الدفن البطيء للنفايات الإسرائيلية النووية

مارست سلطات الاحتلال أبشع الممارسات بحق تربة الجولان, من تجريف ودفن نفايات و حرق واقتطاع غابات, واقتلاع آلاف من أشجار التفاح العائدة لمواطني القرى الخمس, الذين صادرت 30 بالمائة من أراضيهم وممتلكاتهم. ونذكر منهم بساتين التفاح والأراضي العائدة للمواطنين / يوسف الولي/ و / علي سلامة/ من قرية مسعدة المحتلة, و ذلك لتوسيع مستوطناتها, ولغمت الأراضي المحيطة بهذه القرى. في الوقت الذي أقامت فيه /120/ مزرعة لمستطوناتها واستثماراتها. الأمر الذي تسبب بتدهور خطير لتربة الجولان وموارده الطبيعية. فضلا عن التلوث الناتج جراء نفايات المستوطنات والكيماويات ومياه الصرف الصحي والعادمة, الناتجة عن المعامل والمصانع وتجمعات قوات الاحتلال, و المشكلات البيئية الناتجة عن الأسمدة والمخصبات الزراعية, والإسراف باستخدامها وكذلك عن التدريبات و المناورات العسكرية الدورية لقوات الاحتلال. وأكدت تحاليل التربة التي تمت مؤخرا احتوائها على كمية من الإشعاعات الذرية تزيد على أكثر من /3/ آلاف رو نغتن من الإشعاع, و عناصر معدنية مثل اكاسيد النتروجين والكبريت و النترات والحديد والكوبالت ومركبات الفوسفور والزنك المستخدمة في الأسمدة, وتلك الناجمة عن النفايات الإسرائيلية التي تنتشر في طول الجولان وعرضه, على شكل مكبات مكشوفة من النفايات الصلبة الناتجة عن المستوطنات والنفايات الطبية والكيماوية المختلفة, والتي تسبب تقليل نشاط الأوزون الذي يقي البشرية جمعاء الأثار الضارة للأشعة فوق البنفسجية. وقد لاحظ الأهل في الجولان عدم وجود أي فصل بين النفايات المنزلية والصناعية, حيث يتم التخلص من النفايات في عشرات المكبات المفتوحة, مما يتسبب بتلوث المياه الجوفية والهواء والتربة, وتقوم سلطات الاحتلال وفقا لشهود عيان بتجميع النفايات وحرقها بجوار المستوطنات. إن الدفن البطيء للنفايات الإسرائيلية النووية والكيماوية والصناعية في رحم الجولان المحتل افقد تربته الخصبة قوتها, و خفض نشاطها الطبيعي و إنتاجها, في الوقت الذي لم تترك إسرائيل فيه أي نوع من المبيدات الحشرية والأسمدة والكيماويات إلا واستخدمته, مما تسبب بتسمم التربة. لقد حولت إسرائيل ارض الجولان إلى سلة مهملات لاحتلالها القذر و نفاياتها السامة و للفضلات الناتجة عن مخلفات الصناعات الكيماوية من مطاط وأدوية وأصباغ ومتفجرات.

 مصادرة مصادر المياه

وذكرت صحيفة "الشرق الأوسط" ، أن المزارعين الجولانيين يضطرون إلى ابتكار وسائل بديلة وذاتية لتحسين إنتاجهم وتوفير المياه للري, بعد أن صادرت سلطات الاحتلال مصادر المياه في الجولان لضخها إلى مستوطنات جنوب الجولان على بعد عشرات الكيلومترات، بينما تحرم البساتين المحاذية للمياه من الاستفادة منها وري بساتينهم. وأوضحت الصحيفة أن المزارعين استطاعوا, وبصعوبة بالغة انتزاع نسبة /20/ في المائة من حاجة الدونم للمياه، بينما يحتاج الدونم إلى /600 / كوب من الماء سنوياً. و استطاع السكان الحفاظ عليها وحمايتها من المصادرة التي طالت الكثير من أراضيهم. و يقوم مواطنو الجولان الصامدون بتجميع مياه الأمطار في فصل الشتاء عبر خزانات حديدية تتسع لألف كوب ماء، وهو ما تعتبره سلطات الاحتلال عملاً غير مشروع وتفرض الغرامات على أصحاب الخزانات بعد إزالتها. و يواجه المزارعون السوريون أيضا صعوبة بالغة في تسويق محصولهم من التفاح مع بداية الموسم بسبب حظر سلطات الاحتلال تسويق التفاح الجولاني للتضييق على المزارعين ودفعهم للتخلي عن أراضيهم، وإضافة إلى إغلاقها سوق الضفة الغربية أمامهم, وهي التي كانت تستوعب قبل الانتفاضة نسبة عالية من إنتاجهم؛ في الوقت الذي يمارس فيه التجار الإسرائيليون ضغوطاً على هؤلاء المزارعين بهدف الحصول على إنتاجهم بأسعار زهيدة، في ظل توقعات بأن يصل سعر الكيلو غرام الواحد من التفاح إلى نصف دولار أمريكي، أو /40/ سنتاً حسب ما يتوقع "مركز الجولان للتنمية الزراعية".

Read more...

 

 

  

 

 

"الجولان ليست محتلة بقانون سنته إسرائيل و لم ولن يتوقف تحريرها على عدم وجود قانون تسنه إسرائيل"

 لدى اختتام أعمال الدورة الخامسة للجنة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي في 13/ كانون الثاني/ 1982, أكد الرفيق الأمين العام للحزب, الرئيس الخالد, ان " الجولان ليست محتلة بقانون سنته إسرائيل, و لم ولن يتوقف تحريرها على عدم وجود قانون تسنه إسرائيل, لم تأخذه إسرائيل بقانون و لن نسترجعه نحن بقانون". و جاءت هذه التصريحات لتشكل الرد الأكثر بلاغة ووضوحا و الرسالة الأقوى بان العدوان زائل لا محالة وان الجولان لن يكون إلا عربيا سوريا. و قد سطر الأهل في الجولان المحتل صفحات مشرقة و مشرفة في الرد على قرارات الضم و محاولة فرض الهوية الإسرائيلية, و تغيير الوضع القانوني و الديموغرافي للجولان السوري المحتل. ووقف العلم بأسره ضد القرار الإسرائيلي الغاشم, و بما في ذلك الولايات المتحدة, الحامي والراعي لإسرائيل, والتي أعلنت رفضها ضم الجولان العربي السوري, والذي ضرب عرض الحائط بكافة القوانين و الشرائع و الأعراف الدولية. و هاهي الوقائع على الأرض بعد عقدين ونيف من القرار الإسرائيلي الجائر تثبت ان الجولان, وكما كان عبر التاريخ و العصور, لن يكون إلا أرضا عربية سورية, ستعود, طال الزمن ام قصر, إلى أصحابها و أهلها الشرعيين. وتثبت الأيام خطأ الفكر الصهيوني التوسعي و خطأ تصريحات قادته بان الكبار من أهل الجولان سيموتون والصغار سينسون. كبارنا وان رحلوا جسدا, إلا أنهم أورثونا حب الوطن والأرض و ذكريات الجولان و بيارات البرتقال و الموز , خيرات و غلال حقوله, و أسماك طبريا التي طالما اشتقنا لاصطيادها.

مشاريع قوانين إسرائيلية لضم الجولان

في نهاية عام/1981/ قدمت مجموعتان من أعضاء الكنيست مشروعي قانونين يدعوان إلى ضم الجولان إلى إسرائيل. المجموعة الأولى تتألف من ثمانية عشر نائبا في تكتل الليكود اليميني, والثانية من نائبى حزب هاتحيا النهضة المتطرف الذي تتزعمه/ غيئولا كوهين/ كما وقع سبعون نائبا عريضة رفعوها للحكومة تدعوها فيها إلى اتخاذ قرار الضم. وفى الرابع عشر من كانون الأول عام/1981/ اتخذ الكنيست بعد نقاشات سريعة قرارا عا جلا يقضى بضم الجولان السوري المحتل وبتطبيق القوانين الإسرائيلية عليه. و حاز القرار على موافقة/62/ صوتا من أحزاب الليكود والمفدال والعمل ضد/21/ صوتا من الحزب الشيوعي وحركة تيلم وشينوى اليساريتين.

وعشية التصويت على القرار قال/ مناحيم بيغن/ رئيس وزراء إسرائيل آنذاك: " نحن نؤكد ان هضبة الجولان كانت في الماضي جزءا لا يتجزأ من فلسطين, والذين رسموا حدود بلدان هذه المنطقة أثناء الحرب العالمية الأولى وبعدها رسموا حدودا اعتباطية مع سورية.

وقال/ بيغن/ خلال المناقشات إنني اجزم بالنيابة عن الأكثرية الحاسمة في الكنيست: " ان هضبة الجولان من الناحية التاريخية كانت وستبقى جزءا من ارض إسرائيل وليس هناك شخص في بلادنا أو خارجها يفكر ان هضبة الجولان ليست جزءا من أرضنا", و أكد ان" الجولان جزء لا يتجزأ من إسرائيل وإننا بذلنا جهودا كثيرة بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى لضم خريطة الجولان إلى الأراضي التي وعد بلفور الحركة الصهيونية . وقال: " " الجولان سنظل إلى الأبد أرضا إسرائيلية". وحينما نشر مناحيم بيغن برنامج حكومته الثانية في تموز /1981/ ، عبر عن هذا التصميم إذ جاء في البرنامج "إن إسرائيل لن تتخلى عن الجولان ولن تزيل أي مستوطنة أقيمت فيه. والحكومة هي التي ستبت بشأن التوقيت المناسب لتطبيق قانون الدولة وقضائها وإدارتها على هضبة الجولان".

و قد أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد / مونيتين/ الإسرائيلي آنذاك أن حوالي / 78/ من الإسرائيليين أيدوا ضم الجولان فورا.

 رفض و إدانة عالمية

 وعلى أية حال, هذا التصرف غير القانوني و المخالف لكل الشرائع و القوانين و القرارات الدولية لقي رفضا دوليا و عربيا و إقليميا عارما, واعتبر لاغيا و باطلا , و لا يحمل أي اثر قانوني. فأكدت الولايات المتحدة على لسان الناطق باسم خارجيتها أن " الجولان من الأراضي العربية المحتلة التي يشملها القرار / 242/ و / 338/. و قال الرئيس الأمريكي الأسبق, رونالد ريغان, بتاريخ 17/12/1981, ان الولايات المتحدة ترفض القرار الإسرائيلي". و وصفت بريطانيا الإجراء الإسرائيلي لضم الجولان بأنه" مخالف للقانون الدولي وضار بمساعي إحلال السلام" , معتبرة إياه "لاغيا وباطلا", وكذلك ألمانيا الغربية آنذاك, والتي استنكرت قانون الضم ووصفته بأنه " مخالف لبيان البندقية", في وقت سارعت فيه فرنسا إلى إدانة قرار الضم, بعد ان عقد مجلس الوزراء الفرنسي جلسة عاجلة فور صدور قرار الضم, برئاسة الرئيس السابق فرانسوا ميتران, وخرج الاجتماع بتوجيه الإدانة الصريحة لإسرائيل داعيا إياها للتراجع عنه. و صدرت ادانات و رفض شديدين للقرار الإسرائيلي من قبل الاتحاد السوفييتي السابق, الذي أدان " إدانة حازمة" قرار الضم و أكد تضامنه مع الشعب السوري, و ألمانيا الديمقراطية, التي وصفت الضم ب " تحدي استفزازي" و " خطوة عدوانية" و تشيكوسلوفاكيا سابقا, التي أعربت عن " السخط العميق و الإدانة الحازمة" لقرار الضم, و يوغسلافيا السابقة, التي أدانت و بشدة قرار الضم, و كذلك كوبا و رومانيا و بولونيا و فيتنام و جمهورية الصين الشعبية و كوريا الديمقراطية و منغوليا و إسبانيا و إيطاليا و سويسرا و قبرص و اليونان و هولندا و النمسا و إيران و اليابان و الهند و بنغلادش و إندونيسيا و تركيا و كوريا الجنوبية و الباكستان و أفغانستان و السنغال و انغولا و النيجر و جمهورية الرأس الأخضر, و نيجيريا و الكاميرون و بنين و مالي و فنزويلا و البرازيل و تشيلي و كندا و الأرجنتين و استراليا, فضلا عن عشرات القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة و المنظمات التابعة لها, و بيانات الشجب و التنديد التي أصدرتها المنظمات و النقابات و الأحزاب التقدمية, وكافة الدول العربية و الإسلامية.

Read more...

 

 

  

 

 

 

الجولان و المقاومة

 

"وأهلنا في الجولان المحتل, هؤلاء الأشاوس"

"وأهلنا في الجولان المحتل, هؤلاء الأشاوس, هؤلاء السوريون الأبطال, هؤلاء العرب الأبطال الذين يخوضون معركة الشرف هذه الأيام. أهلنا هؤلاء يخوضون معركة الشرف وهم عزل من كل سلاح إلا حبهم لهذا الشعب وإلا انتماءهم لهذا الوطن". بهذه الكلمات المعبرة خاطب الرئيس الخالد أبناء الجولان بتاريخ 7/3/ 1982, الذين يخوضون معارك الشرف و البطولة والتمسك بالوطن الأم و الهوية العربية السورية.

 "يا أبطال المقاومة في الجولان ، كونوا على ثقة من أن شعبكم معكم"

و بتاريخ 8/3/1987, وجه سيادته تحيات النضال و المباركة و الصمود إلى الأهل الصامدين المقاومين للاحتلال, و قال: "و من هذا المكان أيضا ، وفي عيد ثورتنا ، ثورة الثامن من آذار ، أتوجه بالتحية والتبريك إلى إخوتنا وأبنائنا في الأجزاء المحتلة من الجولان ، الذين يسطرون صفحات مضيئة في تاريخ شعبنا ويضيفون أمجادا جديدة إلى أمجاد ثوار غوطة دمشق ، وجبل العرب ، وجبل الزاوية ، وحلب ، وجبال اللاذقية ، وإلى أمجاد أبطال حرب تشرين التحريرية المجيدة ويؤكدون كل يوم أن لا بديل لتحرير الجولان . يا أبطال المقاومة في الجولان ، كونوا على ثقة من أن شعبكم معكم ، ولن يفرط بذرة من تراب الجولان ، وإننا على موعد مع التحرير ، وإن الجولان عربي سوري وسيظل كذلك. الإسرائيليون يعرفون هذه الحقيقة".

 

"أهلنا في الجولان يمارسون صمودهم ويقاومون الاحتلال"

و أكد سيادته بتاريخ 8/3/1988 , بمناسبة الذكرى الخامسة و العشرين لثورة اذار المجيدة,ان " أهلنا في الجولان يمارسون صمودهم ويقاومون الاحتلال بالصوت والحجارة وأمور أخرى . وأشقاؤنا في الأرض الفلسطينية يمارسون صمودهم ويقاومون الاحتلال بالصوت والحجارة وأمور أخرى . وأشقاؤنا العرب اللبنانيون يمارسون صمودهم ويقاومون الاحتلال في جنوب لبنان بالدم والنار . إنهم جميعا يمارسون رفض الاحتلال بوسائل مختلفة, ويؤكدون تمسكهم بالأرض وحريتها, ويؤكدون أن الشعوب ترفض الاستسلام وتزدري دعاته . إن إخوانكم وأبناءَكم في الجولان ماانفكوا يواجهون العدو منذ الاحتلال ، وخاصة بعد محاولته أن يرفض عليهم الجنسية الصهيونية ، فوقفوا بعنفوان في وجه محاولته ، وظلوا صامدين أمام الضغوط الإسرائيلية فجسدوا بذلك إرادة شعبهم وأمتهم ، وفشل العدو ومازال وسيظل في فشل". و هكذا افشل صمود الأهل و مقاومتهم العدوان و الاحتلال فكان الأهل أبدا مصدر ثقة و موضع اعتزاز و فخر كبيرين مجسدين قول الرئيس الخالد " ليس لدينا ولا لدى أبنائنا في الجولان قلق مستقبلي، فلا أحد ينقطع عن جذوره،ولا تيبس شجرة جذورها قوية تمتد في أرض خصبة كثيرة المياه".

 

مقاومة ضارية ضد كل أشكال الاحتلال و الاستعمار

و قد خاض الأهل في الجولان مقاومة ضارية ضد كل أشكال الاحتلال و الاستعمار, منذ قدم التاريخ. وكان احدث فصل مضيء من مقاومتهم خلال القرن الماضي في مقارعة الاستعمار الفرنسي, امتدادا للثورة السورية الكبرى التي انطلقت في كل ركن و زاويا من أرض الوطن, ضد الغزاة و المحتلين. و قد شهدت أراضى الجولان عدة ثورات ضد قوات الاستعمار الفرنسي ومنها, في تشرين الأول /1919/ عندما هاجمت القوات الفرنسية قرية الخصاص, حيث قامت القوات الفرنسية بضرب قرى الجولان بالمدفعية, واستمرت المعارك حتى نهاية عام /1919/ بانسحاب القوات الفرنسية مدحورة. وبتاريخ /23/ حزيران /1921/ , أثناء زيارة الجنرال غورو إلى القنيطرة, قام ثوار الجولان يتقدمهم المناضل احمد مريود بمحاولة لاغتياله قرب قرية خان أرنبة, فقتل المترجم الكولونيل بارييت و نجا غورو. فسيرت قوات الاحتلال الفرنسية حملة انتقامية بقيادة الكولونيل ريوكرو, التي ارتكبت ابشع الفظائع في جباتا الخشب و طرنجة و اوفانيا و جباتا الزيت و المنشية و تل الشيحة و تل الاحمر.

و في منتصف عام /1925/, تعرضت قرية مجدل شمس لهجوم فرنسي بالطائرات و المدافع, فأرسل قائد الثورة السورية السلطان باشا الأطرش شقيقه الأصغر زيد الأطرش على رأس حملة, انطلقت من جبل العرب وتم رد الحملة الفرنسية المعتدية وهزيمتها هزيمة نكراء. بعد أسبوع من المواجهات البطولية خسر الثوار /200/ شهيد من بينهم القائد فؤاد سليم, و خسر الفرنسيون اكثر من /500/ جندي و ضابط بين قتيل و جريح و كميات كبيرة من المعدات و طائرة. و في أواخر كانون الثاني عام /1926/, اندلعت معركة مجدل شمس الثانية في موقع السكرة بجانب القرية و انسحبت القوات الفرنسية مدحورة, لتعاود بعدها قوات المستعمر الفرنسي لتهاجم مجدل شمس مجددا بالمدفعية و الطائرات من قبل ثلاثة جيوش بإمرة الجنرال مارتان. و كانت تضم ستة ألوية من الرماة و ثمانية كوكبات من الخيالة وسرية مدفعية/ 75 / ملم و عدة سرايا من مدفعية ملم 65 , وعدة مفارز من المغاوير المدربين على حرب الجبال وأسراب من الطائرات و قدرت القوة المهاجمة ب / 30 ألف/ وخرج ثوار الجولان لملاقاة المعتدين في خان أرنبة و اضطروها للتراجع إلى القنيطرة, و في الثاني من نيسان عام /1926/ اشتبك الفريقان بالسلاح الأبيض و تلاصقوا جسد بجسد, و قد دافعت المجدل بباسلة لمدة /12/ ساعة قبل أن تسقط بأيدي الفرنسيين. وفي نفس العام /1926/, سقطت جباتا الخشب,بعد حصار القوات الفرنسية لها و اقتحامها في /10 / حزيران /1926/ بعد مقاومة لا نظير لها مخلفة /41 / شهيد من أبناء الجولان بينهم احمد مريود وشقيقه.

 

انتفاضة الجولان

 في تاريخ 14-2-1982 " لو اعتقلتمونا جميعا, و سننتم ألف قانون فلن تستطيعوا تغيير هويتنا العربية السورية" " أقسمنا بدين التوحيد ما نستلم الهوية" " بالروح بالدم نفديك يا جولان" " المنية ولا الهوية", و هكذا سطر الأهل أروع صفحات المقاومة تحت الاحتلال في التاريخ المعاصر, و مازالت الصور التي بثها الإعلام عن المواجهة البطولية لأهلنا مع جنود الاحتلال المدججين بالسلاح, والذين فروا و تواروا من أمام الحجر الجولاني المقاوم, الذي حطم ليس فقط السيارات التي نقلت مسؤوليهم و قوات احتلالهم, بل و إلى الأبد مراهنة العدو على شق الصفوف و وزرع الفتنة و تكريس الاحتلال. وهكذا بدأت الانتفاضة المقاومة في الأراضي العربية المحتلة لتمتد و تشمل الضفة الغربية و قطاع غزة و أراضى الجنوب الصامد محولة احتلال العدو إلى كابوس يقض مضاجعه و يحرمه الأمن قبل إنهاء احتلاله. وقد حققت هذه المقاومة, إلى حد ما, نوع من توازن الرعب مع العدو لتثبت من جديد ان إرادة التحرير و الصمود و المقاومة هي الأقوى و الأبقى. و دام الحصار الإسرائيلي للأهل /52/ يوما و الإضراب الشامل سبعة اشهر. لقد سطر الأهل, خلال ما بات يعرف ب " معركة الهويات", حين كنس المواطنون العرب الهويات الإسرائيلية بمكانس البيوت و داسوها على مرأى من جنود الاحتلال, أروع فصول المقاومة ضد الاحتلال, و أسقطوا مراهناته و إرهابه.

 

Read more...

 

  

 

أعراس الجولان

 

و كانت صحيفة البيان الإماراتية اعتبرت أعراس الجولان و وثيقة تدين الاحتلال الإسرائيلي, ونقلت عن كتيب أصدره مكتب اللجنة الدولية للصليب الاحمر في سورية, بعنوان أعراس الجولان, ان الاحتلال الإسرائيلي قد مزق أواصر العائلة الواحدة، وشتتها ووزعها، فبينما بقيت مئات العائلات تحت نير الاحتلال الإسرائيلي، نزح أفراد من هذه العائلات إلى دمشق ومدن سورية أخرى. وتمزق العائلات معاناة إنسانية عظمى، وتبلغ الذروة عندما يكون الأب نازحا، بينما زوجته وأولاده تحت نير الاحتلال الإسرائيلي، أو تكون الزوجة نازحة في حين أولادها وزوجها تحت نير الاحتلال الصهيوني، وقس على ذلك شتى أنواع الأمثلة من المعاناة الإنسانية.

و قال / كلود فوالا/ رئيس مكتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سورية بتقديمه الكتيب: " ضحكات تصبح دموعا تتوارى في عناق. عناق قد تسحق قوته الأضلاع، ويذوب الكل في تيار صخب. كيف يمكن ان تصف في دقائق شحيحة معاناة ثلاثين سنة من الفراق؟ كيف يمكن ان تستدرك ما فات من حنان وعواطف سنوات الاحتلال الثلاثين؟ كيف يمكن رواية قصص السنين وحكايات الأيام في دقائق معدودة" " متى نلتقي؟!! تقول عروس يوم عبرت إلى الجولان العربي السوري المحتل: " لقد تعرفت على زوجي خلال زيارتي الأردن, والتقينا أربع مرات قبل ان نتزوج. إنني مسرورة وحزينة أنا اشعر بالفرح, ولكنني متضايقة لأنني سأترك والدتي و أهلي، ولا ادري متى سأتمكن من رؤيتهم مجددا, ويقول والد عروس عبرت إلى الجولان العربي السوري المحتل "لم أر ابنتي منذ ان تزوجت قبل بضع سنوات !! أراها أحيانا في المنام، وهي تقول لي: كم اشتاقت إلى بيتنا". أنا أحاول ان احضر الأعراس التي تقام هنا علي أراها مقبلة مع مجموعة الطرف الثاني. قيل لنا ان ابنتنا حامل في الشهر التاسع، ونحن مستعدون لدفع أي ثمن مقابل ان نراها بضع دقائق".

 

دراسة لموقع المجدل نت حول ظاهرة الزفاف

 

و جاء في تقرير, نشره موقع المجدل نت, للباحث القانوني/ د. نزار أيوب/ حول ظاهرة الزفاف هذه ان "من أخطر ما ترتب عن احتلال إسرائيل للجولان السوري عام/ 1967/ هو قيام القوات التابعة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي باقتلاع الغالبية العظمى من المواطنين السوريين الذين كانوا يقيمون في الجولان حتى ذلك التاريخ". " ومما ساهم في تعميق المعاناة الإنسانية لمواطني الجولان المحتل سواء أولئك الذين ما زالوا صامدين في أراضيهم أو الذين تم اقتلاعهم من الجولان هو إنكار وتجاهل سلطات الاحتلال الإسرائيلي, لانطباق قواعد وأحكام القانون الدولي الإنساني وتحديدا تلك التي نصت عليها اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب لعام /1949/ على الأراضي العربية المحتلة بما في ذلك الجولان ، مما أفقد السكان وجردهم من الأداة القانونية التي يفترض بها أن تكون ناظمة لمختلف أشكال العلاقات التي قد تنشأ على صعيد الأراضي المحتلة ما بين قوات الاحتلال الحربي والإدارة العسكرية المنبثقة عنها من جانب ، والإقليم المحتل وسكانه المدنيين المتواجدين فيه أو الذين تم ترحليهم عنه من جانب آخر".

و استعرض التقرير حالات الزفاف بين المواطنين السوريين عبر خط وقف إطلاق عند مغادرة فتيات الجولان إلى الوطن الأم سورية, بهدف الزواج من الأقارب والإقامة الدائمة في دمشق ، وما يترتب عن ذلك من قطع كافة أشكال التواصل بين الفتاة التي تزوجت وذويها نتيجة لرفض سلطات الاحتلال القاطع السماح بأي شكل من التواصل ، وبالتالي حدوث مأساة إنسانية من نوع جديد تتمثل بالتفريق وربما للأبد بين الفتاة وأسرتها التي بقيت في الجولان بعد تركها للجولان بدافع الزواج . و أشار الباحث إلى ان " زواج الفتيات المقيمات في الجولان المحتل من شبان يعيشون في دمشق, وما يترتب عليها من مغادرة هؤلاء الفتيات للعيش بصورة دائمة في دمشق, يعتبر الأكثر رواجا وانتشارا بسبب سياسة سلطات الاحتلال الواضحة والهادفة للتقليل قدر الإمكان من سكان الجولان المحتل ، وبالتالي فهي لا تضع العوائق أمام من يبغي المغادرة إلى دمشق والمكوث فيها بصورة دائمة شريطة أن لا يعود للجولان". و في حال قدوم فتاة من الوطن الأم للزواج في الجولان المحتل "تنشأ ضرورة وكيفية قدوم الزوجة إلى الجولان المحتل والتي هي عبارة عن عملية معقدة وفي غاية الصعوبة بسبب المعوقات التي تضعها قوات الاحتلال وأحيانا المماطلة لسنوات والتي تحول دون قدوم الزوجات بسهولة ، مما يضطر الزوج في حالات عديدة للبقاء في دمشق للعيش مع زوجته وأطفاله وعدم سماح سلطات الاحتلال له بالرجوع للجولان المحتل وبالتالي الانقطاع الدائم عن أسرته .

و خلص الباحث القانوني إلى "ان رفض سلطات الاحتلال الإسرائيلي الواضح الالتزام بتطبيق أحكام اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية السكان المدنيين وقت الحرب لسنة /1949/ على كافة الأراضي العربية المحتلة, بما فيها الجولان ، وبالتالي انتهاك سلطات الاحتلال لمبادئ وأسس القانون الدولي المعاصر وقواعد وأحكام القانون الدولي الإنساني" . باعتبار ان إسرائيل كانت من الموقعين على اتفاقيات جنيف لعام 1949 و من ضمنها الاتفاقية المتعلقة بحماية الأفراد المدنيين أثناء الحرب.

و تنص المادة /26/ من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب لسنة /1949/ أنه " على كل طرف من أطراف النزاع أن يسهل أعمال البحث التي تقوم بها أفراد العائلات المشتتة بسبب الحرب من أجل تجديد الاتصال بينهم وإذا أمكن جمع شملهم . وعليه أن يسهل بصورة خاصة عمل الهيئات الحكومية المكرسة لهذه المهمة ، شريطة أن يكون قد اعتمدها. و تذكر المادة /74/ بوجوب قيام " الأطراف السامية المتعاقدة وأطراف النزاع قدر الإمكان بتيسير جمع شمل الأسر التي شتتت نتيجة للمنازعات المسلحة ، وعلى أن تشجع بصفة خاصة عمل المنظمات الإنسانية التي تكرس ذاتها لهذه المهمة طبقا للاتفاقيات".

 

التقرير السوري المقدم إلى المؤتمر العالمي الرابع للمرأة

 

و قد جاء في التقرير السوري المقدم إلى المؤتمر العالمي الرابع للمرأة الذي انعقد في بكين عام /1995/, حول وضع المرأة العربية السورية في الجولان تحت الاحتلال ان إسرائيل " إسرائيل ـ الدولة القائمة بالاحتلال ـ تنتهك بشكل صارخ ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، وبخاصة اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية السكان المدنيين وقت الحرب لعام /1949/، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

كما تحدت بشكل سافر جميع قرارات الجمعية العامة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة, والقرارات الصادرة عن لجان حقوق الإنسان. وتتمثل انتهاكات إسرائيل في مجال حقوق الإنسان في: إن أول انتهاك لحقوق الإنسان هو الاحتلال بحد ذاته.

· فرض إسرائيل الجنسية الإسرائيلية على المواطنين والمواطنات العرب السوريين.

· الإصرار على استمرار الاحتلال وتوسيع المستوطنات والاستيلاء على الأراضي الزراعية الصالحة للزراعة باعتبارها المصدر الأساسي لمعيشة السكان في الجولان السوري المحتل، وتدفعهم ليصبحوا عمالاً وعاملات في المعامل الإسرائيلية ليصبح التحكم بهن اقتصادياً ومعيشياً أكثر سهولة.

· استغلال المياه في الجولان ، وفرض الضرائب الباهظة على المواطنين والمواطنات العرب السوريين, وتشغيل الأطفال العرب بنفس أعمال الكبار الشاقة وإعطائهم نصف الأجرة وكذلك الأمر بالنسبة للفتيات والنساء.

· إلغاء المنهاج المدرسي العربي السوري كلياً من كل مدارس قرى الجولان المحتل واستبداله بمنهاج إسرائيلي مطبق على الطلبة من عرب فلسطين /1948/.

· رفض طلبات المدرسات العرب السوريات لتعيينهم في المدارس، وتهديد العدد القليل المعين منهن بالفصل لمشاركتهن بالمناسبات والأحداث الوطنية.

· سد آفاق تحصيل التعليم الجامعي أمام الطلاب والطالبات في الجولان السوري المحتل، لأن الالتحاق بالجامعات الإسرائيلية شبه مستحيل لأنه يتطلب رسوماً و تكاليفاً عالية. ومن تتاح له الفرصة بالالتحاق يعاني من الاضطهاد العام الموجه للطلاب السوريين. وضع العراقيل أمام طلاب وطالبات الجولان بالالتحاق بالجامعات السورية من حيث السفر، والتهديد بقطع الدراسة إذا قاموا بأي نشاط وطني، هذا فضلاً عن تعرض الطالبات للمعاملة المهينة عند نقاط التفتيش الإسرائيلية، ووضع العراقيل أمام الاعتراف بشهاداتهم الجامعية، وتماطل في معادلتها وتحاول ابتزازهم، ودعماً لموقف مواطنينا في الجولان، يقوم الوطن الأم سورية ببث برامج تعليمية عبر الإذاعة والتلفزيون موجهة إلى الجولان وهي تلقى المتابعة والرضى عند أهالينا في الجولان. كما يتابع القطر تقديم المنح الدراسية في الجامعات السورية والمنح الدراسية المقدمة من اليونسكو بناء على طلب الحكومة السورية. تتعرض أمهات وأخوات الأسرى للإهانات الشخصية من سب وقذف وشتم وتحرشات بقصد استفزازهم. وهو الأمر الذي دعا لجنة دعم الأسرى والمعتقلين في الجولان السوري المحتل إلى تنظيم اعتصام تضامني. ومن أساليب القمع والترهيب الإسرائيلية قيام سلطات الاحتلال بزرع الألغام وخاصة في المناطق الزراعية الخاصة بالمواطنين السوريين أو حول القرى، وقد بلغ عدد المتضررين من انفجار الألغام منذ بداية الاحتلال /86/ متضرراً ومتضررة. وتعتصم نساء الجولان المحتل في المناسبات الوطنية رافضين للاحتلال ومطالبين بفتح الطريق مع الوطن الأم سورية. عدم وجود نظام صحي مقبول وفعال وكذلك عدم وجود مشافي للعرب السوريين. وبعد أن عرضنا بشكل سريع للسياسات والممارسات الإسرائيلية ذات النمط الثابت والدائم, لا بد من أن نؤكد التزام الجمهورية العربية السورية بالتوصل إلى سلام عادل وشامل في منطقة الشرق الأوسط والذي يتطلب انسحاب إسرائيل الكامل من الجولان السوري المحتل إلى خط الرابع من حزيران".

و خلص القرير إلى انه " ولا بد للمجتمع الدولي من إدانة السياسات والممارسات الإسرائيلية، وعدم الاعتراف بأية إجراءات تنفذها سلطات الاحتلال الإسرائيلية في الجولان السوري المحتل، وعدم التعاون أو المساعدة بأي شكل من الأشكال مع تلك الإجراءات واتخاذ الإجراءات المناسبة لوضع حد لها. وهذا سيشكل مساهمة بالغة الأهمية لامتثال إسرائيل لمعايير حقوق الإنسان ودعم سورية ومساندتها لمطلبها وحقها العادل في استعادة كامل الجولان المحتل.

 

تشتيت الشمل

 

وبتاريخ 19/2/2002, رفضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي, وفقا لمصادر صحفية, السماح لنحو /50 / امرأة سورية من الجولان المحتل بزيارة أبنائهن وأقاربهن في سورية، و ذلك للمرة الخامسة على التوالي. و ذكرت المصادر أن وزير الداخلية الإسرائيلي إيلي يشاي, اليميني المتطرف, رد على طلب النسوة اللاتي تجاوزت أعمارهن الستين، بالرفض المطلق.

وقالت مصادر مطلعة في الجولان المحتل إن النساء قدمن طلبهن الإنساني هذا للمرة الخامسة، رغبة في رؤية ذويهن في محافظة السويداء ومدينة دمشق، بعد انقطاع تام منذ /35/ عاماً. وحسب المصادر, فإن الصليب الأحمر الدولي الذي نقل الطلبات إلى السلطات الإسرائيلية وبذل جهوده في هذا الصدد، فشل في الحصول على الموافقة الإسرائيلية، بينما تترقب النسوة اللاتي طلبنها وداع الحياة بين لحظة وأخرى "وهن في حسرة ولوعة على الأهل والأبناء، ويكاد الشوق يقتلهن لرؤيتهم واحتضانهم مرة واحدة قبيل وفاتهن".

وقد ماطلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي ستة أشهر قبل الرد على الطلب بالرفض, رغم توسط قداسة البابا, الذي سبق له ان زار مدينة القنيطرة في أيار من العام /2001/ و اطلع عن كثب على ما خلفته آلة الدمار و الحرب الإسرائيلية, و لمس حجم المعاناة و الألم الذي يتسبب به الاحتلال الإسرائيلي للجولان, لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي كي تسمح لنساء الجولان برؤية ذويهن وأبنائهن في سورية، و دون جدوى. وفي هذا الإطار, لقد تشرفت, كصحفي في وكالة الأنباء, سانا, بمرافقة قداسة البابا في زيارته التاريخية إلى القنيطرة, و لمست عن كثب ملامح الحزن و الآسي الشديدين على وجهه الوقور. لقد اغرورقت عيناه بالدموع, و هو يدخل ما تبقى من كنيسة جريحة في القنيطرة. المنظر لا يوصف في إحدى بيوت العبادة, أثار الطلقات و الشظايا و التدمير المتعمد في كل مكان. جدران باكية و أجراس بلا رنين. وقف قداسته مندهشا, حائرا, و ببطء شديد استدار يتأمل, و بحزن لا وصف له, يكاد لا يصدق ما يرى. نعم لا أحد يصدق ما أقدمت عليه قوات الاحتلال قبل هزيمتها مدحورة بعد حرب الاستنزاف, من " هيروشيما الشرق الأوسط". اندفعت هائما بين الجموع كي أسجل انطباعات الزوار الأجانب, و خاصة الصحفيين منهم. بلغ عدد من حاولت التحدث معهم أكثر من / 10/, لم يجب أحد منهم عن شعوره و ردة فعله إزاء الخراب و التدمير الإسرائيلي المتعمد للقنيطرة و كنائسها و مساجدها, اكتفى الجميع بالصمت و التهرب من السؤال. صحفية إيطالية أجابت: " أرجوك, أخشى ان يفصلوني من عملي في الجريدة التي أعمل بها" و اغرورقت عيناها بالدموع. مثلها كنت, ولكني بكيت بحرقة الرجال, إنني واقف على الأطلال, إنها القنيطرة, مسقط الرأس, التي عاد منها ذات مرة والدي بعد تحريرها بحفنة تراب, هي الأغلى و الأ ثمن في طول الدنيا و عرضها! إنها المدينة التي خرجت منها في حضن أمي ملتصقا بين ضلوعها في حزيران النكسة, انها المدينة الشهيدة المحررة بقطرات دم و عرق لرجال كبار صنعوا مجد و عزة الوطن, إنها المدينة التي دخلها الرئيس الخالد محررا ليرفع العلم...

Read more...

 

 

 

  

 

 

 

الجولان بين مطرقة الإحتلال وسندان التلوث

 

الجولان بين الشرعية الدولية و الاستهتار الإسرائيلي

 

"الإسرائيليون جميعا خارجون عن القانون الدولي", بهذه الكلمات المعبرة أصدق تعبير عن واقع الاستهتار الإسرائيلي بقرارات الشرعية و القانون الدولي, وصف الرئيس الفرنسي فاليري جيسكار ديستان إسرائيل في حوار له مع الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر, حسبما جاء في كتاب " الاستمرار في الإيمان, مذكرات رئيس", الصادر في تورونتو و نيويورك عام /1982/. و إسرائيل هي الأكثر تهربا من تنفيذ قرارات الشرعية الدولية, رغم أن قيامها جاء استنادا إلى قرار مشروط الجمعية العامة للأمم المتحدة, وهو القرار رقم /237/, و الذي على أساسه تم قبول إسرائيل عضوا في الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 1/5/1949 شريطة التزام إسرائيل ب:

· قرار التقسيم الذي ينص على تقسيم فلسطين إلى دولتين.

· القرار /194/ الذي نص على حق اللاجئين بالعودة إلى ديارهم وممتلكاتهم والتعويض.

· أن تكون إسرائيل محبة للسلام.

و تستمر فصول التعنت و المماطلة و الاستهتار الإسرائيلي بقرارات الشرعية و القانون الدولي, في خرق فاضح لعشرات, بل و لمئات القرارات الدولية في إطار سياستها العدوانية الرامية إلى تكريس الاحتلال و تغيير الواقع الديموغرافي و البيئي و الاجتماعي للأهل تحت نير الاحتلال في الجولان. و في هذا الإطار تندرج الممارسات الاحتلالية و القمعية لسلطات الاحتلال من خلال قرارات الضم الفاشلة و الباطلة, و تلويث تربة الجولان المحتل, و تلغيمها فضلا عن قيام الاحتلال بحرق الزرع و الضرع و دفن النفايات السامة و النووية و الكيماوية. و هكذا فان الصراع العربي الإسرائيلي في ضوء الممارسات و السياسات المتعاقبة لحكومات إسرائيل يبدو, و كما وصفه الرئيس / بشار الأسد/ " بين من يستهين بالقانون الدولي والقرارات الدولية وبين العرب", في وقت لا يوجد فيه " أي تصريح لمسؤول إسرائيلي ينص على ضرورة الالتزام بقرارات المرجعية الدولية". "ونحن على موعد مع أبنائنا في الجولان", و لئن رحلت يا سيدي جسدا فأنت الخالد فينا أبدا قولا و عملا و فعلا, و مع كل ذرة تراب و قطرة مطر , وهديل حمام و نسمة هواء من الجولان و أهله الذين أحببت, لروحكم الطاهرة تحية و دعاء, قبلة و عناق. آه! كم تعجز مفردات اللغة عن البوح و التعبير عما يختلج في أعماق النفس و الطير و البشر و الجولان, التي و هبت لها سنين عمرك و كفاحك, في الحرب و السلام, من حنين و شوق. و على العهد باقون "أنكم أيها الأبناء عائدون وإننا عائدون". و لئن رحل الجسد, فالكلمات و المواقف و البطولات باقية فينا منارة نهتدي بها على طريق النصر و العودة و التحرير, و زغاريد العائدين إلى بيارات الليمون و عناقيد الكرمى و سمك البحيرة و الأرض المضرجة بدماء الشهادة, و بطولات تشرين, إلى الأرض الحبلى بالشوق و الآهات و بالأنين و الحنين!

و يشكل الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة, و الجولان من ضمنها, خرقا لكافة الشرائع و القوانين الدولية و الاتفاقيات و الأعراف. و إسرائيل ما انفكت تعتبر نفسها خارجة عن القانون الدولي و الشرعية, ضاربة عرض الحائط بعشرات القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة, فيما يتعلق باحتلالها غير القانوني و ممارساتها الاحتلالية و استنفاذها لموارده و خيرا ته و تهجيرها للسكان العرب السوريين الأصليين. ومن ضمن الخرق و الانتهاك الإسرائيلي للاتفاقيات الدولية ولاتفاقيات جنيف لعام /1949/ و تعديلاتها عام /1977, و نشير إلى انتهاكها الصارخ المادة /49/ من اتفاقية جنيف الرابعة لسنة /1949/, والتي تحظر على دولة الاحتلال نقل وتوطين السكان التابعين لها في الإقليم المحتل وبالتالي عدم شرعية وجودهم في الأراضي المحتلة واستغلالهم لثرواتها. وكذلك خرقها لبنود اتفاقية لاهاي لسنة /1907/, التي تحظر على سلطات الاحتلال استخدام الأراضي الواقعة ضمن الإقليم المحتل ، وتحظر عليها الانتفاع بمصادر المياه أو استغلالها وتوظيفها في خدمة اقتصادها أو تحويلها إلى داخل أراضيها ، حتى وإن كان الغرض من وراء ذلك الإيفاء باحتياجات سكان دولة الاحتلال, و كذلك المادة /46/ منها المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب على الأرض الموقعة في 18/10/1907 ، والتي تمنع مصادرة الممتلكات ، و تؤكد وجوب "احترام حياة الأشخاص والملكية الخاصة ولا تجوز مصادرة الملكية". والمادة /43/, من المعاهدة و التي تنص على و جوب قيام دولة الاحتلال تحقيق الأمن والنظام العام وضمانه ، مع احترام القوانين السارية في البلاد", و كذلك المادة /56/, التي أكدت على وجوب معاملة ممتلكات البلديات وممتلكات المؤسسات المخصصة للعبادة والأماكن الخيرية والتربوية ، والمؤسسات الفنية والعلمية ، كممتلكات خاصة ، حتى عندما تكون ملكاً للدولة . ويحظر كل حجز أو تدمير أو إتلاف عمدي لمثل هذه المؤسسات ، والآثار التاريخية والفنية والعلمية ، وتتخذ الإجراءات القضائية ضد مرتكبي هذه الأعمال .

لقد استباحت إسرائيل الجولان منذ احتلاله وتعاملت مع خيراته و أرضه وشعبه في إطار ممارسات عدوانية و تخريبية على الأرض, و سنت قوانينها الخاصة و أنشأت مجالس محلية خاصة بها, و أعلنت قرار ضمه محاولة فرض هويتها الاحتلالية, واستنفذت مصادره الطبيعية و ثرواته, في انتهاك وخرق صارخ لقرارات الشرعية الدولية و لمبادئ و ميثاق الأمم المتحدة التي تمنع الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة وكذلك. و تعتبر الإجراءات و القرارات و الممارسات الإسرائيلية المتعلقة بالجولان لاغية و باطلة و لا أساس قانوني لها, فالجولان أرض عربية سورية محتلة, تنطبق عليها القوانين السورية كما تؤكد قواعد القانون الدولي و الاتفاقيات المختلفة التي صادق المجتمع الدولي. والتي تمنع المحتل من فرض سيادته أو من استغلال ثرواته أو من تهجير و طرد سكانه الأصليين و ما إلى ذلك. و كما أكدت القوانين و القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة, وخاصة القرارين /242/ و /338/.

 

الرئيس الخالد و التمسك بقرارات الشرعية الدولية

 

وقد نبه الرئيس الخالد / حافظ الأسد/ وحذر مرارا وتكرارا بان عدم امتثال إسرائيل لقرارات الشرعية الدولية وتنفيذها, سيبقي المنطقة غير امنه و غير مستقرة و يبقيها مفتوحة على احتمالات و مخاطر كثيرة. و هذا ما يحصل على ارض الواقع في قرية اليوم التي تحكمها شريعة الغاب و الانتقائية والأحادية والازدواجية, و التي غالبا ما تحول الضحية إلى متهم.

 

"لم ينفذ أي قرار منها"

 

و بتاريخ 2/4/1971, قال سيادته في حديث مع الصحفية اليوغسلافية دارا يانكوفيتش: " نقول ذلك استنادا إلى تحليل واقع إسرائيل وتحليل تاريخها . وليس في تاريخ إسرائيل مثال واحد يدلل على أنها كما يزعمون دولة سلام, فالصهيونية احتلت فلسطين عام 1948 . وهناك قرارات كثيرة في الأمم المتحدة حول فلسطين وقرارات حول حقوق اللاجئين لم ينفذ أي قرار منها . كانت هنالك مناطق محرمة على طرفي خط النار قبل عام 1967 احتلتها إسرائيل خلال سنوات متتالية, ولم تستطع المؤسسات الدولية والرقابة الدولية والأمين العام للأمم المتحدة أن يمنع هذا الاحتلال . وخلال عدوان حزيران عام 1967 اتخذ مجلس الأمن قرارا بالإجماع في 9 حزيران يوقف إطلاق النار, وقد وافقت سورية عليه, وإسرائيل وافقت أيضا. ومع ذلك فإن إسرائيل احتلت أراضي الجولان بعد هذا القرار و قد أعلنت موافقتها عليه".

 

"استخفافٌ بمبادئ البشرية ومثلها العليا"

 

و بتاريخ 6/10/1973, قال سيادته في كلمة إلى المواطنين وأفراد القوات المسلحة في اليوم الأول من حرب التحرير : " لقد بغت ـ إسرائيل ـ وأصابها الغرور ، وملأت الغطرسة رؤوس المسؤولين فيها . فأوغلوا في الجريمة واستمروا بأسلوب العدوان ، يملأ قلوبَهم حقدٌ أسودٌ على شعبنا وعلى البشرية ، ويستبد بهم تعطش لسفك الدماء ، ويوجه خطاهم استخفافٌ بمبادئ البشرية ومثلها العليا وبالقوانين والقرارات الدولية ".

 

"ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها"

 

و أكد الرئيس الخالد بتاريخ 16/6/1974, في تصريحات للصحفيين حول زيارة الرئيس الأمريكي نيكسون إلى سورية: " ، وفي اعتقادنا أن السلام في أية منطقة, لا يمكن أن يتوطد إذا سلب شعب هذه المنطقة من حقوقه الأساسية التي اعترف بها ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها".

 

"لا نطالب إلا بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة بدون أي زيادة"

Read more...

 

Google
Web Site

hafez al assad speech