مقدمة :

 في يوم حر قائظ  من حزيران النكسة عام /1967/، حضنتني والدتي وحملتني مسرعة لاهثة، طوقتني بذراعيها و أمسكت بي بشدة و كأني كنت لو أحسست بطقطقة ضلوعها فوق عظامي الغضة.  اجل لا أزال أحس دفئ صدرها و أنفاسها اللاهثة و طرقات قلبها التي فاقت سرعة خروجنا من القنيطرة راكضين باتجاه أخر دون تمييز. ضاعت كل الاتجاهات و تغيرت كل الأمكنة. غادرت منزلنا الجميل الجديد الفسيح في حارة الشهداء طفلا في الرابعة من عمري،  و أذكر ان والدتي كانت تمسك مفتاح المنزل بيدها و تضمه معي بشدة و حنان و خوف. تمتمت بكلمات متسرعة،  و كأن لسان حالها يقول يجب ان لا يضيع المفتاح، سنعود إلى بيتنا، قريبا سنعود و لن يطول ذل النكسة كثيرا. رغم صغر سني، إلا أنني أحسست معنى ان يخلف المرء للعدو ثمرة ما جنته أسرته طيلة عمرها. و صلنا دمشق سيرا على الأقدام وسط حشود النازحين، وتفتح دمشق ذراعيها لاحتضان القادمين،  و هي التي فتحت ذات يوم أبوابها لاستقبال طلائع القوات العربية القادمة من الجولان. و بدأت حكاية البحث عن موطأ القدم، الملبس المأكل،  المشرب، الأب الذي كان آنذاك في الجيش. مرت الأيام بطيئة حزينة، و اذكر أني سألت أبي بعد أول لقاء عقب هزيمة حزيران: أنت عسكري و لماذا هزمنا الأعداء؟ صمت برهة، وربما اكثر، وقال " لانحزن يا ولدي لقد خسرنا معركة مع العدو،  و لم نخسر حرب" و أكد أننا سنعود و سأل والدتي عن مفتاح البيت،  وعما إذا كانت قد أطعمت الطيور و الدواجن في البيت. لا أذكر الإجابة،  ولكنها شاطرته الشعور بالعودة قريبا إلى بيتنا. في دمشق التقينا الأهل من قريتنا، القراعنة، في القطاع الجنوبي على بعد حوالي /5/ كيلومترات من بحيرة طبريا. كان اللقاء باكيا،  و كان حجم المعاناة التي نقلوها لنا قاسيا لا يطاق. حدثنا جدي و رجال القرية كيف طوقهم جنود العدو و فتشوا عن الشبان، فحصوا أقدامهم فيما إذا كان هناك أي اثر للحذاء العسكري،  و رؤوسهم فيما إذا كان هناك أي اثر لغطاء الرأس،  وكذلك أصابع اليد للتأكد من وجود أية علامة أو اثر لزناد بندقية. وهكذا اقتادوا الشبان من كل القرى إلى ساحات الإعدام رميا بالرصاص. تمنيت ان أكبر بسرعة  كي اذهب و أقاتل المحتلين. و عندما كبرت عرفت ان قتال العدو لا يكون  بالبندقية وحدها. غصة الهزيمة و ذل التشرد روعني في الطفولة البائسة حتى تاريخ السادس من تشرين الأول من عام /1973/. عشر سنوات من العمر،  ولكنني اذكر ان أحاسيسي لم تكن يوما في حياتي حتى هذه اللحظة كتلك الأيام العظيمة. ما أروع الانتصار، ان تصفق مع الجميع و ترقص وأنت تشاهد طائرات العدو تتساقط محترقة فوق سماء دمشق. الله أكبر إننا ننتصر،  وكنا نركض مسرعين صغارا و كبارا إلى البساتين و الأماكن المجاورة كي نصطاد طيار إسرائيلي هوى بطائرته المحترقة، قذف نفسه بالمظلة قبل ان يفطس فوق سماء الفيحاء،  و قبل ان يقدم العدو على ربط طياريه بالجنازير كي لا يستخدموا المظلة وينجوا بجلودهم. إنها حرب تشرين التحرير التي أعادت للطفل ابتسامته، للفرحة معناها وللوطن عزته. تذكرت يومها جملة أبى، حقا لم نخسر الحرب بل معركة. تواردت الأنباء عن اقتحام خطي الون، بارليف، ومرصد جبل الشيخ، الوضوء في طبريا. اختلطت المشاعر عند اكتشاف ان البعض أرادها "حرب تحريك" و أرادها القائد الخالد حرب تحرير. استمرت الحرب قاتلنا منفردين خضنا حرب الجولان (الاستنزاف)، حررنا بعض أراضينا و الأهم أننا تحررننا من عقدة الخوف و ذل الهزيمة و الانكسار. إلى بيتنا في القنيطرة المحررة ذهب و الدي،  بعد ان بحثنا طويلا عن مفتاح البيت، خرج مسرعا يسابق الريح و عاد متثاقلا يحمل حفنة تراب هي الأغلى. متثاقلا باكيا حدثنا انه لم يبق أي اثر لبيتنا، لقد دمر المحتل القنيطرة, و دمر كل شئ! حفنة تراب كانت لأفراد الأسرة مقدسة قداسة الدماء الطاهرة التي ضحى بها المقاتل العربي قبل تحريرها.

 

كبرنا مع الوعد إننا قريبا سنعود، كبرنا و كبرت أطماع الاحتلال و تهديداته و عربدته. تمنيت الشهادة فوق ثرى الجولان، الوطن و مسقط الرأس و الأرض أغلى من الجسد الفاني! و دائما كثيرة هي تلك الأحلام و الأمنيات التي لا تتحقق. ورحل والدي قبل ان يوارى الثرى في أحضان القرية التي أحب،  و كذلك رحل معظم الأهل و الكبار، رحلوا مرددين " بكرة نعاود".  تعاودنا ذكراهم و الجولان،  ولم نعد! و الان تكبر ابنتي "جولان" وهي حتما ستعود. فالأرض لنا والحق لنا ولن يقف في وجه الأجيال القادمة،  أو حتى التي تليها أية مؤامرات أو ضغوط أو تهديدات. كبرت وكبر الحلم بالعودة والتحرير، وكبرت وكبر الحلم بكتابة كتاب للجولان التي أحببنا و التي من أجلها قدمت سورية، رئيسا و قيادة وشعبا الكثير الكثير. ومع بداية عملي كصحفي في وكالة الأنباء /سانا/ في العام /1991/، بدأت بتجميع المعلومات و التصريحات و المواقف وكل ما يمت لأرض الاباء و الأجداد بصلة. و تصادف ان يشهد هذا العام انطلاق مسيرة عملية السلام في الشرق الأوسط، والتي انخرطت بها بحكم طبيعة عملي و تشرفت بتغطية الزيارات والمؤتمرات الصحفية لمعظم و فود السلام إلى مركز القرار العربي و مفتاح السلام في المنطقة، الرئيس الخالد /حافظ الأسد/. وان أي حديث عن الجولان، لا يمكن إلا ان يكون من خلال الرجل الذي عاهد فصدق و ما بدل تبديلا،  و هب حياته و جل وقته لتحريرها من رجس الاحتلال. و هكذا نلاحظ ان الكتاب قد اعتمد في معظمه على تصريحات وخطابات الرئيس الخالد، بطل الحرب و السلام. لقد جسدت مواقف الراحل وكلماته وتصريحات مشروعا قوميا رائدا للتحرير و العودة إلى أرض الاباء و الأجداد. سنوات مرت منذ ان خاطب القائد الخالد جموع أبنائه في الجولان و الوطن، منذ ان أعلن سيادته لا نريد الموت لأحد،  و إنما ندفع الموت عن شعبنا و نناضل في سبيل السلام العادل و الشامل،  إلا ان كلماته لا تزال مدوية في الأذهان و القلوب و الآذان، دليل عمل و دستور هداية دائم،  و برنامج متكامل للتحرير والصمود و التمسك بالثوابت و الثقة الأكيدة بالنصر.

 

 و يأتي هذا العمل المتواضع بإعداده،  الكبير في محتواه في إطار محاولة صحفية لتوثيق حال و واقع الجولان السوري المحتل بين مطرقة الاحتلال و سندان التلوث و التخريب الإسرائيلي المتعمد لأرض الاباء و الأجداد. و يوثق الكتاب بالوقائع و التاريخ و الأرقام جملة من الحقائق الهامة للقارئ السوري و العربي بشكل عام. و تبرز هذه الوقائع الوجه البغيض و الممارسات اللاإنسانية و العدوانية للاحتلال الإسرائيلي في تخريب و استنفاذ البيئة الطبيعية و النفسية و الاجتماعية للمواطن العربي السوري تحت نير الاحتلال، كما أنها تسلط بعض الضوء على الأطماع الصهيونية و ا لطموحات التوسعية و المشروعات الاستيطانية  و الاحتلالية الإسرائيلية المختلفة،  و بعض التصريحات  و الوثائق الصهيونية، و تصريحات قادته ونهجهم المعادي للسلام و لقرارات الشرعية الدولية و المجتمع الدولي و كذلك بعض الآثار المترتبة جراء الاحتلال البغيض و ممارساته الاحتلالية.

 

 ويخصص الكتاب حيزاً كبيراً للحديث عن النضال السياسي والنضال متعدد الأشكال للرئيس الخالد و للرئيس بشار في مجال العمل على استرجاع وتحرير الجولان و كافة الاراضي العربية المحتلة إلى حدود الرابع من حزيران من عام / 1967/، و يسلط الكتاب بعض الضوء على حرب تشرين التحريرية وحرب الجولان (الاستنزاف)، باعتبارها نقطة التحول الأبرز في الصراع العربي الإسرائيلي، وعلى الجولان و مراحل عملية السلام وتطورها و المواقف السورية وتصريحات و كلمات بعض المسؤولين السوريين بهذا الخصوص و الجهود السلمية المختلفة، وكذلك  يسلط الكتاب بعض الضوء على السلام في فكر ونهج الرئيس الراحل حافظ الأسد. و في هذا الإطار يورد الكتاب أهم ما ورد من الشهادات العربية و الدولية على لسان  زعماء و قادة ومعنيين في عملية السلام بخصوص التزام الرئيس الخالد بالعمل من أجل السلام العادل و الشامل.

 

 

 

 

 

 

 

  

 

 

"إننا نخوض الجانب السياسي من الصراع بنفس العزيمة وبنفس التصميم اللذين تميز بهما موقفنا في ساحة القتال"

 الرئيس الخالد، 8/3/1974

"نحن دعاة سلام ونعمل من أجل السلام لشعبنا ولكل شعوب العالم ، وندافع اليوم من أجل أن نعيش بسلام ", بهذه الكلمات خاطب الرئيس الخالد / حافظ الأسد/ ، جماهير الشعب في السادس من تشرين التحرير عام 1973،وبهذه العبارات خاطبهم بعد قرار وقف إطلاق النار في 29/ تشرين الأول/ من نفس العام: " وقد قاتلنا ونقاتل دفاعا عن أنفسنا ، عن حقوقنا ،عن أرضنا ، وعن مبادئنا . وقاتلنا ونقاتل لكي ندفع القتل والتدمير عن شعبنا ووطننا ، وأعلنا منذ بدء الحرب أننا ننشد الحرية ونضع نصب أعيننا هدفين للقتال،  نتمسك بهما ولا نحيد عنهما مهما غلت التضحيات ومهما طال الطريق . هذان الهدفان هما: تحرير الأرض العربية المحتلة واسترداد حقوق شعب فلسطين المغتصبة. إننا نبدأ الآن مرحلة جديدة من النضال يجب أن نبدأها بعزم وبثقة بالنفس كتلك التي بدأنا بها مرحلة الصراع المسلح في ساحة القتال . وكما أن التردد لا مكان له في المعارك العسكرية ، فإنه غير جائز أيضا في المعارك السياسية ، ولا يمكن بأي شكل أو بأي تحليل فصل معركتنا السياسية عن معركتنا العسكرية ، لأن الأولى جاءت وليدة الثانية وهي متلازمة معها ومعتمدة عليها ".

 " العمر قد ينتهي ولكن سوف تستعيد الأجيال القادمة الجولان"

 وهكذا استمرت رسالة السلام في فكر ونهج ومسيرة الرئيس الخالد،  قولا وعملا وبلا تردد أو تفريط بالحقوق والمبادئ والثوابت طيلة ما يزيد على ثلاثة عقود. لقد شكلت قضية تحرير الجولان من رجس الاحتلال و تحقيق السلام العادل والشامل إحدى أهم أولويات الرئيس الراحل الخالد / حافظ الأسد/،  خلال مسيرة كفاحه وتضحياته الطويلة في منطقة موبوءة باستمرار الإصرار الإسرائيلي،  على رفض متطلبات ومقتضيات هذا السلام. لقد أمن الرئيس الراحل بالسلام خيارا استراتيجيا  في فكره ببعد استراتيجي و بمضمون إنساني شامل وكجزء من السلام العالمي، وخاض سيادته معركة السلام بصبر وإستراتيجية،  أدهشت رجال الفكر والساسة و البحث بعزيمة لا تلين وإرادة فولاذية،  رغم الظروف الصعبة وحجم الضغوط الهائلة التي أرادت جر سورية إلى صفقات عرجاء  واتفاقات مشبوهة مؤكدا أن  "  السلام من تقاليدنا وتاريخنا، والسلام هو حالة من الطمأنينة يتوفر فيه الشرف والكرامة والعدالة والكبرياء، والسلام هو أيضا رفض للوصايا ومحاولاتها، سواء جاءت من صديق أو من محايد" وان"  أي قوة في الدنيا لن تستطيع أن تفرض الاستسلام على العرب" إيمانا منه بعدالة وإنسانية قضيتنا وان " العمر قد ينتهي ولكن سوف تستعيد الأجيال القادمة الجولان". وهاهي الأحداث والوقائع على الأرض تثبت، بدون أدنى شك،  خطأ الجانب الإسرائيلي،  وأولئك الذين هرولوا لتوقيع صفقات استسلام و إقامة كرنفالات واستعراضات فارغة كما أكد حين قال: " يخطئ الإسرائيليون كثيرا إذا اعتقدوا أن بعض الاتفاقات المنقوصة العرجاء ستحقق لهم السلام والأمن المنشودين".  فالسلام بالنسبة للراحل "  لا يمكن أن يكون حقيقيا ودائما ما لم يكن شاملا مستندا إلى مبادئ الشرعية الدولية والعدل، وهذا يعني العمل الجاد لإيجاد حل على جميع المسارات، لان شواهد التاريخ الماضي والراهن أثبتت أن السلام المنفرد والحلول الجزئية لم تستطع أن تؤمن قيام السلام الحقيقي في المنطقة" كاشفا بذلك زيف وبطلان الادعاءات الإسرائيلية بالسلام، مؤكدا الرفض القاطع للوقوع في شرك السلام المجزأ و المنقوص. وبقي الرئيس الخالد  يدافع بقوة عن ضرورة إحلال السلام العادل والشامل والتمسك به كخيار استراتيجي وفق استراتيجية  قل نظيرها وقراءة تحليلية وعميقة للأحداث بمنظور تاريخي رابطا الحاضر بالماضي بالمستقبل البعيد والقريب، اعتمادا على أسس ومبادئ راسخة وثابتة، " لم تتغير ولن تتغير لا اليوم ولا غدا ولا إلى الأبد" ،وهو القائل "نحن على موقفنا ثابتون ولدينا الحجة والمنطق لكي يقتنع الآخرون بها" و  بان  المسألة هي عبارة عن " سلام كامل مقابل انسحاب كامل،  فالمعادلة بسيطة وليست معقدة ويفهمها أي إنسان".

جهود و مبادرات السلام والرفض الإسرائيلي

و فيما يلي نستعرض أبرز المحطات التي شهدتها المنطقة فيما يتعلق بجهود و مبادرات السلام و كذلك بالنسبة للتعنت الإسرائيلي و رفض استحقاقات السلام:

 من /16/  تشرين الأول /1970/، قيام  الحركة التصحيحية المجيدة، و لغاية / 21/  كانون الأول/1973 / انعقاد مؤتمر جنيف:

16 تشرين الأول-1970 الحركة التصحيحية

·        آذار 1971 انتخاب السيد الرئيس بنسبة / 99.2/ من أصوات المقترعين. الرئيس الراحل يصرح في مجلس الشعب.

·        بتاريخ  9-6-1973: " نحن مع السلام في العالم لأننا دعاة سلام وصادقون، و لكننا نؤكد على السلام العادل".

·        الرئيس الراحل يصرح أمام  قمة عدم الانحياز في الجزائر بتاريخ 6-9-1973 : " السلام الذي يعيد ما اغتصب من  الأرض و الحقوق لا سلام الأمر الواقع. بل السلام العادل، و كيف يمكن أن يتحقق السلام العادل و العدوان واقع و مستمر و متجدد".

·   ·تشرين الأول-1973 اندلاع حرب تشرين التحريرية،  و الرئيس الخالد يصرح:  " نحن دعاة سلام ونعمل من أجل السلام لشعبنا ولكل شعوب العالم، وندافع اليوم من أجل أن نعيش في سلام"

·        22 تشرين الأول-1973  صدور قرار مجلس الأمن رقم /338/.

21 كانون الأول-1973 انعقاد مؤتمر جنيف بدون سورية التي كانت تخوض " حرب استنزاف"

 من /16/ نيسان /1974/،  تصريحات  الرئيس نيكسون حول جهود الرئيس الراحل لتحقيق السلام العادل و الشامل، ولغاية /26 / آذار /1979/،  توقيع معاهدة  السلام المصرية-الإسرائيلية.

" السلام و الاحتلال لا يلتقيان"

16-نيسان-1974 ريتشارد نيكسون  " أعبر عن إعجابي الشديد بجهود الرئيس حافظ الأسد في سبيل تحقيق السلام"

·    بتاريخ 21-أيار 1974 الرئيس الراحل يؤكد في مؤتمر العمال " لا يمكن أن يكون هناك سلام مع الاحتلال، و لا يمكن أن يكون هناك سلام مع تشريد الشعوب" و يؤكد سيادته أيضا: " السلام و الاحتلال لا يلتقيان".

31  أيار 1974 اتفاقية المرحلة الأولى لفصل القوات بين سورية وإسرائيل.

حزيران-1974 زيارة الرئيس نيكسون ل دمشق

·   تصريح الرئيس الراحل في  بوخارست /2-9-1974/ ان السلام العادل يعني " الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي المحتلة عام 1967، و الاعتراف بالحقوق الوطنية لشعب فلسطين".

18-كانون الثاني- 1974- اتفاق سيناء بين مصر وإسرائيل ( فصل القوات)

·        الرئيس الخالد يؤكد لمجلة بلتز الهندية 14-12-1974: " السلام العادل هو البديل الوحيد للحرب،  وهو ما قام على العدل و العدل يرفض أن يبقى هناك احتلال و أن يبقى شعب مشرد".

·         15-أيلول-1975 السيد الرئيس للتا يم "جاءت اتفاقية سيناء لتعمل في اتجاه مضاد لتحقيق السلام العادل".

تشرين الثاني /1977/  زيارة السادات إلى إسرائيل.

1977 الرئيس كارتر يطرح خطة سلام.

9-أيار-1977 قمة الرئيس الراحل و الرئيس-كارتر في جنيف.

17-أيار 1978 اتفاقية كامب ديفيد.

1978 عملية الليطاني الإسرائيلية ضد لبنان.

19-آذار-1978  صدور القرار /425/.

26 آذار 1979 توقيع معاهد ة  السلام المصرية-الإسرائيلية.

1981 الملك فهد يطرح مشروع للسلام.

Read more...

 

 

 

  

  

من  يتتبع الخطاب الفكري و السياسي للرئيس الخالد حافظ الأسد سيكتشف،  ودون أدنى شك،  ان هاجس تحقيق السلام العادل و الشامل قد شغله طيلة مراحل حياته و نضاله الدؤوب. وقد عرض الرئيس الخالد مفهوم السلام العادل و الشامل و المشرف بمنتهى البساطة والفصاحة و المنطق والوضوح،  مدعما حينا بالأمثلة والبراهين و حينا أخر بالحجة و المنطق ليأتي بمنتهى الإقناع والدقة و الشفافية.

وقد حدد سيادته التصور السوري للسلام من خلال المبادئ و العناصر التالية: 1-الشمولية 2-المساواة والتكافؤ والعدل. 3-قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية 4-البعد القومي والعالمي والإنساني. و قد  تكررت المبادئ المذكورة،  و بغزارة خلال تصريحات الرئيس الخالد و أحاديثه، و ذلك منذ تولي سيادته سدة الحكم في سورية عام / 1971/.  و خلال محادثات السلام على المسار السوري الإسرائيلي، أكدت سورية التمسك بمبادئها القومية و الثابتة، و كذلك إصرارها على ترتيبات أمنية متوازية ومتبادلة، و على مبدأ اللا فصل بين الأرجل الخمسة للمفاوضات: الانسحاب والأمن والمياه والتطبيع والبرامج الزمنية للتنفيذ، وعلى عدم الدخول في أية محادثات في إطار متعددة الأطراف، قبل استعادة كل ذرة من تراب الجولان المحتل إلى حدود الرابع من حزيران، عام / 1967/.

و لقد كشف تمسك سيادته بالسلام جملة من الحقائق و الثوابت نذكر منها: أنها-كشفت للرأي العام أن إسرائيل لا تريد السلام وأنها  تتهرب من استحقاقات السلام العادل والشامل، وتصر على عنادها بعدم تطبيق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، و كشفت عملية السلام حقيقة الشارع الإسرائيلي المعادي بنسبة كبيرة للسلام، الأمر الذي كان واضحا من خلال تناقض تصريحات المسؤولين الإسرائيلي، ومن خلال نتائج استطلاع الرأي العام الإسرائيلي خلال فترات مختلفة من عمر محادثات السلام. و قد  فرض  الرئيس الراحل على الجانب الإسرائيلي الالتزام بأسس ثابتة وشرعية للمفاوضات و افشل كل المحاولات الإسرائيلية لإخراج لمفاوضات من إطار الشرعية الدولية وتحويلها إلى نوع من الصفقات السرية أو الشخصية، فضلا عن إفشاله لكل محاولات الالتفاف والتمييع والتعنت الإسرائيلية على المسار السوري. لقد نجح الرئيس الخالد و بتميز في فرض مبدأ الانسحاب الكامل على إسرائيل، التي لا تتوقف أطماعها عند حدود، و في-تأكيد مبدأ المعاملة بالمثل فيما يتعلق بالترتيبات الأمنية، و في  فرض المفهوم العالمي للأمن و السلم على إسرائيل والولايات المتحدة، لينتزع سيادته حقا سوريا غاليا و عزيزا تجسد من خلال التزام رابين بالانسحاب حتى الرابع من حزيران، 1967.

و تظهر تصريحات الرئيس الخالد في مناسبات مختلفة و خلال أوقات و ظروف مختلفة، وقبل انطلاق عملية مدريد بحوالي عقدين من الزمن جدية و اهتمام سورية بعملية السلام و أسسها كجزء من السلام الإقليمي و العالمي. وتتميز هذه التصريحات، كما سنلاحظ خلال الكلمات المشرفة الواردة، بوضوح و ثبات الرؤية و شموليتها، حيث  ربط سيادته النتائج بالسبب،  في تأكيد للبعد القومي و  لمبادئ سورية القومية الثابتة و المبدئية، مؤكدا ان "لا سلام مع الاحتلال" و عدالة الحل و شموليته و "و لا يأتي  قطعة قطعة"  وان " الحلول الجزئية و المنفردة لا تخفف من حدة الصراع في المنطقة" و هو " ليست قضية بيع و شراء بل هو حقوق و التزامات" سلام " الشجعان سلام الفرسان، السلام الحقيقي الذي يعيش و يستمر و يضمن مصالح الجميع".

و تسلط تصريحات الرئيس الراحل  الضوء أيضا على السلام كأولوية،  دفاعا عن قضايا وحقوق الأمة،  وكذلك  الضوء على الأسباب الحقيقية الكامنة وراء إخفاق عملية السلام،  فضلا عن  تعرية التصور والمفهوم الإسرائيلي الأعور المنقوص و المجزأ للسلام. خاصة و ان إسرائيل قد دخلت عملية السلام مكرهة، حين أطلق قادتها تصريحات معادية للسلام، و انهم سيطيلون المحادثات إلى عشر سنوات. و يستند التصور الإسرائيلي للسلام على جملة من الاستراتيجيات العدوانية الخبيثة و نذكر منها :  تحقيق الاعتراف بها كدولة ذات سيادة في المنطقة،  و التحكم بشؤون و مقدرات دول المنطقة، حسبما أعلن بيريز في مشروعه الشرق أوسطي. و كذلك تطبيع العلاقات مع الدول العربية، و ضمان التفوق العسكري و النووي،  و الحصول على المزيد من المعونات و القروض،  و المزيد من التوسع  و الاستيطان، سيما وان السلام الحقيقي يعرض الصناعات الحربية الإسرائيلية للخسارة،  ويسبب القلق لدى إسرائيل من تطور العرب و ازدهارهم. و هم يبحثون كما أثبتت الوقائع على الأرض عن سلام مرحلي مفروض و هزيل ومنقوص.

وقد استحوذت السياسة المبدئية و القومية للرئيس الخالد في محادثات السلام  على إعجاب الكثيرين من رجال الفكر و السياسة،  فضلا عن الارتياح الكبير و التفاؤل لدى شرائح كبيرة و مختلفة عربيا و إقليميا و دوليا، وكذلك الوضع الحرج الذي و ضع سيادته فيه حكومات إسرائيل المتعاقبة، كاشفا زيف ادعاءاتهم بالسلام و سياستهم المتعنتة و العدوانية. وقد اعترف العدو قبل الصديق بصوابية الموقف و النهج السوري من عملية السلام استنادا إلى مبادئ الحق و العدل و الشمولية و التكافؤ، بما في ذلك من قبل إسرائيل، والتي اجبرها صمود الرئيس الخالد و ثباته و تمسكه بالمبادئ و النهج القومي و بالسلام كخيار استراتيجي على الاعتراف باستحالة التوصل إلى سلام مع سورية،  دون تنفيذ قرارات الشرعية الدولة ذات الصلة،  و تنفيذ استحقاقات أي سلام في المنطقة ليكون قابلا للحياة، الأمر الذي ظهر جليا من خلال و ديعة رابين،  و تصريحات بعض المسؤولين الإسرائيليين في مراحل مختلفة من مسيرة عملية السلام، فضلا عن تلك الأمريكية منها. و قد أظهرت استطلاعات الرأي المختلفة، و منها استطلاع /5/ ملايين مواطن من قبل مؤسسة " المتحدون للإعلام و التسويق" البريطانية، وفقا ل الشراع اللبنانية، ان الرئيس الخالد /حافظ الأسد/ كان رجل العام / 1995/، و انه ، وحسب استطلاع مؤسسة الدراسات و الإحصاء العربية و الدولية، وفقا ل  السفير  اللبنانية، كان شخصية العام /1996/ عربيا، و ذلك بفضل السياسة الحكيمة و المبدئية الراسخة التي انتهجها سيادته تمسكا بالثوابت،  و إصرارا على استعادة لحقوق العربية المشروعة، رافضا الاستسلام و الخضوع للضغوط و التهديدات المختلفة. و من ضمن الشهادات العربية و الدولية بهذا الخصوص، نذكر التصريحات التالية: 

Read more...

 

 

 

  

 

 "فسنعمل على أن يكون الجولان في وسط سورية"

 " ماذا تحب؟" كان السؤال الشخصي الأول للرئيس الخالد / حافظ الأسد/ بعد انتخابه رئيسا للجمهورية العربية السورية, و أجاب سيادته, ردا على سؤال لجريدة النهار اللبنانية بتاريخ 17/3/1971, و في أول مقابلة صحفية مع سيادته كرئيس, " الوطن و الشعب". وفي إطار هذا الحب, كان الجولان فكرا و قولا و عملا, ضمن إطار أولويات الرئيس الخالد و همومه القومية الكبيرة. " إننا نعيش معكم مثلما تعيشون معنا.", و بهذه الكلمات أكد الرئيس الخالد / حافظ الأسد/ عمق الالتزام و الترابط مع الأهل تحت نير الاحتلال. فشريط الألغام الشائك الفاصل بين روح الأهل في سورية و جسد الأحبة على الجانب الأخر,  لم يكن يوما ما عائقا أمام العيش المشترك و المعاناة المشتركة من أخر و أقسى احتلال في القرن المعاصر. و قد عبر الرئيس الخالد عن الالتزام الدائم و المبدئي  و الأبدي بتحرير الجولان,  و إعادة شمل العائلات السورية التي شتتها الاحتلال,  و إعادة المواطنين العرب السوريين النازحين عن أرض الاباء و الأجداد إلى ديارهم,  طال الزمن أو قصر. و يلاحظ المتتبع لخطابات و تصريحات  الرئيس الراحل أن الجولان كان وكما هو الآن, تحت قيادة الرئيس / بشار الأسد/  الشغل الشاغل و الهم الدائم" , و فيما يلي نورد مقتطفات من حديث الرئيس الراحل عن الجولان السوري المحتل في مناسبات و أو قات مختلفة, و لعل من أبرز تلك اللحظات كانت كلمة سيادته إلى وفد الأهل من الجولان المحتل بتاريخ ‏8/‏‏9/‏‏1992, عندما خاطب سيادته وفد الأهل قائلا:

  

"إننا نعيش معكم مثلما تعيشون معنا"

"إننا نعيش معكم مثلما تعيشون معنا ، ومحاولات إسرائيل لتثبيط عزائمكم مصيرها الفشل . إن شعبنا يعيش حالة وطنية متقدمة وسلاحه الأقوى هو الوحدة الوطنية,  إن هذا القرار لم يزد من قلقنا,  فالاحتلال هو الاحتلال,  وإسرائيل ليست أول محتل يحاول ضم أرض الغير بعمل سياسي وبقوانينه هو" .

 

"والجولان السوري لن يكون إلا سوريا عربيا"

" إن فرنسا قالت مدة مائة وثلاثين عاما إن الجزائر فرنسية,  إلا أنها خرجت في النهاية.  والجولان السوري لن يكون إلا سوريا عربيا,  أما قرارات الضم فلا تبدل شيئا. إننا متفائلون بالمستقبل والظروف المحيطة بنا لا تثبط من عزيمتنا.  فتمسكنا بحقنا واعتزازنا بماضينا وحرصنا على كرامتنا وثقتنا بشعبنا تعطينا القوة والأمل والتفاؤل . ونحن أمة كبيرة وأراضينا كبيرة واسعة وشعبنا أبي مجيد وإمكاناتنا في الوطن العربي كبيرة وضخمة وقدراتنا في جميع الميادين في تقدم,  ولا شيء يبعث على اليأس" .

 

"نحارب بشرف ونهادن بشرف ونسالم بشرف"

" إن سورية لن تفرط أبدا بإرادتها الوطنية,  ولن تتنازل عن أرضها وحقوقها. إننا نحارب بشرف ونهادن بشرف  ونسالم بشرف,  ولا شيء يمكن أن يتم على حساب كرامتنا وأرضنا وشعبنا . كنا دائما نقول : إننا نريد السلام وكنا صادقين في طرحنا,  واليوم نحن نريد سلاما مشرفا تقبل به شعوبنا ، سلاما لا تفريط فيه بحبة رمل من أرض الوطن,  ولا تنازل فيه عن حق من الحقوق الوطنية والقومية,  ولا تهاون فيه بكرامة الأمة" .

 "نحن نريد سلام الشجعان,  سلام الفرسان ، السلام الحقيقي ، السلام الذي يعيش ويستمر ويضمن مصالح الجميع.  وإذا وافق الآخرون على هذا السلام فيمكن أن يتحقق السلام . أما إذا كانت هناك ألعاب ومطبات وكمائن,  فإن أحدا لن يستطيع إخراج سورية من مواقفها وثوابتها الوطنية والقومية,  والاستسلام ليس واردا في قاموسها . نأمل أن نلتقي قريبا في مجدل شمس والقنيطرة في ظل السلام,  الذي نعمل من أجله عبر نضالنا السياسي وعبر نضالكم ورفضكم للاحتلال".

 

Read more...

 

 

  

 

 

 "تحرير الجولان في مقدمة أولوياتنا الوطنية‏"

 

إن السلام في خطاب ونهج السيد الرئيس / بشار الأسد/ يشكل امتدادا للسياسة السورية الثابتة والراسخة إزاء التمسك بعدالة و شمولية السلام,  وفق الأسس ومبادئ الشرعية الدولية والقرارات ذات الصلة. و رغم اختلاف الظروف و المعطيات الدولية  و الزمان, إلا أن التمسك بالسلام خيارا استراتيجيا لسورية بقي يحتل الأولوية في الخطاب السياسي و الإعلامي السوري, وهذا ما نلاحظه من خلال التصريحات السياسية للمسؤولين السوريين,  في مختلف المواقع الحزبية والحكومية وغيرها, فضلا عن وسائل الإعلام السورية المختلفة,  والتي ما انفكت تجسد وتعكس الرغبة السورية و السعي الصادق و المخلص لإحلال السلام العادل و المشرف و تحرير الأراضي العربية المحتلة إلى حدود الرابع من حزيران عام 1967. وقلما يجد المرء خطابا أو بيانا أو تصريحا لاجتماع يعقده الرئيس / بشار/ أو أي مسؤول سوري أخر, وقد خلى من الحديث عن التمسك بثوابت السلام العادل والشامل. و من ينظر إلى إحدى هذه البيانات أو التصريحات, دون معرفة المتحدث, فسيقع في حيرة من أمره فيما إذا كان المتحدث هو الرئيس الخالد, أم الرئيس بشار. انه الخطاب السياسي السوري الملتزم, الثابت, القومي, و المبدئي تمسكا بالشرعية الدولية و بالعدل و السلام. انه الخطاب الذي يواجه الإنسان العربي من المحيط إلى الخليج, يضع اليد على الجرح, يشخص الحالة, و بمنتهى الذوبان في الغير و مصالح الأمة العربية الواحدة و التضحية لأجل الهموم و الهواجس الوطنية الكبرى, يضع الوصفة اللازمة فعلا و قولا. و لا غرابة ان استطاع الرئيس بشار, و خلال فترة قصيرة نسبيا, من الاستئثار بإعجاب و تقدير الشارع العربي, و معظم قادة دول العالم و رجال الفكر و السياسة و الإعلام.

وفيما يلي محاولة لسرد بعض ما جاء على لسان الرئيس بشار  بهذا الصدد:

 

"فالأرض والسيادة هما قضية كرامة وطنية وقومية"

السيد الرئيس / بشار/ في خطاب القسم, قال: " وفي هذا الإطار فان/إسرائيل/ مازالت تحتل أرضنا في/الجولان/ وهو موضوع يشكل همنا الأول وشغلنا الشاغل. وتحرير أراضينا المحتلة هو هدف أساسي وموقعه في المقدمة من سلم الأولويات الوطنية. وأهميته بالنسبة لنا توازي أهمية السلام العادل والشامل الذي اعتمدناه خيارا استراتيجيا. لكن ليس على حساب أرضنا ولا على حساب سيادتنا. فالأرض والسيادة هما قضية كرامة وطنية وقومية ولا يمكن,  وغير مسموح لأحد,  أن يفرط بها أو يمسها ولقد كنا واضحين في تعاملنا,  ثابتين في مواقفنا منذ بدء العملية السلمية في مدريد عام/1991/ وذلك بعكس السياسة الإسرائيلية التي اتسمت بالتذبذب حينا وبوضع العراقيل أحيانا أخرى. وحتى هذه اللحظة لم يقدموا أي دليل يجعلنا نثق أن لديهم الرغبة الصادقة في إنجاز السلام . بل أنهم يطرحون طروحات مختلفة للتغطية على ما يضمرونه. فيطلبون منا أن نكون مرنين,  ويقصدون بذلك أن تكون الأرض مرنة.  وبالتالي يضغطون على حدودها ويقلصونها بالشكل الذي يناسبهم,  ويناسب مصالحهم أو يرسلون من يطلب منا أن نوافق على خط معدل عن خط الرابع من حزيران,  ونطلق على هذا الخط الجديد المعدل اسم خط الرابع من حزيران وكأن الاختلاف هو على التسمية.  ثم يقولون لنا خذوا /95/ بالمئة من الأرض,  وعندما نسأل عن ال/5/ بالمئة الباقية يقولون هي ليست مشكلة.  بضعة أمتار يجب ألا تكون عائقا في وجه السلام.  فإذا كانت هذه البضعة أمتار ليست مشكلة ولا يجب أن تكون عائقا في وجه السلام لماذا لا يعيدون خط الرابع من حزيران ويعطوننا خمسة بالمئة من الجانب الغربي من البحيرة؟‏

لقد راهنوا على أشياء كثيرة. راهنوا على صحة القائد /الأسد/,  ونسوا أن القادة الوطنيين الذين يدخلون التاريخ من بوابة الوطن,  يدخلون إلى عالم الخلود من البوابة ذاتها ولا يدخلونها من بوابة التفريط والتنازلات. راهنوا على القوة العسكرية ودُحروا في /لبنان/. راهنوا على وحدتنا الوطنية,  وافشل شعبنا هذا الرهان.  والآن على ماذا يراهنون؟ إن الرهان الوحيد الذي يمكن أن يكتب له النجاح هو الرهان على إرادة الشعوب في استعادة حقوقها,  وذلك من خلال استعادة الأرض كاملة حتى خط الرابع من حزيران/1967/.  وعندها فقط يمكن الانطلاق باتجاه السلام العادل والشامل.".‏

و وجه سيادته الدعوى إلى راعي عملية السلام الرئيسي ,  الولايات المتحدة الأميركية: "  لكي تقوم بدورها بشكل كامل كراع لعملية السلام بشكل حيادي ونزيه,  إذ لابد من ممارسة التأثير المطلوب لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية بما نصت عليه من حقوق للشعب اللبناني والسوري والفلسطيني".‏

 

غير مستعدين للتفريط بالأرض

و أضاف سيادته: " ونؤكد هنا على أننا مستعجلون لتحقيق السلام, ولكننا غير مستعدين للتفريط بالأرض,  ولا نقبل لسيادتنا أن تمس.  بمعنى إننا نستعجل السلام,  لانه خيارنا,  والشعب العربي السوري شعب محب للسلام عبر التاريخ.  ولأننا مشتاقون لكي يعود الجولان كاملا ويعود أهله إلى الوطن,  وغير مستعدين للتفريط بالأرض,  لأننا لا نقبل بها منقوصة  أو على حساب السيادة الوطنية. و أهلنا الصامدون فيها لن يكونوا,  لا اليوم ولا في المستقبل القريب أو البعيد,  إلا عربا سوريين.  ولان الزمان,  مهما طال,  فان هذه الأرض ستبقى لنا وستعود كاملة عاجلا أم آجلا.  ولن نكون مستعدين لدفع ضريبة عجز الحكومات الإسرائيلية وعدم قدرتها على اتخاذ القرارات التي تدفع عملية السلام للأمام من حساب سيادتنا وكرامتنا. فكُرَةُ السلام التي يلقونها في الملاعب المختلفة حسب مزاجهم هي كرة ثقيلة,  وحملها يحتاج إلى رجال دولة قادرين على اتخاذ قرارات صعبة,  وليس لمجرد مسؤولين في أي موقع كانوا فيه كلما حملوا معهم هذه ا لكرة مالوا ومالت معهم المناصب".

 

" لعبة تناقض المسارات"

وفي حوار مطول مع رئيس تحرير صحيفة (المجد) الأردنية فهد الريماوي,  بتاريخ 20-3-2001, كشف  سيادة الرئيس بشار النقاب عن ان ارئييل شارون,  وقبل تشكيل حكومته بعث إلى سورية  وسيطا باقتراح إجراء مفاوضات سرية بين سوريا وإسرائيل, و أعلن سيادته انه قال للوسيط:"  لماذا يريدها شارون مفاوضات سرية؟ هل يخجل من الظهور أمام العالم كرجل سلام؟  ونحن لا نتعامل بهذا النمط من المفاوضات.  وليس لدينا ازدواجية لنفعل سرا ما نخجل به علنا, فنحن نريد المفاوضات سنفاوضه علنا, ولكن قل لشار ون ان يبتعد عن لعبة تناقض المسارات.  فنحن لن نمكنه من ضرب المسار الفلسطيني بالمسار السوري, ولن نقبل بحل قضية الجولان قبل حل قضية فلسطين, والقدس بالذات,  فالقدس ملكنا جميعا عربا ومسلمين,و أضاف سيادته انه بعد لقائه مع الوسيط " طرح فكرة توحيد المسارات السورية واللبنانية والفلسطينية, لان من شأن ذلك سد الطريق أمام حكام إسرائيل للعبث بأولويات هذه المسارات, و إضعاف كل واحد منها لضربه بالمسار الأخر".

 

Read more...

 

Google
Web Site

hafez al assad speech