وفيما يلي النص الكامل للمقابلة…


الصحفي:

سيادة الرئيس.. أشكركم جزيل الشكر نيابة عن قناة فينيكس الصينية لقبولكم ومنحكم هذه المقابلة..

الرئيس الأسد:

أهلاً وسهلاً بكم..

سؤال:

سيادة الرئيس، اسمحوا لي أن أبدأ مباشرة.. استطاعت سورية تحقيق إنجازات كبيرة في مجال مكافحة الإرهاب واستعادت عدداً كبيراً من الأراضي السورية. الآن من أين ستبدؤون في مجال إعادة الإعمار في سورية؟

الرئيس الأسد:

في الواقع لم ننتظر انتهاء أو تجاوز أي مرحلة من مراحل الحرب، لكي نبدأ إعادة الإعمار. فعلياً تبدأ إعادة الإعمار مباشرة بعد تحرير أي منطقة سواءً كانت هذه المنطقة كبيرة أو صغيرة، قرية أو مدينة.. إعادة الإعمار تبدأ على مراحل.. المرحلة الأولى هي إيجاد البنية التحتية أو إعادة بناء البنية التحتية وخاصة في مجال المياه والكهرباء، ولاحقاً تنتقل الدولة لإعادة إعمار المدارس والمراكز الصحية والمشافي، لكن المرحلة الأهم في إعادة الإعمار والتي تأتي لاحقاً وتشكل التحدي الأكبر بالنسبة لنا في هذا الموضوع هي إعادة نمط الحياة وخاصة في الجانب الاقتصادي.. هذا يحتاج إلى الكثير من الجهد، وإلى ظروف بيئة داخلية، وبيئة خارجية تؤثر فيه بشكل سلبي وتجعله بطيئا، هي عملية الحصار الذي تقوم به الدول الغربية تجاه سورية. فإذاً إعادة الإعمار بدأت ولكننا بحاجة إلى المزيد من الاستثمارات من الداخل ومن الخارج كي تنطلق بشكلها الواسع.

سؤال:

هنا نسأل سيادة الرئيس، ما هي أبرز المجالات التي سوف تحتاج فيها سورية إلى المساعدة من الدول الصديقة ومن ضمنها الصين؟

الرئيس الأسد:

الصين تحديداً تقدم مساعدات في مجال إعادة الإعمار ولكن في الجانب الإنساني. كما قلت في البداية تبدأ الحياة بالماء والكهرباء، وهي تدعم في هذا المجال من خلال منح إنسانية نستخدمها في المناطق الأكثر حاجة. لم يكن هناك حديث واسع مع الأصدقاء، وفي المقدمة الصين، بالنسبة لموضوع إعادة الإعمار في السنوات الماضية على اعتبار أن الحالة الأمنية لم تكن مناسبة للانطلاق بشكل واسع في هذه العملية، لكن مع تحرير معظم المناطق، بدأنا الحوار مع عدد من الشركات الصينية في هذا المجال. كما قلت إن المرحلة الأهم والتحدي الأكبر هو إعادة دورة الحياة الاقتصادية، فما نأمله من الشركات الصينية في هذه الحالة هو البدء بالنظر وبالبحث وبتحري السوق السورية التي تتحسن بشكل مطّرد ومتسارع في مجال الأمن. لابد الآن من البدء ببحث فرص الاستثمار، فمن المعروف أن إعادة الإعمار لبلدان دمرتها الحرب جزئياً أو كلياً هي مجال استثماري رابح جداً.. هي ليست فقط عملية قروض أو مساعدات من دون مقابل.. إنها عملية استثمارية رابحة بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى. الآن بدأنا بالحديث مع عدد من الشركات الصينية لتلافي العقوبات من أجل الدخول إلى السوق السورية، لأن الرغبة موجودة لديها باعتبار أن العملية رابحة، ولكن يبقى هناك تخوفات لدى الشركات الاستثمارية والمستثمرين من تأثير العقوبات عليهم. الآن وجدنا صيغاً محددة، لن تعلن طبعاً، للدخول إلى السوق السورية بأمان، وبالتالي المساهمة بعملية إعادة الإعمار في سورية. أريد أن أؤكد على أن هذه المساعدة هي ليست فقط اقتصادا.. فعندما نتحدث عن إعادة الإعمار، هذا يعني المساهمة بالاستقرار في سورية لسببين: أولاً، عودة الملايين من الخارج خلال العامين الماضيين، إلى مناطقهم وفرص العمل غير متوافرة بشكل كاف.. وهذا بحد ذاته عامل مساعد للتدخل الخارجي وعامل مساعد للإرهابيين.

النقطة الثانية، هي أن التسويات التي حصلت في سورية كانت في جزء منها مع القوى العاملة التي ذهبت للعمل مع المسلحين أو الإرهابيين في فترة ما، وعندما ألقوا السلاح، قرروا العودة إلى الحياة الطبيعية، هذه العودة بحاجة لفرص عمل. فإذاً أهمية المساهمة الصينية في هذا المجال ومساهمة الدول الصديقة كأهمية المساهمة العسكرية في إعادة الاستقرار إلى سورية وفي ضرب الإرهاب ومكافحة الإرهابيين.

سؤال:

إذاً، هنا نسأل ما هي الإجراءات الملموسة التي يمكن القيام بها من قِبل الحكومة السورية لجذب المستثمرين القادمين من الصين ومن الدول الصديقة الأخرى؟

الرئيس الأسد:

أول شيء يحتاجه أي مستثمر هو الأمن، وعندما نتحدث عن بلد يخرج من الحرب، لا نقول إنه خرج كلياً، ولكنه يخرج وقطع مراحل كبيرة في هذا المجال. فأول سؤال يسأله المستثمر هو عن الأمن. هذا ما نعمل عليه يومياً من خلال مكافحة الإرهابيين وتحرير المناطق، الواحدة تلو الأخرى. أما فيما يتعلق ببيئة الاستثمار، فهناك البيئة الآمنة للاستثمار التي يحتاجها المستثمر في دولة فيها حرب أو في دولة ليس فيها حرب. هنا نقوم بشيئين: أولاً، شيء عاجل وهو تحسين هذه البيئة الاستثمارية من خلال التعامل مع الإجراءات المتعلقة ببيئة الاستثمار أولاً كوجود شفافية.. وضوح ما هي حقوق المستثمر وما هي واجباته في هذا البلد.. ما هي الجوانب القانونية أو القضائية المتعلقة باستثماراته.. في كل هذه العوامل، نحن نحاول أن نضع دليلا واضحا الآن من أجل أن يأتي المستثمر وتكون الأمور واضحة أمامه، ولكن الخطوة الأهم والأشمل هي دراسة قانون الاستثمار، وقد قطعنا مراحل كبيرة في هذا الموضوع.. في تطوير قانون الاستثمار ليكون مشابها لكثير من القوانين الاستثمارية الموجودة في عدد من دول العالم الأخرى، وبالتالي الاستناد إلى المعايير الدولية بالنسبة للاستثمار. هذا القانون يحدد بشكل واضح ما هي الضمانات التي تقدم للمستثمر بالنسبة لاستثماراته في سورية.. الضمانات القانونية.. الضمانات المالية.. الإعفاءات الموجودة بشكل واضح.. الوضع الضريبي بالنسبة لاستثماراته، وأي جوانب أخرى تشكل ضمانة لكي يكون هذا الاستثمار آمنا ورابحا بشكل كامل. نحن في المراحل الأخيرة من هذا القانون وقريباً سوف يصدر.

سؤال:

حسناً، سيادة الرئيس هنا نسأل.. هل هناك من تدابير محددة لضمان بيئة استثمارية آمنة تضمن للمستثمر الصيني أن يأتي، وألا يتعرض لأي مشاكل أمنية؟ المستثمر الصيني مهتم جداً بهذا الموضوع..

الرئيس الأسد:

هذا صحيح، هذا تحد كبير، هناك تحديان، أولاً: عدم وجود أقنية مالية كافية أو فعّالة الآن بين سورية والصين لعمليات نقل الأموال، وهذه المشكلة حقيقية سببها أو أحد أسبابها الأساسية هو الحصار. لابد من إيجاد حل لهذه النقطة إذا أردنا أن يأتي مستثمرون إلى سورية، ولا بد أن يكون هذا الحل بين المؤسسات المالية في البلدين، وهذا بحاجة إلى نقاش وحوار على مستوى الدولتين. هذه عقبة أساسية لابد من حلها.

النقطة الثانية، هي التخوف الذي لا يزال موجوداً لدى العديد من الشركات الصينية. الآن هناك شركات تُرسل خبراء إلى سورية، وهذا جيد، لأن الكثير من الصناعات في سورية بدأت تتوجه للسوق الصينية، كالمعامل السورية التي تشتري المصانع من الصين.. في البداية كان هناك تخوّف كبير من قبل أي خبير صيني من المجيء إلى سورية.. هذا الشيء بدأ يتحسن مؤخراً.. هذه مرحلة جيدة. ولكن عندما نتحدث عن استثمارات صينية برؤوس أموال صينية فهذا بحاجة إلى المزيد من الطمأنة. لا بد من بذل الكثير من الجهود من قبلنا كدولة سورية. ونتوقع أيضاً من الدولة الصينية، من المؤسسات المعنية، كمؤسسة ضمان الاستثمار في الصين، أن تقوم أيضاً بتشجيع المستثمرين للمجيء، على الأقل للمناطق التي أصبحت آمنة بشكل كامل، وأنا أؤكد هذا الكلام عبر هذه المقابلة، وأنت موجود في سورية وتستطيع أن تنقل الصورة الحقيقية غير المبالغ بها عن مدى الأمن الذي وصلت إليه سورية مؤخراً.

مداخلة:

إذاً الحكومة السورية تضمن الأمن لكل الشركات الصينية التي يمكن أن تأتي إلى سورية ولا يوجد أي مشكلة في الأمان؟

الرئيس الأسد:

بكل تأكيد.

سؤال:

سيادة الرئيس، هنا أسأل عن موضوع الحزام والطريق، كيف تنظرون إلى هذه المبادرة بشكل عام؟

الرئيس الأسد:

إذا أردنا أن نتحدث عنها بشكل استراتيجي نستطيع أن نقول إنها تحول استراتيجي على مستوى العالم.. تحول في نوع العلاقات الدولية. أي لو نظرنا إلى العالم في الوضع الحالي سنرى أن ما يحكمه هو محاولات هيمنة الغرب عليه، وفي المقدمة الولايات المتحدة. المرحلة التي سبقتها كانت مرحلة الحرب الباردة، وهي مرحلة صراع بين الدول، وهذا الصراع يعتمد على مدى هيمنة كل قطب فيه، وخاصةً القطب الغربي، على مجموعة دول لكي تحقق مصالحه في مواجهة القطب الآخر. قبلها الحرب العالمية الثانية وما سبقها، كانت مرحلة استعمار كامل.. الدول تحتل، وأينما تحتل هذه الدول فهي تحدد كيف تسير مصالح الشعوب هناك، وغالباً هي لم تكن مصالح مشتركة.. كانت الشعوب مستعبَدة لصالح الدول الأقوى. الآن نرى أن هناك دولة عظمى، هي الصين، تحاول أن تعزز نفوذها في العالم، ولكن أي نوع من النفوذ؟ ليس النفوذ بالمعنى الذي نفكر به، بالمعنى السلبي، بل النفوذ بمعنى الاعتماد على الأصدقاء.. النفوذ بمعنى الاعتماد على المصالح المشتركة. عندما نفكر نحن في سورية بأن نكون جزءا من طريق الحرير، وسورية هي دولة صغرى بالمقاييس الدولية والجغرافية والسكانية والاقتصادية والعسكرية…

مداخلة:

لكنها تاريخياً تقع على طريق الحرير..

الرئيس الأسد:

على طريق الحرير تماماً، ولكن الأهم من ذلك أن هذه الطريقة الجديدة الحالية مستمدة من التاريخ ولكنها متناسبة مع القرن الواحد والعشرين، هي طريقة تعتمد على الندية.

عندما نكون جزءاً من هذا الطريق، فالصين تتعامل معنا بشكل ندّي، وليس كدولة كبرى مع صغرى. هناك مصالح مشتركة.. هناك فائدة للصين ولسورية ولكل الدول التي توجد على هذا الطريق. هناك جانب آخر، هي ليست فقط علاقة الصين مع هذه الدول بشكل ثنائي، وإنما هي علاقة بين كل الدول الموجودة على هذا المحور. فإذاً هي علاقة حضارية.. علاقة ثقافية.. تؤدي بالمحصلة إلى الازدهار واستثمار وتحسن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والأمنية لدى كل هذه الدول الموجودة. هذا يعني المزيد من الاستقرار في العالم، وهو مناقض لكل ما عرفناه من التاريخ الحديث أو القديم للعالم، هذا ما نراه في طريق الحرير.. استقرار وازدهار.

سؤال:

سورية من طرفها عبّرت عن رغبتها بالمساهمة في مبادرة الحزام والطريق. هل هناك من تطور في هذا الموضوع؟

Read more...

وفيما يلي النص الكامل للمقابلة

السؤال الأول:

سيادة الرئيس، شكراً لكم على استقبالنا. هل لكم أن تخبرونا عن ماهية الوضع في سورية الآن؟ ما الوضع على الأرض، وماذا يحدث في البلاد؟

الرئيس الأسد:

لو أردنا الحديث عن المجتمع السوري، فإن الوضع أفضل بكثير، حيث إننا تعلمنا العديد من الدروس من هذه الحرب. وأعتقد أن مستقبل سورية واعد، لأن من الطبيعي أن نخرج من هذه الحرب أكثر قوة. فيما يتعلق بالوضع على الأرض، فإن الجيش السوري يحقق تقدماً على مدى السنوات القليلة الماضية، وحرر العديد من المناطق من الإرهابيين وبقيت إدلب، حيث توجد (جبهة النصرة) المدعومة من الأتراك. وهناك أيضاً الجزء الشمالي من سورية، حيث غزا الأتراك أراضينا الشهر الماضي. أما فيما يتعلق بالوضع السياسي فيمكن القول إنه أصبح أكثر تعقيداً بسبب وجود عدد أكبر من اللاعبين المنخرطين في الصراع السوري من أجل إطالة أمده وتحويله إلى حرب استنزاف.

السؤال الثاني:

عندما تتحدثون عن التحرير، نعلم أن هناك رؤية عسكرية في ذلك الشأن، لكن ماذا عن الوضع الآن بالنسبة للأشخاص الذين قرروا العودة إلى المجتمع؟ أين وصلت عملية المصالحة؟ هل تحقق نجاحاً أم لا؟

الرئيس الأسد:

في الواقع، إن النهج الذي تبنيناه عندما أردنا خلق مناخٍ إيجابي سميناه المصالحة، لكن من أجل تمكين الناس من العيش معاً، ولتمكين أولئك الذين عاشوا خارج المناطق التي تسيطر عليها الحكومة من العودة إلى المؤسسات وسيادة القانون، منحنا العفو للجميع، وسيتخلى هؤلاء عن أسلحتهم ويلتزمون بالقوانين. الوضع ليس معقداً فيما يتعلق بهذه القضية. وقد تتاح لكِ الفرصة لزيارة أي منطقة، وسترين أن الحياة تعود إلى وضعها الطبيعي. فالمشكلة لم تكن في أن “الناس كانوا يقاتلون بعضهم بعضاً”؛ ولم يكن الوضع -كما تحاول الرواية الغربية تصويره- أن السوريين يقاتلون بعضهم بعضاً، أو أنها “حرب أهلية” كما يسمونها، هذا تضليل. واقع الحال هو أن الإرهابيين كانوا يسيطرون على تلك المنطقة ويطبقون قواعدهم. وعندما لا يعود أولئك الإرهابيون موجودين، سيعود الناس إلى حياتهم الطبيعية ويعيشون مع بعضهم بعضاً. لم تكن هناك حربٌ طائفية ولا حربٌ عرقية ولا حرب سياسية، بل كان هناك إرهابيون مدعومون من قوى خارجية ولديهم المال والسلاح، ويحتلون تلك المنطقة.

السؤال الثالث:

هل لديكم مخاوف من أن هذا النوع من الأيديولوجيا الذي طبق وأصبح أساساً لحياة الناس اليومية لسنوات عديدة، يمكن أن يظل –بطريقة أو بأخرى- موجوداً في المجتمع وأن يعود إلى الظهور عاجلاً أم آجلاً؟

الرئيس الأسد:

هذا هو أحد التحديات الرئيسية التي نواجهها. ما طرحته صحيح تماماً. لدينا مشكلتان. تلك المناطق الواقعة خارج سيطرة الحكومة كان يتحكم بها أمران: الفوضى، بسبب غياب القانون، وبالتالي لا يعرف الناس، وخصوصاً الأجيال الشابة، شيئاً عن الدولة والقانون والمؤسسات. الأمر الثاني، وهو متجذر بعمق في العقول، هو الأيديولوجيا.. الأيديولوجيا الظلامية.. الأيديولوجيا الوهابية، إن كان (داعش) أو (النصرة) أو (أحرار الشام)، أو أي نوع من هذه الأيديولوجيات الإسلامية الإرهابية المتطرفة. الآن، بدأنا بالتعامل مع هذا الواقع، لأنه عندما يتم تحرير منطقة، ينبغي حل هذه المشكلة، وإلا فما معنى التحرير؟ الجزء الأول من الحل هو ديني، لأن هذه الأيديولوجيا هي أيديولوجيا دينية، ورجال الدين السوريون، أو لنقل المؤسسة الدينية في سورية، تبذل جهداً كبيراً في هذا المجال، وقد نجحوا في مساعدة هؤلاء الناس على فهم الدين الحقيقي، وليس الدين الذي علمتهم إياه (جبهة النصرة) أو (داعش) أو الفصائل الأخرى.

السؤال الرابع:

إذاً، فقد كان رجال الدين والجوامع، بشكل أساسي، جزءاً من عملية المصالحة هذه؟

الرئيس الأسد:

هذا هو الجزء الأكثر أهمية. الجزء الثاني يتعلق بالمدارس؛ ففي المدارس، هناك مدرسون وتعليم، وهناك المنهاج الوطني. وهذا المنهاج مهم جداً لتغيير آراء تلك الأجيال الشابة، ثالثاً، هناك الثقافة ودَوْر الفنون والمثقفين، وما إلى ذلك. في بعض المناطق، ما يزال من الصعب لعب ذلك الدور، وبالتالي كان من الأسهل علينا أن نبدأ بالدين، ومن ثم بالمدارس.

السؤال الخامس:

سيادة الرئيس، لنعد إلى السياسة للحظة. لقد ذكرتم تركيا، صحيح؟ وقد كانت روسيا أفضل حلفائكم على مدى هذه السنوات، وهذا ليس سراً، لكن روسيا تساوم تركيا على بعض المناطق التي تعتبر جزءاً من سورية. كيف تقيّمون ذلك؟

الرئيس الأسد:

لفهم الدور الروسي، علينا أن نفهم المبادئ الروسية. الروس يعتبرون أن القانون الدولي، والنظام الدولي الذي يستند إليه، هو في مصلحة روسيا ومصلحة العالم أجمع. وبالتالي، فإن دعم سورية، بالنسبة لهم، هو دعم للقانون الدولي. هذه نقطة. النقطة الثانية هي أن عملهم ضد الإرهابيين هو في مصلحة الشعب الروسي وفي مصلحة العالم بأسره. وبالتالي، فإن قيامهم بـ”مساومات” مع تركيا لا يعني أنهم يدعمون الغزو التركي، لكنهم أرادوا أن يلعبوا دوراً لإقناع الأتراك بأن عليهم أن يغادروا سورية. إنهم لا يدعمون الأتراك. إنهم لا يقولون: “هذا واقع جيد ونحن نقبله، ويتعين على سورية قبوله”. إنهم لا يقولون ذلك.

لكن، وبسبب الدور الأمريكي السلبي، والدور الغربي السلبي فيما يتعلق بتركيا والأكراد، تدخل الروس من أجل تحقيق التوازن مع ذلك الدور. لجعل الوضع، أنا لا أقول أفضل الآن، وإنما أقل سوءاً، إذا توخينا الدقة.

إذاً، هذا هو دورهم في هذه الأثناء. أما في المستقبل، فموقفهم واضح جداً: سيادة سورية وسلامة أراضيها. وسيادة سورية وسلامة أراضيها يتناقضان مع الغزو التركي، وهذا واضح بجلاء.

السؤال السادس:

إذاً، تقولون إن الروس يمكن أن يساوموا، لكن سورية لن تساوم تركيا. أقصد أن العلاقة ما تزال متوترة تماماً؟

الرئيس الأسد:

لا حتى الروس لم يساوموا بشأن السيادة. إنهم يتعاملون مع الواقع. وهناك واقع سيئ، وبالتالي عليك أن تنخرط فيه، ولا أقول للمساومة، لأن هذا ليس حلاً نهائياً. قد تكون مساومة فيما يتعلق بوضع قصير الأمد، لكن على المدى الطويل، أو المتوسط، ينبغي على تركيا أن ترحل. ليس هناك أي شك في ذلك.

السؤال السابع:

وعلى المدى البعيد، هل هناك خطة لإجراء نقاشات بينكم وبين السيد أردوغان؟

الرئيس الأسد:

لن أشعر بالفخر إذا تعين عليّ ذلك يوماً ما؛ بل سأشعر بالاشمئزاز من التعامل مع مثل هذا النوع من الإسلاميين الانتهازيين. ليسوا مسلمين، بل إسلاميين، وهذا مصطلح آخر، مصطلح سياسي. لكنني أقول دائماً إن وظيفتي لا تتعلق بمشاعري، ولا بأن أكون سعيداً أو غير سعيد بما أفعله، وظيفتي تتعلق بمصالح سورية. وبالتالي، أينما كانت تلك المصالح، فسأتجه.

السؤال الثامن:

في الوقت الراهن، عندما تنظر أوروبا إلى سورية، بصرف النظر عن اعتباراتها بشأن البلد، ثمة قضيتان رئيسيتان: الأولى تتعلق باللاجئين، والثانية تتعلق بالجهاديين أو المقاتلين الأجانب وعودتهم إلى أوروبا. كيف تنظر إلى هذه الهواجس الأوروبية؟

Read more...

وفيما يلي النص الكامل للمقابلة:

 

السؤال الأول:

صباح الخير، التقيت بكم منذ خمسة أعوام وتحديداً في تشرين الثاني 2014. لم تكن حكومتكم تسيطر إلا على ثلث البلاد. اليوم عادت جيوشكم إلى المناطق الحدودية مع تركيا.. هل تشعرون أنكم انتصرتم في الحرب؟

الرئيس الأسد:

لأكون فقط دقيقاً بهذه الكلمة، هي ليست حربي لكي أربحها أو أخسرها، لأن الرواية الغربية حاولت تصويرها بأنها حرب الرئيس الذي يريد أن يبقى في منصبه، هذه هي الرواية، ولكنها حرب وطنية.. حرب السوريين ضد الإرهاب. وما ذكرته صحيح بأننا تقدمنا منذ ذلك الوقت خطوات كبيرة بهذه الحرب، ولكن هذا لا يعني أننا انتصرنا.. ننتصر عندما ينتهي الإرهاب.. وهو ما زال موجوداً في مناطق في الشمال، والأخطر من ذلك أن الدعم لهذا الإرهاب ما زال مستمراً.. من تركيا، ومن الدول الغربية، سواء من الولايات المتحدة أو بريطانيا أو فرنسا بشكل أساسي.. لذلك من المبكر أن نتحدث عن انتصار.

السؤال الثاني:

هل تظن حقاً بأن فرنسا مستمرة في دعم الإرهاب؟

الرئيس الأسد:

طبعاً، هم أرسلوا سلاحاً في مراحل سابقة، لا أعرف إذا كان هناك تغير حقيقي في هذا الموضوع في الأشهر الأخيرة أو ربما السنة الأخيرة. لا توجد لدينا معطيات الآن.. ولكن دعنا نرَ الأمور في السياق العام، عندما تأتي القوات الفرنسية إلى سورية دون دعوة من الحكومة الشرعية فهذا احتلال، الفرق ليس كبيراً بين دعم الإرهاب والمجيء بالقوات العسكرية لاحتلال بلد، السياق واحد ولكن العناوين تختلف…

مداخلة:

لكن الفرنسيين أتوا لدعم الأكراد الذين كانوا يقاتلون “داعش”، تلك كانت مهمتهم..

الرئيس الأسد:

ولكن هل يمكن لنا أن نرسل قوات سورية لتحارب الإرهاب في فرنسا دون دعوة من الحكومة الفرنسية؟! إن ما يحكم تصرفات الدول في العالم هو فقط القانون الدولي وليس النوايا، فلا يكفي أن تكون لديك رغبة في مكافحة الإرهاب، هناك قواعد دولية لمكافحة الإرهاب.. طبعاً أنا بهذه الحالة افترض حسن النوايا، ولكن لا نصدق بأن هناك حسن نوايا. الحكومة السورية كانت تحارب “داعش”، فلماذا لم يتم دعمها؟! ولماذا تحارب الحكومة الفرنسية “داعش” وتدعم “النصرة”؟! وكلاهما “إرهابي”؟!

السؤال الثالث:

ربما تشيرون في حديثكم إلى الفترة التي كان فيها هولاند رئيساً للجمهورية، ووزير الخارجية الفرنسي فابيوس نفسه قال في وقت من الأوقات إنكم لا تستحقون أن تبقوا على قيد الحياة، ما الوضع الآن مع إيمانويل ماكرون، وهل لمستم تغيّراً في المواقف الفرنسية؟

الرئيس الأسد:

بالشكل، نعم. ولكن عندما يبقى هناك احتلال، فهذا شكل من أشكال الإرهاب، علينا أن نعرف هذه الحقيقة، إذاً علينا أن نتحدث عن التغيّر بالمضمون وليس بالشكل، لا تهمنا التصريحات، إنما الفعل على الأرض.

السؤال الرابع:

كيف تريدون أن تتغيّر الأشياء على الأرض؟

الرئيس الأسد:

بكل بساطة العودة إلى القانون الدولي فقط. لا نطلب شيئاً من الحكومة الفرنسية، لا نطلب منهم حتى دعماً، لا سياسياً، ولا اقتصادياً، ولا أمنياً. لسنا بحاجة لهم ونستطيع أن ندير أمورنا في سورية، لكننا نريدهم أن يعودوا للنظام الدولي.. هو غير موجود الآن.. هي فوضى دولية. لا نريد منهم دعماً للرئيس، لا يعنيني هذا الموضوع، ولا يهمنا أن يقولوا إنه جيد أو سيىء، هذا موضوع سوري أيضاً ولكن ما نطلبه هو أن يتوقفوا عن دعم كل ما من شأنه أن يزيد الدماء والقتل والعذاب في سورية.

السؤال الخامس:

هناك مشكلة حقيقية تواجهها فرنسا، تتعلق بالجهاديين الموجودين في سورية، هل لديكم جهاديون في سجونكم؟

الرئيس الأسد:

بغض النظر عن الجنسيات، لا بد من العودة للجهات المختصة فهي التي لديها الإحصائيات، ولكن بكل الأحوال إذا كانوا موجودين فهم يخضعون للقوانين السورية.

مداخلة:

لكنكم تعرفون بالضرورة إن كان هناك فرنسيون في سجونكم؟

الرئيس الأسد:

لا توجد لدي إحصائيات، الإرهابي إرهابي بالنسبة لنا سواء كان فرنسياً أو سورياً.

السؤال السادس:

إذا وقعّتم اتفاقاً مع “قوات حماية الشعب”، ودخل الجيش واستعدتم كل هذه الأراضي، فستجدون أن هناك سجوناً وأن في هذه السجون أربعمئة جهادي فرنسي، ما الذي ستفعلونه بهم؟

الرئيس الأسد:

 كل إرهابي في مناطق سيطرة الدولة السورية سيخضع للقانون السوري، والقانون السوري واضح تجاه موضوع الإرهاب، ولدينا محاكم مختصة بالإرهاب في سورية، فإذاً سيخضعون لمحاكمة.

مداخلة:

إذاً أنتم لا تنوون أن تعيدوهم إلى أوروبا كما فعل رجب طيب أردوغان مثلاً؟

الرئيس الأسد:

أردوغان يحاول ابتزاز أوروبا. الذي يحترم نفسه لا يتحدث بهذه الطريقة. هناك مؤسسات وهناك قانون. موضوع إرسال الإرهابيين أو أي شخص محكوم إلى دولة أخرى يخضع للاتفاقيات الثنائية بين الدول، أما أن تُخرج شخصاً من السجن وأنت تعرف أنه إرهابي وتُرسله لدولة أخرى كي يقتل مدنيين فهذا عمل غير أخلاقي.

السؤال السابع:

نعود إلى مسألة النزاع القائم، ثماني سنوات من الحرب، البلاد دُمرت، هناك مدن كاملة دُمرت.. هناك نصف السكان من المهجرين أو من المهاجرين ومئات الآلاف من القتلى. هل تعترفون بأنه لم يكن بإمكانكم أن تربحوا هذا النزاع أو هذه الحرب دون دعمٍ من الروس أو من الإيرانيين؟

الرئيس الأسد:

الحرب قاسية وليست سهلة، ونحن لسنا دولة عظمى. كنا نواجه أقوى وأغنى دول العالم، ومنطقياً، لا شك بأن دعم الأصدقاء خفف الخسائر وساعدنا باستعادة الأراضي، ولكن إذا أردنا أن نسأل هل يا ترى – لولا هذا الدعم – كان يمكن لسورية أن تذهب باتجاه التقسيم، أو الهزيمة الكاملة؟ فهذا سؤال افتراضي الآن، لأنه من الصعب أن تتوقع أحياناً نتيجة مباراة كرة تنس وفيها لاعبان فقط، فكيف إذا كنت تتحدث عن عشرات اللاعبين ومئات الآلاف من المقاتلين!

السؤال الثامن:

هل فكرتم خلال هذه الحرب ولو للحظة أن ترحلوا، أن تذهبوا إلى المنفى مثلاً؟

الرئيس الأسد:

الحقيقة لم أفكر بذلك لسبب بسيط وهو أن هذا الخيار لم يكن موجوداً أو مطروحاً، تم طرحه فقط من قبل المسؤولين الغربيين، وهذا الطرح بالنسبة لي غير موجود، لا يعنيني في الحقيقة. لا يمكن أن أفكر بهذا الخيار إلا إذا كان صادراً عن الشعب السوري، وعندما أقول الشعب السوري فأنا أقصد الأغلبية، لا أقصد أقلية إرهابية، ولا أقلية مُصنّعة سياسياً في أجهزة المخابرات الأجنبية، ولا أقلية من الذين تظاهروا لأن قطر دفعت لهم أموالاً. هذا الشيء لم يكن مطروحاً من الأغلبية، لذلك أنا بقيت.

السؤال التاسع:

لكن عسكرياً، جبهة النصرة وصلت إلى بعد كيلومترات من مكان سكنكم في عام 2013، وصلت إلى حي العباسيين، ساحة العباسيين..

Read more...


وفيما يلي النص الكامل للمقابلة..

 

السؤال الأول:

السيد الرئيس، في الدرجة الأولى سأعبر لكم عن امتناني لأنكم وجدتم الوقت للإجابة عن أسئلتنا على الرغم من الوضع المضطرب.

إن اهتمام العالم الآن مُركز حول الوضع الجاري في الشمال الشرقي للجمهورية العربية السورية، كيف -أنتم شخصياً- تقيمون الاتفاق الروسي – التركي حول سورية؟

الرئيس الأسد:

بكل تأكيد نقيّمه بشكل إيجابي، ليس انطلاقاً من ثقتنا بالطرف التركي الذي لم يكن صادقاً بشكل عام بكل التزاماته التي تعهد بها سابقاً، سواء في أستانا أو في غيرها، ولكن لاشك بأن دخول روسيا على الموضوع له جوانب إيجابية لأننا كنا أمام ثلاثة خيارات: الخيار الأول هو الأجندة أو المخطط التركي بأبعاده الإخوانية والعثمانية، المخطط الآخر هو  المخطط الأمريكي، وهو مرتبط بالتركي، الذي أراد من دخول تركيا تعقيد الوضع في سورية، وبالتالي إبعاد الحل الذي كنا نرى جميعاً أننا نقترب منه، والخيار الآخر هو الطرح الذي طرحته ألمانيا وهو تدويل المنطقة وبالتالي إيجاد حماية دولية. كل هذه المخططات بالنهاية تعود للقيادة الأمريكية.. هنا يأتي الدور الروسي بشكل إيجابي لأنه يقطع الطريق على هذه المخططات ويلعب دوراً في سحب الذريعة أو الحجة الكردية من أجل تهيئة الوضع باتجاه الانسحاب التركي.

السؤال الثاني:

لماذا روسيا تساعد سورية بشكل عام؟

الرئيس الأسد:

لا نستطيع أن نجيب عن هذا السؤال من دون الحديث عن الدور الروسي.. روسيا دولة عظمى ولديها مهام على مستوى العالم وواجبات ومسؤوليات، هذه المسؤوليات تخدم العالم وتخدم أيضاً روسيا نفسها والشعب الروسي.. روسيا ليس أمامها خيار إما أن تلعب دور دولة عظمى أو أن تنكفئ وتصبح دولة عادية جداً، وهذا غير جيد للعالم.. بهذا المعنى الوجود العسكري الروسي في سورية هو في إطار أولاً التوازن العالمي، لأن العالم اليوم لا يخضع للمعايير القانونية وإنما لمعايير القوة.. فالقوة الروسية من الناحية العسكرية ضرورية للتوازن في العالم، هذا جانب، الجانب الآخر هو مكافحة الإرهاب، مكافحة الإرهاب فيها جانبان: فيها أولاً الجانب الأخلاقي وفيها الجانب القانوني، القانون الدولي، لأن الإرهاب مدعوم من قبل دول معروفة، وهناك جانب أيضاً حماية المصالح الروسية.. هذا الإرهاب ليس له حدود، حدود سياسية، قد يكون اليوم في سورية، قد يكون في أقصى آسيا، وقد يكون في أوروبا كما حصل خلال السنوات الماضية من عمليات إرهابية وطبعاً قد يكون في روسيا وأنتم تعرفون ما حصل في السابق منذ أكثر من عشرة أعوام عندما كان الإرهابيون يختطفون أبرياء في المدارس وفي المسارح ويقتلون الناس.. تعرفون الإرهاب وعشتموه في جمهورية الشيشان وفي غيرها ومازلتم. لا يمكن أن تكافح الإرهاب فقط في مكان وجوده.. الإرهاب يجب أن يُكافح في كل مكان من العالم، الجانب الآخر روسيا من خلال دورها تنظر نظرة مناقضة تماماً للغرب الذي يعتقد أن القانون الدولي يُعاكس مصالحه، أما روسيا فتعتقد أن القانون الدولي يخدم مصالحها، ويخدم المصالح المشتركة بينها وبين دول العالم. لهذه الأسباب كلها تساعد روسيا سورية.

السؤال الثالث:

إذا عدنا للسؤال عن تركيا، كيف تنظرون إلى عزم أنقرة إعادة اللاجئين السوريين إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش التركي والمسلحين الداعمين له في شمال شرق البلاد، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن عدد هؤلاء اللاجئين حوالي 3 ملايين إنسان؟

الرئيس الأسد:

لا أحد يصدق أن تركيا تريد إعادة ثلاثة ملايين لاجئ سوري إلى هذه المنطقة.. هذا عنوان إنساني. الهدف منه الخداع، طبعاً حتى لو أرادوا، هذا الكلام غير ممكن لأن هذا يعني خلق صراع بين أصحاب الأرض، أصحاب المدن، أصحاب القرى، أصحاب البيوت والمزارع والحقول وغيرها، مع القادمين الجدد لأن أصحاب الحق لن يتنازلوا عن حقهم في تلك المناطق. فهذا يعني خلق صراع على أسس عرقية، ولكن الهدف الحقيقي لتركيا هو المجيء بالمسلحين الإرهابيين الذين كانوا يقاتلون في سورية وهزموا.. نقلهم إلى هذه المنطقة مع عائلاتهم لكي يكّونوا مجتمعاً جديداً متطرفاً يتماشى مع الرؤية التي يسعى إليها رئيس النظام التركي أردوغان، هذا هو الهدف الحقيقي، بكل الحالات سواء كانت الحالة الأولى أو الثانية كلتاهما خطيرة، وكلتاهما تهدف أو ستؤدي إلى خلق عدم استقرار في سورية، لذلك بكل تأكيد نحن نرفضه.

السؤال الرابع:

اتفاقات سوتشي ساهمت بأن يصبح الوضع طبيعياً في شمال شرق سورية وهيأت الظروف من أجل عودة السيطرة الشرعية للحكومة السورية في شرق الفرات وبعض المناطق في شمال شرق البلاد، ولكن المواطنين في تلك المناطق كانوا قد انقطعوا عن السلطة المركزية للدولة بسبب تصرفات داعش، ما هي الخطوات التي ستتخذونها من أجل إرساء الحوار مع السلطات المحلية للإدارة الذاتية الكردية؟ لأن القتال ضد داعش كان مستمراً سواء من قبل القوات الحكومية في تلك المنطقة ومن قبل وحدات الحماية الكردية

الرئيس الأسد:

أنا أريد أن أفصل قليلاً لأن داعش أتت بإرادة أمريكية، وقامت بنشاطاتها بغطاء أمريكي وحتى في كثير من الحالات لدينا قناعة ولدينا معلومات بأن أمريكا كانت تحرك داعش مباشرة كأداة عسكرية لضرب الجيش السوري ولتشتيت القوى العسكرية التي تقاتل الإرهاب وفي مقدمتها السورية.

بالنسبة للحديث عن القوات الكردية لكي نصحح المفاهيم. هناك سوء استخدام لهذا المصطلح وأيضاً هو تسويق غربي لكي يعطي الصورة بأن القوات الموجودة هي قوات كردية وبأن هذه المنطقة هي منطقة كردية. أولاً أريد أن أوضح أن هذه المنطقة في الشمال والشمال الشرقي من سورية هي منطقة في أغلبيتها عربية، أكثر من سبعين بالمئة من سكانها هم من العرب وليس العكس، وحتى المجموعات التي تقاتل هناك هي خليط من الأكراد وغيرهم، ولكن الأمريكي قام بدعم المجموعات الكردية وجعل القيادة لها لكي يعطي الصورة بأن هذه المنطقة كردية ولكي يخلق صراعاً كردياً مع المجموعات الأخرى في سورية، أما التواصل فهو مستمر، لم ينقطع خلال الحرب بالرغم من معرفتنا أن بعض هذه المجموعات تتعامل مع الأمريكي وتُقاد من قِبَله، سلاحها وتمويلها من الأمريكي، تصريحاتها يكتبها الأمريكي، هذا لا يعني أن الأكراد ليسوا وطنيين، أؤكد أن معظم الأكراد وطنيون يقفون مع دولتهم ومع الشعب السوري كأي شريحة أخرى.. ولكن هذه المجموعات البعض منها أكراد والبعض منها عرب وربما آخرون تعمل بإمرة الأمريكيين، هذه المجموعات التي نتحاور معها بشكل مستمر. والآن هناك حوار بعد عودة الجيش السوري من أجل إقناعهم بأن الاستقرار يحصل عندما نلتزم كلنا بالدستور السوري لأن هذا الدستور يعبّر عن الشعب، والجيش العربي السوري عندما يعود تعود معه المؤسسات السورية، مؤسسات الدولة التي تعبر أيضاً عن الدستور وعن الشعب السوري، حصل تقدم مؤخراً بعد الغزو التركي بهذا الاتجاه، روسيا تلعب دوراً مهماً في هذا الموضوع مبنياً على الأُسس نفسها التي ذكرتها أنا الآن، الأمور تتقدم أحياناً، تتراجع أحياناً لأسباب مختلفة، جزء من هذه الأسباب هو الضغط الأمريكي على المجموعات المسلحة في سورية لكي لا تستجيب للدولة السورية وهذا متوقع. لكن نحن الآن أكثر تفاؤلاً بأن الأمور تسير في هذا الاتجاه لأنه بعد تسع سنوات حرب أعتقد أن معظم الناس فهموا أهمية التوحّد مع الدولة بغض النظر عن الخلافات السياسية، إذا كان لديك خلافات مع الحكومة أو مع الحزب الحاكم هذا موضوع آخر، ولكن الدولة في كل العالم هي التي تحتضن الجميع. أعتقد بأننا نسير في هذا الاتجاه.

السؤال الخامس:

هل فهمتكم بشكل صحيح… أن الوضع القائم المتشكل في شمال شرق البلاد، أصبح على ما هو بسبب التدخلات الخارجية. أقصد ما يقال من آراء بأن هناك مشاكل لا يمكن حلّها أبداً مع الأكراد؟

Read more...

   


فيما يلي النص الكامل للمقابلة وفقا ل سانا:

 

السؤال الأول:

أنا أفشين راتانسي في القصر الرئاسي في دمشق. أهلاً بكم في هذه المقابلة الحصرية لمحطةRT International world . وأنا في ضيافة الرئيس السوري بشار الأسد.

سيادة الرئيس، شكراً لكم لمنحنا هذه المقابلة، وأود أن أبدأ بسؤالكم لماذا تجرون مقابلة الآن بينما لم تفعلوا ذلك منذ عام ونصف العام؟

الرئيس الأسد:

أهلاً بكم في سورية. لقد دفعت الأحداث في العالم، بشكل عام، وفي المنطقة وسورية بعد الغزو التركي، إلى وضع سورية في الصدارة مرة أخرى. هذا سبب. السبب الثاني هو أنني أعتقد أن الرأي العام العالمي، وخصوصاً في الغرب، يشهد تحولاً خلال الأعوام القليلة الماضية. إنهم يعرفون أن مسؤوليهم أخبروهم بالعديد من الأكاذيب حول ما يجري في المنطقة، في الشرق الأوسط، في سورية وفي اليمن. هم يعرفون أن هذه كذبة، لكنهم لا يعرفون الحقيقة. ولذلك أعتقد أنه حان الوقت للتحدث عن هذه الحقيقة. ثالثاً، أجريت العديد من المقابلات مع وسائل إعلام غربية ووجدت أنهم لا يحاولون الحصول على المعلومات، بل يريدون أن يحققوا سبقاً صحفياً. إنهم لا يحاولون أن يكونوا موضوعيين وينقلوا إلى جمهورهم ما يحدث في العالم.  ولذلك توقفت عن إجراء المقابلات لسنوات.

السؤال الثاني:

في رحلتنا من مطار دمشق، رأينا أعمال إعادة الإعمار. ما عدد الجنود الذين قتلوا؛ الجرحى أو المهجرين من بلادكم في الفترة الماضية، منذ العام 2011؟

الرئيس الأسد:

إن الاستقرار الذي شاهدتموه خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية منذ وصولكم إلى دمشق هو نتيجة تضحيات أكثر من 100 ألف جندي سوري استشهدوا أو جرحوا. خسرنا العديد من الأرواح، ناهيك عن الآلاف وربما عشرات آلاف من المدنيين أو الأبرياء الذين قتلوا بسبب قذائف الهاون، أو عبر الإعدامات، أو خطفوا وقتلوا لاحقاً أو اختفوا، وأُسرهم مازالت تنتظرهم حتى الآن. لقد كان هناك الكثير من التضحيات التي بُذلت في مواجهة أولئك الإرهابيين. ولهذا السبب ترى هذا الاستقرار وإعادة الإعمار.

 

السؤال الثالث:

الدول التي دعمتكم تشمل إيران وروسيا بالطبع. وقبل أن أتحدث عن الدعم البريطاني والأمريكي الفعلي لداعش والقاعدة في بلادكم، ما الذي يمكن أن تقولوه للأسر الروسية التي فقدت جنودها الروس الذين خاطروا وضحوا بحياتهم من أجل “ديكتاتور”، من أجل “ديكتاتور شرق أوسطي”؟ ما الذي يمكن أن تقوله لهم، بمعنى ما الذي يدفع فلاديمير بوتين لإرسال جنوده لمساعدة حكومتكم؟

الرئيس الأسد:

لقد أشرت إلى نقطة مهمة جداً، فحتى في سورية لا يمكن لأحد أن يموت من أجل شخص، الناس يمكن أن تموت – وخصوصاً بأعداد كبيرة – من أجل قضية. وهذه القضية هي الدفاع عن بلادهم .. الدفاع عن وجودهم وعن مستقبلهم، فما بالك بشخص يأتي من بلد آخر ليموت من أجل شخص آخر، سواء كان ديكتاتوراً أو مهما أردت تسميته! وبالتالي، ومما ينافي المنطق أن يأتي أحد ما ، فقط لأن الرئيس بوتين أرسله، كي يموت من أجل شخص آخر، أو أن يضع الرئيس بوتين كل مصالح بلاده على المحك من أجل شخص واحد. هذا غير منطقي. في الواقع، فإن روسيا، وطبقاً لما يقوله مسؤولوها، أعني الرئيس بوتين ولافروف وآخرين، تدافع عن مصالحها بطرق مختلفة. وأحد وجوه هذا الدفاع يتمثل في أن محاربتهم الإرهاب في بلدٍ ما، سواء كان سورية أو أي بلد آخر في المنطقة، تعتبر دفاعاً عن الشعب الروسي لأن الإرهاب وأيديولوجيته لا حدود لهما، ولا يعترفان بالحدود السياسية. لنقل إنها ساحة واحدة، فالعالم اليوم بات ساحة واحدة للإرهاب. ثانياً، إنهم يتبنون ويطبقون القانون الدولي. ومن وجهة نظرهم، فإن القانون الدولي، إذا نُفذ، يتطابق مع مصالحهم القومية. وبالتالي فإن تطبيقه في سائر أنحاء العالم سيساعد في تحقيق مصالح الشعب الروسي. إذاً، هم يفعلون ما يفعلونه انسجاماً مع مصالحهم القومية، والاستقرار العالمي، ومع مصلحة سورية والاستقرار فيها.

السؤال الرابع:

الآن، تعرفون أنه في وسائل إعلام دول حلف الناتو، فإن بلدكم، وحكومتكم، وأنتم شخصياً، ترتبطون بشكل مترادف مع الهجمات بالأسلحة الكيميائية. لنعد إلى الحادي والعشرين من آب 2013، في الغوطة. هل أسقطت حكومتكم أسلحة كيميائية على الغوطة في ذلك التاريخ، في الحادي والعشرين من آب 2013؟

Read more...

 

  

 

فيما يلي النص الكامل للمقابلة وفقا ل سانا:

 المذيعة:

 مرحباً بكم مشاهدينا في هذا الحوار الخاص مع سيادة رئيس الجمهورية العربية السورية الدكتور بشار الأسد، شكراً للاستضافة سيادة الرئيس، علماً بأن آخر حوار لسيادتكم مع الإعلام السوري كان منذ سنوات. لذلك لدينا الكثير من الأسئلة سنبدؤها بالسياسي ومن ثم ننتقل إلى الوضع الداخلي السوري.

 الرئيس الأسد:

 أهلاً وسهلاً بكِ، ولنتحدث كما هي العادة بصراحة كاملة..

 المذيع:

 تحية طيبة مشاهدينا.. وتحية لكم سيادة الرئيس.. وشكراً على هذه الاستضافة، الملفات السياسية ضاغطة قليلا.. سوف نبدأ بالسياسي سيادة الرئيس..

 الولايات المتحدة أعلنت قبل أيام عن مقتل زعيم تنظيم داعش الإرهابي أبو بكر البغدادي، وشكرت كلاً من روسيا، سورية، العراق، الأتراك، والأكراد للمساعدة في عملية قتل البغدادي.. شَكَر ترامب سورية سيادة الرئيس ولم نسمع تعليقا من دمشق.. ما تعليقكم على شكر ترامب لسورية؟ هل ساهمت سورية فعلاً بهذه العملية؟

 الرئيس الأسد:

 على الإطلاق. لم نسمع بهذا الموضوع سوى من الإعلام، ربما يكون الهدف من وضع عدد من الدول والجهات المساهمة في هذه العملية إعطاءها المصداقية، وبالتالي ستشعر هذه الدول بأنها ليست محرجة، ولكن لديها رغبة أن تكون جزءا من عملية “عظيمة” -كما حاولوا تصويرها- وبالتالي سيُعطى لها نوع من الرصيد لنقل، بمكافحة الإرهاب. نحن لسنا بحاجة لهذا الرصيد. نحن من يكافح الإرهاب. لم يكن لنا أي علاقة.. لا يوجد أي تواصل بيننا وبين أية مؤسسة من المؤسسات الأمريكية، والأهم من كل ذلك لا نعرف إذا كانت العملية حصلت حقاً أم لا.. فلم يكن هناك طائرات على الرادارات، لماذا لم تُعرض جثة البغدادي؟! كما يقولون بقايا.. هذا نفس سيناريو ابن لادن. بالمقابل إذا كانوا سيستخدمون حججا مختلفة لعدم إظهارها.. سنعود لعملية القبض على الرئيس صدام حسين عندما عرضوها من الألف إلى الياء، ووضعوا صوراً وفيديوهات له بعد عملية القبض عليه، وعندما قاموا بقتل أبنائه بعد عدة أشهر عرضوا الجثث كما هي. لماذا قاموا بإخفاء كل شيء عن عملية ابن لادن واليوم عن عملية أبو بكر البغدادي؟ هذا جزء من الخدع الأمريكية. علينا ألاّ نصدق كل ما يقولونه إلا إذا أتوا بالدليل.. السياسي الأمريكي متهم حتى يثبت العكس، وليس بريئا حتى يثبت العكس.

 سؤال:

 سيادة الرئيس، عملياً إن كان فعلاً قُتل البغدادي، هل يعني هذا نهاية تنظيمه؟  أم أن هناك كالعادة قادة جدداً، تنظيمات جديدة يجري إعدادها عندما تحترق أوراق من سبقها؟

 الرئيس الأسد:

 أولاً البغدادي يمثل “داعش”، و”داعش” تمثل فكراً هو الفكر الوهابي المتطرف، وهذا الفكر عمره الآن أكثر من قرنين من الزمن. طالما أن هذا الفكر لم ينته ولم يتراجع فهذا يعني أنه لن يكون هناك تأثير لموت البغدادي -أو حتى لموت “داعش” كلها- على هذا الفكر المتطرف. هذا بالنسبة للفكر، أما بالنسبة للبغدادي كشخص فمن المعروف أنه كان بالسجون الأمريكية في العراق، وهم أخرجوه لكي يلعب هذا الدور، فهو مجرد شخص يُبدل ويُستبدل بأي لحظة وبأي وقت، هل يا ترى هو فعلاً قُتل؟ هل يا ترى قتل ولكن بطريقة مختلفة، طريقة عادية جداً؟ أو أنه اختطف؟ أو انه أُخفي؟ أو أنه استُبدل بعملية تجميل؟ الله أعلم! السياسة الأمريكية لا تختلف عن هوليوود.. هي تعتمد على الخيال، خيال ليس علمياً، مجرد خيال. تستطيعين أن تذهبي بالسياسة الأمريكية وترينها الآن في هوليوود، وتستطيعين أن تأتي بهوليوود إلى السياسة الأمريكية.. أعتقد أن كل ما يتعلق بهذا الموضوع هو خدعة، سيُعاد إنتاج البغدادي باسم آخر، وبشخص آخر، وربما يُعاد إنتاج داعش كلها، حسب الحاجة، تحت عنوان آخر، ولكن يبقى الفكر نفسه والاستخدام نفسه والمدير هو الأمريكي نفسه.

   سؤال:

 أثيرت تساؤلات في الشارع حول الاتفاق الروسي – التركي، وخاصة البند المتعلق بالحفاظ على الوضع الراهن في منطقة العدوان التركي، تل أبيض ورأس العين بعمق 32 كيلومترا. ما فهمه البعض أنه شرعنة للاحتلال التركي، وخاصة أن الاتفاق لم يتطرق لأي دور لسورية، ضمن هذه المناطق التي تم الحديث عنها.. ما ردكم على ذلك؟

 الرئيس الأسد:

 أولاً المبادئ الروسية واضحة خلال هذه الحرب -قبل أن تكون هناك قاعدة روسية تدعم الجيش السوري في عام 2015- تستند إلى القانون الدولي، إلى سيادة سورية، إلى وحدة الأراضي السورية، هذا الموضوع لم يتغير لا قبل ولا بعد ولا بتغير الظروف، ولكن السياسة الروسية تعتمد على التعامل مع الأمر الواقع.. فهذا الأمر الواقع حقق شيئين: أولاً سحب المجموعات المسلحة من الشمال إلى الجنوب، بالتنسيق مع الجيش السوري، وبالمقابل صعود الجيش السوري شمالاً إلى المنطقة التي لا يحتلها التركي وهذا -بحد ذاته أو كلا الأمرين- أمر إيجابي لا يُلغي سلبية الوجود التركي، ريثما يتم إخراج التركي بطريقة أو بأخرى. فهذا الاتفاق هو اتفاق مؤقت ليس دائماً. ولنأخذ مثالاً مناطق خفض التصعيد في مرحلة من المراحل.. اعتقد البعض بأنها دائمة وأنها ستُبقي الحق للإرهابيين بالوجود في مناطقهم إلى مالا نهاية. لا.. الحقيقة كانت فرصة تحمي المدنيين من جانب، وتُوجد فرصة للتحاور مع الإرهابيين من أجل إخراجهم لاحقاً، فعلينا أن نفرّق بين الأهداف النهائية أو الاستراتيجية، وبين التكتيك. بالمدى المنظور هو اتفاق جيد، هذا من جانب.. دعني أوضح لماذا جيد، وهو الجانب الآخر، أولاً دخول التركي بغض النظر عن أنه يعبر عن مطامع تركيا السيئة، فهو أيضاً يعبر عن رغبة أمريكية.. التركي لديه مطامع، والعلاقة الروسية -انطلاقاً من المبادئ، وانطلاقاً من المصالح الروسية- هي علاقة جيدة لأنها تلجم الأطماع التركية.. هذا من جانب، من جانب آخر تقطع الطريق على اللعبة الأمريكية المطلوبة في الشمال. ولأوضح هذا الموضوع.. المقترح الألماني الأخير الذي تم تأييده مباشرة من قبل الناتو -والألماني لن يصرح إلا باسم أمريكا، والناتو هو أمريكا- تحدث عن إعادة الأمن لهذه المنطقة برعاية دولية، أي أنه أيضا تكريسٌ لخروج هذه المنطقة من تحت سيطرة الدولة السورية، وتكريس التقسيم. فإذاً الروسي بهذا الاتفاق لجم التركي. وقطع الطريق على الأمريكي، وعلى دعوة التدويل التي طرحها الألماني. لذلك نحن نقول إن هذا الاتفاق هو خطوة إيجابية لا تحقق كل شيء، بمعنى أنه دخل التركي وفجأة خرج التركي، ولكنها تخفف الأضرار وتهيئ الطريق لتحرير هذه المنطقة في القريب الذي نتمنى أن يكون قريباً.. عاجلاً..

  مداخلة:

 إن شاء الله

 سؤال:

 بما أنكم سيادة الرئيس قد وصفتم الاتفاق بالمؤقت، وتركيا كما عرفناها لا تلتزم بالاتفاقات.. لا تلتزم بأي شيء. بناءً على ذلك، السؤال: ماذا لو بقيت تركيا تحتل المناطق التي سيطرت عليها خلال العدوان الأخير؟ أنتم ذكرتم مراراً أن الدولة السورية ستستخدم كل الوسائل للدفاع عن نفسها، عملياً ألم يمنع الاتفاق الروسي التركي قدرة استخدام هذه الوسائل؟

 الرئيس الأسد:

 لنأخذ مثالاً آخر وهو إدلب، هناك اتفاق من خلال أستانا بأن يخرج التركي، ولم يلب، ولكننا نقوم بتحرير إدلب.. كان هناك تأخير لمدة عام أعطيت العملية السياسية والحوارات السياسية والمحاولات المختلفة لإخراج الإرهابيين كل شيء.. استنفدت كل الفرص، وبالنهاية قمنا بالتحرير -طبعاً التدريجي- من خلال عملية عسكرية. الشيء نفسه سيحصل في المنطقة الشمالية، بعد أن تُستنفد كل الفرص السياسية، مع الأخذ بالاعتبار أن أردوغان كان يهدف من بدايات الحرب لخلق مشكلة بين الشعب السوري والشعب التركي، كي يكون الشعب التركي شعباً عدواً، وهذا يحصل من خلال صدام عسكري، لأن الجيش التركي كان في بدايات الحرب مع الجيش السوري، وكان يتعاون معنا إلى أقصى الحدود، إلى أن قام أردوغان بالانقلاب عليه، لذلك يمكن العمل بهذا الاتجاه مع الحرص على ألا تكون تركيا دولة عدوة، الآن أردوغان ومجموعته أعداء، لأنه هو يقود هذه السياسات، ولكن حتى الآن القوى السياسية في تركيا بمعظمها هي ضد سياسات أردوغان، فعلينا أن نكون حريصين على ألا نحول تركيا إلى عدو، وهنا يأتي دور الأصدقاء، الدور الروسي والدور الإيراني.

  سؤال:

 إذا سمحتم لي استكمالاً للفكرة سيادة الرئيس، الإجراءات التي قام بها التركي في الفترة الماضية وأردوغان تحديداً، التتريك، بناء الجامعات، فرض لغات معينة، هذه إجراءات لمن لا يفكر بالخروج. بما أن سيادتكم تحدثتم عن أنه سيخرج عاجلاً أم آجلاً، ماذا عن هذه الإجراءات؟

 الرئيس الأسد:

 تماماً، لو كان يفكر بالخروج لكان خرج من إدلب، طبعاً قد تقولين لا يوجد جيش تركي بمعنى الجيش في إدلب، لكن الساحة السورية هي ساحة واحدة ومسرح عمليات واحد، من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال. التركي هو وكيل الأمريكي لهذه الحرب، وفي كل مكان حاربنا كنا نحارب الوكيل التركي، فعندما لا يخرج بكل الوسائل فلن يكون هناك خيار سوى الحرب. هذا شيء بديهي ولكن أنا أقول بالمدى المنظور علينا أن نترك المجال للعملية السياسية بأشكالها المختلفة، إن لم تعط نتائج، فهذا عدو، سنذهب إلى الحرب.. لا يوجد خيار آخر.

Read more...

Google
Web Site

hafez al assad speech