جولة أُفق في تطورات المنطقة والعالم. عبارة تختصر أجواء الجلسة التي أجراها الصحافي الفرنسي /آلان غريش/ مع السيد الرئيس /بشار الأسد/. الرئيس مرتاح ومتشائم وقلق، لكنه شديد الواقعية حيال معظم الملفات التي تطرّق إليها، من /لبنان/ إلى العلاقة مع /أميركا/ و/تركيا/ و/أوروبا/.

نفهم أن يجري الرئيس /الأسد/ فحص سلوك لإدارة /أوباما/ عندما نستوضحه في وضع العلاقات بين /سورية/ و/الولايات المتحدة/: "لا أستطيع الحديث عن علاقات ثنائية ما دام الحصار مفروضاً. لا يمكننا الحديث عن علاقات طبيعية عندما تعاقبنا /الولايات المتحدة/". فـ"قانون محاسبة سوريا"، الذي اعتمده /الكونغرس/ في عام /2003/، لا يزال ساري المفعول، وقد مدّد /أوباما/، في /تموز/ /2009/، العمل به وبمجموعة من الإجراءات العقابية الأخرى التي سبق للرئيس السابق /جورج بوش/ أن اتخذها منذ عام /2007/. يبدو الرئيس /الأسد/ محتاراً إزاء الإدارة الجديدة، هو يحيّي التغيير في خطابها، لكنه لا يزال ينتظر تغيير سلوكها، وتسمية سفير أميركي جديد في دمشق.

يستقبلنا الرئيس السوري بعد مؤتمره الصحافي الذي عقده صباحاً مع (رئيس الحكومة اللبنانية) /سعد الحريري/. وقد وُضعَت هذه الزيارة الاستثنائية من الصحافة الإقليمية في خانة الزيارات التاريخية، وهي الزيارة الأولى لرئيس حكومة لبنانية منذ عام /2005/، تاريخ اغتيال الرئيس /رفيق الحريري/ ومغادرة القوات السورية الأراضي اللبنانية. وبتعابير /الأسد/، "لم تكن صفحة جديدة فحسب، بل مرحلة جديدة، عودة إلى الوضع الطبيعي. زيارة لا تتعلق بالماضي، بل بالمستقبل، بما يجب أن نفعله معاً". زيارة تؤكّد أيضاً الواقعية السورية: من جهة، لن تكون هناك عودة إلى وضع ما قبل /2005/، حين كان أساس السياسة اللبنانية يُحدَّد في /دمشق/.

نجد هذه الواقعية في العلاقات السورية مع /تركيا/ التي كان رئيس حكومتها رجب طيب أردوغان يزور دمشق في 23 كانون الأول لرئاسة مجلس التعاون الاستراتيجي التركي - السوري. يشرح الرئيس /الأسد/ أنّه "بعد حرب عام /2003/ على /العراق/، رأينا أن النار تقترب منّا. دفعتنا هذه النيران إلى أن نطوّر هذه العلاقات لحماية أنفسنا، واكتشفنا أنّ لدينا الكثير من الأمور والمصالح المشتركة مع /تركيا/. ولدينا اليوم مشهد إقليمي مختلف؛ أصبحنا لاعبين إقليميين. وفي جميع المشاريع الكبيرة، في تطوير النفط والغاز، وفي شق الطرق والسكك الحديد وفي جميع المشاريع بين /بحر قزوين/ و/البحر الأحمر/ و/الخليج/ و/البحر المتوسط/، نحن بحاجة إلى هذا التعاون الإقليمي. وسيكون هذا التعاون مستحيلاً من دون علاقات سياسية بين بلدينا (سوريا وتركيا)".

وماذا عن دور الوساطة التركية في المفاوضات /السورية ـ الإسرائيلية/؟ ينفجر الرئيس /الأسد/ ضاحكاً: "نحن بحاجة إلى وسيط بين /تركيا/ و/إسرائيل/". ثمّ يستعيد جديته ويضيف: "سمعنا عن جهود تؤدّيها مختلف الأطراف لإعادة ترتيب العلاقات بين /تركيا/ و/إسرائيل/ لكي تتمكن أنقرة من تأدية دورها في إعادة إطلاق المفاوضات".

وهل يمكن /فرنسا/ أن تساعد؟ يجيب /الأسد/ بتحفّظ: "/فرنسا/ لاعب دولي، و/تركيا/ لاعب إقليمي، يمكنهما أن يؤديا دوراً تكاملياً، لكن علينا أولاً إعادة إطلاق الدور التركي، وعندها يمكن /فرنسا/ دعمه والمساهمة فيه". بكلّ الأحوال، لا يخفي /الأسد/ تشكّكه، فهو لا يعتقد أنّ هناك محاوِراً إسرائيلياً مستعدّاً لصنع السلام. ويرفق /الأسد/ موقفه هذا برفض خوض "مفاوضات غير مشروطة".

ومن بين الملفات الإقليمية، هناك الموضوع الإيراني النووي، إحدى القضايا الأكثر حساسية؛ يهمّ /دمشق/ من ناحية أنّ جزءاً من إدارة /أوباما/ يضع أمام /دمشق/ المعادلة الآتية: التخلّي عن العلاقات /السورية ـ الإيرانية/ في مقابل لفتات أميركية تجاه /دمشق/. وإذا كان الوضع كذلك، فلا شيء يشير إلى أن الرئيس /الأسد/ مستعد للتخلي عن /إيران/. يضع /الأسد/ موقفه من الملف النووي بصيغة استفهامية: "هل نريد حلاً مع /إيران/؟، أم مشكلة معها؟ إذا كنّا نبحث عن مشكل، فمن الأجدى ممارسة الضغوط، وفرض حصار، وشنّ حرب عليها حتى. أما إذا كان المطلوب إيجاد حلّ، يجب الخوض في حوار مباشر مع /طهران/ مبني على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وعلى حق /إيران/ في تخصيب اليورانيوم. على الأميركيين محاورة /إيران/ بشأن كمية اليورانيوم التي ستخصّب خارج الأراضي الإيرانية (نسبة 20%). إنّ /طهران/ تُظهر مرونة من خلال موافقتها على تخصيب جزء من اليورانيوم الخاص بها خارج أراضيها. ويقول الأوروبيون إنه يجب إرسال كامل اليورانيوم الإيراني إلى الخارج دفعة واحدة، لكن ليس هناك ضمانة بأن يُعاد هذا اليورانيوم إلى /إيران/. غير أن /أوروبا/ تصرّ على أن ترسل /طهران/ كل اليورانيوم دفعة واحدة. وقلتُ للرئيس /نيكولا ساركوزي/ إنني لو كنتُ (الرئيس الإيراني محمود) أحمدي نجاد، لما وافقت على هذا العرض».

ويثير مستقبل هذه المنطقة قلق الرئيس السوري مع تصاعد الأصولية والتوترات الطائفية، بينما تستمر النزاعات الرئيسية. وفي هذا السياق، تبدو /أوروبا/ غائبة. وعلى حدّ تعبير /الأسد/، "كانت /أوروبا/ أكثر موضوعية في أعوام السبعينيات والثمانينيات ممّا هي عليه اليوم، رغم أنّ دول هذه القارة كانت في تلك الحقبة حليفة /واشنطن/ في الحرب الباردة. وفي ما يتعلق بمنطقتنا، كان الأوروبيون يتمتعون باستقلالية أكبر، وهم يسيرون اليوم في الوجهة الخاطئة. لا أعرف لماذا، وهذا ما على الأوروبيين أن يجيبوا عنه". ويتابع: "إذا كان للأوروبيين سيّد (أميركي بطبيعة الحال)، فلماذا عليّ أن أتعاطى معهم؟ عليّ التوجّه مباشرة إلى سيّدهم".

وعند الحديث عن التعاون الاقتصادي مع /الاتحاد الأوروبي/، يعود /الأسد/ إلى قضية طائرات الـ"آير باص": "يقولون إننا شركاء، لكنهم عاجزون عن إرسال طائرات نحن بحاجة إليها، وذلك بسبب الحصار الأميركي. أيّ نوع من الشركاء أنتم؟". وماذا عن اتفاق الشراكة بين /سورية/ و/الاتحاد الأوروبي/؟ ببساطة ليس جاهزاً للتوقيع بعد. ويشير /الأسد/ إلى أنّ "أياً من الطرفين لم ينضج بعد لشراكة كهذه. بالنسبة إلينا، نحن بحاجة إلى إصلاحات إدارية واقتصادية للتخفيف من الآثار السلبية لهذا الاتفاق. أما /الاتحاد الأوروبي/، فقد تعرض للخطف من /الولايات المتحدة/ و(الرئيس الفرنسي السابق) /جاك شيراك/؛ فخلال السنوات الصعبة، وقف الاتحاد إلى جانب /الولايات المتحدة/ ضدنا. إذا كنتم تريدون أن تكونوا أصدقاءنا، فعليكم إثبات أنكم تريدون ذلك حقاً". حتى إن /الأسد/ يكشف أنّه لا أحد من قادة الدول العربية التي زارها، والتي سبق أن وقّعت اتفاق شراكة مماثل مع /الاتحاد الأوروبي/، راضٍ عنه.

في الخلاصة، يرى الرئيس السوري أن /واشنطن/ لم تعد بحاجة إلى /أوروبا/ منذ نهاية الحرب الباردة. بات بإمكان الأميركيين إصدار الأوامر إلى دول /الشرق الأوسط/ والدول المنتجة للنفط، ولديهم كذلك علاقات مباشرة مع الجمهوريات السوفياتية السابقة. إنهم يحيّدون /أوروبا/، إلا عندما يحتاجون إلى دعم ما يُسمّى "المجموعة الدولية". إنها رؤية متشائمة، لكنها واقعية جداً في ما يتعلق بالمشاكل التي تعانيها /أوروبا/ لإيجاد مكان لها في الهندسة الدولية التي تُرسَم.


الرئيس الأسد: لن أمنح الإسرائيليين السلام ... الأرض أولاً

 

أجرى الصحافي الاميركي /سيمور هيرش/، مقابلة مع الرئيس /بشار الأسد/ في دمشق الشهر الماضي ، نشر نصها في مجلة «نيويوركر» امس. وفي الآتي الترجمة الحرفية لما ورد في مقال هيرش:

«تحدثت الى الرئيس /بشار الأسد/، رئيس سوريا، هذا الشتاء في /دمشق/. /الأسد/ تولى الرئاسة بعد وفاة والده في العام /2000/، عندما كان في الرابعة والثلاثين من العمر، وقد عبر عن بعض التعاطف مع الرئيس /باراك اوباما/، الذي واجه، مثل /الأسد/، منعطفا حادا.

 وفي الآتي نص الحديث:

 

1-    الرئيس باراك اوباما:

 

(الرئيس السابق جورج) بوش رمى في حضن /اوباما/ كرة كبيرة من النار، وهي تحرق /اوباما/ داخليا وخارجيا، وهو لا يعلم كيف يمسك بها. المقاربة تغيرت؛ لا إملاءات، بل المزيد من الاستماع والاعتراف بمشاكل /اميركا/ حول العالم، خاصة في /افغانستان/ و/العراق/. لكن في الوقت ذاته، لا توجد نتائج ملموسة. ما بين أيدينا هو خطوة اولى فقط. ربما انا متفائل بأوباما، لكن هذا الامر لا يعني انني متفائل بمؤسسات اخرى تؤدي دورا سلبيا او تشل ادوار /اوباما/. اذا كنا نتحدث عن أربع سنوات (ولاية اوباما)، فالسنة الاولى تكون للتعلم، والأخيرة للعمل من اجل الانتخابات التالية. لذا تبقى سنتان. والمشكلة انه بسبب هذه المسائل المعقدة حول العالم، حيث يجب ان تؤدي /الولايات المتحدة/ دورا للعثور على حلول، فان مدة السنتين تمثل وقتا قصيرا للغاية، فهل هي كافية لشخص مثل اوباما؟

 

2-    هيلاري كلينتون:

 

البعض يقول انه حتى /هيلاري كلينتون/ لا تدعم /اوباما/. آخرون يقولون انها لا تزال تطمح لان تكون رئيسة في يوم ما، هذا ما يقال. المؤتمر الصحافي لهيلاري مع (رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين) /نتنياهو/ (الذي بدت فيه كأنها تبتعد مع دعوة الادارة لتجميد الاستيطان) كان سيئا جدا، حتى بالنسبة لصورة /الولايات المتحدة/.

 

Read more...

 

 

 


 

 

 

 

عقد السيد الرئيس /بشار الأسد/ جلسة مباحثات مع الرئيس الإيراني /محمود أحمدي نجاد/ تناولت العلاقات المميزة بين البلدين الصديقين، وتطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، وذلك بحضور أعضاء الوفدين الرسميين. بعد ذلك جرى بحضور الرئيسين /الأسد/ و/أحمدي نجاد/ التوقيع على اتفاقية الإلغاء المشترك لسمات الدخول لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والخدمة والعادية، وقعها عن الجانب السوري وزير الخارجية /وليد المعلم/، وعن الجانب الإيراني /منوشهر متقي/ وزير الخارجية الإيراني.

ثم عقد الرئيسان /الأسد/ و/أحمدي نجاد/ مؤتمراً صحفياً، استهله الرئيس /الأسد/ بالقول: أرحب بأخي الرئيس /محمود أحمدي نجاد/ والوفد المرافق له في /سورية/، وأبارك له، وأبارك من خلاله للشعب الإيراني الشقيق بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف، مضيفاً إن الأعياد والمناسبات الدينية هي مناسبات فيها أكثر من جانب: فيها الجانب الروحي الذي من خلاله نكرس القيم والمعاني التي تحملها المناسبات الدينية، وفيها في نفس الوقت الجانب الاجتماعي الذي يدفع المواطنين أو يهدف إلى تعزيز التواصل بين أبناء المجتمع الواحد.

وقال الرئيس /الأسد/ إن أفراد العائلة يتواصلون مع بعضهم البعض، ويتواصلون مع الأقرباء، ومع الأصدقاء، ومع الجيران، ويتحاورون في مختلف القضايا التي تهمهم. ويتحول هذا الحوار، وتتحول معه المناسبة إلى محطة نقيم من خلالها الواقع الحالي الذي نعيش فيه، ويقيم الإنسان مسار الحياة بتفاصيله المختلفة في المرحلة السابقة في المحطات التي سبقتها، وينظر للمستقبل، ويخطط لهذا المستقبل، ويدعو ويتمنى أن تأتي المناسبة المقبلة، وقد تحققت آماله وطموحاته التي حلم بها وسعى إليها. نحن اليوم في محطة في هذا العيد نقيم ربما الوضع السياسي، ونرى أن المحطات السابقة التي مرت خلال عقود وسنوات ماضية، على الرغم من الإحباطات والعثرات الكبيرة التي أصابت المنطقة، وشعوبها، وحكوماتها، نستطيع القول إن المحصلة كانت لمصلحة القوى المقاومة في المنطقة، التي قاومت، والتي دافعت عن حقوقها، والتي آمنت بهذه الحقوق، وآمنت بقضايا شعوبها وبقدراتها وبإمكانياتها. وبالمقابل كان الفشل من نصيب القوى التي وقفت في الخندق المقابل. مع كل محطة وكل عيد نرى بأنها تنتقل من فشل إلى فشل آخر. ونتمنى أن يأتي اليوم الذي نحتفل فيه بأحد أعيادنا الدينية، ونحتفل بنفس الوقت بفشلهم الكبير. ولا شك بأن هذا اليوم آت في يوم ما.

وقال الرئيس /الأسد/: نلتقي انا وأخي الرئيس /أحمدي نجاد/ أيضاً لنتواصل ونتحاور حول مختلف القضايا، والمواضيع الشائكة والمعقدة في هذه المنطقة. وإذا كان هذا اللقاء من اللقاءات الدورية والروتينية بين البلدين، والمستمرة منذ سنوات، فإن انعقاده في هذا اليوم تحديداً، بهذه المناسبة الكريمة، له معان خاصة: فهذه المناسبة هي مناسبة مباركة، ولكن نحن أردنا أن نضيف الى بركتها بركة العمل والتواصل.  لذلك أردنا أن يكون هذا اليوم الاحتفالي أيضاً فيه إنجاز، وكان توقيع اتفاقية الغاء تأشيرات الدخول بين /سورية/ و/إيران/. وهذه الاتفاقية ستؤدي إلى المزيد من التواصل، والمزيد من تكريس المصالح المشتركة بين الشعبين السوري والإيراني، لأن العلاقة لا يمكن أن تبقى لعقود مقتصرة على الجانب السياسي. وعندما نتحدث عن الجانب الاقتصادي، لا يمكن أن تبقى مقتصرة على المشاريع والشركات الكبرى. العلاقة الحقيقية بين بلدين وشعبين تبدأ من الفرد، ومن القاعدة باتجاه القمة، وليس العكس. واعتقد أن هذه الاتفاقية ستدفع العلاقات بهذا الاتجاه، وستؤدي إلى تعزيز العلاقات على كل المستويات، وفي كل القطاعات من دون استثناء، مشيرا سيادته إلى ان هذا النوع من الاتفاقيات بدأ يشيع بين دول المنطقة: فهناك عدد من الدول التي وقعت اتفاقيات مشابهة مع بعضها البعض، وهناك إجراءات أخرى، أو مشابهة موازية تمت بين دول أخرى للغاية نفسها. وهذا يدل على أننا كشعوب، وكحكومات لاحقاً، لأن الشعوب تعلمت قبل الحكومات، أنه لا يوجد أمامنا خيار سوى أن نكون مع بعضنا البعض من خلال تعزيز التواصل وتمتين العلاقات وتوسيع شبكة المصالح بين بلداننا. وهذا هو الطريق الوحيد إذا أردنا أن نصل بشكل فعلي وعملي لما نسميه القرار المستقل الذي يحولنا من مستوردين للمستقبل إلى صناع له.

Read more...

 

 

 


 

 

 

 

عقد السيد الرئيس /بشار الأسد/ والرئيس الإيطالي /جورجيو نابوليتانو/ جلسة مباحثات ثنائية وأخرى موسعة حضرها أعضاء الوفدين الرسميين. وفي ختام المباحثات قلد الرئيس /الأسد/ الرئيس /نابوليتانو/ وسام "أمية ذا الوشاح الأكبر"، أرفع وسام في سورية. كما قلد الرئيس /نابوليتانو/ الرئيس /الأسد/ وسام الاستحقاق للجمهورية الإيطالية "فارس الصليب الأعظم ذا العقدة الكبرى"، وهو أرفع وسام في إيطاليا.

ثم عقد الرئيسان مؤتمراً صحفياً مشتركاً، أجملا فيه محادثاتهما، استهله الرئيس /الأسد/ بالترحيب بالرئيس /نابوليتانو/، والوفد المرافق ضيوفاً أعزاء على سورية، وقال: إن لقاءنا مع أصدقائنا الإيطاليين هو امتداد لتفاعل استمر قروناً بين ثقافتي منطقتينا، وما أنتجه هذا التفاعل من مساهمات حضارية على ضفتي المتوسط. أجرينا مباحثات معمقة وشفافة، سادتها أجواء من الود والاحترام، حرصنا من خلالها على الارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية، على مختلف الصعد سياسياً واقتصادياً وثقافياً واجتماعياً، بما ينسجم مع علاقاتنا التاريخية الغنية.عقدنا جلسة مباحثات ثنائية وأخرى موسعة، تم خلالهما التطرق إلى العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، واستعرضنا معاً الأوضاع في منطقة /الشرق الأوسط/ و/أوروبا/، وتميزت هذه المباحثات برغبة مشتركة لتعميق الحوار والتعاون القائمين بين /سورية/ و/إيطاليا/.

وأشار الرئيس /الأسد/ إلى أنه تم البحث في إمكانية فتح آفاق تعاون جديدة، تخدم مصالح ومستقبل الشعبين الصديقين، من خلال الاستفادة من الموقع الجغرافي المهم لبلدينا على /البحر الأبيض المتوسط/، والذي يمنحهما ميزة إضافية، تؤهلهما للعب دور أكبر على الصعد الاقتصادية والتجارية والسياحية بين /أوروبا/ ومنطقتنا العربية، مضيفاً أن /إيطاليا/ هي أحد أهم الشركاء التجاريين الأوروبيين لسورية. وهذا يعني أن الأساس لتوسيع هذا التعاون موجود أصلاً، وما علينا سوى وضع الأفكار والقيام بالخطوات التنفيذية من أجل تطويرها.

وقال الرئيس /الأسد/: بحثنا أيضاً عملية السلام المتوقفة، حيث كانت وجهات نظرنا متفقة أن السلام في /الشرق الأوسط/ ينعكس أمناً واستقراراً على /أوروبا/ وعلى العالم كله، وحذرت من خطورة بقاء الأوضاع على ما هي عليه، كما دعوت /إيطاليا/ والدول الأوروبية المتفهمة لقضايانا، بحكم الروابط التاريخية والقرب الجغرافي للمساهمة في إيجاد حلول ناجعة لقضايا المنطقة. وشكرالسيد الرئيس /الأسد/ الرئيس /نابوليتانو/ على دعم /إيطاليا/ لحق /سورية/ في استرجاع /الجولان السوري المحتل/، مجدداً التأكيد على رغبة /سورية/ الجادة في تحقيق السلام العادل والشامل، المستند إلى قرارات الشرعية الدولية، من خلال مفاوضات غير مباشرة عبر الوسيط التركي.

وقال الرئيس /الأسد/: شرحت للرئيس /نابوليتانو/ تعذر تحقيق السلام، بسبب غياب الشريك من الجانب الإسرائيلي، موضحاً أن الحكومة الإسرائيلية الحالية لا يمكن اعتمادها كشريك، طالما أنها تقابل دعوات السلام بمزيد من الاستيطان والتهويد وانتهاك الأماكن المقدسة. وأضاف سيادته  ان الأوضاع المأساوية التي يقاسيها الشعب الفلسطيني كانت في صلب محادثات اليوم، حيث دعوت /إيطاليا/ و/الاتحاد الأوروبي/ إلى تكثيف الجهود لرفع الحصار الجائر عن الشعب الفلسطيني، والضغط على /إسرائيل/ لإنهاء احتلالها للأراضي العربية، التي احتلتها عام /1967/ وإزالة المستوطنات، وكلاهما يشكل عقبة حقيقية في وجه السلام، ويدفع المنطقة باتجاه المزيد من التوتر والحروب.

وأضاف السيد الرئيس /الأسد/ إن المحادثات تناولت أيضاً آخر تطورات الأوضاع في /العراق/، وتمنينا أن تنعكس الانتخابات النيابية التي جرت مؤخراً إيجاباً على أمن واستقرار /العراق/، الذي يعد جزءاً لا يتجزأ من أمن واستقرار المنطقة.  وأعرب الرئيس /الأسد/ عن تمنياته بأن تترك زيارة الرئيس /نابوليتانو/ والسيدة عقيلته، والوفد المرافق لسورية، أطيب الأثر مؤكداً أن السعي لتعزيز علاقات بلدينا سيسهم في نقل شعبينا والمنطقة نحو مستقبل أفضل.

 

بدوره قال الرئيس /نابوليتانو/: أجرينا مباحثات مثمرة جداً مع فخامة الرئيس /الأسد/، وبين الوفدين، واتسمت بالصراحة والود الكبيرين. وتوقفنا بداية عند الوضع الممتاز الذى تتسم به العلاقات بين بلدينا التى تعود الى زمن طويل، وتعززت خلال العهود الاخيرة. وهي تشهد اليوم تطورات جديدة بعد اتفاق الشراكة الذي وقعه الوزير /فراتيني/ في /أيلول/ /2008/، ومع زيارة وزيرة التنمية الاقتصادية الإيطالية لسورية، وانعقاد مجلس رجال الاعمال. وأضاف الرئيس الإيطالي: هناك هوامش إضافية تسمح بتطوير العلاقات الاقتصادية، وفي نفس الوقت العلاقات الثقافية التى تمثل جزءاً بالغ الأهمية في الصداقة والتعاون بين بلدينا، ورأى أن التعاون تطور عبر العقود بين /سورية/ و/إيطاليا/، وساعد في حفظ التراث السوري التاريخي والغني.

وقال الرئيس /نابوليتانو/: إن /إيطاليا/ تثمن كثيراً موقف /سورية/ ضمن المنطقة بداية كبلد ذي حضارة وتاريخ عريقين عرف مراحل وحقبات كثيرة. ونحن نقدر كثيراً أسلوب /سورية/ كنموذج لدولة تحترم حرية الشرائع الدينية، ومن بينها الطوائف المسيحية ومن أجل تشجيع الحوار بين الأديان. نتطلع إلى تقوية العلاقات بين /إيطاليا/ و/سورية/، وأيضاً /الاتحاد الأوروبي/. ونحن نقوم في إطار /الاتحاد الأوروبي/ بدور فاعل حتى نتمكن من التوصل إلى إبرام اتفاق شراكة مرض للجانبين. واننا ملتزمون بتخطي الصعوبات التي مازالت قائمة لتقديم الايضاحات المطلوبة حتى نتمكن من بلوغ توقيع هذا الاتفاق الذي يحترم بشكل كامل الاستقلال والسيادة لسورية.

وأضاف الرئيس الايطالي: أن الاتفاق يجب أن يعكس أيضاً المصلحة المشتركة على صعيد العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين. وبالطبع /ايطاليا/ تدعم ايضا انضمام /سورية/ لمنظمة التجارة العالمية. واعتبر الرئيس الايطالي أن دور /سورية/ جوهري للسلام في /الشرق الأوسط/ واستقرار المنطقة برمتها، مشيرا إلى أن مباحثاته مع الرئيس /الأسد/ تطرقت إلى الآفاق الجديدة، التي يمكن أن تنفتح لعودة العلاقات الودية بين /سورية/ و/العراق/ والتطلع أيضاً إلى عملية انسحاب القوات الأميركية من هذا البلد.

وفيما يتعلق بعملية السلام في /الشرق الأوسط/، قال الرئيس الإيطالي: كما تعرفون جميعا هي مستمرة منذ عقود دون الوصول إلى حل. ونحن على قناعة بأن الحل الوحيد الممكن هو الحل القائم على كلمة واحدة دولتان وشعبان. ومن حق الشعب الفلسطيني إقامة دولته المستقلة و القادرة على الحياة، وحق /إسرائيل/ بالاعتراف بوجودها، ونحن نبذل كل جهد ممكن بهذا الاتجاه.

وأكد الرئيس الإيطالي أن بلاده مع هذا الجزء من عملية السلام، الذي يشمل إعادة الأراضي المحتلة من قبل /إسرائيل/، بما فيها  إعادة /الجولان/ إلى /سورية/، مشيراً إلى أن بلاده طرحت هذا الموضوع بشكل رسمي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي من قبل رئيس الوزراء الإيطالي /سيلفيو برلوسكوني/. وأشار إلى أنه من الجوهري تحقيق المصالحة الفلسطينية والوحدة بين الشعب الفلسطيني، وانه لا غنى عن مواجهة الوضع الفلسطيني الخطير جداً في /غزة/، معبرا عن انزعاج بلاده من الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة بالمضي في بناء مستوطنات جديدة في /القدس/ الشرقية، ما سيكون له عواقب وخيمة، وهذا هو موقف الاتحاد الأوروبي بأسره والمتناغم مع موقف الإدارة الأمريكية.

Read more...

عقد السيد الرئيس /بشار الأسد/ والرئيس الأرميني /سيرج سركسيان/ جلسة مباحثات بحثا خلالها العلاقات الثنائية وآخر تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية.  وتلا المباحثات مؤتمر صحفي مشترك للرئيسين /الأسد/ و /سركسيان/ أجملا فيه محادثاتهما، استهله الرئيس الأسد بالترحيب بالرئيس /سركسيان/ والوفد المرافق له وقال: إنه لا يخفى على أحد عمق العلاقات السورية_ الأرمينية التي تستند إلى صداقة تاريخية عميقة ومتينة ومتجذرة عبر قرون من الزمن. وتأتي اليوم زيارة الرئيس /سركسيان/ لتشكل لبنة أخرى،بعد زيارتي إلى /يريفان/ لترسيخ هذه العلاقات والدفع بها إلى الأمام ولاسيما في هذه الظروف والتطورات التي يشهدها العالم بشكل عام،ومنطقتا /الشرق الأوسط/ و/القوقاز/ بشكل خاص، الأمر الذي يستدعي مزيداً من التعاون والتشاور في مختلف المجالات ولاسيما السياسية والاقتصادية.

وأشار الرئيس /الأسد/ إلى أن محادثاته مع الرئيس /سركسيان/ تناولت العلاقات الثنائية والآفاق الجديدة التي يمكن العمل عليها لتطوير هذه العلاقات، وخصوصا في ظل الروابط المتينة التي تجمع الشعبين الصديقين. كما تم تناول أهمية استمرار وتفعيل عمل اللجنة المشتركة السورية الأرمينية من أجل مناقشة تفاصيل الاتفاقيات الموقعة أو التي ستوقع بين البلدين، وسبل إزالة العوائق أمامها، موضحا سيادته أن حجم التبادل التجاري تحسن نسبياً ولكنه مازال متواضعا وبحاجة لبذل المزيد من الجهود لدفع هذه العلاقة والسير بها إلى آفاق أرحب.

وأضاف الرئيس /الأسد/: أن الأوضاع في منطقتي /الشرق الأوسط/ و/القوقاز/ كانت محور المباحثات بين الجانبين، وخصوصا الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة وعملية السلام المتوقفة، وما نسمعه كل يوم من تصريحات إسرائيلية تشكل تهديدا بالحرب، بدلا من العمل من أجل السلام: فإسرائيل تقابل دعوات السلام بمزيد من الحصار والقتل وبناء المستوطنات، الأمر الذي يمكن أن ينذر بعواقب خطرة.

وقال الرئيس /الأسد/ إنه استمع من الرئيس /سركسيان/ إلى عرض عن آخر التطورات المتعلقة بالأوضاع في منطقة /القوقاز/، مؤكدا ضرورة العمل لتجاوز جميع الخلافات بين /أرمينيا/ و/تركيا/ واعتماد مبدأ الحوار بين البلدين للاستمرار في مسيرة بناء الثقة لأن كلا الطرفين يملك نيات طيبة بهذا الاتجاه.

واعتبر الرئيس /الأسد/ أن قرار الرئيس /سركسيان/ السير باتجاه العلاقات مع /تركيا/ كان قرارا شجاعا، ومستندا إلى نظرة بعيدة، مجددا استعداد /سورية/ للعب دور في إيجاد الأرضية المشتركة لبناء علاقات أرمينية تركية طبيعية تخدم أمن واستقرار المنطقة.

Read more...

 

 

 


 

 

 

 

 

بيروت-سانا 

أجرى السيد الرئيس بشار الأسد حديثاً مع قناة المنار بثته مساء أمس تطرق فيه إلى مواضيع الأزمات التي عاشتها المنطقة خلال المرحلة الماضية والتجارب التي مرت بها ودور المقاومة في الحفاظ واستعادة الحقوق والقضية الفلسطينية والقمة العربية واعتداءات إسرائيل ومحاولاتها لتهويد القدس إضافة إلى مفاوضات السلام ودلالات الحرب الشاملة والمصالحات العربية ومستقبل العلاقات اللبنانية السورية والعلاقة مع تركيا وإيران.

وقال الرئيس الأسد رداً على سؤال حول مساحة المغامرة في القرار السوري بالمواجهة والتحدي خلال السنوات الأخيرة وعبور سورية الكثير من الأزمات: هناك مغامرة مفروضة وهناك مغامرة بالاختيار ولسنا مغامرين كسوريين.. لكن نحن نعيش في الشرق الأوسط والشرق الأوسط هو منطقة معقدة عبر تاريخها منذ قرون وحتى منذ آلاف السنين.. دائماً هناك مطامع في هذه المنطقة تحديداً وربما شرق المتوسط وما حولها لأنها قلب العالم وفيها مصالح إستراتيجية فإذا أردت أن تصنع سياسة أو أن تصنع حرباً فهي بكل الأحوال مغامرة.. ولكن كما قلت هذه المغامرة مفروضة.. لكن علينا أن نفرق بين المغامرة والمقامرة.. المقامرة هي أن نفترض بأن الحل الأسهل والأفضل هو أن نضع مستقبلنا ومقدراتنا بأيدي القوى الكبرى التي ستقوم بحل مشاكلنا.

وأضاف الرئيس الأسد: من خلال التجارب الماضية دائماً القوى الكبرى تعقد المشاكل لأسباب مختلفة وغالباً عن سوء نية.. ولكن حتى لو افترضنا حسن النية فأيضا يعقد المشاكل لأنهم ليسوا أبناء هذه المنطقة.. فنحن لم نرتبط ولم نقبل أن نكون جزءاً من مقامرة تضع سورية وسياستها ومصالحها جزءاً من مشروع خارجي وهذا ما حصل في المرحلة الأخيرة عندما طرح مشروع الشرق الأوسط والذي كان له جوانب مختلفة منها العراق ومنها لبنان وكان من المفترض لسورية أن تكون منها وحاولوا إغراءها قبل حرب العراق لتكون جزءاً منه ورفضته فكان لابد من دفع الثمن.. هذا يتطابق مع ما قلته في خطابي عام 2005 عندما قلت إن ثمن المقاومة أقل من ثمن الفوضى.. والمقامرة ستؤدي إلى الفوضى وستؤدي إلى الثمن الأبهظ.. فبين الثمن الباهظ والثمن الأبهظ سوف تختار الثمن الباهظ عندما لا يكون هناك ثمن قليل أو لا ثمن.

وجواباً على سؤال حول كيفية تحسين سورية التي ترفض سياسة الصفقات والمساومات علاقتها مع الولايات المتحدة التي لا تؤمن إلا بالضغوط والصفقات.. قال الرئيس الأسد: بالمحصلة هم فشلوا ليس الولايات المتحدة وإنما كل أصحاب المشروع لنفترض بأن صاحب هذا المشروع هو إدارة جورج بوش.. لا نريد أن نمزج بين الإدارة السابقة والإدارة الحالية.. بالتأكيد هناك فروقات وبالتالي عندما نقول الولايات المتحدة قد يفهم البعض أن المشروع نفسه مازال مستمراً لكن في ذلك الوقت كانت الولايات المتحدة بإدارتها السابقة ومعها بعض الدول الأوروبية فرنسا وبريطانيا ومعها إسرائيل ومعها حلفاؤها الآخرون في أوروبا وفي العالم وفي المنطقة. وتابع الرئيس الأسد: بالمحصلة فشلت هذه المشاريع وكان لابد من البحث عن طريقة أخرى فكان لابد من التعامل مع الواقع.. وأنا أعتقد أنهم الآن بدؤوا يتعلمون الدروس وليس بالضرورة أن يكونوا قد تعلموا وليس بالضرورة أن يكون هذا الدرس الذي قد تعلمه البعض هو درساً مستمراً لأن الإدارات تتغير ويأتي أشخاص لا يقرؤون التاريخ ويقعون في نفس الخطأ.. لذلك هذا الخطأ وهذا التاريخ يتكرر بشكل مستمر ولكن نحن طبعاً بالإضافة لوقوفنا أو تمسكنا بثوابت معينة تمثل قناعاتنا ومصلحتنا فبنفس الوقت نحن نتعامل معه من خلال شرح الوقائع.. هم ساروا لمرحلة معينة بسياسة المصطلحات إرهاب..ديمقراطية..خير..شر... أرادوا أن يخلقوا لنا عالماً نعيش فيه من هذه المصطلحات وربما لحسن الحظ وقعوا هم بهذا الفخ وعاشوا بعالم الوهم ونحن كنا نتحرك من خلال الواقع.. الآن هم يريدون أن يأتوا إلى هذا الواقع فلا بد من اللقاء بين هذه القوى بغض النظر عن اتفاق وجهات النظر أم لا.

Read more...

 

Google
Web Site

hafez al assad speech