أيها الأخوة القادة العرب السادة الرؤساء من الدول الإسلامية الصديقة السادة رؤساء الوفود أيها السيدات والسادة، بصعوبة اجتمع عقد هذه القمة، فالتحية لكل من أعطى المناسبة قدراً ، والتحية لمن سعى وهيأ الظروف وكل التحية من قبل ومن بعد لصمود الشعب في /غزة/ ولكل المقاومين ضد الاحتلال.

وأضاف الرئيس /الأسد/: قمتنا هذه، على صعوبة عقدها، وكان الامل ألا يتخلف عنها احد، تأتي لتعبر لشعوبنا وللعالم إننا مع أنفسنا لا مع أعدائنا، مع شعوبنا وضد الاحتلال، مع الشهداء من الأطفال والنساء والشيوخ. وقبل كل ذلك مع الأبطال المقاومين في كل مكان. في هذه اللحظات العصيبة تبدو مسؤوليتنا كقادة عرب جسيمة في تقديم اجابة جادة وحاسمة عن التساؤلات الحائرة في ذهن كل مواطن عربي، وهي: كيف ننقذ شعبنا الفلسطيني من براثن هذه الوحشية المتجبرة،كيف يمكن لنا كأمة عربية ان نقدم الرد المناسب على جرائم الاحتلال، ونحن نرى جثث الأطفال وأشلاءهم تتناثر في كل مكان، ونلمح في عيون من بقي منهم حيا ملامح الذعر التي تختلط بالرجاء في ان تمتد اليهم يد جسورة تنقذهم من مصيرهم المحتوم بعد أن افتقدوا الأمان في غزة/ المنكوبة الباسلة. كيف يمكن ان نفعل كل ذلك في وقت لم نتمكن من عقد قمتنا قبل مرور اكثر من عشرين يوما على المجزرة لاعتبارات ليست خافية على أحد! هل من الممكن أن نعزل مشاعرنا عن مشاعر الملايين الذين يؤرقهم الألم لمعاناة إخوانهم، والذين يحدوهم الامل في ان نقوم بواجب التضامن الفعلي لنصرة أشقائهم في /غزة/؟ وهل يمكن أن نكون على صواب عندما تكون قراءاتنا وتقديراتنا في وادٍ ومشاعر شعوبنا في وادٍ آخر؟!.

وأضاف الرئيس /الأسد/:ولكن وفي كل الاحوال ان تصل متأخرا خير من ألا تصل أبداً، وهذا ينطبق على قمتنا هذه. فبالرغم من الغضب الشعبي لتأخر انعقادها، وبالرغم من الآمال الواقعية وغير المبالغ بها التي يضعها الشعب العربي للقمم العربية، والتي تتناسب مع واقعنا العربي الرسمي. والذي لا يخفى على أحد، والذي يناقض إلى حد كبير الحالة الشعبية الموحدة في تجاوبها مع التحديات المختلفة التي واجهتنا في السنوات الماضية. فإن انعقاد هذه القمة الطارئة بقي مطلباً شعبياً ملحاً من قبل الغالبية العظمى من المواطنين على امتداد الساحة العربية، والتي نراها اليوم في أوج تفاعلها وغضبها تجاه قبح /إسرائيل/ جنبا الى جنب مع الساحات الإسلامية والدولية. وإذا كان من البديهي ومن الواجب ان نحمل المشاعر نفسها، فالحري بنا كمسؤولين ان نكون في المقدمة، وذلك من خلال تحويل هذه المشاعر إلى عمل واتخاذ قرارات تنتج أفعالاً. لقد كنا في قمم سابقة نتحدث عن مخططات وضعت، أما اليوم فنتحدث عن مخططات تطبق. كنا نحذر من الاقتراب من دائرة الخطر، أما اليوم فالمحرقة لم تبدأ فحسب بل هي في طريقها للانتقال إلى المراحل التالية، والتي ستشملنا جميعاً كعرب، ان لم نخمدها الآن. والرسائل التي تردنا من الجماهير العربية عبر ردة فعل غير مسبوقة تحتم علينا الاستجابة لها بجدية مطلقة. فهي تختلف عن سابقاتها من الرسائل من خلال قراءة عنوانها الذي يقول لنا: سيروا معنا لا تسايرونا. ومن خلال فهم مضمونها الذي يعلن ان مصير /غزة/ هو ليس مصير اهلها فقط، بل هو مصيرنا جميعا. وان معركتها هي معركة كل مواطن عربي.

وأوضح الرئيس /الأسد/: من هنا يأتي مضمون مؤتمرنا اليوم والذي يهدف للوقوف الى جانب /غزة/، وليس للبحث عن تسويات على حسابها بهدف إرضاء /إسرائيل/ أو من يقف معها. ومن يحدد المعايير التي تميز بين الأولى والثانية هم أهلها ومقاوموها. فهم أصحاب القرار ودورنا هو أن نقف معهم دون تردد في كل ما يدعم صمودهم ويخفف معاناتهم ويؤدي للحل الذي يضمن امنهم وكرامتهم. وإذا كان المنطلق لما سنقرره اليوم مبنياً على وقوفنا إلى جانب أهلنا في /غزة/ في وجه المحرقة النازية الإسرائيلية الجديدة، بالإضافة إلى قناعتنا بعدالة القضية الفلسطينية وبالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، فان هذا لا يكتمل من دون فهمنا لجوهر المشكلة التي لا تكمن فقط في الاحتلال بحد ذاته، بل بنوعية وطبيعة العدو الذي نواجهه بناء على عقود من التجارب المختلفة معه، والتي تراوحت بين الحروب ومحاولات السلام الفاشلة. فهذا العدو الذي بنى وجوده على المجازر، وكرس استمراره على الاغتصاب والتدمير، ورسم مستقبله على الإبادة الجماعية هو عدو لا يتحدث سوى لغة الدم. وبالتالي فهو لا يفهم سوى لغة الدم، والدماء العربية التي سالت منذ قيام /إسرائيل/ كانت بالنسبة لأربابها هي الوقود الضروري لآلتهم في مراحل قيام الدولة اليهودية الصافية، والتي لا يمكن ان تصبح قريبة المنال، إلا إذا اكتملت عملية تهجير غير اليهود خارج /فلسطين/ أو إبادة من يتبقى منهم فيها. وبالتالي فإن ما يحصل في /غزة/ ليس مجرد رد على صواريخ. ولو لم توجد الصواريخ لأوجدوها وأطلقوها لكي يجدوا المبرر. وإنما هو حلقة في سلسلة طويلة تهدف للوصول الى /فلسطين/ التي تخيلوها أو ادعوها ارضا بدون شعب، بعد أن تقوم دول اخرى بتوطينهم او بايجاد وطن بديل لهم. لذلك فان لم نقرأ الأسباب جيداً، فلا يمكن ان ننتج سوى حلول ناقصة ومؤقتة أي سريعة الانهيار.

وأضاف الرئيس /الأسد/: لذلك كانت عملية السلام بالنسبة لنا مجرد محاولات لم تتطور لتصل إلى عملية سلام حقيقية. لأن الإسرائيليين يعانون من رهاب حقيقي تجاه السلام. ولانه لا يمكن لصناع الجريمة ان يبرعوا في صناعة السلام. كما أنه ليس من عادة السارق ان يعيد ما سرقه طوعاً. أي أنهم لا يعيدون الحقوق إلا إذا أجبروا على ذلك. وهذا هو جوهر المقاومة الذي فهمه المقاومون جيداً. فأصبحت مقاومتهم هي الطريق الى السلام الذي يأتي من خلال عودة الحقوق والتي نستعيدها من عدو لا يفهم سوى لغة القوة. هنا يكمن الفرق بين المقاومة والإرهاب، الأول عربي والثاني إسرائيلي. الأول يريد السلام والثاني يريد الحرب، الأول أجبر على القتال دفاعاً عن حقوقه والثاني بني على القتل والاعتداء على الآخرين. وهنا تحديدا يأتي الجواب واضحاً على التساؤلات حول كيف يمكن لمن يريد أن يحقق السلام أن يدعم المقاومة. وكان المقصود بهذا السؤال /سورية/ تحديدا! لن نجيب فقط بأن نقول إن المقاومة أصبحت عنصراً أساسياً من عناصر السلام، بل نرد بجواب معاكس، كيف يمكن لمن يريد تحقيق السلام ألا يدعم المقاومة؟ وهنا يكمن الفرق بين السلام والاستسلام، فالسلام بدون مقاومة مع عدو غاشم ومجرم سوف يؤدي حتما للاستسلام.

Read more...

 

 

 


 

 

 

الأخوة القادة العرب،أيها السيدات والسادة

 بداية، أتوجه بالشكر للكويت الشقيقة، حكومة وشعباً، لاستضافتها هذه القمة الاقتصادية الأولى من نوعها في الوطن العربي، وهي التي دأبت على الإسهام الجاد في توفير الإمكانات المادية والمعنوية لتدعيم العمل العربي المشترك، وأخص بالتحية والشكر أخي سمو الأمير /صباح الأحمد الجابر الصباح/ أمير دولة /الكويت/ على ما بذله من جهود خلال الفترة الماضية من أجل انعقاد هذه القمة، والتي تعكس تنامي الوعي الشعبي والرسمي بأهمية الحوار في الشأن الاقتصادي، بهدف تحقيق المزيد من التكامل والتنسيق بين أقطار الوطن العربي، لاسيما في ظل ما يشهده عالمنا الراهن من تحولات سريعة، وما يعانيه من أزمات يمكن لدولنا العربية أن تحقق فيه شيئاً من الفائدة من خلال تنسيق سياساتها وتوجهاتها الاقتصادية. ولاشك، أنه يحول دون تحقيق ذلك عقبات كثيرة، يأتي في مقدمتها ضعف الإرادة السياسية التي يتوقف عليها، قبل غيرها، مسألة تحديد الحدود المرغوبة أو الممكنة لهذا التنسيق. فإذا كان الاقتصاد يشكل رافعة للسياسة، والأساس المتين لتحقيق بنية أفضل للعمل العربي المشترك، فإن وجود الإرادة السياسية وتوفر الإدراك المشترك بين القيادات السياسية لأهمية التعاون الاقتصادي ، سيدفع بعجلة التفاعل والتكامل الاقتصادي إلى الأمام.

وإذا كان الترابط بين السياسة والاقتصاد هو من البديهيات، فإن الكلام في السياسة كثيراً ما يبقى في حدود القضايا السياسية، بينما من الصعب أن ينأى الشأن الاقتصادي بنفسه عن القضايا الأخرى التي تؤثر به، خاصة السياسة التي تنتج الأمن والاستقرار وتؤدي للتنمية أو العكس. ويزيد من هذا الترابط في وطننا العربي، أننا نعكس طبيعة علاقاتنا السياسية على العلاقات الاقتصادية بشكل مباشر، وربما من دون إعطاء الأولوية للعوامل الأخرى الضرورية للاقتصاد، وبشكل يخالف أسس الاقتصاد نفسه. فنرى أن العلاقة الاقتصادية تتحسن طرداً مع تحسن العلاقة السياسية، وهذا إيجابي ولكن عندما تتردى هذه العلاقة فعلى المواطنين وأصحاب المصالح في البلدان المعنية، أن يدفعوا الثمن المباشر الذي قد يكون باهظاً في كثير من الأحيان. وكلنا يعرف ويعيش تذبذب العلاقات العربية ـ العربية خلال العقود الماضية، وكلنا يعي أن مثل هذا التذبذب لا يمكن أن يؤدي إلى علاقات اقتصادية سليمة ومتطورة، لأنه يضع لها سقفاً من الصعب تجاوزه مهما عقدنا من اتفاقيات ومعاهدات، طالما لم نوفر لها الآليات والبنى التي تمأسِسُ هذه العلاقات وتفصلها عن توجهاتنا السياسية وأمزجتنا الشخصية. وهذا من شأنه أن يعطي الثقة والطمأنينة للمستثمرين والعاملين، وينعكس إيجاباً على المواطنين في الدول العربية المختلفة. ولو أجرينا مقارنة سريعة بين المجلس الاقتصادي العربي ونواة /الاتحاد الأوروبي/ اللذين أسسا في بداية الخمسينيات، والفارق الشاسع بين ما أنجزناه كدول عربية وبين ما أنجزته أوروبا خلال هذه الفترة الزمنية، لأمكن استيعاب مقدار التقصير من جانب وحجم المسؤولية من جانب آخر لكي نتمكن من تعويض ما فاتنا. ولا أحد ينكر أننا أنجزنا عدداً من الخطوات في هذا الإطار، لاسيما بعد دخول منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى حيّز التنفيذ عام /2005/، ولكن هذا سيبقى مجرد خطوات قليلة، وسيبقى تأثيرها محدوداً في تحقيق التكامل الاقتصادي العربي، ما لم تتم متابعتها بخطواتٍ أخرى، كتحرير تجارة الخدمات، وحرية تنقل الأفراد، بالإضافة إلى اعتماد آليات لتعويض الدول المتضررة من الآثار السلبية لعملية التحرير، وبشكل خاص نقص الإيرادات بما يضمن العدالة والفائدة في وقت واحد. وإذا كان الاتفاق على عقد هذه القمة التخصصية قد تم منذ زمن سبق اندلاع الأزمة المالية العالمية، فإن انعقادها يتم بعد حدوثها وفي ظل تداعياتها التي أصابت الأغنياء في العالم أولاً، وانعكست على الفقراء ثانياً. ونحن كجزء من النظام الاقتصادي العالمي، لابد أن تصيبنا آثار الانهيارات الحاصلة، بصورة أو بأخرى. ومن شأن التكامل الاقتصادي فيما بيننا، أن يخفف الخسائر ويؤمن الحماية في ظل أية أزمة عالمية أو إقليمية قد تظهر مستقبلاً، ويزيد من قدراتنا في ظل منافسة عالمية شديدة في مختلف الظروف، ويعيد توجيه الاستثمارات العربية إلى بيئتها الطبيعية، ويحقق التنمية بمفهومها الشامل.

Read more...

 
 

 

 

 

 


سؤال: سورية للمرة الثانية في محور المنتصرين. كيف تقرأ نصر /غزة/؟

جواب السيد الرئيس: للمرة الثانية لا أريد أن أربط /سورية/ والموقف السوري بمرحلتين:مرحلة حرب /تموز/ ومرحلة /غزة/. الموقف السوري هو بنفس الخط منذ أكثر من أربعة عقود. وإذا كان هناك انتصارات حصلت الآن فليس لأنها حالة معزولة، حالة /بيروت/ أو /الضاحية/ أو /الجنوب/ وحالة /غزة/. وإنما هي حالة مستمرة وصلت إلى هذه الانتصارات التي نراها الآن. القراءة اختصرتها في خطابي في /الدوحة/ عندما تحدثت عن التغيرات التي حصلت لدى الأجيال العربية المتعاقبة خلال العقود الماضية، أي في بداية الصراع العربي- الإسرائيلي. عدد محدود من المجازر، لا يوازي شيئاً بالمجازر التي نراها الآن، بسبب تطور الأسلحة طبعاً، كان يؤدي للهجرة،لترك الأرض. وربما كان هناك بناء على آمال مختلفة هي الجيوش العربية التي ستحرر الأرض، المنظمات الدولية التي ستعيد الحقوق، القوانين الدولية التي لا تسمح بما يحصل. اليوم نرى أن ما حصل في /غزة/ وما سبقه في /لبنان/ منذ عامين هو رسالة في عدة اتجاهات بالشكل الذي نقرؤه. أولاً، نحل مشاكلنا بأيدينا. فأصحاب القضية هم يحلون مشاكلهم. ثانياً، المزيد من الصمود. ثالثاً، المزيد من الشراسة في الدفاع عن الحقوق. هذا بالمختصر ما حصل في /غزة/.

 سؤال: سيادة الرئيس، البعض يقول إن نصر /تموز/ مثلاً كان واضحاً. بينما النصر في /غزة/ لا يحتمل القول عنه إنه نصر. ما المعيار هنا؟

جواب السيد الرئيس: المعيار هو أولاً الأهداف التي وضعها العدو. إذا كان الهدف هو تدمير البيوت، في الحرب الأولى أم الثانية. أي في /لبنان/ أم في /غزة/. فبهذا المعيار العدو انتصر، دمر بيوتاً. إذا كان المعيار قتل المدنيين، فهو انتصر. أما إذا كان المعيار هو إلغاء المقاومة، ضرب فكرة المقاومة، ضرب فكرة الصمود،تحقيق أهداف أخرى على الأرض، استئصال المقاومة بنيوياً، فهو فشل فيها. /إسرائيل/ قامت على فكرة أو مقولة تقول: لا يهم إذا كانوا يحبونني. المهم أن يخافوا مني. اليوم فشلت هذه المقولة. اليوم /إسرائيل/ أمام مقولة أخرى. هم لا يحبونني ولكن بنفس الوقت هم لا يخافون مني. فهذه المعايير نستطيع أن نضعها لكي نقيم إذا كان هناك انتصار أم لا.

 سؤال: ربطتم في كلمتكم بقمة /الدوحة/، سيادة الرئيس بين مصير /غزة/ وبين مصير الأمة. لماذا؟

جواب السيد الرئيس: لأن القضية قضية نهج. /غزة/ حتى اليوم الأخير بقيت صامدة. لو أنها انهارت /غزة/ لانهار معها كل الصمود الذي نراه على مستوى العالم العربي. هناك نهضة عربية لدى الناس. ولا أتحدث عن المستوى السياسي والرسمي.هناك نهضة على المستوى الشعبي. في التسعينيات كان هناك تكريس لفكرة أن عهد المقاومة انتهى وعهد الصمود انتهى. ولا يوجد أمامنا سوى خيار الانبطاح. مع بداية الانتفاضة في عام /2000/ بدأت تتغير هذه المفاهيم. فكان لابد من أن يقوموا بشيء لإلغائها وفشلوا فيه. لو نجحوا بإلغاء المقاومة في /لبنان/ أو في /غزة/، لكان مصير الأمة ومصير فكرة الصمود ونهج المقاومة مصيره الانهيار.

Read more...


 

 

 

 


أكد السيد الرئيس /بشار الأسد/ أنه لم يكن عنده أمل أبدا في تغيير بإسرائيل، وأن /الإدارة الأمريكية/ الجديدة ستكون مختلفة عن سابقتها وهناك إشارات منها ولكن علينا انتظار الوقائع والنتائج، مبديا استعداده للقاء الرئيس الأمريكي /باراك أوباما/، لافتا إلى أن ذلك سيعتمد على القضايا التي ستناقش. وقال: سأكون سعيداً بمناقشة السلام معه ولكن هناك تأثيراً للوبيات ولاعبين آخرين.

وأكد الرئيس ا/لأسد/ أن /سورية/ لاعب في المنطقة لا غنى عنه في تحقيق سلام شامل في /الشرق الأوسط/ وأن الرئيس /جورج بوش/ فشل في كل شيء، مؤكداً أن الدور الأمريكي حاسم إذا كانت هناك رغبة بتحقيق تقدم في مسعى السلام بالمنطقة.  ورأى الرئيس /الأسد/ أن على /واشنطن/ أن تكون المحكم الأساسي في تحقيق السلام، وأنه آن الأوان لمقاربة تستند إلى مبدأ الأرض مقابل السلام التي تم الإعلان عنها في قرارات /الأمم المتحدة/ قبل عقود، وتم تبنيها في مؤتمر /مدريد/ للسلام عام /1991/ الذي لا يزال فعالا ونموذجا جيدا، مشيراً إلى أن /إسرائيل/ هي التي رفضت مبادرة السلام العربية التي نصت على تحقيق السلام الشامل مقابل الانسحاب الى حدود ما قبل /1967/ وقال: إن القضية الأساسية هي إعادة الوحدة بين الفلسطينيين بعد الانشقاق بين حركتي /فتح/ و/حماس/.

وفي الموضوع الإيراني نصح الرئيس /الأسد/ الغرب بحوار فوري مع/ إيران/، داعيا إلى عدم تضييع الوقت بالأمل المتخيل عن حدوث تغيير جذري في الانتخابات الرئاسية الإيرانية في /حزيران/ القادم.

وعلى صعيد آخر رفض الرئيس /الأسد/ أي انتقادات تتعلق بالحريات الداخلية في /سورية/، مشيرا إلى أن هذا الأمر يتعلق بالقوانين السورية، مؤكدا عدم السماح لأحد بأن يجعل من أي مسألة داخلية قضية في العلاقات، مشيرا  إلى أن الأوروبيين والأمريكيين دعموا احتلال /العراق/، وان الحديث عن القيم لم تعد له اي مصداقية، وبعد ما حدث في /غزة/ فليس لهم الحق في انتقادنا على الاطلاق.

 
 

 

 

 

 

 

أكد السيد الرئيس /بشار الأسد/ أن لا تضارب في المصالح العربية وأنه في تاريخ العلاقات العربية العربية لا يوجد اختلاف حقيقي في المصالح وإنما اختلاف في وجهات النظر والطريقة. وقال الرئيس /الأسد/ في حديث لصحيفة /الخليج/ الإماراتية : المشكلة أنه إذا اختلف طرفان عربيان على قضية فإنهما ينقلان الخلاف إلى قضايا أخرى! ولهذا يجب أن يكون ذلك مدعاة للعمل بمنهجية في التعامل مع القضايا العربية.

 ورداً على سؤال حول موضوع المصالحة العربية وزيارة الأمير /سعود الفيصل/ إلى /دمشق/ وزيارة الشيخ /حمد بن خليفة آل ثاني/ أمير دولة /قطر/، وانعقاد قمة /الدوحة/ في المدى القريب، أكد الرئيس /الأسد/ أن القمة هي انعكاس لما بين القمتين. ولذلك فنحن لا نستطيع أن نتحدث عن قمة بشكل منعزلز والمشكلة أننا كعرب نترك كل المشاكل للقمة. وهذا خطأ آخر. واننا إذا اختلفنا قبل القمة نفترض بعد ذلك أن القمة يجب ألا تعقد! بينما العكس هو الضروري، والمطلوب والصحيح. ويجب أن تعقد القمة إذا كنا مختلفين. والمشكلة ليس في الخلاف لأنه من غير المنطقي أن نتفق حول كل شيء.

 وأضاف الرئيس /الأسد/: تحدثنا مع الأمير /سعود الفيصل/ عن إدارة الخلافات العربية. وأنا طرحت مصطلحاً هو إدارة الخلافات العربية. والمشكلة ليست في الخلاف، وإنما كيف ندير الخلاف. مشيراً إلى أن /أوروبا/ اختلفت بعد حرب /العراق/ وانقسمت انقساماً كاملاً، لكنها أوجدت طريقاً لحل المشاكل، وعادت إلى بعضها بعضاً، بغض النظر عما يقال عن غياب أوروبي بعد ذلك.ولكن نحن العرب لدينا إدارة سيئة للخلاف. وأنا أعتقد أننا بحاجة إلى منهجية لإدارة الخلاف. وإذا اختلفنا في الرأي لا يعني أن نتحول إلى خصوم وأعداء. فهناك ظروف في كل الدول العربية، وإذا احترمت كل دولة هذا المبدأ فسننتقل من الخصام إلى التكامل ويتحول الاختلاف إلى تكامل. ورأى الرئيس /الأسد/ أنه علينا ألا نفترض أن المصالحة ستتم في لقاء، أو أن تتم خطوة كبيرة في لقاء، وإنما طرح الموضوع الواحد قد يستغرق عدة لقاءات وعملية المصالحة هي عملية طويلة ومستمرة.

 وحول التقدم الذي حصل بعد زيارة /الفيصل/، أوضح الرئيس /الأسد/ أن التقدم هو في الصراحة أولاً، والتقدم هو نتيجة لعدة لقاءات بين المسؤولين السوريين والسعوديين. وفي كل زيارة هناك تقدم وكل زيارة تحصد الخطوات التي تمت من قبل. التقدم يتمثل في أننا تحدثنا عن وجوب مساعدة الفلسطينيين. واتفقنا على العناوين الكبيرة، وهي أن هناك قضايا يمكن أن نختلف عليها، وهناك قضايا لا يمكن أن نختلف عليها. وبدأنا نضع الأسس. والآن نحن في عملية مصالحة. وهذا لا يتأكد بالقول إنه لا يوجد بيننا خلاف، والأفضل القول إن هذه بداية، وهذه ليست نهاية.ونحن بدأنا بما قاله الملك /عبد الله بن عبد العزيز/ في القمة الاقتصادية في /الكويت/، وبني على ذلك ما صرح به الأمير /سعود الفيصل/ حين قال: إن ما كان قد طمرناه أو قبرناه وهذه بداية والنهاية لا تتم إلا عندما نصل إلى المنهجية.

 وأشار الرئيس /الأسد/ إلى أنه في كل لقاء ناقشنا الموضوع الفلسطيني. ونحن لا نريد أن نكون مع طرف ضد طرف. وكعرب يجب أن نتفق حول هذه النقطة. وتحدثنا مع /قطر/ عن فكرة الصندوق. وكيف يمكن أن تستخدم أموال إعمار /غزة/ للمصالحة وليس للانقسام. وهذه أمثلة والتفاصيل كثيرة ولم ننهها.وقد تلقيت دعوة من الأمير /سعود الفيصل/ وربما ننهي هذه التفاصيل مع الملك. وأنا متفائل بتحقيق المصالحة. وأتوقع نتائج من خلال الوقائع.

 ورداً على سؤال حول ضرورة الاتفاق العربي على المقاربة إن لم يتم الاتفاق على القضايا، قال الرئيس /الأسد/: في تاريخ القضايا العربية العربية علينا العودة إلى فكرة المنهجية في التعامل مع القضايا.فلا يوجد تضارب مصالح بين العرب. والمثال الشاهد على ذلك أنه لنا مصلحة في المصالحة الفلسطينية.ونحن متفقون على هذا العنوان.لكن الخلاف هو في الطريقة.وبالنسبة إلى القضية العراقية فكلنا متفقون على وحدة /العراق/ ورفض الطائفية، وما يتعلق بالعملية السياسية، ولا يوجد خلاف في الجوهر. ولكن نحن ننقل المشاكل من موضوع إلى آخر. وإذا ربطنا المشكلة الأولى مع الثانية مع الثالثة وغيرها من القضايا، فإن الرابط أو العقدة بينها هو العقلية العربية في التعامل مع المشاكل، بمعنى أن حل المشكلة سيدفع إلى حل مشكلة أخرى.

 وجواباً عن سؤال حول /السودان/ قال الرئيس /الأسد/: هذا موضوع كبير، وهو سيؤثر في الوضع العربي. إذا انقسمنا تجاهه، فسيقودنا ذلك إلى مزيد من الانقسام، وإلى تكريس واقع الانقسام. وإذا اتفقنا بشأن هذا الموضوع فسنتفق بشأن القضايا الأخرى، مضيفاً: أن قرار المحكمة الجنائية الدولية صدر حديثاً، ولم يطرح حتى الآن في نقاش عربي- عربي،و /سورية/ أدانت الموضوع، وهناك إدانات من أطراف عديدة. فهو بشكل عام غير مقبول. يبقى كيف نصل إلى القمة العربية القريبة خلال بضعة أسابيع بموقف موحد. وهذا ما يجب أن نعمل عليه الآن.

 ورداً على سؤال حول المفاوضات غير المباشرة بين /سورية/ و/إسرائيل/، أكد الرئيس /الأسد/ أن فكرة هذه المفاوضات هي عملية جس نبض لعدم ثقتنا بإسرائيل وقال: لو كان هناك تنسيق للمسارات بشكل متلازم، كما طرحت /سورية/ في بداية عملية السلام، لتغيرت الأمور. ونحن قلنا منذ البداية:إذا لم تتحرك /إسرائيل/ بالتوازي على المسارات الثلاثة فلن نقبل بالتحرك .ولو تم ذلك بالأسلوب المرجو لكنا حسمنا الموضوع نحو موقف عربي قوي بحيث يستفيد كل مسار من المسارين الآخرين.ولكن ما حصل أن العرب تفككوا! وكل جهة صارت في جانب،ما أضعف موقفنا.والآن لا يوجد هذا التنسيق، موضحا انه إذا قدمت كل الشروط المطلوبة لسورية، فمن البديهي أن توافق على توقيع اتفاقية. لكن أنا أقول لكل من ألتقي بهم ،وخاصة في الغرب، هناك فرق بين اتفاقية سلام والسلام نفسه،فاتفاقية السلام هي ورقة توقع، وهذا لا يعني تجارة ولا يعني علاقات طبيعية أو حدوداً أو غير ذلك.وشعبنا لن يقبل بهذا، وخصوصاً مع وجود نصف مليون فلسطيني في بلدنا لم تحل قضيتهم. ولذلك فمن المستحيل أن يكون وفق هذه الرؤية سلام بالمعنى الطبيعي، وإنما سيكون هناك ربما سفارة وأشياء شكلية.ونقول إذا كنتم تريدون سلاماً، فيجب أن يكون شاملاً. ونحن نضعهم بين خيار السلام الشامل، واتفاقية سلام ليس لها قيمة عملية على الأرض. هم يقولون نحن نريد سلاماً شاملاً فنقول لهم:إذا أنتم بحاجة إلى السلام الشامل، وفي مثل هذه الحالة فعلى المسار الفلسطيني أن يستفيد من المسار السوري. ونحن نعتقد أن /إسرائيل/ إذا وقعت مع /سورية/ فإنها ستصفي القضية الفلسطينية في يوم من الأيام. لذلك فإن من مصلحة المفاوض الفلسطيني أن ينسق مع المسار السوري. ومن دون هذا فنحن لا نستطيع أن نقوم بدور تجاههم.

 وحول التعويل على تغير نظام الحكم في /إسرائيل/، قال الرئيس /الأسد/: نحن لا نعول على ذلك طبعاً. وهذا خطأ يقع فيه العرب دائماً.فالرهان على هذا يعني الرهان على سيئ وأسوأ. وفي موضوع الحقوق لا يوجد سيئ وأسوأ، فالحقوق يجب أن تعود. وإن لم يكن هناك جيد فلا رهان، فاليمين يمين، واليسار يمين، واليمين يقتل العرب، واليسار يقتل العرب.فلا قيمة لكل هذه الرهانات.عندما يطرح معناً هذا الموضوع نقول: إن هنالك أسساً لعملية السلام، ومن يأت من /إسرائيل/ ضمن هذه الأسس، فنحن نتفاوض معه، ولا قيمة لليمين.ونحن نراهن على الشروط والأسس التي وضعت لعملية السلام:عودة الأرض كاملة بناء على مرجعية /مدريد/، ومبدأ الأرض مقابل السلام، والقرار /242/ وعودة /الجولان/،عودة الأرض هذا مبدأ لا نقاش فيه.

 ورداً على سؤال حول حديث الرئيس الأميركي /باراك أوباما/ عن إقامة علاقة ممنهجة مع /سورية/، رأى الرئيس /الأسد/ أن كلمة "ممنهجة" عامة. ولكي نقيم الإدارة الأمريكية الجديدة فلابد من أن نسمع كلاماً واضحاً دقيقاً.فحتى الآن لم نسمع الكلام الواضح.نرى بادرات حسن نية جيدة أو نرى مقاربة أكثر قبولاً بالمقارنة مع الإدارة السابقة.ولكن المقاربة لا تكفي.ما السياسة؟ما النتائج المتوخاة؟ ما المصالح التي تحددها الإدارة الأمريكية الجديدة؟ مشيرا  إلى أن اللقاءات التي حصلت بين /سورية/ و/أميركا/ كلها علنية. ونحن ضد أي تعامل سري في سياستنا. ومن المبكر أن نتوقع من الإدارة الجديدة إعلانا عن شيء قبل شهرين أو ثلاثة أشهر،كما هي عادة الإدارات الأمريكية. فهم الآن في مرحلة الاستطلاع.وما أتانا من وفود هي استطلاعية لآفاق الحلول في المنطقة،ومن بعد ستبني الإدارة الأمريكية سياستها بناء على هذه الآفاق.

 وحول اطمئنان /سورية/ للوجود الأميركي في /العراق/ لثلاث سنوات قادمة، قال الرئيس /الأسد/: طالما هناك احتلال، يجب ألا يكون هناك اطمئنان، بغض النظر عن أي إدارة أميركية. والشيء الذي نستطيع أن نقول إنه أفضل، ويقلل من القلق، ويعطي المزيد من الاطمئنان، من دون أن نقول إن هناك اطمئنانا كاملاً أو غياباً للقلق هو أن إدارة /أوباما/ أعلنت مبدأ الانسحاب وحددت له الزمن. هذا شيء مهم جداً لم تقم به الإدارة السابقة. وحتى يتم هذا الموضوع هناك جانب آخر لا يطمئن،فما العملية السياسية التي تجلب المزيد من الاستقرار للعراق؟لكي نطمئن إلى هذه العملية السياسية داخل /العراق/، يجب أن نسأل أنفسنا سؤالاً: ما المدى الذي سيعطى للعراقيين لكي يديروا شؤونهم بأنفسهم؟ الجواب هنا يعول عليه.فإذا كانت الأمور تسير بهذا الاتجاه نحو المزيد من الصلاحيات للعراقيين تتيح لهم إدارة أنفسهم فنستطيع أن نقول إن الأمر يطمئننا.

 وحول الاتفاقية الأمنية، أوضح الرئيس /الأسد/ أن وزير خارجية /العراق/ زار /سورية/ قبل التصديق عليها، وبعد العدوان على /البوكمال/ بأيام. وتحدث في هذا الموضوع وقال: نحن وضعنا بنوداً واضحة تمنع أن يكون /العراق/ من خلال هذه الاتفاقية منطلقا لأي عمل عدواني ضد أي دولة. وهذا شيء جيد إذا كان سيطبق.

 وحول نظرة /سورية/ إلى الموضوع النووي الايراني في المنطقة، قال الرئيس /الأسد/: إن الجهة التي تسعى إلى المراقبة في حال تخطي الاتفاقية هي الوكالة الدولية للطاقة الذرية وليس /مجلس الأمن/. وبين الدول لا توجد ثقة بل توجد آليات. والآلية موجودة في هذه الاتفاقية. والمسؤول عن تطبيق الاتفاقية هو الوكالة. نحن نتحدث معهم حول قضايا.أما عن كون علاقتنا مع /إيران/ جيدة أو غير جيدة فهذه قضية سيادية وخارج المناقشة.وبالنسبة للملف السوري فإن الأمر ذاته ينطبق.والقضية سياسية ككل القضايا الأخرى. ونحن كنا شفافين ومازلنا. ولا يوجد لدينا أي قلق.

 وبشأن التحول في العلاقات السورية-الأوروبية، رأى الرئيس /الأسد/ أن العلاقات تتطور بشكل إيجابي. لكن الحقيقة أنها بدأت بشكل بطيء في عام /2006/ بعد حرب /لبنان/. والآن أقلعت بشكل كبير، وخاصة بعد حرب /غزة/ تحديداً. ربما حرب /غزة/ العامل الأول أو تغيير الإدارة الأمريكية. لم تعد هناك إدارة تقول لهم لا تنفتحوا. لكن هذا الانفتاح مازال في إطار الحديث عن دور /أوروبا/.

 وجواباً عن سؤال حول العلاقات السورية-الإماراتية، أكد الرئيس /الأسد/ على العلاقة المتميزة بين دولة /الإمارات/ و/سورية/، لافتاً إلى أنها كانت جيدة دائماً لكنها قطعت في السنتين الأخيرتين شوطاً بعيداً عبر زيارات متبادلة بين قيادات البلدين.

 وحول عملية الإصلاح في /سورية/، قال الرئيس /الأسد/: هناك أولويات وتعتمد هذه الأولويات على مرتكزين: أولهما المعيار الأكثر إلحاحاً بالنسبة إلى الناس. وثانيهما، معيار السرعة. وفي أي مجال تستطيع أن تتحرك أسرع. ونحن نرفض مبدأ الحديث في شؤوننا الداخلية من أي جهة أو منظمة. وإذا أردنا رؤية الأمور في سياقها العام فنحن نقول: أين هذه المنظمات من /1500/ شهيد في /غزة/!! وأين هم من مليون وخمسمئة ألف شهيد عراقي تقريباً كنتيجة لحرب ظالمة!!! فالمصداقية مضروبة. وأنا قلت هذا الكلام لمسؤولين أوروبيين كانوا يتحدثون معنا في هذا الموضوع.

 وأضاف الرئيس /الأسد/: في الظروف الصعبة التي مرت بها /سورية/، وهي لم تكن ظروفاً طبيعية باعتراف الكثيرين. لو لم يكن لدينا وضع سياسي جيد،هل كنا تجاوزنا هذه الأزمة. إذن الوضع جيد، وجيد لا يعني أنه ممتاز، وجيد لا يعني أن المطالب تقف، حيث إن عملية التطوير عملية مستمرة كما هو الاقتصاد والتخطيط. طموحاتنا دائماً متحركة إلى الأمام. فإذن نحن نقوم بعملية إصلاح، ولكن هذه العملية تأثرت وتتأثر بالظروف التي مررنا بها والأولويات تختلف.

 وحول تطوير القطاع العام السوري وتشكيل هيئة لذلك، أوضح الرئيس /الأسد/ أن القطاع العام كبير جداً. ونحن قمنا بسياسة دعم القطاع الخاص، لكن ليس على حساب القطاع العام. هذه سياستنا في /سورية/ خلال السنوات الماضية. جزء كبير من الاقتصاد السوري يعتمد على القطاع العام.وحين لا تدعم هذا القطاع، فأنت تخسر جانباً كبيراً. الحقيقة أننا في هذا الجانب تعثرنا ضمن التعثر الإداري بشكل عام. أنا أقول إننا طورنا في قطاعات مختلفة، ولكن أضعف قطاع طورنا فيه هو تحديداً القطاع الإداري. ومن دون الإصلاح الإداري لا نستطيع أن نكافح الفساد فعلياً.

 وأضاف الرئيس /الأسد/: لدينا أفكار كثيرة لتطوير القطاع العام. ولكن لا يهم ما البنية، وإنما المهم ما مضمون العمل. ونحن دائماً في /سورية/ وربما في الوطن العربي نبحث عن البنى ونهرب من الحل في اتجاه البنية، ونأتي ببنية لا تقوم بحل. فلا بد من تحديد الخطوات المطلوبة. ثم تأتي بنية معينة تكفل بالحل. لكن لا يجوز أن نطرح البنية قبل أن نعرف ما الحل. والآن نحن نركز على مناقشة الحل أولاً وما الحزمة المطلوبة.

 وتابع الرئيس /الأسد/: هناك تشابكات بالديون وضعف في موضوع الموارد البشرية، وتراكمات لها علاقة بالدور الاجتماعي للدولة. ولدينا مؤسسات اقتصادية فيها فائض من العمالة.فهل تنقل هذه العمالة أم ماذا؟ مضيفاً: نحن نناقش كل هذه التفاصيل. وعندما نصل إلى تصور نهائي، فلابد من أن تشكل هيئة أو تقوم وزارة الصناعة بهذه المهمة لأن أغلب المؤسسات تتبع هذه الوزارة.

 وقال الرئيس /الأسد/: إن الاتجاهات المختلفة بالنسبة إلى الاقتصاد في /سورية/ كانت بينها فجوة كبيرة. استقطاب حاد ثم تقلص الاستقطاب. فمن كان يدعو إلى الليبرالية المفرطة وانبهر بها اكتشف أنها خطأ فاقترب قليلاً، وأصبح أسهل علينا كحكومة أن نرى حلاً وسطاً. لكن في الحقيقة كنا سائرين بمبدأين: أولهما الدور الاجتماعي للقطاع العام، فلا نريد أن نقوم بعملية تحرير اقتصادي على حساب الدور الاجتماعي، وخصوصاً أن /سورية/ عدد سكانها كبير نسبة إلى مواردها، ولاسيما المائية. في الوقت نفسه فإن عندك تزايداً سكانياً عالياً، وبالتالي فإن فكرة الخصخصة لا نستطيع أن ندرسها بشكل اقتصادي بحت بمعزل عن الدور الاجتماعي، وإلا دخلنا في أزمات. وأهم عوامل الاستثمار أن يكون لديك استقرار.وكان لدينا هذا التوجه في هذا الإطار.

 وختم الرئيس /الأسد/: أنه مادامت الدولة تقوم بدور مركزي، فهي لا يمكن أن تقوم بهذا الدور في حالة عدم وجود ضوابط. ومادام الموضوع الذي نتكلم عنه من دون ضوابط ومرتبطا بالآثار الاجتماعية، فقد كان هكذا من الأساس. لذلك فالاثار المترتبة على الأزمة لن تؤثر سلباً في /سورية/ وتوجهاتها. لا نقول: إننا سننكمش أكثر، بل على العكس يجب أن نبقى منفتحين والدليل أن سوق البورصة "الأسهم" سيتم افتتاحه.


 

 

 

 أكد الرئيس /بشار الأسد/ أن مسيرة الإصلاح في /سورية/ لم تتوقف وإنما تباطأت، مشيراً إلى أن خطوات جديدة يتم التحضير لها بعد أن خفت الضغوط الخارجية، تشمل إنشاء مجلس للشيوخ، وإفساح المجال للمعارضة في مجلس الشعب، وإصدار قانون للأحزاب السياسية، ومنح حريات أوسع لوسائل الإعلام. وعبر الرئيس /الأسد/ في حوار أجرته معه صحيفة /لاريبوبليكا/ الإيطالية، عن عدم تفاؤله باحتمال التوصل لاتفاق سلام مع /إسرائيل/ في ظل توجه المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين، مؤكداً أن موضوع السلام لا يتوقف عموماً على نوع الحكومة الإسرائيلية وإنما وفقاً لمرجعيات معروفة تتمثل في قرارات الشرعية الدولية ومؤتمر /مدريد/. وأكد الرئيس /الأسد/ أن الجانبين وعبر المفاوضات غير المباشرة التي تمت عبر الوساطة التركية كانا قد اقتربا من تحقيق تقدم فعلي باتجاه المفاوضات المباشرة قبل أن يشن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت عدوانه على غزة، وقال: كنا على مسافة قريبة من الاتفاق.

 وفيما يخص العلاقات مع /الولايات المتحدة/ قال الرئيس /الأسد/ إن هناك أرضية تتمثل في /80/ بالمئة من المصالح المشتركة بين الجانبين، والعقبة الأولى بين توجهات البلدين زالت بإعلان إدارة الرئيس /باراك أوباما/ قرارها الانسحاب من /العراق/.وقال الرئيس /الأسد/ إن «الدول تتصرف وفقاً لمصالحها الوطنية الخاصة بها ولو أردنا إجراء عملية حسابية للمصالح الأميركية والسورية لوجدنا أنها تتلاقى بنسبة /80/ بالمئة، وأترك /20/ بالمئة من باب الاحتياط». ورداً على سؤال عن سبب تفاؤله الكبير أجاب : «لأننا واقعيون، ولو أخذنا شعارات /بوش/ الذي تحدث وبالطبع دون مصداقية، عن الاستقرار في /العراق/ ومكافحة الإرهاب والتطرف، وعن /لبنان/ قوياً ومستقلاً، وعن سلام شامل في المنطقة، فنحن أيضاً نريد ذلك، وبإمكاننا التعاون فيما يتعلق بهذه الملفات ونحن نشكل قوة إقليمية، وهم قوة عالمية». وأضاف : «على سبيل المثال في ضوء القرار الأميركي بخصوص الانسحاب من /العراق/ تم حل العقدة الأولى في اختلافنا مع /واشنطن/ فيما يتعلق باحتلال ذلك البلد». وحول /العراق/ والانسحاب الأميركي رأى الرئيس /الأسد/ أن ذلك يتحقق «من خلال إطلاق مسيرة سياسية بهدف تحقيق المصالحة الوطنية وإبعاد خطر تقسيم /العراق/، والذي يمكن أن يقود إلى ما يشبه تأثير تساقط أحجار الدومينو في المنطقة برمتها من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادي».

وحول /إيران/ قال الرئيس /الأسد/ : «لو تحدثنا عن التأثير الإيراني في /العراق/ وجب أن نفرق، لأن التأثير ليس سلبياً إذا ما قام على أساس الاحترام المتبادل وهذا غير التدخل، وإذا ما تحدثنا عن الحوار مع /طهران/ فلابد من اقتراح ملموس لنقله إلى تلك الحكومة، وحتى الآن وصلت فقط دعوات للقيام بدور وأنا متفق مع ذلك ولكن لا يكفي، ينقص خطة وقواعد وآليات محددة لتقديمها إلى /طهران/». وقال الرئيس /الأسد/ : «فقط من خلال الحوار يمكن حل النزاع وأي محاولة لاحتواء بلد تنتهي إلى تقويته، و/إيران/ دولة هامة سواء أعجب ذلك البعض أم لا، والطريق الأساسي هو من خلال التعاون، وانظروا إلى /فرنسا/ التي سلكت هذا الطريق بنجاح وأيضاً مع أطراف إقليمية أخرى».

 وفيما يتعلق بإمكانية التدخل لدى /حزب اللـه/ وحركة /حماس/، قال الرئيس /الأسد/ : « نحن في الواقع نعمل من أجل المصالحة بين الفلسطينيين، وهناك حاجة ملحة الآن لهدنة مع /إسرائيل/ من خلالها يتم إنهاء الحصار المفروض على قطاع /غزة/ لأن المشاكل جميعها بما فيها الصراع يسببها الحصار، وهل تتوقعون إماتة شعب ببطء دون توقع ردود؟» مؤكدا أن «تحقيق الهدوء في غزة هو عامل حاسم فيما يتعلق بالنتيجة النهائية، وبالنسبة لحزب اللـه أيضا ينطبق ما قلته، فمن يرد أن يلعب دوراً فعليه أن يتحاور، وهناك حاجة للواقعية، ولا يهم إذا كان الغرب يصفهم بإرهابيين أو كدولة داخل دولة»، وأضاف : «نرى الآن انفتاحاً هاماً، وبريطانيا قدمت إشارات إلى /حزب اللـه/، والوفود تزور /حماس/ الآن بشكل علني ولم يعد ذلك بشكل سري».

 وحول إمكانية استئناف المفاوضات مع /إسرائيل/، قال الرئيس /الأسد/ «من حيث المبدأ يجب أن أقول لكم نعم، وفي الحقيقة نحن لا نراهن على نوع الحكومة في /إسرائيل/ فمرجعيات السلام واضحة للجميع من خلال مرجعية مؤتمر /مدريد/ وقرارات /الأمم المتحدة/، بما فيها القرار /242/، ومبدأ الأرض مقابل السلام الذي يعني إعادة مرتفعات /الجولان/ بالكامل إلى /سورية/، ويكفي أن تكون الرغبة لتطبيق هذا، ونحن مستعدون». وأضاف : «لكن أرى ذلك يبتعد، وأنا لست قلقاً من تفكير /نتنياهو/، ولكنني أرى أن تحول المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين يبعث على القلق، وصعود /نتنياهو/ يعكس ذلك، وهذا هو العائق الرئيس أمام السلام، ويقال إننا كنا على مسافة قريبة من اتفاق». وقال سيادته انه و "قبل حرب /غزة/، رئيس الوزراء الإسرائيلي /إيهود أولمرت/ أطلع رئيس وزراء /تركيا/ /رجب طيب أردوغان/ على استعداده لإعادة مرتفعات /الجولان/، ونحن دخلنا في المفاوضات، ولم يكن ينقص سوى التفاصيل النهائية المتعلقة بخط عام /1967/، ومن ثم كانت هناك ليلة على الهاتف، /أردوغان/ كان على الخط من /اسطنبول/ و/أولمرت/ عنده على العشاء، وأنا هنا في /دمشق/، وأراد أن يتحدث معي على عجل، وكان هناك فقط عقبة واحدة أمام المحادثات المباشرة، وهي قبول /إسرائيل/ لوثيقة تحدد خط عام /1967/ عبر ست نقاط جغرافية بما فيها على جانب /طبريا/ و/الأردن/، وأمضينا على الهاتف ساعات وساعات، و/أولمرت/ كان يحاول التهرب، وطلبت منه عبر /أردوغان/ إجابة واضحة، واقترح أن يتم تأجيل القرار بضعة أيام للتشاور مع حكومته. ولكن وبعد ذلك، وفي اليوم الرابع، قاموا بشن حرب /غزة/، وهذه فرصة أخرى تم إضاعتها وشعرت /تركيا/ عندها بأنه قد تم خداعها وتضليلها».

Read more...

 

Google
Web Site

hafez al assad speech