قبل أن أبدأ الكلمة، عندما كنت التقي ببعض المسؤولين الاجانب في /سورية/ كانوا ينتقدون المواقف السورية ويتهمونها بالتطرف، وكانوا يقولون ان خطاب الرئيس /بشار الأسد/ متشدد والى غيره من هذا الكلام . كانوا يتهمون مواقف /سورية/ بالتشدد، وينتقدون خطابات الرئيس / بشارالأسد/ في لقاءاتهم معي، فكنت أقول لهم: عليكم الا تأخذوا الصورة عن الواقع من خلال لقاءاتكم معنا كمسؤولين، فنحن بالعكس هادئون جدا، الشارع يغلي ونحن هادئون . أنا سعيد بما سمعته لانه ستكون لديهم فرصة الان على شاشة التلفزيون ليجروا مقارنة عن الفرق بين مواقف الشارع، وأن يعرفوا أننا في المواقف الرسمية نسير كثيرا خلف الشارع، وليس أمامه في مواقفنا. واليوم سأكون هادئا لكي تكون الصورة واضحة،سأكون أكثر هدؤا لكي تكون الصورة ضاربة تماما والتناقض واضحا 

أيها السيدات والسادة، يسعدني غاية السعادة أن التقيكم في هذا المؤتمر الذي اخترتم أن ينعقد في /دمشق/ تضامنا مع بلدكم /سورية/. وانها لفرصة طيبة لكي أتقدم اليكم بخالص الشكر على مبادرتكم الكريمة في عقد مؤتمركم هذا للتضامن مع اخوانكم في /سورية/، ولكي أبثكم محبتي لكم وتقديري لجهودكم المخلصة التي تبذلونها في ساحات العمل والنضال من أجل نصرة الحق والدفاع عن قضايا الامة والذود عنها ضد مايتهددها من أخطار . واذا كان من الطبيعي أن تلجأ الامة الى أبنائها أيام المحن، واذا كان من البديهي أن يتمسك الابناء بأمتهم في الظروف الصعبة. فان هذه المرحلة التي تمر بها أمتنا تتطلب قدرا عاليا من الشعور بالانتماء والاستعداد للبذل والاخلاص في العمل مضافا الى صفاء الرؤية ووضوح الاتجاه . وليس من قبيل الكلام الاحتفالي أن أؤكد على دوركم الهام، أيها الاخوة المحامون العرب، في نصرة قضايا أمتكم. أود أن أركز علىدوركم الاستثنائي في هذه المرحلة الاستثنائية، فأنتم بحكم تأهيلكم وعملكم، بحكم قربكم من حياة الناس، بحكم نشاطكم العام والتصاقكم بقضايا الحق والعدل، أقرب الى ادراك طبيعة الوقائع المستجدة سريعة التغير التي يعيشها العالم. والتي تتحول خلالها مفاهيم الحق والعدل الى مجرد بضاعة للمزايدة والمساومة في الساحة الدولية الراهنة التي تحتدم فيها صراعات المصالح والقوى والافكار والايديولوجيات، وتستباح فيها مثل هذه المفاهيم عبر عملية منظمة لطمس معالم الصراع الاساسية بحيث يتلبس فيها الباطل لبوس الحق، والظلم لبوس العدل، وتدان حقوق الشعوب المشروعة لمصلحة مغتصبيها . ان حديثي معكم اليوم هو لذلك ذو معنى خاص من حيث انه يتوجه الى قادة ميدانيين لهم أدوارهم ومسؤولياتهم الجسيمة في حياة الشعب والدفاع عن قضاياه ،والى محامين فعليين عن مصالح الامة وحقوقها ،والى شريحة فاعلة وهامة لها مكانتها في حياة وطنها ومجتمعها .أيها الاخوات والاخوة ،كلنا يتابع الاحداث الحالية ،وكلنا يدرك أن هذه الاحداث والظروف المحيطة بها وتفاعلاتها القريبة والبعيدة ليست وليدة اليوم ، بل تعود الى عقود ماضية ،غير أنها اشتدت وطأة في السنوات الاخيرة ،حيث كان الشعب العربي يدفع خلالها ضريبة باهظة لمشروعات سياسية كبرى غريبة عنه ويسدد استحقاقات الاخرين على أرضه من دماء أبنائه واستقرارهم دون أن يكون له أدنى دور أو مصلحة في ذلك. وفي الوقت الذي اعتقدنا فيه أن جملة التحولات السياسية التي شهدها عالم التسعينيات في القرن الماضي ستفضي الى ايجاد حلول عقلانية للمشكلات المزمنة في منطقتنا استجابة لوعود النظام العالمي الجديد وأحلامه ،فاننا وجدنا هذه المشكلات تزداد تفاقما وتعقيدا والوعود الغنية مجرد وهم أو سراب . نحن نسميها / النظام العالمي الجديد /، وهي مجرد تسمية لكن المضمون الحقيقي هو / الفوضى العالمية الجديدة / لانه لا يوجد نظام على الاطلاق . وفي الوقت عينه ، برزت مشكلات جديدة لا تقل خطورة عن سابقاتها، بل هي تراكمت معها أو نتجت عنها وظهرت بؤر توتر جديدة تضاهي في سخونتها واشتعالها البؤر القديمة وأخذت شظاياها تتطاير في مختلف الاتجاهات، لتكوي بنارها وجه أهلنا وشعبنا . هكذا راوحت القضية الفلسطينية مكانها، بل هي تراجعت خطوات للوراء اذا أخذنا بعين الاعتبار الظروف الموضوعية المحيطة بشعبنا الفلسطيني، ومدى القمع الذي تمارسه /إسرائيل/ على كل مكونات هذا الشعب كما سدت المنافذ أمام عملية السلام في /الشرق الاوسط/ ،ليس نتيجة لرفض الحكومات الإسرائيلية الاستجابة لاستحقاقات السلام واستمرارها في انكار حقوق العرب الاساسية فقط ، بل لان الوضعية الدولية الراهنة والقوى الفاعلة فيها ليست مهيأة لان تدفع عملية السلام الى الامام أيضا ، ولتراجع المجتمع الدولي عن الوفاء بالتزاماته تجاه عملية السلام وتجاه الاستقرار في المنطقة . يضاف الى كل ذلك تراجع الدعم العربي الفعلي لهذه القضية نتيجة الضغوط المستمرة التي تمارس لصالح /إسرائيل/ والاستجابة لهذه الضغوط . ولا يختلف في هذا المسار الفلسطيني عن المسارالسوري-اللبناني ،بل يضاف اليه الانتهاكات الإسرائيلية للاجواء والاراضي اللبنانية أمام أنظار المجتمع الدولي الصامت . طبعا المجتمع الدولي صامت فقط في مثل هذه الحالات ،عندما يتعلق الامر بتصريح بسيط يزعج /إسرائيل/ قليلا، يتحول هذا المجتمع الدولي الى مجتمع فاعل ونشيط وله لسان يتكلم وأحيانا يكون شرسا، أما عندما يتعلق الموضوع بتصريح لحاخام إسرائيلي عندما يتهم العرب بأنهم ثعابين وأفاعي ويجب ابادتهم، أو أن يخرج عضو كونغرس أمريكي ويقول ان هنالك دولة عربية يجب أن نضربها بقنبلة ذرية لكي نبيدها، فيعود هذا المجتمع مجتمعا صامتا. وبرزت قضية /العراق/ في حياتنا السياسية الراهنة لتحدث زلزالا سياسيا وقوميا ومعنويا لدى الشعب العربي، ولتخلق واقعا جديدا في /الشرق الاوسط/ بدأت ملامحه المأساوية ترتسم على بنية مجتمعاته، وتهز قناعات الناس وتزعزع انتماءاتهم الوطنية والقومية ،كما أخذت ظاهرة الارهاب تتسع دوائرها بصورة مؤلمة مهددة بتخريب النسيج الوطني والاجتماعي لدول المنطقة ،وذلك نتيجة مجموعة من العوامل وفي مقدمتها السياسات الخاطئة والمتهورة اقليميا ودوليا والمواقف المسبقة تجاه تراث الامة وقضاياها، بالاضافة لاستخدام هذه الظاهرة أي الارهاب كأداة في يد بعض القوى التي تدعي مكافحة الارهاب من أجل ارهاب الاخرين وترويعهم والافتئات على ثقافتهم وهويتهم والتدخل في شؤونهم الداخلية . هكذا بدت تطورات الوضع اللبناني كاحدى افرازات هذا الواقع الدولي الجديد منذ صدور القرار /1559/ حتى مقتل الرئيس /الحريري/ وتشكيل لجنة التحقيق الدولية وما ترتب عليها من صدور قرارات دولية جديدة تحاول النيل من /سورية/ ومواقفها . واذا كانت بعض التحليلات ذهبت الى أن بعضا من تداعيات الاحداث في /لبنان/ يعود الى تغطية قوات الاحتلال في /العراق/ لفشل مشروعها الذي أرادت أن يكون /العراق/ احد أوسع بواباته ،وهو كلام حق ،فان الحق الكامل في هذا الشأن هو أن استهداف /سورية/ و/لبنان/ هو جزء من مشروع متكامل يقوم على نسف هوية المنطقة واعادة تشكيلها من جديد تحت مسميات مختلفة تلبي في النهاية تطلعات /إسرائيل/ للهيمنة عليها وعلى مقدراتها. ومن الخطأ استخدام مصطلح استهداف /سورية/ ولا /سورية/ و/لبنان/، كما قال الاخ /سامح عاشور/، ليس دفاعا عن /سورية/ ضد /لبنان/ ،فكلاهما مستهدف ،ولكن المستهدف هو العرب والمستهدف هو الامة الاسلامية، والمستهدف هو أوسع من ذلك، ولكن الان نحن نتحدث عن استهداف الامة العربية . وما يحصل الان مع /سورية/ و/لبنان/ هو حلقة في مؤامرة كبيرة كما /العراق/ هو حلقة ،كما كانت /غزة/ أولا حلقة ،كما كانت /أوسلو/ حلقة . لن نعود الى الحلقات الاقدم لكي لا نثير بعض الحساسيات ،ذكر الاخوة بعضا منها . /غزة/ أولا حلقة فشلت منذ اليوم الاول . كان هدفها فتنة بين الفلسطينيين، و/أوسلو/ فشلت عندما أفشلتها الانتفاضة في بداية اندلاعها، والمشروع العراقي يفشل الان أمام أعين كل العالم، والمشروع أو الحلقة السورية-اللبنانية ستفشل أيضا. لكن لكي نفشل كل هذه الحلقات ،لابد من التعامل مع كل هذه المكونات كمشروع واحد أو كمؤامرة واحدة ،وبالتالي علينا أن نعرف بأن خلف كل مؤامرة مؤامرة أخرى، وبعد كل حلقة هناك حلقة أخرى، هناك ترابط بين هذه الحلقات . القضية ليست /سورية/ و/لبنان/،القضية أوسع . نحن لسنا قلقين، نحن قلقون على الوضع العام، على الامة العربية . فاذا علينا أن نفهم المؤامرة بأبعادها المتكاملة لكي نستطيع أن نتعامل مع كل حلقة من هذه الحلقات . طبعا الان سيقولون بأن العرب دائما لديهم عقدة نفسية هي عقدة / المؤامرة /، ولو عدنا للقرن الماضي من /سايكس- بيكو/ الى احتلال /فلسطين/ في /1948/، الى غزو /لبنان/ في /1982/، الى احتلال /العراق/، وما بين كل هذه الاحداث الى ما يحصل الان مع /سورية/ و/العراق/. ربما هم يعتبرونها ليست مؤامرة، ربما يعتبرونها جزءا من التنمية المستدامة للمنطقة ،أو من الاعمال الخيرية ،فعلينا أن نرسل لهم برقية شكر . وكما هو واضح في هذا السياق، فان /سورية/ كانت في بؤرة الحدث، ليس لموقعها الجغرافي وارتباطها السياسي والاجتماعي والانساني بساحات الصراع الرئيسية فحسب، بل لدورها ومكانتها وتاريخها أيضا. يضاف الى هذا ،أن أصحاب هذا المشروع رأوا فيها عقبة رئيسية أمام تحقيقه. في ضوء كل ذلك، كان على /سورية/ أن تواجه موجات متلاحقة من التحديات، وكان على /سورية/ في كل موقف تتخذه أن تنطلق من تقدير عال لمسؤولياتها الوطنية والقومية، ومن تقييم لمصالحها الاستراتيجية، ومن حرصها على استقلالها وسيادتها، ولم يكن ذلك مقبولا من بعض الاطراف الدولية، وكذلك من بعض القوى والعناوين العربية التي تقدم نفسها كوكيل لهذه الاطراف أو كأداة في تنفيذ مشاريعهم. هناك مشكلة لدى بعض القوى الكبرى مع العرب ومع المسلمين ،وأيضا كما قلت مع كثير أو ربما مع معظم دول العالم، نراها بشكل مستمر من خلال تصريحاتهم من خلال لقاءاتنا معهم ونقاشاتنا. هم لا يريدون منا أن نتمسك بشيء، مشكلتهم ليست فقط القومية العربية أو الاسلامية، هم لا يريدون من كل هؤلاء أن يتمسكوا لا بحق ولا بمبدأ ولا بثوابت ولا بعقيدة دينية ولا بعقيدة قومية ولا بعقيدة حتى اقتصادية. هم يريدون أن يحولوا العالم والشعوب الى مجموعة من الحواسيب يضعون فيها المعلومات وأنظمة التشغيل ويبرمجونها بطريقتهم، ويستخدمونها في الوقت المناسب بالطريقة التي يريدون ومن أجل مصالحهم، وعندما نوافق على هذا الشيء، عندها نوصف بالوطنيين وبالحكماء وبالواقعيين وبالديمقراطيين. عدا ذلك فنحن اما ارهابيون أو داعمون للارهاب. وهذا الارهاب له تسميات تتغير بتغيير الظروف والمصالح، ونسميها الموضة حقيقة .  كنا نسمع في السابق منذ عقود عن الارهاب الفلسطيني، ثم بدأوا يتحدثون عن الارهاب اللبناني خلال الحرب الاهلية في /لبنان/، واليوم يتحدثون عن الارهاب الاسلامي . لا تستغربوا أن يضعوا قريبا مصطلحا يسمونه الارهاب السيادي، وهو في الواقع يطبق الان على الدول التي تبحث عن سيادتها . في الواقع هو يطبق ويبقى موضوع زمن لكي يجدوا ما هو المصطلح المناسب. وهذا الكلام ليس مبالغة. الان هناك حوارات في أروقة /الامم المتحدة/ و/مجلس الامن/ من قبل بعض القوى الدولية المعروفة لمناقشة مبدأ السيادة الوطنية بهدف الغاء هذا المبدأ تحت مبررات مختلفة، حقوق الانسان ،أنظمة فاسدة ،فساد ،وغيرها من الحجج التي يبحثون عنها الان . فاذا هذا الكلام واقعي، ولكن دائما يطرحون مصطلحات ونحن كثيرا،كعرب، ما لا ندخل في عمق هذه المصطلحات . في قضية السلام العربي الإسرائيلي أعلنا رغبتنا باقامة السلام العادل والشامل على قاعدة قرارات /الامم المتحدة/، وعلى أساس هذه القرارات تمسكنا بمبادرة السلام العربية التي أقرت في قمة /بيروت/ العربية عام /2002/، والتي لم يعد أحد يتحدث عنها اليوم ،وهذه المبادرة تطالب إسرائيل بالتوجه الى السلام، وتؤكد استعداد العرب للسلام أيضا. ولكن /إسرائيل/ قابلت كل ذلك بالتجاهل، وبمزيد من المجازر والاغتيالات تجاه شعبنا في ظل دعم غير محدود من /الولايات المتحدة الامريكية/، وتجاهل كامل من قبل القوى الدولية الاخرى. بالاضافة الى هذه المجازر الكثيرة التي قامت بها /إسرائيل/، خاصة بعد طرح المبادرة العربية من اجتياح /جنين/ و/نابلس/ في تلك الفترة والاغتيالات الكثيرة التي قامت بها بشكل منهجي ومنظم، وأخطر شيء قامت به /إسرائيل/ هو اغتيال الرئيس /ياسر عرفات/، وأنا سعيد لانكم ذكرتموه قبل قليل، تحت أنظار العالم وصمته، ولم تجروء دولة واحدة على أن تصدر بيانا أو موقفا تجاه هذه القضية، وكأن شيئا لم يحصل في هذه المنطقة . الاخ العقيد /معمر القذافي/ قدم مبادرة منذ حوالي شهرين أو أكثر للرئاسة الحالية للقمة العربية المتمثلة بالجزائر يطالب فيها بتشكيل لجنة دولية للتحقيق في هذه القضية. /سورية/ طبعا أيدت فورا بشكل خطي هذه المبادرة، وأعتقد أنتم كمحامين عرب، كمختصين في القضايا القانونية من الممكن أن تقوموا بوضع دراسة تقنية تفصيلية حول هذا الموضوع تأخذ شكل خطة تنفيذ، ومن الممكن أن تطرحوها على القمة العربية المقبلة خلال أشهر قليلة لكي تتبناها القمة العربية، ومن ثم يكون هناك تحرك جماعي عربي باتجاه هذه القضية لكي لا تبقى مجرد مواقف لحظية أو انفعالية أو عاطفية. وفي الشأن العراقي، عارضنا غزو /العراق/ لاسباب تتصل بمبادئنا وقيمنا ومصالحنا، كما سنعارض أي تدخل أو اجتياح لأي أرض عربية ،والتزمنا بمبدأ عدم التدخل في الشأن العراقي، وأعلنا رغبتنا في بناء علاقة تقوم على المزيد من الاخوة والتكامل والتنسيق ،وعبرنا عن استعدادنا لتقديم المساعدة للعراق عندما يطلب منا الشعب العراقي ذلك . كما أكدنا على وحدة /العراق/ واستقراره وعلى ضرورة مشاركة كافة أبناء الشعب العراقي في العملية السياسية ،اضافة الى اجلاء القوات الاجنبية عن أراضيه. وأؤكد اليوم أن كل هذه الاهداف وفي مقدمتها وحدة الاراضي العراقية لا يمكن أن تتحقق ان لم تستند الى أي حل مستقبلي فيه على موضوع أساسي وهو عروبة /العراق/، بل اني أؤكد أن مستقبل المنطقة كلها يتعلق بهذا المبدأ. هناك سيناريوهات وأفكار كثيرة تناقش وتطرح بالنسبة لموضوع /العراق/، ولكن كل هذه السيناريوهات ترتكز على المبدأ الطائفي. لو أخذنا فكرة متطرفة وأخذنا نقيضها في التطرف وأخذنا فكرة ثالثة في الوسط ستؤدي كلها الى تفكيك /العراق/ وتدميره طالما أنها ترتكز على الاساس الطائفي. بالمقابل، لو أخذنا كل هذه الاحتمالات على أساس عروبة /العراق/، فبكل تأكيد ستكون النتيجة استقرار /العراق/ والحفاظ على وحدة أراضيه. وكلمة عروبة /العراق/ ليست كلمة شوفينية أو كلمة عرقية. العروبة هي معنى حضاري ،العروبة لا تنفي لا الاعراق ولا الثقافات ولا اللغات ولا كل مكونات المجتمع العربي الذي يتواجد الان في هذه القاعة. هي التاريخ الطبيعي  لمنطقتنا، وبالتالي، لا يجوز لاية مجموعة أو شريحة أو فئة في هذا العالم العربي أن تتحسس من هذا الطرح أو من هذا المصطلح لانه الجامع الوحيد والاقوى لكل هذه المكونات التي نعتبرها غنية، تصبح غنية بوجود العروبة وفقيرة وضارة من دون وجودها، فنتمنى من الكثير من الاخوة العرب في كل المستويات سواء أكانوا في موقع المسؤولية أو بعض المثقفين أو بعض الاعلاميين أن يبتعدوا عن الدخول في مستنقع المصطلحات الطائفية المطروحة الان في /العراق/ لاننا نريد أن نعيد /العراق/ الى عروبته لا أن يشدنا البعض من العراقيين باتجاه المستنقع الطائفي والا سنغرق كلنا في سفينة واحدة. وفي مقابل هذه التوجهات والاحداث كنا ندرك حجم الاثار السلبية للوضع العراقي، والتي ستطال /سورية/ والمنطقة عموما، جراء التفاعلات الداخلية والاقليمية الناجمة عن الغزو ، وهذا ما ظهر واضحا في تطورات الاحداث خلال الاعوام الثلاثة الماضية والتي أثبتت صحة تحذيراتنا قبل الغزو ، وبدلا من الاعتراف بالخطأ بدأت قوى الاحتلال تحمل الاخرين مسؤولية المصاعب التي تعترضها، كما أخذت بتصفية حسابات أخرى تتعلق بالمواقف الرافضة لسياسات الهيمنة أني كانت، واليوم ،وبعد سنوات من البحث في /العراق/ عن النصر المفقود، لم يعثروا سوى على نصر غير مولو، ورفض غير محدود. أما في الشأن اللبناني، فلم تكن الاحداث منفصلة عما يجري على الساحات الاخرى. وكانت نقطة البدء هي صدور القرار /1559/ الذي كان قد بدأ الاعداد له منذ فترة طويلة، والذي هدف الى احداث انقلاب في المعادلة السياسية في /لبنان/ والمنطقة،عبر استهداف المقاومة الوطنية اللبنانية والعلاقات السورية-اللبنانية، وعبر زعزعة الاستقرار الداخلي في /لبنان/. والسؤال هنا، لماذا الان؟ ولماذا /سورية/ و/لبنان/؟ لان المجتمع العربي بمختلف شرائحه تشرب عقيدة المقاومة التي كانت الاساس في صمود /لبنان/، وكانت العلاقة النضالية بين /سورية/ و/لبنان/ هي الحاضن الاساسي السياسي والمعنوي والبشري لهذه العقيدة، والتي حققت أول نجاح لها باسقاط اتفاق /17/ أيار، ومن ثم تحرير الاراضي اللبنانية عام /2000/ والتي استمرت من خلال صمود الانتفاضة في فلسطيني، ومن خلال رفض الاحتلال في /العراق/، فتحركوا لوأدها، ولو متأخرين ،ولكنهم تأخروا كثيرا . طبعا مفهوم المقاومة ليس فقط حمل السلاح كما يعتقد البعض، بل هي موضوع التمسك بالعقيدة وبالمبادئ وبالمصالح وبالثوابت. كل هذه الاشياء بالنسبة لنا هي مقاومة، وبالنسبة لهم هي ارهاب، وبالنسبة لهم هي مرفوضة، وبالنسبة لنا هي مقبولة ومتبناة. وعلى الرغم من تحفظاتنا على القرار /1559/ وادراكنا لدوافعه البعيدة والقريبة، فقد استجبنا له ونفذنا ما يخصنا فيه من التزامات، حيث تم انسحاب القوات السورية من /لبنان/، وجاء اغتيال الرئيس /الحريري/ في اطار خطة خبيثة لاحداث انقلاب كلي، ليس في /لبنان/ فقط وانما في الوضع السياسي في المنطقة عموما، ولاسيما في اطار العلاقة بين البلدين والشعبين. وتتالت بعدها الاحداث والاغتيالات والتصعيد الاعلامي مستهدفة الامن والوفاق، اضافة لدور /سورية/ ومكانتها وسط حملات محمومة لتشويه صورتها والتشويش على مواقفها وتسميم الاجواء بين الشعبين الشقيقين من خلال اتهام مباشر لسورية تغذيه المصالح والانفعالات والارتباطات الاجنبية والحسابات المشبوهة. وقد اخترنا في /سورية/ ضبط النفس ازاء كل ذلك وعدم الانجرار الى المواقف التي يريدها الاخرون لان ما بنيناه بالدم المشترك للشعبين السوري واللبناني على مدى عقود لا يمكن أن نخسره في انفعالات عابرة . ولكن بدا واضحا أن الامر لم يكن يراد له أن يسير في سياقه الطبيعي، لاسيما بعد صدور القرار /1595/ عن /مجلس الامن/ وتشكيل لجنة التحقيق الدولية التي حرصنا على التعاون معها وتسهيل مهمتها في ضوء احترام القوانين والسيادة الوطنية، وعلى الرغم من أن التقريرين الصادرين عن اللجنة كانا مليئين بالثغرات، وعلى الرغم من أنهما لم يكونا منصفين لسورية، فاننا أعلنا رغبتنا في استمرار التعاون لاننا كنا دائما مع الشرعية الدولية ،ولان تحقيقا نزيها ومستقلا سيكون في مصلحة /سورية/ حكما. ولكن ظهر جليا أن بعض القوى اللبنانية والاطراف الدولية لم ترد للتحقيق أن يصل الى مداه بصورة موضوعية ونزيهة طالما أنه سيبرئ /سورية/ ،وكانت الرغبة واضحة لديهم للايقاع بسورية من اليات تحقيق تنصرف الى اثبات تهمة جاهزة ومعلنة قبل أن تجف الدماء. ولم يكن ثمة مكان عند هؤلاء لتمتع المتهمين بقرينة البراءة الا صوريا، بل ظهر وكأن المطلوب فقط أن ينسج التحقيق خيوط الاتصال بين مجموعة من العناصر في اطار نموذج بدا وكأنه مرسوم مسبقا . لم يبدأوا بالجريمة بشكل صحيح، وأنتم محامون وتعرفون هذا الشيء. أول شيء يجب أن تدرس تفاصيل الجريمة ،ومن خلال هذه التفاصيل يحصل المحقق على دليل، ومن خلال هذا الدليل يحدد متهما أو مجموعة متهمين، ثم يصل الى الفاعل. هم بدأوا بالعكس، حددوا الفاعل حتى قبل الاتهام، ومن ثم حددوا التهم بدل أن يحددوا مجموعة المتهمين، حددوا متهما واحدا هو /سورية/، فبدأوا بالبحث عن أدلة لكي يدينوا /سورية/. طبعا القسم الاول تفاصيل الجريمة أهملوه لانهم في حال ساروا فيه بشكل تقني وحيادي ونزيه فسيأخذهم التحقيق باتجاهات أخرى، وربما شعروا بأن لدينا معلومات ولكن غير مؤكدة. معطيات التحقيق تأخذهم باتجاه اخر ،ليس باتجاه /سورية/ فأهملوا هذا الجانب وركزوا على الفكرة الاولى، أي أن الفاعل /سورية/ حتما .

 

Read more...

 

Google
Web Site

hafez al assad speech