أدلى السيد الرئيس /بشار الأسد/ بحديث الى قناة/ERT/ التلفزيونية اليونانية، وأجرى اللقاء المعلق اليوناني المعروف /بافلوس تسيماس/، وفيما يلي نص المقابلة: 

سؤال: سيادة الرئيس شكرا جزيلا لتفضلكم بمنحنا هذه المقابلة ولاستقبالنا هنا أود أن أسألكم، هناك قوات أميركية بالقرب من الحدود السورية، و/إسرائيل/ أغارت على موقع قرب /دمشق/ في شهر تشرين الاول الماضي، والرئيس /بوش/ ذكر أن /سورية/ هي احدى الدول التي تؤوي الارهاب. فهل /سورية/ مهددة، هل تشعرون أن البلاد مهددة؟

جواب السيد الرئيس:  تعيش منطقتنا في اضطرابات منذ أكثر من مئة عام، خلال هذه الفترة وقعت حروب كثيرة، ازدادت هذه الاضطرابات بشكل خاص بعد قيام /إسرائيل/ في عام /1948/، وبكل تأكيد كانت تأثيرات الحروب كثيرة وسيئة لكن التأثيرات الاكبر والاشد خطورة كانت تأثيرات السياسات الخاطئة، وهذا ما نخشى منه الآن، أي السياسات الخاطئة، اذ نرى أن الامور تزداد سوءاً يوما بعد يوم. الآن نعيش في عالم فاقد التوازن. و/الأمم المتحدة/ غير فاعلة، ويفرض عليها في بعض الاحيان وفي بعض الحالات أن تستخدم أو تتبع المعايير المزدوجة. هناك قوى عظمى بالنسبة لنا كدول صغرى ونحن نتطلع ،كنا نتطلع دائما، الى أن تكون هذه القوى العظمى قوى مساعدة للدول الصغرى، مساعدة لتحقيق الازدهار وتحقيق الاستقرار، وليس العكس، نريدها قوى لم يكن لها تاريخ استعماري قبل حرب /العراق/. لذلك أنا أقول: إن الحروب هي نتائج وليست أسبابا، فنحن نخشى الأسباب التي هي السياسات الخاطئة، ما تدمره الحرب يمكن اعادة بنائه خلال أشهر أو خلال سنوات، لكن ما يدمر بالسياسة قد يحتاج لأجيال لإعادة بنائه. هكذا نحن ننظر الى الموضوع بمنظار أشمل، وليس فقط بالمنظار العسكري البحت وهو جانب من المشكلة الاكبر.

 سؤال: اتخذت سورية موقفا ضد الحرب في /العراق/.ويبدو الآن أن الحرب نفسها قد عادت بالسوء على القوات الاميركية. ما تقييمكم للوضع الحالي في /العراق/. وما اقتراحكم، وما العمل الذي يجب القيام به؟‏‏

جواب السيد الرئيس:  الحالة كنا نراها، وكما يراها الآخرون في دول أخرى مجاورة، عربية، شرق أوسطية، وبعيدة خارج /الشرق الاوسط/، كل هذه الدول متفقة على أن الوضع سيىء جدا من كل النواحي، سياسيا، واقتصاديا، وانسانيا وبكل الجوانب الاخرى وهذا ما سمعناه أيضا من العراقيين أصحاب المشكلة وأصحاب القضية الحقيقية. المشكلة ابتدأت بالاحتلال وابتدأت باسقاط دولة في بلد اسمه /العراق/ بمعزل عن رؤيتنا أو وجهة نظرنا أو وجهة نظر أي شخص بهذه الدولة، الحل بكل بساطة يكون بعكس هذا الموضوع أي بالانسحاب وبوجود دولة. ما الذي يضمن الاستقرار والامن والازدهار في أي وطن؟. انه وجود دولة بمعزل عن وصف هذه الدولة، فإذاً أول شيء هو أن يتم الاتفاق على أن يكون هناك انسحاب كمبدأ، ثم يحدد الجدول الزمني لهذا الانسحاب. وبالتوازي مع ذلك لابد من وجود دستور عراقي يوافق عليه الشعب العراقي، وهذا الدستور هو الذي يهيئ لاحقا لانتخاب مؤسسات الدولة المختلفة، سواء الحكومة أو مجلس الشعب أو المجالس الاخرى التي تمثل الدولة والشعب العراقي. اذاً أولا يجب الاتفاق على المبادئ ومن ثم يأتي دور الجدول الزمني.‏‏ 

سؤال: لقد ذهبت الى /العراق/ وتحدثت مع أناس كثيرين في الدول العربية، ولقد لمست أن المرء في العالم العربي يتمنى أن ينهزم الاميركيون في /العراق/، وأن يفشلوا. وهناك من جهة أخرى خشية من أن يؤدي مثل هذا الفشل والهزيمة، الى خلق موجة من العنف الاسلامي المتطرف في كل أنحاء العالم العربي. فما الذي يجب فعله في هذا الشأن؟‏‏

جواب السيد الرئيس:  السبب الاول هو ما ذكرته أنا قبل قليل. أي سقوط الدولة. هذا أحد الاسباب لأن نخشى من المضاعفات، وهذا جانب صحيح، ولكن لا يعني أن الحل هو بقاء الاحتلال، لأن الاحتلال في أحد جوانبه هو السبب الاساسي لبقاء هذه الفوضى. لو نظرنا اليوم للساحة العراقية ورأينا أين توجد الفوضى وأين لا توجد الفوضى؟ لرأينا أنها لا توجد في المكان الذي لا توجد فيه دولة، وفي الوقت الذي لا يوجد فيه احتلال في هذا المكان. بمعنى أن العراقيين استطاعوا أن ينظموا أنفسهم، لابد في البدء من العمل لوجود هذه الدولة بمؤسساتها المختلفة. البعض يحاول أن يصور انسحاب القوات الآن بأنه سيؤدي الى حرب أهلية أو لاضطرابات. هذا صحيح لو كانت في /العراق/ حرب أهلية، لم تكن في /العراق/ حرب أهلية، ولم يكن /العراق/ وطنا دون دولة. كانت فيه دولة، وكانت فيه مشاكل كثيرة. ونحن لنا رأي ووجهة نظر بهذه المشاكل. لكن كان هناك شكل من أشكال الدولة. الكثير كان يختلف مع هذا الشكل ونحن كنا نختلف مع هذا الشكل. فاذا لا توجد حرب أهلية لكي نقول إن انسحاب القوات الاميركية والبريطانية سيؤدي الى مزيد من الاضطرابات. هذا جانب. من جانب آخر هذا يعتمد على كيفية تعامل هذه القوات مع الوضع العراقي الحالي، بمعنى اذا خرجت هذه القوات ولم تقم بمسؤوليتها من حيث السماح للشعب العراقي بوضع الدستور وانتخاب المؤسسات فهذا سوف يؤدي الى اضطراب. هذه القوات موجودة الآن لديها مسؤوليات وأولى هذه المسؤوليات أن تنقل الصلاحيات للشعب العراقي ليختار المستقبل بنفسه، وعندها يكون انسحاب هذه القوات بكل تأكيد وبكل المعاني عملا ايجابيا للعراق وللشعب العراقي.‏‏ ‏

Read more...

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

حضر السيد الرئيس / بشار الأسد/ والسيد الرئيس / لويس ايناسيو لولا داسيلفا/ رئيس الجمهورية الاتحادية البرازيلية جانبا من اعمال منتدى رجال الاعمال السورى-البرازيلى الذى يقام فى فندق /الميريديان/ بدمشق، والقى السيد الرئيس / بشار الأسد/ كلمة فى المنتدى قال فيها:

السيدات والسادة،

 يسعدنى ان ارحب بالسيد /لويس ايناسيو لولا داسيلفا/ رجل الدولة الكبير الذى نقدر له حرصه على تعزيز العلاقات بين /سورية/ و/البرازيل/، ونبادله ذلك الحرص الذى نامل ان يحقق النتائج التى ننشدها. ولعل انعقاد منتدى رجال الاعمال السورى-البرازيلى ان يكون تعبيرا عن ارادتنا المشتركة فى ان تاخذ العلاقات بين بلدينا ابعادا اقتصادية مباشرة، من شانها ان تساهم فى تعزيز التعاون والتنسيق فى مختلف المجالات. انطلاقا من قناعتنا ان العلاقات الاقتصادية التى يتم من خلالها تبادل مثمر للسلع والخدمات هى التى تدعم العلاقات بين الدول، وتعطيها بعدا واقعيا وتوءسس لبناء مجتمع دولى اكثر عدلا وتوازنا. وأرجو ان تتعرفوا من خلال حواراتكم على ما حققناه او نعمل على تحقيقه فى مجال تطوير موءسساتنا العامة والخاصة والاجراءات التى تتحقق لاتاحة المجال امام المبادرة الفردية وتشجيع الاستثمار المحلى والخارجىو وان تلمسوا مقدار ما نبديه من حماس لتذليل الصعوبات التى تعترض ذلك. اننا ننهض فى بلدنا بجهد تنموى كبير نامل من خلاله فى تجاوز حالات القصور التى اعترضت مسيرة تطورنا الاقتصادى والخدمى، وذلك بهدف تحقيق معدلات اعلى من النمو. حيث عمدنا الى اصدار التشريعات اللازمة لتشجيع الاستثمار وتاسيس المصارف الخاصة وتطوير النظام الضريبى، واولينا عناية خاصة للاصلاح الادارى لتفعيل عملية التحديث المطلوبة وتجاوز المعوقات البيروقراطية. لذلك مما يمكن ان يفسح المجال واسعا امام انجاز تطوير كبير متعدد المستويات ويهيىء المناخ المناسب لتحقيق التنمية الاقتصادية. اننا نامل ان يجد الاصدقاء البرازيليون المناخ الملائم لنشاطهم الاقتصادى والظروف التى توفر لهم فرصا استثمارية افضل لاموالهم، وذلك من خلال موقع /سورية/ كبوابة للعبور الى /اسيا الوسطى/. والمجالات الرحبة التى تتوفر فيها والميزات النسبية التى سيجدونها والسوق الملائمة والمرغوبة. خاصة وان /سورية/ ستفتح، ومن خلال عضويتها فى منطقة التجارة العربية الحرة، الاسواق العربية امام المنتجات المصنعة فيها ودون رسوم جمركية اعتبارا من /1/ كانون الثانى عام/2005/. ولا يفوتنى هنا ان اتوجه الى الاشقاء فى /البرازيل/ من ذوى الاصول السورية والعربية، والذين يتطلعون الى بناء اوثق الصلات مع وطنهم الام، او وطن ابائهم واجدادهم، ومن خلاله مع اهلهم واقاربهم، وان اقول لهم بان /سورية/ تستقبلهم بكل محبة وتفتح لهم ذراعيها، ليتفاعلوا مع اهلهم من جديد ويحققوا مايتطلعون اليه.

 ايها السيدات والسادة،

على الرغم مما ذكرته من مجالات كثيرة للاستثمار، فاننى اخص بالذكر هنا بعض المجالات التى يمكن ان يحقق فيها التعاون بين رجال الاعمال السوريين والبرازيليين افضل النتائج. اذ هناك السياحة حيث نرى ان /سورية/ لم تستثمر حتى الان وبصورة كافية امكاناتها السياحية الكبيرة،الطبيعية والثقافية والتاريخية، التى قلما توفرت لبلاد اخرى. والتى يمكن ان تكون مساهمة البرازيليين من خلال خبرتهم الواسعة فى هذا المجال، ذات مردود كبير. وهناك كذلك النقل البحرى والصناعات النسيجية والغذائية والمعدنية والمعلوماتية التى تشكل مجالا مناسبا للاستثمار فى بلادنا. وهناك قبل كل ذلك، حفاوة الناس وحرارة لقائهم وانفتاحهم على الاخرين، بالاضافة الى الخبرة التجارية والحرفية التى توارثتها الاجيال فى /سورية/ منذ الاف السنين. واغتنم هذه الفرصة لاحث واشجع رجال الاعمال السوريين والبرازيليين على ايجاد الصيغ والاليات المناسبة للتنسيق والتشاور وتحقيق التقارب بين الجانبين، بما يتجاوز طول المسافة الذى لن يكون عائقا امام تحقيق التعاون المشترك، كالمشاركة فى المعارض الدولية التى تقام فى /سورية/ او فى /البرازيل/، واقامة المعارض الخاصة للتعريف بمنتجات كل بلد، وانشاء بنية لتنسيق الاعمال السورية البرازيلية، ودفعها الى الامام وغيرها من الافكار. مرة اخرى، ارحب بكم وبسيادة الرئيس ونرجو لكم كل التقدم والنجاح.

كما القى السيد الرئيس/ لولا داسيلفا/ كلمة قال فيها:

ببالغ الرضا، اشارك فى هذا اللقاء الذى يجمع رجال الاعمال السوريين والبرازيليين فى مدينة /دمشق/، هذه العاصمة التجارية العريقة منذ العصور، والتى مازالت تجتذب المسافرين المهتمين بالتعرف على الثروات والامكانات التى قدمتها دائما /سورية/. ان الوفد الذى يضم العديد من رجال الاعمال الذين رافقونى يظهر ان /البرازيل/ ترغب بالتعرف على /سورية/ وتنويع وتوطيد العرى بيننا.ان حكومتى مصممة على وضع اجندة جديدة ثنائية لاعادة اطلاق علاقاتنا على جميع الاصعدة الممكنة. ان العرى التى تربطنا مع /سورية/ وشعبها هى عرى وطيدة وقديمة. بل واكثر من ذلك فثمار هذه الشراكة يمكن ان تكون ذات فحوى ومستدامة اذا استطعنا ان نوثقها بالمزيد من العمل التجارى والاستثمارى. ان وجودى هنا يهدف الى ايجاد تعبئة سياسية وعلى مستوى رجال الاعمال كضرورة لاعطاء دفعة قوية لعلاقاتنا. ان علاقاتنا التجارية ضئيلة الحجم والارقام تظهر محصلة واضحة لصالح /البرازيل/. لذا علينا ايجاد الوسائل التى من شأنها ان توصلنا الى التبادل على اساس المنفعة المشتركة. ولذلك يجب تنويع لائحة الصادرات السورية. ويمكننا المساعدة فى التعريف على الصادرات السورية للبرازيل، والسعى لدى الشركات البرازيلية المهتمة باستيراد منتجاتها. ان هذا المنتدى يفتح فرصا متعددة، وهناك تطلعات جيدة لقطاعات عديدة تعكس قوة اقتصادياتنا ومدى تكاملها، الزراعية منها والزراعية الانمائية والنسيجية وصناعة الاحذية والبترول ومشتقاته والمنتجات الكيميائية والالات والسيارات والطائرات وفى قطاع الخدمات المرتبط بالنقل والهندسة الثقيلة والطاقة. يوجد ايضا مجال لاقامة شراكات جديدة رائدة عبر ما يسمى / جوينت فينتوريس/ أى المشاريع المشتركة. هكذا علينا ان نكون اكثر طموحا مافتئت منذ اول يوم لى فى الحكم اشجع رجال الاعمال البرازيليين على الاستثمار واقامة محطات لهم فى اقطار الجنوب. فهذه الاسواق تتيح امكانيات استثنائية لمساهماتنا المباشرة وتطورنا المشترك. ان منتجات الصيدلة والصحة العامة والمعدنية والطاقة البديلة والاتصالات والتكنولوجيات الجديدة، ومنها فى قطاع التكنولوجيا الحيوية /البيوتكنولوجيا/، ماهى الا بعض من المجالات التى يمكننا ان نتساعد فى اطارها لدفع عملية التبادل المشترك. اننا الان نخطو خطوة مهمة بتوقيعنا على الاتفاقات التى من شأنها ان تشجع على اقامة تعاون اكبر بين موءسساتناالتقنية فى قطاعات التربية والعلوم والتكنولوجيا.

 السادة رجال الاعمال،

Read more...

 
 

 

 

 

اقام السيد الرئيس/ بشار الأسد/ والسيدة عقيلته مأدبة عشاء الليلة تكريما للرئيس البرازيلى/ لويس ايناسيو لولا داسيلفا/ والسيدة عقيلته. وقد تبادل السيد الرئيس والرئيس/ داسيلفا/ كلمتين بهذه المناسبة فيما يلى نص كلمة السيد الرئيس:

السيد /لويس ايناسيو لولا دا سيلفا/ السيدة /ماريزا ليتيسيا لولا دا سيلفا/،

السادة اعضاء الوفد،

 ايها السيدات والسادة،

 يسرنى ان ارحب باسم الشعب العربى السورى، وباسم عقيلتى، وباسمى، بضيفى /سورية/ الكريمين، وبالسادة اعضاء الوفد البرازيلى، متمنيا لهم طيب الاقامة فى /سورية/. لم تكن المسافات الفاصلة بين بلدينا عائقا دون اقامة علاقات متعددة المستويات على مدى اكثر من مئة عام. وقد نمت هذه العلاقات فى اطار من التفاعل الانسانى، عندما وجد عدد كبير من ابناء /سورية/ فى /البرازيل/ بلدا يطمئنون اليه ويتابعون فيه حياتهم ليغدو بذلك وطنا جديدا لهم. وقد استقبلتهم /البرازيل/،هذه البلاد الواسعة الغنية بما تتسم به من مشاعر التسامح والتعاطف الانسانى، اطيب استقبال ووفرت لهم اسباب الحياة الكريمة التى كانوا يسعون اليها واصبحوا مع مرور الوقت يشكلون كتلة بشرية فاعلة لها اسهامها البارز فى حياة /البرازيل/ السياسية والاقتصادية.وكانوا بدورهم رجالا ونساءأوفياء لوطنهم الجديد، قدموا كل مالديهم من امكانات دون ان تنقطع صلاتهم مع وطنهم الام /سورية/. لقد امتزجت فى /البرازيل/ خلال عقود طويلة الدماء العربية والبرازيلية، وتوثقت العلاقات بين /البرازيل/ والبلدان العربية على المستوى الاقتصادى والثقافى حيث تجاوز عمر غرفة التجارة العربية- البرازيلية الخمسين عاما، جرى خلالها تبادل الزيارات والخبرات بين المسوءولين ورجال الاعمال فى البلدين. اننى اعبر ياسيادة الرئيس، عن سعادتنا باستقبالكم، فى زيارتكم لسورية التى هى الاولى لرئيس برازيلى منذ وقت طويل.ولقائنا من خلال شخصكم برجل خرج من صفوف الناس، وتفاعل مع قضايا شعبه ودافع عن مصالح الجماهير الشعبية، لتحقق معه /البرازيل/ حضورا متناميا على الساحة الدولية، ينسجم مع امكاناتها وسمعة شعبها.

السيد الرئيس،

تعيش منطقتنا،ومنذ اكثر من نصف قرن، ظروفا سياسية بالغة الصعوبة، وهى تزداد صعوبة وخطورة يوما بعد يوم.الامر الذى افقد هذه المنطقة استقرارها،وخرب مسار تطورها الطبيعى، واستنفد جهودها التنموية. كل ذلك نتيجة لاحتلال /إسرائيل/ للاراضى العربية، ورفضها الاستجابة لمقتضيات السلام العادل والشامل. وفى الوقت الذى اعتقدنا فيه لوهلة ان هذه المنطقة فى طريقها للخروج من ازمتها السياسية الضاغطة، عبر البدء بمحادثات السلام منذ عام/1991/،فان مظاهر التوتر تفاقمت اكثر فاكثر من خلال سياسات التصعيد والتطرف التى تنتهجها الحكومة الإسرائيلية والاعمال العدوانية على الشعب العربى فى /فلسطين/ و/لبنان/ و/سورية/. الامر الذى يمكن ان ينذر باشد العواقب خطورة، اذا لم تتوفر الارادة الدولية العقلانية لحسمها وضبط الممارسات الإسرائيلية. لقد عبرنا فى /سورية/ بصورة واضحة عن رغبتنا فى اقامة السلام فى /الشرق الاوسط/ وفقا لقرارات الشرعية الدولية، ومبادىء موءتمر /مدريد/ للسلام، الذى انعقد قبل اكثر من/10/ سنوات، وفى مقدمتها مبدأ الارض مقابل السلام، كما عبر العرب مجتمعين، ومن خلال اطلاقهم مبادرة السلام فى قمة /بيروت/ العربية عام/2002/، عن رغبتهم فى السلام واستعدادهم للالتزام به مقابل انسحاب /إسرائيل/ من الأراضي العربية التى احتلتها عام/1967/ وضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى واقامة دولته المستقلة وعاصمتها /القدس/، واستكمال انسحابها من جنوب /لبنان/، الا ان هذه المبادرة قوبلت من جانب /إسرائيل/ بالتجاهل والرفض. وكان ردها المباشر اقتحام /الضفة الغربية/ وممارسة سياسة الاغتيال والترهيب ضد الشعب الفلسطينى، واعتدائها على اراضى الدول العربية المجاورة. وفى /العراق/ يعيش الشعب ظروفا قاسية تنعدم فيها شروط الحياة الكريمة، وتسودها اجواء الفوضى والاضطراب وغياب الامل. لذلك فاننا نجد من الضرورى القيام بخطوات سريعة وواضحة لايجاد حلول موضوعية ومتكاملة لمعاناته، من خلال اتاحة المجال للشعب العراقى ليقرر شوءونه بنفسه، وتمتع السلطات العراقية المنتخبة والمعبرة عن ارادة الشعب العراقى بكافة شرائحه، بالسيادة الكاملة لاداء مهامها، والبدء باعمار /العراق/، وان يكون للامم المتحدة دور فى تحقيق ذلك.

سيادة الرئيس، ان ماتحققه /البرازيل/ من تطور اقتصادى وصناعى وعلمى امر مثير للاعجاب. ومن حق البرازيليين ان يفخروا بان بلدهم يحتوى على اكبر اقتصاد صناعى فى النصف الجنوبى من الكرة الارضية. ولهم ان يعتزوا برياضييهم وموسيقاهم ومهرجاناتهم التى تدلل على حيوية شعبية كبيرة. اننا نتطلع الى تبادل الخبرات فيما بيننا من خلال زيادة لقاءاتنا المشتركة وتوسيع دائرة الحوار بين مختلف الفعاليات لدينا وتشجيع حركة التعاون الاقتصادى والثقافى والعلمى. لاسيما واننا نقوم فى /سورية/ بتحقيق مشروع تنموى واسع على المستوى الاقتصادى والادارى والعلمى والسياحى، ونعمل على الافادة من مختلف التجارب، التى اثبتت نجاحها فى هذا المجال، وخاصة فى الدول التى يوجد تشابه معها فى البنى الاجتماعية والادارية. ولاشك ان زيارتكم ستحقق دفعا لعلاقاتنا الثنائية، وستعزز التنسيق المشترك بيننا كبلدين من بلدان الجنوب من اجل سيادة علاقات سياسية واقتصادية وثقافية اكثر عدلا وتوازنا، وتعزيز مواقف الدول النامية فى مباحثاتها مع الدول المتطورة لدرء المخاطر المنظورة للعولمة، ودعم قضايا الشعوب العادلة فى تحررها ونيل استقلالها. اكرر ترحيبى بكم وبالسيدة عقيلتكم وبالسادة مرافقيكم، واعرب عن اطيب تمنيات الصحة والسعادة لكم واستمرار الازدهار لشعبكم الصديق. 

Read more...

 

 

 

 الأخ السيد /مهاتير محمد/ رئيس وزراء /ماليزيا/، رئيس المؤتمر‏،

أيتها الأخوات، أيها الإخوة،‏

 شهدت المرحلة الفاصلة بين انعقاد قمة المؤتمر الإسلامي الأخيرة في /الدوحة/ وبين قمتنا اليوم في /كوالالمبور/، تبدلات جذرية على الساحة الدولية كان لها منعكسات حادة على دولنا وشعوبنا بشكل خاص.‏ هذه التبدلات التي لا تنفصل عن اختلال التوازن الدولي الذي ظهر بداية العقد الماضي، من حيث كونها نتيجة مباشرة له، والتي لو قدر لها أن تحدث خلال ذلك العقد لكان من الصعب على أصحابها تبريرها. لكن صانعي تلك الأحداث وجدوا ضالتهم في اعتداءات الحادي عشر من أيلول التي حصلت في /الولايات المتحدة/، والتي أعطت الفرصة والذريعة لمجموعة من المتعصبين وذوي النوايا الخبيثة للانقضاض على القيم والمبادىء الإنسانية التي تكرست خلال آلاف السنين، وبصورة خاصة مع نزول الديانات السماوية، حيث كشفوا عن رؤيتهم المتوحشة للمجتمع الإنساني وبدؤوا يسوّقون مبدأ القوة بدل الحوار والظلم بدل العدل والعنصرية بدلاً من التسامح، وشرع هؤلاء باختراع عدو وهمي وقبيح لأنفسهم، أطلقوا عليه تسمية «الإسلام »وألبسوه لبوس الإسلام والإسلام منه براء . وأضافوا لمعاجمنا مصطلحاً جديدا ًلم نكن نسمع به عبر التاريخ هو مصطلح « الإرهاب الإسلامي»، وذلك للربط بين الإرهاب والإسلام، والإيحاء لمن لايعرف حقيقة /الإسلام/ في هذا العالم، أن الإرهاب ملازم للإسلام، أو هو ركن أساسي من أركانه. ولم تنفع مع هؤلاء كل الاستنكارات والإدانات التي صدرت عن دول العالم بما فيها دولنا الإسلامية، ولم يقيموا وزناً لكل ماقمنا به من جهود وماعبّرنا عنه من مواقف من أجل تبرئة الإسلام من هذه الأعمال ومن أي عمل إرهابي آخر.ولم يقبلوا كذلك أية فكرة يمكن أن تبرهن على أن الإسلام هو دين السلام والعدل والمحبة. كل ذلك لايعني أن كلامنا غير مقنع أو أن منطقنا ضعيف، ولايعني في الوقت نفسه أنهم لايفهمون مانقول أو أنهم لايعرفونه، بل على العكس تماماً، هم يعرفون كما نعرف كل تلك الحقائق لكنهم يتجاهلون عن قصد، بل عن سبق إصرار، إذ ليست مواقفهم صادرة عن رد فعل على ماحدث كما يتخيل البعض، بل هي جزء من مخطط مدروس، أهدافه محددة بعناية، فحواه أنهم بحاجة إلى أعداء وحلفاء يتبدلون أو تتبدل أدوارهم بتبدل الظروف وبالشكل الذي يخدم الأهداف التي تم وضعها. فالإسلام يكون مقدساً أو لايكون، حسب الحاجة، وحسب انسجامه مع تصوراتهم .‏

 فلقد كان الإسلام مقدسا ًفي الثمانينات ودعموه ، بحسب زعمهم، لأنه كان يحارب عدوا ًمفترضا ًاسمه الشيوعية، أما اليوم، وبحسب زعمهم أيضا، فهم يكافحون الإرهاب وبخاصة الإسلامي. ولو دققنا في الوقائع والحقائق وأعدنا المقارنة بين المرحلتين لوجدنا أنهم كانوا في الثمانينات يدعمون التطرف الإسلامي وليس الإسلام، أما اليوم فهم يحاربون الإسلام لا التطرف الإسلامي ولا الإرهاب بمسمياته المختلفة . هذا يعني في المضمون أن الإسلام في كلا الحالتين والمرحلتين كان مستهدفاً .‏ هكذا هي الحقائق، في زماننا الحالي، مقلوبة أو متعسفة أو اختيارية. ولو تساءلنا لماذا يحارب هؤلاء المتعصبون الإسلام وهو دين العدل والمحبة والتسامح؟ لكان الجواب البديهي: لأن الإسلام الحقيقي هو الذي يمنع التطرف، لأنه دين الاعتدال، من دون التنازل عن الكرامة. وهؤلاء المتعصبون يتمنون ويعملون عكس مايعلنون، من انتهاك للسيادة، والحصار الاقتصادي، إلى الاجتياح الثقافي، والتمويل السري لبعض الهيئات لاستمرار واتساع التطرف الإسلامي، أو أي تطرف آخر،لأنه المعادل الموضوعي لتطرفهم ، والمبرر الأكيد لبقائهم في مواقع السيطرة في مناطق عديدة في هذا العالم . فالتطرف يعيش على تطرف مقابل وهو يضمحل في بيئة الاعتدال .‏

لذلك فإن من واجبنا ، كدول وشعوب إسلامية، بذل جهود جدية تهدف إلى تحقيق حالة من التنوير الحقيقي في مجتمعاتنا، يعزز الفهم المنفتح لتراثنا الديني ويدعم ثقافة الاعتدال والتسامح في مواجهة ثقافة التزمت والسلبية. كما أن علينا أن نكرس ونعزز الدين الإسلامي الصحيح عقيدة وسلوكاً، ففيه تحصين للإسلام والمسلمين وإضعاف لأعدائهم، وهذا يبدأ بمكافحة وتجنب كل الممارسات الشاذة الناجمة عن فهم خاطىء للدين والتي تسيء إليه بشكل مباشر وتعطي الآخرين من أصحاب النوايا السيئة الحجة والمبرر لوصف الإسلام بشتى الصفات السلبية واللاإنسانية.وإن كنا نرفض وبقوة كل المحاولات التي تجعل من صفة الإرهاب خاصة بالدين الإسلامي، فإننا نرفض وبنفس القوة كل محاولة لربط الممارسات الخاطئة لبعض الأفراد بديانة أو حضارة معينة.‏ كما أن هنالك ضرورة ملحة للقيام بخطوات تنسيقية بين الدول الإسلامية لشرح المضامين الخيّرة للرسالة الإسلامية في كافة المواقع والساحات المحلية أو الدولية، والتصدي لمحاولات التشويه المتعمدة التي تقوم بها بعض المؤسسات والمراكز والمعاهد في الغرب . فالخطر علينا لايأتي من حرب عسكرية أو اقتصادية فحسب، بل من حرب ثقافية يجب التنبه إليها أولاً، فهي الأخطر لأنها قد تؤدي إلى تشويه هويتنا أو إلى إلغائها، وهذا يعني أن مكافحتنا لهذه المظاهر والممارسات التي تتم باسم الإسلام، هي مكافحة ثقافية فكرية تربوية واقتصادية في جوهرها، قبل أن تكون أمنية أو عسكرية. وهذا الأمر لايمكن تحقيقه دون تنسيق وتعاون بين دولنا وشعوبنا. فالتعاون ينتج حواراً والحوار هو نقيض الانغلاق، والانغلاق مرتبط بالجهل . أما الجانب الآخر لهذا التعاون، فهو جانب التعاون الاقتصادي فيما بيننا والذي سيحقق دون أدنى شك ازدهاراً ينعكس على الجميع ، ولايخفى على أحد دور العامل الاقتصادي في تيسير حياة الناس ومحاربة الجهل ومايرتبط به من ظواهر مرفوضة .‏

 ونحن نتحدث عن الحرب التي تشن اليوم ضد الإسلام، علينا ألا ننسى أن هناك قوى مختلفة في العالم عملت بشكل منهجي ومنظم على تغذية هذه الحرب، وفي مقدمة هذه القوى /إسرائيل/، دولة الإرهاب التي قامت عليه واستمرت به ومارست أبشع أنواعه ضد العرب، مسلمين ومسيحيين، من حريق المسجد الأقصى عام /1969/، مروراً بالاعتداءات المتكررة عليه، انتهاء بحصار كنيسة المهد في /بيت لحم/ ، واغتيال من احتموا بها من المدنيين الأبرياء . هذا الاضطهاد الذي تمارسه /إسرائيل/ ضد أبناء الشعب الفلسطيني عبر العقود الماضية، والذي يزداد شدة ووحشية بشكل مطرد كان لابد له، وكنتيجة طبيعية، أن ينتج رد فعل فلسطينياً تجلى بالمقاومة الفلسطينية والتي تعتبر حقا ًطبيعيا ًوعملا ًمشروعاً ،وتدخل ضمن إطار الدفاع عن النفس الذي أقرّه ميثاق /الأمم المتحدة/، ولا تشكل بأي حال من الأحوال اعتداء على الآخرين، كما يحاول الإسرائيليون وبعض أبواقهم في الغرب تصويرها. وأبسط دليل على ذلك أن أكثر من /100/ شهيد فلسطيني سقطوا قبل أن تحصل أية عملية مقاومة، وذلك بعد اندلاع الانتفاضة في أيلول عام /2000/، وبالرغم من ذلك فإن دولة الإرهاب تصر على إتهام المقاومين الفلسطينيين بالإرهاب . ومع إدانتنا الدائمة والمستمرة للإرهاب ونبذنا للعنف، فإننا نؤكد حق أي شعب احتُلَّت أرضه وتعرض للعدوان بمقاومة الاحتلال والعدوان بكل أشكاله، كما نؤكد على أنه دون البحث عن الأسباب الكامنة وراء ما يحصل من أحداث مؤلمة في منطقة /الشرق الأوسط/ بشكل عام وفي /فلسطين/ بشكل خاص . تبقى الاستنكارات والإدانات عاجزة عن التأثير في زيادة وتيرة الجرائم الإسرائيلية أو في منع الرد المشروع للمقاومة ،ولاتكون حينئذ أكثر من مضيعة لوقت كلنا بحاجة إليه.‏

Read more...


 

 

 

 

السيد رئيس /مجلس الشعب‏/، ‏

السيدات والسادة اعضاء المجلس‏، ‏

السادة الحضور‏، ‏

 لا يسعني ونحن نفتتح أعمال الدور التشريعي الثامن لمجلسكم الكريم، الا ان ازجي اليكم تهنئتي القلبية على الثقة الغالية التي أولاكم اياها المواطنون من مختلف شرائحهم الاجتماعية لتكونوا ممثلين حقيقيين لهم، أمناء على مصالحهم وعلى مصلحة الوطن ومستقبله ومصيره. كما يسعدني ان اهنئكم بالذكرى الأربعين لثورة الثامن من آذار المجيدة التي انبعثت منها /الحركة التصحيحية/ المباركة، التي وعدت فوفت فكان انعقاد اول مجلس للشعب منذ نحو اثنين وثلاثين عاما تتالت بعده الادوار التشريعية بصورة منتظمة، مجسدة وبشكل عملي الديمقراطية المنبثقة من تراثنا والمتلائمة مع ظروفنا، فانجزت الادوار السبعة الماضية أعمالا واسعة في مجال التشريع والرقابة، وأقرت الكثير من القوانين التي حققنا بها نهضة كبيرة على الصعد كافة.‏ ‏

 وبغضّ النظر عن أي تعريف اكاديمي أو علمي لمعنى الثورة، كالتغيير الجذري لشيء ما، أو التحول الكلي في مجرى التاريخ، فإن الثورة الفعلية ،بالنسبة لي، هي الواقع المستمر الذي يلي ذلك التغيير الجذري. وهي حالة متواصلة من التطور والتقدم نحو الافضل. فالثورة الصناعية مثلا لم تنحصر بيوم أو ايام أو بضع سنوات. وكذلك الثورة الرقمية التي ظهرت في الثمانينات، والتي ماتزال مستمرة حتى يومنا هذا وبزخم كبير. فالاحتفال بيوم محدد هو رمز لهذا التغيير ولكن التطور والتقدم هما استمرار لذلك اليوم. ‏ وبما ان حاضرنا هو استمرار لماضينا، فإن التطور الذي نسعى إليه اليوم هو نتيجة أو استكمال لما هدفت اليه الثورة في ذلك الحين. وهو التطوير بأوسع معانيه، والذي ينطلق من ظروف تلك الفترة والذي يستمر اليوم بمعطيات تتناسب مع الحاضر وبنظرة ترنو إلى المستقبل. وهذا يعني ان العمل بمنهج ثورة الثامن من آذار لا يعني العمل بظروف ومعطيات ذلك اليوم، وإلا كان هذا يعني جمودا وما يعنيه الجمود في المكان من تراجع أو تخلف، ولكن لا يعني بنفس الوقت نسف كل ما تحقق بحجة التقدم، بل البناء على ما تقدم مع ادراك الظروف الراهنة والمستجدة. وخلاصة كلامي ان الاحتفال الدوري بمناسبة ما، هو احتفال بالنسخة المنقحة والمتجددة للحدث الاصلي.‏ والتنقيح والتجدد هما اساس النضوج، وبالتالي فإن النضوج والتطوير عاملان متلازمان في مسيرة التنمية. اي ان اليوم هو اليوم، وغدا هو غدا. وإذا احتفلنا غدا بأمس لا يعني ان نعيش على اليوم، بل ان نحتفل بالاشياء التي تم انجازها بين اليوم والغد، لكن بمنهج اليوم.‏ ‏

 

أيها الاخوة:‏ ‏

 ان الثقة التي منحها لكم المواطنون هي تجسيد لآمالهم المعقودة على جهودكم وعلى صدق تمثيلكم وقدرتكم على التعبير عن واقع حال الوطن والمواطن. وذلك اثر انتخابات توفر فيها ما نحرص على توفره من حرية في الاختيار، من منافسة شريفة ومن مناخ عام يتسم بالوعي والاحساس العالي من قبل المواطنين السوريين بالمسؤولية.‏ ‏وربما يكون الاحساس بالمسؤولية بحد ذاته تعبيرا عن الاستعداد لتحملها، أو هو تحمل مباشر لها وهذه المسؤولية، الشرف تنتقل اليكم بعد تسلمكم مهامكم مباشرة نيابة عمن اختاركم لحملها.‏ ‏وإذا كان من المفترض ان كل تعيين أو انتخاب جديدين في اية مؤسسة يمثل الصيغة المتجددة والمطورة لتلك المؤسسة، حتى لو تكرر فيها الاشخاص أو الاعضاء انفسهم، فإننا نرى ان القدامى في تلك المؤسسة سيقومون بتطوير ادائهم، وتجديد افكارهم بما يستجيب للمعطيات الجديدة، ويساعد على افادة زملائهم من الخبرة المتراكمة لديهم. كما ان الجدد يعطون دما جديدا يعزز ويغني ما هو موجود، ويراكم فوق ما تحقق. ‏ ‏

 وهذا التمثيل الامين للشعب يتطلب منكم ويفرض عليكم الارتقاء بمسؤولياتكم وواجباتكم إلى مستوى هذه الثقة، وما تتطلبه من عمل لتحقيق مصالح المواطنين، ومتابعة شؤون الوطن بشكل عام. ولعل اداء هذه المسؤوليات والواجبات يقتضي ليس فقط القيام بالمهام التقليدية في المجلس من سن القوانين والتشريعات ومراقبة اعمال الاجهزة التنفيذية وتقويم الاخطاء والمحاسبة عند التقصير، على اهمية ذلك وحيويته، وانما الارتقاء بها إلى مستوى المشاركة في التطوير من خلال طرح الافكار الخلاقة والمبدعة. وهذا يعني بوضوح ان يتحمل مجلسكم جزءاً أساسيا من المسؤولية. ومن ثم ان يكون الاعتماد في تقييم نجاح المجلس في اداء مهامه على مدى نجاحه في تقديم افكار جديدة تسهم في تقدم الوطن في المجالات كافة. وهذا لا يتم إلا بطريقة تفاعلية بين السلطتين التنفيذية والتشريعية من جهة.. وبين هاتين السلطتين والمواطن من جهة أخرى. والتفاعل الايجابي هو المدرسة الكبرى التي نتعلم فيها جميعا في أي موقع أو أي مؤسسة كنا، ونتطور من خلالها كي نكون قادرين على نقل تطورنا الذاتي إلى الآخرين من خلال الآليات المؤسسية المختلفة. فمن لا يتفاعل لا يتعلم، ومن لا يتعلم لا يتطور بل يبقى في مكانه منغلقا على نفسه، وفي تلك الحالة فهو لن يكون قادرا على مساءلة ومحاسبة الآخرين. ‏ ‏ومن واجبكم كممثلين للشعب ان تسألوا المسؤول والمواطن، وان تأخذوا منهما وان تقدموا إليهما الافكار المفيدة والمتجددة. وهذا من شأنه ان يعطيكم الامكانية الفعلية لتعزيز الافكار الواردة والقيام بعملية المراقبة والمحاسبة بالشكل الأمثل بما يحقق المصلحة العامة وينأى بمجلسكم عن الاعتبارات الذاتية في النقد والتقييم.‏ ‏

 عندما نقيم العلاقة بين السلطتين أو بين مؤسستين أو بين مسؤولين نرتكز دائما في التقييم أو في الجدل أو في النقاش على الصلاحيات والقوانين والانظمة. طبعا هذا شيء اساسي. لكن هناك قاعدة تبنى عليها هذه الامور. لا يمكن ان ترتكز إلى منطق ولا إلى قانون، انها شيء ذاتي تمثل وعيا، تمثل احساسا بالمسؤولية. هذا التفاعل له جوانب عديدة، لكن نأخذ مثالا بسيطا أو جانبا بسيطا من هذا التفاعل وهو العلاقة بين القديم والجديد، خاصة ان المجلس هو مجلس فيه اعضاء جدد. دائما القديم في اي مؤسسة بالشكل المفترض يعلم الجديد مما امتلكه من خبرة، والجديد يعطي الافكار الجديدة للقديم. وطبعا القديم ايضا يعطي افكارا جديدة. وهذا لا يعني ان الافكار الجديدة محصورة بالاعضاء الجدد. الشيء نفسه ينطبق على أية مؤسسة. هذه العلاقة ذاتها يجب ان تكون موجودة بين عضو قديم في مؤسسة وعضو جديد في مؤسسة أخرى. أنا اتكلم بشكل خاص عن المؤسسة التشريعية وعن المؤسسة التنفيذية وبالعكس. ان هذه الجوانب عندما تكتمل، ويكتمل ايضا هذا التفاعل بجوانبه الأخرى المختلفة يرتفع المستوى بشكل عام. وعندها تصبح الصلاحيات التي نتحدث عنها ومن ثم لاحقا من يحاسب من، ومن هو أعلى ممن، ومن يأمر من،عندها تصبح سليمة. ‏ ‏

Read more...

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

   جلالة الملك/ حمد بن عيسى آل خليفة/

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،

السيد الأمين العام لجامعة الدول العربية،

 ما سأقوله اليوم ليس خطاباً، بل مداخلة فيها عدد من الأفكار المتعلقة بالقضية العراقية، أو ربما هو خطاب يخلو من المقدمات والمجاملات ويدخل إلى صلب الموضوع بشكل مباشر. ‏أحياناً يشعر المرء بالخطر، ويرى أن هذا الخطر المحدق به كبير، وعندما يلامس هذا الخطر أو عندما يصيبه، يشعر بأن هذا الخطر كان أكبر بكثير مما توقعه. اليوم نحن جميعاً نشعر بالخطر المحدق بالمنطقة وبالعراق، ولكن باعتقادي نحن لا نشعر بحجم الخطر بالمقدار الحقيقي. البعض يعتقد أن هذا الخطر سيؤثر عليه بشكل غير مباشر، والبعض يعتقد أن هذا الخطرسوف يقترب من حدوده، والبعض يعتقد بأنه سيتوقف عند الحدود، وربما البعض الآخر يعتقد بأن بعض المسايرات تبعد هذا الخطر إما إلى الأبد أو إلى أجل طويل.  في الحقيقة، الجميع سيكون في قلب هذا الخطر وسيكون مستهدفاً، ربما ليس مباشرة ومن المرحلة الأولى ولكن على مراحل. باعتقادي أن الكثير من الأمور التي حصلت في الماضي لم نشعر بخطرها بالمقدار الصحيح في ذلك الوقت /سايكس ـ بيكو/، وعد /بلفور/، إنشاء دولة /إسرائيل/، واليوم قضية /العراق/. ‏

هذه القمة هي قمة عادية بالتسمية لكنها استثنائية بالظروف. القمة الاستثنائية بحاجة الى شيئين: بحاجة إلى ظروف استثنائية وبحاجة لقادة استثنائيين، والقادة الاستثنائيون يعطون قرارات استثنائية طبعاً. وباعتقادي إن كل انسان يريد أن يكون استثنائياً ومتميزاً. الاستثنائية اليوم هي جرأة، هي موضوعية، هي ابتعاد عن الأحقاد ذات الطابع الشخصي، وهي في الوقت نفسه السعي لتحقيق مصالحنا، وليس لتحقيق مصالح الآخرين، ومن الخطير اليوم أن نأخذ قرارات عادية في مثل هذه الظروف. اننا نعتقد بأن ظرف اليوم يختلف كثيراً عن الظرف في عام /1990/. في ذلك الوقت التقى العرب في قمة /8/ / آب/ عام /1990/، كانت هناك حالة من الذهول والضياع والانقسام، واليوم الوضع لا يختلف كثيراً. ربما كان الانقسام في ذلك الوقت أوضح، ومع ذلك كانت هناك قمة وكانت هناك قرارات جريئة لاستعادة سيادة /الكويت/. طبعاً هناك من سيقول ان من قام بهذا التعامل هو التحالف الدولي. هذا صحيح. كان المطلوب من العرب في ذلك الوقت إعطاء الشرعية وتقديم التسهيلات. واليوم لو أراد العرب أن يساهموا في حرب ضد /العراق/، لن تسمح لهم /الولايات المتحدة/، أي أنه غير مسموح لهم التدخل. ‏

 المطلوب إعطاء الشرعية وتقديم التسهيلات. ما يحصل اليوم هو امتداد لتلك المرحلة. لا يوجد فاصل أبداً بين الحالتين، مآسٍ تكبر وتصغر وتستمر ومخطط بياني، الذُرا فيه تدل على ذروة استهداف العرب، والحضيض فيه يدل على الحضيض في الأداء وفي الواقع العربي. الفرق الوحيد بين ذلك الوقت وهذا الوقت هو انه في عام/ 1990/ كان /الكويت/ محتلاً، أما /العراق/ فغير محتل لأي أرض ولا يهدد أية دولة، لا جارة ولا غير جارة، ونحن دولة جارة ويحق لنا الحديث كما يحق للآخرين حول هذه النقطة.

 أنطلق من القول بأنني لا أعرف الرئيس /صدام حسين/، لم ألتق به أبداً ولم أتحدث معه حتى على الهاتف، وربما في ظروف سنوات مضت كان هناك خلاف شديد وقاسٍ بيننا وبين الاخوة العراقيين لأكثر من عقد من الزمن. أقول هذا الشيء لكي لا أُتَّهم بالحديث الرومانسي أو العاطفي. في حديثي الآن لا توجد عاطفة حب ولا انفعال الكره. يوجد عقل وفقط عقل. أنطلق فقط من العقل. يحق لنا أن نحب شخصاً أو لا نحب شخصاً. يحق لنا أن نتفق مع سياسة مسؤول أو لا نتفق معه. يحق لنا أن نُعجب بسياسة أو بأداء رئيس أو لا نعجب، هذا موضوع شخصي. لا يهم إن اتفقنا أو اختلفنا حول هذا الموضوع، لكن هناك سؤال بسيط، هل يحق لنا أن نختلف حول /العراق/؟ هل نحب /العراق/ أو لا نحب /العراق/؟ هل نختلف على ضرب /العراق/ أو لا نختلف على ضرب /العراق/؟ إذا كان يحق لنا هذا الشيء فلماذا الحديث عن جامعة الدول العربية وعن التضامن العربي الذي يتحول عندئذ إلى اسم من دون مسمى. البعض يصور أن المشكلة هي إما في رئيس العراق أو في النظام العراقي. لا أقصد أن أتحدث عن البعض من الأجانب. أنا أقصد البعض من المسؤولين العرب. لو كانت القضية فعلاً هي بهذا الشكل، وكان هناك أشخاص مسؤولون يهددون كيان /العراق/، أو يهددون كيان المنطقة، فأنا أرى أن من واجبنا الآن أن نرسل وفداً ليقول لهم ضحوا بطريقة ما. قدموا تضحية لكي تنقذوا الوطن والمنطقة بشكل عام وهذا سيسجل كعمل وطني وقومي، لكن كلنا نعرف أن هذا ليس هو القضية. كلنا نعرف ما هي الأقنعة التي استخدمت. ‏

 في البداية طرحت /الولايات المتحدة/ موضوع عودة المفتشين، ولاحقاً تحدثت عن تطبيق قرارات /الأمم المتحدة/ وقرارات /مجلس الأمن/، ثم تبعتها في الحديث عن أسلحة الدمار الشامل، ولحقها الحديث عن المشكلة في وجود النظام، ومن ثم بدؤوا يتحفونا بالحديث عن الديمقراطية، ومن ثم حقوق الانسان، والآن يبشرون بالتنمية. التنمية التي ستحل في /العراق/ وفي منطقتنا بشكل عام بعد هذه الحرب. ولا نستغرب أن يصدر مصطلح كالمصطلحات الأميركية الجوفاء التي نسمعها دائماً، مصطلح يسمى الحرب التنموية أو التنمية بطريقة الحرب. ‏كل هذه الأمور التي طُرحت هي عبارة عن أقنعة استخدمتها /الولايات المتحدة/ لكي تخدع العالم، لكن باعتقادي لا يوجد في كل هذا العالم أحد خُدع بهذه الطروحات. على ما يبدو ملَّ هؤلاء المسؤولون في وقت لاحق من لبس هذه الأقنعة وقرروا خلعها. قالوا ليست القضية كل هذه الأمور. القضية هي موضوع السيطرة. السيطرة على العالم، على المنطقة، كل هذه الأمور واحد. القضية هي النفط، والنفط هو احدى الأدوات للسيطرة على العالم. القضية هي إعادة رسم الخريطة بالشكل الذي يناسبهم ويناسب طبعاً /إسرائيل/، وهذا جانب آخر من الموضوع. القضية هي تدمير البنية التحتية للعراق وعلى رأسها العلماء، ولا أقصد بالبنية التحتية، لا المعامل ولا الصواريخ ولا الأمور التي يتحدثون عنها. هم يريدون شعباً قلبه ينبض وعقله لا يعمل، هذا مطلوب من كل العرب، أي كمن يعيش في حالة السبات وفقط تتحرك العقول عندما يريدون وبالشكل الذي يريدونه. طبعاً ما لم يقولوه هو الجانب المتعلق ب /إسرائيل/، وأعتقد بأنه ليس خافياً على أحد. ‏

 بالنسبة للمفتشين هم أول من رفض عودة المفتشين عندما وافق العراق. بالنسبة لقرارات /مجلس الأمن/ و/الأمم المتحدة/ لا أعتقد بأن هناك بلداً في العالم يخرق هذه القرارات كما تفعل /الولايات المتحدة/. أما بالنسبة لأسلحة الدمار الشامل فلو كانت هذه الأسلحة فعلاً موجهة ضد الدول العربية لطالبوا بزيادتها بدلاً من إنقاصها. هم يدّعون الخوف علينا. كيف يخافون علينا من /العراق/ ولا يخافون علينا من /إسرائيل/؟. من يقوم بقتل العرب؟ هل /العراق/ أم /إسرائيل:؟ من يقتل يومياً الفلسطينيين؟ اليوم أصبح القتل بالعشرات. بكل تأكيد كل ما يوجد من سلاح في العالم العربي لا يهدد /الولايات المتحدة/ ولا أية قارة أخرى، لكن هم لو كان باستطاعتهم نزع السلاح الفردي في الوطن العربي فلن يترددوا لكي تبقى /إسرائيل/ تصول وتجول في أجوائنا وفي أراضينا تقتل متى تشاء ومن تشاء. أما الديمقراطية فلو قام أي واحد منا بسجن /100/ ألف من المواطنين الذين تظاهروا ضد سياسة /الولايات المتحدة/ لأصبح زعيماً ديمقراطياً في العالم العربي وفي المنطقة، أما من يسجن شخصاً مخطئاً يوالي /الولايات المتحدة/ فهو ضد الديمقراطية ومعتد على حقوق الإنسان. وأما إذا استطاع أي شخص أن يقوم بحرمان مواطن فلسطيني من أبسط حقوقه، فهو سوف يتحول الى داعية سلام وداعية ديمقراطية وداعية حقوق إنسان، وكل هذا الكلام والألقاب التي لا قيمة لها. أعني نحن نظلم /الولايات المتحدة/ عندما نتحدث عن المعايير المزدوجة. المعيار المزدوج يعني معيارين. هم لديهم ألف معيار لألف حالة وربما أكثر. المهم أنهم أرادوا أن يخلعوا هذه الأقنعة، ويقولوا القضية ليست هذه الأقنعة التي لبسناها، وإنما هي موضوع السيطرة. ابتدأ البعض منا يتحرك ويقول لا. أبقوا هذه الأقنعة. هم يقولون قضية سيطرة ونحن نقول لهم إن القضية هي النظام. هم يخلعون القناع ونحن نلبسهم إياه. ما أريد أن أصل إليه، هو أنه علينا ألا نخلط بين قضية شخص أو أشخاص وقضية وطن. لا يوجد شخص في العالم يستطيع أن يختصر أي وطن مهما يكن هذا الشخص. هذا من جانب. ومن جانب آخر لا يجوز الخلط بين الحالة الكويتيةـ العراقية والقضية العراقية. صحيح، كما قلت أنا، ما يحصل اليوم هو امتداد لما حصل في عام /1990/ لكنه ابتدأ باتجاه وانحرف باتجاه آخر أو حُرّف باتجاه آخر لكي نصل إلى ما وصلنا إليه اليوم. ربما لا يرضي هذا الكلام البعض من الإخوة العرب، لكن القناعات يجب ان تُقال كما هي ومن دون تجميل. في عام /1990/ وقفنا مع /الكويت/ ضد الموقف العراقي وليس ضد /العراق/، واليوم نقف مع /العراق/، ونقف مع /الكويت/، ولكن سنقف ضد أي طرح يؤدي أو يهدف إلى تدمير /العراق/.

Read more...

 

Google
Web Site

hafez al assad speech