في مأدبة العشاء التي أقامها على شرف السيد رومانو برودي رئيس مجلس الوزراء الإيطالي

17/3/1997 

ألقى الســيد الرئيـــس كلمــة في مأدبـة العشاء التي أقامها على شرف السيد /رومانو برودي/ رئيس مجلس الوزراء الإيطالي فيما يلي نصها:

السيد /رومانو برودي/ رئيس مجلس الوزراء الإيطالي

السادة أعضاء الوفد الإيطالي

السادة الحضور..

يسرني غاية السرور أن أرحب هذا المساء ترحيباً حاراً بضيف سورية العزيز السيد /رومانو برودي/ رئيس مجلس الوزراء الإيطالي وبالسادة أعضاء الوفد المرافق.

ويطيب لي أن أغتنم هذه الفرصة لأنوه بالعلاقات الطيبة القائمة بين الجمهورية العربية السورية والجمهورية الإيطالية. هذه العلاقات لها جذور في التاريخ القديم والوسيط تدل عليها الآثار الحضارية في بلادنا وبلادكم والتواصل بين العرب والإيطاليين تبادلاً حضارياً وثقافياً وتجارياً خلال قرون عديدة. لقد كان التبادل واسعاً بين تجار جنوا والبندقية ونابولي وبلدان الوطن العربي.

وقد ترك هذا التواصل أثراً في كثير من الألفاظ ذات الأصل الإيطالي التي مازالت متداولة في لغتنا الدارجة، كما يذكر لنا التاريخ أن حاكم صقلية الملك /روجيه النورماندي/ وسائر أفراد بلاطه كانوا يتخاطبون باللغة العربية.

ولا يفوتنا أن نذكر أن المسيحية انتقلت إلى روما، ومن ثم إلى أوربا عامة من الأرض العربية بوساطة القديسين /بطرس وبولس/ اللذين بشرا بتعاليم السيد المسيح ورسالته السماوية منطلقين من الأرض السورية. لقد شهدت السنون الماضية ارتقاء في علاقات الصداقة والتعاون بين بلدينا في مجالاتها السياسية والثقافية والتجارية، وكان لسورية وإيطاليا إسهام كبير في مؤتمر التعاون بين دول أوربا وبلدان المتوسط في برشلونة، وشاركت إيطاليا مشاركة إيجابية في قمة فلورنسا، التي استضافتها وفي قمة ليون اللتين أكدتا موقف أوربا الداعي إلى تحقيق السلام العادل والشامل في منطقتنا على الأسس إن المصالح المتبادلة بين بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط متعددة وفي مقدمتها مصلحتها جميعاً في أن يعم المنطقة الازدهار في مناخ يسوده السلام ولكي يعم الازدهار ويسود السلام لابد من انتفاء العدوان وزوال كل مظاهره من احتلال أراضي غيرهم واغتصاب حقوقهم.

السيد رئيس مجلس الوزراء الإيطالي...

إننا نرحب بكم وبوفدكم في سورية دعاة سلام وعاملين من أجل السلام ونؤكد أن السلام العادل والشامل والدائم هو ما نعمل بغية تحقيقه.

إن العقبة الكأداء أمام تحقيق هذا السلام المنشود الذي هو مصلحة لسائر شعوب حوض المتوسط بل لشعوب العالم هي سياسة الحكومة الإسرائيلية الحالية التي ما برحت منذ توليها السلطة تضع العراقيل على طريق السلام، فتصر على تمسكها بالأرض العربية التي احتلتها بالعدوان و ترفض الانصياع لقرارات الشرعية الدولية وتتحدى الرأي العام العالمي.

لقد انطلقت عملية السلام على أساس قرارات الأمم المتحدة ومبدأ الأرض مقابل السلام ومنذ بدء العملية التي كان لسورية فضل كبير في انطلاقها كانت مواقف سورية إيجابية.

نحن نطالب بتطبيق الأسس التي قامت عليها عملية السلام ونحن نتمسك بمرجعية مدريد التي أقرها وساندها العالم، ومن يسعى لخرق مرجعية مدريد إنما يسعى إلى قتل السلام في المنطقة لأن هذه المرجعية تتضمن قرارات مجلس الأمن ومبدأ الأرض مقابل السلام وما نتج عنهما، وهذا المحتوى يضمن الأرض لأصحابها ويحقق السلام.

السيد رئيس مجلس الوزراء الإيطالي إننا نقدر لكم شخصياً ولإيطاليا جهودكم للمساعدة على تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة. ونرحب بالدور الذي تريد إيطاليا القيام به منفردة ومع شركائها في الاتحاد الأوربي.

كما أننا نثق بأن زيارتكم إلى دمشق ستحقق ما نرجوه من تطوير وتعزيز للعلاقات بين بلدينا وتحقيق المنفعة المتبادلة لشعبينا.

أكرر ترحيبي بكم وبالسادة مرافقيكم متمنياً لكم إقامة طيبة في بلدنا.

ختاماً أحيي باسمنا جميعاً السيد /رومانو برودي/ وأعرب له عن أطيب تمنيات الصحة والسعادة وأحيي ضيوفنا الإيطاليين وأعرب لهم عن أطيب التمنيات.

 

Speech Delivered by H.E President Hafez Al Assad during Banquet Extended to Italian PM Mr. Romano Prodi on 13.7/1997  

Mr. Romano Prodi, 

Distinguished members of the Italian premiership, 

Delegation members, 

Audience,  

I am very delighted tonight to welcome the dear guest of Syria, Mr. Romano Prodi, the Italian PM and the joining delegation. 

I would like to avail this opportunity to highlight the good relations between the Syrian Arab Republic and Italy. These relations are profoundly rooted in ancient and middle history and manifested by the civilized trail in our countries and the connections among Arabs and Italians which prompted civilized, cultural and commercial nexus over centuries. Such exchange was widely remarkable among the merchants Venice, Naples, Genoa and the Arab countries. 

This nexus had left its marks on words of Italian origin which are still being used in our current  language. History narrates that the ruler of Sicily king Roger Normandy and his court retinue used to communicate in Arabic. 

It is also noteworthy to mention that Christianity came to Rome and further to all Europe from the Arab land through the popes; Peter and Paul who carried out the missionary work of the teachings of Christ and the divine message stemming from Syria. 

Past years have witnessed an elevation in the friendly relations between our countries in the political, cultural and commercial fields where Syria and Italy made enormous contributions to the Barcelona cooperation conference between Europe and the Mediterranean countries. 

Italy played an active role at the Florence summit and Lyon summit which affirmed the European stand calling for achieving the just and comprehensive peace in our region on the grounds that the mutual  interests of the Mediterranean countries are diverse and on top of which comes the general interests for prosperity and peace to prevail upon the region . 

For prosperity to thrive and survive and for peace to prevail, aggression should be eliminated along with all concomitant manifestations of occupation and appropriation of rights.  

Mr. prime minister, 

We welcome you and your delegation in Syria as peace advocates    asserting that the just and comprehensive peace we are working on is our ultimate target. 

The sticking point, towards the peace which is an interest for the Mediterranean people and the world nations, lies in the policy of the incumbent Israeli government which is putting a spoke in the wheel of peace, insisting to keep the usurped land, flouting the legitimate international resolutions and defying the world opinion. 

The peace process was launched on the principles of the UN resolutions, land for peace principle where Syria played a very positive stance from scratch. 

We demand the implementation of the tenets upon which the peace process hinges on as we stick to Madrid reference which received the world averments. He who is breaching the Madrid reference is the one killing peace in the region because such reference incorporates the UN resolutions, the land for peace principles and its upshots that would guarantee the rightful owners of the land . 

Mr. Prime minister, 

We highly appreciate your efforts personally and the efforts of Italy for the assistance in achieving the just and comprehensive peace in the region. Further credit goes to the Italian role being played individually and severally with its partners in the European Union. 

We are confident that your visit to Damascus will achieve what we are looking for with respect to bolstering and enhancing  relations between our two nations in the best interest of our people. 

Once more, I welcome you, Mr. Prime Minister and the Italian delegation on your visit wishing you all the best.    

كلمةالسيد الرئيس حافظ الأسد

لصحيفة البعث بمناسبة العيد الذهبي للحزب

7/4/1997

خص الرفيق حافظ الأسد الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي رئيس الجمهورية جريدة البعث بكلمة موجهة إلى جماهير شعبنا وأمتنا في الذكرى الخمسين لتأسيس الحزب، فيما يلي نصها:

تحل الذكرى الخمسون لتأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي، وحزبنا العظيم أصلب عوداً وأوفر قدرة على متابعة رسالته القومية وتحقيق أهدافه وترسيخ مبادئه، بفضل المعارك النضالية التي خاضها خلال الخمسين سنة المنصرمة، والتجارب العميقة التي مر بها معتمداً على جماهيره الواسعة، فزادته خبرة ونضوجاً.

وعندما أكد الحزب في أول مبدأ من مبادئه الأساسية التي تضمنها دستوره الذي أقره مؤتمره التأسيسي عام 1947، إن العرب أمة واحدة، لها حقها الطبيعي في أن تحيا في دولة واحدة، وأن تكون حرة في توجيه مقدراتها، فقد فعل ذلك إيماناً من مناضليه بأن قوة العرب في وحدتهم وأن التجزئة التي فرضها عليهم الاستعمار هي علة الضعف التي تزول بالوحدة.

لقد بدأ حزب البعث العربي الاشتراكي نضاله حركة شعبية قوامها مناضلون آمنوا بأمتهم واستشعروا آفات التجزئة والتخلف الاقتصادي والاجتماعي، التي أورثها إياها الحكم الاستعماري بأنواعه، وآلت هذه الطليعة على نفسها أن تحارب هذه الآفات بنشر الوعي في صفوف جماهير الأمة، وبتفجير الطاقات الخلاقة لدى هذه الجماهير، لتقرر مصير الوطن العربي بنفسها ووفق مصالح الأمة العربية. ومن خلال النضال البطولي الذي قادته الطليعة استطاعت استقطاب أوسع الجماهير العربية، متغلبة على العقبات والمصاعب التي تعاونت قوى الاستعمار في وضعها على طريق الحزب.

لقد واجه حزب البعث العربي الاشتراكي في مسيرته النضالية تحديات كبيرة تغلب عليها ونجح بالرغم منها في قيادة نضال الجماهير من أجل أهدافه المثلى في الوحدة والحرية والاشتراكية، واستطاع أن يحقق قيام أول وحدة عربية في العصر الحديث بقيام الجمهورية العربية المتحدة، التي كان لها الفضل الكبير في قيامها، ونجحت سورية في ظل الحركة التصحيحية المجيدة وبالتعاون بين قواتها المسلحة والقوات المسلحة في جمهورية مصر العربية الشقيقة في خوض حرب تشرين التحريرية التي كانت وستظل معلماً بارزاً في نضال الأمة العربية في القرن العشرين.

إن حزب البعث العربي الاشتراكي في سائر معاركه النضالية وفي مهامه القومية الكبرى التي نهض بها، كان معبراً تعبيراً صادقاً عن آمال الأمة ومتجاوباً تجاوباً أصيلاً مع أمانيها، ومجسداً لأهدافها وهو بذلك حافظ على صدقيته لدى جماهير الأمة، ونال منها التأييد الواسع والدعم القوي.

ولم تخل مسيرة الحزب عن مصاعب ونكسات بعضها ناشئ عن عوامل خارجية، مصدرها تآمر القوى الاستعمارية والصهيونية على الوطن العربي، وبعضها الآخر ناشئ عن عوامل ذاتية سببها ما يصيب الأحزاب والثورات عامة من خروج بعض عناصرها على مبادئها وسلوك هذه العناصر طريقاً مخالفة لهذه المبادئ. ولكن الحزب بما يتمتع به من حيوية وبما يتوفر له من دعم جماهيري، وقدرة على التطور قد استطاع أن يستمر في السير صعداً وأن يزداد قوة ومنعة ومع تجذر إيماننا بمبادئ الوحدة والحرية والاشتراكية، فإننا نحيي الذكرى الخمسين لتأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي، ونحن نعمل جاهدين على جعل طاقات أمتنا وإمكانات قطرنا ووطننا العربي تصب في معركة تحرير الأراضي العربية المحتلة واسترداد الحقوق العربية المغتصبة بغية التوصل إلى تحقيق هدف السلام العادل والشامل الذي يعطي كل ذي حق حقه والذي ينتفي معه العدوان ويزول الاحتلال ويسود الاستقرار الذي تتحقق في أجوائه التنمية بأنواعها ويعم الازدهار هذه المنطقة.

ونحن في هذا النضال نواجه قوى غاشمة، ونواجه إصرار هذه القوى مجتمعة على أن تنهك جسد الأمة العربية بضغوط وشروط لمصلحة إسرائيل المعتدية.

إننا إذ نخوض معركة تحرير الأرض واسترداد الحقوق، وتحقيق السلام العادل والشامل، نؤكد تمسكنا بثوابتنا التي لا نحيد عنها، وفي طليعتها أن لا تفريط بشبر من أرضنا المحتلة ولا بحق من حقوقنا القومية، معتمدين في مواقفنا على جماهير شعبنا وأمتنا ومساندة الشرفاء في العالم، واثقين أن العدوان مصيره الفشل طال زمنه أم قصر، فقدرة الجماهير على التضحية والفداء غير محدودة، وهذه القدرة هي أساس الصمود والنصر بعون الله.

الرفيق حافظ الأسد

الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي

رئيس الجمهورية

 

 Speech Given by H.E President Hafez Al Assad to Baath Newspaper on Party Golden Jubilee on 7.4.1997  

On the 50th anniversary of the foundation of the Baath Arab Socialist Party, H.E the President gave the following speech:  

This occasion comes at a time where our great party has become strong enough to pursue its march and national message to achieve its national targets thanks to the persistent strife over the past 50 years depending on its wide masses which rendered the party enormous experience. 

Since its inception, the party asserted its  basic principles which were incorporated in its constitution at the foundation conference in 1947,that the Arabs are one nation having the right to live in unison as a free nation. The party did that believing that the Arabs power lies in their unity but the divisions imposed by the abominable aggression was the weakening block that could be eliminated by unity. 

The Baath Arab Socialist Party kick started its struggle as a popular movement of strugglers who inherently believed in their nation as they sensed the pandemics of divisions and social and economic backwardness which slipped through the colonial rule. The vanguards of struggle opted to resist by raising awareness among the Arab masses, unleashing resources to determine the destiny of the Arab nation in pursuance of their own interests. 

During its march, the Baath Arab Socialist Party endured momentous challenges but succeeded in surpassing them to lead people towards achieving  the optimal targets in unity, freedom and socialism. 

The party managed to knit the first Arab unity in modern times with the rise of the united Arab Republic. In the limelight of the glorious corrective movement and in cooperation between the Syrian armed forces and the brotherly Egyptian armed forces, Syria succeeded in waging the Tishreen war which was and will always remain a landmark battle of the Arab struggle in the 20th century. 

The Baath Arab Socialist Party was a genuine expression of the nations aspirations consistent with its hopes, incarnating its targets thus acquired a groundswell of credibility and support of the masses. The party march was confronted with encumbrances, some of which were externally motivated and by large attributable to the Zionist and colonial conspiracies against the Arab nation, others are internally stemming from principle disorientation in breach of principles and decorum. 

Owing to its inviolability, popular support and the power to evolve, the Baath Party continued to gather steam with its principles of unity, freedom and socialism. 

we are commemorating the 50th anniversary of the foundation of the Baath Arab Socialist Party and exerting relentless efforts to utilize our potentials and resourcefulness in the service of liberating  the occupied  Arab land and restoring the usurped rights to materialize the just and comprehensive peace where everyone gets his due rights which would ultimately extirpate occupation and aggression. 

Our struggle aims at warding off the unjust force working in cahoots with others to tear apart the Arab unity under mounting pressures designed to serve the interest of Israel. 

We  are fighting a battle of liberation and rights restoration and we firmly uphold to our national constants on top of which is neither ceding an inch of our occupied land nor our national rights depending on our people and the support of the honorable gentlemen of the world. 

We strongly believe that aggression will be on the wane no matter how long it  takes because the potentials and mettle of our masses to sacrifice will ever remain non-depletable and resourceful which constitute the bedrock of steadfastness and victory.    

كلمة السيد الرئيس حافظ الأسد

إلى قواتنا المسلحة في ذكرى تأسيس الجيش العربي السوري

1/8/1997

وجه السيد الرئيس حافظ الأسد القائد العام للجيش والقوات المسلحة كلمة إلى قواتنا المسلحة عبر مجلتي جيش الشعب والجندي العربي بمناسبة الذكرى الثانية والخمسين لتأسيس الجيش العربي السوري هذا نصها:

إخواني وأبنائي في قواتنا المسلحة...

أيها الضباط وصف الضباط والجنود البواسل...

في هذا اليوم الأثير إلى نفوسنا نستحضر في أذهاننا سيرة جهاد طويل كلله أجدادنا وآباؤنا وأمهاتنا بتحقيق هدفين غاليين.. الاستقلال الناجز وتأسيس الجيش الوطني لقد جاهدت الأجيال السابقة من أجل عزة الوطن واستقلاله ورفعته ومن أجل بنائه وسعادة أبنائه إيماناً بأن الحياة عقيدة وجهاد فاستبسلت في الجهاد وتحملت مشاق الحياة وبذلت الدماء الطاهرة فكان منها شهداء نمجد ذكراهم.

إن جهاد أجيال الاستقلال جدير بأن يكون أمثولة في حب الوطن والاستعداد لافتدائه بالمهج والأرواح وقد ورثت أجيال شعبنا اللاحقة هذه الصفات النبيلة فأكملت السير على درب الكفاح والتضحية لكي تظل راية الوطن عالية خفاقة ويحيا الوطن عزيزاً كريماً.

لقد واجه الأجداد والآباء بجهادهم المجيد الاستعمار فحرروا الوطن من سطوته. ويواجه جيلنا العدوان الإسرائيلي على الأرض العربية مجاهداً من أجل تحرير الأرض العربية المحتلة.

لن يهنأ لنا بال ولن يهدأ لنا خاطر مادام الاحتلال الإسرائيلي جاثماً على أجزاء من الأرض العربية فتحرير الأرض المحتلة واجب مقدس لن نتوانى في أدائه والتضحية في سبيل تحقيقه

أيها الاخوة والأبناء...

نادينا بالسلام في منطقتنا سلاماً عادلاً وشاملاً يضع نهاية للعدوان والاحتلال واغتصاب الحقوق ويعطي كل ذي حق حقه فقابلت إسرائيل موقفنا في ظل حكومتها الحالية بالإمعان في التطرف والتعصب ونقضت ما تحقق خلال خمس سنوات تلت بدء عملية السلام وأحبطت كل مسعى هادف إلى إحياء هذه العملية.

لقد تمادت حكومة نتنياهو في إسرائيل بغطرستها وتحديها للرأي العام العالمي واستهزائها بقرارات الأمم المتحدة واسترسلت في مشاريع قضم الأرض العربية ببناء المستوطنات اليهودية عليها واستمرت في تهويد القدس الشريف وفي قهر وتعذيب السكان العرب في الأراضي المحتلة وفي شن الغارات على جنوب لبنان والتهديد بالحرب.

أرضنا المحتلة وحقوق أمتنا المغتصبة أمانة في أعناقنا وإيماننا بالسلام العادل والشامل هدفاً استراتيجياً لا يمنعنا من مواجهة العدوان والاحتلال بالصمود والتصدي والأرض العربية ليست سائبة يعبث فيها من يشاء. هذه الأرض لها أهلها الذين عاشوا فوقها آلاف السنين ومصير الجولان وسائر الأرض العربية لا يقرره فرد أو مجموعة من الناس مهما كانت صفتهم ممن لا علاقة لهم بها سوى علاقة العدوان بل يقرره أهل هذه الأرض أصحابها الشرعيون طال الزمن أم قصر. هذا واجب شعبنا الذي سيقوم به وقواتنا المسلحة في الطليعة لأداء هذا الواجب.

منذ أن تأسس الجيش العربي السوري كان دائماً ذائداً عن الحمى مشبعاً بالروح الوطنية والقومية متأهباً لأداء الواجب.

لقد سطر جيشنا منذ نشأته وعلى مدى الاثنين والخمسين عاماً الماضية صفحات ناصعة في سجله وأدى واجباته على الوجه الأكمل فكان مثالاً للشهامة والشجاعة والفداء وتجلت هذه الصفات الحميدة في سائر المهمات التي أداها وفي كل المعارك التي خاضها خلال حرب تشرين المجيدة وما سبقها من معارك وفي دفاعه المشرف عن لبنان الشقيق إبان الغزو الإسرائيلي الغادر وقدم على ساحة النضال في هذه المعارك قوافل الشهداء الذين جادوا بأرواحهم لتظل شجرة النبل والبطولة التي رووها بدمائهم الزكية سامقة تعانق السحب.

أثق ثقة تامة في أنكم أيها الاخوة والأبناء ستظلون على أتم استعداد وأوفر جاهزية وأعلى درجة من اليقظة ومن أجل ذلك سينال جيشنا من القيادة ومن شعبنا كل مدد في عديده وعتاده ليستمر كما عهده شعبنا وأمتنا في ظل ثورة آذار ولاسيما في ظل الحركة التصحيحية الجيش البطل الذي ترنو إليه أبصار شعبنا وأمتنا وتعتز ببطولاته الجماهير العربية.

صمودنا في مواجهة العدوان والاحتلال هو أساس صمود الأمة وصمودنا مستمد في المقام الأول من وحدتنا الوطنية الراسخة رسوخ الجبال الشم لا ينال من مناعتها كيد الأعداء ولا العواصف التي تهب على منطقتنا وسيظل صمودنا معززاً أيضاً بما نملك من قوانا وإمكاناتنا الذاتية وبدعم أمتنا وأصدقاء قضايانا العادلة.

أيها الاخوة والأبناء..

أهنئكم تهنئة من القلب بالذكرى الثانية والخمسين لتأسيس الجيش العربي السوري وأبارك لكم عيدكم عيد الشعب بأسره وأحييكم في كل مواقعكم أنتم وعائلاتكم.

ومع تهنئتي هذه أتوجه بأحر التحية إلى أهلنا الصامدين في كل أرض عربية محتلة وأؤكد لهم أن نضالنا لن يفتر حتى تتحرر سائر الأراضي العربية من محتليها وتسترد الحقوق العربية المغتصبة.

المجد والخلود لشهداء أمتنا الأبرار أكرم من في الدنيا وأنبل بني البشر.

ولنعزز بالعمل والتضحية ثقتنا بتحقيق أهدافنا في تحرير المحتل من الأرض العربية واسترداد المغتصب من الحقوق العربية وفي تحقيق السلام العادل والشامل وفي إعلاء بناء الوطن في سائر مجالات البناء والسلام عليكم.

الفريق حافظ الأسد

رئيس الجمهورية

القائد العام للجيش والقوات المسلحة

 

Speech Delivered by H.E President Hafez Al Assad on Occasion of Foundation of The Syrian Arab Army on 1.8.1997 

Brothers and sons in the armed forces, 

Officers, nco`s, and soldiers, 

We recall today a long lane down the history of struggle of our fathers and forefathers to achieve two goals: independence and the foundation of the national army. Generations have indefatigably fought for dignity of the country and its independence for the welfare of its people believing that life is a creed so that they valiantly strived hard and encountered hardships and sacrificed the blood of their martyrs whose feats would not be sufficiently extolled. 

Fighting for independence should be paradigmatic in expressing patriotism and redeeming of hearts and souls.  Successive generations of our people have inherited these noble traits thus pursuing struggle to keep the flag flapping in dignity. 

Our fathers and forefathers confronted colonization and liberated the nation from its yoke. Now our generation is facing the Israeli aggression on the Arab land and striving for liberation. 

We will not rest on our laurels or be complacent as long as the Israeli occupation squats on parts of the Arab land because liberating the occupied land is a holy duty and we will continue sacrificing without let up. 

Brothers and sons, 

We have always reiterated our call for the just and durable peace in the region that would terminate aggression and occupation. In return, the incumbent Israeli government adapted a stand characterized by extremism and bigotry disregarding all what have been achieved during the ensuing five years and further stifled and thwarted all efforts aiming at resuscitating the peace process.

 

The Netanyahu government  has gone too far in its haughtiness and defiance of the world opinion, degrading the UN resolutions and continued its projects to throw up more Zionist settlements, judaizing Jerusalem, subjugating the Arabs in the occupied land, and launching raids on southern Lebanon.

 

Our occupied land and usurped rights are entrusted to us but our unshakable faith in the just and comprehensive peace constitutes a strategic target that would not derail us from confronting aggression and occupation by steadfastness and confrontation. The Arab land has its legitimate owners who lived there for thousands of years and the destiny of Golan and the rest of the Arab land is not to be decided by an individual or a handful of people who are mainly preoccupied with aggression. The destiny of this land will be only judged by the legitimate owners. 

Equipped with national patriotism and since its foundation, the Syrian Arab army has been and will always be the defender of land. Over the past 52 years, our heroic army set an immaculate record in performing its duties that became exemplary of magnanimousness, intrepidity and sacrifices which were manifested during Tishreen war and in the war in defense of Lebanon on the heels of the Israeli invasion. The army has offered lots of martyrs to keep heroism and nobility buoyant forever. 

I am quite confident that you will always remain on call with maximum vigilance .The army will receive the utmost support from the leadership and people in order to continue marching forward under the umbrella of the March revolution and especially the corrective movement. 

Our steadfastness in facing the aggression and occupation is deemed as  beams of the nation`s stamina emanating from our national unity. 

Brothers and sons, 

From the bottom of my heart, I congratulate you on 52th anniversary of the foundation of the Syrian Arab Army. God bless you all on this feast which is an occasion for the entire nation. My congratulation is also coupled with lauding the stance of our people in every occupied land  assuring them that our struggle will not falter or wane until we liberate all the occupied Arab land and restore the usurped rights. 

Glory and eternity to our martyrs who were and will remain the most generous people and the noblest of all men. 

We should boost up our efforts and confidence to liberate the Arab land and restore rights to materialize the just and comprehensive peace

We have been always looking forward to. 

كلمة السيد الرئيس حافظ الأسد

خلال مأدبة العشاء التي أقيمت تكريماً لسيادته من قبل الرئيس أكبر هاشمي رفسنجاني

1/8/1997

سيادة الرئيس حجة الإسلام أكبر هاشمي رفسنجاني...

أيها الأصدقاء الإيرانيون الأعزاء...

أيها السادة...

بداية أود أن أعبر باسمي وباسم الوفد العربي السوري عن جزيل الشكر والامتنان لما لقيناه منذ وصولنا إلى طهران من حفاوة وحسن استقبال.

إن مشاعر المودة التي استقبلنا بها إنما هي تعبير عن الوشائج المتينة التي تربط بين القيادات والمسؤولين والشعبين في بلدينا. وأود تالياً أن أعبر عن بالغ سرورنا وارتياحنا في سورية لعلاقات الصداقة والتعاون مع إيران التي ارتقت إلى مرتبة العلاقات الأخوية خلال السنوات التي انقضت منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران بقيادة المغفور له آية الله العظمى الإمام الخميني. ويسعدنا أن نزور اليوم الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تحقق سنة بعد سنة بقيادة مرشد الثورة الإسلامية آية الله علي خامنئي نجاحاً بعد نجاح في مسيرة الثورة نحو سعادة الشعب المسلم في إيران وفي مضمار تطبيق المبادئ السامية التي نادى بها الدين الحنيف.

ولقد أثبتت الأيام أن تعزيز العلاقات الثنائية بين الجمهورية العربية السورية والجمهورية الإسلامية الإيرانية هو لخير شعبينا ومصلحتهما ولمصلحة السلام والاستقرار في منطقتنا ومحيطنا وأثبت التعامل فيما بيننا جدواه وفعاليته في الدفاع عن المثل السامية التي نؤمن بها والمصالح المشتركة للعرب والمسلمين.

ويطيب لي في هذه المناسبة أن أعبر عن عميق تقديرنا لمواقف إيران الداعمة لقضايانا العادلة والتي هي قضاياكم أيضاً في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي العربية وفي مواجهة إمعان إسرائيل في ترسيخ احتلالها العدواني. هذه المواقف الإيرانية منطلقها هو الإيمان بالعدل والحق وفقاً لرسالة الإسلام السامية نحن من هذا المنطلق نفسه نقف موقف الدعم للجمهورية الإسلامية الإيرانية في دفاعها عن قضاياها العادلة السيد الرئيس المحترم...

أيها السادة..

نحن لا نضمر عداء لمن يناصبنا العداء بل نعمل نتصرف بهدي مبادئنا الروحية وتعاليمنا السماوية لما فيه خير الإنسانية ونمد يد الصداقة لمن يصادقنا.

إننا نعيش في عصر هو عصر التكتلات.. وثمة في عالمنا اليوم وفي مختلف القارات العديد من مجموعات البلدان التي تكتلت في تجمعات أقامتها لتحقيق أهدافها ومصالحها ولذلك ليس بدعة أن تسعى البلدان العربية والإسلامية إلى التكتل ورص الصفوف دفاعاً عن نفسها وعن قضاياها العادلة وتعزيزاً لاقتصادها وتحصيناً لوجودها.

إننا نريد عالماً يسوده السلام والأمن والاستقرار ويكون فيه كل شعب سيد نفسه وتكون فيه العلاقات بين الدول علاقات ودية قائمة على مبدأ الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الآخرين الداخلية واستناداً إلى ذلك نقاوم العداون والمعتدين.

وهل من حالة عدوانية أوضح من عدوان إسرائيل المتمثل في احتلالها أجزاء من الأرض العربية وتطاولها على المقدسات الدينية للإسلام والمسيحية... وتخطيطها لتهويد القدس الشريف واستهدافها المسجد الأقصى والصخرة المشرفة، وغاراتها المتتالية على الأراضي اللبنانية، وممارسة القهر والإذلال لسكان سائر الأراضي العربية المحتلة.

ونحن مع تصدينا لعدوانها نؤكد رغبتنا في أن يحل السلام العادل والشامل في منطقتنا السلام الذي يعيد لكل جهة حقوقها كاملة وفق مبدأ الأرض مقابل السلام وعلى أساس إنهاء الاحتلال والعدوان واسترداد الحقوق المغتصبة.

ولا ريب في أن السلام العادل والشامل مسؤولية عالمية مثلما هو مصلحة لشعوب منطقتنا وللعالم أجمع ونحن نقدر كل التقدير ما تبديه دول ومجموعات دول في العالم... من تعاطف مع قضيتنا العادلة... وما تبذله من سعي لتحقيق السلام في منطقتنا بأسسه السليمة.

سيادة الرئيس...

أيها السادة...

مع كل لقاء للمسؤولين في بلدينا يتحقق المزيد من الخير لشعبينا والمزيد من تمتين الروابط بين البلدين وفي قناعتي أن لقاءنا الحالي والمحادثات التي نجريها ستعود بمزيد من الخير على شعبينا ومنطقتنا.

أكرر شكرنا لكم وأمتناننا لحسن الوفادة.

وأغتنم هذه الفرصة لأهنئ الرئيس رفسنجاني بنجاحه في النهوض بمسؤولياته في عهد رئاسته.

وأختتم كلمتي بدعوتكم أيها السادة الحضور إلى مشاركتي في تحية السيد الرئيس/أكبر هاشمي رفسنجاني /متمنين له الصحة والسعادة.. وتحية للشعب المسلم في إيران متمنين له اطراد المنعة والازدهار.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

Speech Delivered by H.E President Hafez Al Assad at banquet Extended on his Honor by President Akbar Hashemi Rafsanjani on 1.8.1997 

 

Mr. president Akbar Hashemi Rafsanjian, 

Dear Iranians, 

In my name and on behalf of the Syrian delegation, I would like to express our gratefulness for your kind reception. We have been received with a warm feeling of amity which is a mere expression of strong nexus between the two leaderships and peoples. 

I further express the great relief for the entente cordiale with Iran which was elevated to fraternal relations over the past since the Islamic revolution in Iran came into existence under the leadership of imam khumaini. We are glad today to visit the Iranian Islamic Republic which has achieved back-to-back victories  under the revolution leader Mr.Ali Khamenei within the framework of implementing the sublime tenets of Islam. 

Time has proven beyond doubt that bolstering bilateral relations between the Syrian Arab Republic and the Iranian Islamic Republic is in the interest of our two nations, peoples, peace and stability in our region. 

Our synergy has also proven the practicality in defending our sublime values that we believe in and the common interests of Arabs and Muslims as well. 

I avail the opportunity to voice our profound appreciation of the Iran stances in upholding the just causes in confronting the Israeli occupation of stretches  of the Arab land and the Israeli intransigence in deepening its aggression. 

We have no grudges against those who pursue hostile attitudes towards us but rather we follow our spiritual and divine principles for the interest of mankind. We further extend our hand to those willing to befriend us in good faith. 

We live in an age of blocs. So many countries in the world today are coming together to achieve their interests and targets.  It is also conceivable for the Arab and Islamic states  to work towards pooling their resources,  staying tight in defending themselves and the just causes to buttress their economy and existence. 

We  look forward to witnessing a world where peace, security and stability become prevalent , whereby relations are governed by mutual respect and the non-intervention in the affairs of others in order to resist aggression. 

The belligerent attitude of Israel is evident in occupying portions of the Arab land and practicing free rein over the Islamic and Christian sanctities, conniving to judaize Jerusalem, targeting Al aqsa mosque and the dome of the rock, launching incessant raids against the Lebanese land, and oppressing and subjugating  the people of the occupied land. 

By our confrontation and resistance of aggression, we underscore our desire to make the just and comprehensive peace prevalent all over the region which gives each  his due rights in comport with the land for peace principle, termination of occupation and restoring the usurped rights. 

The just and comprehensive peace is an international liability as much as it is the interest of the people in our region and the world at large. We highly esteem the role being played by some world countries in identifying with our just causes. 

Mr. president, 

With every convention of our delegates, we achieve more welfare for our people and further strengthen the inseparable bonds existing between the two nations. 

Dear audience 

I call on you all to share with me the congratulation to Mr. president Hashimi Rafsanjani in wishing him all the best and good luck. 

كلمة السيد الرئيس حافظ الأسد

التي ألقاها باسم الدورة العربية في مؤتمر القمة الإسلامي الثامن بطهران

10/12/1997

السيد رئيس المؤتمر..

أصحاب الجلالة والسمو والسيادة رؤساء الوفود...

السادة الأعضاء...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

يسعدني أن أتوجه باسمي وباسم الوفود العربية إلى مؤتمر القمة الثامن لمنظمة المؤتمر الإسلامي بأخلص التحية إلى رئيس المؤتمر حجة الإسلام السيد /محمد خاتمي/ الذي نكن له كل الاحترام والتقدير كما أتوجه بأخلص التحية إلى الشعب الصديق في الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تستضيف مؤتمرنا وأهنئ الرئيس /محمد خاتمي/ برئاسته للمؤتمر وأعبر عن ثقتي بأن حسن إدارته لأعمال هذا المؤتمر ستكون عاملاً هاماً في تحقيق النتائج المنشودة من لقائنا. وإنني أحمل إليكم مشاعر التضامن والتأييد من الدول العربية التي يتطلع شعبنا العربي فيها إلى مؤتمرنا مستبشراً بنجاحه في تحقيق غاياته المرجوة متفائلاً بأن تكون قراراته ونتائجه معبرة عن إرادة شعوبنا العربية والإسلامية وأن تكون أيضاً نقلة نوعية في مسيرة منظمة المؤتمر الإسلامي من حيث الدفاع عن قضايا المسلمين ومقدساتهم.

ومن دواعي الأمل والتفاؤل بنتائج خيرة انعقاد مؤتمرنا في حمى الشعب الإيراني المسلم الذي أحاطنا منذ وصولنا بكل مشاعر الود والذي نذر نفسه لرفع راية الإسلام والدفاع عن حقوق المسلمين مسترشداً في مواقفه ونضاله بمبادئ الدين الحنيف ورسالته السامية.

ونقدر للجمهورية الإسلامية الإيرانية مواقفها المساندة للأمة العربية في صراعها مع الصهيونية ومقاومة أطماعها في أرض العرب والمسلمين وخيراتهم وثرواتهم.

نواجه نحن أبناء الأمة العربية بل وكامل الأمة الإسلامية أخطاراً وتحديات مشتركة أشدها خطورة هذا العدوان الصهيوني الذي تعرض له الوطن العربي والذي بدأت بوادره منذ مطلع القرن العشرين تنفيذاً للمخطط الصهيوني والذي فجر في نهاية الأمر الصراع العربي الإسرائيلي. وكلما أمعنا النظر في الأحداث والتطورات التي تلاحقت خلال القرن العشرين ظهر لنا بمزيد من الوضوح حجم هذا المخطط العدواني الذي استهدف الأراضي العربية بشعبها وحضارتها العريقة وتراثها الغني وموقعها الجغرافي وثرواتها الطبيعية واتضحت لنا أيضاً امتدادات هذا المخطط المستهدفة ديار المسلمين.

لقد آزرت الأمة الإسلامية العرب في تصديهم للعدوان الصهيوني إدراكاً من المسلمين في شتى أقطارهم أن العرب بتصديهم لهذا العدوان إنما يدفعون الخطر عنا جميعاً ويدافعون عن المقدسات الإسلامية التي تحتضنها الأرض العربية.

وقد جاء في الحديث الشريف " المسلم للمسلم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً " إن ما يجمع بين دولنا وشعوبنا يفوق كثيراً ما يمكن أن يفرق بيننا وأول ما يجمع بيننا رابطة الدين وأواصر التاريخ والحضارة المشتركة.

وإذا كان من واجبنا أن ندافع عن ديننا فإن لنا فيه ينبوع قوة ومصدر إلهام في مواجهة كل ما يقابلنا من أخطار وتحديات وهي كثيرة تتطلب منا اليقظة ووحدة الصف والعزم على التصدي لها وإذا كانت إسرائيل تجد فيما يتدفق عليها من دعم خارجي مصدر قوة لها فإنها في الوقت ذاته عملت منفردة ومع غيرها لبث الفرقة في صفوف العرب والمسلمين. إن أي تفرق في صفوفنا هو مصدر قوة لإسرائيل ومنفذ لتسللها إلى ديار العرب والمسلمين.

إن أطماع إسرائيل تشكل خطراً حقيقياً على مجموع المسلمين مظاهره ماثلة على أرض الواقع لاسيما أنها تدعي لنفسها ما ليس حقاً لها وتنكر على المسلمين حقهم في الدفاع عن أرضهم وصيانة حقوقهم.

إن طموحنا أن نجعل من هذا المؤتمر منطلقاً لتضامن العرب والمسلمين ووحدتهم وبذل الجهود لتعزيز قدرتنا على صد العدوان عن ديارنا ومقدساتنا.

وفي يقيني أن لنا من إيماننا وقيمنا وإرادة شعوبنا ومن إمكاناتنا ما يمنحنا هذه القدرة ويمكننا بالتالي من تحقيق أهدافنا العادلة.

إنني باسم الوفود العربية وباسمي أشكر للبلد المضيف الجمهورية الإيرانية الإسلامية ما قوبلنا به من حفاوة وحسن استقبال وما بذلته حكومته من جهود ضخمة في الإعداد للمؤتمر وتوفير التسهيلات للمشاركين فيه.

وأنهي كلمتي بالدعاء إلى الله عز وجل أن يشد أزرنا ويوفقنا في أعمالنا لنحقق بعونه تعالى ما نحن في سبيله من غايات نبيلة.

والسلام عليكم

Speech Delivered by H.E President Hafez Al Assad on Occasion of the Arab Session at the 8th Islamic Conference  Summit in Tehran  on 10.12.1997  

Mr. chairman,  

Your majesties, royal highnesses, delegations,  

distinguished members,  

I am very glad to address you in my name and on behalf of the Arab delegations assisting to this conference and express my warm regards to the conference chairman, Mr. Mohammad Khatimi for whom we have great respect and admiration, and the friendly people of Iran hosting our conference today.  

I am quite optimistic that the results of the conference and decisions will signify the indomitable will of the Arab and Islamic peoples that would forerun a quantum leap towards  safeguarding the causes of Muslims and their sanctities.  

We highly value the stances of the Iranian Islamic republic for supporting the Arab nations in wrangling with zionism and resisting its aspirations in the Arab and Muslim resources.  

The Arab nations, but the entire Islamic nations, endure common challenges, the most perilous of which is the zionist aggression which targets the Arab territories, people, civilizations, prosperous heritage, geographical location and natural resources.  

The Islamic nation worked in tandem with the Arabs in confronting the zionist aggression so realizing that Arabs worldwide are defending  all of us and safeguarding the Islamic sanctities as well.  

Prophet Mohammad (PBUH) Says:  

" Muslims are like bundles sticking together in weal and woe ."  

What brings us together far exceeds what splits us asunder. The first crucible of association is religion, history and common civilization.  

we have an obligation to defend our religion because it provides us with an  inexhaustible source of power and inspirations to stand up to a plethora of dangers  and challenges that warrant  a unified stand, vigilance, and stubborn resistance to weather these challenges.  

Any division among us would certainly give Israel the edge and traction to infiltrate into the Muslim and Arab homeland.  

The aspirations of Israel pose a genuine threat to all Muslims worldwide as it claims pretentious rights and denies the Muslims their legitimate rights to defend their land.  

Our intentions are but to make this conference  a launching  pad to the Arab and Muslim solidarity and unity by exerting efforts to consolidate our momentum in fending off our land and sanctities. By our unshakable faith , resolve, values and the will of our people, we have adequate potentials  to achieve our just goals.  

In my name and on behalf of the Arab delegations, I thank the Iranian Islamic republic for the warm hospitality and remarkable efforts in preparing for the conference and furnishing the facilities to all participants.  

In conclusion, I beseech ALLAH ,All-mighty to crown our efforts with success to achieve our noble targets.  

 

كلمة السيد الرئيس حافظ الأسد

في مؤتمر القمة الإسلامي الثامن بطهران

11/12/1997

السيد الرئيس...

أيها الاخوة...

أود أن أشكركم باسمي وباسم وفد الجمهورية العربية السورية على حسن الاستقبال وعلى المودة التي أحطنا بها منذ وصولنا إلى بلدكم الذي تربطنا به وبقيادته علاقات متينة ترسخت خلال نحو عقدين من الزمن ويسرني أن أزور طهران بمناسبة انعقاد مؤتمر القمة الإسلامي الثامن هذه العاصمة التاريخية التي تشهد تطورات هامة وأحداثاً عظيمة.

فكما شهدت في مرحلة مضت الظلم والظلام، فهي تشهد مرحلة التحرر من الظلم وبناء وطن مسلم مزدهر يكافح لدعم حق الشعوب في تقرير مصيرها، ويساندها في صراعها ضد الظلم والطغيان والهيمنة الأجنبية.

كما أود أيها الأخ الرئيس، أن أتوجه إليكم بالتهنئة لاختياركم رئيساً للمؤتمر. وإني على ثقة أن حسن إدارتكم سيساعد المؤتمر على تحقيق الأهداف التي انعقد من أجلها.

السيد الرئيس...

إن انعقاد المؤتمر الإسلامي في ظل الوضع الدولي الراهن. وأمامه عدد من القضايا الرئيسية يؤكد الحاجة إلى امتلاك إرادة مقاومة الأخطار والتحديات المحدقة بالعالم الإسلامي والدول النامية، وفي مقدمتها العدوان على بعض بلداننا ومحاولة عودة الهيمنة الأجنبية، والتدخل في الشؤون الداخلية، وتهديد الاستقلال الوطني ونهب الموارد والثروات الطبيعية ووضع العقبات أمام النمو والتقدم. إنّ مقاومة كل هذه المخاطر الجسيمة تتطلب منا وضع قواعد متينة للتعاون، ووضع آلية من شأنها أن تجعل التضامن الإسلامي حقيقة ملموسة تستند إلى ما يجمعنا من روابط ومصالح وطموحات.

إن الوضع الدولي الراهن يسبب قلقاً كبيراً لشعوبنا ولمعظم شعوب العالم، لأن غياب التوازن الدولي، وانعدام الضوابط على الساحة الدولية، وغياب الديموقراطية الدولية، واستخدام القوة أو التهديد باستخدامها لخدمة استراتيجية هذه الدولة أو تلك، جعلت العالم في حالة من عدم التوازن، لأنه يستحيل تحقيق الشعور بالأمن والاستقرار والاطمئنان على المستقبل في ظل مثل هذه الأوضاع الدولية.

إن رؤية هذه الأوضاع وما تحمله من مخاطر تهدد قيمنا وطموحاتنا وحرمة أوطاننا تتطلب منا جهوداً كبيرة لدفع الأخطار وتجنب الأضرار.

وإلى جانب هذا الوضع الدولي المعقد هناك وضع اقتصادي عالمي تزداد مخاطره على بلداننا الإسلامية وسائر الدول النامية، حيث بات معظم هذه الدول في وضع لا تستطيع فيه توفير الحد الأدنى من مقومات البقاء، فازداد الفقر والجوع ونقصت القدرة على النمو والتقدم، مما يهدد الأمن والسلم الدوليين ويزيد من مخاطر الهوة القائمة بين العالم الغني المتقدم والدول النامية.

وأعتقد أيها السادة أعضاء المؤتمر أنكم تشاركوني الرأي بأن الوضع الدولي الراهن حالة طارئة في الحياة الدولية، يجب ألا تتحول إلى نظام دولي جديد، لأن هذه الحالة تفتقد مقومات النظام الدولي، وأهمها اتفاق الدول في إطار المنظمات الدولية على قواعد المساواة والعدالة وحق الشعوب في تقرير مصيرها دون تدخل خارجي، واحترام حق كل شعب في اختيار الطريق الخاص به وبتطوره، وكذلك رفض استخدام القوة في العلاقات الدولية أو التهديد بها، وإرساء القواعد لعلاقات ديموقراطية بين الدول تسقط الهيمنة عن الدول الأخرى والتسلط على أوطانها.

ومن أجل بلوغ هذه الأهداف علينا العمل لبناء نظام عالمي جديد متوازن، عالم لا يتحكم فيه القوي بقوته ويهن الضعيف بضعفه، ولا تنتزع دولة من دولة ما ليس لها، عالم يضمن النمو والتقدم للجميع. وفي غياب مثل هذه القواعد سيغيب الاستقرار والأمن في العالم، ولن تستطيع القوة مهما بلغت كبت إرادة الشعوب أو سحق طموحاتها، وسيعود الصراع في كل مكان، وأعتقد أن مثل هذا الوضع لا يخدم مصلحة أحد في المدى القريب والبعيد.

في ظل مرحلة الحرب الباردة نشأت حركة عدم الانحياز وقامت بدور هام في الساحة الدولية وفي دعم النزوع إلى التحرر والاستقلال، وأسهمت في إبعاد شبح المواجهة المسلحة بين القوتين الأعظم فشكلت بذلك عامل اطمئنان في الساحة الدولية.

وفي ظل الوضع الراهن تبرز أهمية تركيز جهودنا على دعم هذه الحركة وتحقيق المزيد من تماسكها، لتسهم في درء مخاطر فقدان التوازن الدولي وفي رفع الأضرار التي تهدد بلداننا من جراء الأخطار القائمة، وفي دفع وتيرة العمل لبناء نظام عالمي جديد آمن خال من التوترات والحروب ،يوفر للجميع العدل والمساواة والأمن والاستقرار.

وفي نفس الوقت لابد من تعاوننا لأن تكون منظمة الأمم المتحدة الإطار الدولي الذي تسهم من خلاله في تعزيز فرص السلام العالمي والتعاون بين الشعوب وإزالة أسباب التوترات.

في هذه المرحلة من الحياة الدولية يجب تقوية منظمة الأمم المتحدة لإبعاد شبح الهيمنة عليها من القوى الكبرى ذات الموارد الاقتصادية أو القوة العسكرية.

السيد الرئيس...

يواجه العالم الإسلامي اليوم تحديات كبيرة تستهدف الإسلام وما يمثله من قيم نبيلة وما يدعو إليه من أخوة وعدالة ومساواة وحرية. ويقف بعض الصهاينة وراء هذه الحملة المغرضة بهدف خلق عدو وهمي في الساحة الدولية لتشد إليها بعض الأطراف الدولية، مثيرة العداء للإسلام والخوف منه، فتضع هذه الدول في مواجهة الإسلام والمسلمين وتقطف ثمار مثل هذه المواجهة. إن هؤلاء يدركون جيداً الدور العظيم الذي قام به الإسلام في الكفاح من أجل التحرر من الاستعمار الأجنبي ،كما يدركون الدور التاريخي الذي قام به في نشر الحضارة والثقافة وفي نهضة الشعوب الإسلامية، وفي النهضة الأوربية الحديثة عبر حضارة الأندلس ولذا فإن تركيز حملتهم على الإسلام ستفشل ويجب أن تفشل، لأنها غير مشروعة وغير قادرة على ما نوت تحقيقه، ومحاولة دسيسة لن تستطيع تضليل عالم اليوم. وتحاول إسرائيل توظيف ما يرتكبه البعض في هذه الدول الإسلامية أو تلك من أعمال العنف تهدد الأمن والاستقرار الداخلي لتطبع مقاومة احتلالها وعدوانها بطابع الإرهاب.

إننا في الوقت الذي نرفض استخدام العنف في القضايا الداخلية نؤكد بصورة واضحة حق الشعوب في مقاومة الاحتلال والعدوان، فالمقاومة حق مشروع وواجب شرعي.

من هنا أيها السادة أعضاء المؤتمر فإننا جميعاً مدعوون لإدراك مخاطر هذا التوجه العدائي للإسلام، مما يوجب علينا التعاون والتعاضد، لا لنعتدي على أحد بل لندافع عن قيمنا ومبادئنا، وبالقدر الذي نحقق فيه التعاون تستطيع شعوبنا النهوض والتقدم وبذلك نفتتح الطريق أمام دور عظيم يجب أن نقوم به في المساهمة ببناء عالم جديد.

السيد الرئيس...

ومن القضايا الأكثر خطورة التي تواجه العالم الإسلامي، بل الأمن والسلم والاستقرار في العالم بأسره، قضية الصراع العربي ـ الإسرائيلي. وخطورة هذه القضية تتمثل بالأهداف التي تسعى إسرائيل لتحقيقها: توسع في الأراضي وتشريد للسكان، وهيمنة في المنطقة، ومطامع في مناطق أخرى من عالمنا الإسلامي. ولتحقيق أهدافها وبمساعدات دولية متعددة من قبل بعض الدول الكبرى لا سيما الولايات المتحدة الأمريكية، امتلكت إسرائيل قوة عسكرية كبيرة منها ما ما تصنعه، ومنها ما يقدم لها من الخارج، وباتت إحدى الدول المالكة للأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل كافة.

وفي نفس الوقت الذي تتعاظم فيه القوة العسكرية الإسرائيلية والتي بات مداها الإستراتيجي يتجاوز الأقطار العربية المحيطة بها، فإن ضغوطاً كبيرة تمارس على العرب من أجل أن يبقوا ضعفاء، وذلك بمحاولة منعهم من امتلاك وسائل الدفاع عن النفس.

ويخطئ كثيراً من يقع ضحية التضليل الإسرائيلي، فيظن أنه يحقق مكاسب من خلال التعاون الاقتصادي أو العسكري أو العلمي مع إسرائيل، لأن أي تعاون تقيمه إسرائيل موظف لخدمة أهدافها في التوسع والهيمنة.

السيد الرئيس...

السادة الأعضاء...

لقد أعلن العرب أن السلام خيار لهم، وقبلت سورية المبادرة الأمريكية للسلام عام 1991، والتي قامت على أساس تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات العلاقة ومبدأ الأرض مقابل السلام، بما يؤدي إلى الانسحاب من جميع الأراضي العربية المحتلة عام 1967 ومن الأراضي العربية اللبنانية التي احتلت لاحقاً، والاعتراف بالحقوق السياسية للشعب الفلسطيني وعلى هذا الأساس شاركنا في مؤتمر مدريد وفي المباحثات الثنائية بمشاركة أمريكية في واشنطن. وبعد سنوات من الجهود تم التوصل إلى التزام رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق /اسحق رابين/ بالانسحاب إلى ما وراء خطوط الرابع من حزيران، كما تم الاتفاق على مبادئ وأهداف الترتيبات الأمنية، وبذلك تم حسم عنصرين هما الأهم بين عناصر السلام، وبقيت عناصر أخرى قيد البحث.

وبعد مجيء الحكومة الإسرائيلية الجديدة واجهنا وضعاً جديداً يعيد العملية السلمية إلى نقطة الصفر، حيث رفضت تلك الحكومة المرجعية القانونية للعملية السلمية، كما رفضت الالتزام بما التزمت به الحكومة السابقة، مصرة على سلام يتجاهل أسباب الصراع، سلام يعطيها الأرض والأمن ويفتح الطريق أمامها لتوسع جديد. وفي ظل هذه السياسة استمرت عملية الاستيطان، وتهويد القدس، وممارسة العنف على المدنيين في الأراضي المحتلة والعمل على خلق وقائع جديدة، إضافة إلى استمرار عدوانها على لبنان. ومن السخرية أن الحكومة الإسرائيلية تعلن تمسكها بالسلام وتتحدث كل يوم عن السلام، في الوقت الذي ترفض العودة إلى القواعد وما نتج عنها، والتي تم الاتفاق عليها لإقامة السلام.

لقد أوضحنا دائماً استحالة السلام مع استمرار الاحتلال واستحالة استمرار الاحتلال إلى الأبد إننا عازمون على استمرار العمل والكفاح حتى نستعيد أرضنا كاملة فالسلام الذي يفرط في الأرض، جزءاً أو كلاً ليس سلاماً، والسلام الذي يمتهن الكرامة ليس سلاماً بل هو امتهان للأرض والإنسان.

إن القوة العسكرية مهما عظمت لدى إسرائيل، ومهما عظم الدعم الخارجي لها، لا يمكنها أن تقهر إرادة التحرير، ولا أن تتغلب على إرادة الصمود لدى شعبنا ولن تستطيع أن تزرع اليأس والخوف في قلوبنا. إن إرادة السلام لا تعني التفريط أو التنازل أو القبول بواقع يتعارض مع حقوقنا.

إن إرادة السلام لدينا نعززها بالتصميم على التحرير واستعادة الحقوق وصيانة الكرامة الوطنية. إنّ حرصنا على المسيرة السلمية وعلى توفير الاستقرار والأمن في المنطقة دفعنا إلى الإعلان أكثر من مرة عن استعدادنا لاستئناف المفاوضات من حيث توقفت، وعلى أساس الاعتراف بما التزم به رئيسا الحكومة الإسرائيلية السابقان، ومتابعة المباحثات على نفس الأسس التي قامت عليها مرجعية العملية السلمية، أي قرارات مجلس الأمن ومبدأ الأرض مقابل السلام.

السيد الرئيس...

إنّ العدوان الإسرائيلي على العرب قضية عربية كما هو قضية إسلامية مما يستدعي منا جميعاً التعاون والتكاتف لإزالة العدوان واستعادة الحقوق العربية.

وفي ظل رؤيتنا جميعاً لطبيعة العلاقات الإسلامية ولخطورة ما يهدد المسلمين في أرضهم ومقدساتهم، فإننا نطالب الاخوة في الدول الإسلامية وقف التعامل مع إسرائيل لاسيما في المجالات الإستراتيجية، فالتعامل معها يحرّمه الإسلام لأنها دولة معتدية على الإسلام والمسلمين وكل مقدساتهم، فالتعاون الذي يزيد من قوة المعتدي ويضعف المسلم المعتدى عليه، فيه تعارض مع انتمائنا إلى هذه المنظمة، كما فيه تعارض مع ما يربط بيننا من أواصر الدين والثقافة والتاريخ والمصالح.

إن الذين يعتقدون أن التعامل مع إسرائيل يشجعها على السير في طريق السلام مخطئون في اعتقادهم لأن تجارب الواقع أظهرت ازدياد التطرف الإسرائيلي مقابل ازدياد الاعتدال العربي إذا كان البعض يعتقد أنّ مصالحه هي مع إسرائيل فإنه غير مصيب، فمصالحه الحقيقية هي مع العرب والمسلمين.

السيد الرئيس...

في عقد الثمانينيات ومطلع عقد التسعينيات عانت منطقة الخليج آلام حزبين كانت لهما أفدح الأضرار علينا جميعاً، وأخطر ما فيها تلك الجراح المؤلمة التي لا تزال تنزف، وتلك الخسائر الهائلة في الأنفس والموارد.

إنّ هذين الحدثين يجب أن يدفعا بنا لوضع قواعد للتعامل فيما بيننا بصورة تجنب الخلافات والمواجهات وتحل ما يمكن أن ينشأ بيننا من إشكالات في إطار الحوار وعلى قاعدة الاخوة والمصالح المشتركة.

وفي الحديث عن الخليج فإذا كان على العراق تنفيذ قرارات مجلس الأمن فإن الخلاف على مدى وحجم التنفيذ يجب ألا يؤدي إلى استخدام القوة، لأن من شأن ذلك أن يخلق أوضاعاً خطيرة ويزيد تعقيد الوضع في المنطقة.

كما يجب أن نرى معاناة الشعب العراقي وما يتحمل من آلام، حيث يفتقد المواطن العراقي مقومات الحياة العادية، فهل هذا الوضع يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة؟ وهل يريحنا أن نرى مثل هذه المعاناة؟

ومما يزيد في الشعور بالمرارة أن العقوبات توجه إلى الدول العربية والإسلامية، كحصار ليبيا ومعاقبة السودان، في الوقت الذي يزداد فيه العدوان الإسرائيلي، ويزداد فيه رفض إسرائيل لقرارات الأمم المتحدة ويستمر تحديها للشرعية الدولية.

السيد الرئيس..

السادة الأعضاء

ومن القضايا التي يجب الوقوف عندها الوضع في كل من الصومال وأفغانستان حيث مزقت الحرب الأهلية الوحدة الوطنية لهذين البلدين المسلمين وألحقت أضراراً هائلة بحياة الناس واستنزفت موارد البلدين.

ولابد من الإشارة إلى الوضع المتأزم بين أذربيجان العضو في مؤتمرنا وأرمينيا، فإن استمرار هذا الوضع يشكل عامل قلق واضطراب في المنطقة كما يؤدي إلى استنزاف طاقات البلدين وإمكاناتهما التي يجب أن توجه إلى إعادة البناء، ولابد من العمل لخلق حلول سلمية عبر الحوار تنهي النزاع وتزيل أسبابه وتعيد العلاقات الودية بين الدولتين الجارتين.

السيد الرئيس..

السادة الأعضاء..

في السنوات السابقة حققت منظمتنا التعاون في العديد من المجالات الثقافية والاقتصادية، ومازال أمامنا طريق طويل يجب سلوكه لإنجاز ما رسمته المنظمة من الأهداف. والمجال الذي أود الإشارة إليه هو مجال التعاون الاقتصادي وأهميته بالنسبة لبلداننا جميعاً، لاسيما في ظل الوضع الاقتصادي الدولي والتكتلات الاقتصادية وما تفرزه اقتصاديات الدول المتقدمة من تأثيرات سلبية على اقتصاديات البلدان الأخرى.

إنّ سعينا لتحقيق تبادل تجاري أوسع عن طريق إنشاء المناطق التجارية الحرة ووضع هدف لإنشاء سوق اقتصادية إسلامية خلال السنوات المقبلة، وتحقيق تعاون أوسع في مجال تبادل الخبرات والتجارب والعلوم والمعرفة يجب أن يشكل كل ذلك مثار اهتمامنا فنطلب من المؤسسات المعنية في منظمة المؤتمر الإسلامي وفي بلداننا وضع قواعد التعاون والتبادل.

السيد الرئيس..

أيها الاخوة..

أود في نهاية كلمتي هذه أن أؤكد لكم حرص سورية على تحقيق أوسع تعاون بين بلداننا وعزمها على العمل لأن تكون منظمة المؤتمر الإسلامي في وضع يتلاءم مع تطلعاتنا وطموحاتنا في تعزيز الروابط بين الدول الإسلامية في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والمجالات الأخرى.

إنّ التعاون بيننا فيه مصلحة للجميع وفيه نفع لكل من بلداننا، وليس هناك طريق أفضل من التعاضد والتكاتف والتعاون.

" وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون "

صدق الله العظيم

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

Speech  Delivered  by H.E President Hafez Al Assad at Conference of the 8th Islamic Summit in Tehran  

Mr. president,  

Brothers,  

I would like to thank you in my name and on behalf of the Syrian delegation for your kind and warm hospitality we have been accorded in  Tehran, which witnessed important developments and great events.  

As injustice and obscurantism eclipsed, Iran witnesses liberation from injustice to build a Muslim state working diligently to prop up the rights of people to self–determination that would  boost its stand against injustice, tyranny and foreign hegemony. 

 

I would also congratulate you, Mr. president, on your election to be the conference chairman as I am confident that your sagacity would support the conference to achieve its upshots.  

 Holding the Islamic conference amid the current international situation, where a cornucopia of key issues are on the table, asserts the need to have an audacious will to resist the imminent challenges of the Islamic world   and the under-developed nations, the most important of which are the aggression on some of the nations and the recurrence of foreign hegemony, intervention in the internal affairs, putting the national independence at stake, snatching natural resources, and impeding progress and development.  

Facing up all the challenges makes it incumbent upon us to lay firm foundations for cooperation and establishing a mechanism to make the Islamic solidarity a tangible reality hinging on joint interests and aspirations.  

The international status quo breeds a great concern to us and to most nations worldwide because the absence of the international equilibrium, want of international democracy, brandishing or resort to use power in order to serve the strategy of one nation or another, tipped the world balance because establishing security and stability is far-fetched under such international circumstances.  

Beside the current knotty situation, there is an international economic aspect affecting our Islamic countries progressively and all the under-developed countries as most of them have become unable to provide the minimal requirements for survival. Destitution and tribulations became rife, the thing that would definitely menace the international peace and security and further widens the existing rift between the rich world and the under-developed countries.  

I believe that you, distinguished members of the conference, share with me the notion that this situation is a mere mutation in the international scene which should not become a norm in a new international system. Such a mutation lacks sinews of the international system , the most prominent of which is the consensus of states within the international organization on equality, justice and the right of people to self-determination without foreign intervention, the right of people to opt for their future track. Furthermore, refraining from the use of power in tackling the international relations and paving the grounds for democratic relations among the countries.  

To make these targets factual, we ought to establish a new international balanced world, a world where might does not supplant right, no encroachment upon others, a world ensuring progress and development for all on equal footing. When such basics are short, stability and security will meet their demise. Power would not stifle the will of people and struggle will be rampant everywhere.  

During the cold war, the non-aligned  movement emerged to play an important role on the international arena to support the tendency for liberation and independence as it further contributed to distance the armed confrontation of the two super powers thus constituted  a safety factor at the international level .  

Within this status quo, concentration of our focus to support this movement is of paramount  importance to achieve more cohesiveness to maintain the international equilibrium, averting the scourges threatening our countries, building a new world order to avoid tensions and wars for the sake of justice, equality, peace and security for all.  

We should team up to support the UNO  in order to stem  micromanagement by the super powers who possess mammoth economic resources or  military might.  

Mr. President  

The Islamic world today faces great challenges targeting Islam and all what it stands for such as fraternity, equity, justice and freedom.  some zionists stoke this campaign in a bid to create a fictitious enemy,  a charade, on the  international arena to magnet some international parties, instigating Islamophabia,  pitting these parties in direct confrontation with Muslims and Islam. 

 

They realize very well the great role played by Islam in struggling for deliverance from the foreign colonialism as much as they realize the historical role Islam played in the dissemination of culture and civilization and the advancement of Islamic nations and the modern European evolution through Andalusia civilization . therefore, focusing on Islam is definitely doomed because the data they depend on is illegitimate and it is a sinister means that would fail in perverting the world today.  

We renounce violence in grappling with internal affairs and clearly highlight the rights of people to resist occupation and aggression knowing that resistance is a legitimate obligation.  

One of the most serious issues the Islamic world facing today, but peace and security in the world, is the Arab-Israeli conflict. This perilous situation is manifested by the Israeli targets in the region which are characterized by expansion, displacement, hegemony and  other aspirations in our Islamic world.  

To make its targets attainable, by international aid and the US in particular,  Israel acquired an enormous military arsenal, partly self developed and largely provided by foreign accoutrements, to become one of the states owning nuclear weapons and WMD.  

At the same time, the Israeli power is increasing exponentially, which strategic range far exceeds the capabilities of the neighboring Arab countries. Heavy pressure is being exerted on the Arabs to remain vulnerable by attempts to prevent them from acquiring means of self-defense.  

Wrong are those who believe in striking economic ,military or scientific deals with Israel thinking they will have the edge , they simply fall easy prey to Israeli manipulations because any cooperation concluded with Israel will be invested to serve its own expansionary and hegemonic targets.  

Arabs have already averred that peace is their choice and Syria had already accepted the American peace initiative in 1991 based on the implementation of the relative UN resolutions and the land for peace principle which would be conducive to the withdrawal from all the Arab occupied land in 1967, the Lebanese land which was later occupied and the recognition of the political rights of the Palestinian people.  

     On such grounds, we assisted to Madrid conference and the bilateral discussions with an American participation in Washington. Following years of relentless efforts, a commitment purporting to the withdrawal beyond the lines of June 4th was reached with the former Israeli prime minister Isaac Rabin. Further security issues and principles were also agreed on. Therefore, two important elements were also settled with regard to peace principles while other topics remained subject to discussions. 

When the new Israeli government took over, we experienced a new situation that made the peace process start from scratch.  the new government refused the legal reference of the peace process, hooked back from commitments of the outgoing government, clinging to a peace disregarding the causes of struggle, looking for the peace that gives it land and security with an outlook to further expansion. 

In light of such policies; settlements, Judaism of Jerusalem, manhandling  civilians in the occupied land, persisting aggression on Lebanon, continued to wax. The irony lies in the fact that the Israeli government falsely declares its commitment to peace in sync with its pointblank denial to abide by the conditions on which peace was established.  

We have always stated the futility to establish peace in lockstep with occupation forever. We are keen to persevere our struggle until we retrieve our entire land .The lopsided peace is not a peace in its true meaning and the peace that violates human dignity is not a peace but a  sacrilege of man and land.  

No matter how great the military might of Israel and how much foreign support it musters up, it would not neither subjugate the will of liberation nor conquer the will of steadfastness of our people. The will of peace does not mean the relinquishment of or acquiescence to what contravenes our rights.  

Our will to peace is intensified by our determination to liberate,  restore our rights and national dignity. Doggedness towards peace and security in the region prompted us to announce our disposition to resume talks from where they have stopped and on the basis of what the two former Israeli prime ministers were committed to, pursuing talks on the same grounds on which the peace process was launched ,namely, the UN resolutions and the land for peace tenets.  

In light of our viewpoints of the Islamic relations and what jeopardizes the land and sanctities of Muslims, we ask our brotherly Islamic states to halt dealing with Israel especially in the strategic domains. Dealing with Israel is prohibited by Islam because it encroaches upon Islam, Muslims and their sanctities.  

Wrong are those tempted to believe that dealing with Israel will embolden it to adapt the peace track because practical experiences have shown an evident increase in the Israeli extremism vis-a-vis the Arab moderation.  

Mr. president,  

In the eighties towards the nineties, the gulf region had endured two destructive wars which repercussions had an impact upon all of us and the gravest of which were the excruciating wounds albeit the immense losses in man and resources. Those events should bring us together to lay solid bases in a manner to avert discords and confrontations in order to solve rising disputes, if any, within the  framework of dialogue and common interests.  

If Iraq was supposed to implement the UN resolutions, the discord about the range and volume of implementation should not lead to the use of force that would give rise to further complications in the region.  

What aggravated the plight of the Arab and Islamic nations was the slapping of sanctions against countries such as besieging Libya and taking punitive measures against Sudan at a time when the Israeli aggression was afoot defying the UN resolutions and the international legitimacy.  

Mr. president,  

Distinguished members,  

Among the dire issues to be considered are Somalia and Afghanistan where the civil war blew their national unity into smithereens not to mention the horrendous toll in life and resources.  

It is also noteworthy to mention the flaring situation between Azerbijan, a member of our conference; and Armenia. The ongoing condition precipitates anarchy in the region plus the depletion of potentials in both countries which should be utilized for reconstruction. Therefore, working hard to hummer out peaceful solutions through dialogue is a must to restore entente cordiale between the neighboring states.  

Mr. president,  

Over the past years, our organization covered wide strides in the cultural and economic fields but we still have a long way to go. What I would like to  focus on is the economic cooperation and its significance to all of us considering the international economy  and what negative impacts the economics of the developing nations will bring to other countries.  

Our ultimate endeavor  should be manifested in a straightforward approach to realize a wide commercial exchange by establishing free zones, creating Islamic market over the coming years and exchanging expertise and science.  

I would conclude my speech by asserting Syria`s seriousness in achieving an optimal cooperation among our nations and working hard to put the organization of the Islamic conference in a position that dovetails with our prospects and ambitions to enhance associations in the political, economical and cultural fields.  

Allah the Great Says in the Quran:  

" Do deeds; Allah will see your deeds, and so will His Messenger and the believers." 

 

Google
Web Site

hafez al assad speech