إن الموقف العربي الموحد كان في نفس الوقت أحد المكاسب الأساسية التي تحققت خلال المعركة . ومن الضروري المحافظة على هذا الموقف ليكون أكثر فعالية في كل معاركنا المقبلة السياسية منها والعسكرية . وعلى بسالة الجندي العربي وكفاءته خلال المعركة .

إن مقومات المعركة وسير الأعمال القتالية خلالها ونتائجها كل ذلك كان عكس ماتوقعته إسرائيل في أية معركة منتظرة بينها وبين الأمة العربية .

إنني وجميع القادة العرب ندرك أن المعركة هي معركة الأمة العربية وأن إسرائيل تستهدف أمتنا ككل وعلينا بالمقابل أن نواجه إسرائيل في المستقبل متحدين كما واجهناها في حرب رمضان ولكن بطريقة أكثر فعالية وعلينا أن نزج كل الإمكانيات العربية في هذه المواجهة.

إن هذه الإمكانيات كلها عبارة عن وسائط لتعزيز حريتنا وكرامتنا والأمر الهام والغالي هو حريتنا وكرامتنا وكل ما نملكه بعد ذلك هو الأرخص ويأخذ قيمته من فعاليته في تعزيز الحرية والكرامة .

إن ـ إسرائيل ـ لن تتخلى عن مطامعها التوسعية ولن تغير عقليتها في السيطرة والتوسع ولذلك علينا أن نستعد للدفاع عن أرضنا ووطننا وأن لا نعلق أملا كبيرا على احتمالات السلام لأن إسرائيل دولة غزو وعدوان تسعى إليهما ولا تسعى إلى السلام.

ومن هنا فإنها ستسعى إلى تفشيل أي جهد للسلام ومن هنا أيضا علينا أن نعمل دائما لقطع الطريق أمام نجاح إسرائيل .

 

كلمة السيد الرئيس حافظ الأسد

في الجلسة الختامية لمؤتمر القمة العربي في الجزائر

‏28/‏‏11/‏‏1973‏

سيادة الرئيس .. أيها الإخوة :

إننا إذ ننهي مؤتمرنا هذا اليوم ، مؤتمر القمة العربي ، لنشعر بالغبطة والسرور لما اتسم به هذا المؤتمر ولما اتسمت به أعماله من جدية ولما اتسمت به مناقشاتنا خلال هذا المؤتمر من مشاعر الإخوة ومن الشعور العميق بالمسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقنا .

لقد انعقد مؤتمرنا في ظروف تاريخية حاسمة ودقيقة في ظروف حققت أمتنا خلالها إنجازا كبيرا إنجازا ضخما هو بالتأكيد أروع إنجازات العرب في هذا العصر على الإطلاق . حققت أمتنا حرب رمضان جاءت مصداقا لأصالة هذه الأمة وجاءت عكس كل توقعات أعدائنا وتخرصاتهم .

كانت حرب رمضان تعبيرا عن رفضنا الأكيد لكل ما يمكن أن يسيء إلى أمتنا وإلى وطننا . كانت حرب رمضان تعبيرا عن إيماننا اللامحدود بهذه الأمة وهذا الوطن . جاءت حرب رمضان لتؤكد أننا نرفض الذل ونأبى الضيم وأن أمتنا اليوم كما كانت في الماضي تدافع بعمق وتقاتل بشرف من أجل عزتها ومن أجل كرامتها وهذه الأمة هي التي تؤكد اليوم كما أكدت بالأمس أن الحق لا يموت وأن الباطل مهزوم لا محالة أعظم شأنه أم صغر .

Read more...

 

 

أيها الإخوة المواطنون ..

أيها الإخوة العسكريون ..

أبناء شعبنا العربي ..

قبل خمسة أيام كان موعدي معكم . أردت في ذلك الموعد ، مساء الرابع والعشرين من تشرين الأول ، أن أصارحكم كعهدي معكم دائما ، أن أجلو لكم ماكان قد حدث ، وأن أرسم صورة المستقبل كما تصورتها . كانت تطورات قد حدثت ولم تكن في الحسبان ، وقد أردت أن تعرفوا قدر المستطاع كيف حدثت وما هي عواقبها .

وطرأت مشاغل سببها تسارع الأحداث في ذلك المساء ، فأرجأت حديثي على كره مني ، وبقيت أتحين الفرصة لأعود فأخاطبكم.

وحين وجدت فرصتي اليوم ، عدت إلى ما كنت دونته لأقوله لكم ، وتأملته مليا فلم أحذف منه كلمة ، بل أضفت إليه ما يمكن أن يزيد الصورة وضوحا ويزيد الأمور جلاء .

أيها الإخوة :

لقد واجه شعبنا التحدي بإرادة لا تقهر وعزيمة لا تفتر ، وواجه الشدائد بالصمود والتصميم ، فسطر في تاريخ النضال العربي المعاصر صفحات مشرقة مشرفة ، رفع بها رأس الأمة العربية عاليا وقدم بالدم والتضحيات والفداء الدليل القاطع على أن هذه الأمة أقوى من كل محاولات الأعداء للنيل منها .

واجه شعبنا التحدي بالإرادة والصمود والسلوك الرائع يدعم بها وقفة البطولة والرجولة التي وقفتها القوات المسلحة العربية في ساحة القتال حيث قهرت بالدم والنار قوى الغدر والعدوان فانتصرت الذات العربية وانتصر الإنسان العربي لأنه عرف ذاته وفجر طاقاته وأثبت للملأ إنه الإنسان القادر على استيعاب روح العصر والتقدم ، وإنه قادر على استخدام منجزات العلم في ميدان القتال كما في ميدان التنمية والبناء .

Read more...

 

 

 

أيها الإخوة المواطنون :

أيها الإخوة العسكريون :

ياأبناء شعبنا العربي :

بكل فخر واعتزاز بكم وبصمودكم العظيم ، أخاطبكم اليوم من قلعة الصمود ، دمشق الخالدة ، دمشق التي أصبح صمودها البطولي أمام غارات العدو الهمجية ، رمزا لصمود وطننا العربي كله ، ومبعث اعتزاز أمتنا العربية بأجمعها . وستبقى هذه المدينة شامخة شموخ قاسيون في حمى أبنائها الذين يقابلون التحديات بالإرادة القوية ، ويواجهون الصعاب مهما اشتدت بمزيد من التصميم والعزيمة الصلبة ، وبمزيد من الإصرار على النصر .

إن صمود دمشق من صمود أخواتها مدن هذا البلد المناضل من صمود حمص واللاذقية وطرطوس وبانياس ، وهو من صمود القاهرة وكل عاصمة ومدينة وقرية في الوطن العربي ، لأن هذا الصمود في الأساس هو التعبير العملي عن إرادة شعبنا ، وعن تصميمه على أن يحيا الحياة الكريمة التي ينشدها وأن يبني المستقبل المشرق الذي يرجوه لنفسه ولكل شعوب العالم .قبل عشرة أيام خاطبتكم في اليوم الذي كان نهاية مرحلة أراد منها العدو أن تكون اعتداءاته المتكررة تثبيتا لواقع الاحتلال والتوسع، وتمهيدا لفرض إرادته على أمتنا. واليوم أحدثكم وقد اتخذت المعركة شكلها الحقيقي ، شكل حرب تحرير كاملة كان أول إنجازاتها تحرير الإرادة العربية من عوامل الضغط عليها ، وستكون خاتمتها بإذن الله تحرير الأرض التي طال شوقها إلى أبنائها .

في هذه الأيام العشرة المجيدة من المعارك الطاحنة التي خاضتها قواتنا المسلحة بكل أسلحتها ، وبمنتهى الرجولة والشجاعة ، وبإيمان بالنصر لايتزعزع . في تلك الأيام من الصمود البطولي الرائع الذي تحلى به شعبنا ، صححنا مفاهيمَ وأفكارَ كثيرة خاطئة كادت أن تترسخ في العالم الخارجي عن أمتنا ، وأعدنا إلى الإنسان العربي ثقته بنفسه بعد أن ضمدنا جراح كرامته المطعونة وأثبتنا للعدو وللعالم كله أن شعبنا ليس تلك اللقمة السائغة التي توهم العدو أنه يسهل عليه ابتلاعها ، أثبتنا أن الموت الزؤام ينتظر كل من يحاول أن يذل شعبنا أو يدنس أي شبر من أرضنا .

لقد أحييتم تقاليد أمتنا المجيدة ، تقاليد الآباء والأجداد ، وأرضيتم الله والوطن والضمير ، ورسمتم على ساحة النضال العربي بالدم الطهور طريقا لن تتبدل بعد اليوم ، طريقا ختامها النصر المؤزر . كنتم مع قضية أمتكم فهبت أمتكم تدعم صمودكم ، وكنتم مع قضية الحرية فتسابق الأحرار في العالم للتعبير عن تأييدهم لوقفتكم الجبارة ، وقد عبروا عنه بأشكال متعددة ، ونلتم من الجميع الاحترام والتقدير والإعجاب . وكان أساس كل ذلك هو صمودنا مدنيين وعسكريين واستعدادنا لمقابلة الشدة بنكران الذات ، وإصرارنا على السير نحو الهدف بثبات مهما غلت التضحية ومهما طالت الطريق .وفي هذه الأيام العشرة أيضا كنت بكل ماأملك من طاقة وإحساس مع كل فرد منكم ، كنت مع الجندي وصف الضابط يدك بدرعه دبابات العدو ، يقصف بمدفعه حشود المعتدين ، يصلي طائرات العدو نارا لاتخطىء فتتساقط حطاما على الأرض ، كنت مع الطيار يحمي بطائرته سماء الوطن ويطارد طيران العدو ويحطم أسطورة السلاح الجوي ـ الإسرائيلي ـ الذي لايقهر ، مع البحار يحمي بقطعته البحرية ومدفعه سواحلنا ويكتب صفحات جديدة من أمجاد العرب في البحار .

Read more...

 

 

 

 

 أيها الإخوة المواطنون :

ياجنودنا ، وصف ضباطنا ، وضباطنا البواسل :

ياأبناء شعبنا الأبي :

مع تحيتي لكل فرد منكم ، أخاطب فيكم اليوم الروح العربية الأصيلة ، روح الشجاعة والبطولة ، روح البذل والتضحية ، روح الفداء والعطاء .

أخاطب فيكم محبة الوطن التي فطرتم عليها ، والإيمان بالقضية التي صممتم على الدفاع عنها . منذ أسبوع ونيف، والعدو يحشد ويعد ، وفي ظنه أنه سينال منا بضربة غادرة ، وكنا يقظين ساهرين، نرصد حركاته وسكناته، ونستعد ونتأهب ، لنرد عدوانه الجديد المحتمل ، فلم نسمح له أن يأخذنا على حين غرة فاندفعت قواتنا المسلحة ترد عليه الرد المناسب ، ولم يسمح له إخوتنا في مصر أن يأخذهم على حين غرة ، فاندفع جيش مصر العظيم يدافع عن كرامة مصر وكرامة الأمة العربية . فتحية لجيشنا وشعبنا ، وتحية لجيش مصر وشعب مصر العربي العظيم .

ولابد لي في هذه اللحظات الحاسمة من أن أوجه تحية أخرى من القلب إلى هؤلاء العسكريين البواسل الذين جاؤوا إلى قطرنا من المغرب الشقيق ليشاركوا في معركة العزة والكرامة ويقدموا الدم سخيا إلى جانب إخوانهم في سورية ومصر فجسدوا بذلك وحدة الأمة ووحدة المصير وقدسية الهدف .

إننا اليوم نخوض معركة الشرف والعزة ، دفاعا عن أرضنا الغالية ، عن تاريخنا المجيد عن تراث الآباء والأجداد . نخوض المعركة بإيمان بالله وبأنفسنا ، وبعزيمة صلبة وتصميم قاطع على أن يكون النصر حليفنا فيها .

Read more...

 

 

 

السيد رئيس المؤتمر :

أيها الأصدقاء :

أشعر بسعادة فائقة إذ أشارك في هذا الاجتماع الكبير ، وألتقي بهذا العدد الوفير من الوفود الممثلة لشعوب اختارت عدم الانحياز نهجا لها في الحياة الدولية ، آمنت بفكر عدم الانحياز فاعتنقته وطورته ودعمته في خضم الصراعات الدولية ، ودافعت عنه سبيلا نحو الغد الأفضل ونحو المستقبل الذي تنشده البشرية : مستقبل العدل والسلام للجميع .

وقد جئت إلى هذا المؤتمر أحمل إليكم تحيات شعبنا العربي في سورية ، وأنقل أمله وثقته : الأمل في أن يكون مؤتمرنا علامة بارزة جديدة في طريق مسيرة عدم الانحيازوالثقة بأن تكون نتيجته دعما جديدا لأهدافنا المشتركة بل وخطوة واسعة نحوتحقيقها . إن هذا الأمل وهذه الثقة هما نتيجة لإيمان شعبنا بالدور الكبير لعدم الانحياز في إيجاد عالم متحرر من مختلف أشكال الظلم والتسلط والعدوان ، ولعلكم تذكرون أن الشعب العربي في سورية كان في طليعة الذين نادوا بعدم الانحياز وقد تبناه عمليا يوم كانت الإمبريالية تعتبر عدم الانحياز جريمة تعاقب عليها الشعوب بالحصار الاقتصادي والتهديد بل وبالعدوان المسلح .

ومنذ البداية كان شعبنا وظل وسيبقى وفيا لعدم الانحياز مبدأ وممارسة ، ولن يدخر جهدا في سبيل دعمه وزيادة فعاليته.

صحيح أن عدم الانحياز بدأ بمايمكن أن نسميه مرحلة العمل المنظم بانعقاد مؤتمر القمة الأول في بلغراد قبل اثني عشر عاما ، وبدأ منذ ذلك الحين مسيرته التنظيمية الصاعدة ، بيد أن فكر عدم الانحياز كان أسبق من ذلك التاريخ وأعمق جذورا في تاريخ النضال البشري . ولعله من المناسب في هذا المجال أن نذكر أيام باندونغ الخالدة ، عندما عقد أول مؤتمر دولي واسع النطاق على أرض متحررة حديثا من نير الاستعمار ، وسجل الافرو ــ آسيويون قدرتهم ، ليس فقط على فهم العالم وأوضاعه ، بل وعلى تحسينه أيضا ، ومع ذلك فإن من الصواب أن نقول إن فكر عدم الانحياز يجد جذوره في قرون وقرون من الألم الصامت الذي عانت منه معظم شعوبنا في عهد الاستعمار القديم ، هذا الألم الذي تحول إلى كفاح فعمل إيجابي طورته الملايين من البشر في مختلف أصقاع العالم .

Read more...

 

Google
Web Site

hafez al assad speech