أيها الحفل الكريم :

منذ ستة وأربعين عاما ، وذكرى معركة ميسلون تعيش في ضمير شعبنا العربي ذكرى حية أبدا ، مشرقة إشراق تاريخنا المجيد . خالدة خلود حضارتنا ورسالتنا الإنسانية إلى العالم متجددة أبدا تجدد هممنا وطموحنا وإيماننا بحق أمتنا العربية في الحياة الحرة الكريمة على مر الأجيال والعصور .

ومعركة ميسلون هي إحدى معاركنا التاريخية الكبرى . وما أكثر معاركنا التاريخية :

لقد وشمنا خارطة الدنيا بآثار معاركنا ففي الغرب حوافر خيولنا وفي الشرق قبضات سيوفنا وهنا غبار معركة ما يزال معقودا في الجو .

ولئن كانت معركة ميسلون التي خاضها شعبنا العربي في هذا القطر بجميع فئاته : عسكرية ومدنية ، رجاله ونسائه ، شيوخه وأطفاله ، عماله وفلاحيه ، طلابه وموظفيه ... لئن كانت هذه المعركة غير متكافئة من حيث العدة والعدد فقد بذلت جماهيرنا كل طاقاتها وأعطت كل ما تستطيع أن تعطيه من بذل وتضحية وفداء . وإن شعبنا العربي في هذا القطر وإن خسر معركة فرضت عليه فرضا إلا أنه خرج منها منتصرا .

لقد ربح إعجاب وإكبار شعوب العالم أجمع شعب أعزل إلا من إيمانه بعدالة قضيته يدافع عنها بكل ما أوتي من قوة ويقارع جيوش أعتى دولة استعمارية . كما انتزع قائدنا يوسف العظمة اعتراف خصمه ببطولته حيث سجل آنذاك هذه الحقيقة على قبره "هنا يرقد بطل مات شجاعا" إنه لعمري شعب يثير الإعجاب ، إنه لعمري قائد يستحق التقدير والخلود . وهكذا خرج شعبنا في هذه المعركة وقد زاد إيمانه بعدالة قضيته وزادت ثقته بنفسه فاندفع يتابع الكفاح والنضال زهاء ربع قرن من الزمن إلى أن انتزع حريته من براثن المستعمر الغاصب ورد كرامته واعتباره وأكد حقه في الحياة سيدا على أرضه ، ورفع راية الحرية عالية خفاقة فوق ربوع الوطن الحبيب .

وإن هذه الذكرى إذ تطل علينا هذه الأيام ، إنما لتذكر الأجيال بشهدائهم الأبطال الذين دافعوا عن حياض الوطن وبذلوا دماءهم رخيصة للحفاظ على مقدساته وإن هذه الذكرى إذ تطل علينا إنما لتحثنا على متابعة النضال والكفاح وحمل الرسالة القومية رسالة حزب البعث العظيم حتى نحقق أهداف أمتنا العربية في وحدتها وحريتها واشتراكيتها . وأنت أيها الشهيد الخالد : يا رمز النضال العربي في سبيل الحرية يا رمز الشجاعة والإقدام والتصميم ، إننا إذ نحيي ذكراك إنما نعاهده عهد الثوار المناضلين بأننا سائرون على دربك الخالد فداء وبطولة وتضحية وإن ثوار آذار ليسوا إلا الأبناء الأبرار لثوار الجلاء وإن الرسالة التي بدأها شهداء ميسلون يحملها الآن أبناء أمتك المخلصون ليصلوا بها إلى شاطئ المجد والعزة والكرامة ولابد لأهدافنا أن تنتصر فنم قرير العين هانيها واطمئن على مصير أمتك ونتائج جهادك فإنها في يد أمينة والخلود لأمتنا الطاهرة والمجد لأمتنا العربية والسلام .

 

 

كلمة السيد اللواء حافظ الأسد

أثناء زيارته بعض القطعات العسكرية في حلب

‏15/‏‏5/‏‏1966‏

إن الرجعية حاولت بشتى الأساليب وخلال عهود الاستثمار الماضية أن تبعد الجيش عن الشعب وتحصر نشاطه في أضيق الحدود ليخلو لها لاستنزاف دم الشعب وسلب حقوقه وتسخيره لتحقيق مطامعها ونزواتها ، ونحن نقول أننا كجيش عقائدي وكطليعة ثورية يحق لنا أن نعرف كل ما يدور داخل الوطن وأن نشترك في رسم سياسته وتحديد اتجاهاته .. نحن لسنا جيشا سياسيا بالمعنى الذي تفهمه الرجعية ، فالجيش السياسي الذي يتدخل في أمور الحكم الداخلي ، إنما هو جيش مسخر للسياسيين والاحتكاريين ، نحن جيش عقائدي انطلقنا من صفوف هذا الشعب ونحن نؤمن بأهداف هذا الشعب ونعمل على تحقيق هذه الأهداف لذا يجب أن نشترك في التخطيط والتنفيذ لإنجاح العقيدة التي نؤمن بها وتحقيق الشعارات التي ننادي بها وتدقيق المناهج التي وضعتها مؤتمرات حزبنا قائد ثورتنا .

هذا هو الدور الذي يجب أن يلعبه الجيش العقائدي في بناء الوطن وتحديد معالم المستقبل وهذا هو السبب الأساسي والدافع القوي الذي أدى إلى تفجير ثورة آذار الرائدة .. لقد وضعنا أنفسنا في خدمة هذا الشعب لندافع عن مصالحه ونحميه داخل الحدود وخارجها .

أيها الرفاق :

إن تاريخنا مع الرجعية تاريخ مليء بالمآسي والآلام، فمنذ كان الاستعمار يجثم فوق أرضنا كانت الرجعية تلعب دورها فتدفع بالكادحين و بالثوريين إلى أتون المعركة مع الاستعمار وتنعم هي بالمنافع والمراكز حتى إذا تكلل كفاح هذا الشعب بالنصر اندفعت بشراسة تحاول الاستيلاء على مكاسب الشعب وتقطف لنفسها ثمار انتصاراته ، وهذا ما يدل على أن الرجعية حين وضعت نفسها في صفوف المناضلين الثوريين زمن الانتداب لم تقدم على هذا العمل حبا بالشعب أو خوفا عليه بل حبا بالسيطرة والاستثمار والاستغلال وإلا لماذا استغلت الشعب بعد أن نعم باستقلاله ولم تتركه يتسلم مقدرته بيده ؟ لماذا ارتكبت تلك الآثام والجرائم في المناطق والأرياف بحق العمال والفلاحين الكادحين أليس كل هذا من أجل السيطرة والاستغلال وحتى اليوم نلاحظ أن الرجعية لم تيئس وأنها تحاول أن تستعيد امتيازاتها فمنذ قامت ثورة آذار والرجعية ومن ورائها الاستعمار يشنون حربا قذرة ضدنا . لقد استخدموا شتى الأساليب، فمن حرب اقتصادية إلى حرب بالسلاح إلى غير ذلك مستغلين التناقضات التي ورثناها من عهودها .

أيها الأخوة :

لقد حاول شعبنا في فترات متقطعة التخلص من الرجعية ، وكانت تقوم في القطر انقلابات عسكرية يقوم بها أفراد وكانت هذه الانقلابات لا تخلو من عنصر الخير إلا أنها لم تكن متصلة بالشعب ولم يكن لها مناهج محدودة وكان الأفراد الذين يقودونها عرضة للتغيير لذلك استطاع الاستعمار والرجعية أن يقضوا على هذه الانقلابات حتى إذا ما قامت ثورة الثامن من آذار جن جنونهم واندفعوا يحاربونها مستخدمين ضدها كل الأسلحة فمدت الرجعية يدها القذرة إلى كل يد قذرة خارج القطر وداخله ، وإننا نقول يجب ألا نستغرب هذا الهجوم الشرس لأن الرجعية التي تشن علينا حربا في هذه الآونة تجمعها مصلحة واحدة هي ضد مصلحة الكادحين وأبناء الشعب ، وإن مصلحة الكادحين تقضي بأن تنادي بوحدة الطبقة العاملة ، فكما أن الرجعية العربية توحد بينها المصلحة ، فكذلك الطبقة العمالية العربية يجب أن تتحد .

أيها الرفاق :

يجب أن يعلم أعداء الشعب أن دسائسهم وإشاعاتهم لن تؤثر علينا لأن سلاحنا أقوى من سلاحهم . سلاحنا هو الإخلاص والإيمان بهذا الشعب . لقد سمعتم بأننا أصبحنا شيوعيين وأن الخلافات تدب في صفوفنا ، ونحن نقول بأننا نؤمن بالشعب وبأهدافه ونحن كحزب عقائدي تقوده مؤتمرات حزبية عليا هي التي تحدد له الطريق وترسم له الهدف وإذا كنا قد استخدمنا السلاح في 23 شباط فقد استخدمناه بعد أن عجزت القيادات التي كانت تقوم في ذلك الحين عن تحمل مسؤولياتها ورأينا ضرورة استخدام السلاح لإنقاذ الحزب والشعب والثورة . أما الشيوعية التي يتهموننا بها فكما قلت يوم أمس ، إننا نمد يد الصداقة لكل شعب يمد لنا يد العون والصداقة ، فموقفنا إيجابي من كل الشعوب التي تمدنا بالمساعدة ولاتقيدنا بشروط .

أيها الرفاق :

قبل أن أترك الحديث الآن لابد لي أن أقول لكم بأن ثورتكم قوية ولاخوف عليها ولامجال للرجعية في بلدنا ولن نسمح لها أن تعود إلى الاستغلال . أما إذا تحركت فسنضربها ضربة قاضية لن تأخذنا بها رحمة ولا شفقة .

والســـلام عليكم

 

كلمة السيد اللواء حافظ الأسد

أثناء زيارته بعض القطعات العسكرية في حمص

‏24/‏‏5/‏‏1966‏

 

أيها الأخوة العسكريون :

كان بودي أن أزوركم منذ زمن بعيد لأني أريد أن أقف وجها لوجه أمام هذه الوجوه المؤمنة التي أراد المندسون على الحزب وعلى فكر الحزب أن يشوهوا هذا الإيمان وأن يطمسوه ، ولكن وعيكم لقضية شعبكم وإيمانكم بحزبكم القائد خيب آمال المندسين والمخربين الذين أرادوا أن يضربوا الحزب من الداخل وأن يخربوا ثورة هذا الحزب .

إن هؤلاء الأعداء يمنون أنفسهم بالعدوان الإسرائيلي على شعبنا العربي ، هؤلاء لابد وأن نصنفهم في صف الصهاينة لنربي فيهم كل عميل وكل خائن لشعبه وعروبته وأمته .

إن هؤلاء الأعداء لا يجوز التسامح معهم لأنهم ليسوا أهلا للتسامح ، ولايجوز منذ الآن أن نستخدم المنطق معهم لأنهم أعداء المنطق ، يجب أن ننتقل من مواقع الدفاع ، يجب أن ننتقل من مواقع الدفاع ، يجب أن نهاجمهم في أوكارهم ، أن نستأصل جذورهم فنريحهم ونستريح منهم إلى الأبد .

من أعجب العجائب أن يدعي وصفي التل أنه يحمي جيشنا العقائدي وشعبنا البطل في نفس الوقت الذي يحشد فيه على حدودنا كما تحشد إسرائيل ، ولكننا نقول لوصفي التل إن الجيش العربي الأردني هو جيشنا نحن وجيش العروبة .

أيها الرفاق :

تسمعون فيما تسمعون تصريحات كبار اللصوص الصهاينة كاشكول وغيره ، سمعتم بالأمس تصريحا له يقول إن الحل الوحيد هو أن تحل اتفاقيات السلام محل اتفاقية الهدنة ، ونحن نقول له إذا أراد أن يتحدث عن السلام فليتحدث عن السلام في وطنه وأين هو وطنه لسنا ندري بالضبط ، ولكننا نؤكد له أن فلسطين ليست وطنه ولن تكون وطنه إطلاقا فأي سلام هذا الذي يطالب به ، ونقول له لاسلام بيننا وبينكم إطلاقا ، ستخرجون من فلسطين مذمومين مدحورين ، وسيعود إليها الشعب العربي الفلسطيني رافع الرأس ، عالي الجبين ، وما بال التناقضات تملأ تصريحات اللصوص في إسرائيل ، فيوما يطلبون السلام ويوما يهددون بالاعتداء ، ونحن نقول لن نطلب ولن نرضى السلام ولن نرضى إلا بالحرب وإعادة الأرض السليبة وقد قررنا أن نروي هذه الأرض بدمائنا وأن نطردكم أيها المعتدون ونرميكم في البحر إلى غير رجعة .

يجب أن نلتقي بأسرع ما يمكن ونخوضها حربا تحريرية على صعيد المنطقة بكاملها ضد كل أعداء الشعب وضد إسرائيل والاستعمار مرة واحدة ، ونحن واثقون بأن النصر لنا لأن النصر دائما حليف الشعوب .

 

كلمة السيد اللواء حافظ الأسد

أثناء زيارته بعض القطعات العسكرية في حماة

‏24/‏‏5/‏‏1966‏

كنت أود أن أزوركم في هذه القاعدة بعد الثالث والعشرين من شباط وأن أزور مدينة حماة هذه المدينة الباسلة التي نأخذ من ماضي أبنائها قدوة نفتدي بها والتي نكبتها الرجعية مئات السنين وحاولت أن تنكبها بعد ثورة الثامن من آذار .

وقال اللواء وزير الدفاع إننا نقول ونؤكد أننا سننتقم من الرجعية والإقطاع ورأس المال الذين كانوا وراء كل النكبات ولن تذهب دماء شهدائنا هدراً ، وقد قوطعت كلمة السيد وزير الدفاع بكثير من التصفيق والهتاف بحياة الثورة المباركة وقادتها الأبطال وبحياة حزب البعث العربي الاشتراكي .

 

 

 

 كلمة السيد اللواء حافظ الأسد 

وزير الدفاع خلال لقائه مع نسورنا في إحدى القواعد الجوية 

‏13/‏‏5/‏‏1966‏

 أيها الرفاق :

لقد اعتدت أن اجتمع إليكم في هذه القاعدة بالذات اجتماعات مطولة ، وأن أتحدث إليكم بكل صدق وصراحة حول ما يدور داخل القطر ، ولكن طالما رأيتم أن يكون لهذا اللقاء طابع الحفل ، فسأحاول أن أوجز وسأترك التفاصيل للقاءات قريبة مستقبلة .

أيها الرفاق :

لقد قامت ثورة الثامن من آذار لتقضي على الانفصال الذي حاول أركانه ومؤيدوه أن يجعلوا منه عقيدة تبعد هذا الشعب عن واقعه ، وتبعده عن تاريخه ، وتزيف هذا التاريخ بكل مايملك هذا التاريخ من مجد وحضارة وسؤدد ، وكلنا نعلم كيف وقفت الصعاب أمام هذه الثورة وكيف حاول أعداؤها أن يبعدوها عن الطريق السوي التي قامت من أجله . كلنا نعلم كيف وقفت الرجعية واستخدمت كل الأساليب وكل الأسلحة التي استخدمها الاستعمار ، ولكن كل هذه الأساليب ، وكل هذه الأسلحة باءت بالفشل ، وعادت خاسرة مدحورة إلى صدور مستعمليها ، ونحن كجيش عقائدي وكجزء من هذا الشعب العامل لانلوم الرجعية ، ولكننا نتهمها بالجبن . لانلومها لأنها اعتادت أن تستغلنا طيلة التاريخ . أن تستغل العمال والفلاحين ، واعتادت أن تكون دائما في هذا الجيش السلاح القوي الذي تستخدمه ، وبنا نحن ضد الكادحين وضد الفقراء في هذا البلد ، ولم تحاول أن تستفيد من تجاربها معنا كما لم تحاول أن تستفيد من تجارب أعداء الشعوب في دول أخرى من دول العالم . لم تستفد من تجاربها إطلاقا ، ولكننا نقول ونؤكد إن الرجعية تؤدي لنا خدمات جلى ، وأخشى ما نخشاه أن لاتتعرض ثورتنا للمصاعب لأنني كما ذكرت في أحاديث سابقة معكم إنه بمقدار ما تتعرض هذه الثورة إلى العراقيل والمصاعب والثغرات بمقدار ما تندفع نحو تحقيق أهدافها بأقصر وقت وأقصر طريق . استخدمت ضدنا السلاح والتآمر المسلح فلم ينجح واستخدمت ضدنا الحرب الاقتصادية فلم ينجح واستخدمت ضدنا الدين وكأن الدين ملك لها ، فلم ينجح واستخدمنا ضدهم سلاحا واحدا فقط وهو سلاح الإخلاص لهذا الشعب والإيمان بالكادحين من هذا الشعب وتجد أن الطريق الذي تسير عليه الآن تجد أن الحرب التي تشنها الرجعية والأسلوب الذي تتبعه يختلف إلى حد ما عن الأساليب التي اتبعها خلال السنوات الثلاث الماضية كلكم تسمعون الإشاعات لامجال لحصرها الآن لأنها كثيرة تسمعون أن هنالك خلافات في القيادة القطرية وأن فلانا يهيئ الانقلاب وأن فلانا في السجن إشاعات كثيرة لامجال لحصرها الآن ، وأن الحكم في سورية أيضا تحول إلى حكم شيوعي إلى غير ما هنالك من الإشاعات ونحن نقول لهم إننا آسفون لأننا لم نستطع حتى الآن أن نجد ما نختلف عليه وآسفون لأننا لانستطيع أن نحقق لكم ما تأملون تحقيقه فلا خلاف بيننا إطلاقا ، ونؤكد لهم أن لدينا دراسة تحليلية كاملة قبل أن نقدم على حركة الثالث والعشرين ، ولدينا تقييم لكل الفئات السياسية في هذا القطر ، وكان الاتفاق حول هذا التقييم بالإجماع ولذلك فلا مجال للخلاف إطلاقا ، ونؤكد لهم أن كل القرارات التي صدرت حتى الآن من القيادة القطرية كانت بالإجماع وليس بالأكثرية ، نؤكد لهم أنهم لن يدخلوا من مثل هذه النوافذ إطلاقا لأنها مسدودة أمامهم ولأنها بالأصل غير موجودة إطلاقا ، وإذا ما حدث خلاف في هذه القيادة القطرية ، فسنلجأ إلى مؤتمرات الحزب لأن المؤتمرات هي التي ترسم لنا السياسة وهي التي تحدد لنا الطريق التي يجب أن نسير عليها ولكننا حتى الآن لم نجد ولم نفكر إطلاقا أن لدينا أية حاجة لدعوة مؤتمر قطري كي يحل الخلاف الذي يتحدث عنه أعداؤنا وأعداء الشعب وهم يعرفون الحقيقة ، أعداء الشعب قادة الرجعية في هذا البلد ، يعرفون الحقيقة ويعرفون أن لا خلاف بيننا ولكنهم يريدون أن يشنوها علينا حربا نفسية ونحن نؤكد لهم أنهم إذا لم يستفيدوا من التجارب التي مروا بها فقد استفدنا نحن لقد استفدنا نحن ، لقد استفدنا من التجربة . إن التسامح له حدود وإن حدود هذا التسامح تنتهي عندما يبدأ حق الشعب ، ولذلك لن يجدوا إطلاقا أي تسامح عندما تسنح الفرصة وعندما يدفعوننا دفعا لخوض المعركة التي نحن بأمس الحاجة إليها نحن نعتقد أن أي تسامح عن أخطاء أعداء الشعب إنما هو غدر وإهمال لحقوق الشعب وإذا كنا وقعنا في الماضي وارتكبنا مثل هذه الأخطاء وعفونا عندما يجب أن لا نعفو ، وليس من حقنا أن نعفو ، فلن نرتكب مثل هذه الخطيئة مستقبلا أبدا ، ونؤكد لهم أننا قبل أن نقدم على حركة الثالث والعشرين فقد وضعنا كل الحلول لأسوأ الاحتمالات ولكل الاحتمالات ونحن كنا نتوقع صعوبات أكثر وعراقيل أكثر ولكننا صدمنا فلم نجد صعوبات ولن نجد عراقيل ونحن نعتبر أن العراقيل والصعوبات إنما هي خدمة كبرى لثورتنا، وتحقيق بأسرع ما يمكن لأهداف شعبنا التي نعمل من أجلها . وليس من قبيل الصدفة أن تتحرك الرجعية المحلية في هذا القطر ضدنا في نفس الوقت الذي تحرك فيه الرجعية العربية ضدنا ، وفي نفس الوقت الذي يتحرك فيه الأسطول السادس وفي نفس الوقت الذي تحشد فيه إسرائيل على حدودنا فالرجعية العربية أيها الرفاق مصيرها واحد ، ولذلك نجدها تخوض معركة واحدة ، فالرجعية في الأردن تخوضها ضدنا معركة شعواء ، وقد سمعنا جميعا تصريح وصفي التل يقول : أننا وضعنا الجيش الأردني على الحدود الإسرائيلية لكي نحمي ظهر الجيش السوري والشعب السوري المهزوز ، بهذا المعنى ، ونحن ونقول أننا نستخف بهم وبتصريحاتهم ، ولن نرد عليهم إطلاقا ، وإننا سنتركهم للمناضلين نقول لهم أننا مع هؤلاء المناضلين العرب في أقطارهم وإذا لم يكونوا جبناء فليخلوا السجون من المناضلين وسنمد لهم يد العون إذا ما طلب إلينا ذلك . أما تصريحات ما يسمى بالوزراء أو المسؤولين في إسرائيل عن أنهم سيؤدبون الدول أو الأفراد أو الجيوش التي تقوم بأي دعم لقوات العاصفة . فنحن لن نناقش موضوع العاصفة الآن لأننا لا نعرف عنها شيئا ولكننا نقول أنه إذا ما كنا المقصودين بهذه التصريحات فليجربوا حظهم هذه المرة ، ولن نرد عليهم أيضا ولن نضيع الوقت لمناقشة مثل هذه التصريحات ، ولكننا نؤكد أنهم إذا ما جربوا حظهم هذه المرة فسيجدون جيشا مختلفا ، وسلاحا مختلفا ، وأسلوبا للحرب مختلفا كل الاختلاف عن كل العهود التي سبقت عهد حزب البعث في هذا القطر . ونقول لهم إننا سنخوضها ضدهم حربا تحريرية كما أقر الحزب وسيدب الذعر في كل بيت في إسرائيل فليجربوا ، وأقول ونحن نأمل ونكرر ونرجو أن يجربوا حظهم لأننا نريد أن نحقق لهذا الشعب ما يصبو إليه وما وعدناه به في مؤتمرات حزبنا القائد .

وكلمة أخيرة نقولها لأعداء الثورة وللشعب في هذا القطر : إننا ملتزمون بمصلحة الجماهير الكادحة في هذا القطر ملتزمون بمصلحة الأكثرية الساحقة من هذا الشعب مصممون على الضرب وعلى سحقهم وتصفيتهم تصفية جذرية جسدية نهائية مرة واحدة وإلى الأبد ، ونرجو ونتمنى أن يخوضوا معنا المعركة هذه المرة ، وليعش نضال الجماهير ضد أعدائها ، وليعش نضال البعث العربي في سبيل الوحدة والحرية والاشتراكية والسلام .

 

Google
Web Site

hafez al assad speech