سؤال : كان المفترض أن يكون السؤال الأول حول مؤتمر القمة ، ولكن حدث في هذه الأثناء التوتر على الحدود بين سورية والأردن ، هذا الوضع الذي يشغل المنطقة والعالم ، وليس لنا غير السيد الرئيس يضعنا في صورة الأسباب والدوافع والأهداف في مايتعلق بهذا الموضوع.

السيد الرئيس : كما أظن ، لاأحد في الوطن العربي إلا وقد عرف شكوى سورية المستمرة من الدور الذي لعبه الحكم الأردني في حوادث التخريب داخل سورية خلال المرحلة الماضية . وحاولنا بكل مانستطيع ، وبذلنا كل جهد ممكن ، مع المسؤوليين الأردنيين وعلى مختلف المستويات ، بدءا من ضباط الأمن وانتهاء بمستوى القمة ، لمعالجة هذا الموضوع ولوضع حد للدور الأردني في عمليات القتل والتخريب ، ولم نصل إلى أية نتيجة إيجابية .

وكان الأمر في بدايته محيرا بالنسبة لنا ، إذ كما هو معروف العلاقات بين سورية والأردن كانت جيدة ، ومن وجهة نظرنا قدمنا دعما معنويا وسياسيا هاما للنظام في الأردن ولسنوات طويلة وفي الوقت الذي كان يبتعد فيه كثير من أشقائنا العرب عن التعامل السياسي مع الحكم في الأردن لسبب أو لآخر ، سارعنا نحن إلى لقاء مع هذا النظام وإلى تصفية الأجواء التي كانت قائمة بين سورية والأردن وكنا صادقين وجادين في كل ماطرحناه على هذا النظام ، وفي كل مجالات التعامل .

ولم تكن العملية بالنسبة لنا في سورية سهلة ، إذ لم تكن في بدايتها مقبولة من جماهير سورية بالذات ، بذلنا جهودا مكثفة ، شرحنا الأمر بوسائل عدة ، ومن خلال أقنية متعددة ، للحزب والمنظمات الشعبية ، الأمر الذي سهل أمامنا ومكننا من استمرارية التعامل مع النظام في الأردن وبشكل جدي . وحاولنا أن نطور التعاون في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية . في مثل هذا المناخ كان محيرا بالنسبة لنا أن تظهر بعض بوادر التآمر الأردني على سورية . ولم يكن سهلا علينا أن نصدق أن النظام كنظام ، والحكم كحكم متكامل ، هو الذي يتآمر على سورية ، وكنا نعزو الأمر إلى وجود عناصر قد لاترغب في اللقاء وتصفية الأجواء بين القطرين السوري والأردني .

Read more...

 

 

إننا نعتبر حضوركم إلى بلدنا وعقد المؤتمر دعما كبيرا لنضالنا .

إنني أكرر الشكر لكم باسم شعبنا .

إننا في سورية لانستهين بالتحدي الإمبريالي الذي يواجهنا . ونعرف إننا سنواجه تحديا كبيرا وأن ماهو قادم قد يكون أكبر مما واجهنا حتى الآن ولكننا مصممون على الصمود في وجه هذا التحدي بكفاءة وواثقون من إننا جميعا بتعاوننا سننتصر على التحديات التي تواجهنا لاسيما وإننا على حق وإننا في موقفنا نعبر عن تطلعات عادلة لمواطنينا وللشرفاء في أمتنا العربية وفي العالم .

إننا نعتقد بأن من حق كل شعب أن يعبر عن رأيه وأن يتخذ المواقف التي يراها وفقا لمبادئه في السياسة الداخلية كما في السياسة الخارجية ونحن نتمسك بهذا الفهم ولذلك نواجه المصاعب غير إننا نؤكد اعتقادنا بأن من حق كل شعب أن يبني حياته الداخلية كما يشاء واعتقادنا أن من حقنا مثلا أن نمارس ديمقراطيتنا الشعبية بما يعبر عن آمال جماهيرنا الواسعة ومن حقنا أن نرفض الفهم الرأسمالي للديمقراطية كما أن من حقنا أن نسير على الطريق الاشتراكي لنبني الاشتراكية في بلادنا لأن ذلك يحقق العدالة في هذا البلد وطبيعي إننا نعرف أن هذا لايرضي الاستعمار ولا الرجعية .

إن من حقنا أيضا أن نرفض اتفاقات نعتبرها غير عادلة ونراها مذلة لشعبنا كإتفاقيات كامب ديفيد ومن حقنا كذلك أن نرفض الرضوخ لعدوان إسرائيل ولأي عدوان آخر كما أن من حقنا بل ومن واجبنا أن نعمق الصلات بيننا وبين كل قوى التحرر والتقدم في العالم هذه القوى التي نخوض وإياها معركة واحدة كما قلت في خطابي أمام المؤتمر فإن من حقنا أن نفهم أن قضية الحرية واحدة في العالم وأن نناضل على هذا الأساس وفي إطار هذا الفهم يجب أن نناضل لتجميع قوى التقدم والتحرر في العالم ويجب أن نجسد ذلك في إجراءات ومواقف عملية .. إننا نرى أنه كما أن على أصدقائنا أن يقفوا إلى جانبنا في معاركنا النضالية فإن واجبنا أن نقف إلى جانبهم في معاركهم وعلى هذا الأساس فمن الطبيعي أن تنمو وتتعمق علاقات الصداقة بيننا وبين الذين نلتقي معهم في خندق واحد ولذلك أعود فأؤكد القول إن من حقنا وحق كل شعب أن يختار ما يراه مناسبا له في حياته الداخلية وعلاقاته الخارجية . ونحن في سورية نتخذ المواقف التي نراها ملائمة في المجالين غير أن الإمبرياليين والرجعيين ينكرون علينا هذه الحقوق البديهية التي يجب أن يتمتع بها كل شعب من الشعوب ولأننا نمارس هذه المسلمات للحقوق البديهية بشكل واضح وبدون تردد فإن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وعملاءهما في المنطقة يجابهوننا بالشكل الذي عرفتم ولكننا غير مترددين ولن نتردد في استخدام هذه الحقوق .

Read more...

 

 

 

سؤال : إذا سمحتم أن نبدأ بسؤال عن الوضع الداخلي . هناك شائعات ينشرها الإعلام المعادي عن سورية . هل يمكن أن نستمع منكم إلى شرح لهذا الموضوع ؟ .

السيد الرئيس : نحن في سورية لم نفاجأ مفاجأة تامة بكل ما يدور حولنا . كنا نتوقع ، بعد أن وقفنا المواقف المتتالية منذ عام 1970 وحتى الآن ، وبشكل خاص بعد عام 1973 ، وبشكل أخص بعد زيارة السادات إلى القدس ، أقول كنا نتوقع أن تبرز أمامنا متاعب ومصاعب ، ومازال الذي نواجهه حتى الآن أقل مما توقعنا .

هذا كان تقييمنا في القيادة في أكثر جلساتنا ، وليس مجرد رأي أقوله الآن .قلت بشكل أخص بعد زيارة السادات إلى القدس ، لأن المخطط كان ينطلق من أنه بعد ذهاب السادات ممثلا لمصر ، كما يظن ، فلن يكون هناك أي خيار أمام العرب الآخرين إلا أن يسيروا على نفس الدرب . طبعا كان رد فعلنا في سورية مباشرا ، ودون أن ننتظر رأي أحد لااستخفافا برأي الآخرين ، وإنما انطلاقا من مسلمات وبديهيات كنا نفترض أن هناك إجماعا عربيا حولها .

كنا نفترض، وما زلنا نفترض، أن العرب سيقفون بشكل جماعي وبشكل عفوي ضد زيارة السادات للقدس . ولذلك اتخذنا موقفنا مباشرة دون أن نناقش الأمر مع أحد . ولم تغب عن ذهننا آنذاك الحملات النفسية التي بدأت في يوم زيارة السادات للقدس. ولاشك في أن الكثيرين منا في الوطن العربي ، سواء من المسؤولين أو الذين خارج المسؤولية ، ربما أخذوا أو تأثروا بتلك الحملات الدعائية. كالقول: ماذا نستطيع كعرب أن نفعل وقد ذهبت مصر؟ نحن جميعا ، بما فينا مصر ، لم نكن نستطيع أن نتوازن عسكريا مع إسرائيل ، فكيف الحال وقد خرجت مصر؟. هذه أقوال بدأت تتردد مباشرة ، وركزت عليها الدعايات المعادية وحاولت أن تدخلها إلى أذهاننا ونفوسنا .

Read more...

 

 

 

 

سؤال : حول اللقاء الذي تم في دمشق ؟

السيد الرئيس : في كل مرة التقي فيها مع أخي الرئيس فرنجية تجري مباحثات إيجابية جدا وهذا الأمر ليس جديدا فقد كنا هكذا في الماضي وهكذا نحن الآن . لقد بحثنا الأمور بين البلدين وبحثنا الوضع في لبنان وبطبيعة الحال فإن الموضوع الأمني نال القسط الأوفر من مناقشاتنا والرئيس فرنجية منذ اليوم الأول الذي بدأت فيه أحداث لبنان أعطى لهذه الأحداث من جهده واهتمامه الشيء الكثير ومازال يعطيها من جهده واهتمامه القسط الأكبر ونحن نتعاون مع الرئيس فرنجية في هذا المجال بدون حدود ونثق بتقديره ثقة كاملة . إن الرئيس فرنجية كان مهتما بالأمس بعملية تجميع القوات في بيروت واتفقنا على أن يتأخر هذا الأمر بعض الوقت ريثما يتاح الوقت المناسب لإخواننا في لبنان لتدبر الأمر .

سؤال : حول القلق الذي يشعر به اللبنانيون إثر قرار تجميع القوات الخاصة وأن هذه القوات السورية استطاعت أن تبعث الطمأنينة لدى المواطنين هل من كلمة تبدد هذه المخاوف لدى اللبنانيين.

السيد الرئيس : نتمنى أن لايترتب على عملية التجمع في منطقة بيروت أية اشكالات ونستطيع جميعا بجهد نبذله أن نجعل الأمور تسير بشكل طبيعي ولا نبغي أن نثير القلق لدى أحد على الإطلاق .

Read more...

 

Google
Web Site

hafez al assad speech