سؤال : الآن . وقد تم التصديق على دستور الاتحاد في مؤتمركم الأخير . إلى أي مدى - سيادة الرئيس أنتم متفائلون بالميلاد الجديد لدولة الاتحاد . وما هي الأسس الموضوعية التي تبنون عليها تفاؤلكم ؟

السيد الرئيس : الحقيقة إنني متفائل إلى حد بعيد . وأبني تفاؤلي على أساس أن هذا الاتحاد يضم أجزاء من الشعب مبعثرة وأؤكد أنها أجزاء من شعب واحد وهذا الأمر وأعني به الانتماء الواحد للجماهير العربية التي سيضمها الاتحاد - يعتبر في نظري من أهم الأسس التي تبعث على التفاؤل لأنها بنفس الوقت من أهم الأسس التي يرتكز عليها قيام الاتحاد .

وأبني تفاؤلي أيضا على الأسلوب العلمي الواقعي الذي نتبعه بالجمهوريات الثلاث في بناء دولتنا الجديدة مستفيدين في ذلك من تجارب الشعوب الأخرى ومن تجربة الشعب العربي نفسه وبصفة خاصة تجربة الوحدة التي قامت بين سورية ومصر سنة 1958 ومستفيدين أيضا من سمة هذا العصر واتجاهه العام المحسوس نحو اللامركزية .

أيضا فإني أبني هذا التفاؤل على الواقع المرير الذي تمر به أمتنا العربية والذي يفرض علينا مواطنين ، ومسؤولين أن نعمل بجد وصدق لتكثيف أكبر حجم ممكن من الطاقات العربية في مواجهة العدو الشرس الذي تقف وراءه وتدعمه قوة كبيرة في هذا العالم وبصورة خاصة الولايات المتحدة الأمريكية .

ولا يشك أحد أن مركز الثقل في إمكانات الأمة العربية يكمن في نطاق جمهورياتنا الثلاث التي ستشكل الاتحاد لكل هذا ولأسباب أخرى كثيرة ربما لا يسمح ضيق الوقت بالتطرق إليها إني متفائل .

سؤال : ونحن مقبلون على اتحاد أرحب وأوسع من تجربة سنة 58 الوحدوية .في رأيكم ـ سيادة الرئيس ـ كيف نستفيد من تجربة سنة 58 بكل جوانبها الإيجابية منها والسلبية .؟

السيد الرئيس : ذكرت في ردي على سؤالك الأول أن تجربة 58 هي من أهم العوامل الموضوعية التي تدعونا للتفاؤل بقيام ونجاح الاتحاد الجديد وهذا يعني أننا نستفيد في مناقشاتنا وإجراءاتنا من كل النواحي الإيجابية والسلبية لهذه الوحدة الرائدة وحدة 58.

Read more...

 

 

 

إن القيادة قد أخذت بعين الاعتبار الدروس المستقاة من معارك عام 1948 ومعارك عام 1967 وجاءت معارك حزيران عام 1970 التي حققت فيها قواتنا المسلحة انتصارات على العدو الصهيوني لتؤكد هذه الحقيقة ، ولتحطم أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يغلب. وكانت بالفعل معارك مشرفة بالنسبة لجيشنا ولقواتنا المسلحة ، تجلت فيها شجاعة الجندي العربي وتصميمه وبطولته بأبهى صورها وأروع معانيها ، كما اتضحت في هذه المعارك أيضا فعالية سلاحنا ، وأنه لا يقل فعالية عن سلاح العدو رغم الشحنات الضخمة التي تزوده بها الدول الاستعمارية باستمرار ، ولعل هذه الفعالية الناجعة نابعة من صلابة جندينا وتصميمه . ولابد لنا من أن نعزز هذا التصميم على القتال والتصميم على النصر بالتدريب المستمر وبالسعي الدائب لتوسيع مداركنا ، وهذا ما جعلنا نستخدم السلاح الذي بين أيدينا بشكل جيد . إن إمكانات الأمة العربية كبيرة جدا من النواحي البشرية والاقتصادية والجغرافية . ومع هذه الإمكانات واستثمارها لمصلحة المعركة ، ولأننا شعبا معتدى عليه فعلا وأصحاب الأرض المحتلة ، فإننا نستطيع تحقيق النصر . ولقد وفرنا لشعبنا بحدود ظروفنا وطاقاتنا أسباب الحرية والكرامة .

وهذا ما أدى إلى انعكاسات حسنة في معنويات الشعب ، ولم يشهد القطر العربي السوري مدا شعبيا كالذي يشهده الآن ، ونحن كقوات مسلحة يجب أن نبذل كل ما في وسعنا لنكون باستمرار عند حسن ظن شعبنا فينا . إننا نخوض معركة مصيرية ولابد من العمل المستمر الدائب ، ولعل ما يزيدنا تفاؤلا بالنصر ، أن هذه المعركة قد أوجدت صيغة وحدوية تجلت في اتحاد الجمهوريات الثلاث الذي أصبح حقيقة واقعة .

لقد كنا حريصين على توفير الأداة الرئيسية في المعركة ، وهذه الأداة هي شعبنا . ولذلك كنا حريصين على أن نخلق مناخا شعبيا جماهيريا يمكن أن يؤدي إلى وحدة هذه الجماهير باتجاه المعركة . وهكذا برز مجلس الشعب الذي ضم كل القوى السياسية بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي . وكل القوى الاجتماعية من عمال وفلاحين ومحامين وحرفيين ، كما شكلنا لجنة لتدرس صيغة الجبهة الوطنية وأستطيع أن أقول إن العلاقات بين جميع القوى العاملة إيجابية والثقة تنمو بينها باستمرار . ولابد من أن تنصهر جميع هذه القوى ما دامت جميعا تنادي بالوحدة والحرية والاشتراكية . ومن المفترض في النهاية أن تنصهر في الحزب الواحد وهذه الخطوة على طريق وحدة الشعب التي هي ضرورية جدا ، خاصة أن تسعين بالمئة من هذه الجماهير غير منظمة بقوى سياسية ، ونحن نهدف لتحقيق وحدة الجماهير كلها . ولا شك أن تشكيل مجلس الشعب وتشكيل الوزارة من القوى السياسية هما خطوتان على طريق الوحدة الوطنية . إن الجماهير تعبير ناصع وواضح كل الوضوح ، الجماهير تعني كل شعبنا النبيل الطيب صاحب المصلحة في مقاومة الاستعمار ومقاومة العدوان ومقاومة كل مظهر من مظاهر الاستغلال .

إن المناخ الشعبي الداخلي الجيد هو الذي ساعدنا على أن ننتمي لميثاق طرابلس ، وندفع هذا الميثاق إلى الأمام ونتفق على اتحاد الجمهوريات الثلاث الذي سنسير في توقيته بعزيمة وصلابة وتصميم لا حدود لها ، لأن في هذا الاتحاد قوة كبيرة لمواجهة ظروف العدوان وتحرير أرضنا وتحقيق النصر على أعداء شعبنا العربي وأعداء الإنسانية جمعاء . إن العدو الصهيوني يعتبر أن هذه الأرض هي أرضه ونحن الدخلاء ، ومن هنا تبرز ضراوة المعركة مع هذا العدو الاستعماري ، كما تبرز ضرورة حشد كل الطاقات لدحره وتحرير أرضنا المقدسة ، وأعتقد أن التصميم والجلد والعمل الدائب والتدريب المستمر ، كلها عوامل لتحقيق النصر الذي هو هدفنا الأكبر وسنبذل كل ما نملكه للوصول إليه .

 

 

 

Speech of President Hafez al-Assad during his tour to one of the armed units at the beginning of July 1971

The leadership has taken into consideration the lessons taken from the battles of 1948 and 1967. Our armed forces had realized many victories on the Zionist enemy in the battles of June 1970. These victories played pivotal role in destroying the legend of the unconquerable Israeli army.

Really it was honorable battles to our army and our armed forces. These battles revealed courage, determination and heroism of the Arab soldier. The efficiency of our weapons also became apparent in these battles, this efficiency which isn't less than the efficiency of the enemies' weapons in spite of the huge quantities supplied to them continually by the colonialist states. It is necessary to consolidate determination on fight and achieve victory through the incessant training and our hardworking. This is what made us use the weapon in a good manner. The human, economic and geographical potentials of the Arab nation are immense. So, if we exploit these potentials for the interest of the battle we will realize triumph. We had realized the reasons of freedom and dignity to our people according to our circumstances and capacities.

This is well reflected on moralities of the people. The Arab Syrian country hadn't witnessed popular support as now. As Armed forces we have to exert our utmost to be continually on our people's good thinking. We are waging a fatal battle, so it is necessary to work hardly. The battle found a unity formula which becomes reality and which is embodied in the three republics union. This also will boost our optimism in victory. We express our keenness to ensure the basic tool in the battle, this tool is our people and to create a popular climate which in turn will lead to the unity of people in the battle. Therefore, the People's Assembly appeared combining all political forces under the leadership of the Baath Arab Socialist Party and all social forces including workers, farmers, lawyers and craftsmen. We also formed a committee to teach the formula of the national front. I can say that the ties among all working forces are positive and that they have mutual trust. As all these forces calling for unity, freedom and socialism, so at the end they be combined together in one party. This important step will be on the way of the people's unity especially due to the fact that 90% of people aren't organized in political forces. We aim to realize the unity of all people. There is no doubt that constituting the People's Assembly and the Ministry from the political forces are two important steps on the road of national unity. When we say people we mean our noble and kind people who have interest in resisting colonialism and all kinds of exploitation.

The good internal popular climate took part in joining the Tripoli charter and to have accord on the three republics union which we try to realize with great unlimited insistence, firmness and determination. This union is considered a great force to confront the aggression, liberate our territories and realize victory on enemies of our Arab people and all humanity. The Zionist enemy considers this land theirs and that we are the foreigners, hence the gravity of the battle with the colonialist enemy and the importance of mobilizing all potentials to defeat them and liberate our holy territory  become visible. I think that the determination, hardworking and the incessant training are essential factors to realize victory which is considered our ultimate goal and for which we will pay everything we have to reach.

 

Translated by: Inas Abdulkareem.     

                  

 

 

 

 

سؤال : أن من أول الأعمال السياسية لسيادتكم على المستوى العربي كان قرار الجمهورية العربية السورية بأن تكون العضو الرابع في الوحدة الثلاثية الموجودة . هل هذا يعني أن موقف بلادكم بالنسبة لأزمة الشرق الأوسط سيكون منسقا مع موقف القاهرة ؟

السيد الرئيس : نحن في هذا القطر جزء من الأمة العربية . وعلينا أن نناضل لأجل أن تجتمع أجزاء هذه الأمة في دولة واحدة .

هذا بالنسبة لنا مبدأ ومنطلق غير خاضع للظروف أو متأثر بها . وهو يمثل بالنسبة لنا في حزب البعث العربي الاشتراكي الهدف الأكبر . هدف الوحدة العربية وهذا ما دفعنا للانضمام إلى دول ميثاق طرابلس بغض النظر عن أية أحداث دولية إذ أن الأمر بالنسبة لنا كما ذكرت عقيدة وتمشيا مع ما قلت . نعتقد أن التجزئة تفسح المجال أمام ما هو ضار بالنسبة لمصلحة الأمة العربية .أما الوحدة فتغلق الأبواب في وجه المجالات التي تستهدف الإساءة إلى مصالح الأمة العربية.

سؤال : إنني أفكر بالقضية الأساسية في الشرق الأوسط لأن هذه القضية بالنسبة لكل العرب هي قضية أساسية لكن هناك فرق في مواقف البلاد العربية فمصر قبلت قرار الأمن وسورية لم تقبله وكما يظهر فان مصر ستستمر في المفاوضات غير المباشرة وربما المباشرة لست أدري بالضبط فإذا وصلت مصر إلى اتفاق أو حل وسط فماذا سيكون موقف سورية ؟

السيد الرئيس : كانت نتيجة النضال السياسي الذي مورس من قبل بعض البلاد العربية وبعض البلاد الصديقة مزيدا من الغطرسة ومزيدا من الصلف من جانب إسرائيل ولاشك أن هذا النضال قد عمل على توضيح نوايا إسرائيل إلى حد بعيد بالنسبة للرأي العام العالمي . ولكنه لم يسر خطوة واحدة نحو انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967 . رغم أن هذا النشاط الدبلوماسي مورس لمدة أربع سنوات وهي مدة كافية لأن تحقق هذه الدبلوماسية بعض النتائج فيما لو لم تكن إسرائيل ذلك الكيان التوسعي . ولكن طبيعة هذا الكيان ستبقى دوما عائقا في وجه كل محاولة من محاولات السلام ولأن التوسع هو طابع هذا الكيان الصهيوني فلا بد لنا أن نخوض آخر الأمر معركة مسلحة دفاعا عن حقنا ومن أجل تحرير أرضنا المغتصبة . وهذا النضال السياسي الذي يمارسه أصدقاؤنا في العالم وأشقاؤنا في بعض الدول العربية لا يتناقض مع مقتضيات المعركة . ولا يتنافس مع ضرورات تحرير الأرض المحتلة .

Read more...

 

 

 

سؤال : تبدي سورية في المعركة الدبلوماسية الحارة التي تدور حاليا تحفظا واضحا . لماذا؟

السيد الرئيس : إن موقفنا من قرار مجلس الأمن لعام 1967 ومن بقية القضايا المطروحة واضح وصريح . وقد عبرنا عنه مرارا . لقد اعتقدنا ونعتقد دوما أن إسرائيل تتصرف وفق مخطط محدد لم يطرأ ولن يطرأ عليه أي تعديل بتأثير أي قرار أو أية قوة دولية أو أي مؤتمر. ولذا فلم يبد لنا أنه من الضروري أن نقول أكثر مما قلنا.

سؤال : بمناسبة التغيرات التي حدثت في تشرين الثاني الماضي كثر الحديث عن تطور الموقف السوري .

السيد الرئيس : لم تكن هناك أية خلافات داخل الحزب بشأن طبيعة إسرائيل العدوانية. فعندما عبرنا عن رأينا حول قرار مجلس الأمن الصادر في الثاني والعشرين من تشرين الثاني 1967 وعندما أكدنا أن إسرائيل دولة عدوانية وأن المعركة محتمة لا بد منها . كنا نفعل ذلك انطلاقا من تحليلنا لدولة إسرائيل وللصهيونية وليس هناك في تاريخ إسرائيل أي سابقة تبرهن على أن إسرائيل تريد السلام أو أنها ملتزمة بقرارات المنظمات الدولية . لقد صدر منذ أن احتلت الحركة الصهيونية فلسطين عام 1948 ، صدر عدد هام من القرارات المتعلقة بحقوق الفلسطينيين، ولا تزال هذه القرارات في خزائن هيئة الأمم . ولمتنفذ إسرائيل أي قرار من تلك القرارات .

وقبل 1967 كانت هناك أراض منزوعة من السلاح على طرفي خط الهدنة، وعشية حزيران 1967 احتلتها إسرائيل جميعها الواحدة تلو الأخرى . ولم تتمكن لجنة الهدنة ولا المراقبون الدوليون ولا الأمين العام لهيئة الأمم من منعها .

وما الذي يفعله الإسرائيليون اليوم ؟ إنهم ينسفون المنازل العربية ويغيرون طبيعة الأرض ويقيمون المشاريع السكنية في القدس العربية . ويطردون السكان العرب ويقيمون المستعمرات الصهيونية في الأراضي العربية المحتلة . وليس بين هذه الأعمال ما يشكل دلالة على رغبة إسرائيل في السلام .

Read more...

 

 

 

سؤال : العسكر يأتون إلى الحكم فوق دبابة واخترت أنت أصوات الناس ، أي لم تأت بك الدبابة إليهم بل أتت بهم إليك شكليات أم ماذا ؟

السيد الرئيس : الخلاف بيننا وبين أعضاء القيادة السابقة سببه الأساسي والوحيد هو الأسلوب الواجب اتباعه لخدمة الشعب . وقد كان هذا الأمر موضع نقاش طويل وحوار مستمر مدة سنوات . والمواطنون في هذا القطر ، سواء أكانوا داخل الحزب أم خارجه .

يعرفون هذه الحقيقة . وقد تجلى صدق ما نقول في الإجراءات التي اتخذناها بعدما تسلمنا المسؤولية منذ أربعة أشهر . وأنا لا يمكن أن أعتبر نفسي عسكريا بالمعنى التقليدي . فأنا مواطن في هذا البلد وأنا واحد من أبناء الشعب تألمت لألمه وتطلعت إلى آماله قبل أن أنتسب إلى الجيش ـ وربما انتسبت إلى الجيش كمجال من مجالات العمل من أجل الشعب ، لا بالأساليب التقليدية ـ أي عن طريق الانقلابات العسكرية ـ إنما عن طريق النضال الإيجابي مع طليعة المثقفين المؤمنين بشعبهم والذين عانوا مما تعانيه الجماهير . عن طريق النضال مع هؤلاء يمكن أن نحيي قضية الوطن وأن نخدم قضية الشعب وأن نعطي الدليل لكل المغامرين على أن طريق الانقلابات العسكرية هو طريق معاد للشعب . وطريق الشعوب هو طريق الثورة أداتها كل الشعب بقطاعاته المختلفة ، عسكرية وغير عسكرية .

سؤال : لا أفكر كلمة واحدة من اتهامي الأول لك . طرحته لأمتحن رحابة صدرك ؟

السيد الرئيس : وهل نجحت ؟

سؤال : 99% وتسعة أعشار . لقد تجولت في الشوارع . ورأيت سورية تضحك كما لم أرها منذ سنوات . الناس فرحة بالعهد الجديد . هل تعرف أنت لماذا ؟ مما خلصتهم ؟ ما يتوسمون فيك ؟

السيد الرئيس : أنا ألمس تجاوب الشعب الذي لم يعرف قطرنا له مثيلا ـ هذا التجاوب يسعدني لكنني أفهم تماما ما يحمله من ثقل المسؤولية وضخامة الواجب . وكما قلت في أكثر من مناسبة : إنني أفهم هذا التجاوب الشعبي وهذا التأييد الجماهيري ، أفهمه تأييدا لحرية الفرد وكرامة المواطن . أفهم هذا التجاوب الشعبي صدقا في التعامل مع المواطن ، تسامحا ومحبة ورفضا لكل حقد . كما فهمته عملا صادقا وجادا لبناء الوطن بناء متينا في المجالات المختلفة .

Read more...

More Articles...

  1. Interview2

 

Google
Web Site

hafez al assad speech