أدلى السيد الرئيس /بشار الأسد/ بحديث الى القناة الثانية والخامسة فى التلفزيون الفرنسى, أجراه الصحفى الفرنسى /تيرى تولييه/، وفيما يلى نص الحديث:

 

 سؤال: بداية سيدى الرئيس، شكرا لكم على استضافتنا فى قصركم فى /دمشق/. لقد كانت /سورية/ منذ فترة معزولة، ولكن منذ أسابيع بدأ المبعوثون الاجانب بالتوافد اليها، فما رأيكم بذلك؟

جواب السيد الرئيس:  فى البداية، أرحب بكم فى /سورية/، والحقيقة ان موضوع عزل /سورية/ طرح سابقا، وأنا أجبت فى الاعلام بأن العزل لن يؤدى الى نتيجة مع /سورية/، ومن يعزل /سورية/، أو يحاول عزل /سورية/، فهو يعزل نفسه عن قضايا المنطقة. فى الحقيقة ان وضع /سورية/ لم يتغير، نحن جزء أساسى من القضايا الموجودة: /فلسطين/، الوضع فى /لبنان/، /العراق/، موضوع الارهاب وأى قضية أخرى. نحن جزء أساسى من الحل، لم يكن من الممكن عزل /سورية/. أعتقد بأن ما تغير هو ليس موقف /سورية/ أو وضع /سورية/، نحن مواقفنا ثابتة لم تتغير، ما تغير هو فهم الاخرين لاهمية /سورية/ وللنتائج العكسية لمحاولة عزلها. من جانب اخر، الحقيقة أن /أوروبا/ الان هى التى لم تعد موجودة على الساحة السياسية فى /الشرق الاوسط/، فهم عزلوا أنفسهم. أعتقد أن الذى يحصل الان من عودة المبعوثين الاوروبيين هو الشىء الطبيعى.

 سؤال:هل ترون فى هذا تحديا شخصيا لاولئك الذين أرادوا عزلكم؟

جواب السيد الرئيس:  لا، يجب أن نبتعد عن العواطف، هذا التواصل هو ايجابى لمصلحة /أوروبا/ ولمصلحتنا، ونحن دائما ضد سياسة العزل، سواء أكان عزل /سورية/ أم عزل أى دولة فى المنطقة، ونحن لسنا مع اضعاف الدور الاوروبى، نحن نستفيد من وجود دور أوروبى، لذلك نحن مرتاحون لهذا التطور وأنا صريح مع المسؤولين الاوروبيين. وهم كذلك، فكنت صريحا بأن ما حصل خطأ ويجب تصحيحه، وهم مقتنعون بهذا الطرح، أو لاقل أغلبهم مقتنع بهذا الشىء.

 سؤال: هل تقصدون أن هناك قطيعة فعلية بين /سورية/ و/فرنسا/، أم هناك قطيعة بينكم وبين الرئيس /شيراك/؟

جواب السيد الرئيس:  لا، مبدئيا على مستوى العلاقات غير السياسية، لا توجد قطيعة، بالعكس العلاقات بين المؤسسات المختلفة فى المجالات المختلفة لا تزال موجودة. وأستطيع أن أقول من دون مبالغة بأنها لم تتأثر. الحقيقة أن التأثيرات كانت فى المستوى السياسى حيث لا نستطيع أن نفصل علاقات الرؤساء عن وزارة الخارجية وبالتالى المجال السياسى، والمسؤول عن السياسة الخارجية هم رؤساء الجمهورية فتستطيع أن تضعها فى اطار العلاقة بين الرئيسين وليس بين البلدين.

 سؤال: كيف ترون ذلك،. هل أنتم نادمون على هذه القطيعة؟

جواب السيد الرئيس:  لا، أستطيع أن أقول بأنها شىء غير جيد للعلاقة بين البلدين، ولكن بكل تأكيد من تضرر منها هو الدور السياسى الفرنسى. /فرنسا/ كانت تقود السياسة الاوروبية، الان لا نسمع عن أى سياسة فرنسية خارجية على الاقل بالنسبة لمنطقة /الشرق الاوسط/. وذلك فى جانب منه يعود أيضا للضعف الاوروبى بشكل عام، فأوروبا الان شبه غائبة عن الساحة السياسية، وهذا يعود بنا للسؤال الاول بأن الغياب الاوروبى والغياب الفرنسى عن الساحة السياسية غير جيد بالنسبة لنا، أستطيع أن أقول بأننا لسنا مرتاحين لهذا الوضع، لكنه سيكون مؤقتا بكل الاحوال، لا يمكن أن يستمر الى الابد.

 سؤال: فى حال سنحت لكم الفرصة بلقاء الرئيس /جاك شيراك/، ماذا يمكن أن تقولوا له قبل نهاية ولايته؟

جواب السيد الرئيس:  سأساله ما هى المشكلة.

 سؤال: يعتبركم الرئيس /شيراك/ مسؤولين مباشرة عن اغتيال الرئيس /الحريرى/! هل تتقبلون ذلك؟

جواب السيد الرئيس:  لا يمكن لشخص بمستوى رئيس جمهورية أن يوجه تهما من دون أدلة، ولا يمكن لاى شخص اخر أن يوجه تهما من دون أدلة، فمن يريد أن يتهم /سورية/، سواء أكان الرئيس /جاك شيراك/ أم أى شخص اخر، فليقدم أدلة. لا نستطيع أن نبنى العلاقات بين الدول بناء على العواطف الشخصية أو على المزاج الشخصى. يجب أن تبنى العلاقات على الحقائق وعلى المصالح بين البلدين، فهذا الاتهام من قبل أى كان مرفوض بشكل كامل.

 سؤال: لقد أعلن /جاك شيراك/ أنه لن يترشح الى ولاية رئاسية ثالثة، فما رأيكم بالانتخابات أو الترشيحات الرئاسية الحالية فى /فرنسا/؟

جواب السيد الرئيس:  طبعا، لن نستطيع أن نحكم على الاشخاص المرشحين قبل أن يصبحوا رؤساء. فربما يقول الانسان كلاما فى الانتخابات يختلف الى حد ما عما سيطبق من سياسات بعد أن يصبح رئيسا. ولكن نحن بالنسبة لنا فى /سورية/ لدينا مبدأ راسخ فى اسس التعامل مع الدول الاخرى، سواء فى /أوروبا/ أم فى /الولايات المتحدة/، هو الا نبنى سياساتنا على أشخاص وانما على سياسات تلك الدول. الان نستطيع أن نركز على البرامج السياسية التى تطرح لهؤلاء المرشحين. الملاحظ حتى الان أن أغلب الطروحات معنية بالوضع الداخلى الفرنسى، وهذا الشىء لا يعنينا نحن كدول فى /الشرق الاوسط/. ما يهمنا ما هى الطروحات التى ستطرح على مستوى السياسة الخارجية،. حتى الان لم يظهر شىء واضح حتى نحكم قبل الانتخابات، ولكن يبقى الحكم الرئيسى لمرحلة ما بعد الانتخابات.

 سؤال: هل تعرفون السيدة /سيغولين رويا ل/ أو تعرفون /نيكولا ساركوزى/؟

جواب السيد الرئيس:  لا، لا توجد أى علاقة مع أى منهما.

 سؤال: برأيكم ما الذى يجب عمله من أجل اعادة اطلاق العلاقات بين /سورية/ و/فرنسا/؟

 جواب السيد الرئيس:  لا بد من وضع أسس واضحة لهذه العلاقات أولا احترام كل بلد للبلد الاخر، لسياساته، لتاريخه، لعلاقاته. ثانيا لا يمكن أن تبنى علاقة /سورية/ مع /فرنسا/ عبر طرف ثالث. بمعنى أوضح لا نقبل أن تمر العلاقة مع /فرنسا/ عبر /لبنان/ مثلا، أو تمر عبر العلاقة مع /الولايات المتحدة/ كما حصل بعد الحرب على /العراق/. العلاقة مع /فرنسا/ هى علاقة تاريخية، ويجب أن تكون مباشرة عبر المصالح المباشرة. هذه الاسس ان أخذت بالاعتبار فسوف تقلع العلاقة، وسوف تنطلق بمعزل عن من يكون الرئيس المقبل فى /فرنسا/.

 سؤال: بما أن الرئيس /شيراك/ كان الرئيس الغربى الوحيد الذى أتى الى التعزية بوالدكم الراحل، وبما أنكم قمتم بأول زيارة لفرنسا، كيف تجدون هذه العلاقات المتوترة؟

جواب السيد الرئيس:  طبعا، على المستوى الشخصى نحن نقدر هذه المبادرات التى قام بها /الرئيس شيراك/ فى مراحل مختلفة، ولكن هناك شيئا أهم من مواقعنا كرؤساء، نحن نعمل من أجل مصالح الدول، وليس من أجل العلاقات الشخصية. فالشىء الايجابى أن تخدم العلاقة الشخصية مصالح الدول المشتركة، ولكن لا تستطيع أن تكون بديلا عنها. وعلى المستوى الشخصى لا يوجد منى حقد تجاه الرئيس /شيراك/، ولا أهتم بالجوانب الشخصية الى هذا الحد. يهمنى دائما أن تكون علاقاتى مع الاخرين ايجابية، سواء أكانوا فى مواقع المسؤولية أم خرجوا من مواقع المسؤولية.

 سؤال: يعتبر /لبنان/ أحد نقاط الخلاف بين /سورية/ و/فرنسا/، وبما أنكم ستشاركون بالمؤتمر القادم فى /الرياض/، برأيكم ماذا سيكون الطرح السورى من أجل /لبنان/؟

جواب السيد الرئيس:  أعتقد أن أهم طرح بالنسبة لاى أزمة سياسية فى أى بلد هو العودة الى الدستور. هناك طرحان دستوريان يطرحان فى /لبنان/. الاول كان منذ أشهر قليلة هو الانتخابات المبكرة، وهو طرح يحصل فى أى دولة عندما تكون هناك أزمة سياسية. الطرح الاخر المتداول الان هو حكومة وحدة وطنية، وهذا شىء طبيعى. فنعتقد أن واحدا من هذين الحلين هو الشىء السليم، طالما ان الدستور موجود والكل متفق حول الدستور. القضية ليست معقدة اذا كانت خارج اطار التدخلات الخارجية.

 سؤال: هل ستمارسون الضغوط على حلفائكم فى /لبنان/، أمثال /حزب الل/ه وأحزاب أخرى من أجل المحكمة الدولية؟

جواب السيد الرئيس:  نستطيع أن نأخذ مثالا، كيف تم الحل على الاتجاه الفلسطينى، الحل كان من خلال حكومة وحدة وطنية من دون ضغط. فى /لبنان/ الوضع أكثر تعقيدا نتيجة تاريخ /لبنان/ الطائفى. أى حل فى /لبنان/ لا يأخذ بالاعتبار الاجماع اللبنانى سيعنى بداية عدم استقرار فى /لبنان/، لا نعرف الى أين يذهب. فاذا علينا أولا أن نرى ما القاسم المشترك الذى يحقق الاجماع، عندها نستطيع أن نلعب دورا. أنا لا أحب كلمة ضغط، أنا أحب كلمة حوار. نحن قمنا بنفس الدور مع الفلسطينيين، قمنا بعملية حوار ولم نقم بعملية ضغط. كلمة الضغط مرفوضة فى الحلول السياسية، أى ضغط على أى طرف يؤدى لتأزيم الموضوع. أما بالنسبة لموضوع المحكمة فهو جزء من موضوع الاجماع، وكذلك موضوع حكومة الوحدة الوطنية. لا خلاف حول المحكمة كمبدأ، وانما الخلاف حول المسودة المطروحة للمحكمة، حول مضمون المحكمة أو القانون الذى تبنى عليه وبنيتها وغيرها من التفاصيل القانونية، هذا هو موضوع الخلاف وكلا الموضوعين مترابطان وكلاهما بحاجة لاجماع لبنانى، ونحن مع هذا الاجماع.

 سؤال: هل توافقون على استدعاء المحكمة الدولية المختصة بالتحقيق باغتيال /الحريرى/؟

 جواب السيد الرئيس:  نحن من البداية أيدنا كل الجهود الدولية المتعلقة بهذا الموضوع، لجان التحقيق وفكرة المحكمة، لكن يجب أن نوضح نقطة، المحكمة ليس لها علاقة بسورية، أى لا نستطيع أن نؤيد الا كموقف سياسى، لان هذه المحكمة هى عبارة عن اتفاقية بين /الامم المتحدة/ أو /مجلس الامن/ والحكومة اللبنانية، وهى بحاجة لتعديل مواد من الدستور اللبنانى، ربما نسميه تنازلا عن السيادة اللبنانية فى بعض الجوانب. فنحن لسنا فى موقع أن نقول هى صحيحة أو لا، لكن نؤيد سياسيا من بعيد الفكرة اذا كانت تساعد على الوصول الى نتائج ايجابية فيما يتعلق بالتحقيقات، فهذا شىء جيد، بشرط أن تكون محكمة مهنية محترفة غير مسيسة.

 سؤال: برأيكم ماذا سيحصل إذا أقرت هذه المحكمة الدولية أن لسورية علاقة بمقتل /الحريري/؟ وماذا سيكون ردكم؟

جواب السيد الرئيس: هذا بحاجة لأدلة، عندما يقدم الدليل فأنا قلت سابقاً بأن أي شخص منغمس في هذا الموضوع يعتبر خائناً على المستوى الوطني وضمن القانون السوري، وهو سيكون تحت طائلة القانون السوري، يعني سيحاكم تحت القانون السوري وسيحكم بعقوبات أو بأحكام أقسى بكثير مما يمكن أن يحكم في أي محكمة أخرى. ونحن لن نتنازل عن سيادتنا في هذا الموضوع.

 سؤال: إذاً لن تكون هناك محكمة دولية تحاكم شخصيات سورية؟

جواب السيد الرئيس:  نحن أرسلنا رسالة في هذا الإطار لمجلس الأمن بأننا غير معنيين بهذه المحكمة.

 سؤال: كان قد نشر تقرير للأمم المتحدة منذ فترة حول عمليات تهريب للسلاح باتجاه /لبنان/، وعلى الأخص لحزب الله، ما مدى معلوماتكم حول هذا الأمر؟  وماذا يمكن أن يكون تصرفكم لمنع هذا؟

جواب السيد الرئيس:  أيضاً هذا الكلام مرفوض، وقلنا لهم مرات كثيرة أين هي الأدلة. المخابرات الأوروبية موجودة الآن في /لبنان/، وحلفاؤهم اللبنانيون موجودون، فأين هي الأدلة! هذا من جانب. من جانب آخر، /حزب الله/ أعلن قبل الحرب، وبعد الحرب، بأن لديه إمكانات كبيرة، فليس بالضرورة أن يكونوا بحاجة إلى التسليح. إن ما يحصل هروب من حل المشكلة الأساسية، عليهم أن يتوجهوا باتجاه حل قضية السلام في /الشرق الأوسط/ قبل أن يتحدثوا عن صاروخ أو آلاف الصواريخ، وعن وجودها لدى جهة أو منظمة في منطقتنا.

 سؤال:إذاً أنتم لستم مع نشر قوات /الأمم المتحدة/ على الحدود السورية-اللبنانية؟

جواب السيد الرئيس:  لا، نحن قلنا في موقف معلن أننا نرفض أي نشر لقوات دولية لأن هذا يعني إعلان حرب. لا توجد القوات الدولية إلا بين دولتين متحاربتين، ولا مكان لها بين دولتين ليستا في حالة حرب. ولكن وافقنا على التعاون التقني مع جهات تداولنا معها في ذلك، أكثر من دولة اوروبية عرضت هذا الموضوع أي موضوع مراقبة الحدود السورية-اللبنانية.

 سؤال: إذاً، إذا فهمت جيداً سيدي الرئيس، ليس هناك تهريب للسلاح من /سورية/ إلى /لبنان/؟

جواب السيد الرئيس:  طبعاً، عليك أن تفرق بين تهريب السلاح الموجود في كل المنطقة بين حدود الدول بشكل فردي هذا الشكل منتشر خاصة بعد حرب /العراق/، على سبيل المثال نحن ألقينا القبض منذ أسابيع على شاحنة تحمل سلاحاً مرت من /العراق/ إلى /سورية/ وذهبت إلى /لبنان/ وألقينا القبض عليها، أما إذا كان المقصود تهريباً رسمياً عبر الدولة فلا، هذا الكلام غير صحيح.

 سؤال: هل أنتم مع نشر قوات للأمم المتحدة في جنوب /لبنان/؟ وأن يبقى وجودها مستمراً؟

جواب السيد الرئيس:  نعم، موقفنا معلن، نحن قبل الحرب، وقبل القرار/1701/  أكدنا على ضرورة تعزيز قوات اليونيفيل في جنوب /لبنان/، والحقيقة أن /الولايات المتحدة/ هي التي عمدت إلى تخفيض هذه القوات. لذلك نحن وافقنا على القرار /1701/ عندما صدر بغض النظر عن الكثير من الجوانب غير الإيجابية أو غير الموضوعية في هذا القرار، بالنسبة لنا تعزيز قوات اليونيفيل ضمن صلاحيات قوات /الأمم المتحدة/ الحالية هو شيء صحيح وإيجابي.

 سؤال:أ ي إنكم ترون أن النتائج المحققة لغاية الآن من قبل هذه القوات، هي إيجابية؟

جواب السيد الرئيس:  نعم، هكذا نرى.

 سؤال:لقد شاركت /سورية/ منذ عدة أيام في قمة حول /العراق/ في /بغداد/، ماذا يمكن لسورية أن تقدم من أجل وقف الحرب الأهلية الدائرة في /العراق/؟

جواب السيد الرئيس:  طبعاً، أي حل يجب أن يكون عراقياً أولاً. ونحن دورنا مساعد للعراقيين، ما نقوم به هو أن نبدأ حواراً مع كل الأطراف، سواء الداعمة للعملية السياسية أم المعارضة للعملية السياسية، المنغمسة في المقاومة ضد قوات الاحتلال أم غير المنغمسة، وكل ذلك بهدف إيجاد القواسم المشتركة بالنسبة لهذه الجهات. وجهة نظر /سورية/ أنه بعد أن توجد هذه القواسم المشتركة يجب أن يكون هناك مؤتمر وطني عراقي وليس مؤتمراً دولياً، مؤتمر وطني بدعم إقليمي وبدعم دولي لمساعدة العراقيين على خلق حوار. الحوار يناقش كل المواضيع وفي مقدمتها الدستور، وتبنى المؤسسات بناءً على هذا الدستور، هكذا تكون بداية الحل في /العراق/، هذا ما نعمل عليه، ومازلنا الآن في المرحلة الأولى، أي جمع المعلومات والمعطيات من الجهات المختلفة.

 سؤال: لقد اتهمت /سورية/ في العديد من المرات بجعل إرهابيين يمرون عبر حدودها الى /العراق/، هل أغلقتم هذه الحدود؟ أو هل منعتم هؤلاء الإرهابيين من المرور الى /العراق/؟

جواب السيد الرئيس:  تعودنا على هذه /الإدارة الأمريكية/ بأنها دائماً تلقي بفشلها على الآخرين، ولا تعترف بفشلها. المشكلة في /العراق/ هي مشكلة سياسية، فشلهم السياسي في /العراق/ هو الذي أدى لهذه الفوضى. هم يقولون بأن عدد الإرهابيين ثلاثة آلاف، هل تصدق بأن ثلاثة آلاف إرهابي يمكن أن يقوموا بخلق فوضى من هذا النوع في بلد عدد سكانه/26/مليوناً! هذا كلام غير مقبول من الناحية المنطقية. أما بالنسبة للحدود، فمن الطبيعي عندما تكون هناك فوضى أن يكون هناك فلتان في حدود الدولة. أما بالنسبة لدور /سورية/ في ضبط الحدود فعندما تريد أن تضبط الحدود فيجب أن يتم ذلك من الجانبين، وليس من جانب واحد. لو ذهبت إلى الحدود العراقية-السورية، ونظرت إلى الجانب العراقي فلن ترى أحداً، بينما على الجانب السوري هناك قوات مسؤولة عن حماية الحدود. هذا وحده غير كافٍ لضبط أي نوع من أنواع التهريب سواء أكان تسلل إرهابي أم تهريب سلاح أم مخدرات أم أي شيء من هذا القبيل. لكن مع ذلك لو أخذنا كل التهريب عبر الحدود العراقية على سبيل القياس فإنه لا يوازي شيئاً من الفوضى الموجودة في /العراق/ التي سببها الأخطاء السياسية الأمريكية. لذلك نحن كنا دائماً نرفض هذه الاتهامات ولا نعطيها أية أهمية.

 سؤال: برأيكم ما نتائج السياسة الأمريكية الخاطئة، ليس فقط في /العراق/ بل في المنطقة بأكملها؟

جواب السيد الرئيس:  إن الفوضى في بلد بشكل عام سوف تنتقل لجواره، وربما إلى /الشرق الأوسط/ بأكمله نتيجة الطبيعة الاجتماعية والفسيفساء الاجتماعية المتشابهة في منطقتنا، من /البحر المتوسط/ إلى /بحر قزوين/، ومن /الخليج/ إلى أواسط /آسيا/. إنه تأثير الدومينو، وبالتالي أي فوضى في أي بلد سوف تنتقل إلى دول أخرى وهذا يؤكد جوابي على سؤالك السابق، بأنه ليس من مصلحتنا أن يكون هناك فلتان على الحدود أو فوضى في دولة مجاورة، لأننا سندفع الثمن في يوم من الأيام بنفس الطريقة مهما حاولت لسنوات من الممانعة، لكن في النهاية ستدفع الثمن مباشرة.

 سؤال: برأيكم، هل /أمريكا/ مسؤولة عن هذه الفوضى في كامل المنطقة؟

جواب السيد الرئيس:  هي التي قامت بهذه الحرب، طبعا مع /بريطانيا/ وبعض الحلفاء الآخرين، هي مسؤولة مسؤولية كاملة وليست مسؤولية جزئية. وكل من وقف معها طبعا قبل الحرب أو بعد الحرب يتحمل جزءاً من هذه المسؤولية.

 سؤال: لقد استقبلت الرئيس /أحمدي نجاد/ وذهبتم عدة مرات إلى /إيران/، برأيكم ما مدى أهمية العلاقات السورية-الإيرانية؟

جواب السيد الرئيس:  لا شك بأن /إيران/ دولة مهمة في /الشرق الأوسط/، سواء اتفقت أم اختلفت معها بعض الدول. بالمحصلة إذا كنت تريد الاستقرار فعليك أن تتعامل مع كل الدول. العلاقات بين /سورية/ و/تركيا/ لم تكن جيدة لعشرات السنين. انظر الفرق الآن بعد أن أصبحت هذه العلاقات ممتازة بين /سورية/ و/تركيا/، كم من الاستقرار تحقق خلال ثلاث سنوات فقط. فبكل تأكيد نفس هذه العلاقات لإيران مع /سورية/ أو بقية الدول في المنطقة هي هامة جداً من أجل هذا الاستقرار، فلذلك لا مفر من أن نقيم علاقة جيدة مع /إيران/ كجزء من العمل للاستقرار.

 سؤال: هل تدعم /سورية بشار الأسد/ الطموح النووي الإيراني؟

جواب السيد الرئيس:  طبعا إذا كان سلمياً كما يقال، فهذا حق لها ضمن القانون الدولي، ولا توجد أية مؤشرات بأن إيران تسعى لامتلاك سلاح نووي، هذا حق لها وحق لدول العالم دون استثناء بحسب القانون الدولي.

 سؤال: وفي حال امتلكت /إيران/ القنبلة النووية في يوم من الأيام، فهل ترون ذلك غير مقبول؟

 جواب السيد الرئيس:  نحن قدمنا مسودة لقرار في /مجلس الأمن/ في عام/2003/ حول إخلاء منطقة /الشرق الأوسط/ من كل أسلحة الدمار الشامل، كمبدأ نحن ضد امتلاك أية دولة لأي سلاح نووي أو أي سلاح آخر مشابه، ولكن بمقدار ما نرفض أن تتملك أية دولة هذا السلاح فإننا نطلب تطبيقه دون محاباة لأحد فنفس الشيء بالنسبة لإسرائيل التي تمتلك الآن أسلحة نووية، إذاً هذا الموضوع يجب أن يطبق على الجميع، لا نستطيع أن نأخذه بشكل مزاجي أو انتقائي تجاه دولة ونغض النظر عنه تجاه أخرى.

 سؤال: هل توافقون على ما قاله الرئيس /أحمدي نجاد/ من أنه سيمحي /إسرائيل/ من على الخارطة،. تدركون بالطبع ماذا تكون ردة فعل الفرنسيين على مثل هذه التصريحات؟

جواب السيد الرئيس:  ولكن بنفس الوقت، إذا أردت أن تأخذ هذا التصريح، فيجب أن تأخذ تصريح الآخر الذي يقول فيه بأن /إيران/ لا تشكل تهديداً لأحد. لماذا نأخذ تصريحا ونترك التصريح الآخر! هذا أولا، ثانياً يجب علينا دائماً أن نحكم على السياسات. نحن كسياسيين لدينا تصريحات تحكمها ظروف معينة، لكن المهم ما هي السياسة التي تطبق،. هذا من جانب، من جانب آخر هناك شخصيات هامة إسرائيلية دينية وسياسية صرحت بضرورة استخدام القنابل النووية ضد العرب، وبضرورة إبادة الفلسطينيين. لا نستطيع أن نفصل الفعل ورد الفعل عن بعضهما.

 سؤال: هل تنتقدون شخصيا هذه التصريحات للرئيس /أحمدي نجاد/؟

جواب السيد الرئيس:  لا، لا أنتقدها لأنها جزء بسيط من صورة كبيرة، إذاً علينا أن نتحدث عن الصورة الكبيرة وليس عن زاوية صغيرة لأن هذا الكلام في السياسة ليس موضوعياً. يجب أن نأخذ الصورة ككل وأن نرى الجانب الآخر الإسرائيلي الأكثر تطرفاً في تصريحاته وفي قتله اليومي. على الأقل /إيران/ لم تقم بقتل الإسرائيليين، أما /إسرائيل/ فتقوم بقتل الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين، فإذاً الفرق كبير، هذه هي الصورة المتكاملة.

  سؤال: بما أنكم أتيتم على ذكر /إسرائيل/، هل توجد هناك مفاوضات سرية بين /سورية/ و/إسرائيل/؟

السيد الرئيس، لا، نحن نرفض كاملاً مبدأ المفاوضات السرية، لماذا نخفي شيئاً! إذا كنا نتحدث علنا عن السلام فلماذا نخفي السلام عن الشعب! إذا كان الشعب يدعم عملية السلام فلماذا نخفيها عنه! هذا أولا، ثانياً عملية السلام بحاجة إلى دعم شعبي، لا يهم ما هي الأشياء التي يمكن أن تتوصل إليها في مفاوضات سرية، في المحصلة عندما تريد أن توقع الاتفاق يجب أن يكون معلناً، إن لم يكن هناك دعم شعبي لتفاصيل المفاوضات فلن يكون هناك دعم شعبي للاتفاق، وبالتالي لن تصل إلى أي نتيجة ايجابية أو لن تستطيع أن توقع الاتفاق. لذلك هذا المبدأ مرفوض تماماً.

 سؤال: إذاً، أنتم مستعدون لإقامة السلام مع /إسرائيل/؟

جواب السيد الرئيس:  طبعا هذا مبدأ ثابت بالنسبة لسورية ولا نغيره.

 سؤال: بأي ثمن؟ وسيكون هذا سؤالي الأخير.

جواب السيد الرئيس:  القضية ليست تجارة بضائع، وإنما هي قضية حقوق، فربما أنت تقبل بأي ثمن عندما تقوم بعملية تجارية. ولكن عندما يكون هناك حق لك، فلن تتنازل عنه، ونحن لنا حق في الأرض كاملة. يجب أن تعود الأرض المحتلة كاملة، وأي تفاصيل أخرى قابلة للمفاوضات، أما الأرض فهي غير قابلة لأنها أرض /سورية/.

 الصحفي: شكراً سيدي الرئيس، شكراً لكم.

السيد الرئيس: شكراً لكم.  

 

 

 

 

Google
Web Site

hafez al assad speech