عقد السيد الرئيس مبشار الأسد/ مؤتمراً صحفياً في ختام مباحثاته مع الرئيس /فلاديمير بوتين/ أجمل خلاله العناوين الأساسية التي نوقشت خلال هذه الزيارة. وفي بداية المؤتمر رحب الرئيس /الأسد/ بممثلي وسائل الإعلام في /روسيا/، مشيراً إلى أن هدف هذا اللقاء إعطاء فكرة عن مضمون هذه الزيارة وهذه القمة التي عقدت اليوم، خاصة وأن الكثير من التحليلات طرحت مسبقاً حولها، ومن واجبنا أن نقول لكم بشكل واضح ما هو المضمون الحقيقي لهذه الزيارة، وان أجيب عن أسئلتكم حول الموقف السوري من القضايا المختلفة المطروحة في /الشرق الأوسط/. ووصف الرئيس /الأسد/ لقاءه مع الرئيس /بوتين/ بأنه كان ناجحاً ومثمراً وبناء وعكس العلاقة الجيدة والمتطورة بين سورية وروسيا،كما عكس التنسيق المستمر والناجح بين البلدين خلال السنتين الماضيتين. وأضاف الرئيس /الأسد/ أنه كان هناك اتفاق حول كل القضايا التي طرحت، والتي ترتبط بشكل أساسي بالشرق الأوسط، موضحاً أن الهدف من هذه الزيارة في هذا الوقت بالذات هو التنسيق مع أصدقائنا الروس بشأن هذه القضايا،وإننا نرى الأن هناك تحولات دولية ربما ترتبط بما يحصل في /الشرق الأوسط/،أو بالعكس تحولات في /الشرق الأوسط/ ترتبط ببعض التحولات الدولية،ومن الطبيعي أن ننسق مع المسؤولين الروس حول المرحلة المقبلة التي علينا أن نتعامل معها كدول في /الشرق الوسط/ وكدول كبرى أيضاً. وتابع الرئيس /الأسد/ أنه تمت مناقشة العلاقات الثنائية بين البلدين ببعض التفاصيل إضافة إلى قضايا سياسية.

 وفي الموضوع، العراقي أكد الرئيس /الأسد/ أن /سورية/ تدعم الوفاق الوطني العراقي،ووحدة الأراضي العراقية،ومؤتمراً وطنياً عراقياً لمناقشة كل القضايا الخلافية بين الأطراف العراقية، مبيناً في الوقت ذاته أن ذلك يتطلب حواراً عراقياً من دون تدخل خارجي، وإنما مع دعم الدول الإقليمية والدولية.

 وفيما يتعلق بما يحصل الان في /لبنان/ و/فلسطين/، جدد الرئيس /الأسد/ موقف /سورية/ الداعم لاي شيء يجمع عليه اللبنانيون وكذلك دعم الوحدة الوطنية الفلسطينية من خلال تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية مشيراً إلى أن هذه هي العناوين الأساسية التي نوقشت خلال الزيارة.

 ورداً على سؤال حول إعلان الرئيس /الأسد/ استعداد /سورية/ للتفاوض مع /إسرائيل/، وهل حددت لذلك شروطاً محددة ومعينة،وما هي هذه الشروط، أجاب الرئيس /الأسد/: أنا أريد أن أوضح نقطة،نحن دائماً نتحدث عن رغبتنا في السلام. وهذه الرغبة السورية تعود لعام /1974/، ولم يتغير موقف /سورية/. عندما نسأل عن رغبتنا في السلام هناك فرق بين الرغبة في السلام، وأن تكون قادراً على التحرك باتجاه السلام، مشيراً إلى أن الرغبة لم تتغير،ولكن الشروط الموضوعية للسلام حتى الان لم تتوفر.في نفس الأماكن التي قلت فيها في مقابلاتي أننا نريد السلام، كنت أقول أن هذه الحكومة الإسرائيلية لا تريد السلام وغير قادرة على تحقيق السلام. وأوضح أن أول شرط وهو ليس شرطاً سورياً،وإنما شرط موضوعي،هو أن يتوفر لديك شريك يريد السلام. والشرط الثاني وهو أيضاً ليس شرطاً سورياً،هو أن يتوفر لديك راع لعملية السلام،قادر على رعايتها،يمتلك الرؤية والإرادة وقال: إن بعض التصريحات التي تظهر من وقت لاخر بأنهم لا يريدون السلام .وأن الوقت مبكر للحديث عن السلام مع /سورية/ هو لكي يظهروا /سورية/ بأنها تستجدي السلام بينما نحن فقط نعبر عن موقفنا من السلام.

 وحول تقارير في /الشرق الأوسط/ تقول أن /سورية/ أرسلت عرضاً لإسرائيل من أجل إعادة مرتفعات /الجولان/ مقابل إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين لدى كل من /حماس/ و/حزب الله/،شدد الرئيس /الأسد/ على أنه ليس هناك مثل هذه التقارير.

 ورداً على سؤال فيما إذا كان لمس من الرئيس الروسي /فلاديمير بوتين/ من خلال الحوار رغبة /روسيا/ بأنها تريد أن تلعب دوراً أكبر في المنطقة، خصوصاً في غياب أي توازن دولي في منطقة /الشرق الأوسط/،أجاب الرئيس الأسد: نحن أتينا على خلفية أن /روسيا/ بدأت تلعب دوراً أكبر،هي ليست فقط ترغب بل بدأت بلعب هذا الدور الذي يتزايد بشكل مستمر، مشيراً إلى أن الخطر مشترك ولو بطرق مختلفة، وان تداعيات الوضع الحالي في /الشرق الأوسط/ في القضايا المختلفة على المدى ربما المتوسط والبعيد ستصيبنا وستصيب /روسيا/ ودولا آخرى، ربما أوروبا. وأضاف الرئيس /الأسد/: هم يرون هذه الرؤية، لذلك أعتقد أن /روسيا/ ودولا آخرى كثيرة من خارج إطار العالم العربي، وخارج إطار /الشرق الأوسط/ الان ترغب بلعب دور. لأننا نعتقد أننا لا نستطيع أن ننتظر ليحل الآخرون مشاكلنا. ونحن لا نرى حلا للمشاكل لكن نرى تفاقما لهذه المشاكل.

 وحول سؤال عن دور جديد لسورية في المنطقة بعد الجولة الحالية من /اليمن/ إلى /الإمارات العربية/ و/موسكو/، وفيما إذا كانت الجولة جعلت /سورية/ خارج العزلة،أجاب الرئيس /الأسد/: قلت أكثر من مرة من يريد أن يعزل /سورية/ في /الشرق الأوسط/ فهو يعزل نفسه عن قضايا /الشرق الأوسط/،ان الدول التي ساهمت بمحاولات عزل /سورية/ هي الان الدول الأقل قدرة على لعب دور في /الشرق الأوسط/،لذلك لم يسحب منا دور حتى يكون لنا دور جديد، والدور نأخذه من خلال موقعنا الجيوسياسي "الجغرافي السياسي"، ومن خلال رغبتنا في لعب دور بناء في منطقتنا.

 وردا على سؤال حول ما شهدته العلاقات السورية-الروسية من تطور ايجابي في شتى المجالات في ظل رئاسة الرئيس /بوتين/ ودعوة الرئيس المصري /حسني مبارك/ إلى تمديد فترة رئاسة الرئيس /بوتين/ للولاية التالية وتقييم /سورية/ لهذا الاقتراح،أجاب الرئيس /الأسد/: هذا شأن روسي. والمهم هو ماذا يريد الشعب الروسي بالدرجة الأولى، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الرئيس /بوتين/ أعطى منذ مجيئه إلى الرئاسة موقعاً كبيراً لروسيا على مستوى العالم. ونحن عندما نأتي إلى /روسيا/ فمن خلال موقعها الهام الذي أخذته الان في العالم، ومن خلال مقدرتها على لعب دور كبير في منطقتنا، وربما في مناطق اخرى،واسمع بان الاقتصاد الروسي يتطور والعلاقات الاقتصادية الروسية مع دول اخرى، ومنها /سورية/، تطورت إلى حد كبير.

  ورداً على سؤال حول كيفية استجابة /سورية/ لتوصيات لجنة /بيكر-هاملتون/ التي تدعو /الولايات المتحدة/ للتحدث مباشرة إلى /سورية/، سواء ما يتعلق بالوضع في /العراق/ أو الوضع في /الشرق الأوسط/،أجاب الرئيس /الأسد/: لقد قلت منذ أسبوع علينا أن نميز أولاً بين الحوار وبين إعطاء تعليمات،نحن في /سورية/ منفتحون على الحوار، ولكن لسنا على استعداد لتلقى تعليمات. نحن منفتحون على أي نوع من الحوار. نريد أن نجرى حوارا لان أي حوار مفيد، ونريد البحث عن مصالح الدولة، وليس مصالح الدول الاخرى فقط. وقال: إن أجراء الحوار مهم جدا،علينا أن نناقش الأساسيات ونحن منفتحون على الحوار.

 ورداً على سؤال حول تعامل /سورية/ مع تحذيرات عدد من دول المنطقة إزاء الوضع الطائفي في /العراق/، ومخاطر الفتنة المذهبية بين أهله، والعلاقات السورية-الإيرانية، قال الرئيس /الأسد/: لا نستطيع أن نقول بان هناك دولاً من لون واحد. لا يجوز أن نتحدث بهذا المنطق. الحديث بهذا المنطق هو الخطأ، وبالتالي هذا الملف أن سميته ملفاً، هو ملف مدمر بكل معنى الكلمة. فأول شيء علينا أن نتلف هذا الملف، هذه الملفات جديدة ترتبط بالأحداث التي حصلت مؤخراً،وفي مقدمتها غزو /العراق/. بمعالجة هذه الأسباب نقطع خطوات نحو الأمام باتجاه إعادة رؤيتنا للمنطقة بمنظارها الطبيعي وليس الطائفي. هذا المنظار الطبيعي بالتنوع لكن التنوع الغنى، وليس التنوع المدمر. في هذا الإطار علينا أن نتحدث مع العراقيين كعراقيين، وليس كطوائف،ومع /إيران/ كإيران، ومع /سورية/ كسورية،ومع /لبنان/ كلبنان. وكفى تنظيراً بالاتجاهات المخربة لكي لا ندفع الثمن إضافة إلى الأثمان التي ندفعها الان.

 ورداً على سؤال حول ما إذا كانت المباحثات تناولت قضايا التعاون العسكري مع /روسيا/، وهل تم التوصل إلى عقد أي صفقات،وما هو رد /سورية/ على المزاعم بأن الأسلحة التي تورد إليها تقع في أيدي /حزب الله/، أجاب الرئيس /الأسد/ عندما نناقش العلاقات الثنائية نناقش كل شيء،لكن في العموميات وليس بالتفاصيل،إنما كل جهة في الدولة تناقش مع الجهة النظيرة لها في الدولة الثانية القضايا التفصيلية وكل هذه القضايا أو التعاون في المجالات المختلفة، بما فيها المجال العسكري تسير بشكل طبيعي بين /سورية/ و/روسيا/.أما الهدف الأساسي لهذه الزيارة فكان مناقشة الأمور السياسية. وأضاف الرئيس /الأسد/ أما بالنسبة للادعاءات بشأن تهريب أسلحة /سورية/ إلى /لبنان/، فمن يروج هذه الإشاعات هو من يمتلك الأقمار الصناعية،ولديه الكثير من المخابرات المتواجدة ربما هناك والأصدقاء،ولابد أنهم قادرون على إعطاء الدليل فان أرسلوا الدليل سنعرضه ولكن هذا الكلام مجرد إشاعات.

 ورداً على سؤال فيما إذا كان قد استمع إلى أي توصيات أو نصائح من الجانب الروسي بشأن نهج /سورية/ تجاه /العراق/ أو /لبنان/ أو /فلسطين/،وهل يمكن لروسيا أن تمارس دور راع أو أحد راعيي عملية السلام في /الشرق الأوسط/،قال الرئيس الأسد: إن الرعاية كلما اتسعت فهذا شيء جيد،عملية /مدريد/ ابتدأت برعاية من قبل /روسيا/ و/الولايات المتحدة/ و/الأمم المتحدة/. لا أحد يستطيع أن يغطي كل الساحة،ولو قلنا بان دور /الولايات المتحدة/ أساسي الان كقوة أكبر في العالم، ولكن /روسيا/ تستطيع أن يكون لها دور أساسي في عملية السلام. أما التفاصيل فعندما يكون هناك رؤية واضحة لعملية السلام نناقش التفاصيل، أو تناقش الدول الكبرى بين بعضها البعض ما هو الدور التفصيلي لكل دولة من الدول. لكن طبعاً /روسيا/ من خلال دورها الجديد، أو من خلال دورها الحالي، أو من خلال مصداقيتها تستطيع أن تكون دولة فاعلة في عملية السلام.

 وأضاف،بالنسبة للشق الأول من السؤال:أنا قلت بأن هناك اتفاقاً حول القضايا، وكان هناك حوار، نصائح نعم بكل تأكيد لديهم وجهات نظر، ربما نستطيع أن نسميها نصائح،ولكن مجمل الأمور التي تحدثنا بها كانت تركز على موضوع الاستقرار. عندما نتحدث عن موضوع /فلسطين/ و/لبنان/ و/العراق/، فالهدف النهائي هو خلق الاستقرار. فنحن متفقون حول هذه النقطة،وما تناقشنا به أو النصائح هي حول الآليات التي يمكن أن تستخدم لكي نصل إلى هذا الهدف.

 ورداً على سؤال حول مدى انعكاس زيارة رئيس الوزراء اللبناني ورئيس الوزراء الإسرائيلي على أجواء مباحثات الرئيس /الأسد/ مع الرئيس /بوتين/، وما ذكره الرئيس /بوتين/ بأن ما يجري في /فلسطين/ بمثابة تطورات دراماتيكية، ومدى اتفاقه مع الرئيس /بوتين/ على ذلك، وكيفية الخروج من الأزمة الفلسطينية، أجاب الرئيس /الأسد/: أن الزيارة ناجحة ومثمرة، ولكن لا أعرف إذا كان سبب نجاحها هو زيارة رئيس الوزراء اللبناني أو الإسرائيلي. أما بالنسبة للموضوع الفلسطيني،في الحقيقة أن الرؤية الروسية لمعالجة الوضع الفلسطيني هي رؤية تفصيلية واقعية موضوعية. ونحن نتفق معها تماماً،وهي رؤية تعتمد على وحدة الفلسطينيين لأنه لا يمكن الحديث عن السلام على المسار الفلسطيني إن لم يكن الفلسطينيون موحدين.

 وعن الجديد في لقائه مع الرئيس /بوتين/، وهل كان ملف التسليح على قائمة المحادثات، قال الرئيس /الأسد/: إن الجديد هو المستجدات،كل يوم لدينا شيء جديد.ما يحصل على الساحة الفلسطينية هو جديد،ما يحصل في /لبنان/ هو جديد،الوضع الأمريكي بتداعياته جديد. أما بالنسبة لملف التسليح، كما قلت هدف هذه الزيارة كان مناقشة القضايا السياسية، وليس القضايا العسكرية،القضايا العسكرية تناقش بشكل طبيعي ومستمر ومن خلال الأقنية المعنية بين البلدين.