احتلت الاولويات التي تشغل المنطقة العربية المساحة الاكبر من الحديث الذي ادلى به السيد الرئيس /بشار الأسد/ لصحيفة /الانباء/ الكويتية، وتناول خلاله ايضا بعض الجوانب الداخلية، وعلاقات /سورية/ بمحيطها العربي والدولي . وأكد الرئيس /الأسد/ في حديثه ضرورة وجود رؤية موحدة لدى العرب ضمانا لمستقبل المنطقة، وخاصة بعد التطورات الاخيرة التي حدثت في المنطقة العربية موضحا ان من اهم الاولويات على الصعيد العربي بعد موضوع /العراق/، وموضوع انتشار الارهاب، هو موضوع الاستقرار فالاولوية هي بالدرجة الاولى للاستقرار، وهذا مرتبط بالجانب السياسي وبالجانب الامني، لافتا الى ان /سورية/ بدأت تشهد بعض العمليات الارهابية التي كانت قد نسيتها لاكثر من عقد ونصف من الزمن او ربما عقدين . وأضاف الرئيس /الأسد/ ن من الاولوية الاخرى للدول العربية هي الوضع الاقتصادي الذي يتأثر بدوره بالوضع الامني والسياسي وقال:ان الاقتصاد يتعلق ايضا بموضوع العلاقة العربية ككل، لافتا الى ان التجارة العربية مع كل العالم اكثر من التجارة البينية بين الدول العربية، وان الشيء الشامل هو الرؤية التي تنطلق أساسا من التضامن العربي. كما تطرق الرئيس /الأسد/ الى التطور الاجتماعي العربي، مشيرا الى ان الظروف التي مرت بها المنطقة العربية على مدى عقود من الزمن اثرت على تطور المجتمع العربي بشكل عام. وان تطور المجتمع ينعكس على اقتصاد افضل واداء سياسي افضل واستقرار افضل، موضحا ان الاولويات مرتبطة ببعضها لكنها تتغير بحسب الظروف ويمكن ان تسير بالتوازي مع بعضها البعض . وحول موقع /سورية/ بين المعتدلين والمتشددين حسب تصنيف وزيرة الخارجية الامريكية /كوندوليزا رايس/، قال الرئيس /الأسد/ ان /سورية/ لا تضع نفسها في معسكرات بل تضع نفسها مع العرب لان البعض حاول ان يصور /سورية/ من خلال هذه المعسكرات بانها خارج المعسكر العربي، موضحا انه علينا ان نحدد ما هي مصالحنا كعرب . وأضاف الرئيس /الأسد/ ان مصلحتنا اولا ان نرى من هي الدول التي تحيط بنا والتي تعيش معنا منذ الاف السنين، وان نبني معها علاقة جيدة ،وثانيا ان نعزز الحوار لا ان نكون وقودا كما حصل في القرن الماضي، مشيرا الى العلاقة القائمة بين /سورية/ و/تركيا/ وهي علاقة اكثر من ممتازة حاليا، وتتسم بالصدق قبل كل شيء ،الامر الذي انعكس ايجابا على الجانبين اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وفي مختلف المجالات . وشدد الرئيس /الأسد/ على ان /سورية/ لن تكون في معسكر من المعسكرات لان اي معسكر هو سيء ومرفوض معربا عن امله في الا ينقسم العرب الى معسكرات بل ان يكونوا عربا . ورأى ان وجود وجهات نظر امر جيد ويجب ان نحترمهم مضيفا ،نحن بشر ويوجد نقاط اختلاف بيننا وبالحوار نردم هذا الخلاف . وفيما يتعلق بالاجتماع بين عدد من وزراء الخارجية العرب ووزيرة الخارجية الامريكية، لفت الرئيس /الأسد/ الى عدم قناعة /سورية/ بان هذه الدول تجتمع لكي تقف في وجه /سورية/، او للتآمر عليها، مؤكدا انه لا يوجد لدى /سورية/ قلق من هذا الموضوع، بل بالعكس فهي تتمنى من كل العرب ان يجتمعوا مع اي شخص في هذا العالم لاننا نتوقع ان يقولوا ما يحقق مصلحة المنطقة بشكل طبيعي . كما أكد الرئيس /الأسد/ ضرورة وجود مبادرة عربية، والابتعاد عن الرسميات في العلاقة بين الدول العربية بالنظر الى وجود طبيعة اجتماعية واحدة وعقلية متشابهة، وقال: علينا ان نبادر بمستويات مختلفة ولا نقصر العلاقة على المستويات العليا التي لا يمكن ان تحيط بكل العلاقات العربية .

وأشار الرئيس /الأسد/ الى ان الطريقة المتبعة حاليا لمعالجة الضعف في العلاقات العربية العربية هي اطفاء الحرائق فقط التي ما ان تطفأ احداها حتى تندلع أخرى، مؤكدا ضرورة وجود حل اخر بحوار اكثر شمولية ومن نفس المبدأ، اي قبول الاختلاف وان لا يعتبر اي طرف عربي ان عدم القبول برأيه هو رفض له او رفض لدوره او لاهميته وهذا الامر يحل بالحوار . وقال الرئيس /الأسد/: يجب ان يكون هناك حوار مستمر، وان يكون هناك عمل عربي مستمر ولقاءات وقمم عربية مستمرة بعيدة عن البيانات، وان يكون هناك اسس لهذه العلاقة سواء بالقمة العربية او القمم الاستثنائية او لاي موضوع يطرح ،مؤكدا أهمية وجود استشارات قبل الدعوة لعقد اي قمة عربية بهدف التوصل الى حل . وحول علاقات /سورية/ مع باقي الدول العربية مقارنة بالعلاقة الممتازة مع /تركيا/، أشار الرئيس /الأسد/ الى ان العلاقات مع /تركيا/ هي الان نموذجية وجاءت في زمن قصير، حيث ان /سورية/ بادرت، وكذلك /تركيا/، ورأى الطرفان انه يجب بناء علاقات جيدة، وتم استغلال ذلك بشكل ايجابي، مشيرا الى ان /سورية/ لا يمكن ان تقتنع بهذا المبدأ مع /تركيا/ وترفضه مع الدول العربية، مؤكدا ان /سورية/ تبنى نفس العلاقة مع الدول العربية، ولكن ما يتم بناؤه احيانا يهدم عن غير قصد، ويتوجب بناءه من جديد، لذلك تتأخر العلاقة العربية العربية احيانا ،بينما تنجح العلاقة السورية-التركية لان ما بيننا لم يهدم حيث بقينا كل يوم نبني شيئا جديدا، وكل يوم تزداد الثقة رغم كل الظروف التي مررنا بها. وقال سيادته:ان /تركيا/ تمر معنا بنفس القضايا من الارهاب الى /العراق/ الى قضية /فلسطين/ . وبشأن ما يقال بان لسورية علاقة مع /تركيا/ و/ايران/ اكثر تميزا من بعض الدول العربية، قال الرئيس /الأسد/: لا يمكن لسورية المعروفة بالعروبة الموجودة في دم كل مواطن سوري، واحيانا نتهم باننا عروبيون اكثر من اللازم، لا يمكن ان تكون غير عربية. موضحا ان المشكلة هي في الاداء على المستوى السياسي ،اي المسؤول عن ربط العلاقة مشيرا الى ان العلاقات مع /تركيا/ و/ايران/ تقوم على اسس معينة: اولها انهم يقفون مع /سورية/ في قضاياها، وهناك مشاورات مستمرة بين الجانبين، وهناك اتفاق في الرؤية حول القضايا المطروحة من /لبنان/ الى /فلسطين/ الى الارهاب الى /العراق/، وهناك مشاورات وهناك رؤية متشابهة بشكل عام لمستقبل المنطقة. لذلك كانت العلاقة مع هاتين الدولتين جيدة . وفيما يتعلق بمحاولات البعض تصوير /سورية/ وكانها متشددة وزعيمة المتطرفين، قال الرئيس /الأسد/: نحن نتشدد في شيء وحيد، هو وضع اسس، لان لدينا قناعة في /سورية/ بان سبب الوضع العربي هو عدم وضع اسس للعلاقة، حيث بنيناها فقط على الجانب الشخصي، وهذا خطأ لان الجانب الشخصي مهم، لكن لا يحل محل دولة. وهذه النقطة مهمة، ونحن نريد ان نضع اسسا، وهذه الاسس نحن نتشدد بها، عدا عن ذلك نحن فعلا براغماتيين، والا لماذا لم نتشدد مع كثير من الدول . وحول علاقة /سورية/ مع /اوروبا/، قال الرئيس /الأسد/: ان العلاقة مع /اوروبا/ تتحسن، رغم انه ما زالت هناك خلافات. اما علاقتنا مع بقية الدول العربية فهي جيدة، مشيرا الى ان /سورية/ لا يمكن ان تخرج عن مصالحها، ولا يمكن ان تتنازل عن قضاياها .

 وردا على سؤال عن الاسس التي استند اليها في حديثه لصحيفة /البايس/ الاسبانية من انه لو عادت مبادرة /مدريد/ فان عملية السلام لن تستمر اكثر من ستة اشهر، قال الرئيس /الأسد/: لقد افترضنا اننا قطعنا اغلب الشوط في عملية السلام في ذلك الوقت، وبقيت قضايا اسهل، وقد تجاوزنا /80/ في المئة نظريا. وكان تصورنا بان كل عملية السلام اساسا تحتاج الى سنتين خاصة بعد التوقيع والانسحاب، وكان المفروض حتى عملية اتمام السلام والانسحاب لاحقا لا تحتاج الى اكثر من ستة اشهر، بفرض ان الطرف الاخر الإسرائيلي صادق في عملية السلام، مشيرا الى ان هذا الرقم يبقى رقما تقديريا في ظرف مثالي وقد يوقف احيانا الواحد في المئة الاخيرة كل العملية . وفيما يتعلق بوجود مبادرات سلام تجاه الجانب الفلسطيني، وعدم وجود مبادرة سلام تجاه /سورية/، أوضح الرئيس /الأسد/ انها لعبة إسرائيلية-امريكية قديمة، حيث يتم استخدام مسار ضد مسار اخر، او معاقبة طرف اخر بعدم تحريك مساره. وهذه وجهة نظر لا نعتبرها ذات قيمة في /سورية/، مؤكدا انهم اذا ارادوا سلاما شاملا وخلق الاستقرار فهم بحاجة الى كل الاطراف. وقال سيادته: ان سورية لا تحل محل /فلسطين/ ولا /لبنان/ محل /سورية/، فجميعنا مع بعضنا البعض، لذلك نقول بالسلام الشامل وعدم العمل من اجل السلام الشامل يدل على عدم الجدية من قبلهم . وأشار الرئيس /الأسد/ الى ان الطرف الاخر يبحث احيانا عن حركة وهمية تجاه السلام لاسباب داخلية لا علاقة لها بالوصول للسلام الحقيقي ،فهم لديهم وضع داخلي صعب ولديهم فشل في مواقع اخرى كالعراق و/افغانستان/ ومشاريعهم التي طرحوها بما يسمونه نشر الديمقراطية ومكافحة الارهاب والحرب الاستباقية و كل هذه العناوين فشلت، لذلك هم يبحثون عن نصر ولو كان وهميا، ولا نعتقد بان هناك عملا جديا في عملية السلام . ودعا الرئيس /الأسد/ الى ضرورة وجود الارادة والرؤية للسلام، وبعدها تأتي الالية لافتا الى انه عندما لا تتوفر الارادة ولا الرؤية لا قيمة لوجود الالية ولايمكن ان توجد الية . وقال الرئيس الأسد  ،ان الارادة وعملية السلام تنطلق من طرفين الطرف العربي بشكل عام، والطرف الإسرائيلي، والراعي الذي يضم /الامم المتحدة/ و/الولايات المتحدة/ و/اوروبا/ ودولا اخرى مهتمة. واضاف ان الراعي الرئيسي هو /الولايات المتحدة/ لكونها دولة عظمى، ولها علاقة خاصة بإسرائيل، فهي اكثر فعالية، ولكن هذا الراعي لا يكفي لانه لا يعرف المنطقة بالتفاصيل، وهو بحاجة لمساعدة الاخرين كالاتحاد الاوروبي او /روسيا/ او /الصين/ او اي دولة اخرى لها وزن على المستوى العالمي اضافة الى /الامم المتحدة/ . وبين الرئيس /الأسد/ ان المشكلة مع /الادارة الامريكية/ انها تتحدث عن مبدأ الحرب الاستباقية، ولا يمكن ان تكون هناك حرب استباقية مع السلام، وهما مبدأان متناقضان. موضحا ان المسؤولين الامريكيين، ومنهم الرئيس الامريكي و/كولن باول/ قالوا انهم غير مهتمين بعملية السلام في المدى القريب. وهذا يعني ان الارادة غير موجودة، وفي كل الاحوال لا توجد رؤية للسلام، ولم يحاورنا احد حول هذه الرؤية، ولذلك فان الحديث عن الاليات لا قيمة له .

وفيما يتعلق بالمقاومة الوطنية اللبنانية، أكد الرئيس /الأسد/ انه من غير المعقول ان نقول ان /حزب الله/ يقاتل بسبب /ايران/ او بسبب /سورية/، مشيرا الى انه تم استغلال هذا الموضوع ليزيدوا العزلة الايرانية في العالم العربي ويعيدونا الى نفس المرحلة في بداية الحرب العراقية الايرانية على اساس ان القضية هي قضية عربية-فارسية، لكن /ايران/ دائما معنا منذ ذهب الشاه ،مع /سورية/ في قضاياها، فلماذا تكون المشكلة ضد /ايران/، هل بسبب الحرب، فالحرب سببها /إسرائيل/، وهل /ايران/ من دمر /لبنان/ ام /إسرائيل/ . وجدد الرئيس /الأسد/ تمسك /سورية/ بمعاهدة الدفاع العربي المشترك ضد اي  دولة تعتدي على اي بلد عربي . وحول الوضع في /لبنان/ واحتمالات اندفاعه الى الهاوية، قال الرئيس /الأسد/: ان /سورية/ تخشى ان يدفع الى الهاوية، ولكن بالنسبة لنا في /سورية/ نعتبر انه اذا ما حصلت مواجهات في /لبنان/ فانه خسارة مباشرة لسورية لاننا دفعنا ثمن الحرب الاهلية في /لبنان/ دماء واموالا، وكان الوضع مكلفا جدا بالنسبة لسورية حتى في تداعياته السياسية الاخرى، موضحا ان الحرب الاهلية هي التي شجعت /إسرائيل/ لدخول /لبنان/ عام /1982/ والتي دفعنا ثمنها ايضا . وتابع الرئيس /الأسد/: اننا في /سورية/ عندما نلتقى مع اي شخص لبناني نقول له لا تدفعوا احدا لكي يجركم الى المواجهة. ونحن نعمل ما بوسعنا لمنع تدهور مثل هذه الامور باتجاه الاسوأ ،مشيرا الى ان كل ماحصل في /لبنان/ حتى اللحظة عبارة عن صراعات تقودها مصالح مجموعات سياسية وتعكس مصالح هذه المجموعات التي تتستر بالطوائف، مؤكدا خطورة الوضع في /لبنان/، داعيا هذه المجموعات الى التوقف عن الرهان على الظروف الدولية التي خربت /لبنان/ منذ مئتي عام وحتى الان، وان عليهم ان يراهنوا على الداخل وعلى محيطهم . وحول دعوة رئيس الوزراء اللبناني /فؤاد السنيورة/ لزيارة /سورية/، أشار الرئيس /الأسد/ الى انه تمت دعوة /السنيورة/ لزيارة /دمشق/ ثلاث مرات، لكنه لم يأت، مشددا على ضرورة ان يكون رئيس حكومة كل /لبنان/، وليس رئيس حكومة كتلة، مؤكدا ان /سورية/ ستبقى شقيقة للبنان. واذا طلب /لبنان/ مساعدة /سورية/ فهي مستعدة لتقديم هذه المساعدة . وحول الاتهامات بتدخل /سورية/ في الشأن الداخلي اللبناني، أوضح الرئيس /الأسد/ ان /سورية/ لم تعد جزءا من المعادلة اللبنانية بتفاصيلها، وقال: ان هناك انقساما في /لبنان/ تجاه العلاقة الجيدة مع /سورية/، وتجاه من يريد ان تكون علاقته وانتماؤه السياسي لدول اخرى كفرنسا وامريكا، مؤكدا ان هناك قوى تعتقد بان /سورية/ بلد جار وشقيق وقديم للبنان، ولا يمكن ان يستقر /لبنان/ بدون علاقة جيدة مع /سورية/، وهذا صحيح . وحول ربط بعض الاطراف في /لبنان/ العلاقة مع /سورية/ بنتائج التحقيق الدولي باغتيال رئيس وزراء لبنان الاسبق /رفيق الحريري/، أكد الرئيس /الأسد/ ان /سورية/ لا تربط العلاقة مع /لبنان/ لا بالتحقيق ولا بغيره، لافتا الى انه عندما يتم ربط العلاقة بنتائج التحقيق فهو اتهام لسورية من دون اي دليل، وهو خطأ غير مبرر مشيرا الى وجود عقلية ميليشياوية في /لبنان/ بشكل او باخر، وهناك مصالح ضيقة وشخصية توضع امام مصلحة الوطن . وفيما يتعلق بمزاعم تهريب السلاح الى /لبنان/ من الاراضي السورية، أكد الرئيس /الأسد/ ان اي تهريب هو باتجاهين فلا يوجد تهريب باتجاه واحد لان كل من يحتاج سلاح يذهب الى المكان الذي من الممكن ان يشتري منه هذا السلاح، وتجار السلاح موجودون في كل المناطق فهناك تهريب من /العراق/ ،من /لبنان/ بالاتجاهات المختلفة طبعا سلاح وغيره ولا يمكن ضبطه . ووصف الرئيس /الأسد/ الوضع في /العراق/ بانه مأساوي، وقال: ان ما قلناه سابقا للامريكيين يحصل الان ،فقد قلنا لهم انه سيكون هناك مقاومة وفوضى وستدفعون الثمن وستغرقون، ولن يكون هناك حل وستدخلون المنطقة في فوضى، مشيرا الى ان الجميع يعاني بسبب ما يجرى في /العراق/ داعيا في الوقت ذاته الى مبادرة عربية تجاه /العراق/ لا تستند الى رؤية مسبقة، بل تستند الى رؤية عراقية في محاولة لرؤية ما هو القاسم المشترك بينها، ومن ثم نحاول ان نساعد العراقيين وطبعا يجب ان يكون الحل عراقيا بمساعدة عربية وليس بمعنى حل عربي اي مبادرة عربية لحل عراقي، ولكن يجب ان يصاغ هذا الحل بمعزل عن القوى الاخرى . وقال ان هناك صعوبة تجاه هذا الموضوع لان القوى الموجودة في /العراق/، وفي مقدمتها القوات الامريكية، لن تسمح بهذا الشيء لسبب او لاخر . وفيما يتعلق بالعلاقات الدبلوماسية والسياسية بين /سورية/ و/العراق/، أشار الرئيس /الأسد/ الى الاتصالات التى جرت بين الجانبين منذ قيام الحكومة الانتقالية وحتى الان، ولم تسفر عن شيء بسبب المعارضة الامريكية، لافتا الى النتائج الايجابية التي نجمت عن لقاء الرئيس العراقي /جلال الطالباني/ مع وزير الخارجية السوري ودعوته لزيارة /العراق/، متمنيا ان تتم الزيارة بعد /رمضان/، مؤكدا ان /سورية/ لن تضع شرطا بان تكون العلاقات الدبلوماسية هي المفتاح لزيارة الوزير /المعلم/. وأكد الرئيس /الأسد/ ان /سورية/ لاتبحث عن نفوذ في /العراق/، وانما تبحث عن دور سورى تقريبي بين العراقيين يعتمد على اسس معينة كاستقلال /العراق/ ووحدة الاراضي العراقية، وان يكون لديهم دستورهم المبني على اسس تناسب العراقيين . وحول العلاقات الايرانية-العراقية، أشار الرئيس /الأسد/ الى ان لايران تأثيرا في /العراق/. وهذا شيء واضح حتى /ايران/ لا تنفيه، مؤكدا أنه لا يمكن لاي دولة ان تؤثر في بلد اخر بمعزل عن شعبه . وفيما يتعلق بالملف النووي الايراني، أوضح الرئيس /الأسد/ ان /ايران/ موجودة، وهي دولة كبرى تؤثر فينا، ونحن نتأثر بايران، سلبا وايجابا. لذلك علينا ان نتعامل مع الواقع. فلماذا لا نتحاور معها، مشيرا الى ان /سورية/ تنقل للايرانيين ما تراه على الساحة العربية من قلق، ولابد من طمأنة العرب، فتحرك الايرانيون وزاروا دولا عربية مختلفة، ومنها /الكويت/ وطمأنوا بأنه لا يوجد شيء موجه ضد اي دولة ولا يوجد شيء عسكري، لافتا الى انه يجب على العرب ان يقلقوا اكثر من السلاح النووي الإسرائيلي، لانه هو المشكلة. وهذا السلاح وجد لكي تستخدمه /إسرائيل/. وهم يقولون بانهم كادوا ان يستخدموه في عام /1973/، بالرغم من ان الدول العربية في العام /1973/ لم تستخدم لا سلاح كيميائي ولا اي سلاح دمار شامل، بل استخدمت سلاحا عاديا جدا. ومع ذلك كانوا على وشك ان يستخدموا  السلاح النووي، فهذا هو تاريخ /إسرائيل/. لا يجوز ان نقلق من خطر صغير ذي طابع سلمي وننسى الخطر الاكبر . وفيما يتعلق بالعمليات الارهابية التي شهدتها /سورية/ مؤخرا أشار الرئيس /الأسد/ الى ان هذه العمليات لم تستهدف الدولة بمعنى الدولة، ولم يكن المقصود منها، لا اسقاط نظام ولا عمل ضد نظام، بل كان لدى المنفذين فكر متطرف يعتقدون بانه يسمى الفكر الاسلامي الصحيح ،والحقيقة هم خارجون عن /الاسلام/، مشيرا الى ان الاعتداء الاخير على السفارة الامريكية، والذي نفذه سوريون، والمحاولة التي سبقتها والتي كانت ايضا للاعتداء على السفارة الامريكية، والاعتداء على مبنى /الامم المتحدة/ تبين في التحقيقات بكل بساطة ان الهدف هو الانتقام لما يحصل في /العراق/ . وحول استمرارية التجمع العربي الذي يضم /سورية/ و/مصر/ و/السعودية/، أكد الرئيس /الأسد/ ان هذا اللقاء يجب ان يبقى، ولكن ليس بمعنى ان يكون بديلا عن الدول العربية الاخرى، مشددا على فاعلية هذه الدول في قضايا اساسية في العالم العربي. وان افتراقها يؤثر سلبا على الوضع العربي واقترابها يؤثر ايجابا . وحول وجود تعاون بين /سورية/ و/السعودية/ في الجانب الامني، أكد الرئيس /الأسد/ ان هناك تعاونا قويا ومستمرا . وعما اذا كانت /سورية/ قادرة على رد اي اعتداء إسرائيلي، او خوض حرب مع /إسرائيل/، أكد الرئيس /الأسد/ ان /سورية/ تتوقع عدوانا إسرائيليا في اي وقت، فالكل يعرف ان /إسرائيل/ قوية عسكريا، وخلفها /الولايات المتحدة/ مباشرة. لذلك يجب ان نبقى مستعدين دائما، مشيرا الى ان /سورية/ تدرك ان /إسرائيل/ تخلت عن عملية السلام، خاصة مع مجيء حكومة /شارون/ التي كان مجيئها مؤشرا لتخلي /إسرائيل/ عن عملية السلام ككل، وأتت /الادارة الامريكية/ الجديدة لتعزز هذه الرؤية لدى /سورية/، بمعنى انه لن يكون هناك سلام في المدى المنظور، فالشيء الطبيعي ان تتوقع ان لم يكن هناك سلام ربما تأتي الحرب، فحالة اللا حرب واللا سلم تعني اما حربا واما سلما، لذلك بدأنا بالاستعداد ضمن امكانياتنا .

 

 وحول الوضع الداخلي في /سورية/, قال الرئيس /الأسد/: انا دائما اؤمن بالتطوير الحقيقي، ولا اؤمن ببعض الجوانب الشكلية للحصول على التصفيق من الخارج. هذه قاعدة عامة. واقولها بشكل صريح للمسؤولين الاجانب دائما. فانا لا ابني اصلاحا على مستوى شخصي، ولا يعنيني هذا الموضوع. ولذلك عندما يتحدث البعض عن شيء شعبي وغير شعبي، اقول نحن لدينا مشروع على مستوى البلد، يجب ان يخرج من اطار الشعبية الشخصية ،وهذا الموضوع يخضع لموضوع التطوير بشكل عام . وأضاف: لقد قطعنا خطوات خلال السنوات الست الماضية على الرغم من الظروف السياسية التي مررنا بها ومحاولات العزل والحصار التي كانت عائقا كبيرا في وجه كل انواع التطوير في /سورية/، مشيرا في هذا الصدد الى ان /سورية/ حاولت منذ عام ونصف ان تأتي بشركة اجنبية لتقوم بالتطوير، وبعد ان تم الاتفاق مع الشركة، قالوا لنا ان /الادارة الامريكية/ اتصلت بهم، وقالت لا تذهبوا للتطوير في /سورية/! فحتى التطوير كان ممنوعا علينا . وقال: المهم ان التطوير يجب ان يكون تطويرا شاملا وما قمنا به كنا نقوم به على خطوات اي لا نبني التطوير على الانتخابات او على غير الانتخابات، مشيرا على سبيل المثال انه سيكون لدينا قريبا في /سورية/ اول قناة فضائية سياسية، واول صحافة سياسية يومية. وهذه خطوة من الخطوات، وقال: نحن لم نبدأ بشكل عاجل. بدأنا بالتدريج، بدأنا خلال عدة سنوات، ركزنا بشكل اكبر على القاعدة التشريعية في /سورية/ بالدرجة الاولى. كانت اولويتنا اقتصادية ،الان بدأنا بالتطوير السياسي بعد مؤتمر الحزب في العام الماضي. وأقررنا قانون الاحزاب واشياء مختلفة، موضحا ان الاقرار لا يعني التنفيذ الفوري. نحن اقررنا المبدأ والمبدأ كان غير موجود.  والان علينا ان نعمل لتحديد ما هو الشكل الذي سنسير به بالنسبة للاحزاب وغيره . وأضاف الرئيس /الأسد/: ان التطوير السياسي مرتبط بنوع الاحزاب وما هي قوانين الانتخاب ،فقوانين الانتخاب فيها قانون مجلس الشعب، وهناك قوانين لها علاقة بالادارة المحلية، وهناك جانب منها الانتخابات الرئاسية. فنحن لا نبحث عن تغيير جزئي بسيط في شيء معين. الكل يجب ان يأتي في نفس الاطار، والان بدأنا نبحث في موضوع التطوير السياسي بشكل جدي خلال العام الاخير. ولكن في هذا العام تعرضت /سورية/ للهجوم القاسي والحاد، ومازلنا ننتقل من معركة الى معركة، ولم ننته سواء العدوان في/لبنان/ او التهديدات لسورية، وموضوع التحقيق الدولي ومحاولة تسييسه. ولا شك في ان هذه الامورأبطأت التطوير. فعلى سبيل المثال، ما كنا نخطط له خلال ثلاث سنوات احتاج خمس سنوات او اكثر في كل المجالات. فاذا لا يوجد لدينا مفاجأت في المدى المنظور خلال الاشهر القريبة. ونحن نسير ضمن منهجية معينة لا ترتبط بي شخصيا او بموعد الانتخابات الرئاسية، بل ترتبط بمدى التطور في المجالات المختلفة التي تسير في /سورية/ . وعن امكانية صدور قانون الاحزاب قبل الانتخابات، قال الرئيس /الأسد/: كنا نعتقد انه سيصدر قبل ذلك. لكن الان كلا لانه لن يصدر مجرد قانون. نحن بدأنا في موضوع وضع الفكرة وبعد وضع الفكرة تطرح على النقاش فلا بد ان يكون هناك نقاش واسع في /سورية/ لان هذا الموضوع لا يخص الحكومة، ولا يخص حزب /البعث/، بل يخص القوى السياسية المختلفة في /سورية/. فلا بد ان يكون هناك نقاش وحوار. واعتقد ان هذا الموضوع سيكون احد المواضيع التي ستخلق نقاشا حادا جدا، لان هناك الف صيغة، وكل جهة لديها رؤية مختلفة عن الاخرى. وبعد ان نخلق هذا النقاش نرى ما هو الحل الوسط او القاسم المشترك، ونصدر قانون الاحزاب بناء عليه .