أدلى السيد الرئيس/بشار الأسد/ بحديث شامل الى قناة /دبى/ الفضائية اجراه الاعلامى المصرى المعروف /حمدى قنديل/ وفيما يلى نص الحديث

سؤال:أهلا بكم،بعد الانتصار الحاسم للمقاومة فى /لبنان/،وأنا أقول الانتصار الحاسم ويقول غيرى،للاسف الصحف الاجنبية منها /الايكونومست/،تقول،/حزب الله/ يكسب الحرب فى الوقت الذى تشكك فيه صحف عربية بهذا الانتصار. بعد الانتصار الحاسم للمقاومة فى /لبنان/،وتعلق أبصارنا وقلوبنا بلبنان قلب المقاومة،أظن كان من البديهى أن نتجه الى /سورية/ قلب الممانعة باللغة السياسية العربية الجديدة،فى /سورية/ قلب الممانعة ضيفنا الليلة الرئيس السورى الدكتور /بشار الأسد/. الدكتور /بشار/ أشكرك على المقابلة،وكنت أتكلم عن الانتصار الحاسم للمقاومة فى /لبنان/،وهذا الانتصار الحاسم سموه فى بعض الاحيان منعطفا تاريخيا،لكن سيادة الرئيس منذ وعيت على الدنيا دائما يقال لنا،اننا فى منعطف تاريخى وراء منعطف تاريخى،لدرجة أننا لم نعد نصدق تماما اذا كنا نعيش لحظة تاريخية،مفصلا تاريخيا أم لا. هل انتصار المقاومة فى /لبنان/ هو مفصل تاريخى فعلا أم مجرد هبة مؤقتة،مهما كان لها قيمة ستعود فيها الامة الى النوم الذى كانت مستغرقة فيه،

جواب السيد الرئيس: أهلا وسهلا بك فى /سورية/ ليس كضيف،وانما ابن لخط قومى معروف على مستوى الساحة الاعلامية العربية. كل شىء جديد يحصل بالنسبة لاى دولة أو لاى شعب أول مرة فى التاريخ هو تاريخى،لكن أن نقول،مفصل تاريخى علينا أن نحدد أين يذهب بنا هذا المفصل التاريخى غزو /العراق/ هو مفصل تاريخى،لكن هل تعنى كلمة تاريخى شيئا ايجابيا،ليس بالضرورة. غزو /العراق/ مفصل تاريخى باتجاه الوراء،باتجاه الخسارة،باتجاه التخلف،باتجاه الدمار بكل معانيه السلبية،لا شك أن ما حصل فى /لبنان/ هو مفصل تاريخى،ربما تسمع اراء مختلفة على الساحة السياسية العربية،لا أريد ان أحدد بأى اتجاهات،ولكن أعتقد أن الساحة الشعبية بشكل عام تنظر اليها كمفصل تاريخى بالاتجاه الايجابى وبالاتجاه الصحيح وباتجاه مصلحة الامة العربية بشكل عام. مهما قلنا بأن اندفاع هؤلاء الناس كان عاطفيا،لكن لا شك بأن الشعب العربى عبر تجارب العقود الماضية تكون لديه حس عفوى بالاتجاه الصحيح،أحيانا يسبقنا كسياسيين،ولا نستطيع لو استبعدنا الاراء السياسية للعاملين فى هذا الحقل الا أن نأخذ بالاعتبار هذه الرؤية. فنعم أعتقد أن ما حصل هو شىء تاريخى،ولكن أيضا التاريخى يكتمل بكيف تستفيد من نتائجه،كيف تحول النتائج السلبية لهذا الحدث بالاتجاه الايجابى الذى تريده.

 

سؤال: يبدو أن النتائج سيادة الرئيس ستكون بأى شكل من الاشكال /شرق أوسط جديد/،لكن هنا سيادة الرئيس تصادم الرؤى ما بين رؤية أمريكية ل/شرق أوسط جديد قائم على الديمقراطية/ وبين رؤية /سورية/،/شرق أوسط جديد قائم على المقاومة/،أى /شرق أوسط جديد/ تريد سيادة الرئيس؟ وهل ممكن تحقيق هذا /الشرق الاوسط الجديد/؟

جواب السيد الرئيس: هى ليست قضية أى /شرق أوسط/ نريد على طريقة صناعة أى منتج أو أى منتج مخبرى فى المخبر،هنا واقع،والواقع هو الذى يفرض عليك أى /شرق أوسط/،وهذا الواقع فيه شعوب،فيه مئات الملايين،فى المنطقة العربية على الاقل،وأكثر من مليار فى المنطقة الاسلامية،فهذا الواقع سيفرض نفسه بهذا الاتجاه. وما أثبتته التجارب خلال السنوات الاخيرة منذ بدىء بطرح هذا المفهوم /الشرق الاوسط الجديد/ أن ما يطرح فى الخارج هو طرح نظرى لا يمكن تطبيقه بمعزل عن الاخطاء الكثيرة التى يقومون بها،فالشىء المؤكد فى هذه النقطة لا يمكن أن يكون هناك /شرق أوسط/ الا كما يريده أبناء /الشرق الاوسط/،هذا ما تحسمه الوقائع وليس وجهة النظر السورية.

 سؤال:ماذا يريدون سيادة الرئيس؟

جواب السيد الرئيس: /شرق أوسط/،وربما عالم،وليس فقط /شرق أوسط/،خاضع خانع يقبل بما يريدون دون تردد،كالكمبيوتر تضع فيه معلومات فيعطيك نتائج. هذا ما يريدونه بكل وضوح. 

سؤال:/شرق أوسط/ خاضع لهيمنة أمريكية أم هيمنة إسرائيلية. سيادتك تعرف أن النقاش القديم،هل /أمريكا/ تحرك /إسرائيل/ أم /إسرائيل/ تحرك /أمريكا/، على الاقل فى منطقة /الشرق الاوسط/؟

جواب السيد الرئيس: هناك علاقة تبادلية،فى الانتخابات شىء وفى الحرب شىء اخر،وأنا لست خبيرا بالساحة الامريكية،لكن واضح أن هذه الحرب كانت حربا،فى جانب كبير منها،أمريكية،فى القرار،وفى المماطلة بالنسبة لوقف اطلاق النار،كان فيها جانب أمريكى يخدم قضية /الشرق الاوسط الجديد/،لكن صمود المقاومة أفشل هذا الموضوع ورد فعل الشارع العربى أيضا أفشل هذا الموضوع أو سيفشله فى المستقبل.

 

سؤال:أين /إيران/  من هذا /الشرق الأوسط الجديد/. هل هو /شرق أوسط جديد/ اللاعب الرئيسي فيه /أمريكا/ و/إسرائيل/ كما كنا نقول،أم أن اللاعب الرئيسي فيه /إيران/،أم اللاعب الرئيسي فيه هم العرب؟

جواب السيد الرئيس: ما يهمني هو العرب،طبعاً /إسرائيل/ لاعب رئيسي من خلال العدوان،و/الولايات المتحدة/ من خلال موقعها كقوة عظمى ومن خلال دعمها غير المحدود لإسرائيل،أما بالنسبة لإيران فهي دولة في هذه المنطقة منذ الأزل. لكننا نريد أن نقول،الأهم من أن نرى إن كانت /إيران/ لاعباً رئيسياً،أن نرى بأننا الغائب الرئيسي كعرب عن الساحة السياسية في منطقتنا،في صناعة القرار وفي صياغة مستقبل هذه المنطقة،هذه النقطة التي يجب أن نراها،أهم من أن نضيع وقتنا في الحديث عن أن /إيران/ تلعب دوراً يجب أن يكبر أو يصغر. الأفضل أن نقول ما هو دورنا. لا يحق لنا أن نتحدث عن أدوار الآخرين ولا نستطيع أن نراها بحجمها الحقيقي إن لم نمتلك دوراً.

 

سؤال:بالتأكيد أنا متفق معك سيادة الرئيس بأن دورنا هو الأول،إنما /إيران/ تبعث لدى البعض بعض المخاوف. في منطقة /الخليج/ مثلاً /إيران/ محتلة جزرا من /الإمارات/،الدور الإيراني في /العراق/. كل هذا يثير بعض الشكوك والمخاوف من /إيران/ في الوقت الذي تأخذ فيه /إيران/ دوراً متميزاً في الوقوف إلى جانب المقاومة،في الوقوف إلى جانب الصمود والممانعة العربية؟

جواب السيد الرئيس:  يجب أن نسأل الدول العربية مم تتخوف؟ رأيت أن البعض يتخوف من هذا الدور الذي سألت عنه،وأنا قلت بأن الخوف هو من غياب الدور،نعود لنفس النقطة. ولكن إن كانت /إيران/ تلعب دوراً أساسياً وكبيراً فهذا لمصلحة المنطقة،نحن ليس لنا مصلحة بأن نكون دولا ضعيفة،الدول القوية إن كانت تلعب دوراً عادلاً أو دوراً أساسياً إيجابياً فهذا يحقق استقرار المنطقة. التخوف من ماذا؟ من دور ايراني في /العراق/،علينا أن نسأل العراقيين. لا يمكن لإيران أن تلعب دوراً في /العراق/ من دون العراقيين. إذاً علينا أن نسأل العراقيين عن هذا الموضوع قبل أن نتحدث من خارج /العراق/ عن دور /إيران/ في /العراق/ على سبيل المثال ربما يتخوف البعض من المشروع النووي الإيراني،و/إيران/ تقول إنها لا تريد قنبلة نووية،وبالقانون الدولي لديها الحق كأي دولة بأن تمتلك مفاعلاً للأغراض السلمية،مم التخوف.،أنا شخصياً لم أر شيئاً واضحاً موضوعياً،وبنفس الوقت طرحنا هذا الموضوع مع الإيرانيين،قالوا إنهم مستعدون،وتحركوا لطمأنة الدول العربية،كما رأينا مؤخراً،فالحل هو بالحوار مع /ايران/.

 

 

سؤال:سيادة الرئيس،ألا تخاف من نمو النفوذ الإيراني مما يؤدي إلى نمو التيار الديني في المنطقة كلها،وربما القضاء على التيار القومي الذي تنتمون إليه والذي ازدهر لعقود في المنطقة العربية ويبدو أنه يتراجع حالياً كما يقال أمام التيار الديني؟

جواب السيد الرئيس: نحن دولة قومية ودولة علمانية،ومع ذلك لا توجد أي مشكلة بالتعاون بيننا وبين /إيران/،لم نر بأنهم ضد الدولة القومية أو أنهم لا يستطيعون التعاون معها،فلا أعتقد أن هذا الكلام كلام موضوعي. انظر الى ما يحدث في /العراق/،أعتقد بأن القوى الغربية التي تتحدث عن العلمانية بشكل مستمر هي التي تعمل لتقوية تيار التطرف،ولا أتحدث عن تيار ديني،نحن مجتمع في معظمنا مسلم،وطبعاً لدينا مسيحيون،ومعظمنا مؤمن وملتزم بدينه فلا يوجد تناقض بين الأولى والثانية،ولكنني أرى أن بعض الدول الغربية وفي مقدمتها /الولايات المتحدة/ هي التي تكرس التطرف في منطقتنا وهذا هو ما يقلقنا.

 

سؤال:اسمح لي،سيادة الرئيس،الحكام عادة يخشون من نمو التيار الديني بصرف النظر عن التطرف،يخشون من نمو التيار الديني في بلدانهم في معظم الأحوال؟

جواب السيد الرئيس: خارج إطار التطرف هذا شيء جيد،الدين أخلاق،والدين محبة وتعاون وفيه كل الأشياء التي نتحدث عنها في خطابنا السياسي فلماذا نرفض التيار الديني. ولكنني أعتقد بأن الغالبية تقصد تيار التطرف الذي يسمى تيار تطرف ديني،لكنني أنا أقول التطرف،والتطرف هو الخروج عن الدين.

 

 سؤال:وطبعاً كانت الخشية من الانتصار الذي أحرزه /حزب الله/ مؤخراً، وهنا الموضوع الثاني الذي سنتطرق إليه،انتصار /حزب الله/ في الواقع ليس فقط كما أراه أنا انتصارا عسكريا،وإنما انتصار مؤسسي،انتصار تنظيمي. /حزب الله/ الذي لم يتفوق فقط في الحرب وإنما تفوق في السلم بعد الحرب،وأظن أن الكفاءة كانت بالغة بعدما انتهت الحرب في إصلاح ما تهدم وفي صرف التعويضات وإلى آخره. إنما لفت نظري قصة سمعتها البارحة قبل أن نلتقي،وهي قصة أحد إخواننا السوريين هنا وتصادف أنه التقى تسعة أيتام لبنانيين فقدوا الأب والأم، وأحب أن يستضيفهم وأن يصبحوا جزءاً من عائلته ليستمروا معه، لكنه تفاجأ بعد أن اتخذ هذا القرار بأن رجال المقاومة في /لبنان/ قالوا إن أبناء رجال المقاومة،أبناء الجنوب،حتى ولو كان الأمر في /سورية/،حتى ولو كان أحد اخواننا،نحن نريد لهم آباء وأمهات في المقاومة. رفضوا أن يستضافوا في أي مكان آخر. الحقيقة،لفتت نظري هذه القصة البسيطة،إنما دلت على أنهم ينتبهون إلى أولادهم الصغار أين ذهبوا ومن أين أتوا ومن فقد أباه ومن فقد أمه. أريد أن أسأل سؤالاً،لمن هذا الانتصار الذي حققته المقاومة.،هل هو انتصار للبنان.،هل هو انتصار لسورية.،هل هو انتصار لفريق من العرب.،هل هو انتصار لإيران.،أم لمن بالضبط هذا الانتصار؟

جواب السيد الرئيس: من دون أدنى شك،هو انتصار للبنان. ولا داعي لأن نوسع أكثر من ذلك مساحة الانتصار،لأن من قاتل هم اللبنانيون،ومن دفع ثمن العدوان الإسرائيلي هو /لبنان/. أغلبنا شاهد ما حصل عبر شاشات التلفزيون،ولكن يحق لكل الدول العربية أن تفرح بهذا الانتصار،وأن تعتبر بأنها تستطيع أن تربح من نتائج الانتصار،أن تحقق شيئاً لمصلحتها. بالمحصلة،قد يكون هناك انتصار غير مباشر للدول العربية،أما الانتصار المباشر،فلا أحد يستطيع أن يشارك اللبنانيين به. وهذا يرتبط بالقصة التي ذكرتها. طبعاً هي درس لنا كدول عربية،ويجب أن نستفيد منها أيضاً في /سورية/. واضح تماماً أن صمود /حزب الله/ السياسي قبل صموده العسكري،وأن كل ما بناه /حزب الله/ في الماضي،هو الذي جعله يحقق هذا النصر اليوم،ولكن لم يكن بالإمكان تحقيق هذا الشيء،السياسي أو العسكري،من دون الاحتضان الشعبي. وهذا مؤشر صغير أو نموذج صغير للدول الأكبر لتعرف أن القرارات الكبرى والانجاز الحقيقي والربح إنما يحصل بهذا الاحتضان.

 

سؤال:عدد غير قليل من الحكام العرب لم يعتبروا أن هذا الانتصار لهم؟

جواب السيد الرئيس: من يحق له أن يقول بأن له دورا معنويا،أو أقل أو أكثر من معنوي بهذا الانتصار،من يحق له أن يقول هذا الكلام،هم المقاومون. ربما تقوم أنت بالوقوف مع المقاومة،ولكن يبقى دورك من دون تأثير،وربما تقوم بدور بسيط ويكون له تأثير. من يحق له أن يحدد من ساهم في هذا الانتصار،إن كانت هناك مساهمة،هم المقاومون اللبنانيون،و/لبنان/ بشكل عام. أما نحن في /سورية/،فلم نعتبر أنفسنا سوى جزء من الشعب العربي السعيد بهذا الانتصار. وبنفس الوقت قلت في خطابي أنه يجب أن نستفيد من هذا الانتصار لمصلحة عملية السلام. ونحن جزء من الدول العربية التي تستطيع أن تستفيد من هذه الحالة.

 

سؤال:سيادة الرئيس في الحديث عن لبنان/،يجب أن أقول في البداية،أنا كنت هنا في /سورية/ منذ حوالي عشرة أيام أو أسبوعين. تشرفنا بلقائك وقتها،وزرنا بعض الأماكن التي استضفتم فيها الوافدين. والحقيقة أعجبنا جميعا،الوفد الشعبي المصري،إعجاباً كبيراً بما قامت به /سورية/ في هذا الوقت. ونرجو أن يتذكره اللبنانيون دائماً. نحن كنا عبرنا عن امتناننا الكبير لكم وللدور الذي قمتم به في ذلك الوقت. طبعاً /سورية/ تحملت مع /لبنان/ عواقب ما حدث في الأسابيع الأخيرة،لكن السؤال هو،لماذا يتحمل /لبنان/ لوحده،أو في المقدمة،لماذا يتحمل كل هذا العبء نيابة عن الأمة كلها. أليس هذا سؤال يطرح في الوقت الحالي،ويطرحه أكيد اللبنانيون؟

جواب السيد الرئيس: هذا يطرحه اللبنانيون عندما يفترضون أن ما يحصل في /لبنان/ إنما يحصل بتكليف من دول عربية،أو يقصدون من خلاله الإيحاء بأن هناك مقاومة في /لبنان/،ربما فقط تحمل الجنسية اللبنانية من خلال أشخاصها،ولكنها لم تصنع في /لبنان/ ولا تقاتل من أجل /لبنان/، وإنما تقاتل من أجل دول إقليمية أو صراعات دولية وما إلى ذلك. هذا الكلام غير صحيح هذا الكلام أنا أرفضه طبعاً كنتائج،وكما قلت هذه الحرب تستفيد منها كل الأمة العربية،إن عرفت كيف تستفيد. لكن الثمن لا تدفعه الدول العربية،بنفس الوقت لو كان هناك إجماع عربي ودعم للبنان خلال هذه الحرب لتحول الوضع وخفف عبئاً كبيراً عن /لبنان/،بمعنى كي أوضح هذه النقطة،لا شك بأن /الولايات المتحدة/ و/إسرائيل/ تمادوا في العدوان على /لبنان/ نتيجة الموقف العربي أو الوضع العربي أو التفكك العربي،هذه حقيقة،لو كان هناك موقف عربي موحد صلب لما كان بالإمكان لإسرائيل أن تقوم بهذا النوع من العدوان الذي لم نره في السابق،فإذاً هناك جوانب،أنا أرى الموضوع من جانبين أردت أن أتحدث عن الجانبين.

 سؤال:سيادتك قلت في خطابك الأخير أمام اتحاد الصحافيين أن العدوان كان مخططاً مسبقاً،كيف؟

جواب السيد الرئيس: أولاً،من خلال المعلومات التي سربت من تحقيقات حصلت مع شبكة العملاء اللبنانيين لصالح /إسرائيل/،سواء التي كشفت قبل الحرب أم التي كشفت خلال الحرب،هذا دليل صارخ ودليل ملموس على أن الحرب محضرة وعلى أن الأهداف موجودة. النقطة الثانية،هناك أحاديث أو مقالات تظهر في معظم الصحف الأميركية والبريطانية تتحدث عن هذا الموضوع، ويقال بأن التخطيط بدأ فعلياً في عام /2004/،ومن جانب آخر كان هناك قبل الحرب أحاديث عن شيء سيحصل،وأعتقد بأن المقاومة في /لبنان/ كانت محضرة لشيء ما ولكن لم يكن هناك وضوح،ما أوضح الأمر بشكل كامل هو موضوع العملاء.

 

سؤال:سيادتكم قلتم في خطابكم الأخير إن بعض الأطراف اللبنانية شاركت في هذا الإعداد،ووصفت هذه الأطراف التي توصف بأنها الأكثرية أو الأكثرية النيابية بأنها منتج إسرائيلي،في نفس الخطاب أيضاً تنبأت بأن حديثك عن هذا المنتج الإسرائيلي سيثير ضجة في وسائل الإعلام،يعني أنكم كنتم تعرفون مسبقاً أنك وأنت تقول ما قلته ستثير ضجة هل كان المقصود عمداً استفزاز هذه القوى في /لبنان/؟

جواب السيد الرئيس: لا،أنا كنت أوجه خطابي للشعب السوري،نحن الآن في مفصل كبير جداً كما قلت عنه أنت في بداية الحديث،مفصل تاريخي،في هذه الحالة لا أستطيع أن أتكلم كلاماً دبلوماسياً،وعموميات،الأفضل ألا نتحدث،أنا الآن أريد أن أعطي حقائق للشعب،يجب أن يعرف كل مواطن في /سورية/ من يتآمر علينا ومن لا يتآمر. وأريد أن أوضح نقطة عندما قلت جماعة /إسرائيل/ لا اقصد تحديداً الأكثرية،الأكثرية هي أكثرية منتخبة،هناك من ينطبق عليه هذا القول وهناك من لا ينطبق عليه ذلك،على سبيل المثال كان وزير الخارجية السوري في زيارة للبنان منذ أسابيع قليلة خلال الحرب، والتقى رئيس الحكومة وهو من الأكثرية،قبلها اتصل به رئيس الوزراء السوري وأيضاً تحدث معه عن التعاون وماذا يمكن أن تقدم /سورية/ للبنان خلال الحرب،لذلك قصدت بهذا التيار بعض الرموز المعروفة وجزء منها له تاريخياً علاقة مع /إسرائيل/ منذ الغزو الإسرائيلي للبنان،البعض الآخر بدأ بالتعامل مع الموقف الإسرائيلي وليس بالضرورة /إسرائيل/،ليس بالضرورة أن تكون لدينا معطيات كاملة،من خلال القرار /1559/ والذي قال المسؤولون الإسرائيليون بأنهم هم من سعوا من أجله،وهم تبنوا هذا القرار،القرار /1680/ الذي يضرب العلاقة السورية-اللبنانية لمن هذا القرار.،هل هو من أجل /سورية/ أو من أجل /لبنان/! من أجل /إسرائيل/. الحرب الأخيرة فضحت هذه المواقف لذلك كان لا بد من الحديث بشكل واضح،هذا بالنسبة لنا في /سورية/. من جانب آخر عندما نقول بأن ما قامت به هذه المقاومة منذ بداية الحرب حتى نهايتها بمعزل عن الانتصار أو النتائج،لا أريد أن أقول أن ما قامت به هو من أجل العرب،وإنما كان هناك تعاطف عربي ودعم عربي شعبي وأكثر من شعبي حتى رسمي في كثير من الأحيان لهذه المقاومة،المعروف بأنهم تبنوا الورقة الأمريكية-الفرنسية الأولى،ولولا تغير الأوضاع الميدانية لكانت هي القرار /1701/،فهذه القوى سارت بكل هذه المخططات ضد المقاومة فهي من ناحية المقاومة التي تعنينا كعرب،ولا أتحدث عن المقاومة كموضوع داخلي لبناني،وإنما كموضوع يعني الآن أي مواطن عربي،وترى أنت الآن أعلام /حزب الله/ في كل مكان،فهم تآمروا مع /إسرائيل/ بهذين الاتجاهين.

 

سؤال:سيادة الرئيس،السيد /حسن نصر الله/ حاول أن يستوعب هذه القوى، وربما كان هناك اتجاه ضمن هذه القوى أن يقبل بالموقف الراهن ويقبل بانتصار المقاومة بل حتى ويشيد بانتصار المقاومة. فقيل إن خطابك في ذلك الوقت حرك هذه القوى مرة أخرى وأظهرها على الساحة مرة أخرى، واستفزها لترد ردوداً قوية مرة أخرى، وربما كان من الأوثق أن نلملم الجراح بدلاً من أن ننكأ هذه الجراح.

جواب السيد الرئيس: الجراح ستبقى موجودة،والكلام لن يغير من الجراح. أن يكون هناك شخص يتعامل مع /إسرائيل/،فالجراح موجودة،إن لم تتحدث عنها أو إذا أغفلتها لن تحقق شيئاً،وهذا ما قمنا به في المرحلة الماضية،أغفلنا كل هذا الموضوع،ما الذي حصل.،بقيت الجراح كما هي. أما بالنسبة لحزب الله،فهذا دليل أن /حزب الله/ ليس صنيعة سورية أو إيرانية،هو حزب لبناني،ويتعامل مع الموضوع من منطلق لبناني،أما نحن فنتعامل مع الموضوع من وجهة نظر /سورية/ التي ربما تختلف،هذا شيء طبيعي،وهذا شيء جيد.

 سؤال:سيادة الرئيس،هل تعتقد بأن العلاقات ممكن أن تتطور ايجابياً بينكم وبين الأكثرية اللبنانية في الوقت الحالي بعد هذا التوتر؟

 جواب السيد الرئيس: حاولنا كثيراً أن نغض النظر عن كل ما حصل سابقاً تجاه /سورية/،وخاصة في موضوع التحقيق بمقتل /الحريري/،هذه المجموعة لم توفر فرصة لكي تضرب /سورية/ بشكل مباشر من خلال التحقيق أو غيره،وأصبحت هذه القضايا مفضوحة،والكل يعرف هذا الشيء حتى خارج المنطقة العربية. مع ذلك غضضنا النظر،وقلنا نحن نريد علاقة جيدة مع /لبنان/،وما يهمنا هو /لبنان/،العلاقة تبنى بين البلدين،وليس بين الحكومتين تحديداً،ولكن الحكومتين لهما دور أساسي في هذا الموضوع،طبعاً ممكن لكن بشرط أن تكون الأمور واضحة وأن تكون الطروحات صادقة من دون استخدام لغتين ومن دون وضع أقنعة على الوجه،لا توجد مشكلة وكما قلت أنت استقبال الشعب السوري للشعب اللبناني بشكل عفوي دليل بأن الشعب السوري يريد علاقة جيدة مع /لبنان/. 

سؤال:لكن يبدو أن الأمور لن تكون واضحة إلا لو حسم التحقيق في مقتل الرئيس /الحريري/،أليس كذلك؟

جواب السيد الرئيس: فإذاً المشكلة عندهم،ليس عندنا،نحن لا توجد لدينا مشكلة،نحن لم نربط شيئا بالتحقيق،هم يربطون الموضوع بالتحقيق،فإذاً حتى ينتهي التحقيق لن تكون هناك علاقات جيدة بكل وضوح.

 سؤال:إذا تجاهلنا موضوع التحقيق هناك موضوع /مزارع شبعا/،وهنا يلاحظ أنه يوجد تضارب في الموقف الرسمي السوري،بمعنى أن بعض المسؤولين السوريين قالوا بصراحة إن /مزارع شبعا/ لبنانية وبعض المسؤولين السوريين قالوا إن موضوع /مزارع شبعا/ لن يحل إلا ضمن إطار حل شامل يتناول /الجولان/. لماذا سيادة الرئيس لا تقدمون صكا أو وثيقة إلى /الأمم المتحدة/ تعترف فيها /سورية/ بمزارع شبعا صراحة؟

جواب السيد الرئيس: أولاً،لا يوجد تناقض بين النقطتين،بالعكس يوجد تكامل،أنا قلت في أحد الخطابات بأن /مزارع شبعا/ لبنانية،لكن ما هي حدود /مزارع شبعا/؟ ما هي الحدود؟ ألا يوجد ترسيم! كيف يحصل الترسيم.،هم يطرحون الآن الترسيم على الخريطة لكي يخدموا /إسرائيل/،هذا أيضاً في نفس الموضوع،هذه هي الحقيقة. وكانت بعض القوى الدولية تضغط على /سورية/ في المرحلة الماضية من أجل تحقيق هذا الشيء،لا يوجد ترسيم بين دولتين على الخريطة،الخريطة هي التي تعكس الأرض وليس العكس،الترسيم يحصل على الواقع من خلال إحداثيات معينة هناك جانب تقني،فأولاً تحدد هذه الإحداثيات ثم تثبت هذه الإحداثيات على الخريطة،ومن ثم يسجل الاتفاق النهائي على هذه الإحداثيات لدى /الأمم المتحدة/ بالاتفاق بين الدولتين. في موضوع الاتفاق لا تدخل /الأمم المتحدة/، أي موضوع حدود هو علاقة بين دولتين،وهذا تم مع /الأردن/ منذ سنتين،رسمنا الحدود خلال عام تقريباً،وأنهينا الموضوع،وعادت الأراضي إلى الطرفين،وهناك وثائق تحضر،إذاً لا توجد مشكلة، ولكن هذا لا يمكن أن يتم و/إسرائيل/ موجودة في /شبعا/،و/إسرائيل/ موجودة،بمعنى هل المشكلة بين /سورية/ و/لبنان/، أم المشكلة بين /لبنان/ و/سورية/ و/إسرائيل/،هم نقلوا المشكلة باتجاه /سورية/ و/لبنان/،وأصبحت /إسرائيل/ كأنها المقيم الشرعي في هذه الأرض!

 

سؤال:ولكن المسألة أيضاً وضع العربة أمام الحصان أم وضع الحصان أمام العربة،بمعنى أنه يتم جلاء /إسرائيل/ عن المنطقة أولاً أم يتم الترسيم أولاً حتى في وجود الاحتلال الإسرائيلي بمعرفة أو بشهادة من الأمم المتحدة؟

جواب السيد الرئيس: بكل الأحوال المطلوب من /سورية/ أن تدخل إلى مزارع /شبعا/ وترسم والإسرائيلي موجود،وكأن الأمور طبيعية،الأولوية للتحرير هذا أولاً. السؤال الثاني،ما هي القضية الهامة في /شبعا/ لكي يركزوا عليها في /لبنان/ ما هي المشكلة.،المالكون للأراضي موجودون إن كانوا من/ سورية/ أو /لبنان/ فالجميع موجود في أرضه بمعنى لا توجد مشكلة حقيقية،القضية هي طرح إسرائيلي كي يسحبوا المبرر من المقاومة،هذه هي اللعبة وهي واضحة،الكل يعرف هذه القضية،فإذاً لا يمكن أن يكون هناك ترسيم لمزارع /شبعا/،وهذا بلغ للبنانيين في زيارة وزير الخارجية الأخيرة إلى /لبنان/،لا ترسيم لمزارع /شبعا/ قبل خروج القوات الإسرائيلية،هذا الموضوع محسوم بالنسبة لنا.

 

سؤال:وهل قبل هذا الموضوع من الطرف الآخر؟

جواب السيد الرئيس: البعض يقول نعم. السبب أن هناك أكثر من طرف،هذه هي المشكلة.

 

سؤال:سيادة الرئيس مادمنا نتكلم عن الحدود فهناك موضوع قوات /الأمم المتحدة/ /اليونيفيل/،يقال في الوقت الحالي أنها لن تقف بعد أن تكبر هذه القوة وتصل إلى /15/ ألفا،ولو كان ممكن وصولها إلى /15/ ألفا،لن تقف فقط على الحدود الفلسطينية-اللبنانية وإنما أيضاً على الحدود اللبنانية-السورية،وسوف يكون هناك حسب /تيري رود لارسن/ أربعة آلاف جندي مقرر وقوفهم على الحدود السورية-اللبنانية. كيف تنظرون إلى هذا الموقف: وقوف /اليونيفيل/ على الحدود بينكم وبين /لبنان/؟

جواب السيد الرئيس: هذا يعني خلق حالة عداء بين /سورية/ و/لبنان/،أولاً،هذا ينفي سيادة /لبنان/،لا توجد دولة في العالم تقبل أن تضع على منافذها الحدودية جنوداً من خارج جنسيتها، إلا إذا كانت هناك حرب مع دولة أخرى كما هي الحال في /الجولان/ أو الحال في جنوب /لبنان/،هذا طبيعي. فهذا أولاً سحب للسيادة اللبنانية،وهم يتحدثون عن السيادة اللبنانية بشكل مستمر،وتسليمها لجهات أخرى. النقطة الثانية هي موقف عدائي تجاه /سورية/ ومن الطبيعي أن تخلق مشاكل بين /سورية/ و/لبنان/.

 

سؤال:لكنهم يتخوفون من أن تستخدم /سورية/ ممراً لدخول السلاح إلى جهات لا يرغبون أن تصل إليها هذه الأسلحة،كذلك تسرب عناصر من هذه الحدود تساند فريقاً من اللبنانيين إزاء فريق آخر. وربما هذا مبرر لهواجسهم تبرر وجود مثل هذه القوة؟

 جواب السيد الرئيس: إذا كان هناك جيش لبناني فهو مسؤول عن هذا الموضوع،لماذا الجيش اللبناني مسؤول عن حراسة /إسرائيل/؟

 

سؤال:هل تدعو سيادة الرئيس الحكومة اللبنانية إلى رفض وجود قوة دولية على الحدود بين /لبنان/ و/سورية/؟

جواب السيد الرئيس: نحن ندعوها لتحمل مسؤولياتها كأي دولة أخرى،وهي ستحمل مسؤولية إذا كانت تريد أن تخرب العلاقة بين /سورية/ و/لبنان/،هي حرة،تستطيع أن تتحمل المسؤولية،وهناك تيار في الحكومة اللبنانية وفي تيار الأكثرية يسعى لهذا الشيء.

 سؤال:سيادة الرئيس،الفرقاء الموجودون في /لبنان/ الذين أشرت إليهم عدة مرات،ماذا تتصور أن يكون عليه الموقف بينهم،هل تعتقد أن هؤلاء الفرقاء في /لبنان/ سوف يتصادمون بأسلوب آخر.،هل تعتقد سيادة الرئيس أن الأمر سيتطور في /لبنان/ بالأسابيع وربما الشهور القادمة إلى ما يشبه الحرب الأهلية أو إلى حرب أهلية؟

 جواب السيد الرئيس: نتمنى ألا يحصل هذا الشيء لأن /سورية/ دفعت ثمناً غالياً من أجل وقف الحرب الأهلية في السابق،فعندما تحصل هذه الحرب الأهلية سنشعر بأننا دفعنا ثمناً مقابل لا شيء،فإذاً نتمنى ألا يحصل هذا الشيء،ولكن لا تكفي التمنيات لتحقيق هذه الحالة المستقرة التي نراها اليوم،حتى هذه الوحدة الوطنية،هذا يعتمد على بعض القيادات السياسية التي مازالت مصرة أن تأخذ الأوامر من الخارج،لا يمكن أن يستقر بلد طالما أن الأوامر تأتي من خارج الحدود،بكل بساطة لا توجد أية عوامل أخرى أهم من هذا العامل،عدا عن ذلك أنا لا أرى أية مؤشرات لحرب أهلية أو انقسام.

 

سؤال:سيادة الرئيس خلال حديثنا حتى الآن عبر إجابة وأخرى أشدت بالمقاومة الإشادة المتوقعة،إنما قد يخطر ببالي سؤال هنا مادمتم إلى هذا الحد معجبين بالمقاومة اللبنانية وتشيدون بها لماذا أو كيف تكون هذه المقاومة في /لبنان/ دليلاً لكم للحصول على حقوقكم في /سورية/،كيف ستواجهون الاحتلال الإسرائيلي بالاستفادة من تجربة المقاومة اللبنانية؟

جواب السيد الرئيس: كما قلت في البداية الدولة تبني جيشاً،والجيش من مهامه تحرير الأرض،حرب /1973/ التي خاضتها /سورية/ و/مصر/ بنيت على هذا الأساس،لكن الجيش عندما يخوض حرباً يجب أن تكون الأمور محضرة بشكل جيد،نحن نعرف أن هناك حصارا شبه كامل،خاصة في التسعينيات،على /سورية/،وبالمقابل هناك إمداد كبير لإسرائيل من قبل /الولايات المتحدة/،والأسواق الأخرى مفتوحة لها وأحياناً بالمجان. هذا يعني بأننا غيرنا مهام الجيش،هذه من مهامه،ونحن نسعى بشكل مستمر،وفي السنوات الأخيرة قطعنا خطوات جيدة باتجاه التحضير،على الأقل في المرحلة الأولى للدفاع عن أرضنا لأن /إسرائيل/ بلد توسعي،وبمرحلة لاحقة إن لم يتحقق السلام،فعندما تقول اللاحرب واللاسلم سيأتي إما حرب وإما سلم،فإن لم تتحرك عملية السلام من أجل عودة الحقوق،فالحرب هي المستقبل الطبيعي في هذه المنطقة،و/سورية/ هي المعني الأول في هذا الموضوع. أما من الناحية السياسية كما قلت علينا أن نرصد أولاً الجو العربي واستعداده للتحرك على أرضية الانتصار،وليس على أرضية اللامنتصر واللامهزوم.

  سؤال:إلى أي حد ستصبرون على الاحتلال الإسرائيلي سيادة الرئيس؟

جواب السيد الرئيس: هذا ما ستحدده المرحلة القصيرة المقبلة،وأنا قلت في هذا الخطاب بشكل واضح بأن الأجيال الحالية ربما تكون آخر أجيال تقبل السلام،فإذاً سينتهي هذا الصبر مع انتهاء صبر هذه الأجيال. بمعنى أن عملية المقاومة هي عملية شعبية،ليست قرار دولة أن تبدأ بالمقاومة،فعندها ربما تتجاوز الناس حكوماتها أو دولها وتقوم هي بهذا العمل المقاوم،فتحرك عملية السلام كما نسمع الآن،في منطقتنا وفي الغرب،هناك حديث مكثف عن عملية السلام،إن تحركت فربما تذهب العملية باتجاه المفاوضات.

 سؤال:سيادة الرئيس،الكثيرون كانوا يتوقعون أن تنتفض /سورية/ وتهب لنجدة المقاومة اللبنانية التي حاربت وحدها طيلة هذه الأسابيع،كان البعض يتوقع أن تتخذ /سورية/ إجراءً عسكرياً ما،ليس فقط عندما حلقت بعض الطائرات الإسرائيلية فوق قصر الضيافة في /اللاذقية/، وإنما حتى منذ سنتين عندما أغارت /إسرائيل/ على موقع /عين الصاحب/ التي كانت فيه /الجبهة الشعبية/،كانوا يتوقعون عندما قصفت /القاع/ وذهب في هذه المجزرة عشرات من المواطنين السوريين،ولكن /سورية/ حافظت على أعصابها بشكل أثار الاستغراب.

جواب السيد الرئيس: أولاً،/حزب الله/ لم يطلب النجدة من أحد،وواضح تماماً بأنه حزب محضر بشكل جيد لخوض معركة قاسية جداً،فهو لم يطلب النجدة من أحد. ثانياً،كما قلت قبل قليل الحزب والمقاومة اللبنانية،والآن ربما هما جهة واحدة،هما من يحق لهم أن يتحدثوا عمن قام بواجبه ومن لم يقم بواجبه،لا يحق لنا أن نتحدث عن مدى ما قمنا به،على الأقل من الناحية السياسية والمعنوية،أما بالنسبة للقاع فهي ارض لبنانية في قلب /لبنان/،من الجانب الآخر /إسرائيل/ كانت تريد هذا الشيء.

 

سؤال:كانت تريد استفزازكم؟

جواب السيد الرئيس: كانت تريد ذلك في المراحل الأولى،هذه مجرد معطيات غير مدققة،لكن نحن نعتقد أن انتصار /حزب الله/ كان كافياً لتلقين /إسرائيل/ الدرس،وكما قلت قبل قليل عندما يخوض الجيش معارك،يجب أن يخوضها لتحقيق هدف،وعندما لا تكون الأمور مكتملة باتجاه تحقيق هذا الهدف يجب ألا تكون الحرب قضية انفعال،بمعنى أن لها متطلبات معقدة.

 

سؤال:أليس في /سورية/ غيرة أن /حزب الله/ حقق ما حققه، وأن كل السوريين يجب أن تكون لديهم الغيرة أننا لم نستطع أن نحرر /الجولان/ حتى تاريخه بأي وسيلة سواء كان بالجيش أم بالمقاومة؟

جواب السيد الرئيس: قبل هذه الحرب بعدة أشهر بدأ الحديث في /سورية/ عن موضوع تحرير /الجولان/، ولو انه بدىء على شكل حديث سياسي تثقيفي للأجيال الجديدة التي لا تعرف سوى عملية السلام ولا تعرف شيئاً عن المراحل التي سبقتها،يسمعون الكثير عن السلام،ولكن في الحقيقة لا يعرفون الكثير عن التحرير،فبدأ طرح هذا الموضوع لأن عملية السلام متوقفة،ماذا ننتظر! لا خيار سوى المقاومة أو الحرب،إن لم نكن نرغب بالحرب فلنتجه باتجاه المقاومة. هذا حديث بدأ ينتشر،خاصة مع الذكرى الستين لعيد الجلاء في /سورية/ في شهر نيسان الماضي،هذه الحرب كرست هذه المقولة،وأنا ذكرتها في الخطاب،قلت إن تحرير/ الجولان/ بأيدينا وبعزيمتنا،لكن هذه العزيمة بالنسبة لنا كدولة تأخذ الاتجاه السياسي وتأخذ الاتجاه العسكري،كما قلت بالعودة لموضوع المقاومة هو قرار شعبي لا تستطيع أن تقول دولة ما،نعم،سنذهب باتجاه المقاومة،هذا كلام غير منطقي،الشعب يتحرك للمقاومة بمعزل عن دولته عندما يقرر هذا الشيء.

 

سؤال:هل يمكن أن نشهد مقاومة مسلحة في /الجولان/؟

جواب السيد الرئيس: ذكرت الجواب سابقاً،الشعب هو الذي يقرر،أعود وأقول إذا لم يحقق السلام عودة الحقوق فهذا هو الخيار الطبيعي والبديهي،والأمور ستذهب بهذا الاتجاه شئنا أم أبينا.

 سؤال:سيادة الرئيس،تقول إن الشعب هو الذي يقرر،هل الشعب مستعد،كما تحس،وأنت تعرف إحساس الشعب بالتأكيد،هل الشعب مستعد للمقاومة المسلحة في /الجولان/؟

جواب السيد الرئيس: دائماً هناك تيارات وهناك رؤى،هناك من يتحدث بشكل حماسي عن الدخول اليوم في هذا الموضوع،وهناك من يقول يجب أن نحضر أنفسنا،لكن هذه الحرب كرست هذا الخيار،ويبقى ماذا تفعل أنت كدولة وكشعب لكي تحضر نفسك للحظة قد يكون فيها عدوان،ليس بالضرورة أن يكون موضوع التحرير مهماً فقط لأن العدوان هو أيضاً أحد الاحتمالات العسكرية الهامة، وماذا ستفعل لتحرير أرضك بالتوازي مع المسار السياسي.

 سؤال:سيادة الرئيس،الشعب يكون مستعداً للتضحية عادة عندما يحس حقيقة أن البلد بلده،وأنا أقدر إلى حد كبير قيمة الحريات وأحس ببلدي عندما أحس بالحرية فيها وعندما أحصل على حقوقي فيها،ومن ضمن حقوقي في بلدي أن أتحدث بحرية. تتذكر سيادتكم عندما التقينا منذ عدة شهور وقلت لك أنه أين /بشار الأسد/ الذي كان يظهر دائماً بين الناس،هذه هي الصورة التي رأيتها منذ ست سنوات في بداية حكمكم كنا دائماً نراك بين الناس،العائلة الشابة التي تبشر بأنه يوجد دم جديد يمشي في أوردة الوطن،لكن هذه الصورة غابت بعد وقت،وأنا أقرن هذه الصورة مع الحديث عن الحريات لأنه في اعتقادي ليس كل المواطنين في /سورية/ متمتعين بما يريدونه من حريات.

جواب السيد الرئيس: هذه الصورة لم تتغير،وأنا قبل الحرب بأسبوع كنت بين الناس،دائماً أعيش حياة أقرب ما تكون إلى الطبيعية،لم تتغير هذه الصورة،ولم يتغير شيء سوى هذا الشهر الأخير نتيجة الظروف وضغط العمل في هذه الظروف الخاصة. وهذا شيء جيد،عندما تعيش بين الناس تعرف حاجات الناس،وتفهم المجتمع بشكل أكبر. لا تستطيع أن تطور بلداً فيه ملايين الناس،فقط من خلال وجهة نظر شخصية،بكل الأحوال أن تعيش في عائلة ومجتمع صغير،مهما وسعت علاقاتك،تبقى لديك رؤية محدودة نسبة إلى حجم الوطن الكبير،فلا يكفي أن يكون هو الرئيس الشاب أو الرئيس الذي يعيش مع الناس لكي يكون قادراً على تحقيق كل ما يريده في زمن قصير،هذا الشيء بحاجة لزمن طويل. نحن قطعنا خطوات،نسير في هذا المجال بخطوات ثابتة،لكن لدينا أيضاً وضوح في الأسس التي تسير عليها هذه العملية،بمعنى أن هناك حريات في دول مجاورة أنت تعرفها ولكن لا نريد الحريات التي تستغل من الخارج،وهذه موجودة،الحريات ضمن إطار الوطن من يعرف الإطار الوطني أيضاً.،هذا موضوع آخر،ولكن نحن كدولة علينا الآن أن نعرف هذا الموضوع لكي لا ندخل في إطار الفوضى ولا في إطار التبعية ولاحقاً في إطار التلاعب في وضعنا الداخلي.

 

سؤال:طبعاً سيادة الرئيس،أنا لا أتحدث دفاعاً عن جماعة /الغادري/ أو /الخدم/،جماعة /خدام/ وغيرهم من الذين يتغطون بغطاء أجنبي،ولا بالإخوان المسلمين الذين يرتكبون هذا الخطأ الاستراتيجي بالانضمام إلى فئات يغطيها الغرب،وإنما أنا أتحدث عن الناس العاديين من المثقفين مثل جماعة /منتدى الأتاسي/ والأعضاء في /الاتحاد الاشتراكي/ وأشخاص آخرين قد يكونون أكثر ولاء للبلد وهم في المعتقل من بعض الذين هم خارج السجون.

جواب السيد الرئيس: هذا ما قلت بأنه الحد الواضح،الولاء للبلد ليس فقط بألا تكون عميلاً معلناً لدولة أجنبية،الولاء للبلد يكون بعدم القبول بتدخلات أجنبية من خلال أي سفارة،وأنا واضح في هذا الموضوع دائماً،أو من خلال أية حكومة أجنبية تتدخل بنا مباشرة،وأنا قلت هذا الموضوع للأوروبيين بشكل واضح عدة مرات،قلت لهم،كل شخص ستتدخلون أنتم من أجله سنضعه في خانة اللاوطنية،فعليكم أن تتوقفوا عن التدخل وإرسال الرسائل،هذا الكلام محسوم بالنسبة لنا،لدينا حساسية عالية جداً تجاه التدخلات الأجنبية،عدا عن ذلك،الكل موجود،ولو أردنا أن نمنعهم عن الكلام كما يشيع البعض لكانوا كلهم في السجن،الحقيقة ليست كذلك،نحن قطعنا خطوات ولا ندعي بأننا حققنا الكثير،قطعنا خطوات معقولة ضمن الظروف التي نعيشها،البعض يراها أقل من اللازم،البعض يراها أكثر من اللازم،دعنا نقف في الوسط،ولكن علينا أن نسير بشكل حذر،نحن لا نسير بجو طبيعي،ولا يشك أحد،حتى من السوريين أو غير السوريين،بأن هناك تدخلاً أو محاولات تدخل يومياً في الشأن الداخلي السوري. لا نستطيع أن نكون ساذجين ونقول الأمور جيدة أو الكل وطني،القضية ليست قضية حسن نية،بالعكس تماماً،لا بد أن نرى الأمور بالمنظار الآخر،ولكن نحن مررنا بظروف كثيرة،خاصة في السنة الأخيرة من أصعب الظروف التي يمكن أن تمر بها دولة ما،ولو لم تكن لدينا وحدة وطنية لما كنا تجاوزنا هذه الظروف بهذه الطريقة،فإذاً لا نستطيع أن نقول بأن الصورة سلبية،هي صورة إيجابية ولكن فيها سلبيات وهذا شيء طبيعي،وإلا لماذا نتحدث عن التطوير إذا كان كل شيء ممتازا.،فإذاً نحن لا ننكر ما تقوله ولكن يجب أن نضعه في الإطار الواقعي والموضوعي،هذا ما أريده.

 سؤال:في الحقيقة إنني أتفهم كثيراً الحساسية تجاه الجهات الأجنبية عندما تتدخل، إنما أرجو ألا تكون هناك مثل هذه الحساسيات عندما تكون جهات عربية تتدخل وأظن أن سيادتك التقيت بحركات شعبية متعددة سواء المحامين أو الأحزاب أو الصحفيين وقدموا لك مجموعة من المطالب.

جواب السيد الرئيس: ولبينا لهم عدداً من تلك المطالب.

 

سؤال:وأعرف أنكم لبيتم مطالبهم وأرجو أن تلبى باقي المطالب،إن لم يكن هناك مانع أمني كبير.

جواب السيد الرئيس: المهم ألا يكون هناك مانع وطني.

 

سؤال:سيادة الرئيس،لا أريد التطرق كثيراً للقوانين الجديدة كما أنني لم أكن أرغب أن أتطرق كثيراً إلى المواضيع الداخلية لأن الموقف العربي والموقف الدولي هو الذي يستحق منا أكبر قدر،لكن آخر سؤال لي في الوضع الداخلي يتعلق بالقوانين الجديدة التي وعدتم بإصدارها ولم يصدر منها شيء هام حتى الآن مثل قانون الأحزاب؟

 جواب السيد الرئيس: هناك كثير من القوانين تصدر. وقانون الأحزاب كان بحاجة لوضع رؤية معينة،ومن ثم عرضها على المواطنين في /سورية/،لأن هذا القانون هام جداً. في الحقيقة نحن أخذنا قراراً في مؤتمر الحزب في الشهر السادس من العام الماضي عام/2005/،ومباشرة بدأت الهجمة علينا وموضوع التحقيق وكل القضايا الأخرى التي تعرضت لها /سورية/. لا شك بأن الهجوم الذي نتعرض له أخر الكثير من القضايا الداخلية التي كنا سنقوم بها على المستوى الاقتصادي وعلى المستوى السياسي وعلى المستويات المختلفة،لكن هذا الموضوع لم يتوقف،وبكل تأكيد أنت الآن في هذا الظرف تسألني عما نقوم به الآن،الآن كنا متفرغين تماماً للمعركة التي كانت تحصل في /لبنان/ ولتداعياتها،وهي لم تنته بعد،لكن نحن مستمرون وأخذنا قراراً،يبقى أن تسمح لنا الظروف أن نتفرغ أكثر لإنجازه. 

سؤال:سيادة الرئيس،لقد استفضت في حديثك فيما يتعلق بالعلاقة بين الدولة والشعب،أنت في خطابك الأخير وجهت دعوة كانت غريبة على زعيم عربي أن يوجهها،وجهت دعوة إلى الأنظمة العربية أن تنحاز إلى الشعوب وهذه دعوة خطيرة توجهها سيادتكم إلى زملائك القادة العرب،هل تعتقد أن نتائجها ممكن أن تكون كبيرة بالنسبة للعلاقات السورية-العربية،هل هذا سيسهم في عزل /سورية/ عن محيطها العربي؟

جواب السيد الرئيس: لا،نحن نتحدث من تجربة واقعية عمرها عقود،في كل المراحل والأزمات التي مرت بها /سورية/،تحديداً ما بعد حرب عام/1973/ ودخول /مصر/ في /كامب ديفيد/ والصراعات التي دخلت فيها المنطقة العربية،وكانت /سورية/ دائماً في قلب العاصفة،وتعرضت لمؤامرات خطيرة داخلية وخارجية،من حمى /سورية/ كوطن هو الشعب،ولم نعتمد على جهة خارجية،دول كثيرة أخرى في العالم اعتمدت على الدعم الخارجي فلم تنجح،أنا الآن أتحدث عن الاستقرار،نحن نريد الاستقرار،نحن الآن تعلمنا أيضاً من بعد حرب /العراق/،نحن نعيش ما بين حرب /العراق/ وما بين الانقسامات الحاصلة أو الخلافات الحاصلة في /لبنان/ والتي تؤثر في /لبنان/ وفي محيط /لبنان/ وفي كل ما نعيشه كلنا كعرب،الأوضاع غير مريحة ومع ذلك ما يساعدنا هو الحالة الشعبية،لا يمكن أن يكون هناك استقرار وحالة شعبية مستقرة من دون أن تنحاز الدولة إلى حد ما إلى جانب الشعب،فهي نصيحة أنا طرحتها على المستوى العام من خلال تجربة ولا أعتقد بأنها خطيرة،الاستقرار ليس خطيراً،أعتقد العكس.

 

سؤال:الاستقرار ليس خطيراً،ولكن توجيه النصح هذا كان مستغرباً.

جواب السيد الرئيس: وأنا أنصح نفسي على كل الأحوال،وأضع نفسي معهم. 

سؤال:هل حرقت /سورية/ أوراقها العربية بالملاحظة الشديدة التي قلتها في خطابك،الملاحظة المتعلقة بأن الحرب أسقطت أنصاف المواقف أنصاف الرجال.

جواب السيد الرئيس: دعني فقط أكمل نقطة بالنسبة للسؤال السابق،لست أنا الوحيد الذي ينصح بهذه النصيحة،هناك رؤساء عرب يطبقون هذه الفكرة،لا أريد أن أقول أنهم الأكثرية ولكن هناك من طبقها فلست أنا الوحيد،أما بالنسبة لسؤالك حول ما إذا كنا حرقنا أوراقنا العربية،فلم يحصل ذلك لأن أنصاف الرجال موجودون دائماً في كل المواقف وفي كل الأماكن وهي كلمة عامة، ربما تشمل مسؤولاً أو صحفياً أو كاتباً،وكان التفسير واضحاً بالنسبة لهذه النقطة في الخطاب،هؤلاء من يأتون متأخرين بالموقف بعد أن تظهر موازين القوى. 

 سؤال:وهل يوجد أحد يتخذ موقفاً،باستثناء القادة والحكام؟

جواب السيد الرئيس:هؤلاء أخذوا موقفاً منذ البداية،وربما تعارضت مواقف البعض مع موقف /سورية/،ولكن الإعلام اتهم تلك الدول،الحقيقة كانت المواقف موجودة منذ البداية،ولنتحدث عن الطبقة السياسية،الطبقة السياسية أصحاب المصالح السياسية ينتظرون،ليس بالضرورة أن يكون الآن مسؤولاً،لكن ربما هو فاعل في السياسة أو هو زعيم سياسي وهكذا،البعض منهم ربما يكون مسؤولاً يأخذ موقفاً. 

سؤال:سيادة الرئيس،بعد هذا التصريح بالذات،وهذه الجملة بالذات،أثارت الصحف في دول بعينها وبصراحة في /مصر/ و/السعودية/ و/الأردن/،وردت بهجوم على الموقف السوري بردود شديدة،هل أثرت هذه الردود في مواقفكم،هل عمقت هذه الردود من الهوة بين موقفكم وبعض المواقف الرسمية العربية الأخرى؟

جواب السيد الرئيس: الحقيقة لم تؤثر،لأن من أثارها هو جزء من الإعلام العربي،وهذا الجزء بالأساس يقف في الموقع المخالف لموقعنا،بالأساس هذا الإعلام أو الإعلاميون ربما،هم أشخاص في الإعلام العربي،هم من الخاسرين باعتقادهم من انتصار المقاومة لأنهم كانوا يسوقون العكس،فتركوا كل ما ورد في الخطاب ولجؤوا إلى هذه الجملة،وتفسيرهم خاطئء،لأنه كما قلت من لا يأخذ الموقف هو غير من يأخذ الموقف،هذه الدول التي ذكرتها أخذت موقفاً ولكن كان يختلف عن موقفنا،أو موقفنا يختلف عن موقفها،لكن أنا تحدثت عن من لا يأخذ موقفاً على الإطلاق ومن يأتي لاحقاً،وأنا عندما أتحدث في خطاباتي،أتحدث عن عموميات،عن مبادئء نرفضها أو نقبلها،ونحدد بوضوح ما نقبل وما نرفض،أما عندما أريد أن أتحدث فأنا لست بحاجة إلى التلميح،أنا في نفس الخطاب قلت المسؤول الفرنسي،كلامي واضح،وفي خطاب سابق ذكرت مسؤولاً عربياً في دولة بالاسم،بمعنى أنني لست مضطراً للتلميح،ولكن هذا التعميم أو هذا الحديث أو هذا المصطلح بعمومياته ربما يشمل كما قلت شرائح مختلفة،فأنا شملت كل هذه الشرائح،جزء منها نعرفهم بالاسم وأجزاء كبيرة لا نعرف من هم،ولكنهم يأتون في نفس هذا الإطار،أنا كنت أريد أن أحمل المسؤولية لهؤلاء غير الواضحين في مرحلة تتطلب الوضوح لعدم أخذهم المواقف ونطلب منهم أو على الأقل نقول لهم في المستقبل،لن يكون لكم دور،هذا هو الهدف.

 

 سؤال:هل حصلت اتصالات بعد الخطاب بينكم وبين /مصر/، بينكم وبين /السعودية/، وأنا أذكر هاتين الدولتين بالاسم لأنهما معكم ب/دول إعلان دمشق/ هل انهار هذا الإعلان،انتهى؟

جواب السيد الرئيس: لا أعرف ماذا كان منه فعلياً،العمل بإعلان /دمشق/ هو بالأساس توقف منذ سنوات طويلة،ولكن نعم،حصلت اتصالات،مؤخراً أنا قلت دائماً في عدة تصريحات صحفية،هناك دائماً خلافات تحصل بيننا وبين الدول العربية،مثل هذا الموقف،موقفنا من المقاومة،موقفنا من الحرب،كان هناك خلاف واضح،بين موقف /سورية/ وعدد من الدول العربية منها /السعودية/ و/مصر/،وعلينا دائماً أن نتواصل لكي يفسر كل واحد موقفه،وبالمحصلة ربما نبقى على موقفنا،وربما هم يبقون على موقفهم. ولكن تحصل هذه الاتصالات وحصلت. 

سؤال:وهل أدت إلى استيعاب التباين في المواقف،وقبول مثل هذا التباين في المواقف من جانبك ومن جانب قادة /مصر/ و/السعودية/؟

 جواب السيد الرئيس: حتى الآن،الاتصالات على مستوى السفراء،بمعنى أنه لم يتضح شيء،ولكن لم نعد نسمع مواقف جديدة تجاه الحرب من تلك الدول،فلا نعرف ما هو الموقف النهائي ولا بد أن نسأل،بمعنى أنني لا أستطيع الآن أن أعطيك جواباً نهائياً،لا يوجد شيء واضح.

 

سؤال:ونحن نتكلم عن /سورية/ و/إيران/،ما يلفت النظر أن جيرانكم العرب علاقتكم بهم متردية،دعنا نقل،سواء كانت مع /لبنان/ أو مع /الأردن/ أو مع /العراق/،وتكادون تكونون معزولين،محاصرين جغرافياً على الأقل،وليس لكم من منفذ إلا الجار غير العربي/ تركيا/.

جواب السيد الرئيس: ليس بالضرورة أن تكون الصورة مئة بالمئة كذلك،لأن التواصل يحصل من خلال المواطنين،بمعنى أن المواطن العراقي،يأتي بشكل مستمر إلى/سورية/،ويرغب عدد من المسؤولين في /العراق/ أن تكون هناك علاقة جيدة مع /سورية/، لكن الاحتلال يمنعهم من هذا الشيء،هناك شرائح كبيرة في /لبنان/ تريد علاقة جيدة مع /سورية/،شرائح سياسية وغيرها،في /الأردن/ نفس الشيء. ليست الصورة تماماً بهذا السواد ولكن الشيء الصحيح بأن الدولة التركية هي كانت الأكثر تعاوناً مع /سورية/ في المراحل السابقة ولا زالت،خاصة في مرحلة التحقيق الدولي،عندما تهرب البعض من العرب من قيامه بواجباته كما نتوقع منه،على الأقل بالنسبة إلى موقع التحقيق،بينما /تركيا/ وافقت ولم نطلب منها،هي بادرت،بينما العرب طلبنا منهم. 

سؤال:بالتأكيد الحصار ليس عربياً فقط على /سورية/،وإنما الحصار الأساسي من الغرب والحصار من /أمريكا/،وبالطبع الحصار أيضاً فرنسي خاصة بعد التطورات الأخيرة في /لبنان/،كان الملفت للنظر أن الحصار أيضاً يمتد إلى /المانيا/ التي كانت تتخذ موقفاً في السابق أفضل من الموقف الحالي، بعد أن ألغى وزير الخارجية الألماني زيارته لسورية بعد تصريحاتكم الأخيرة.

جواب السيد الرئيس: لا،موقف /ألمانيا/ لم يتغير،وتصريحاته بعد إلغاء الزيارة بقيت إيجابية،بأنهم يريدون الحوار مع /سورية/،والاتصالات بينهم وبيننا الآن مستمرة ولم تنقطع. طبعاً هم اتصلوا بنا،اتصل وزير خارجية ألمانيا بوزير خارجيتنا وقال له أنا كنت أتيت بمهمة سلام،ولكن أنا فهمت بأن الخطاب هو خطاب حرب،وأن /سورية/ لا ترغب بالسلام،لا أذكر حرفياً ما الذي قال،طبعاً تم توضيح هذه النقطة لاحقاً،مع أن الخطاب واضح. هو خطاب يتحدث عن السلام،فلا يوجد قلق من هذه الناحية،لا توجد عزلة. وزير الخارجية السوري ذهب إلى /فنلندا/ والتي هي الآن رئيسة /الاتحاد الأوروبي/،والأمور تسير بشكل طبيعي،ولكن طبعاً علينا أن نتوقع أن البعض لم يفهم تماماً موقفنا،وعلينا أن نتحاور معه ونشرح له ماذا نقصد بكل كلمة وبكل موقف. 

سؤال:يبدو أن سيادتكم متفائل،بأن هذا الحصار سيزول قريباً؟

جواب السيد الرئيس: في الحقيقة،أولاً،أنا قلت لبعض المسؤولين الاوروبيين الذين التقيت بهم أن موضوع عزل /سورية/ فشل،هذه حقيقة من يعزل /سورية/ سيعزل نفسه عن القضايا الأساسية،هذا الموضوع،الواقع يفرضه وليست مناوراتنا السياسية،أو تكتيكاتنا،وهم فهموا هذا الموضوع. الحقيقة أن العزل الأوروبي كان بضغط فرنسي-أمريكي،الآن تحدثوا بشكل واضح بأن هذا الموضوع لن يقبلوا به بعد الآن،ولن يؤدي إلى نتائج،بالعكس سيؤدي إلى تراجع الأمور،فهم متحمسون إلى الحوار ولكن علينا أن نخلق أرضية لهذا الحوار مع الأوروبيين. 

سؤال:سيادة الرئيس ونحن نتكلم عن الوضع العربي والأوضاع المحيطة بكم،خطابك الأخير مرة أخرى،وكان خطاباً هاماً،قلت فيه أن الجانب الإيجابي من الحرب في /لبنان/ كان تعرية الوضع العربي،أو رأينا العرب دون مساحيق،وفي واقع الأمر،الحال هو كذلك بالتأكيد. هل انفرط العقد العربي من وراء هذه الحرب؟

جواب السيد الرئيس: أيضاً عندما نتحدث عن شيء،ربما تكون هناك وجهات نظر مختلفة. ما هو العقد العربي.،إذا كان هذا العقد موجوداً ما هي وظيفته.،إذا كان هذا العقد من أجل أن أتغنى به،فهذا موضوع شكلي وحينها لا يهم إذا كان موجوداً أو غير موجود. أما إذا كانت له وظيفة فعلينا أن نحدد متى تكون وظيفة العقد العربي،أو الإجماع العربي،مطلوبة،في حالة الراحة أم في حالة الشدة. في حالة الشدة هناك تجارب قريبة،الحرب الأخيرة وغزو /العراق/. في الحالتين عندما بدأ الحديث عن الحرب في /العراق/ وفي /لبنان/،انقسمنا كعرب. فإذاً ربما هو يكون موجوداً ولكنه هش،ولنقل بأنه غير فاعل،فما قيمة أن يكون موجوداً وهو غير فاعل! هذا هو السؤال. أما أن يكون موجوداً وانفرط في الحرب الأخيرة فهذا يعني أنه غير موجود في الواقع وهو مجرد عنوان نضعه،وهذا نفسه ما يصل إلى فكرة المساحيق. نحن نجمل هذا العقد العربي،هذا ما أقصده. ونعتبره موجوداً من خلال البيانات التي تأتي كحل وسط لإرضاء مواقف كل الدول،لكنها بالنتيجة تخرج بدون موقف واضح،هذا في السابق،فإذاً هذه هي وجهة نظري بأن العقد العربي من الناحية الفاعلة غير موجود. والدليل أيضاً ما حصل في /نيويورك/ عندما لم يهتموا بالموقف العربي. الدول الكبرى لعبت لعبتها،والآن الصراع على القوات الدولية في /لبنان/ هو صراع بين دور /فرنسا/ ودور /أمريكا/. 

سؤال:ألم يستطع العرب على الأقل عندما وحدوا إلى حد ما وجهة نظر موقفهم وذهبوا إلى /نيويورك/ أن يبدلوا قليلاً في القرار الدولي؟

جواب السيد الرئيس: لا. ما بدله هو الوضع الميداني. هو الذي أثر في تبديل المواقف. طبعاً نحن جزء من العرب،عندما أقول وفد عربي،ذهب باسمنا جميعاً،لكن الوضع الميداني هو الذي بدل. والتوحد لمرحلة واحدة،فترة قصيرة،لن يخلق التأثير المطلوب في الساحة الدولية. يجب أن نكون موحدين في معظم القضايا ولفترة طويلة كي يبدأ الوجود العربي بأخذ مداه على الساحة العربية. الحقيقة هو غير موجود.

 

سؤال:بالتأكيد لأنه يبدو أنه ليس هناك توحد على الإطلاق،بالعكس،كما يتراءى لي هناك جبهتان على أصعدة مختلفة،هناك مثلاً جبهة الصمود وجبهة الاستسلام أو السلام كما يقال،أمام جبهتين مرة ثانية جبهة للشعوب وجبهة للحكام،هناك جبهة العرب الذين يستقوون بإيران،وجبهة العرب الذين يستقوون بأمريكا،هناك جبهات متعددة يبدو معها أن العقد قد انفرط.

جواب السيد الرئيس: ليس بالضرورة أن تكون جبهة بمعنى محور سياسي بين دول،هذه الجبهة دائماً تكون موجودة بين من يريد أن يصمد ومن يريد أن يستسلم،حتى في الدول التي تصمد،هذا التيار موجود،أي هي حالة عامة. نحن في /سورية/ قررنا منذ زمن طويل ألا نتنازل عن حقوقنا فنحن نصمد. جبهة الشعب وجبهة الدولة هي حالة من اللاثقة بين الشعب والدولة. في معظم الدول العربية نتيجة تراكمات تاريخية معينة،ولكن ربما تظهر هذه الانقسامات أكثر في هذه الظروف. لذلك أعود وأقول بأن ما نراه الآن هو الوضع الطبيعي سواء الوضع على مستوى العلاقات الداخلية للدول العربية أم بين الدول العربية،ولكنه ظهر وانكشف في هذه الحرب،وهذا ما قصدته أنا بتعرية الوضع العربي.

 سؤال:في تعرية الوضع العربي الذي لفت نظري جداً في خطابك هو قولك أن هناك جبهة المعنيين بقضية الحرب والسلام ووضعت تحت هذا العنوان المعنيين /سورية/ و/لبنان/ و/فلسطين/ بصفتنا لنا أراض محتلة،ووضعت الباقين كلهم في سلة واحدة،أنتم لستم معنيين لا بحرب ولا بسلام،ليس لكم شأن،أتيحوا لنا الفرصة. هل حقيقة أنتم فقط المعنيون بقضية الحرب والسلام.

جواب السيد الرئيس: لا. أنا قلت تتمة الكلام بأننا نريد دعم إخوتنا العرب وكل من يريد أن يقف معنا من غير العرب،بالعكس أنا قلت نحن نريد وهذا أساسي،ونحن لا يمكن أن نكون أقوياء من دونهم. ونحن إذا كنا إخوة ونعيش في المنزل الواحد،لا يوجد بيننا رسميات وربما حواجز،ولكن يوجد أصول للتعامل،بمعنى إذا كان أحد الإخوة لديه مشكلة،لا يمكن أن تجتمع العائلة وتحل المشكلة بمعزل عن صاحب المشكلة الذي هو واحد من هذه العائلة. ما يحصل أحياناً بأن البعض من المسؤولين العرب يتصرف بهذا الموضوع وكأننا غير موجودين،بتصريح،بمبادرة،بتحرك. ما هي الخسارة لو أتى هذا المسؤول إلى /سورية/ وسألها ما هي تصوراتها عن عملية السلام! كان لدينا على سبيل المثال وزير الخارجية التركي لأنه المثال الأخير،وقبله كان لدينا الأخ /الشيخ حمد/ أمير دولة /قطر/،تحدثنا في كل هذه القضايا ولكنهم أتوا إلى /سورية/ وقالوا،ما هو الموقف.،كيف تعتقدون بأننا نستطيع أن نتحرك.،ووضعنا تصوراً. والآن يستطيعون أن يتحركوا معنا،وأحياناً من دوننا،في مواقع ربما لا نستطيع أن نتحرك فيها،في هذا الموضوع. تخيل لو أردنا أن نحل قضية /دارفور/ أن نقوم باجتماع قمة على سبيل المثال،بما أنها قضية ساخنة،ولا نسأل /السودان/ ما الذي تريده،هذا ما نقصده. أحد الأمثلة هي خارطة الطريق،حيث وضعوا فيها /سورية/ و/لبنان/، ولم يأخذوا رأي /سورية/ أو /لبنان/،وكانت هناك أطراف عربية مساهمة في خارطة الطريق،لم نسأل،رفضنا الدخول فيها بشكل كامل منذ البداية. فما أردت أن أحدده للمرحلة المقبلة،أن هناك أسسا لا نستطيع أن نتجاوزها،لا يمكن أن نتحدث عن إجماع عربي،في غياب الطرف العربي الأساسي،أبقى أنا صاحب القضية،أنا من سأفاوض،وإذا لم تنجح المفاوضات وحصل حرب،فأنا من سيحارب،فهذا ما أردت أن أضعه كأسس ولكن الدور العربي أساسي،ولكن علينا أن نحدد كيف يسير الدور العربي بالاتجاه الصحيح،لكي لا يكون ضاراً. 

سؤال:ذكرت زيارة أمير /قطر/ لدمشق،وما نشر بواسطة الوكالات والصحف السورية بأنها زيارة عمل. أي عمل؟

جواب السيد الرئيس: /قطر/ طبعاً الدولة العربية الوحيدة الآن في /مجلس الأمن/،ودورها أساسي. علاقتنا مع /قطر/ تطورت كثيراً في السنوات الأخيرة،ولقطر مصداقية بالنسبة لنا بدورها السياسي. لقطر علاقات مختلفة.

 

سؤال:سيدي الرئيس،قلتم مصداقية؟

جواب السيد الرئيس: نعم بالنسبة لتعاونهم معنا،بالنسبة لنا في /سورية/.

 سؤال:أنا أعتقد بأن هذا سيكون مستغرباً قليلاً أن تكون /قطر/ على نفس الخط مع /سورية/. يعني أنا محتار في وضع /قطر/ على الخريطة السياسية. فبما أن سيادتكم التقيتم بهم عدة مرات ولكم صداقات،في السنين الأخيرة،ماذا تفعل /قطر/ بالضبط؟

جواب السيد الرئيس: نحن لا نطلب من /قطر/ أن تكون /سورية/،ولا من /مصر/ و/السعودية/ و/المغرب/ أن يكونوا /سورية/. كل دولة تختلف عن الأخرى بجوانب،لكن على الأقل إن لم تكن قادراً أن تكون مثلي أو أن تقدم ما أريد،كن واضحاً معي،لا تقدم وعوداً وفي المرحلة الصعبة نرى شيئاً آخر. ما قامت به /قطر/ أنها كانت واضحة معنا،الأمور واضحة على الطاولة،فعندما وصلنا إلى المفاصل المختلفة لم نر منهم أي شيء يختلف عما قالوه،هذا كاف. قد لا تكون دولة كبيرة ولكن المصداقية مطلوبة الآن،ويجب أن تلعب كل الدول دوراً،الكبيرة والصغيرة. من جانب آخر لديهم علاقات،حاولوا أن يساعدونا بشكل جدي في مواقع مختلفة،وتمكنوا ضمن إمكاناتهم أن يقدموا شيئا. 

مداخلة: كان موقف أمير /قطر/ في/ بيروت/ / الكلام الذي قاله هناك / كان موقفاً حاسماً وواضحاً وقوياً في واقع الأمر.

جواب السيد الرئيس: تماماً. فآليات العمل كانت في هذا الإطار.

 

سؤال:هل تقوم /قطر/ في الوقت الحالي /من ضمن أهداف الزيارة/ بالمساعدة على عقد قمة عربية.،أم أنهم لا يرون جدوى من مثل هذه القمة؟

جواب السيد الرئيس: يبدو أن هذا الطرح تراجع مؤخراً،ولكن أيضاً السؤال البديهي ما هو الهدف من القمة؟ لماذا تجتمع؟ ما هي النقاط المطروحة؟ لا توجد لدينا أية معطيات في /سورية/. لا نعرف ما هو الهدف من هذه القمة. قمة بدون مضمون،بدون نتائج،فالأفضل ألا تعقد. ويبدو الآن أن الطرح تراجع من خلال الاجتماع الأخير. أما في لقائي مع /الشيخ حمد/،فلم نطرح هذا الموضوع،نعتقد أنه تراجع كما قلت.

 

سؤال:إنما سيكون استنتاجا بديهيا من قبلي على الأقل أن أقول أنه طرح موضوع الحرب والسلام بين /سورية/ و/إسرائيل/،و/قطر/ لها علاقاتها المعروفة بإسرائيل. هل هناك مقترح طرح في هذا اللقاء الأخير بشأن السلام مع /إسرائيل/؟

جواب السيد الرئيس: أولاً أنا لا أعرف حجم العلاقات بين /قطر/ و/إسرائيل/،ما نعرفه هو المكتب،متى تزداد،متى تنقص،أنا لا أعرف.

 

مداخلة: نحن نقرأ جرائد فقط.

جواب السيد الرئيس: وأنا أقرأ مثلك. ولكن ما يهمنا في الموضوع هو دور /قطر/ في /مجلس الأمن/ وعلاقاتها الدولية. عملية السلام بحاجة لعلاقات دولية،وهذه العلاقات تخدم في وضع التصور العربي لدى المسؤولين الأجانب الذين يتبنون غالباً الطرح الأمريكي المتطرف أو الإسرائيلي. فدور /قطر/ هنا مهم جداً من خلال معرفة وجهة نظر /سورية/ ومن ثم نقلها إلى الدول الأخرى. هذا هو التصور.

 سؤال:هل هناك مقترح محدد طرحه عليك سمو أمير /قطر/؟

جواب السيد الرئيس:  لا. بالنسبة لسورية لا يوجد شيء محدد يختلف عما طرح في مؤتمر /مدريد/. لا توجد لدينا أية اقتراحات إضافية. مؤتمر /مدريد/ كأسس كان كافياً،ونستطيع أن نستمر فقط على هذه الأسس. 

سؤال:الأستاذ /محمد حسنين هيكل/ في حديث له مؤخراً الأسبوع الماضي قال دون أن يحدد المصدر إن هناك اقتراحا وجه إلى /سورية/،ولم يذكر مصدر هذا الاقتراح،بأن تحرك جبهة /الجولان/ وأن تحريك جبهة /الجولان/ سوف يساعد على بدء عملية السلام الحقيقية.

جواب السيد الرئيس: كمقترح من دولة؟ 

مداخلة: مقترح يبدو أنه من دولة ما.

جواب السيد الرئيس: كما قلت لك هناك طرح شعبي أحياناً باتجاه هذا الموضوع لأهداف أخرى وليس بهدف أن يكون عملية تحريك. ولكن كما تعرف هناك حوارات تحصل على مستويات مختلفة بين مسؤولين أجانب ومسؤولين سوريين ربما طرح أحد المسؤولين هذا الموضوع على مستوى ما،ولكن لم نأخذه بشكل جدي،وأنا لم أسمع به .أي لم يصلني أي شيء من هذا القبيل. 

سؤال:يبدو أن هناك بشائر لحل ما،لحركة ما. أول شيء لوحظ على خطاب سيادتكم الأخير بالرغم من أنه كان خطاباً قوياً ويمكن أن يوصف بأنه عنيف وفي بعض الأحيان بأنه مستفز لبعض الفرقاء،إنما البعض لاحظ أيضاً أن هذا الخطاب هو خطاب سلام. كررتم كلمة السلام في أكثر من موقع / طبعاً بشروط ما / إنما كان الخطاب على ما يبدو خطاب سلام. عندما صدر هذا الخطاب من هنا،من /دمشق/،خطاب السلام هذا،وصدر من /إسرائيل/ بعض التصريحات التي تقول إننا شكلنا لجنة خبراء في وزارة الخارجية،أو البعض الآخر الذي يقول سلموا /الجولان/ لسورية وننتهي من هذا الموضوع،وهذا ما قاله وزير الأمن الإسرائيلي،وننتهي من الموضوع،بدا أمام العامة،وليس أمام الصحفيين والمراقبين،أن هناك عملياً شيئاً يتحرك في الخفاء أو في العلن حتى؟

جواب السيد الرئيس: القاعدة العامة بالنسبة لنا في /سورية/،كل شيء في العلن. لا نقوم بأي شيء مخفي،لسنا مضطرين،لدينا الدعم الشعبي في هذا الاتجاه. لكن بالنسبة للخطاب،هو ليس خطاب حرب بكل تأكيد،وكان واضحاً هذا الكلام. وأنا سعيد أن أسمع منك هذه الرؤيا لأن البعض أراد،ربما بشكل مقصود أو غير مقصود،أن يراه كخطاب حرب،وغير واقعي.

 

مداخلة،أنا رأيته خطاب سلام مشروط.

جواب السيد الرئيس: هو سلام مشروط مع أسس واضحة ولكن هو خطاب الفرص الأخيرة،عندما تحدثت عن الأجيال،هذا يعني بأن هذه الأبواب المفتوحة الآن هي تضيق،ومع الزمن لن نرى هذه الأبواب. وعلى الطرف الآخر الرافض للسلام، وهو /إسرائيل/، أن يستغل هذا الموضوع. لا أضع الخطاب في الإطار لا العنيف ولا كل هذه المواصفات. هو خطاب واضح،إذا أردت الدعم الشعبي عليك أن تقول لهم كل شيء،ونحن لم نتعود في المنطقة العربية على كلام واضح،تعودنا دائماً على المجاملات،بالرغم من أن البعض بحسب ما سمعت وقيل لي كان عاتباً لأنه لم يكن واضحاً كفاية،هناك من يريد وضوحاً أكثر. 

سؤال:كل شيء في العلن. إنما كيف يتحرك هذا الشيء،كيف تتحرك مبادرة جديدة للسلام في ضوء المعطيات الجديدة.،كيف ترى /سورية/ بداية لهذا التحرك.،هناك مثلاً طرحت مؤخراً فكرة أن /مصر/ و/الأردن/ و/السعودية/ سوف يقدمون مقترح سلام جديدا إلى /مجلس الأمن/،هل أبلغتم بهذا؟ ألم تستشاروا،كما لم تستشاروا في مواقف سابقة؟

جواب السيد الرئيس: لا. لم نستشر بهذا الموضوع،لكن قيل مؤخرا،في اجتماع وزراء الخارجية العرب الأخير أن هذا الموضوع كان مجرد طرح،وربما لو كان هذا الطرح سيستمر،فربما كانوا شاوروا /سورية/ والأطراف الأخرى،الفلسطينيين واللبنانيين في هذا الموضوع. ولكن هذا يؤكد ما قلته أنا،أي طرح لا يمكن أن يسير بدون العودة لأصحاب العلاقة،هذا ما أكدته،وأتمنى من الإخوة العرب أيا كان،أن يشاورونا في هذا الموضوع،ولكن المعطيات الأخيرة أن هذا الموضوع متوقف. 

سؤال ،سيادة الرئيس،هناك موضوع أخير،الحرب طرحت عدة ثنائيات. رأيتها أنا على الأقل على الشكل التالي،رأيت ثنائية السلام والمقاومة،نظرية السلام ونظرية المقاومة ،ثنائية الحكمة والتهور ،من يطالبون بالحكمة ومن لا يرون غضاضة في المغامرة أو أن المغامرة مطلوبة. رأيت ثنائية القرار الوطني،وهذا من خلال خطابكم سيادة الرئيس،القرار الوطني مقابل القرار الدولي ،أنتم طالبتم في خطابكم ،قلتم القرار الوطني هو الذي يسود،مقابلك مباشرة /تيري رود لارسن/ في تصريحه الأخير ببيروت،قال ان القرار الدولي يجب أن ينفذ .

جواب السيد الرئيس: أولاً كل هذا خروج عن دور /الأمم المتحدة/. و/مجلس الأمن/،هو مجلس لحفظ الأمن وليس مجلس ذراع أمريكي للتدخل في الشؤون الداخلية للدول. لا يمكن أن نلجم هذا المجلس إن بقينا نخضع له بشكل مطلق،أي أوصينا بإطاعة الوالدين،بكل شيء ولكن ليس ضد الدين،فنحن نتعامل مع /مجلس الأمن/ وكأنه أعلى من كل هذه الأسس. هذا شيء خطير غير مسبوق،وهذا سيشجع الدول الكبرى ،بعضا منها تحديدا،على أن تستغل /مجلس الأمن/ لكي يكون لديها غطاء شرعي لاعتداءاتها وتدخلاتها. الآن الإخوة في /السودان/ أخذوا قراراً منذ أشهر بأنه لن تدخل قوات أجنبية إلى /دارفور/،هذا الشيء أعلن ومعروف. هذا هو الحل الوحيد. فإذا كنا نريد أن نقول بأن /مجلس الأمن/ أعلى من القرار الوطني،لماذا نوجد قرارا وطنيا! لنتنازل عنه منذ البداية، ونعتبر محافظة في دولة /الأمم المتحدة/! هذا كلام غير مقبول. 

سؤال ،الثنائية الأخرى،سيادة الرئيس،هي ثنائية التضامن القومي مقابل الاعتزاز الوطني،القطري،مثلاً /الأردن أولاً / أنا لا أقصد /الأردن/ بالذات لأن هناك عددا من الدول العربية،أولاً  وأضحت العروبة هي آخراً والتضامن القومي هو في المؤخرة،ماذا ترى في التضامن العربي مقابل الاعتزاز القطري .

جواب السيد الرئيس: بمعزل عن التنظير والقواميس التي تتحدث عن هذه التفاصيل،أنت تحب قريتك ومدينتك وهذا لا يمنعك من أن تحب بلدك،وأنا أحب بلدي /سورية/،بكل تأكيد أنا أعمل من أجلها كل يوم أكثر من عملي لبقية الدول العربية،وهذا لا يمنعني من أن أعمل من أجل بقية الدول العربية. قلت سابقاً بأن تكون بلدي أولا، ليس شيئاً خاطئاً،إذا كانت الدول العربية هي ثانياً،ولا أحد يتوقع من مواطن في بلد عربي أن يحب بلداً عربياً أكثر من بلده. هكذا نراه،بالمختصر لا يوجد تعارض.

 

سؤال ،سيادة الرئيس،ونحن متجهون إلى نهاية الحديث بما يسمح به وقتك،السؤال الذي يجب أن يطرح قبل أن ينتهي الحديث ما هي انعكاسات الوضع كله على /العراق/ و/فلسطين/،فعلى ما يبدو ونحن في غمار الاهتمام بما يحدث بلبنان،وضعنا جانباً أو نسينا قليلاً أو كثيراً ما يحدث في /فلسطين/ وما يحدث في /العراق/. انتصار المقاومة الحاسم بلبنان،كيف سيؤثر على الوضع في /فلسطين/ والوضع في /العراق/؟

جواب السيد الرئيس:  لا شك بأن انتصار المقاومة في عام /2000/ أثر في موضوع /الانتفاضة/ التي اندلعت بعد ذلك بأشهر،وفي تصميم الفلسطينيين على الاستمرار بالمقاومة. كنا نتوقع بأن تستمر الانتفاضة أسابيع ومن ثم أشهرا،فاستمرت سنوات. ما حصل في /العراق/،المقاومة العراقية أيضاً أثرت بشكل آخر باتجاه /لبنان/ وباتجاه /فلسطين/،و/فلسطين/ تؤثر في كلا الجانبين. هناك تبادل في التأثير بينهما،ولكن هذا الانتصار بهذا الشكل وبهذه النوعية،سيؤثر بشكل مباشر في ما يحصل في /العراق/،ويقال بأنه أثر من خلال ارتفاع نسبة العمليات في شهر /تموز/ أو ربما ليس بالضرورة شهر /تموز/، وإنما شهر الحرب في /لبنان/،بنسبة /4/ بالمئة حسب الإحصائيات الأجنبية،فكان هناك تأثير مباشر،وأعتقد بأن ثقافة المقاومة انتشرت الآن بشكل كبير في العالم العربي وأنت تراها من خلال أعلام المقاومة،أعلام /حزب الله/، صور /السيد حسن نصر الله/،الخطابات التي ألقاها البعض يسعى للاحتفاظ بها،الأناشيد الوطنية أو القومية التي ظهرت.

 سؤال ،هل أدى انتصار المقاومة في /لبنان/ إلى تحرك مواقف لبعض الأطراف في /العراق/؟

جواب السيد الرئيس: لا أستطيع أن أعطي جواباً الآن،لم نرصد الساحة العراقية بعد،ولكن رأينا مسيرة المليون دعماً للمقاومة،كما قلت نتائج العمليات تصاعد،وهذا دليل آخر،فإذاً هناك تغير في /العراق/،ولو لم نرصده فأنا أتوقع بأن يكون هناك تغير وبوادر هذا التغير ظهرت من خلال ثقافة المقاومة وانتشارها. 

سؤال ،الأمريكان سكتوا أخيراً عن اتهامهم الدائم لكم بمناسبة وبغير مناسبة أنكم أنتم من تحركون الأمور في /العراق/ بشكل أو بآخر،سكتوا عنكم فيما يتعلق بموضوع /العراق/ قليلاً،في الفترة الأخيرة،هل لهذا تفسير؟

جواب السيد الرئيس: أولاً لم يعد مقنعاً لأحد في هذا العالم هذا الكلام. أذكر في البداية بعد احتلال /العراق/ كان كثير من المسؤولين الأجانب غير الأمريكان يأتون إلينا ويتحدثون عن هذا الموضوع،هم أنفسهم الآن يقولون أنهم يعرفون أن هذا الكلام غير صحيح،أصبح واضحاً أن المشكلة هي مشكلة الأداء الأمريكي في /العراق/ ومشكلة الحرب نفسها،لذلك لم يعد مقنعاً هذا الشيء. من جانب آخر بالنسبة للشعب الأمريكي أغلب المقالات تهاجم أداء الإدارة الأمريكية،وأصبح هناك تصور واضح داخل /الولايات المتحدة/ بأن الفشل في /العراق/ سببه أداء الإدارة الأمريكية، وليس أية دولة أخرى،لذلك أعتقد بأنهم توقفوا عن الهجوم على /سورية/.

 

سؤال: بالنسبة لفلسطين،لا زالوا يثيرون استضافتكم لفصائل المقاومة الفلسطينية منها /حماس/ و/الجهاد/ وغيرهما.

جواب السيد الرئيس: طبعاً بعد فوز /حماس/ بالانتخابات خف هذا الشيء إلى درجة كبيرة،وخاصة من الأوروبيين. الأوروبيون الآن مقتنعون أنها حكومة منتخبة ولا بد من التعامل معها،فهموا بأن تمسكنا بالتعامل مع هذه الفصائل لأننا نعرف ما هي توجهات الشعب الفلسطيني،وليست قضية علاقة بمنظمات أو بفصائل. أغلب أعضائها هم في الداخل الفلسطيني وليسوا في الخارج.

 سؤال: في الحقيقة أنا لست أفهم لماذا تتحمل /سورية/ هذا وحدها.،طبعاً /سورية/ تشكر انها استضافت فصائل المقاومة الفلسطينية،إنما لماذا هذا العبء على /سورية/ لوحدها.،لماذا لا تستضيف دول عربية أخرى بعض هذه الفصائل؟ ألم يجر نقاش بينكم وبين آخرين حول هذا الموضوع؟

جواب السيد الرئيس: أولاً،هل تريد الفصائل أن تخرج من /سورية/ .

مداخلة: ربما تريد أن تخفف عن /سورية/ المسؤولية.

 

جواب السيد الرئيس: حتى لو أرادت ذلك،أي إنسان يريد أن يخرج من بلد آخر يعود إلى بلده. هذا شيء طبيعي،/إسرائيل/ طردتهم،فما الفرق في أن يكونوا في /سورية/ أو أي بلد آخر،بالنتيجة هم خارج الأراضي الفلسطينية،هذه هي القضية،وهذا ما طرحناه مع الأجانب قلنا لهم بأنهم طردوا من أراضيهم،حتى لو أرادت /سورية/، فرضاً، أن تقوم بطرد،فهي تطرد شخصا إلى بلده،أما أن تطرده إلى بلد آخر فهذا شيء غير منطقي. هذا الكلام أعتقد بأنهم تجاوزوه،ولديهم الآن مشاكل أكبر بكثير عليهم أن يقنعوا العالم بها قبل أن يتحدثوا عن قضية وجود منظمة في /سورية/ تتهم بالإرهاب، ومن ثم يتهمون /سورية/ بدعمها للإرهاب.

 

سؤال ،كيف ترى،سيادة الرئيس،الموقف في /فلسطين/ في الفترة القادمة بعد ما حدث في /لبنان/،هل هو إلى تصعيد أكبر،تصعيد مقاوم أكبر،أم إلى اعتراف /إسرائيل/ بأن شيئاً ما يجب أن يتخذ لكي ننهي هذه القضية؟

 جواب السيد الرئيس: لا أستطيع أن أحدد إلى أين تسير الأمور،ولكن كما قلنا بما أن المقاومة في /لبنان/ حققت شيئا فسينعكس باتجاه مماثل في الأراضي الفلسطينية، إلا إذا فهمت /إسرائيل/ بأن القوة لا تنفع. المشكلة هي /إسرائيل/ وليس الفلسطينيين، ولا اللبنانيين، ولا /سورية/ ولا غيرها،المشكلة هي /إسرائيل/،هل فهمت /إسرائيل/ الدرس.،الآن نسمع حديثا عن طروحات لها علاقة بالسلام في /إسرائيل/.ولكن التجربة علمتنا ألا نكون ساذجين،فأولاً هناك تصريحات متناقضة من قبل مسؤولين إسرائيليين مختلفين،ربما لأسباب داخلية،ربما هي بوالين اختبار لجس النبض،ونحن نقوم برد فعل من دون حسابات،فيبنون موقفهم في المستقبل على رد الفعل العربي،أو ربما الدولة المعنية،فإذاً علينا أن ننتظر وألا نتسرع لنرى تماماً ما هو بالون الاختبار النهائي الذي ستطلقه /إسرائيل/، والذي سيكون هو الموقف النهائي،وتكون استقرت الأمور الداخلية في /إسرائيل/ بعد هذه الحرب،عندها نستطيع أن نحدد كيف ستسير الأمور،سواء بالنسبة لفلسطين أم بالنسبة لسورية أم بالنسبة للبنان. لكن هناك جانب إيجابي في /فلسطين/ سمعنا به مؤخراً أمس،هو عن العمل باتجاه تشكيل حكومة وحدة وطنية،وهذا ما كنا ننصح به منذ أشهر قليلة،وكنا نعتقد بأنه هو الحل وهو أيضاً  يوجه رسالة لإسرائيل. أيضاً الانقسام الفلسطيني لن يغير الاتجاهات الإسرائيلية،توحد الفلسطينيين سيغير الأداء الإسرائيلي وربما سيخدم اتجاه مفاوضات السلام أو أي شيء آخر لا نعرف،لكن بالاتجاه الأفضل.

 سؤال:السؤال الأخير، سيادة الرئيس،هو ما نسأله عادة من عامة الناس،نحن الصحفيين،وأنا بدوري أسألك إياه،حرب أم سلام.،ماذا سيحصل في المنطقة بعد الذي حصل في الفترة الأخيرة،هل ستحارب المنطقة كلها،/العراق/ أم/ لبنان/ أم /سورية/ أم/ مصر/ أم غيرها؟

جواب السيد الرئيس: طالما تحدثنا عن خيار السلام الاستراتيجي وتبنيناه منذ سنوات،وكما قلنا قبل قليل فإن خطابي كان خطاب السلام،فإن ما نرغبه وما نتمناه هو أن يتحقق السلام،لأنه يعني عودة الحقوق بدون ثمن باهظ. أما الحرب،أية حرب،ففيها ثمن باهظ،ولكن أيضاً النتيجة هي استعادة الحقوق،فإذاً الهدف هو استعادة الحقوق إذا كان بالسلام فهو الحل الأفضل،لا يوجد إنسان عاقل يسعى باتجاه الحرب إذا كانت هناك بدائل أخرى. فإذاً علينا أن نستنفد نهائياً الفرص المتعلقة بالسلام قبل أن نتحدث عن الحرب.

 مداخلة ،أن نستنفدها في وقت قصير وقريب.

جواب السيد الرئيس: لذلك بدأت الحركة الدولية التي نتحدث عنها في هذا الاتجاه،لذلك أقول الأسابيع المقبلة ربما شهر أو أشهر قليلة جداً هي التي ستحدد الرؤية النهائية بهذا الاتجاه. كما قلت نحن نتمنى أن تكون عودة الحقوق عن طريق السلام، ولكن بالواقع الأشهر القليلة المقبلة ستحدد الحرب أو السلم وسيعتمد ذلك على الإسرائيليين بالدرجة الأولى،وعلى عودة الوعي للبعض من المحافظين الجدد والمتطرفين في الإدارة الأمريكية الذين يدفعون باتجاه الحرب وليس باتجاه السلام.

 سؤال ،أرى في ذلك الفرصة الأخيرة التي ربما تكون لعدة شهور أو ربما لعدة أسابيع فقط،عندها ستتحدد فرص الحرب و فرص السلام في المنطقة؟

جواب السيد الرئيس: صحيح. 

تعليق ،شكراً سيادة الرئيس.

السيد الرئيس: شكراً،وأهلاً وسهلاً بكم في/ سورية/.

 

Google
Web Site

hafez al assad speech