أدلى السيد الرئيس /بشار الأسد/ بحديث الى محطة تلفزيون /سكاي نيوز/ التركية، وأجرى الحوار مع سيادته السيد /سرداد أك اينان/، وفيما يلي نص الحديث: 

المذيع: سيدي الرئيس، بداية نشكر لكم استقبالكم لنا. نود أن نبدأ بالعلاقات السورية-التركية، ان /كانون الاول/ موعد مهم جدا بالنسبة الى /تركيا/ بعد استلام حزب /العدالة والتنمية/ الحكم، /17 / كانون الاول كان مهما جدا بالنسبة الى /تركيا/ حيث بدأت العلاقات التركية-الاوروبية. بعد هذا التاريخ  كانت هناك زيارة مهمة لرئيس الوزراء /أردوغان/ الى /سورية/. وكانت هذه الزيارة مهمة جدا بالنسبة الى السياسة الخارجية لتركيا. ولكن فيما بعد كانت هناك أصابع خفية تحاول أن تعرقل تطور العلاقات السورية-التركية، فما هو تقييمكم للوضع الذي الت اليه العلاقات السورية-التركية الان؟ 

جواب السيد الرئيس: صحيح ما ذكرته ان هناك ضغوطا، ليس فقط على /تركيا/، وانما على كل الدول التي تتفهم الموقف السوري سواء في منطقتنا أو في مناطق أخرى، بعضها أوروبية. مع ذلك، لم تتأخر هذه العلاقة في السرعة التي تسير بها منذ عدة سنوات. أحيانا لا تبدو بعض الامور في ظاهرها واضحة. لكن هذه العلاقة بالمضمون تسير بشكل مستمر وثابت وباتجاه الصعود. وهناك قناعة لدى كل المؤسسات في /تركيا/ ولدى كل الشرائح، وهذا الكلام من دون مبالغة، بأهمية العلاقة مع /سورية/ أولا. ثانيا، هناك قناعة لدى /تركيا/ ولدى العديد من الدول أيضا في العالم بعدم عدالة ما يحصل مع /سورية/. الان وبأن هذه الضغوط لها أهداف سياسية لا علاقة لها بالعناوين التي تطرح، أستطيع أن أقول ان العلاقة مع /تركيا/ تسير في سائر المجالات، الاقتصادية والسياسية، والتنسيق الامني، والعلاقات الاجتماعية الطبيعية، التاريخية أيضا تتطور وتصبح أكثر رسوخا مع الوقت.

 سؤال: اسمحوا لنا أن نتوسع أكثر بالموضوع، على سبيل المثال وزير الخارجية /عبد الله غول/ قام بزيارة مهمة ومفاجئة الى /سورية/، و/تركيا/ يبدو أنها قد تحملت أدوارا جديدة في علاقتها مع /إسرائيل/، وهناك تحول جدي في السياسة الخارجية التركية فيما يخص /الشرق الاوسط/، في الاطار العام، السياسة الخارجية لحزب /العدالة والتنمية/ قد تكون ايجابية بشكل عام. على سبيل المثالن. أنا كنت هنا عندما زار رئيس الوزراء أردوغان /سورية/، وتم التوقيع على العديد من الاتفاقيات قبل عام،. بالتحديد عندما كنت معه، ماذا جرى لهذه الاتفاقيات التي وقعت؟ هل أحدثت خطوات عملية في العلاقة السورية-التركية؟

جواب السيد الرئيس: أنت تقصد تحديدا الجانب الاقتصادي على ما أعتقد. هناك اتفاقيات في مجالات أخرى، ولكن الجانب الاقتصادي كان الاوسع. طبعا تسير الامور الى الامام. ربما تكون هناك أحيانا عقبات ترتبط بالاليات البيروقراطية سواء في /سورية/ أو في /تركيا/. هذه العقبات تؤخر أحيانا تطبيق بعض الاشياء. /سورية/ تقوم الان بعملية تطوير لكثير من الاليات الموجودة لديها. ومع هذا التطوير تتسارع هذه العلاقات. لكن هناك لقاءات مستمرة منتظمة بين رجال الاعمال وبين المسؤولين في البلدين. والقضية قضية وقت، هذا من جانب. من جانب اخر، لا تنس أيضا أن العلاقات الاقتصادية تتأثر بالظروف السياسية الموجودة في المنطقة  فتركيا تأثرت بحرب الخليج الاولى التي حصلت في عام /1991/ بعد غزو /الكويت/ في نهاية عام /1990/، وما تبعها. و/سورية/أيضا تأثرت. الان حرب /العراق/ تؤثر بشكل أو باخر على العلاقات الاقتصادية وعلى الاستثمار في المنطقة.

 سؤال: سيدي  الرئيس، قبل عام تحديدا في هذه المدينة، كانت هناك صور شاعرية وعاطفية قوية معكم ومع رئيس الوزراء /أردوغان/ والسيدة /أسماء/ والسيدة /أمينة/، الا تعتقدون أن هناك تغيرا في موقف مأردوغان/؟ الستم غاضبين من التغيير الذي تشهده سياسات /أردوغان/؟ 

جواب السيد الرئيس: الحقيقة، أن ما يهمني هو ما يتعلق ب/سورية/. لا أستطيع تقويم الجوانب الاخرى بالنسبة للسياسة التركية. السياسة التركية منذ عدة سنوات اتجهت باتجاه الانفتاح على دول الجوار تحديدا وبشكل كبير. وهذا شيء  بالنسبة ل/سورية/، كما قلت قبل قليل،. لم نشعر بأي تغيير في المضمون . بالعكس، أنت تحدثت عن زيارة وزير الخارجية الى /سورية/منذ أسابيع قليلة، وأتى وزير الخارجية في أصعب مرحلة كانت تمر بها /سورية/. وهي قبل انتهاء مهلة ذهاب الضباط السوريين للتحقيق في /فيينا/. كانت الزيارة قبل يوم أو يومين تقريبا. وكانت بهذا الهدف. وأتت بطرح جريء جدا وهو تقديم موقع في /غازي عنتاب/ لكي يتم فيه التحقيق. لم تقم أية دولة أخرى بتقديم مثل هذا الطرح التركي. أي مثل هذا الطرح الجريء . فنحن نقدر هذا الشيء. ولا أعتقد بأن تغيرا في العلاقات بين /سورية/ و/تركيا/ كان يمكن أن يؤدي الى مثل هذا المقترح التركي.

   سؤال: ما هي الخطوات التي حدثت عمليا في هذا الموضوع الذي قلتم عنه، في موضوع الاقتراح التركي؟ علما أننا سنتطرق الى موضوع /ميليس/ فيما بعد. 

جواب السيد الرئيس: كانت هناك نقطتان، الاولى ما يتعلق بمكان التحقيق. الثانية ما كان يتعلق بالقاعدة القانونية لهذا التحقيق. كان هناك مقترح سوري أن يتم التحقيق في موقع للامم المتحدة داخل /سورية/ موجود حاليا، أو في /الجامعة العربية/. لم يكن هناك اتفاق حول المكان بشكل نهائي. طبعا،. لم نكن نرفض /فيينا/، أو موقع /الامم المتحدة/ في /فيينا/. لكن كنا نعطي أولويات. فكان الطرح التركي أن يكون البديل هو /غازي عنتاب/ مع تقديم /تركيا/ الضمانات القانونية المطلوبة من قبل /سورية/. فاذا الطرح التركي كان يغطي الجانبين المطلوبين بالنسبة ل/سورية/. طبعا تم لاحقا تحقيق هذه الاشياء في /فيينا/، لان المقترح التركي رفض بكل الاحوال من قبل لجنة التحقيق. لكن كمبدأ، كان الطرح التركي جريئا ويتوافق مع مصلحة /سورية/ومع الاشياء التي كنا نطلبها. 

سؤال: ولكن لم يقبل هذا الطرح التركي؟ 

جواب السيد الرئيس : لم يقبل من قبل لجنة التحقيق. أما /سورية/ فقد وافقت عليه واعتبرته طرحا جيدا جدا. 

سؤال:والان ننتقل الى موضوع تقرير /ميليس/، وهذا اللقاء هو الاول بعد تقرير /ميليس/ الثاني. كيف تقيمون تقرير /ميليس/؟ ما الذي سينتهي اليه هذا التقرير؟ 

جواب السيد الرئيس : طبعا لدينا ملاحظات على التقرير الاول والتقرير الثاني. ربما الاستنتاجات. التقرير هو عبارة عن سرد للقاءات مع أشخاص، شهود حقيقيين، وشهود مزورين. أي كلا الحالتين. ولكن التقرير في النهاية يقول انه لم ينته. الاخطر من التقرير هو أن يبنى قرارا /مجلس الامن/ على تقريرين كلاهما غير منتهيين. كيف يبنى قرار /مجلس الامن/ على مثل هذا التقرير. هنا الخطورة الاكبر، أي بقرارات /مجلس الامن/، أو بالية صدور هذه القرارات وليس بالتقرير بحد ذاته. بما أنه لم ينته، فعلينا أن ننتظر حتى ينتهي التحقيق لكي نحكم عليه، مع وجود بعض الملاحظات التي تحدثنا عنها. 

سؤال: بشكل ملموس، ما الذي تنتظرونه من نهاية هذا التقرير؟ فيما يتعلق بالشهود، هناك الكثير من الملاحظات على الشهود. ولكن في نفس الوقت الاغتيالات مازالت مستمرة، /سمير قصير/، /جبران تويني/ اغتيلا بنفس الاسلوب الذي اغتيل به الرئيس /الحريري/. الرأي العام العالمي، كل الناس توجه أصابع الاتهام الى /سورية/، الا تعتقدون أن هذا ضغط دولي عليكم؟ 

جواب السيد الرئيس : نعم. الحقيقة أن القضية سياسية بشكل واضح لا علاقة لها بالعمل الاجرامي الذي يحصل في /لبنان/. ما ننتظره من التقرير هو أن يكون تقريرا احترافيا. هذا يعني أن يصل بالنتيجة النهائية الى من هو الفاعل لجريمة الرئيس /الحريري/.طبعا، التقرير لا علاقة له بالجرائم. التحقيق لا علاقة له بالجرائم الاخرى. ربما الان يوسع بهذا الاتجاه. بكل الاحوال، كل هذه الجرائم متشابهة. كما قلت، وكمبدأ نرفضها جميعا. بالنسبة لنا في /سورية/، ولاننا مطمئنون بشكل كامل الان لبراءة /سورية/ خاصة بعد التحقيقات التي حصلت، نعتقد بأن وصول هذا التقرير للنتيجة النهائية سيبرئ /سورية/. في حال كان تقريرا موضوعيا وبعيدا عن الضغوط السياسية. أما الاتهامات تجاه /سورية/، طبعا كما قلت قبل قليل، نحن نرفض هذه الاتهامات وندين هذه الجرائم. لكن لو وضعنا المبادئ جانبا وتحدثنا عن الوقائع والحقائق على الارض، فعلينا أن نفكر أولا هل ل/سورية/ مصلحة في أية عملية اغتيال من التي حصلت! لا توجد لدينا أية مصلحة مباشرة. بالعكس، نحن دائما نخسر من مثل هذه العمليات. فمن يتهم /سورية/علينا أن نساله سؤالا بسيطا، أين ربحت /سورية/؟ وعلى أي أساس اتهمت /سورية/؟ هم يتهمون /سورية/على أساس وحيد؟ أن هذا الشخص كان متفقا مع /سورية/ أو هو ضد /سورية/، هذا لا يعني شيئا. هؤلاء الاشخاص بعضهم ضد /سورية/ ويهاجم /سورية/. والبعض يشتم /سورية/ منذ أكثر من /25/ عاما . لماذا اليوم تقوم /سورية/ بهذا العمل! هذا كلام غير منطقي ولا يمكن تبريره. فكما قلت، القضية قضية سياسية بامتياز .

 سؤال: سيدي الرئيس، مع ذلك هناك الكثير من التحاليل فيما يخص قضية /ميليس/، ما يسمى الكوادر القديمة الموجودة في /سورية/، منها /عبد الحليم خدام/، /غازي كنعان/،قالت بعض المقالات ان /اصف شوكت/ وشقيقكم /ماهر/ كنتم قد التقيتم في جلسة خاصة وناقشتم موضوع اغتيال /الحريري/، البعض يقول انكم اختلفتم في هذا الموضوع. على سبيل المثال /خدام/ لم يعد مسؤولا في /سورية/بعد مؤتمر حزب /البعث/، /غازي كنعان/ انتحر، فما هو ردكم على مثل هذه النظريات؟ 

جواب السيد الرئيس : كل هذه النظريات اعلامية. يعني أنه لا توجد حتى الان أية معطيات واضحة في عملية الاغتيال. فيمكن أن يحللوا بالطريقة التي يشاؤون. ولكن أيضا نسألهم سؤالا، كيف عرفوا بأسرار هذه اللقاءات بين شخصين أو ثلاثة! كيف يعرفون، الان على سبيل المثال، يطرحون لوائح اغتيال! نقول من أين أتت هذه اللوائح؟ هناك أشياء أحيانا، لنقل أنها مسلية أو مضحكة. لكن لا يمكن أن نعتمد عليها. أيضا جزء من هذا الكلام هو في اطار الضغط السياسي على /سورية/. /رفيق الحريري/ كان صديقا ل/سورية/، كان متعاونا مع /سورية/ حتى اللحظة الاخيرة. وكانت له تصريحات معلنة بهذا الاتجاه. وهم يتهمون /سورية/ بأنها هددته في موضوع التجديد للرئيس اللبناني /اميل لحود/! لكن هو استجاب لهذا الطلب السوري. هذا يعني أنه لا يوجد موقف لرفيق الحريري ضد /سورية/ لكي نقول بأنه اختلف معها. هذا مثال على الية تفسير البعض لما يحصل عن سوء نية أو عن حسن نية. لكن كل ما يقال هو عبارة اما عن اشاعات أو قصص مفبركة ومحضرة بشكل مسبق لادانة /سورية/. 

سؤال: هذا يعني أن كل هذه الامور، يمكن تفسيرها باطار نظرية التآمر، والبعض يحاول أن يخلق ل/سورية/ الكثير من المشاكل. من هنا نود أن ننتقل الى الموضوع الامريكي الخاص بالشرق الاوسط الكبير، البعض يقول ان هناك أمام الرئيس /بشار الأسد/ خيارين: الاول أن يستنكر اغتيال /الحريري/ ويسلم من له علاقة باغتياله، ان كان هناك فعلا من له علاقة، وبذلك يتخلص من كل الاتهامات الموجهة اليه. الخيار الاخر، أن يرفض كل ما يقال له بهذا الموضوع وينغلق داخليا. فأي الخيارين هو المهم بالنسبة لكم؟ 

جواب السيد الرئيس : أنا أعلنت بشكل واضح سابقا. الخيار الاول بأنه اذا كان هناك شخص سوري متورط في أية عملية اجرامية من هذه العمليات سوف يحاكم. هذا كما قلت في أحد اللقاءات يعتبر خيانة في القانون السوري. فهذا الموضوع ليس قابلا للنقاش بالنسبة لنا. لكن هذا الخيار بحاجة الى أرضية قانونية وأرضية موضوعية. بمعنى اخر، أن يبنى على أدلة. لا يمكن أن يبني على مزاجات سياسية لبعض الدول أو لبعض المسؤولين في هذه الدول. يجب أن يبني على أدلة واضحة. وهذا ما كنت أتحدث عنه بالنسبة للتقرير. من مهام التقرير أن يأتي بهذه الادلة لشخص سوري أو لشخص اخر في أي مكان في العالم. ولكن موقفنا في /سورية/ واضح . 

سؤال: الان نسال عن موضوع الشرق الاوسط الكبير, /أمريكا/ تحاول أن ترتب أمور المنطقة من جديد، /تركيا/ كانت سريعة في فهم استراتيجيات /الولايات المتحدة/ الخاصة بالشرق الاوسط، وبدأت تتعامل مع هذه المعطيات الجديدة. كيف تتعامل /سورية/مع هذه المعطيات، ومع المشروع الامريكي؟ 

جواب السيد الرئيس :لا أعرف ماذا يقصدون بالشرق الاوسط الكبير أو الصغير. لكن ما يهمنا في الموضوع هو، هل تتعارض أية طروحات مع مصالحنا أم لا؟  طبعا أنا عندما أنتقد مصطلحا، أنتقده لانه يأتينا من الخارج. نحن في /الشرق الاوسط/، نحن من يجب أن يحدد التسميات. ان أردنا أن نسمي أنفسنا شرق أوسط كبيرا أم صغيرا أم وسطا، فنحن المعنيون. لكن كما قلت، المهم المضمون الذي يجب الا يتناقض مع مصالحنا، مع علاقاتنا الطبيعية التاريخية، مع ثقافتنا، لان الثقافة، وهي تراكم لتاريخ، عندما تمس فانها تؤدي الى نتائج سلبية تؤثر على استقرار المنطقة. فلا نستطيع أن نفصل الثقافة عن المجالات الاخرى. لكن أنا لا أعتقد، بمعزل عن نية من يطرح هذه المصطلحات. لا أعتقد بأن أحدا، خارج منطقتنا، قادر على فهم مصالحنا أكثر منا. فيجب أن يكون الطرح منطلقا من هذه الدول. بمعنى اننا مع احترامنا لرأي الاخرين . لا نستطيع أن نجعل مراكز الابحاث تحدد لنا مستقبلنا. تاريخنا يحدد المستقبل. مصالحنا وعلاقاتنا المباشرة كدول تعيش في هذه المنطقة .

سؤال: الى جانب ذلك، هناك في /سورية/ بقيادة الرئيس /بشار الأسد/ جدول أعمال مهم، هناك خطوات سريعة ومهمة على طريق الاصلاح الديمقراطي في /سورية/. والجميع يرى ذلك. ولكن هناك قوى تحاول أن تعرقل هذه الاصلاحات على الرغم من كل المساعي الشخصية التي تبذلونها. 

 جواب السيد الرئيس :أنتم مررتم بتجارب مماثلة في /تركيا/، وكانت هناك مسيرة عمرها عقود ومرت بمراحل، كانت فيها اخفاقات. وهذا طبيعي، فأية عملية تحرك للامام على مستوى دولة كبيرة فيها الملايين أو عشرات الملايين لابد أن تكون هناك اراء مختلفة، وفهم مختلف وأداء مختلف لدى المقتنعين بالعملية. فمن الطبيعي في البداية أن يكون هناك تناقض وتعثر بين كل هذه القوى، الى أن تصل الدولة والمجتمع الى مفهوم موحد لعملية التطوير. وهذا الشيء بحاجة الى وقت، وبحاجة الى حوار مكثف وبحاجة للاستفادة من الاخفاقات التي تحصل. فهذا الشيء طبيعي. لكن أن نقول بان التطوير يجب أن يكون سريعا، هذا مستحيل. لان هذا الشيء مرتبط بامكانيات البلد، الامكانيات المادية والامكانيات البشرية، ومرتبط بالظروف السياسية التي تعيشها المنطقة والتي تعيشها /سورية/تحديدا. على سبيل المثال، نحن الان نحاصر في كل شيء، في التقنيات، حتى الشركات التي يمكن أن تساعد في عملية التطوير تمنع من المجيء الى /سورية/! حتى عملية التطوير! ربما نسمع من بعض المسؤولين الاجانب بأنهم حريصون على التطوير في /سورية/. لكن في الواقع ما يحصل هو العكس. فعلينا أن نرى كل هذه الامور بشكل موضوعي. وعندها نرى أن العملية ربما تسير ولكن ليست سريعة كما قلت لهذه الاسباب. لكن المهم أن نبقى نسير باتجاه الامام. بمعنى واضح ربما يكون هناك بطء، لكن لا يوجد توقف لهذه العملية . 

 سؤال: والان لننتقل الى الاحتلال الامريكي للعراق، الاحتلال الامريكي واجه مقاومة شديدة، وبالمقابل /أمريكا/ تتهم /سورية/ بدعم المقاومة العراقية. وأنتم قلتم للجميع ان الحدود مفتوحة. وأنا شخصيا زرت الحدود السورية-التركية، ورأيت التدابير التي اتخذتها /سورية/ على الحدود مع /العراق/، ولكن هناك من يقول ان /واشنطن/ وقعت اتفاقا مع /دمشق/ لملاحقة المتسللين داخل /سورية/ بعمق /20/  كم، هل هذا صحيح؟

 جواب السيد الرئيس :هذا الموضوع طرح علينا في عام /2004/  في شهر /أيلول/ من خلال وفد أمريكي أتى الى /سورية/. ونحن قلنا انه لا يوجد لدينا مانع أن يكون هناك اتفاق سوري-عراقي وأمريكي لمراقبة الحدود، لكنهم ذهبوا ولم يعودوا. وحاولنا متابعة هذا الموضوع لاحقا، فلم نر أية استجابة. فغير صحيح أنه تم التوقيع طلبنا منهم أن يقولوا ما هي التفاصيل المطلوبة على الحدود، لم يأتنا أي رد على الاطلاق. لنا مصلحة في /سورية/ بضبط عملية الحدود، بمعزل عن المطالب الامريكية. وهي معاناة قديمة بالنسبة للحدود السورية-العراقية. لكن كما تعرف من خلال الحدود السورية-التركية لا يمكن ضبط الحدود بشكل كامل مئة بالمئة. من جانب اخر، لا يمكن ضبطها من جانب واحد. كما قلت، /سورية/ اتخذت تدابير. لكن لو نظرنا الى الجانب الاخر من الحدود العراقية، فلا يوجد أي تدبير لا عراقي ولا أمريكي! ما جعل الحدود السورية-التركية مضبوطة الى الحد الاقصى، وهي حدود أطول بكثير من الحدود مع /العراق/ ومعقدة أكثر من النواحي السكانية، ومن النواحي الجغرافية. مع ذلك، هي مضبوطة بشكل جيد بسبب التعاون السوري-التركي. فمن دون تعاون لا يمكن أن يحصل هذا الشيء . أعتقد بأن هناك بعض المجموعات في الادارة الامريكية لا تريد أن يكون هناك تعاون سوري لكي تبقى تقول بان /سورية/ لا تتعاون! هذه اللعبة أصبحت واضحة بالنسبة لنا، لانهم لم يطلبوا شيئا من هذه الاشياء. كما قلت لانها تتوافق مع مصالحنا. وقلنا لا بالعكس نحن متحمسون لمثل هذا التعاون، لكنهم يطرحون الفكرة ويتوقعون منا أن نقول لا، وعندما نقول نعم هم يهربون منها! 

سؤال: اذا ماذا ستفعلون؟ وبصراحة أريد أن أفهم هذا الموضوع، أنتم بنية صادقة تريدون أن تحلوا هذه المشاكل وفق موازين القوى الموجودة في المنطقة، وتسعون لتطوير العلاقات مع /تركيا/. أنتم وكرئيس جمهورية، ماذا ستفعلون في هذه الظروف؟ 

جواب السيد الرئيس : أولا سنحافظ على مصالحنا، سنبقى متمسكين بهذه المصالح وبالمبادئ. القضية ليست قضية قصيرة المدى، لانه ربما تكون هناك مخاطر وضغوطات وثمن ندفعه لفترة قصيرة. علينا أن ندفع ثمنا ما دمنا نحافظ على استقلاليتنا. لا نتنازل عن هذه الاستقلالية. في الوقت نفسه،  ليس كل شيء سلبيا. لا أستطيع أن أقول ان ما طرحته في سؤالك هو لوحة سوداء. لا، فيها الابيض وفيها الاسود. كما قلت في البداية عن العلاقة مع /تركيا/ هي جانب أبيض. ودول الجوار هامة في هذا الموضوع. بالنسبة للعلاقة مع الشعب العراقي، الشعب العراقي يتفهم موقف /سورية/ ويعرف تماما أن /سورية/ لا علاقة لها بتهريب الارهابيين الذين يتحدثون عنهم. هم يأتون غالبا من دول أخرى. ولكن الاتهام يأتي الى /سورية/. هذه نقطة ايجابية ثانية. هناك المزيد من التفهم لموقف /سورية/ خلال الاشهر الاخيرة على مستوى العالم، وخاصة هذا الشهر تحديدا بعد صدور التقرير الاول والثاني بالنسبة لموضوع /لبنان/. فاذا الصورة أفضل بكثير من قبل. ولا يمكن للالاعيب السياسية عندما تكون مبنية على أشياء خاطئة وهمية أن تستمر. تبقى مؤقتة. فنحن ننظر الى البعيد. العلاقة معكم ومع دول الجوار هي علاقة ستستمر لمئات السنين. فعلينا أن ننظر بهذه الطريقة قبل أن نرى بعض الالاعيب السياسية. لذلك أنا لست قلقا كثيرا من هذه الظروف الصعبة. ليست سهلة، لكنها بكل تأكيد ستمر وستكون النتيجة لمصلحتنا. 

سؤال: هناك انتخابات عراقية شارك فيها /70/ بالمئة من الشعب العراقي، بما فيهم السنة، ما هو مستقبل /العراق/ برأيكم بعد الانتخابات؟ 

جواب السيد الرئيس :هذا يعتمد على الدستور، وعلى ما يطرح بالنسبة لموضوع الفيدرالية. نحن نعتبر جوهر الموضوع هو وحدة /العراق/، جوهر المستقبل، جوهر مستقبل المنطقة، ليس فقط /العراق/. نحن وأنتم وبقية الدول، وربما دول بعيدة يعتمد مستقبلها واستقرارها على مستقبل /العراق/. هذا الدستور يجب أن يحظى باجماع جميع أو معظم العراقيين لكي يؤدي الى وحدة /العراق/، أي دستور يحصل حوله خلاف سيؤدي للانقسام الموجود الان كنتيجة للحرب على /العراق/، وبالتالي استمرار هذا الانقسام سيكون هو الارضية التي تبنى عليها أية حرب أهلية مستقبلية أو أي تقسيم للعراق. بمعزل عن أي حرب أهلية مفترضة. ونحن طبعا لا نتمنى أن نرى هذا الشيء. لذلك من الضروري جدا أن نقف مع الشعب العراقي، بعيدا عن الطروحات السياسية التي تطرح هنا وهناك لاهداف أخرى. يجب أن ينطلق تعاملنا كدول جوار من مصلحة ومن رغبات الشعب العراقي الذي يؤكد على موضوع وحدة /العراق/. هكذا نرى مستقبل /العراق/. كل شيء اخر هو ثانوي .

 سؤال: الى جانب ذلك /تركيا/ لاول مرة منذ /30/ /40/ عاما يبدو أنها بدأت تعيد النظر في سياساتها الخاصة بالعراق، فالفيدرالية الكردية في شمال /العراق/ أقرت في الدستور. و/تركيا/ تحاول أن تغير سياساتها بالاعتراف بهذا الواقع المفروض في شمال /العراق/، كيف تقيمون الموقف التركي في شمال /العراق/ 

جواب السيد الرئيس : ستكون هناك الان مؤسسات منتخبة جديدة، وربما تقر دستورا مختلفا قبل أن نفترض بأن كل شيء أصبح نهائيا لان كثيرا من العراقيين الذين نلتقي بهم غير راضين عن هذا الموضوع. وكما قلت هذا الشيء مقلق وعلينا أن نفهم جميعا، وعلى العراقيين بمختلف شرائحهم أن يفهموا أن أي شيء دائم يجب أن يحظى بالاجماع. النقطة الثانية ما يتعلق بالفيدرالية، لكي لا نضع أنفسنا مكان العراقيين ونحدد ما هو الصح وما هو الخطأ، فعلى الاقل نقول ان هناك أشكالا مختلفة من الفيدراليات، وما ينجح في دولة لا ينجح في دولة أخرى. لكن ما نراه بالنسبة للعراق، أية فدرالية مبنية على أساس طائفي أو عرق. هي التي ستؤدي الى تقسيم /العراق/ أو الى التهيئة أو اشعال فتنة بين العراقيين. فان كان هناك ضرورة أو حاجة أو رغبة للفيدرالية في /العراق/ يجب أن تكون مبنية على أساس وطني، وليس على أى أساس اخر. هذا الموضوع بحاجة لكثير من النقاشات بين العراقيين. لا أستطيع أنا أن أحدد ما هو الشكل الافضل للفيدرالية. لكن بكل تأكيد هناك اجماع في /العراق/ من قبل معظم القوى التي نلتقي بها ولدى دول الجوار بأن الفيدرالية على أساس عرقي وطائفي هي خطيرة وتؤثر على /العراق/ وعلى دول الجوار بشكل مباشر. وفي هذه الحالة تصبح قضية تعنينا ولا تعني فقط العراقيين. 

سؤال: هذا الموضوع مطروح للنقاش في /تركيا/ بشكل جدي لاننا عندنا مشكلة كردية في /تركيا/، وهناك مشكلة كردية أعتقد في /سورية/، على سبيل المثال أولئك الذين لا يملكون حق المواطنة والقاسم المشترك بالنسبة لتركيا فيما يخص المشكلة الكردية هو حزب /العمال الكردستاني/ التركي. /تركيا/ تحاول أن تجد حلولا ديمقراطية من خلال تصريحات رئيس الوزراء /أردوغان/ لحل المشكلة الكردية ديمقراطيا وسياسيا. هل هناك تغيير أيضا في المفهوم السوري لحل المشكلة الكردية داخل /سورية/على سبيل المثال؟ 

جواب السيد الرئيس : هناك شيء ثابت، هو أولا أن الاكراد جزء أساسي من النسيج الاجتماعي في منطقتنا وليس جزءا مصطنعا. يجب أن نضع هذا الموضوع بعين الاعتبار. ولكن علينا أن نفصل العمليات الارهابية أو الاحزاب المتطرفة عن المشكلة الكردية. الارهاب يجب الا يرتبط بمشكلة شريحة معينة في أي مجتمع من المجتمعات. النقطة الثانية بالنسبة لنا في /سورية/أن المشكلة الكردية هي مشكلة تقنية لها علاقة باحصاء حصل في عام /1962/، ولم يكن هذا الاحصاء دقيقا من الناحية التقنية. ولم تكن هناك مشكلة سياسية، ولو كانت هناك مشكلة سياسية تجاه الموضوع الكردي لما حصل الاحصاء في الاساس. لذلك بالنسبة لنا في /سورية/ نقوم بحل هذه المشكلة أيضا تقنيا، لانه لا توجد أية موانع سياسية. لكن كل شيء نفكر به هو أن هذا الموضوع يرتكز على القاعدة الوطنية وعلى تاريخ /سورية/ الذي لم يتغير في الماضي منذ الاستقلال ولن يتغير في المستقبل . 

سؤال: سوف نتطرق لموضوع /إسرائيل/، كنتم على وشك التوقيع على اتفاقية مع إسرائيل عام /2000/، أعتقد /سورية/ لم تكن متشجعة انذاك لمثل هذا. والان /تركيا/ تحاول الوساطة بين /سورية/ و/إسرائيل/، هل هناك احتمالات لحل الخلاف مع /إسرائيل/؟ 

جواب السيد الرئيس :هذا الموضوع له عدة أطراف، أولا الإسرائيليون سواء الحكومة أو الشعب، لا نرى الان اهتماما من قبل الحكومة الإسرائيلية، ولا ميلا شعبيا إسرائيليا لعملية السلام بشكل جدي، ربما بسبب الظروف التي مرت خلال السنوات الماضية. طبعا هذه الظروف ليست مبررا لكي يبتعدوا عن السلام. الجانب الثاني، هو /سورية/ أو الاطراف الاخرى العربية المعنية بعملية السلام كالفلسطينيين واللبنانيين. ولا أعتقد بأن هذه الرغبة تغيرت، على الاقل بالنسبة لنا في /سورية/، موضوع السلام مازال قائما على أساس قرارات /الامم المتحدة/ و/مجلس الامن/. الجانب الثالث هو /الولايات المتحدة/، منذ أتت الادارة الامريكية الحالية، لم تبد أية رغبة حقيقية في السلام، وخاصة على المسار السوري، فاذا كان الطرف الامريكي والطرف الإسرائيلي غير مهتمين بعملية السلام، فلا نستطيع أن نتوقع أن يكون هناك أي تحرك جدي قريب. بنفس الوقت /تركيا/ حاولت أن تلعب دورا ايجابيا في هذا الموضوع. خاصة خلال زيارتي لتركيا. وكان هذا من أوائل المواضيع التي طرحها الرئيس /أحمد نجدت سيزر/ معي. وقلت له في ذلك الوقت اننا نثق بتركيا فهي متفهمة لموقفنا ودائما موقف تركيا عادل من قضية السلام ومن القضية العربية بشكل عام، الموضوع الفلسطيني، موضوع الاراضي ال/سورية/ المحتلة، أي /الجولان/، فتستطيعون أن تتحركوا. ونحن ندعم أي دور تركي في هذا الموضوع. كان هناك في الواقع رفض /إسرائيل/ لاي دور لانه لم تكن هناك رغبة في عملية السلام. كما قلت الموقف السوري لم يتغير.

 

سؤال: اسمحوا لي أيضا أن أسال سؤالا عن /ايران/، فلايران دور مهم في المنطقة خاصة بعد الدور الايراني في /العراق/، تصريحات /أحمدي نجاد/ الخاصة بإسرائيل، كيف تقيمون الموقف الايراني في /العراق/ أو تصريحات السيد /أحمدي نجاد/؟

 جواب السيد الرئيس : لا أريد أن اخذ جزءا من الصورة. دعنا نأخذ الصورة كاملة لكي تكون الرؤية أيضا موضوعية. من يهدد دائما ومنذ عقود هو /إسرائيل/، هي تهدد /سورية/ وتهدد العرب بشكل عام وتهدد /ايران/. وهي التي قصفت في يوم من الايام المفاعل النووي العراقي في عام /1981/. اي أنها هي دائما البادئة في الاعتداء الفعلي وفي التهديد. أي شيء تسمعه في منطقتنا تجاه /إسرائيل/ هو رد فعل على ما تقوم به /إسرائيل/ وعلى ما تقوله /إسرائيل/. فاذا علينا أن نهتم بالفعل لكي نفهم رد الفعل سواء ما صرح في /ايران/ أو ما يصرح في أي مكان اخر في منطقتنا. بالنسبة للموضوع الاخر النووي، /ايران/ لها الحق بحسب المواثيق الدولية أن تمتلك الطاقة النووية لاغراض سلمية. وهي تقول هذا الشيء بالسر وبالعلن، أن هدفها هو الطاقة النووية السلمية وليس العسكرية. لكن المبرر الذي نسمعه من بعض المسؤولين الاجانب هو أنهم يخشون من امتلاك ايران للطاقة النووية العسكرية. لنفترض أن هذا الكلام صحيح، ماذا عن الاسلحة النووية الإسرائيلية؟ علما أنه يقال بانها بمئات القنابل النووية! اذا كنا قلقين فعلينا أن نقلق من /إسرائيل/ أولا لانها الوحيدة التي تمتلك السلاح النووي في /الشرق الاوسط/. من جانب اخر، موقف /سورية/ دائما هو مع اخلاء منطقة /الشرق الاوسط/ من أسلحة الدمار الشامل، وقمنا في عام /2003/  بتقديم مقترح لمجلس الامن عندما كنا عضوا مؤقتا في المجلس، قمنا بتقديم مقترح لاخلاء منطقة /الشرق الاوسط/ من أسلحة الدمار الشامل. ورفض هذا المشروع من /الولايات المتحدة/ أولا! فاذا كانوا قلقين من وجود أسلحة الدمار الشامل، فليتفضلوا وليوافقوا على المقترح السوري الموجود في /مجلس الامن/. أو أن نبقى نتعامل مع المنطقة بمعايير مزدوجة، وربما أكثر من مزدوجة. هناك عشرات المعايير لديهم! كما أعتقد، فهذا الكلام لن يؤدي الى نتيجة . 

 سؤال: لننظر الى الصورة بشكل عام، على سبيل المثال ما يسمى بخماسية /شنغهاي/ /روسيا/ /الصين/، هناك مساع لتكتلات جديدة، في /أمريكا اللاتينية/ هناك حكومات ورؤساء جدد ضد /أمريكا/، كيف تنظرون لهذه التغيرات الاقليمية؟  وكيف تنظر /سورية/لهذه التغييرات؟ 

جواب السيد الرئيس : طبعا أي تكتل على مستوى العالم أراه بشكل ايجابي، لا نراه بشكل سلبي، خاصة الدول الصغرى تنظر بشكل ايجابي أكثر من غيرها لهذه التكتلات. ونعتقد بأن العالم عبر التاريخ عاش دائما على توازن القوى. قوتين أو أكثر. أعتقد للمرة الاولى، بحسب التاريخ الذي نعرفه، توجد قوة وحيدة. لاشك أن الدول الكبرى شعرت بهذا الخطر. نحن شعرنا بهذا الخطر مبكرا. ودفعنا ثمنه أيضا سريعا. فأعتقد بأن هذه التكتلات هي رد فعل طبيعي على استفراد قوة وحيدة بكل قرارات العالم. وربما ليس فقط بالقرارات. ربما أحيانا بمحاولة السيطرة على الموارد المادية المختلفة. فأنا أنظر اليها نظرة ايجابية وأعتقد بأنها طبيعية.

 

 سؤال: هل تفكر /سورية/ بالاقتراب من هذه التكتلات باتفاقيات ثنائية أو جماعية؟ والقيام بخطوات عملية للتقارب مع هذه التكتلات؟ 

جواب السيد الرئيس : طبيعي. لا نستطيع أن نعيش معزولين عن العالم. لابد أن نكون جزءا من هذه الحركة وهذه الديناميكية الايجابية على مستوى العالم. أنتم الان تسعون لان تكونوا جزءا من /أوروبا/ بالرغم من أن تركيا قطعت خطوات كبيرة في التطوير خلال العقود الماضية في المجالات المختلفة. مع ذلك لكم مصلحة أن تكونوا جزءا من هذه التكتلات الكبرى. /سورية/أيضا في نفس الاتجاه. ولكن بشراكة مع /أوروبا/، وليس أن نكون جزءا من /الاتحاد الاوروبي/. ولكن الشراكة هي أيضا مسعى في هذا الاتجاه. هناك سوق عربية مشتركة، هناك تكتلات أخرى في /اسيا/ تحصل، ولابد أن نكون جزءا منها . 

 سؤال: أود أن أسال عن /منظمة المؤتمر الاسلامي/، /تركيا/ تولى هذه المنظمة اهتماما كبيرا، وتحاول أن تحول هذه المنظمة بديلا أو منافسا للامم المتحدة، أنا أعرف مستشارا للسيد رئيس الوزراء البروفسور/ أحمد تودغلو/، هناك مساع من /تركيا/ للحصول على دعم عربي واسلامي في هذه المنظمة؟ 

جواب السيد الرئيس : أنا لا أراها بديلا للامم المتحدة ولا منافسا . أراها متكاملة مع /الامم المتحدة/. لكن عندما تتحول /الامم المتحدة/ الى أداة بيد بعض الدول الكبرى، ولا تعود /الامم المتحدة/ بميثاقها الذي يسعى الى تحقيق السلام والعدل وغيرها من المفاهيم الموجودة في الميثاق، فعندها تصبح هذه المنظمات وهذه التكتلات بديلا للامم المتحدة. لكن بكل الاحوال بمعزل عن دور /الامم المتحدة/ لابد من أن نركز على /منظمة المؤتمر الاسلامي/. فهي مهمة جدا خاصة أننا الان لم نعد في هذا الزمن بصراع سياسي أو اقتصادي، أصبح السياسي والاقتصادي يترافق مع حرب ثقافية، وحرب تأخذ توجها واضحا صارخا باتجاه الاسلام! هناك محاولة لتشويه كل الدول الاسلامية، تشويه ثقافتها وحضارتها على أساس أن كل مسلم متطرف! وكل مسلم ارهابي! وهكذا! وأعتقد بأن /تركيا/ و /سورية/ لهما دور مهم جدا في توضيح صورة الاسلام المعتدل والحقيقي. من هنا أرى أن/ منظمة المؤتمر الاسلامي/ مهمة في كل هذه المجالات.

 سؤال: الكثير من الاتراك يريدون أن يعرفوا الكثير عن /بشار الأسد/، أود أن نحصل على المزيد، ماذا يفعل /بشار الأسد/؟

 جواب السيد الرئيس : في العمل، أم في أوقات الفراغ؟ 

سؤال: قصدت أوقات الفراغ، ماذا تفعلون مع عائلتكم؟ أنتم دكتور على سبيل المثال، 

جواب السيد الرئيس : طبعا، مع العائلة هناك الحياة العائلية الطبيعية التي يعيشها أي انسان مع أولاده ومع زوجته. ولكن بالاضافة لها من هواياتي الاساسية الرياضة . أنا رياضي منتظم. وأيضا أمارس هواية التصوير. وربما يكون لها علاقة باختصاصي في طب العيون. أعتقد بحسب ما سمعت منك بأن هذه هواية مشتركة، أنت محترف تصوير، أنا هاو. 

 سؤال: فيما يخص التصوير، هل انتقلتم الى الاجهزة الديجيتال؟ أم مازلتم في الاجهزة القديمة؟ 

جواب السيد الرئيس : نعم،. نعم، أنا انتقلت منذ حوالي ثلاث سنوات للديجيتال بشكل كامل.

 

 سؤال: على سبيل المثال، كونك مصورا محترفا أيضا، هل تخرجون الى الشوارع للتصوير؟ 

جواب السيد الرئيس : الان أصبح هذا صعبا. أصبح الموضوع منحصرا بالعائلة وبالبورتريهات مع الاولاد والعائلة أو الزوجة. 

سؤال: الكثير من الاتراك، أو بعضهم، يتهمون /سورية/أن هناك عائلة علوية تحكم /سورية/، ولكن بالمقابل نحن نعرف أن زوجتكم سنية، هل لهذا الاختيار معنى بالنسبة الى /بشار الأسد/؟ 

جواب السيد الرئيس : لا. ما يحكم /سورية/ هو الحالة الوطنية. ولو كانت /سورية/ستحكم بالمنطق الطائفي أو العرقي لما وجدت /سورية/كما هي الان. وهذا شيء تاريخي. وعلى كل الاحوال تستطيع أن تقيم هذا الموضوع أكثر من خلال الشعب السوري. هو الذي يعطيك نظرة أكثر موضوعية حول هذه الطروحات. ولكن هذه الطروحات مرفوضة لدينا في /سورية/. 

 سؤال: أخيرا، اسمحوا لي سيدي الرئيس، الان نقترب من عام /2006/، هل تودون أن تقولوا شيئا للشعب التركي؟. لاننا كنا نتوقع أنكم ستزورون /تركيا/ فلم تأتوا الى /تركيا/، فهل هناك موعد معلن أو قريب لزيارة /تركيا/، ماذا تريدون أن تقولوا للشعب التركي.

 جواب السيد الرئيس : بالنسبة للزيارة، أولا كنت قد دعيت من قبل الرئيس /أحمد نجدت سيزر/ ومن قبل الرئيس /أردوغان/ لزيارة /تركيا/ في الصيف الماضي. وكنا بصدد تحديد الموعد حوالي شهر /اب/. ولكن الظروف التي مرت بها /سورية/ دفعتني لتأجيل كل الزيارات في ذلك الوقت. الان لابد من زيارة /تركيا/. طبعا في بداية العام المقبل تلبية لهاتين الدعوتين. وهما دعوة واحدة طبعا باسم /تركيا/. بالنهاية، أشكرك على زيارتك الى /سورية/، وأقول لكم ولمحطتكم وللشعب التركي، كل عام وأنتم بخير بمناسبة السنة الجديدة التي نتمنى أن تعود بالخير على كل المواطنين الاتراك. أريد أن أؤكد، كما أكدت سابقا، تقديرنا الكبير لتركيا حكومة وشعبا على مواقفها المختلفة، خاصة في هذه الظروف، وربما نقدر قبلا، قبلا بالمعنى الزمني، موقف /تركيا/ من الحرب على /العراق/، عندما رفض البرلمان التركي باسم الشعب التركي أن يكون أو أن تكون الأراضي التركية هي المنطلق للحرب على /العراق/. وهذا الموقف ثبت /تركيا/ وثبت العلاقات التركية، والدور التركي في المنطقة. أعتقد،من وجهة نظري، لعقود للمستقبل، الان يسجل الشعب التركي مع حكومته نفس المواقف بالنسبة ل/سورية/ مؤخرا . أيضا لا ننسى بأن الشعب التركي بعد عقود من محاولات فصله عن ثقافته من بعض القوى الغربية، كما حصل مع /سورية/، يثبت بأنه شعب أصيل في هذه المنطقة. نستطيع نحن وأنتم، أي كشعب تركي، أن نحدد مستقبل هذه المنطقة، عندما نتعاون، بمعزل عن القوى الاخرى الخارجية أو بالتعاون معها ان أرادت أن تستمع أو أن تلتزم بمصالحنا. فأحييكم مرة أخرى. وأحيي كل الشعب التركي والحكومة.

 المذيع:  سيدي الرئيس /بشار الأسد/، شكرا جزيلا لكم.

 السيد الرئيس: شكرا لكم. أهلا وسهلا بكم .