أدلى السيد الرئيس /بشار الأسد/ بحديث إلى التلفزيون الروسي- القناة الثانية- وأجرى الحديث الإعلامي الروسي /بريليوف سيرغي/، وفيما يلي نص الحديث: 

المذيع: سيادة الرئيس، شكراً جزيلاً لكم إن التلفزيون الروسي والمشاهدين الروس يقدّرون تقديراً عالياً موافقتكم على اللقاء بنا في /دمشق/ في هذه اللحظة المعقدة بالنسبة للوضع الدولي ولاسيما بالنسبة ل/سورية/تحديداً. إن سؤالي الأول هو، لقد قضيتم سنوات في الغرب، وتحديداً في /انكلترا/، وأنتم تفهمون العديد من اللغات الأوروبية الغربية بدون مترجم. ولكن فيما يتعلق بالتواصل السياسي بين الغرب و/سورية/ الآن توجد مشاكل وهذا التواصل لا يستقيم أمره. وإضافة إلى ذلك بينما فرّق العراق التحالف الغربي والمجتمع الغربي، فالآن يحصل العكس، حيث اتفقت حول /سورية/ دول مختلفة سابقاً مثل /الولايات المتحدة/ و/فرنسا/، وتحديداً الرئيسان /بوش/ و/شيراك/. فكيف تعملون للخروج من هذه الحالة؟.

جواب السيد الرئيس: بداية، أرحب بكم في سورية. المشكلة بالنسبة للعلاقة بين /سورية/ وجزء من الغرب، ولا أقول كل الغرب،هي ربما بعض المسؤولين في هذا الغرب. أي أنها ليست قضية اللغة كما قلت. أنا أفهم اللغة، وربما بعضهم يفهم اللغة العربية. ولكن القضية هي ما تحمله اللغة من مفاهيم. هناك خلاف كبير في المفاهيم. هناك تباعد في الثقافات يزداد مع الزمن بدلاً من أن يتقارب بفعل تطور وسائل الاتصالات. لكن المطلوب من هذا الغرب، لكي تستقيم الأمور، أن يعرف أكثر عن منطقتنا، عن تاريخنا، عن مفاهيمنا، عن الأسباب الحقيقية لمشاكلنا. والمطلوب ليس أن يبتعد عن التعامل مع المصطلحات فقط. وإنما يجب أن يدخل لمعالجة المشاكل من خلال التعامل مع الحقائق الموجودة على الأرض. هذه نقطة خلاف. نحن نعيش الواقع. هم يعيشون على بعد آلاف الأميال. فيجب أن يستمعوا إلى آرائنا وأن يفهموا تفكيرنا. بالنسبة لي، العلاقة الآن بين /سورية/ و /فرنسا/ من جانب، و/الولايات المتحدة/ من جانب آخر. أنت قلت انها علاقة، أو حالة غريبة. هذا صحيح. وفي الواقعـع، نحن لم نصالح بينهما، ولا أعتقد بأنهما تصالحا. ولكن لكل منهما الآن هدف خاص في الضغط على /سورية/يختلف عن الهدف الآخر. بالنسبة لنا لدينا مبدأ، في أية مشكلة، ان أية مشكلة تحل بالحوار. لا يوجد هناك خيار آخر. نحن أبوابنا مفتوحة دائماً لكل الدول من دون استثناء للحوار بشأن القضايا المختلفة. لكن هذا يأخذ بالاعتبار مصالح /سورية/. لا يمكن أن يكون الحوار على حساب مصالحنا أو على حساب قضايانا ومفاهيمنا. هناك حوار، لنقل انه بالحد الأدنى، نسعى لتطويره. من جانب آخر، لدينا علاقات واسعة مع دول أخرى صديقة في هذا العالم تعرف موقفنا وتتفهمه، وتعرف أن /سورية/على حق. نحن لم نخرق قانوناً دولياً. نحن عامل استقرار. لم نسعَ لزعزعة الاستقرار في منطقتنا. وعلى هذه الدول أن تساعد في تغيير هذه الحالة غير الطبيعية، باعتقادنا في سورية. هذا ما نفعله حتى الآن.

 سؤال: عندما تتحدثون عن دول صديقة، هل تقصدون تحديداً أن /سورية/تعتمد على دعم /روسيا/ و/الصين/ في مجلس الأمن؟

جواب السيد الرئيس: هما يدافعان بكل الأحوال. ولكن /روسيا/ و/الصين/ ليستا الدولتين الوحيدتين في /مجلس الأمن/. هناك خمسة أعضاء دائمون، وهناك عشر دول أخرى لها دور في التصويت. والقضية ليست فقط دفاعاً عن /سورية/لأنها دولة صديقة لروسيا و/الصين/. كما قلت أنا، /سورية/دولة مهمة بالنسبة للاستقرار، مهمة بالنسبة لمكافحة الإرهاب، مهمة بالنسبة لعملية السلام، مهمة بالنسبة لاستقرار الوضع في /العراق/ في المستقبل. لا يمكن التعامل مع هذه القضايا في /الشرق الأوسط/ دون /سورية/. لروسيا و/الصين/ مصلحة في أن تقفا مع /سورية/في القضايا المطروحة، لأن لهما مصلحة في الاستقرار. 

 سؤال: إن الأزمة الراهنة، أو سوء الفهم بين /سورية/ والعالم الخارجي، على الأقل مع تلك الدول التي ذكرتموها، بالطبع، بدأ بعد اغتيال /الحريري/، فماذا تتوقعون من عمل لجنة /ميليس/ التي ستصدر نتائجها في الأسبوع القادم؟.

جواب السيد الرئيس: لا. سوء التفاهم بدأ قبل اغتيال الرئيس /الحريري/، ولكن اغتيال الرئيس /الحريري/ ربما أعطى للبعض ذريعة لكي يصعّدوا الضغوط على /سورية/. مع ذلك، نحن تعاونا مع لجان التحقيق الأولى التي سبقت لجنة /ميليس/، لجنة /فيتزجيرالد/، واللجنة الثانية وهي لجنة /ميليس/. التقرير الأول لم يكن إيجابياً تجاه /سورية/ ولم يكن عادلاً. مع ذلك، أعلنا بشكل مستمر رغبتنا بالتعاون مع التقرير. أولاً لرغبتنا بالتعاون مع لجنة التحقيق لأن هذه اللجنة منبثقة من /الأمم المتحدة/، ولأن التحقيق، إن كان احترافياً، فهو يخدم /سورية/مباشرة لأنه لدينا ثقة كبيرة وشبه مطلقة، إن لم نقل مطلقة، ببراءة /سورية/. هذا التحقيق إن كان تحقيقاً احترافياً سيؤدي لهذه النتيجة. ما نتوقعه؟ كما قلت، أن يكون احترافياً، وأن يكون عادلاً، وأن يكون موضوعياً، وأن يكون دقيقاً. وبشكل أوضح، هذا ما نأمله. لا نستطيع أن نتوقع. لا توجد لدينا معطيات لكي نتوقع. ولكن ما نأمله من عمل اللجنة أن يكون بهذا الاتجاه.

 

سؤال: أسمح لنفسي بطرح سؤال غير سار، ماذا لو أن لجنة /ميليس/ أكدت في الأسبوع القادم أن سوريين مدانون، وإذا سمّت من بين المدانين البعض من القريبين إليكم، ربما بعض الأقرباء، أو ربما بعض الجنرالات الموثوقين من قبلكم، وقد سبق أن قلتم انه إذا ما ظهر خونة في صفوفكم فإنكم ستعاقبونهم. فإذا أشارت لجنة /ميليس/ إلى شخص ما من المقربين إليكم، هل ستعتقلون مثل هؤلاء الأشخاص؟

جواب السيد الرئيس: لا يوجد سؤال غير سار. وإنما توجد حقائق غير سارة. أنا قلت في السابق ان كل من يثبت أن له علاقة في عملية الاغتيال من /سورية/ فهو بالقانون السوري يعتبر خائناً.. والخائن عقوبته شديدة جداً. فالقضية ليست أسماء قريبة أو بعيدة. القضية هي إن كان هناك شخص متورط فيجب أن يحاسَب. ولكن في الوقت نفسه، لكي نقول ان هناك شخصاً /سورية/ مذنباً، فيجب أن تكون هنالك أدلة. وهذا ما نريده نحن. لذلك عندما نقول ان عمل اللجنة يجب أن يكون احترافياً، فهذا يعني البحث عن أدلة. عندما تبدأ بالبحث عن المتفجرات، تبحث من أين أتت هذه المتفجرات، من أين أتت السيارة، من هو الشخص الذي قام بالعملية. تستطيع أن تحلل الحمض النووي وغيرها من الأمور الاختصاصية. حتى الآن لم يأتنا أي شيء يتعلق بكل هذه المواضيع. فإذا كان هناك دليل سنتعامل مع الأدلة. لا نستطيع أن نتعامل مع أي شيء له علاقة بتسييس التحقيق. 

سؤال: بالنسبة لأولئك الذين لا يعيشون هنا في الشرق الأوسط، والذين يتابعون تطور الأحداث جانبياً، فإن التفاصيل الواضحة والمفهومة بالنسبة لكم هي بحاجة إلى توضيحات إضافية. إن موقف /سورية/ يقول ان لا علاقة لها إطلاقاً بهذه الجريمة المدوية. فهل كنتم، كمراقب، وكرئيس لبلد بقيت قواته فترة طويلة في /لبنان/، تعتقدون أن تطورات الأحداث السياسية في /لبنان/ ستتخذ هذا المنحى الدرامي الذي اتخذته لحظة اغتيال /الحريري/، وهل كنتم تتوقعون أن أحداً ما سيحاول تصفية /الحريري/؟

جواب السيد الرئيس: منذ أن توقفت الحرب الأهلية في لبنان في عام /1990/ حتى اغتيال /الحريري/ حصلت عدة عمليات تخريب في /لبنان/. تفجيرات أو اغتيال لشخصيات مختلفة. البعض منها نجح. البعض منها لم ينجح. وكنا موجودين في تلك المرحلة في /لبنان/. لم تكن لدينا أية معطيات عن أية عملية من هذه العمليات قبل أن تحصل. كذلك الوضع بالنسبة لاغتيال /الحريري/. لم تكن لدينا أية معطيات على الإطلاق بأن هناك عملاً ما سوف يحصل. أما بالنسبة للتبدل السياسي فهو لا ينفصل عن الوضع الإقليمي ولا ينفصل عن الوضع الدولي. هو ليس حالة منفصلة. لم نكن نتوقعه بكل الأحوال. أعتقد أن معظم دول العالم لم تكن تتوقع هذا الشكل من التبدلات التي كانت ستحصل خاصة بعد /11 / أيلول، وما تلاها وغزو /أفغانستان/ ثم غزو /العراق/. فلا شك أنه من الصعب أن نتوقع أن يذهب العالم في هذا الاتجاه، لأننا دائماً نأمل بالأفضل ولا نأمل بالأسوأ. العالم الآن يعود إلى الخلف، أي بمعنى يتجه باتجاه الأسوأ. ونحن نتأثر كمنطقة /شرق أوسط/ وك/سورية/ وكلبنان بهذا الوضع. 

سؤال: لقد تحدثتم عن السياق الدولي، وأنا أود أيضاً في السياق الدولي أن أطرح عليكم سؤالاً حول إمكانية حصول تسوية بين /سورية/ ولجنة /ميليس/ أو /الأمم المتحدة/ عموماً، وبماذا يمكن أن تتلخص هذه التسوية في نظركم؟ وهل لديكم تصور عما ينتظره منكم بالفعل المجتمع الغربي؟ فهناك ادعاءات محددة ضدكم، فلجنة /ميليس/ تقوم بالتحقيق في موضوع اغتيال /الحريري/. وهناك اتهامات بشأن الوضع في /العراق/، وهذا ما سنعود إلى مناقشته لاحقاً. فعموماً بماذا يمكن أن تتلخص التسوية الآن بين /سورية/ وبين تلك القوى الخارجية التي تقف ضدكم؟

جواب السيد الرئيس: أولاً، لجنة التحقيق ليست دولة. ثانياً، لسنا على خلاف مع لجنة التحقيق. بالعكس، نحن ندعم لجنة التحقيق. وبالتالي أية تسوية تعني تنازلاً من قبل طرف عن شيء ما. بالنسبة لنا، نحن نبحث عن أسباب الجريمة. وهم يبحثون عن أسباب الجريمة. فلا أعتقد أنه بالمبادئء. هناك تعارض بين /سورية/ ولجنة التحقيق. ولكن هناك أداء سياسي يحيط بلجنة التحقيق، ويحاول أن يشوّش على العمل الحقيقي المفترض أن تقوم به لجنة التحقيق. لذلك لنفترض أننا استخدمنا كلمة تسوية التي تطرحها الآن، نستطيع أن نقول ان التسوية الوحيدة هي أن تعمل لجنة التحقيق بشكل مستقل وبشكل نزيه وبعيد عن السياسة. أي احترافي، كما قلنا قبل قليل، وأن تصل لأسباب هذه الجريمة. عندها ستكون التسوية، إن سميناها تسوية، ستكون هي تسوية جيدة. لكن كما قلت، الهدف واحد. وبالتالي لا يوجد تنازلات من قبل أي طرف. فلا توجد لدينا أية مشكلة في التعاون. تعاوناً كاملاً مع هذه اللجنة ومع أية لجنة تكلف بمهام البحث عن أسباب هذه الجريمة.

 

سؤال: المسؤولون الحكوميون السوريون الذين أُتيح لي أن أتحدث إليهم، وأنتم الآن بشكل غير مباشر، تؤكدون فكرة متناقضة حول وحدة المصالح بين /سورية/ و/الولايات المتحدة/ فيما يتعلق بموضوع /العراق/ بالذات. ومن المفهوم أن الجميع بحاجة إلى /عراق/ مستقر. و/العراق/ المستقر ضروري أيضاً بالنسبة لروسيا، وكذلك بالنسبة لكل الدول التي تقع في المنطقة. وفي هذا الصدد يكرر الأمريكيون اتهام بلدكم بأن الحدود ال/سورية/ مع /العراق/ شفافة جداً، وأنه يمر عبرها الكثير من أولئك الأشخاص الذين يعملون فيما بعد في صفوف الإرهابيين. وهناك تفسيرات مختلفة حول تسمية هؤلاء الأشخاص، ولكن التسمية غير مهمة. ولكن على الأقل أولئك الأشخاص الذين يقومون بأعمال عسكرية ولا يتركون /العراق/ يستقر. فبماذا تردون على هذا الاتهام؟. لنقل تحديداً بخصوص شفافية الحدود بين /سورية/ و/العراق/؟

جواب السيد الرئيس: عندما نقول حدود فهي ليست خطاً، وإنما هي جانب من قبل /سورية/ وجانب من قبل /العراق/. هكذا الوضع في كل دول العالم. بالنسبة لنا في /سورية/ لدينا حراسة موجودة منذ زمن طويل. أي منذ عقود أو منذ عقدين من الزمن موجودة على الحدود مع /العراق/. كما تعرف، لا توجد دولة تضبط حدودها مطلقاً مع أية دولة أخرى في هذا العالم. والأمريكيون يتهموننا بهذا الكلام، ولكن هم يقولون لنا بنفس الوقت انهم غير قادرين على ضبط حدودهم مع /المكسيك/. /الولايات المتحدة/ دولة عظمى لا تستطيع أن تضبط حدودها. فكيف تضبط /سورية/حدودها! لكن مع ذلك، هناك إمكانية لأن تكون الحدود مضبوطة ضمن حد معقول. ليست مغلقة، وإنما مضبوطة. بمعنى أن تهريب الأشخاص أو البضائع هو بالحدود الدنيا مع أي بلد. هذا الشيء لكي نصل إليه بحاجة لطرفي الحدود. لا يمكن لطرف واحد أن يضبط الحدود. بمعنى أن يكون هناك على الطرف الآخر من /العراق/ إجراءات معينة من قبل العراقيين أو الأمريكيين، إجراءات ربما تكون عسكرية، ربما تكون إجراءات تقنية مختلفة، وربما يكون هناك تعاون أمني. لكن حقيقة الموضوع أن المشكلة في /العراق/ هي الفشل السياسي الكبير، والفشل العسكري الكبير الذي نراه الآن. هذه هي حقيقة الموضوع. هناك عدم رغبة بالاعتراف بأن المقاومة التي تحصل في /العراق/ هي في معظمها من العراقيين. هناك دائماً إلقاء لوم على طرف أجنبي، على أشخاص أجانب يسمونهم الإرهابيين. يقومون بأعمال ضد القوات الموجودة، قوات الاحتلال. هذا الكلام غير صحيح. هذا هو الهروب من الحقيقة. لذلك يقال ان هناك أشخاصاً يأتون من الحدود ال/سورية/ إلى /العراق/. طبعاً هناك وضع معين ظهر بعد الحرب على /العراق/ أدى إلى ازدياد التطرف. هناك إرهاب يزداد في منطقتنا وفي العالم. هناك حدود يتم عبرها مرور أشخاص بشكل غير نظامي. وهذا الشيء موجود دائماً، ولكنه يزداد بتأثيرات الحروب التي تحيط بنا. إلقاء اللوم على /سورية/هو لعدم الاعتراف بالفشل الموجود في /العراق/ الآن. 

سؤال: تكميلاً لموضوع الحدود، في /روسيا/ يثمّنون عالياً، وخاصة الاختصاصيون بشؤون /الشرق الأوسط/، من الذين أتيح لي أن أتحدث معهم، يثمّنون عالياً دور /سورية/العلمانية، والتي هي في الوقت ذاته جزء من العالم الإسلامي، ف/سورية/تلعب دوراً كبيراً في الحوار ما بين /موسكو/ و/منظمة المؤتمر الإسلامي/، وتحديداً في تغيير موقف /منظمة المؤتمر الإسلامي/ مع الزمن، مثلاً مما يجري في شمال /القوقاز/ الروسي. وسؤالي إليكم كرئيس لنظام علماني، ولكن مع ذلك لدولة إسلامية بشكل أساسي، هو كيف تنظرون في العالم الإسلامي وفي /سورية/ بالذات إلى مشكلة الإسلاميين المتطرفين؟ فهناك الكثير من الكلام يقال حول هذه المسألة عندنا في /روسيا/، وبالذات يذكرون الإسلاميين المتطرفين دائماً عندما تقع أعمال إرهابية مدوّية. وأنتم أيضاً، كما أعلم، تكافحون هذه المشكلة، وأعلم أنه في الأسبوع الماضي اكتشفت الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة السورية، مجموعة من /الاخوان المسلمين/ في شمال البلاد، فإلى أي مدى تشكل هذه الظاهرة تهديداً ومشكلة بالنسبة لكم؟

جواب السيد الرئيس: أن نكون دولة علمانية وبنفس الوقت بلداً مسلماً، فهذا شيء طبيعي لا يتعارض، كما يعتقد البعض. لأن العلمانية لا تعني الوقوف ضد الأديان. وإنما العلمانية تعني حرية الأديان وعدم الربط بين الدولة ودين الإنسان. بالنسبة للاخوان المسلمين، جانب من هؤلاء يؤمن بالعنف. وجانب من هؤلاء متطرف. وعانينا من هذه المجموعات في /سورية/ في مراحل سابقة، خاصة في السبعينيات والثمانينيات، حيث قاموا بأعمال عنف وإرهاب أدت لقتل الآلاف من السوريين، وقتل وجرح عشرات الآلاف من السوريين، إضافة إلى تأخير الاقتصاد والجوانب المختلفة في حياة /سورية/. فإذاً القضية ليست /الاخوان المسلمين/, وإنما الجزء الذي يؤمن بالعنف. هناك تيارات أخرى مشابهة غير الاخوان المسلمين تؤمن بالعنف وبالإرهاب، ربما اعتقاداً منها بأن هذا الشيء يخدم الإسلام. طبعاً لا يوجد إرهاب إسلامي. لأن الإرهاب ينفصل عن الإسلام. إنه إرهاب فقط.. لا يوجد إرهاب إسلامي. ولكن درجت التسمية الآن إرهاب إسلامي. هذا النوع من الإرهاب خطير. كان يستهدفنا في ذلك الوقت. وفي ذلك الوقت قمنا بحملة على مستوى بعض الدول الأوروبية الغربية لكي نقنع تلك الدول بأن احتضان بعض قيادات التطرف والإرهاب في /أوروبا/ سيرتد عليهم في وقت من الأوقات. وفعلاً نحن عانينا منهم في السبعينيات والثمانينيات. وبدأوا يضربون في عدد من الدول العربية، في نهاية الثمانينيات وفي التسعينيات. ورأينا النتائج الخطيرة والكبيرة في /نيويورك/ وفي /لندن/ وفي /مدريد/، وأنتم أيضاً تعانون من عمليات إرهابية الآن في /روسيا/. هذا يعني أن الإرهاب ليست له حدود. إذا كان لديك إرهاب في بلدك ربما يضرب لدينا في وقت ما. لأنك لا تستطيع أن تضبطه. لا يمكن أن تحصر الإرهاب. وهذا ما بدأ ينتبه إليه الكثير من دول العالم وفهمت هذه الدول أن مكافحة الإرهاب هي مكافحة دولية. صحيح لدينا خبرة لأننا الأقدم في هذا المجال ولأننا نعيش في منطقة إسلامية. وفهمنا أن مكافحة الإرهاب لا تكون بالحرب. الحرب غالباً من نتائجها، خاصة عندما لا تكون حرباً عادلة، هي تفعيل الإرهاب. وهذا ما نراه الآن بعد حرب /العراق/. مكافحة الإرهاب هي في البداية مكافحة فكرية لأن الإرهاب هو فكر قبل أن يكون مجرد منظمات، مكافحة فكرية، مكافحة الجهل بالحوار، بالمواقف السياسية العادلة، لأن الكثير من الإرهابيين يتخذون ذريعة إما قضية دينية أو قضية سياسية. عليك أن تتعامل مع الموضوع سياسياً. هكذا نتعامل مع الإرهاب وليس بالإدانة. الإدانة لا تلغي الإرهاب. أدنّا وكل بلدان العالم أدانت /11/ أيلول، ولكن الإرهاب استمر بعد /11/ أيلول. فإذاً يجب أن نحقق شبكة من التعاون الدولي. و/سورية/كما قلت لديها خبرة ولديها رغبة كبيرة بهذا النوع من التعاون. 

سؤال: إنكم تسمعون اللغة الروسية،حسب علمي، للمرة الثانية على التوالي هذا الأسبوع. فمنذ يومين استقبلتم وفداً من شركة /ستروي ترانس غاز/ الروسية، التي تعتزم المشاركة في بناء الخط العربي لنقل الغاز ومصنعاً للغاز هنا في /سورية/. ولدي سؤال هو هل سيتوقف مستقبل هذه العقود في مجال الغاز والعقود العسكرية الكثيرة بين /روسيا/ و/سورية/على الموقف السياسي لموسكو لدى بحث قضية /سورية/في /مجلس الأمن/؟

جواب السيد الرئيس: طبعاً لم تبدأ العلاقة الاقتصادية، وحتى في مجال النفط من هذا العقد. هي موجودة منذ زمن طويل. ولكن الحقيقة هي أن العامل الأساسي الذي عزز العلاقات الاقتصادية بيننا، بين /سورية/ و/روسيا/، وطبعاً بالإضافة إلى العلاقات السياسية، هي الزيارة الناجحة التي قمت بها في بداية هذا العام إلى /موسكو/. وكان من أهم النقاط فيها هي حل مشكلة الديون بين البلدين، المشكلة العالقة منذ عقود طويلة. حل هذه المشكلة فتح أبواب التعامل الاقتصادي في المجالات الكثيرة. ويأتي توقيع هذا العقد كجزء من هذا التعاون. هذا لا يعني أن العلاقة السياسية لا تنعكس أيضاً سلباً وإيجاباً على أية علاقة اقتصادية بيننا وبين /روسيا/ أو مع دول أخرى. لاشك بأن /سورية/ و/روسيا/ الآن في موقع الحلفاء السياسيين ومن الطبيعي في حالة التحالف السياسي أن يكون هنالك ميزات إيجابية أو إضافية للشركات التي تأتي من أحد هذين البلدين. بالمقابل، وطبعاً هذا من وجهة نظر /سورية/. لا أعتقد بأن /روسيا/ ستفكر بقرار سياسي من أجل هذا العقد. هناك مصالح أكبر من هذا العقد. هناك مصالح، كما قلت قبل قليل، باستقرار المنطقة، بدور /سورية/. أنت تعرف، لم يكن هناك استقرار في هذه المنطقة. الآن خاصة بعد حرب /العراق/ التي كانت الخندق الأخير لاستقرار المنطقة. بعدها أي خطأ يحصل، سياسي أو عسكري في هذه المنطقة سيدفع المنطقة باتجاه الفوضى، وهذا سيمس الحدود الجنوبية للاتحاد الروسي. فأعتقد كما قلت، أن الجانب الاقتصادي، الجانب السياسي والاستقرار، يمثل الجانب الأكبر بالنسبة للعلاقة مع /روسيا/.

 

سؤال: لدي سؤالان آخران فقط، أعتقد أنهما يسمحان بتدقيق موقفكم. وهناك قول روسي مأثور، وهو موجود في خارج /روسيا/ أيضاً، وأعتقد أنه من السهل ترجمته إلى كل اللغات، وهو قل لي من هو صديقك، أقل لك من أنت. والآن هناك رأي واسع الانتشار بأنه إذا كان لدى /سورية/ من يمكنها أن تعتمد عليه من بين جيرانها الأقرب إليها جغرافياً، فإنها /إيران/. و/إيران/ أيضاً الآن في وضع دولي صعب ومعقد، وبالدرجة الأولى بسبب برنامجها النووي. واعذروني على التلاعب بالكلام. وأنا أعتقد أن هذا يقال بنفس الأسلوب في العربية. هل البرنامج النووي مشكلة؟ كما تعتقدون، أم لا؟ وسؤال فرعي آخر هو هل تعتبرون أن لإيران الحق في امتلاك السلاح النووي؟

جواب السيد الرئيس: المثل الروسي الذي ذكرته صحيح. ولكن عندما ينطبق على علاقات بين دول وشعوب، فلكي تعرفني وتعرف صديقي لابد من أن تفهم ثقافتنا. فهذا صحيح عندما نعرف بالعمق أكثر. مع كل أسف، ما نسمعه من كثير من المسؤولين،غربيين وربما البعض في الشرق أحياناً، ولكن لا أقصد في /الشرق الأوسط/. وما نقرأه وما نسمعه في وسائل الإعلام المختلفة يدل على عدم فهم لآلية تفكير ولثقافة هذه المنطقة. هذا فقط كتعليق على المثل. بالنسبة للموضوع النووي، لا نستطيع أن نتحدث في هذا الموضوع الكبير فقط عن دولة كيف تفكر. يجب أن نأخذ الموضوع بشكل كامل في منطقة /الشرق الأوسط/. أولاً، إذا كان الموضوع النووي هو ضمن الإطار السلمي، فهو حق لكل دولة في هذا العالم. لا يوجد شيء يمنع أية دولة في العالم أن تمتلك مفاعلات نووية لأغراض سلمية. و/إيران/ تقول بشكل واضح انها تريد هذا المفاعل لأغراض سلمية. تقول هذا الكلام بشكل علني وبالغُرف المغلقة. لكن بالنسبة لموضوع السلاح النووي، وهي النقطة التي طرحتها، وهي التي نسمعها أحياناً بطريقة أن /إيران/ تريد المفاعل السلمي لكي تصل للسلاح النووي. لا نستطيع أن نأخذها بهذه الطريقة. علينا أن نفكر بشكل أشمل،علينا أن نرى كل المنطقة، إن لم نكن نريد أن ننظر للموضوع بشكل دولي. فعلى الأقل لنرى منطقة /الشرق الأوسط/. إن قلنا ان في منطقة /الشرق الأوسط/ هناك دولة يحق لها أن تمتلك سلاحا نوويا، فكل الدول الأخرى لها هذا الحق. إذا كنا لا نريد أن نرى سلاحاً نووياً لدى دولة ما في /الشرق الأوسط/ فعلينا أن نقوم بعملية نزع السلاح من كل هذه الدول، وأنا أقصد هنا /إسرائيل/. /إسرائيل/ هي الدولة الوحيدة في /الشرق الأوسط/ التي تمتلك سلاحاً نووياً. الآن نحن في /سورية/ قمنا عام /2003/  بتقديم مبادرة لمجلس الأمن من أجل نزع أسلحة الدمار الشامل من كل منطقة /الشرق الأوسط/. تصوّرنا، نحن في /سورية/، أنه يجب ألا يكون هناك أي سلاح تدمير شامل. وطبعاً من ضمنه الأسلحة النووية في منطقة /الشرق الأوسط/. لكن لا يكفي أن نأخذ هذا الموضوع بشكل نظري. يجب أن يكون هناك تطبيق عملي. فإذا كان هناك قلق من بعض الدول من خلال الشك بأن دولة ما، /إيران/ أو غيرها، تريد أن تمتلك سلاحاً نووياً فيجب أن يتعاملوا بنفس المنطق مع /إسرائيل/، وإلا فبعد عقود من الزمن لن تكون المنطقة مستقرة. وأي تكنولوجيا قابلة للتسرب في نهاية المطاف. لا أتحدث الآن عن سنوات قريبة، ربما يكون بعد عقود. فالعالم سيدفع الثمن في يوم ما. لذلك الأفضل هو أن يؤخذ بالمبادرة ال/سورية/ الموجودة في /مجلس الأمن/ والتي عرقلتها /الولايات المتحدة/ لم تقبل بها. أعتقد أنه من الأفضل أن تقوم دول العالم بدعم هذه المبادرة وإدخال أية تعديلات قابلة للنقاش طبعاً.

 

سؤال: السؤال الأخير، وأنا أعود إلى سؤالي الأول حول وحدة اللغة والتواصل السياسي، ولا أعتقد أنني هنا أكشف سراً حكومياً لسورية، فمن المعروف أنكم لستم وحدكم تعلمتم في /انكلترا/، بل والسيد والد عقيلتكم لا يزال يعيش ويعمل في /انكلترا/، ويمكن القول ان الدبلوماسية غير الرسمية تستخدمها /سورية/مع العالم الخارجي في هذا الظرف المعقد والصعب. هل تعتزمون استخدام جزء آخر من دبلوماسيتكم غير الرسمية في محاولة لإيصال موقف /سورية/، أو استعداد /سورية/ لقبول تسويات، إلى حكومات العالم عبر جالياتكم في مختلف البلدان. فعلى سبيل المثال، جاليتكم في /روسيا/ نشيطة جداً. وكذلك لديكم جالية في /انكلترا/، وجالية في /أمريكا/، فهل تعتزمون استخدام هذه الإمكانية، لاسيما وأنه لأفراد جالياتكم الكثير من الصلات المباشرة مع الزعماء الغربيين التي يمكن استخدامها لإقامة اتصالات مع هؤلاء الزعماء؟ وطبعاً ليس بالضرورة أن يكون ذلك ذا طابع دبلوماسي رسمي؟

جواب السيد الرئيس: هذا ما نقوم به دائماً. وأنت تعرف أن هذه المقابلة تتم عبر الجالية ال/سورية/الآن. أو عبر أحد أعضاء الجالية السورية. لدينا جالية كبيرة في مختلف دول العالم ولديهم علاقات واسعة وهم يقومون بمبادرات من هذا النوع. ونحن أيضاً نطلب منهم ذلك. علينا أن نشرح موقفنا للجميع. هناك فوضى سياسية ترافقها فوضى إعلامية. وهذا يؤدي إلى فوضى في المفاهيم. وبالتالي لا نستطيع أن نطلب من العالم أن يفهم موقفنا من دون أن نقوم بشرحه له. الجالية هي أقوى سلاح تمتلكه لشرح الموقف، لأنها تعيش في بلد آخر وتفهم لغته وتفهم ثقافته وتستطيع أن تترجم مفاهيمك وقضاياك إلى مفاهيمه. بحيث يكون الاستقبال للمفهوم دقيقاً. وهذا يحقق التواصل بدلاً من التباعد الذي نراه الآن على مستوى العالم. هذا ما نقوم به الآن. طبعاً نحن بحاجة لخطوات أكثر فاعلية في هذا الإطار. ولكن هذا لا يمنع أيضاً من القيام برحلات مكوكية دبلوماسية إلى الدول المختلفة واتصالات.. وهذه هي الحال الآن بيننا وبينكم في موضوع /مجلس الأمن/. وفي موضوع التحقيق. هناك تنسيق قوي جداً بيننا وبين /روسيا/ والجالية الآن أيضاً تساعدنا بنفس الإطار. 

سؤال: السؤال الأخير، وربما كان هو السؤال الأقسى، هل /سورية/مستعدة للعقوبات؟

جواب السيد الرئيس: أولاً، لا نعرف إن كانت هنالك عقوبات أم لا يوجد. علينا بكل الأحوال أن نستعد لكل شيء سيئء. نحن نعيش في منطقة مضطربة. نحن نعيش في عالم دولي غير عادل فيه فوضى كما قلت. وبالتالي يجب دائماً أن تستعد للأسوأ. أن تستعد لا يعني أن تكون قادراً أن تربح. ولكن أن تستعد يعني على الأقل إن كنت ستخسر فعليك أن تخفف الخسائر، هذا أولاً. لكن علينا أن نكمل الجواب بسؤال، أي دول تسعى لعقوبات؟ ماذا ستحقق؟ هل ستربح؟ هي لن تربح بل ستخسر. /الشرق الأوسط/ في قلب العالم، و/سورية/الآن في قلب /الشرق الأوسط/. و/سورية/مع /العراق/ إن لم يكن الوضع فيهما جيداً ستضطرب كل المنطقة. والعالم كله سيدفع الثمن. فهذا سؤال آخر نضيفه، ماذا سيحققون؟ لن يستطيعوا، كما قلت في بداية المقابلة، التعامل مع قضية الإرهاب. سيتسع الإرهاب ولن يستطيعوا تحقيق السلام. وهذا يعني أيضاً توسيع الإرهاب. سيكون هناك المزيد من الفقر وهذا أيضاً يعني زيادة الإرهاب. وبالتالي كل العالم سيدفع الثمن مع /سورية/ ومع /الشرق الأوسط/. فأعتقد أنه عندما نضع هذا السؤال سنصل إلى الجواب المنطقي بأن العقوبات لن تحقق شيئاً، والحل الوحيد هو بالعمل السياسي وبالحوار. لا خيار آخر. وثبت أن الحرب لا تحقق نتائج إيجابية حتى لو كانت تقوم بها دول عظمى وقوية.

 المذيع: شكراً جزيلاً.

السيد الرئيس: أنا أشكركم. وأهلاً وسهلاً بكم في /سورية/.