الاساتذة المحترمون،اخوتى الطلاب،

يسعدنى ان اقف امامكم على هذا المنبر فى جامعة /دمشق/، تلك الجامعة العريقة التى احتضنت ومنذ عشرات السنين طلائع الشباب فى /سورية/ والوطن العربى، وخرجت خيرة الكفاءات العلمية والادارية والسياسية التى تنتشر فى مواقع العمل والعطاء وتعمل على نهضة بلادنا وتقدمها.  وانها لفرصة طيبة لى ان اكون فى جامعتى الام التى قضيت فيها بعضا من اجمل الايام, واكثرها حيوية. وان استذكر فيها سنواتى الست التى امضيتها فى الجامعة  فى ابنيتها وساحاتها ومخابرها طالبا ينهل العلم من اساتذتها وكتبها, ويعيش هموم الوطن مع طلابها فى مرحلة سياسية صعبة لم تكن تختلف بمضمونها السياسى وتحدياتها عما هو عليه الامر اليوم من حيث خطورة المؤامرات على /سورية/ والمنطقة،  ومن حيث جسامة التحديات التى نواجهها  والتى كان للهيئات الجامعية دور اساسى فى تشخيصها وكشف خلفياتها وابعادها من جهة،  وفى تعبئة المجتمع لمواجهتها من جهة اخرى. وهذا فى مرحلة عمرية هامة جدا بالنسبة لكل شاب وشابة  فالمنزل والاسرة هما المؤسسان لمسيرة الانسان  والمدرسة تعزز هذا البناء وترقى به والجامعة تعمل على انضاج خبراته وتجاربه العلمية بالاضافة الى الاجتماعية والسياسية. من هنا تأتى اهمية لقائى بكم اليوم، والذى حرصت على عقده فى هذا الوقت تحديدا بما يشهده من تطورات سياسية وتحديات كبرى كى  اضعكم بصورة الاوضاع الراهنة التى نعيشها انطلاقا من حرصى على ان يكون كل مواطن ملما بتفاصيل الاحداث والتطورات التى تمس حياته ومصيره حاضره ومستقبله، ولكى يأخذ كل واحد منا موقعه فى عملية البناء والتطوير ويمارس دوره فى مواجهة التحديات الراهنة.  

لقد كان للتطورات المتسارعة التى عانت منها منطقتنا، وما ترتب عليها من نتائج مأساوية دفع المواطن العربى ثمنا باهظا لها من امنه وكرامته ولقمة عيشه، وما نجم عنها من اضطراب فى الرؤية وضياع فى الموقف والاتجاه لدى البعض ان هزت بعنف القناعات والافكار والقيم لدى الشعب العربى وفى المقدمة منها الاجيال الشابة حيث عملت بعض الدوائر السياسية الدولية ووكلاؤها فى مؤسساتنا العربية على الترويج لمشاريعها السياسية الهدامة، تحت عناوين مثيرة تلامس مشاعر الناس وانفعالاتهم مستهدفة غزو العقول والنفوس قبل غزو الاوطان، واجتياح الهوية الحضارية والوجود القومى قبل اجتياح الحدود. وذلك من خلال حملات اعلامية منسقة بعناية صادفت نصيبا من النجاح بسبب ما تهيمن عليه من تقنية وما تبذله من اموال وما يتوفر لها من ابواق مشبوهة تردد اصداء هذه الحملات المضللة بانبهار وضحالة لا مثيل لهما. ان ما تتعرض له الامة العربية بشكل عام و/سورية/ بشكل خاص من حملات فى السنوات الاخيرة امر فى غاية الخطورة، ومكمن  خطورته انه يستهدف البنية المعرفية والنفسية والمعنوية للانسان العربى فى اطار حرب اعلامية وثقافية ونفسية تتركز على اجيالنا الشابة بصفة خاصة، بهدف فصلهم عن هويتهم وتراثهم وتاريخهم وجعلهم يفقدون ثقتهم بأمتهم ووطنهم وبأنفسهم وامكانياتهم، ومن ثم دفعهم للاستسلام لوهم الهزيمة المؤكدة عند اول محاولة للمواجهة، والصمود فى وجه الضغوط الخارجية التى تتعرض لها المنطقة عامة و/سورية/ بوجه خاص. وقد توجه منظرو هذه الحرب الى الشباب تحديدا على اعتبار انهم لم يستذكروا او يعايشوا تفاصيل الاحداث السياسية التى مرت منذ عقدين من الزمن. وقبل ذلك حيث تمكنت /سورية/ حينها من الصمود فى وجه اعاصير اتت من كل اتجاه، وفشلت فى تحقيق اهدافها. وبالتالى هؤلاء الشباب والشابات يمثلون من وجهة نظرهم نقطة الضعف فى اية مواجهة، او محاولة خرق داخل بنيتنا الوطنية. وانى اقول لكم بكل ثقة ان جيلكم هذا سيثبت للاعداء والخصوم انه لا يقل قدرة على الصمود والتحدى عمن سبقوه، لان ارادة الصمود والتحدى تراث وطنى ينتقل من جيل الى اخر. والتراث يغتنى ويتطور بتطور هذه الاجيال وامتلاكها للمزيد من العلم والمعرفة. وبالتالى سنخوض معا ،انا وانتم هذه التحديات، التى تواجهنا بروح العصر، وسنهزمها بقوة هذا الجيل وعزيمة ابائنا واجدادنا والتواصل بين ماضينا ومستقبلنا. فعصرنا كما هو شأن كل عصر هو عصر الاقوياء فقط، ولا مكان فيه للضعفاء. وعندما نستوعب هذه المسالة جيدا يصبح من واجبنا الوطنى البحث عن جميع عناصر قوتنا عبر الاستنهاض الكامل لطاقاتنا وقدراتنا الوطنية من اجل صيانة قرارنا واستقلالنا وسيادتنا. من هنا من ايماننا بهذا المبدأ انبثقت مشكلتنا مع بعض القوى الكبرى، وهى مشكلة مزمنة تمتد جذورها الى حيث نشأ الصراع ما بين ارادتنا فى الاستقلال وتدخلات الاخرين فى شؤوننا بهدف فرض ارادتهم على قراراتنا. ولو القينا نظرة سريعة على القضايا المطروحة حاليا على الساحة السياسية، والتى تثير هذا القدر الكبير من الصخب على /سورية/ومواقفها لوجدنا انها تشترك جميعها فى جذر واحد هو رفضنا القاطع للمساومة على الاستقلال فى مقابل التبعية وعلى السيادة فى مقابل الخضوع وعلى الكرامة فى مقابل الاستسلام. وهنا يحضرنا تساؤل ملح، هل كانت /سورية/مخطئة فى مواقفها او هل كانت /سورية/مخطئة بمقدار الهجوم الذى يشن عليها؟ هل ارتكبت من الاخطاء ما يبرر هذه الحملة العنيفة فى وسائل الاعلام المستلبة الارادة، واحيانا الضمير؟ 

لو كان هناك مساومة على المقاومة فى /لبنان/، ولو كان هناك مساومة على الانتفاضة، لو كان هناك مساومة على استقلال /العراق/ وعلى كرامة امتنا، لما كان هناك لنا اى مشكلة مع هؤلاء ولما تحدثوا عن خطأ فى التقدير هنا او هناك يعنى لو اخطأت /سورية/لما هاجموها. ان مشكلة البعض مع /سورية/ومشكلة /سورية/معهم هو انتماؤها القومى العربى والقومية، هى هويتنا وتاريخنا والتاريخ، هو ذاكرتنا للانطلاق  فى قلب الحاضر والمستقبل. وهم يريدوننا من دون ذاكرة لكى يرسموا لنا مستقبلنا ومن دون هوية لكى يحددوا لنا دورنا. وهنا اضع بعض الامثلة التى تؤكد هذا الشىء،  نقرأ كثيرا ونسمع كثيرا من مبعوثين اجانب ان غضب او سبب غضب المسؤولين الاجانب فى تلك الدول، انا اليوم سأخاطبهم بصفة الغائب هم وهؤلاء لكى لا نحدد وانتم تعرفون من هم هؤلاء.  سبب غضبهم من /سورية/لان الرئيس / بشار الأسد / التزم امامهم باصلاح داخلى ولم ينفذ هذا الاصلاح. اى لم نعرف بأن الشعب السورى وضع نوابا نيابة عن نوابه فى /مجلس الشعب/، هم هؤلاء والمطلوب من الرئيس /بشار/ ان يقدم الالتزام امام هؤلاء المسؤولين الاجانب! لم نكن نعرف انهم حريصون علينا اكثر من حرصنا على انفسنا! لم نكن نعرف ان هناك من عينهم قيمين علينا، وهم قيمون لنا! فى الحقيقة هذا يدل على احتقار كبير ليس ل/سورية/. انا اتحدث بشكل عام عن الدول العربية، هكذا ينظرون الينا، كأننا غير موجودين، كأننا من دون شعب او ثروات، من دون مالكين! كأن /سورية/عبارة عن مزرعة! وبقية الدول بنفس الطريقة! ما هى الاصلاحالات التى يبحثون عنها لكى ندقق مدى مصداقيتهم، الاصلاح السياسى، ما هو الاصلاح السياسى الذى يتحدثون عنه، هم يريدون من البلد ان يهتز، ان يصبح من دون ضوابط، لكى يبتزوا اى حكم من خلال الداخل الاصلاح الاقتصادى. هم يريدون منا ان نفتح الاسواق امامهم، بمعزل عن مصالحنا مقابل بعض الصدقات والفتات التى تقدم لنا! اما عن الاصلاح الثقافى، فعلينا ان ننزع او ان نخلع جلدنا ونصبح نسخة عنهم! اذا كانوا يريدون ان يثبتوا مصداقيتهم فى هذه الطروحات، بما انهم دائما يظهرون قلقهم على اوضاعنا الداخلية، فليتفضلوا ويدعمونا فى الاطار السياسى، ليعيدوا لنا اراضينا المحتلة، وليمنعوا عنا العدوان ان كانوا صادقين. 

 اما فى الاطار الاقتصادى، فليتفضلوا وليدعمونا لنحسن اوضاعنا الاقتصادية، وبالتالى الوضع المعاشى للمواطنين ان يكون الدعم حقيقيا،  وليس مجرد دعم وهمى، او دعم جزئى لا يحقق النتائج المطلوبة. ماحصل فى تصريح منذ يومين ان /الاتحاد الاوروبى/ لم يدع الرئيس السورى، وطبعا رددنا عليه بشكل واضح، هذا يدل على انهم لا يقبلون من شخص عربى ان يعتذر، من غير المعقول ان يكون هناك من يقول لا حتى لدعوة الى مؤتمر! مع ان هذا الاعتذار قبل ان يرسل بشكل مكتوب، نحن منذ اشهر طويلة عندما كانوا يقولون يجب ان تذهبوا قبل ان تأتينا الدعوة المكتوبة الرسمية كنا نقول هذا الاجتماع شراكة، لن نذهب، انا لن اذهب ان لم يكن هناك اتفاق شراكة موقع، اى ان هذا الموضوع سابقا تم الاعتذار عنه. لكن اقصد ان طريقة التعاون تأتى فى هذا الاطار، ومع كل اسف نحن كعرب علمناهم هذا الشىء، ولابد من ان يعرفوا حقيقتنا خاصة فى /سورية/بأننا دولة لا تقبل اى تنازل عن الاستقلال ولا عن القرار الحر.

 ايتها الاخوات، ايها الاخوة،

شهدت منطقتنا كما ترون احداثا دامية كانت /سورية/فى القلب منها، وكان لها بحكم موقعها ودورها التاريخى نصيب كبير من التحديات الماثلة والمترافقة مع تهديدات مباشرة، والمعتمدة كما اشرت على حملات سياسية واعلامية مشبوهة، ترتكز على تزييف المفاهيم وتزوير الحقائق، تحقيقا لماربها. وكان المشهد السياسى يتكون من عدد من البؤر الملتهبة التى تتداخل عناصرها وتلتقى فى محصلتها عند تغيير الوجه السياسى والثقافى والبشرى للمنطقة، واعادة رسم خارطتها من جديد، بما يستجيب للمهام والوظائف المستجدة لهذه المنطقة، وبما يخدم استراتيجيات ومصالح بعض القوى الاجنبية، وفى مقدمتها /إسرائيل/ حيث كان العامل الإسرائيلى حاضرا حضورا مريبا فى كل هذه الساحات. بل ان تطورات الاحداث اثبتت ان /إسرائيل/ كانت ابرز الفاعلين فيها واكبر المستفيدين منها.  واذا كانت هذه الاحداث واضحة امام اعيننا فى سياقها وخلفياتها واسبابها، فان معرفة المزيد من المعطيات تسهم فى تأصيل قناعاتكم وتدعم مواقفكم، لاسيما بعد ان شهدت الاحداث الاخيرة تحويرا وتشويها لا مثيل لهما عبر سلسلة لا متناهية من الاكاذيب والتضليل والدعاية السوداء التى تفضح سوء النية الكامنة وراءها، والرغبات الخبيثة التى تتخفى وراء الكلمات. وكانت مواقف /سورية/تصدر عن تقدير عال للمسؤولية التاريخية التى تقع على عاتقها، من خلال موقعها الجيوسياسى وارتباطها المباشر بساحات الصراعات المحيطة بها. وكان طبيعيا فى ظل نزعة السيطرة لدى بعض دوائر القرار الدولية الا يبدو مثل هذا الدور مقبولا. كان طبيعيا فى ظل ذلك ايضا ان تفشل جميع محاولاتنا الرامية الى ايجاد حلول عقلانية للمسائل العالقة، بما يسهم فى تحقيق الامن والاستقرار فى المنطقة،  فى /العراق/ ما يحصل مقلق لكل عربى،  فهذا البلد العربى يدخل حيز التفتيت والتذويب! ولا احد يعرف متى قد يحدث الانفجار الكبير الذى من شأنه ان يلقى بالمنطقة برمتها فى دوامه المجهول، ويتسبب فى تداعيات خطيرة قد تصيب اماكن اخرى ابعد من حدود /الشرق الاوسط/.  والخطر الاول الذى يتهدد /العراق/ هو تذويب هويته وطمس معالم عروبته تحت عناوين وذرائع كثيرة وبمضامين تتنافى مع تاريخ /العراق/ وتاريخ شعبه. اما الخطر الثانى فهو الفوضى السياسية والامنية التى تسود الساحة العراقية، والتى ترتبط بشكل مباشر بقضية وحدة الأراضي العراقية، فكلما ازدادت الفوضى ازدادت معها احتمالات الفتنة الداخلية، مما يزيد من الخطر الداهم على /العراق/، بالاضافة الى ما تسببه هذه الفوضى من سفك لدماء العراقيين الابرياء. وكلا الخطرين يمهد الطريق امام تقسيم /العراق/ مع ما يحمله التقسيم من مخاطر على دول جوار  / العراق/ بشكل مباشر. وعندما يخرج الضرر خارج حدود اى دولة لا يعود الموضوع شأنا داخليا بحتا بل تصبح الدول الاخرى معنية بتطورات الاحداث فى ذلك البلد. ومن هنا نقول بأن عروبة /العراق/ هى شأن عربى واقليمى بمقدار ما هى شأن عراقى. والحفاظ عليها واجب على كل الدول المعنية، وبخاصة منها المجاورة للعراق. وعلينا جميعا ان نقف بقوة الى جانب رغبات الشعب العراقى الذى يدعم ويؤيد الهوية الحقيقية للعراق هوية العراق العربى بأرضه وشعبه وتراثه وتاريخه. وهنا كانت هناك طروحات سلبية حول العروبة عندما طرح الدستور العراقى وقبل قضية /العراق/ طرح موضوع العروبة بشكل سلبى اى اتهام العروبة او القومية العربية بأنها مفهوم عنصرى! وهذا الكلام كلام ظالم للقومية العربية بشكل خبيث فى معظم الاحيان، وينم عن جهل فى حالات اخرى. فالقومية ليست مفهوما عنصريا ولا تبنى على /العرق/. ونذكر اننا فى المدرسة لا اذكر فى اية مادة عندما كنا ندرس النظرية القومية كانت ترتكز على مرتكزات عديدة منها العرق والجغرافيا والتاريخ والمصالح المشتركة والتاريخ المشترك وغيرها والدين واللغة وغيرها من العوامل الاخرى. لم تقل هذه النظرية ولم يقل تاريخ المنطقة القومى. اننا كنا نفكر فى يوم من الايام تفكيرا عرقيا والنموذج هو /سورية/بتنوعها بالرغم من انها دولة قومية عربية فالعروبة هى مفهوم حضارى يستوعب كل الثقافات. وربما يكون اهمها الرغبة المشتركة فى العيش المشترك، وغالبا ما ترتبط الرغبة المشتركة بالمصالح والمصالح ترتبط بالجغرافيا والجغرافيا ترتبط بالتاريخ. اغلب هذه العوامل مترابطة ولكن لا يوجد اى مفهوم يقول او اية قضية تقول ان القضية القومية مبنية على العرق.

 

لقد عملت جهات دولية واقليمية ومحلية على التشويش على مواقف /سورية/تجاه /العراق/، بل على تشويه هذه المواقف من خلال خطة منهجية للايحاء بوجود علاقة ما ل/سورية/بمسلسل الاحداث المؤسفة التى يقع ضحيتها ابناء الشعب العراقى. كان هناك اندفاع بين الشعبين السورى والعراقى بعد غزو /العراق/. ان هذا الالتقاء بين الشعبين كان ممنوعا لعقود طويلة منذ استقلال /العراق/ ومنذ استقلت /سورية/فرأت القوى الكبرى ان هذا اللقاء غير مقبول، فبدؤوا باتهام /سورية/بكل العمليات الارهابية التى تحصل فى /العراق/ بهدف نسف الجسور بين الشعبين ومنع اى التقاء بينهما فى المستقبل بحالة طبيعية، وبشكل يوفر على القوى الدولية ان تقوم هى بأى جهد لمنع هذا الالتقاء. وهذا الاتهام طبعا يخلق فجوة بين الشعبين يصبح من الصعب ردمها. فى الوقت ذاته، كان هناك من المسؤولين العراقيين من يتجاهلون موقف /سورية/من هذه العمليات! وكانوا يرسلون اللوم وراء اللوم ل/سورية! /لماذا لا تدين هذه العمليات، وانا لا اذكر اننا دعمنا هذه العمليات، لا فى مقالة صحفية، ولا فى خطاب. وكنت اسالهم ما هى المشكلة، كانوا يقولون بأنكم دائما تضعون الخبر فى الصفحة الاولى! اى ما هذا المبرر غير المنطقى ان يكون الخبر فى الصفحة الاولى! كل الصحف تضع اى خبر مهم فى الصفحة الاولى. المهم انا صرحت لاحقا وكتبنا فى صحافتنا فى افتتاحيات وفى المقالات مواقف تدل بشكل واضح على رفضنا لهذه العمليات الارهابية. ولكن  يبدو انه ممنوع على هؤلاء المسؤولين ان يسمعوا ما نقوله فى /العراق/. فسنخاطب الشعب العراقى ونقول للشعب العراقى بشكل واضح اننا ندين اية عملية ارهابية تحصل ضد اى مواطن عراقى، تحت اى سبب، وتحت اى عنوان، ونقول له ان دم كل مواطن عراقى هو بالنسبة لنا كدم كل مواطن سورى. علينا ان نعمل وسنبقى نعمل، كما عملنا فى السابق للحفاظ على دم هذا المواطن وعلى عرضه وعلى شرفه وعلى استقلاله وعلى كل ما يطمح اليه.

 هذا الامر ينقلنا للحديث عن موضوع الحدود، هذه الكذبة الكبرى التى تستخدم كخطة مرسومة لاتهام /سورية/ ،ويتم تداولها وتضخيهما كلما ازدادت مصاعب قوات الاحتلال فى /العراق/. تحدثت سابقا عن هذا الموضوع وقلت عندما أتى /باول/ فى عام /2003/، تحدث معنا حول ضبط الحدود، وقلنا له انه لا يمكن ضبط هذه الحدود، وهذه مشكلة مزمنة اساسا لا يوجد اية دولة يمكنها ان تضبط حدودها. من الممكن ان تمر شاحنات كبيرة، وكانت تدخل الى /سورية/شاحنات كبيرة. فكيف تريدون من /سورية/ ان تضبط مرور اشخاص! على كل الاحوال، ان كنتم مهتمين جدا بهذا الموضوع، فنحن نقبل منكم اية تقنيات تساعد فى هذا الموضوع، طبعا لم يأتنا شىء. اتت وفود اميركية عديدة، وتحدثت معنا بنفس الاتجاه، وكانوا يبدؤون الحديث بأن /الولايات المتحدة/ لا تتمكن من ضبط حدودها مع /المكسيك/ وينهون الكلام بأن المطلوب من /سورية/ان تضبط حدودها مع /العراق/! هذا يعنى ان دولة عظمى لا تستطيع ان تضبط الحدود. اما نحن فنستطيع ان نضبطها! مع ذلك طبعا اتت وفود عراقية، وتحدثت بنفس المنطق. وكان هناك اتهامات بدون ادلة، وقلنا للاخوة العراقيين، نحن مستعدون للتعاون فى هذا الاطار.  قلنا لكل هذه الجهات ان ل/سورية/مصلحة، بمعزل عن المطالب الاميركية، وعن اية ضغوط، لنا مصلحة فى ان نضبط الحدود، لان الفوضى الموجودة فى /العراق/ اثرت بشكل مباشر على الحالة الامنية فى /سورية/. فلنا مصلحة، ولكن التعاون بحاجة لطرفين. هل نتعاون مع انفسنا على طرفى الحدود! نحن موجودون على طرف واحد، ولابد من تعاون الطرف الثانى، سواء من قبل الاميركيين، او من قبل العراقيين. ونحن نؤكد اليوم مرة اخرى اننا منفتحون للتعاون مع الاخوة العراقيين، من دون حدود سواء لضبط الحدود مباشرة، او لضبط ما هو خلف الحدود، من خلال التعاون الامنى وغيرها من الاجراءات الاخرى. والشىء الغريب أن الاتهامات الاميركية كانت بعد الغزو حتى منتصف عام /2004/ تتعلق بمن يسمونهم جهاديين او سلفيين او اصوليين او ارهابيين اسلاميين، حسب التسميات الاميركية. فجأة أصبحوا بعثيين من جماعة /صدام حسين/. هذا يدل على الضياع الذى تعيشه قوات الاحتلال فى /العراق/ والضغط النفسى.

 

اردت ان اضع هذه المعطيات بشكل سريع، وامر عليها لاننا تحدثنا فيها سابقا فقط لكى اوضح بأن /سورية/لا تهمل الحدود ولا تهمل مصالح /العراق/، ولا تهمل مصالحها هى. ولكن المشكلة هى المصاعب الاميركية او بالاحرى قوات الاحتلال بشكل عام فى /العراق/، ومن غير المعقول ان يقولوا انهم هم المخطئون. ومن الطبيعى ان يلقوا اللوم على جهة اخرى، والاسهل هى /سورية/. وحاولنا فى الوقت ذاته، حاولنا جهدنا ان نخلق تعاونا وثيقا مع الحكومة الحالية، وارسلنا دعوات الى رئيس الدولة السيد /جلال الطالبانى/ والى رئيس الحكومة السيد /ابراهيم الجعفرى/ مباشرة بعد استلامهما مهامهما. وارسلنا وفدا دبلوماسيا الى /بغداد/ من اجل اعادة العلاقات الدبلوماسية، وفتح السفارات بين البلدين. وتم تفويض هذا الوفد بمناقشة قضايا التعاون فى المجال الامنى والسياسى. لكن مهمة هذا الوفد افشلت! ولم يسمح له بلقاء المسؤولين المحليين، رغم بقائه اسبوعا كاملا فى /بغداد/! كان من المفترض ان يقوم هذا الوفد بالتحضير لزيارة وزير الخارجية ومعه مسؤولون فى قطاعات مختلفة لكى نبدأ علاقة جديدة مع /العراق/ ونحقق قفزة نوعية. وهذا ما سمعناه سابقا من السيد /الجعفرى/ عندما زار /سورية/قبل ان يكون رئيسا للحكومة. ولكن افشل هذا الوفد من قبل قوات الاحتلال! ومنعت هذه العلاقة السياسية ايضا. هذه المعلومة اضعها لكى لا يعتقد احد بأننا لم نسع او لم نقم بواجبنا تجاه العلاقة مع /العراق/ بجوانبها كافة. لكننا لا نلومهم، لانهم ليسوا اصحاب القرار النهائى فى ذلك. وعلى الرغم من كل ما ذكرنا نكرر دعوتنا للسيدين /الطالبانى/ و /الجعفرى/ لتجاوز الخشية غير المبررة والقيام بزيارة /سورية/ فلن يقف مع /العراق/ فى المال الاخير سوى اشقائه، و/سورية/ستبقى الى جانب /العراق/ للحفاظ عليه من الدمار نتيجة هذه الحرب الخاطئة، ليعود الى اداء دوره القومى والاقليمى، وليأخذ المكان الذى يستحقه فى المجتمع الدولى. لقد اصبح ملحا فى هذه المرحلة وضع جدول زمنى لانسحاب القوات الاجنبية من /العراق/ لان ذلك سيحفظ /العراق/ من الانقسام الداخلى، ويعيد اليه استقلاله ويدخر ارواح الابرياء، ويوفر عليه اخطاء قوات الاحتلال اليومية التى تتسبب فى المزيد من الفوضى، ويكون بديلا عن تحميل الاخرين مسؤولية اخطائهم. 

وعلى الساحة الفلسطينية، قدمنا الدعم للرئيس /محمود عباس/ اثناء زيارته الى /سورية/. واكدنا على وحدة الشعب الفلسطينى والتمسك بحقوقه الثابتة من خلال التمسك بالحوار الوطنى بين الفصائل الفلسطينية، وتأكيد تكامل الادوار فيما بينها. وكان موقفنا ولا يزال هو دعم نضال الشعب الفلسطينى لاستعادة حقوقه، وتقديم كل ما هو ممكن فى هذا الاتجا،ه حيث اعلنا فى مناسبات مختلفة ان /سورية/توافق على ما يوافق عليه الاخوة الفلسطينيون، وهى سترفض حتما ما يرفضون.

 

أما /لبنان/ فكان الساحة المضطربة التى ارادت بعض القوى الكبرى من خلالها تصفية حساباتها مع /سورية/ ومع القوى الوطنية التى دعمت المقاومة ورعتها، وانجزت الانسحاب الإسرائيلى من معظم الأراضي اللبنانية، متخذة منه محطة للتامر على /سورية/ ومواقفها القومية. وكانت نقطة البداية فى هذا الجانب ضرب المقاومة اللبنانية، وفرض اتفاق جديد مع /إسرائيل/ تمهيدا لترتيب جديد للاوضاع فى /لبنان/، واعادة صياغة دوره ومكانته فى محيطه العربى. فسلاح المقاومة كان ولا يزال الهاجس الاساسى الذى يؤرق /إسرائيل/ والقوى الداعمة لها. لذلك كان لابد من تصفية هذا السلاح، وكان مطلوبا من /سورية/ان تلعب دورا فى هذا الاطار مقابل بعض المكاسب. كان لديهم اعتقاد بأن /سورية/لا يمكن ان تخرج من /لبنان/ لعل البعض كان يعتقد بأن خروج /سورية/من /لبنان/ يؤدى الى سقوط الدولة فى /سورية، /وبالتالى لا يمكن ان نتنازل عن هذا الشىء. وكانت المساومة بعد القرار /1559/ هو من اجل بقاء /سورية/او الانسحاب البطىء، ولكن على مراحل. اخيرا ظهرت الفكرة بشكل واضح، عندما طرح علينا ان /سورية/ تستطيع ان تخرج من /لبنان/ تدريجيا، لكن المطلوب منها اذا ارادت ان تبقى ان توجد حلا لحزب الله، اى سلاح المقاومة. طبعا رفضنا، وقلنا ان هذا الموضوع ليس من مهام /سورية/ ولا يعنينا الموضوع اطلاقا. نحن بالنسبة لنا متابعون عملية الانسحاب ضمن جدول زمنى محدد مسبقا، ونترك لكم ان توجدوا الحل لهذه المشكلة، بمعنى نترك لكم لنرى كيف تتعاملون مع الوضع اللبنانى. طرح من قبل مسؤولين كان هذا الكلام فى نهاية عام /2004/ وفى بداية عام /2005/ هذا العام. ما حصل بعده هو اغتيال الرئيس /الحريرى/، وانقلبت الامور باتجاه مختلف. لم تكن مشكلتنا بالنسبة للبقاء او عدم البقاء فى /لبنان/ هى القرارات الدولية، كانت المشكلة هى موافقة الشعب اللبنانى او عدم موافقته. وما حصل بعد اغتيال الرئيس /الحريرى/ هو انقلاب جذرى فى المواقف لدى بعض شرائح المجتمع اللبنانى التى اندفعت بحالة عاطفية غرر بها من قبل الاعلام اللبنانى، او غرر بها من قبل بعض المسؤولين اللبنانيين. فكان القرار فى ذلك الوقت هو الانسحاب فورا. ولم نعلن عنه، قبل الاعلان انا اتحدث عن الايام التى تلت اغتيال /الحريرى/ والتداعيات التى حصلت فى /لبنان/. كان قرار الانسحاب الفورى بمعزل عن اى جدول زمنى بالتوازى. اعتقد انه فى شهر /ايار/ او /نيسان/ بدأت الضغوط الدولية لخروج /سورية/ من /لبنان/ قبل الانتخابات، ولو بيوم واحد. طبعا نحن كنا نعرف اننا سننسحب. قبل ذلك بكثير انسحبنا قبل الانتخابات بشهر، وبضعة ايام كما اعتقد،  او قبل شهر واسبوع.  لكن ما يهمنا هو المؤشر من هذه الضغوط، هم يعتقدون بان بقاء /سورية/خلال الانتخابات سيؤثر فى مجرى الانتخابات. لكن الاهم من ذلك ما نريد ان نستخلصه من هذا الشىء،  هذا يعنى ان الانتخابات النيابية اللبنانية التى حصلت فى /ايار/ لم تكن محطة لبنانية،  بل كانت محطة دولية. وهذا كان بداية نقل /لبنان/ من دوره العربى الى التدويل! والتدويل هو نقله اكثر باتجاه /إسرائيل/ بغطاء دولى، وبأدوات تحمل الجنسية اللبنانية. طبعا هذا الشىء تم بشكل جزئى.  لم تنجح الخطة بشكل كامل بل بشكل جزئى، لان البعض من اللبنانيين لم يكن واعيا لهذه النقطة بشكل كاف ، والبعض الاخر معروف بشكل معلن عداؤه ل/سورية/ وللعروبة وولاؤه لإسرائيل. هذاالكلام ليس اختراعا. بعض هؤلاء الاشخاص او التيارات كان لها تاريخ غير مشرف خلال الاجتياح الإسرائيلى، هى الان موجودة وفاعلة. فاذا هذا كان الهدف الدولى من الانتخابات اللبنانية التى تمت مؤخرا بالتوازى كنا نسمع هجوما على /سورية/تحت عنوان عهد الوصاية بمعزل عن هذه المصطلحات، وعن رفضنا لها، وعن نكران الجميل، وعن قلة الاخلاق من طرح مثل هذه المصطلحات تجاه /سورية/، التى ضحت كثيرا من اجل /لبنان/ ، بمعزل عن كل هذه الامور، لو اخذنا هذا المصطلح،  ورأينا من يطرحه، من يطرحه هم من يسمون انفسهم تيار /الحريرى/ او جماعة /الحريرى/، اذا سرنا معهم وسايرناهم فى هذا المصطلح، فمن هو الابن البار فى عهد الوصاية السورى  انه /الحريرى/ هو الذى كان يدعم هذا العهد، وهو الذى سوق له ودافع عنه، وكان يدعو للتدخل فى كل مشكلة. واخرها كان اخر حكومة لم تشكل ورفضنا نحن ان نتدخل، فلماذا يشتمونه؟  لماذا يشتمون /الحريرى/؟ وهم تياره!  بدؤوا فى الوقت نفسه يتهمون /سورية/بدم /الحريرى/! وفى الوقت نفسه برؤوا /إسرائيل/ من هذا الدور كأنهم يقولون ان /الحريرى/ لم يكن جيدا مع /سورية/ ولكنه كان جيدا مع /إسرائيل/!  وهذا الكلام غير صحيح. فلماذا يخونونه؟  هذا يعنى ان هذا التيار مرة شتم /الحريرى/، ومرة خونه بهدف شتم /سورية/وتخوينها.  وهو بذلك يقوم بشىء معاكس.  الحقيقة ان هؤلاء  معظمهم هم عبارة عن تجار دم خلقوا من دم /الحريرى/ بورصة! وهذه البورصة تحقق مالا، وتحقق مناصب.  كل مقالة لها سعر،  كل موقف له سعر، وكل ساعة بث تلفزيونى لها سعر. مع ذلك غضضنا النظر عن كل هذه الامور، لم ننزل الى ساحتهم.  بقينا فى موقعنا المعروف ك/سورية/، واستقبلنا الرئيس /السنيورة/.  تحدثنا فى مواضيع مختلفة، فقلنا له نريد لهذه الزيارة ان تنجح.  ومن جانبنا لا يوجد حقد على اى شخص فى /لبنان/.  تهمنا العلاقة السورية-اللبنانية.  قلنا له ان ما نريده من /لبنان/ ان لايكون ممرا لاى مؤامرة على /سورية/ لا أمنيا ولا سياسيا،  قال  هذا الموضوع، قالها بشكل حاسم وقاطع،  لن أسمح على الاطلاق ان  يكون /لبنان/ ممرا لاية مؤامرة على /سورية/.  فى الحقيقة ان ما نراه اليوم هو ان /لبنان/ ممر ومصنع وممول لكل هذه المؤامرات.  هذا يعنى ان السيد /السنيورة/ لم يتمكن من الالتزام، او لم يسمح له بالالتزام لانه عبد مأمور لعبد مأمور. وشكلت لجنة للتحقيق فى اغتيال الرئيس /الحريرى/. وكان قرارنا منذ البداية التعاون الكامل مع لجنة التحقيق.  ثقتنا المطلقة بالبراءة اولا، ولمصلحتنا الاكيدة فى معرفة الحقيقة، على اعتبار اننا اول المتضررين ثانيا. فى مقابل ذلك حاول البعض من السياسيين اللبنانيين وبكل الوسائل زج اسم /سورية/فى جريمة اغتيال /الحريرى/، وهم على قناعة تامة ببراءتها. ولانهم ذهبوا بعيدا فى اتهامهم ل/سورية/فقد اصبحوا فى ورطة امام الشعب اللبنانى فى حال ثبوت براءتها لانهم غير قادرين على مصارحة الشعب اللبنانى بحقيقة الامر. هل سيقولون للشعب اللبنانى انهم باعوه الاكاذيب والوهم، وانهم مارسوا عليه التضليل بصورة متعمدة. هل سيقولون ان الشاهد المزور هو صنع ايديهم واموالهم. انهم لن يستطيعوا قول ذلك. لذلك نراهم يبذولون كل ما فى وسعهم لتضليل التحقيق وحرفه عن المسار الذى يقود الى الحقيقة. وهذا ما ظهر جليا فى تقرير لجنة التحقيق الدولية الذى لاقى انتقادات واسعة. وكلنا نعرف الظروف الدولية التى ادت الى صدور هذا التقرير. وكان قسم كبير منا يتوقع الصورة المحتملة للتقرير قبل صدوره. وهذه الظروف الدولية لا يبدو انها ستتغير فى وقت قريب. وعلى الرغم من ذلك فبمدؤنا لا يزال ثابتا فى التعامل الايجابى مع المنظمات الدولية وقراراتها ومع لجنة التحقيق، انطلاقا من ثقتنا بأنفسنا وبصحة مواقفنا وبراءة /سورية/من كل الاتهامات التى اطلقت عليها. ومن مصلحتنا الاكيدة فى ان تصل التحقيقات الى غايتها.

أيها الاخوة،

لقد انتظر البعض الحقيقة المزيفة اشهرا!  الحقيقة اصبحت شعارا للتهكم والسخرية فى /لبنان/ الان كى ينقض على معالم الحضور العربى  والانتماء القومى وعلى مشاعر الاخوة. لذلك علينا الا نسمح لهوءلاء ان يدمروا العلاقة السورية/اللبنانية ويدمروا المنطقة معها. ف/سورية/و /لبنان/ يعيشان جنبا الى جنب. وهذا هو قدرهما. وضعف احدهما هو ضعف للاخر. كما ان قوته قوة للاخر. وهذه الحقيقة تتطلب  تهيئة الارضية المشتركة لارادة العيش المشترك، بعيدا عن السلبية، بعيدا عن الاوهام. يجب ان يعرف الشعب اللبنانى الشقيق هذه الحالة انه اذا كان يريد فعلا علاقة اخوية مع /سورية/ بعيدا عن الشعارات، وبعيدا عن المجاملات. فهذا الشىء لا يمكن ان يتم من خلال كون جزء كبير منها معاديا علنا ل/سورية/ ويعمل على ان يكون /لبنان/ مقرا وممرا للموءامرات بمعزل عن التصريحات الجميلة المخدرة التى يطلقها بعض السياسيين اللبنانيين بأنهم ضد حصار الشعب السورى وضد التامر على /سورية. /وهذا الكلام الذى نستطيع أن نقول حياله انكم اقل ذكاء من ان تخدعوا الشعب السورى بهذه المصطلحات. لا يمكن ان يكون من خلال دولة بمعظمها ضد /سورية/ ولا يمكن ان يكون من خلال الاعتداء على المواطنين السوريين فى /لبنان/. ولا يمكن ان يكون من خلال التنكر لكل ما قدمته /سورية/. اننا معنيون بأن يحافظ /لبنان/ على وحدته واستقراره. وننظر بعين الحذر الى الاوضاع السائدة فيه، والى افتقاد بعض الاطراف للحد الادنى من حس المسوءولية، الذين يعملون على عودة /لبنان/ الى سابق عهده، ممرا  للموءامرات على /سورية/. وهذا ما بدأنا نلمسه فى الممارسات والسياسات التى يتبعها البعض من ممتهنى السياسة، والذين يقعون فى خطأ كبير ان اعتقدوا ان لديهم القدرة على نسف المعادلة الوطنية. فلقد جربت بعض من هذه القوى فى الماضى القريب والبعيد ان تفعل ذلك لكنها فشلت. وهى ستفشل حتما فى هذه المرحلة من خلال وعى الشعب اللبنانى الذى سيكشف عاجلا او اجلا حقيقتهم المزيفة ومن خلال قوة وتماسك القوى الوطنية اللبنانية التى اسقطت /17/ ايار وعهد الوصاية المرتبطة به. وسيسقط /17/ ايار الجديد ووكلاؤه فى زمن لا يبدو لى بعيدا. فبيروت التى صمدت تحت الحصار الإسرائيلى محتضنة القوى الوطنية اللبنانية والفلسطينية وال/سورية/التى دافعت عنها حتى الرمق الاخير لا يمكن ان تتغير و/طرابلس الشام/ التى انجبت الوطنيين لن تتخلى عن ارث رجالاتها الكبار من اجل حفنة من تجار السياسة واموالهم. ان القوى الوطنية التى وقفت عبر تاريخها ضد كل المشاريع المشبوهة  من /سايكس-بيكو/ الى حلف /بغداد/ ودعمت القضية الفلسطينية فى الستينات والسبعينات، وقاتلت من اجلها ودحرت الإسرائيليين فى الثمانينات والتسعينات وحررت /لبنان/ عام /2000/ ما زالت القاعدة الاساسية فى /لبنان/ التى لاتقبل العيش فى جحور الظلام،  والتى ستبقى تمثل الاكثرية الساحقة من الشعب اللبنانى. 

اما الاخرون من سياسيى وزعماء الوصاية الاجنبية  فلا يقوون الا بقوة اسيادهم.  لذلك فهم ضعفاء يحركون من بعد  ويحركون عن بعد . كما هى العادة نضع اسسا عاما عندما نتحدث عن القضية الراهنة لكى لا ننظر لهذه القضية كحالة منعزلة  ومن الخطأ نحن كعرب اننا ننظر الى الامور كحالة منعزلة.  ما يحصل اليوم هو امتداد لما حصل منذ عدة سنوات،  بمعنى كما قلت فى الماضى  ان القرار /1559/ لا علاقة له بالتمديد للرئيس /لحود/ باعتراف الرئيس /بوش/.  وبدأ التحضير له قبل ثلاثة اشهر ايضا. ما يحصل الان لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد باغتيال /الحريرى/ على الاطلاق،  والا لو كانوا مهتمين بدم /الحريرى/ لكانوا شكلوا لجنة تحقيق للرئيس /عرفات/ الذى سمم فى الأراضي الفلسطينية, ومات فى /فرنسا/، ولم نسمع من يطالب بلجنة تحقيق. ما يعنى مع خلافنا ربما الطويل مع الرئيس /عرفات/ اننا لا ننكر بأن الرئيس /عرفات/ هو رمز من رموز القضية الفلسطينية، ورمز فلسطينى وشخصية تاريخية. مع ذلك  لم يتحدث اى شخص ولا أية دولة عن لجنة تحقيق، على الاقل ما بين /فلسطين/ و/فرنسا/ كدول معنية مباشرة بهذا الموضوع. السبب كما اعتقد انهم  كما قلت  يبحثون عن حقيقة مزيفة. اما فى قضية الرئيس /عرفات/، فالحقيقة غير مزيفة. وهم لا يريدون حقائق حقيقية، حقائق واقعية،  يبحثون عن حقيقة مزيفة. هذا هو السبب.  هذه المراحل او هذه الحرب هى التى نخوضها وهذه الحالة التى نعيش فيها هى حالة مشكلة من مراحل. وقد نقول حربا على مراحل.  ربما يكون هذا ادق  المرحلة الاولى كانت قبل غزو /العراق/. وكنا ندفع ثمنين  ثمنا تدفعه الدول الصغرى هو ثمن صراع القوى الكبرى. وكان الصراع قبل غزو /العراق/ هو صراع قوى مع الغزو وضد الغزو. فى نفس الوقت ندفع ثمنا مباشرا هو ثمن اقحام دول مختلفة ومنها /سورية/ لتأييد هذه الحرب. بعد الغزو مباشرة  كنا ندفع ثمن التسويات والمصالحات التى حصلت بين القوى الكبرى، وكنا ندفع بشكل مباشر ثمن موقفنا المعارض للحرب.  اليوم  ندفع ثمن تقاسم مصالح بين الدول الكبرى، وندفع ثمنا مباشرا سببه فشل الاحتلال وغزو /العراق/ اى انه فى كل المراحل القوى الكبرى هى اساسية والعلاقة بين الدول الكبرى بكل اشكالها بحاجة الى ديناميكية  والديناميكية بحاجة الى طاقة والطاقة بحاجة الى مواد احتراق كالاستقلاب الخلوى، بيننا بكل تأكيد اساتذة للطب،استقلاب الخلية بحاجة الى سكر كمادة احتراق ليخلق الطاقة التى تساعد الخلية على الحياة،  والشىء نفسه بالنسبة للعلاقات الدولية،  هذه المواد التى تحترق دائما هى الدول الصغرى. وخاصة اننا نزج انفسنا ونعرض انفسنا كمواد احتراق. وهنا احيانا  كنوع من الطرفة نقول انهم يقولون لنا انهم يعرفون ان العرب يحبون المديح. فيقولون لنا انكم سكاكر نأخذها باللهجة المصرية،  انك حلو،  هم يقصدون سكاكر قابلة للاحتراق !

 

لو اردنا ان ننظر لسياق الاحداث، نحن طبقنا القرار /1559/ وكانت النتيجة انهم قالوا ان /سورية/لم تطبق القرار، والمخابرات بقيت والتدخل فى /لبنان/ بقى! اتت اللجنة الاولى لاحقا ايضا تعاونا معها، وقالت اللجنة وتقريرها قال ان /سورية/مسوءولة بشكل او باخر عن الاغتيال! اتت اللجنة الثانية وقررنا ايضا ان نتعاون معها وكانت النتيجة نفسها! بالرغم من انهم فى المرة الاولى عندما قالوا ان /سورية/تأخرت، /سورية/لم تتأخر.  نحن ارسلنا الاجوبة لهم قبل عدة ايام. وهم حددوا الموعد بعد /مجلس الامن/ لكى يقولوا ان /سورية/لم تتعاون. انتظرنا من هذا التقرير ان يبحث عن نوعية المتفجرات،على سبيل المثال، فى البداية من اين اتت؟ من يصنعها؟ اى دول فى المنطقة قادرة على تصنيع هذا النوع من المتفجرات؟ السيارة من اين اتت؟ اين صنعت؟ كيف وصلت؟ وكل هذه التفاصيل.  رأينا ان التقرير يتحدث عن اشخاص فقط  اشخاص سوريين وكل من له علاقة بخط /سورية/ وكل من كان مع /سورية/ وغير موقفه كان متهما، واصبح بريئا بقدرة قادر.  فهذه الامور يجب ان نراها. واعتقد بأن كل سورى يراها. لكى لا نتحدث ايضا فى المجاملات، هذه هى حقيقة الامور. بمعنى اخر، ان الامور تسير فى اتجاه معين، بمعزل عن التعاون!  والشىء الوحيد الذى اراه انا ايجابيا فى هذا التقرير انه ثبت البراءة بالنسبة لنا. حتى نحن كنا نشك قبل التقرير انه من الممكن ان يكون هناك خلل سورى ادى الى هذا الشىء. ثبت بعد هذا التقرير ان هذا الكلام هو مجرد استهداف. ولا يوجد اى تورط ل/سورية/. قناعتى كانت قديمة بالنسبة لهذا الموضوع.  قبل التقرير كنت اقول ان /سورية/بريئة.  وعندما طرحت فى لقائى مع شبكة /سى. ان. ان / ان من يتورط هو خائن،  هم فهموه ان الرئيس يمهد لانه يعرف ان هناك شخصا /سورية/متورطا، ويريد ان يستبق الامور! الحقيقة ليست كذلك.  الخيانة هى حالة نادرة، وعندما اطرح هذا الموضوع فهو للتأكيد على اننا مقتربون من المطلق فى ثقتنا بان /سورية/بريئة.  لكن عندما صدر التقرير بهذه الطريقة، وتبعه مباشرة قرار محضر، عرفنا بان /سورية/براءتها مطلقة. الان، وان القضية سياسية،  فاذا علينا اولا نحن كسوريين ان نضع الجانب الجرمى جانبا،  لم تعد القضية جنائية. علينا ان لا نفكر ونضيع وقتنا بهذا الموضع، لا /سورية/متورطة على مستوى الدولة، ولا على مستوى الافراد،  اللهم الا اذا كان هناك نسبة خطأ بشرى فى التقدير.  كلنا يمكن ان نقع فيه.  لكن المعطيات توءكد هذا الشىء.  واريد ان اطمئن لهذه الفكرة،  وننتقل للجانب السياسى، المشكلة هى فقط مشكلة سياسية.  من سياق هذه الاحداث  والدليل اول دليل فى التقرير،  قبل التقرير اشعرنا بالبراءة،  عندما طرح موضوع الشاهد المزور،  متى نبحث عن شاهد مزور، عندما لا نكتشف دليلا، ولا نرى علاقة حقيقية بين الجريمة والجهة المعنية،  البحث عن شاهد مزور هو بديل للحقيقة. وبذلك علينا ان نطمئن الى ان التقرير، والشاهد المزور اثبتا براءة /سورية/. لن اتحدث عن التقرير، فالسوريون بمختلف مستوياتهم واختصاصاتهم، اتفقوا حول رأى واحد.  وكذلك العرب.  فلن اتحدث عنه ولا عن تسييسه او عدم تسييسه  ولا عن الظروف السياسية التى رافقته.  من الشرح الذى شرحته الان واضح تماما ان القضية هى عبارة عن قضية سياسية، والقرارات والتقارير هى جزء من هذه الديناميكية السياسية التى تستهدف /سورية/. بعدما عادت هذه اللجنة موءخرا الى /لبنان/ منذ ايام او اسبوع شكلنا نحن لجنة تحقيق.  ارسلنا اولا دعوة الى هذه اللجنة الدولية لكى تأتى الى /سورية/ وتلتقى بوزير الخارجية، بما انهم طلبوا لقاءه فرفضوا.  ارسلت اللجنة القضائية ال/سورية/التى شكلت بمرسوم دعوة لميليس لكى يأتى الى /سورية/هو ولجنته ليضعوا اسسا قانونية لكى تتم من خلالها التحقيقات فرفض. طبعا الاسس القانونية ضرورية  فهناك دائما حقوق للمتهمين وللشهود وللمحامين.  وهناك تفاصيل من هذا النوع  لا يمكن ان يحصل تحقيق دون قاعدة قانونية واضحة.  هذا الكلام  غير مقبول تحت اى عنوان  لا قرار مجلس امن ولا غيره.  مع ذلك رفض.  امس كان السيد /عمرو موسى/ هنا فى /سورية/ وطرحنا معه لنظهر اننا فعلا مرنون، ولو اننا نعرف تماما ما هى حقيقة اللعبة.  من الممكن ان تتم هذه التحقيقات فى الجامعة العربية  ، الجامعة العربية هى ارض عربية. لا توجد لدينا مشكلة فى ان تكون التحقيقيات فيها. طبعا بالتعاون مع /مصر/.  وحصل اتصال بينى وبين الرئيس / مبارك / حول هذه النقطة امس من اجل التنسيق بهذا الصدد.  ايضا رفضوا.  يعنى قلنا اذا كا نت المشكلة هى فى /سورية/، فلماذا لا يقبلون فى اى مكان اخر  طرحنا ايضا مكانا فى /سورية/للامم المتحدة عليه علم /الامم المتحدة/  وحراسة /الامم المتحدة/،  اى كأنها ارض غير /سورية/. فلم يوافقوا! هذا ما يوءكد ما اقوله منذ البداية،  مهما قمنا بأعمال ومهما تعاونا ستكون النتيجة بعد شهر ان /سورية/لم تتعاون! يجب ان نعرف هذه الحقيقة،اعجبتنا ام لم تعجبنا.  يجب ان نكون واضحين.  لا يجوز ان نطمر رأسنا فى الرمال ولا نرى الحقيقة.  وفى نفس الوقت لا يجوز ان نخاف.  المهم ان نقوم بواجبنا. اذن /سورية/مستهدفة.  كيف نتعامل مع  الاستهداف؟ الان السوريون يتناقشون، وهناك افكار كثيرة حول هذا الموضوع.  تطرح وافكار باتجاهات مختلفة تأخذ طيفا واسعا من الاتجاهات. لكن كل هذه الافكار تفقد القيمة ان لم تكن موءطرة. ودائما عندما نكون فى معركة نبدأ اولا من استراتيجية وتكتيك العدو قبل ان نبدأ من انفسنا. ومن ثم ننتقل الى كيف نفكر، وما هى مصالحنا، ما هى استراتيجية الخصم او العدو التى تتبع فى هذه المراحل. وهذه السنوات الاخيرة ليس فقط مع /سورية/وانما مع دول المنطقة ودول العالم بشكل عام يتبعون استراتيجية اقتل نفسك او اقتلك، طبعا ليس بالضرورة كلمة القتل بالمعنى الحرفى،  ولكن كتشبيه ما الفرق بين الاولى والثانية  النتيجة واحدة،  لا يوجد فرق. لكن عندما تقتل نفسك فالعدو يحرمك من شيئين،  اولا شرف الدفاع عن نفسك. ثانيا ان تلحق الضرر به، ولاحقا امكانية هزيمة هذا العدو او الخصم بأى مجال من المجالات.

 

كيف نفكر  الان لو سالنا اى سورى ماذا تعتقد  سيقول بان المرحلة بحاجة لحكمة وعقل ومرونة. لكن كل انسان يعتقد بأن ما يقوله هو الحكمة والعقل. متى تتحول الحكمة والعقل الى تراجع وانهيار؟  ومتى تتحول المرونة الى انكسار؟ عندما لا نعرف مدى المرونة، او نتحول الى حالة عجينية، ليس لها قوام يحركونها كما يريدون من الخارج.  لو افترضنا ان اى شخص فيكم كان موجودا فى مكان ما فى الشارع واعترضه شخص ما خارج عن القانون قوى البنية، وربما ليس لديه مبادىء، وحاول الاعتداء عليه،  فمن الحكمة والعقل ان نتحاشاه، وننتقل الى مكان اخر نبحث عن حاجاتنا فى مكان اخر،  فطاردنا الى هذا المكان، وعدنا الى حارتنا ودخلنا الى منزلنا  فدخل الى المنزل عنوة، وبدأ بالاعتداء علينا وعلى الاب والام والاخ والاخت والابن والابنة.  هل نستطيع ان نتحاشاه!  هل من الحكمة او العقل ان نتركه يقوم بهذا الشىء! بالمنطق الدينى،  بالمنطق الاخلاقى،  بالمنطق الاجتماعى،  بأى منطق نريد ان نأخذه،  هذا الكلام مرفوض.  من يقبل هذا الشىء هو منبوذ اجتماعيا.  ونحن /سورية/ اعزها الله بتاريخ مجيد، لا يجوز ان نتنازل عن اى شىء يوءدى الى ان يدخل احد الى داخل منزلنا ويحاول اهانتنا من الداخل، او اللعب باستقرارنا الوطنى.  ماذا يعنى هذا الكلام، هذا يعنى اننا مستعدون للتعاون، لكن فى اطار يوءدى الى الكشف عن ملابسات الجريمة.  ولو اننا نعرف،كما يقال المكتوب من العنوان، نعرف كيف تسير الامور.  مع ذلك، علينا ان نقوم بواجبنا، ان نتعاون بهدف ان نصل الى ملابسات الجريمة. وان نقوم بكل ما علينا القيام به من اجل كشف ملابسات هذه الجريمة.  ولكن لن نسمح بكل تأكيد بان يكون هناك اى اجراء يمس امن واستقرار /سورية/. لاننا كما قلت لن نذهب باتجاه قتل انفسنا  بكل الاحوال وبالمنطق الذى يفكرون به، لاننا دائما دعمنا الشرعية الدولية، وما زلنا ندعم الشرعية الدولية وملتزمين بها، لكن ليس على حساب التزاماتنا الوطنية. عندما تكون هناك مقارنة بين اى التزام فى هذا العالم والالتزام الوطنى، فان الالتزام الوطنى هو اولا، لاننا لسنا سواحا فى هذه المنطقة. ولسنا زوارا. نحن الاهل، اهل هذه المنطقة،  نعيش هنا بكرامتنا.  دعمنا الشرعية الدولية، ولم ندعم الفوضى الدولية.  الشرعية الدولية هى ميثاق /الامم المتحدة/.  اما الفوضى الدولية فهى ارتكاز القرارات على بعض المصالح وبعض المزاجات لبعض المسوءولين فى هذا العالم. وعلى هذه الدول وعلى هذه القوى وعلى كل انسان فى هذه المنطقة وفى العالم ان يعرف ان عصر الوصاية الذى كان موجودا فى بدايات القرن الماضى قد انتهى. والان المنطقة امام خيارين لا ثالث لهما  اما المقاومة والصمود او الفوضى. لا يوجد خيار اخر.  والمقاومة هى التى تمنع الفوضى.  والمقاومة لها ثمن. والفوضى لها ثمن. لكن ثمن المقاومة والصمود اقل بكثير من ثمن الفوضى. يجب ان نعرف هذه الامور بدقة.  اما الابتزاز اذا كانوا يعتقدون انهم بهذه الطريقة يحاولون ابتزاز /سورية/ فنقول لهم ان العنوان خاطىء. اما اذا كانت القضية قضية مساومات، يطرحون مشكلة من هنا لكى يساومونا على اشياء مختلفة تخص اشياء اخرى كالعراق على سبيل المثال، فليتفضلوا وليساوموا وليفاوضونا فوق الطاولة، امام شعبنا، لا يوجد لدينا شىء كى نخجل منه.  علاقة صراحة بيننا وبين الشعب.  ما يطرح  وانا كنت اقول هذا الشىء للمسوءولين الاميركيين فى السابق  اذا كان لديكم صفقة، وانتم تحبون الصفقات،  تفضلوا واطرحوا هذه الصفقة على، وانا سأعرضها على الشعب، واذا وافق الشعب، فلا توجد لدينا مشكلة. التساهل فى هذه المواضيع خطير جدا. البعض يعتقد بانه اذا قمنا بهذه الحركة سنحمى انفسنا.  التكتيكات الصغيرة لم تعد تفيد، الان فى هذه الظروف الدولية،  هناك مخطط  دولى يسير،  وعندما نصل فى يوم من الايام الى مواجهة كبيرة، ونحن متنازلون،  لن نتمكن من الصمود. اما عندما نصمد من البداية،  فنستطيع ان نساوم ونفرض ما نريد وان نحاور وان ننتصر فى النهاية،  مهما طال الموضوع سوف ننتصر. كلنا يفكر فى مصلحة البلد. وكلنا يعرف ان الظروف قاسية.  ولكن الثمن اجبارى، والثمن ندفعه، كما قلت فى البداية،  لان الموضوع قضية تاريخ والقضية قضية شعب، ولكن لن يكون الشعب السورى هو من يغير جلده. بكل الاحوال  سنسير معهم فى لعبتهم، لان ما يحصل الان هو عبارة عن لعبة، لا شىء جدى فيها سوى الخطر المحدق بنا ك/سورية/ وكمنطقة.  طبعا الخطر ليس فقط على /سورية/. /سورية/هى واحدة من الحلقات الكثيرة فى مسلسل سيصيب العرب دولة بعد اخرى وشعبا بعد اخر.  لكن سنقف عند الحد الذى يفرض الضرر على /سورية/. ونؤكد للجميع بان هذا الضرر ان حصل فى يوم من الايام، ولو كان بسيطا، سوف لن يبقى خارج حدود /سورية/، سيصيب دولا ابعد، وسيصيب اول ما يصيب العملاء الذين أتوا بالمستعمر بهذه الطريقة، وبهذا الشكل الى منطقتنا.

 

فى المحصلة اى قرار يطرح يجب ان يكون نتيجة حوار مع الشعب، لان الشعب هو المعنى الاول والاخير فى هذا الموضوع. والشعب السورى شعب طيب ومؤمن،  والله يدل الشعب المؤمن والانسان المؤمن الى الطريق الصحيح. لكن لن يكون الرئيس /بشار/ هو من يخفض رأسه لاى احد فى هذا العالم،  ولا رأس شعبه، ولا رأس وطنه.  نحن ننحنى لله سبحانه وتعالى فقط. على كل الاحوال،  ما يظهر من تفاصيل،  الامور تتسارع بشكل يومى، وما يظهر من تفاصيل سنكون شفافين فى طرحه على الشعب،  لان كل يوم هناك شىء جديد.  لكن الان ما أطرحه هو الاشياء التى تمت والاسس التى نفكر بها.  بكل الاحوال  ما لم يأخذوه بالضغط الخارجى لن يأخذوه بالضغط الداخلى.  وهم كانوا يسيرون ضمن نهج معين، خاصة من خلال الاعلام  خلال الفترة الماضية،  أرادوا ان يقوموا بعملية ضغط على /سورية/ وعلى الشعب السورى،  وبالتالى توهموا ان هذا الضغط سيجعلنا ننهار ونقوم بما يريدون مباشرة، لم تعط نتيجة هذه الالية، خاصة بعد ان فضحوا بالاقنعة التى كانوا يستخدمونها كمصطلحات.  لاحقا انتقلوا لمحاولة خلق شرخ بين الدولة والشعب، الشعب السورى اوعى، ان كان هناك اخطاء فى الدولة، كلنا نتحدث فيها ضمن المنزل الداخلى. لكن لا نسمح لاحد ان يتحدث بها من الخارج. فأيضا فشلت هذه الطريقة.  لاحقا انتقلوا لتشويه الرئيس مباشرة لكى يفقد الشعب ثقته بالرئيس!  ايضا فشلت هذه المحالاوت. فانتقلوا الان لهذه الطريقة، ضمن المراحل المتعددة،  لكى يخلقوا اولا شرخا ضمن المجتمع السورى حول كيف يتصرف،  وليخلقوا شرخا داخل الدولة،  وليخلقوا شرخا ما بين الدولة والمجتمع.  وبالتالى  تهيىء هذه الامور /سورية/ فى المستقبل للقيام بما يريدونه.  طبعا هم يفاجؤون بأنهم كلما انتقلوا الى مرحلة تزداد اللحمة الوطنية.  ونؤكد اكثر على عملية التلاحم الداخلى والتطوير فى كل مرحلة.  وبالتالى هذا ينقلنا الى موضوع الاعلام العربى، ولو بشكل مختصر.  اقصد ان هذا الاعلام شوش كثيرا وساهم فى الهجمات السياسية. وانا هنا اقول دائما وكررت هذا المصطلح فى عدة لقاءات  علينا ان نفرز ما بين اعلام عربى، واعلام ناطق باللغة العربية.  الاعلام العربى هو الاعلام الذى يتحدث باللغة العربية  ويتبنى القضايا العربية.  اما الاعلام الناطق باللغة العربية فهو الاعلام الذى يتبنى قضايا الاعداء والخصوم، ولكن بلغتنا العربية.  وبالتالى  يساهم معهم فى المعركة على اساس انه من نفس النسيج وله مصداقية. ان استطعنا الفرز بين الاعلامين  طبعا عندما نقول اعلاما قد تكون وسائل اعلامية، وقد يكون البعض من الاشخاص فى هذه الوسائل. اعتقد الان نحن فى حالة استقطاب كبير بالنسبة لى من يوءيد التنازلات للحد الاقصى، ومن يوءيد الصمود للحد الاقصى.  وعملية الفرز هى عملية سهلة.  من ناحية اخرى، كما تعلمون  /سورية/هى مركز الاحداث منذ سنوات  خاصة فى السنوات الاخيرة،  وبالتالى المعلومة الحقيقية او الجزء الاكبر من هذه المعلومات نابع من /سورية/. عندما نعرف الحقيقة نتلافى الكذب. من يعرف الحقيقة لا يهتم بالاكاذيب.  فاذا علينا ان نكون شفافين اكثر فى نقل المعلومة للمواطن السورى. عندها لا نخشى على المواطن من هذا التشويش.  هذا الشىء طرح فى الموءتمر القطرى. وبدأنا باليات متواضعة بنقل هذه المعلومة  ليس بالضرورة عن طريق الاعلام.  ولكن ما زالت هذه الاليات لا تفى بالحاجة مقابل هذه الهجمة الاعلامية الكبيرة.  فكلما انتقلنا الى الامام فى موضوع الشفافية ونقل المعلومة السريعة والصحيحة للمواطن ستتكون لديه حصانة.  عندها هذه الهجمة الاعلامية لا تفيد.  الهدف النهائى لهذا الهجوم الاعلامى هو ان نصاب بالخوف والهلع، او ان نحقق نحن الهزيمة المجانية، من دون معركة. كما نعرف ان الهزيمة المعنوية هى نصف، وانا اقول ثلاثة ارباع الهزيمة الحقيقية. فى اى معركة سواء كانت معركة عسكرية او سياسية او ثقافية او غيرها. اما بالنسبة للهجمة الاعلامية  بامكاناتها وادواتها ورجالها،  فهى يمكن ان تنجح من خلال ردود افعالنا فقط.  وهى تفشل من خلالها ايضا. وبالتالى  نحن من يقرر نجاحها  او فشلها  بوعينا  بتمسكنا بمبادئنا بتسلحنا بالعلم والمعرفة. 

 

ايها الاخوة ،

على الرغم من الاوضاع الصعبة التى نعيشها,  فنحن مستمرون فى تنفيذ خططنا التنموية لتحسين الواقع المعاشى للمواطنين،  وفى عملية الاصلاح الاقتصادى والسياسى والادارى.  وماضون فى عملية مكافحة الفساد، وفى توسيع دائرة المحاسبة لتشمل جميع المسيئين الى مصالح الشعب والوطن. بل ان هذه الظروف الدولية والاقليمية الضاغطة  والتحديات المرتبطة  بها، وكذلك الواقع العربى الموءسف، الذى لا يبعث على التفاؤل، يدفعنا الى تكريس الاعتماد على انفسنا وقدراتنا الذاتية بالدرجة الاولى،  واستثمار طاقاتنا بطريقة افضل،  وتوسيع دائرة القرار  والافادة من كافة الجهود الوطنية المخلصة فى مسيرة الاصلاح والتطوير.  ولقد صدرت عن الموءتمر القطرى لحزب البعث العربى الاشتراكى مقررات طموحة، تعبر عن هموم الناس وتطلعاتهم. ونحن عازمون على وضعها موضع التنفيذ، من خلال اولويات محددة تراعى الظروف والامكانات المتاحة.  وستصدر فى الفترة القادمة القرارات المناسبة. فى هذا الاتجاه،  أريد ان امر فقط على موضوع واحد  كثير من الامور طرحت فى الاعلام،  موضوع قانون الاحزاب بدأت مناقشته،  وطبعا سيأخذ وقتا طويلا لن يكون قصيرا لحساسية هذا الموضوع،  لكن سأركز عليه، او امر عليه مرورا سريعا،  هو موضوع الاحصاء، لان هذا الموضوع ايضا تم التركيز عليه فى الموءتمر القطرى، وفى كثير من اللقاءات سمعت افكارا حول هذا الموضوع. فى الحقيقة تم حل هذا الموضوع منذ عام /2002/ عندما قمت انا بزيارة مدينة /الحسكة/ التقيت بالفعاليات وطرح معى موضوع الاحصاء، وقلت لهم منذ ذلك الوقت، لا يوجد احد فى /سورية/ضد حل هذه المشكلة. الموضوع تقنى، وسنبدأ به، وبدأنا فعلا فى حل هذه المشكلة فى عام /2002/ من خلال دراسة المعايير التى ستوضع لحل المشكلة،  اى اعطاء الجنسية.  والحقيقة انه فى المراحل الاخيرة كانت هناك بعض الامور التفصيلية غير المنتهية الى ان حصلت احداث اذار /2004/ فى /الحسكة/. واعتقدنا بأن هناك مشكلة كبيرة، كما قلنا، اكتشفنا لاحقا انها مشكلة عادية، مشكلة عرضية. اتت الظروف السياسية اخرت هذا الشىء.  الان هناك جهات فى الدولة تقوم بانهاء هذه الرتوش. وسوف نحل هذا الموضوع قريبا، تأكيدا على الوحدة الوطنية فى /سورية/. وعلينا ان نعرف ان كل ما نقوم به  او نعمل على انجازه  يحتاج الى قاعدة وطنية واخلاقية متينة ينهض عليها مشروعنا الاصلاحى.  فاذا كان الوطن لجميع ابنائه المخلصين لقضاياه،  فهو لايمكن ان يكون للعابثين او الحاقدين  الذين لا يرون مصلحة الوطن الواسعة، الا من خلال مصالحهم الضيقة. ولا يتذكرون سوى ما يجب ان يتمتعوا به من حقوق متناسين ما يترتب عليهم من واجبات.  نتحدث دائما عن الوحدة الوطنية،  نقول تعزيز الوحدة الوطنية. ولكن نسمع مصطلحات احيانا كموءتمر للمصالحة الوطنية وكأننا قبائل متناحرة فى هذا البلد  نخرج من حرب اهلية!  وعندما نتحدث عن تعزيز الوحدة الوطنية لا يعنى ذلك انها غير موجودة.  عندما نقول ان الوحدة الوطنية غير موجودة هذا يعنى حربا اهلية. لا يوجد حل وسط، لكن الوحدة الوطنية ايضا كأى شىء اخر لها معايير ومقاييس. ليس بالضرورة ان تكون رقمية.  لكن تعتمد على الحالة الوطنية  لكل فرد بالدرجة الاولى.  وهذه الحالة الوطنية، وبما اننا فى الجامعة ،شخصان ينجحان فى نفس المادة لكن الاول ينجح بعلامة /48/ زائد /2/ والثانى بعلامة /90/، الاولى ليست كالثانية،  كلاهما نجح. وفى البكالوريا الاول جمع /110/ علامات والثانى /260/ علامة. هناك فرق  وكلاهما حامل للشهادة الثانوية.  فعندما نتحدث عن تعزيز الوحدة الوطنية،  اى ان نرفع مستواها لكى تكون الحالة العامة فى الوطن قوية. ايضا هناك خلط بين الحالات المزمنة والحالات الحادة، ويفهمها الاطباء هنا، العلاجات للحالات المزمنة تختلف عن العلاجات للحالات الحادة.  الان نحن فى ازمة او فى مشكلة او فى وضع صعب، دعونا نقوم بكذا لكى نتجاوز هذه الازمة. اقول لهم هذا الكلام خطأ اذا وصلنا الى ازمة او مشكلة ولم نقم بالعمل قبل وقت،  فالان فات الاوان،  كل ما نقوم به هو للمستقبل.  ان علاجات من هذا النوع هى علاجات مزمنة لحالات مستقبلية. وكما قلت قبل قليل  الازمات لن تتوقف، لان هناك مخططا يسير باتجاه معين ضد /سورية/ وضد المنطقة بشكل عام.  فاذا ما نقوم به اليوم هو لازمات مقبلة.  علينا ان لا نتعلق بقشة.  علينا ان نقوم بأى شىء. من اجل ان نحقق اى شىء،  يجب ان نقوم بأعمال، نعرف تماما ما هى نتائجها. والتعامل مع اى ازمة او مشكلة او وضع صعب راهن يكون فقط بالامكانيات التى نمتلكها اليوم.  هذا الموضوع يجب ان يكون واضحا. طبعا عندما يطرح  يطرح عن حسن نية، لاننا يجب ان نقوم بهذا العمل، لكن يجب ان نعرف متى تأتى نتائج هذا العمل.

 

من جانب اخر، يجب ان نعرف بعض المفاهيم.  استخدم هنا ما قلته فى خطابى غير المعلن فى الموءتمر القطرى،  عندما تحدثنا عن جانب الوحدة الوطنية، كيف نحدد الحالة الوطنية.  اقول لدينا امثلة فى المنطقة لكى لا نبتعد  هناك دول قريبة منا  أمم اسميها امة احيانا تحترم نفسها لانها عندما تمر بأزمة تتوحد، حتى لو كان لديها الف قضية تختلف حولها. وهناك امم ايضا فى هذه المنطقة قريبة منا عندما تتعرض لضغوط وتصل لازمة تنقسم،  هذه امم لا تحترم نفسها. وهناك فى كل امة اشخاص لا يحترمون امتهم، فى الازمات يشذون عنها.  فاذا سأمر فقط على حالة واحدة، او مثال واحد، من يرتفع صوته ضد بلده بالتوازى مع الخارج، وينخفض مع الخارج، ثم يرتفع بالتوازى مع الخارج، فهذا مرتبط بالخارج!  كيف يكون وطنيا ومرتبطا بالخارج! من يرتفع صوته هو ضمن اسس معينة، وضمن اسس وطنية يرتفع الصوت ضمن البيت الواحد، ولا يرتفع بالتوازى مع الخارج. لا أسمح لاحد بأن يرفع صوته من الخارج، ونسميه وطنيا.  سنتعامل مع الحالات غير الوطنية بشكل حازم، لانها فى الازمات توءدى الى التشويش. فاذا بالمحصلة نحن مع الرأى والرأى الاخر، والانفتاح وكل هذه الامور تسير وربما ببطء. انا لا أدعى السرعة أبدا.  ولم اقل فى يوم من الايام بأننا كنا سريعين.  والبعض يقول ان مسيرة التطوير كانت سريعة، ومن ثم اصبحت بطيئة!  اقول لهم هى من البداية كانت بطيئة، لم تكن فى يوم من الايام سريعة، لكى نكون واقعيين.  لكن ليس امامنا خيار سوى ان نسير بامكانياتنا الى الامام من اجل ان نعزز الوحدة الوطنية، ونخفف من تأثير اية حالة لا وطنية موجودة فى اى مجتمع. نحن لسنا مجتمعا يختلف عن بقية المجتمعات،  الحالات الوطنية او ضعف الوطنية موجودة فى اى مكان، فى الازمات علينا ان نخفف ان نطوق هذه الحالات بهدف تعزيز الوحدة الوطنية، كما قلت.

 

ايها الاخوات والاخوة الشباب ،

علينا ايلاء الاهمية لقطاعات محورية بعينها، والشباب فى مقدمة هذه القطاعات الذى يحتاج الى اعداد استراتيجية شاملة، وتتضمن الاهداف التى نتوخى تحقيقها من اجل وضع برامج تنفيذية واضحة نحو هذا القطاع الحيوى. وان العالم اليوم يتغير بسرعة مذهلة،  وبقدر التحديات الكبيرة التى افرزتها هذه التغيرات  نشأت فرص جديدة للانجاز.  ولما كان محور هذه التغيرات هو المعلومات والاتصال والثورة الرقمية،  فلابد من عملنا جميعا من اجل ادماج الشباب بعصر المعلومات هذا،  وتوفير اليات الادماج هذه فى جميع مؤسساتنا بدءا من المدرسة، سواء منها الاليات المادية كالمختبرات وشبكات الانترنت وغيرها. ام الاليات الحيوية عبر تفعيل البنى المؤسسية التعليمية والثقافية والاعلامية، بما يسمح بعملية تواصل فعلية تستثمر طاقات الشباب وتهيىء لاستيعاب مبادراتهم الخلاقة، وتكفل لهم الثقة فى قدراتهم التى هى موضع املنا جميعا، لانها الضامن الحقيقى لرفعة الوطن وتقدمه.

 

ايها الاخوة،

بما اننا لم نتحدث اليوم عن القرار /338/ و/242/ لانها اصبحت من البديهيات بالنسبة لنا.  وبأننا نعرف اننا نضيع وقتنا عندما نتحدث عن عدم تنفيذ قرارات الشرعية الدولية وازدواج المعايير وكل هذا الكلام.  لكننى اتوجه بالتحية باسمكم وباسم كل مواطن سورى الى اهلنا العرب السوريين الصامدين فى /الجولان/ المحتل.  بدل ان نلف وندور ونتحدث عن قرارات الشرعية الدولية،  نتحدث عن الجوهر،  بالنسبة لنا هذه القرارات هى الارض  تحية للذين يثبتون كل يوم صدق وفائهم لوطنهم واهلهم  ويبرهنون عن عميق انتمائهم لقضايا شعبهم وكرامته، ويتحدون بارادتهم الصلبة الة القمع الإسرائيلية.  ونوءكد لهم اننا معهم بقلوبنا وامكاناتنا،  وبان /الجولان/ فى زحمة القضايا المطروحة امامنا،  هو فى المركز دائما لكى يعود الى وطنه /سورية/ فى يوم ات لا ريب فيه.  وفى الختام ايها الاخوة والاخوات،  اذا كان هناك من داع للقلق فلا داعى للخوف الذى يدفعوننا باتجاهه لتحقيق الهزيمة المجانية. فالقلق هو الحالة الايجابية التى تدفعنا للانجاز،  ومن ثم لتحقيق ما نريد والانتصار،  وتدفعنا للعمل فالانجاز، فتحقيق ما نريد فالانتصار. اما الخوف فهو الحالة السلبية التى تدفعنا باتجاه الشلل وباتجاه الهزيمة المحققة. فثقوا بمصداقية موقف وطنكم.  ثقوا ان اللحمة عندما تكون متينة بين الشعب وقائده، فانها ستحيط الوطن بسوار من المناعة فى وجه الصعاب والتحديات، وستسقط عند اعتابها اوهام الاخرين وموءامراتهم. واللحمة ستبقى بعون /الله/  متينة قوية، كما هو عهدها دائما.  وهذا البلد محمى من شعبه، ومحمى من دولته، وفوق كل ذلك، سأقولها باللغة العامية التى يكررها الكثيرون وهى محببة لدى الكثيرين /سورية/ الله حاميها.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

Google
Web Site

hafez al assad speech