لقاء السيد الرئيس مع محطة ال سي ان ان الاميركية والصحفية كريستانا امانبور 

المراسلة :أهلاً بكم في العاصمة ال/سورية//دمشق/، حيث ينضم إلينا الرئيس /بشار الأسد/ في أول مقابلة تلفزيونية رئيسية له، وأول مقابلة بالتأكيد مع قناة أمريكية، وتأتي هذه المقابلة في الوقت الذي يزداد فيه التوتر بين /الولايات المتحدة/ و/سورية/، وأيضاً المزيد من التوتر المحتمل بين /سورية/ وجيرانها في انتظار صدور نتائج تحقيق /الأمم المتحدة/ في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق /رفيق الحريري/، ينضم إلينا للحديث عن كل هذه المواضيع الرئيس /بشار الأسد/ :

 جواب السيد الرئيس:  أهلاً بكم في /سورية/. 

 المراسلة: سيدي الرئيس، ليس فقط مع /الولايات المتحدة/ لديكم مشاكل وإنما هناك مشاكل محتملة مع العالم كله، لأن كما تعلمون خلال أسبوعين سوف تصدر نتائج تحقيق /الأمم المتحدة/ في قضية اغتيال /الحريري/، وهناك مصادر مطلعة في /الأمم المتحدة/ تقول أن /سورية/ سوف تدان.

جواب السيد الرئيس:  نحن لسنا معزولين حتى الآن، ولدينا علاقات جيدة جداً مع جميع أنحاء العالم. وأعتقد أن معظم الدول تعرف أن /سورية/ غير متورطة في هذه الجريمة، وهذا يعود لسببين وهما: أن هذا ضد مبادئنا والسبب الثاني أن هذا ضد مصلحتنا، من جهة أخرى /رفيق الحريري/ كان داعماً لدور /سورية/ في /لبنان/، ولم يكن يوماً ضدنا، لهذا ليس هناك أي سبب منطقي لوضع اسم /سورية/ في هذه الجريمة. لهذا كنا واثقين من أنفسنا واستقبلنا لجنة التحقيق منذ أسبوعين، وكنا متعاونين جداً، وأصبحنا واثقين أكثر بعد تلك المقابلات التي أجروها في /سورية/ بأننا بريئون تماماً، وأنه ليس ل/سورية/أي علاقة بهذه الجريمة. 

 المراسلة: والآن، لا بد أنك سمعت التكهنات بأن /سورية/ قد تكون متورطة، في حال حصل هذا، وفي حال ذكرت أسماء مسؤولين سوريين مرموقين على أنهم مشتبهون، فهل ستقومون بتسليمهم لمحاكمة دولية؟

جواب السيد الرئيس:  (هذا المقطع بالعربية) بالنسبة لهذا الشيء إذا كان هناك شخص سوري متورط فهو يعتبر بالقانون السوري خائن، وسوف يحاكم بأشد العقوبات على هذه الخيانة، لكن أين ستحصل المحاكمة فهذا موضوع آخر. على أية حال نتحدث من ثقتنا بأن /سورية/ غير منغمسة وحتى الآن ليس هناك دليل مادي على تورط /سورية/، ونحن متأكدون من هذا. 

المراسلة: دعني أستوضح هذا ثانية إذا ثبت تورط سوريين فسوف تسلمهم إلى محاكمة دولية

 جواب السيد الرئيس:  نعم، إذا كانوا متورطين فيجب معاقبتهم سواء أمام القضاء الدولي أو السوري.اذا كانوا متورطين يجب معاقبتهم، وإذا لم تتم معاقبتهم دولياً ستتم معاقبتهم في /سورية/. 

المراسلة: هناك أشخاص يعتقدون، والأغلب فإن التحقيق الدولي سيقول ذلك، أن /سورية/ وراء اغتيال رئيس الوزراء /رفيق الحريري/، هل من الممكن أن تأمر بمثل هذا بالاغتيال؟

جواب السيد الرئيس:  (ضحكة قصيرة) إن هذا ضد مبادئنا ومبادئي شخصياً ولن أفعل شيئاً كهذا في حياتي أبداً، وما الذي سنجنيه، أعتقد أن ماحدث استهدف /سورية/، إن هذا سيؤثر على علاقاتنا مع الشعب اللبناني ومعظم البلدان، لذا لن نقوم به لأنه ضد مصلحتنا وضد مبادئي ولن أقوم به، هذا مستحيل. 

المراسلة: إذا كان هناك الكثير من السوريين متورطين بالجريمة، هل من الممكن أن تكون مثل هذه الجريمة قد تمت على يد مسؤولين سوريين دون علمك؟

جواب السيد الرئيس: لا أعتقد ذلك، وكما قُلت إذا حصل هذا فهذه خيانة.

 المراسلة: خيانة.

جواب السيد الرئيس:  خيانة. 

المراسلة: كيف سمعت للمرة الأولى عن الاغتيال؟

جواب السيد الرئيس: عن طريق الأخبار في مكتبي. 

المراسلة: كما تعلم وكما نعلم جميعاً أن هناك شهود قالوا أن خلال زيارة /الحريري/ الأخيرة إلى /دمشق/ تعرض للتهديد من قبلكم في حال استمر على معارضته لتمديد رئاسة الرئيس /إميل لحود/ الذي عرف بصداقته لسورية. هل قمت بتهديده سيدي؟

 جواب السيد الرئيس:  هذا افتراض غير شرعي آخر. أولاً ليس من طبيعتي أن أهدد أحداً، أنا شخص هادئ جداً، أنا صريح جداً لكنني لا أهدد. ثانياً: كما قلت هددناه بسبب التمديد، قالوا هددناه ثم السوريين قتلوه، إذاً لماذا نقتله إذا كان قد فعل ما طلبته /سورية/، إنه لم يفعل أي شيء ضد /سورية/ إذا كان يريد التمديد؛ فقد وصل إلى ما يريد لماذا نؤذيه أو نقتله، ليس هناك أي منطق في ذلك، ولكنني لم أفعل ذلك، ولن أفعله أبداً.

 

  المراسلة: تعلمون بأن ابن /الحريري/ السيد /سعد الحريري/ قاد تحالفاً ديمقراطياً، ونجح في الانتخابات الأخيرة في /لبنان/، وهو اليوم يقيم في /باريس/، ويقول بأنه خائف من وجود مؤامرة لاغتياله، هل السيد /الحريري/ أو غيره من الأشخاص، حتى أولئك الذين يتكلمون علناً ضد /سورية/ في /لبنان/ من صحفيين أو غيرهم هل عليهم أن يشعروا بالخوف من منك؟

جواب السيد الرئيس:  أبداً إطلاقاً ليس من /سورية/ أبداً، ليس لدى /سورية/ هذا التاريخ من الاغتيالات، لذا عليهم أن لا يخشوا من ذلك.

 المراسلة: البعض يقولون أنه صحيح أنك الرئيس لكنك ربما لست فعلياً مسؤولاً عن كل هذه الأمور. ربما أنت لست داخل الحلقة المتنفذة. هل هذا ممكن؟

جواب السيد الرئيس:  لكنهم في نفس الوقت يقولون أنني دكتاتور لذلك عليهم أن يختاروا، لا تستطيع أن تكون دكتاتور وغير مسيطر في نفس الوقت. إذا كنت دكتاتور فأنت مسيطر بشكل كامل، وإذا كنت غير دكتاتور، أو غير مسيطر فأنت لست دكتاتور. أنا لست الأول ولا الثاني. لدي سلطاتي من خلال الدستور السوري، لكن في الوقت نفسه لا يكفي أن يكون لديك سلطات، من المهم جداً أن تقيم حواراً مع أوسع دائرة تستطيعها من الناس حتى تتخذ قرارك وهذه هي الطريقة التي أعمل بها.

 المراسلة: ما هي تصوراتك للأسبوعين القادمين؟ هذا التقرير سوف يصدر، وفي حال حدث أسوأ سيناريو بالنسبة لسورية، وهو ورود اسم /سورية/ في التقرير، وكان هناك لوم على /سورية/ ما الذي سيحدث للبلاد سيتم تطبيق عقوبات عليها، وستعيش بلدكم عزلة متزايدة كيف ستتمكن البلاد من الاستمرار؟

جواب السيد الرئيس:  إن هذا يعتمد على الدليل وإذا كان هناك أي دليل سندعم أي تصرف. إذا كان ذلك مجرد لعبة سياسية وليس هناك أي دليل، وهم فقط يبحثون عن أسباب لعزل /سورية/ يأتي السؤال ما الذي يجنونه من عزل /سورية/، إنهم لن يجنون شيئاً، ما الذي سيفعلونه إزاء العديد من القضايا في /الشرق الأوسط/ التي تعتبر /سورية/ أساسية في حلها، لا شيء. نحن أساسيون لا يمكنهم عزل /سورية/، لأنهم بعزل /سورية/ يعزلون أنفسهم عن العديد من القضايا في /الشرق الأوسط/، يعزلون أنفسهم عن العديد من المواضيع في /الشرق الأوسط/. نحن لسنا قلقين تجاه الأمر بل نحن واثقون أن التقرير في حال كان حِرَفياً، سيقول أن /سورية/ ليست متورطة، وإلا فإننا نعتقد أنه سيكون هناك ضغط سياسي على التقرير لإعطاء نتيجة أخرى واتهام /سورية/ بدون أي دليل، وهذا ما يقلقنا. 

المراسلة: /الولايات المتحدة/ غاضبة جداً منك ومن حكومتك، وتتهمكم بتقديم تسهيلات ومخابئ آمنة وتساعدون الآن المتمردين في /العراق/ بشكل فعال، ما الذي ستفعلونه لإيقاف كل هذا؛ أي إيقاف السماح للمتمردين بدخول /العراق/؟

جواب السيد الرئيس: إن هذا غير صحيح أبداً، إنه خطأ تماماً. هناك أوجه عديدة للمشكلة. أولاً ليس هناك بلد يستطيع ضبط حدوده بشكل كامل، وكمثال على ذلك الحدود بين /الولايات المتحدة/ و/المكسيك/، والعديد من المسؤولين الأمريكيين أخبروني بأنهم لم يستطيعوا ضبط الحدود مع /المكسيك/، ولكن في نهاية الحديث قالوا عليك ضبط حدودك مع /العراق/، وهذا مستحيل وأنا أخبرت السيد /باول/ بهذا في أول لقاء لنا بعد الحرب، قلت له أنه من المستحيل السيطرة على الحدود، وقد طلبنا دعماً فنياً، ولكننا قمنا أيضاً بالكثير من الخطوات للسيطرة على حدودنا، ليس بشكل كامل ولكن كما قلت قمنا بالعديد من الخطوات، ونحن نرغب بدعوة أي وفد من العالم أو من /الولايات المتحدة/ لكي يأتي ويرى حدودنا ليرى الخطوات التي اتخذناها نحن، وثم لينظر إلى الجانب الآخر فلا يرى شيئاً، ليس هناك أحد على الجانب الآخر لا أمريكيين ولا عراقيين.

 المراسلة: ومع ذلك فإن كل شخص تحدثت إليه، حتى القادة الميدانيين في /العراق/، يقولون إن القسم الأعظم من المتمردين الأجانب أو المتمردين العراقيين يأتون من /سورية/. لماذا لا تقوم قواتكم بغارات من بيت إلى بيت. لماذا لا تعملون بنشاط لإيقاف ذلك وإنهائه؟

جواب السيد الرئيس:  قلت أنه من المستحيل لأي بلد إيقاف شيء كهذا، لكن العديد من المسؤولين قالوا أن الرقم بين الألف والثلاثة آلاف متمرد أو إرهابي، كما يسمونهم، الفوضى في /العراق/ هي السبب وليست الحدود، يجب أن نكون صريحين بهذا الشأن، المشكلة سياسية وليست الحدود مع /سورية/، عندما تكون هناك فوضى فذلك يعني بيئة خصبة للإرهاب، هذه هي المشكلة. 

المراسلة: هل توافق على أن ذلك أمر سيء، بمعنى هل تتمنى أن نشهد نهاية للتمرد؟

جواب السيد الرئيس:  بغض النظر عما تريده /الولايات المتحدة/، فإن مصلحتنا في /سورية/ أن نرى استقراراً في /العراق/، وعندما يكون هناك تمرداً أو إرهاباً أو أي شيء مثل ذلك سيكون هناك المزيد من الفوضى، والمزيد من الفوضى تعني عراقاً مقسماً، ذلك يؤثر على /سورية/ بشكل مباشر، لذلك من وجهة نظرنا أننا يجب أن نساعد العراقيين على الاستقرار، لكن يجب أيضاً أن نميز بين المتمردين وبين العراقيين الذين يقاتلون ضد القوات الأمريكية والبريطانية، هذا شيء مختلف، أنا أتحدث عن الناس الذين يقتلون العراقيين، هؤلاء ندعوهم الإرهابيين، ونحن ضدهم تماماً. 

المراسلة: لماذا أوقفتم، حسب ما قاله سفيركم في /واشنطن/، التعاون الاستخباراتي مع /الولايات المتحدة/؟

جواب السيد الرئيس:  (بالعربية مترجمة) لا يمكن أن يكون هناك تعاون أمني عندما تكون النتائج السياسية معاكسة تماماً، أي المزيد من الهجمات من الإدارة الأمريكية هذا من ناحية، من ناحية أخرى فإنه بسبب التحليل الضعيف والمعرفة القليلة حول المنطقة من قبل الوكالات الأمريكية فإن هذا التعاون الأمني في العديد من الحالات كان له نتائج سلبية على المصالح السورية، لقد فقدنا الثقة كأجهزة أمنية /سورية/بالمؤسسات الأمريكية لذا أوقفنا التعاون، ولكن كان هناك محاولة لمتابعة التعاون مؤخراً نتيجة وساطة بعض الدول العربية والأوربية، وقلنا بأنه ليس لدينا أي مانع طالما أنها سنكون طرفاً ثالثاً، وتلك الأطراف العربية وغير العربية قالت للولايات المتحدة بأن /سورية/ ستتجاوب مع ما تريدون، ولكن لم يصدر عنهم أي رد حتى الآن.

 المراسلة: ما هو شرطكم لمساعدة /الولايات المتحدة/؟ هل أنتم مستعدون لمساعدة /الولايات المتحدة/؟

جواب السيد الرئيس:  تقصدين في /العراق/؟ 

المراسلة: نعم.

جواب السيد الرئيس:  بالطبع ليس لدينا أي مشكلة ونحن قلنا ذلك علانية. إنهم يتكلمون عن /عراق/ مستقر، نحن لنا مصلحة مباشرة في استقرار /العراق/؛ يتكلمون عن /عراق/ موحد، إن لنا مصلحة مباشرة في /عراق/ موحد، إنهم يتكلمون دعم العملية سياسية، فإن لنا مصلحة في ذلك لأن هذا سيساعد على الاستقرار، وهكذا لا يوجد اختلافات؛ نحن لا نعلم ما الذي يريدونه، أعتقد أنهم هم لا يعلمون ما الذي يريدونه.

 المراسلة: هناك حديث كثير حول احتمال قصف /الولايات المتحدة/ لملاجئ ومعاقل داخل /سورية/. هل حصل هذا؟

السيد الرئيس: أبداً. 

المراسلة: إذا حصل هذا فهل ستعتبرونه عملاً عدائياً؟ هل ستردون؟

جواب السيد الرئيس: (باللغة العربية ) سنتعامل مع كل حالة في وقتها، أنا لا أستطيع الآن أن أتحدث عن ذلك، هذا سؤال افتراضي، على أية حال ليس هناك مثل هذه الملاجئ أو المعاقل التي يجب ضربها.

 المراسلة: سيدي الرئيس أن تعلم أن مبدأ تغيير الأنظمة يتجه من /الولايات المتحدة/ باتجاهك، إنهم يبحثون بجد عن قائد سوري جديد، إنهم يمنحون تأشيرات الدخول والزيارة لمعارضين وسياسيين سوريين، يتحدثون عن عزلك دبلوماسياً، أو انقلاباً ربما، أو انهياراً في نظامك، ما رأيك بذلك؟

جواب السيد الرئيس: أشعر بثقة مطلقة لسبب وحيد، فقد صُنعت في /سورية/ وليس في /الولايات المتحدة/، لذلك لست قلقاً، هذا قرار سوري، ولا يجب لأحد أن يتخذه غير السوريين، لذلك لا نناقشه في /سورية/.

 المراسلة: ماذا سيحدث باعتقادك في حال وجود بديل لكَ، ومن البديل لكَ؟

جواب السيد الرئيس: قد يكون أي سوري، أي سوري وطني، وهناك الكثيرين، وأنا لست الشخص الوحيد المناسب ليكون رئيساً، لذلك ليس هناك مشكلة حول ذلك، لكن لن يسمح لأي سوري أن يكون رئيساً إذا ما تم صُنعه في أي مكان خارج حدود /سورية/، هذا مبدأ سوري.

 المراسلة: لنتحدث عن القضايا الإقليمية: في عام /2000/ كان هناك نافذة صغيرة من الأمل بعقد سلام بين /سورية/ و/إسرائيل/، لكن النافذة أغلقت، وبعد خمس سنوات ونصف لا يبدو أن هناك فرصة أخرى، ما الذي يتطلب الأمر من أجل عقد السلام بينكم وبين /إسرائيل/؟

جواب السيد الرئيس: دعيني أبدأ من مذكرة الرئيس /كلينتون/ الذي ذكر تلك الجولة في /شيبردز تاون/، وقال أن /سورية/ كانت جاهزة للسلام، وأنها كانت متجهة باتجاه السلام، ولكن /باراك/ لم يستطع أن يتجاوب. لقد كنا جاهزين في عام /2000/ وكنا جاهزين في /1991/، عندما انطلقت عملية السلام في /مدريد/ وما زلنا جاهزين نحن لم نتغير. ما تغير هو شيئان: /الإدارة الأمريكية/، والحكومة في /إسرائيل/. الإدارة في /الولايات المتحدة/ كما سمعت منهم، أعتقد من السيد /باول/، وحسب ما سمع العديد من المسؤولين العرب والأوربيين من الأشخاص في الإدارة الأمريكية وبعضهم سمع من الرئيس /بوش/ نفسه بأن عملية السلام لا تقع ضمن أولوياتهم اليوم، وبنفس الوقت لا أعتقد بأن الحكومة في /إسرائيل/ جدية حول عملية السلام، لذا نحن لا نرى في المستقبل القريب أي أمل، ولكن على المدى البعيد يجب أن يكون هناك سلام ليس هناك خيار آخر.

 المراسلة: في كل مرة نتحدث عن السلام لابد لنا وأن نسألك عن المعارضين الفلسطينيين، أو أولئك الذين يسمون بالفلسطينيين المتطرفين الذين لا يؤمنون بعملية السلام والذين يقومون بالإرهاب ولديهم قواعد هنا، هل ستقومون بإغلاقها؟

جواب السيد الرئيس: لدينا في /سورية/ نصف مليون فلسطيني وهناك ثمانية منظمات، منظمات سياسية وهي موجودة منذ عقود. هناك اثنتان أخريان تم نفيهما من الأراضي الفلسطينية وجاءتا إلى /سورية/ ولا يسمح لهما بالعودة إلى أراضيهما، الوضع الطبيعي هو أن يتمكنوا من العودة إلى بلادهم أو إلى أراضيهم، جميع هذه المنظمات في /سورية/ تعمل فقط على أساس سياسي ولا يستطيعون عمل أي شيء آخر. يلتقون بمواطنيهم الفلسطينيين في /سورية/ ويعبرون عن مواقفهم السياسية بالاعتماد على مواقف منظماتهم، ليس لديهم أعضاء أو مكاتب في /سورية/، هم عبارة عن بعض القادة المنفيين من بلدهم في /سورية/، ليس لديهم مكاتب، هم يعيشون في منازلهم ويلتقون بأشخاص، فإذا ما طالبوا منا بإغلاق مكاتبهم، ماذا نفعل؟ نغلق بيوتهم؟ سينتقلون إلى منازل أخرى ويلتقون بأشخاص، ويعيشون حياتهم بشكل طبيعي، لكنهم لا يقومون بأي نشاط داخل الأراضي الفلسطينية انطلاقاً من/ سورية/.

 المراسلة: أود سؤالك عن الإصلاح في /سورية/، عندما أصبحت رئيساً، بسبب الوفاة المأساوية لأخيك أصبحت تقريباً رئيساً ل/سورية/بالمصادفة، كان لدى الناس أمل كبير فيك فأنت شاب ووجه جديد بالنسبة لهم، وفي وقت من الأوقات كان ربيع /دمشق/ يزدهر، إصلاح، تقدم ديمقراطي، ثم وصل كل هذا إلى نهاية محبطة، الآن بدأتم ثانية على نطاق أصغر بعد مؤتمر الحزب في الصيف، ومع ذلك يقول الناس أن هذا ما يزال غير كاف، لا نستطيع السير بسرعة بطيئة الآن لأن الضغط علينا كبير جداً. ما هي خطتك في هذا الصدد؟

جواب السيد الرئيس:  دعيني أعلق أولاً على "رئيس بالصدفة": أنا لا أستطيع قبول هذا لأنه يعني أننا نتجاهل رأي الشعب السوري وهو الذي اختارني رئيساً، لذلك الأمر ليس بالصدفة، وإنما بإرادتهم. ثانياً، عندما تسأليني عن خطتي يجب أن تسأليني أولاً هل أملك كل المتطلبات؟ لا ليست لدينا. هذا هو الجواب، لأن لدينا العديد من العوامل الداخلية والخارجية: العوامل الداخلية هي الإرادة، التاريخ، التقاليد، الأهداف المنشودة، وعوامل عديدة أخرى، أما بالنسبة للعوامل الخارجية فهناك عملية السلام، الاستقرار في المنطقة، ما يحدث في /العراق/، الدعم الذي نتلقاه من الدول المتقدمة للإصلاح، فعندما نتحدث عن إصلاح لا نعني فقط الإصلاح السياسي بل الإصلاح بمعناه العام سياسياً واقتصادياً وتقنياً وكل الجوانب الأخرى للإصلاح، ونحن لا نتحكم بكل هذه الجوانب لذلك نواجه العديد من العوائق في مسيرتنا، أما عندما تتحدث عن السرعة فيما يتعلق بهذه الخطة، الأمر يتعلق بنوع السيارة التي لديك، لا تستطيع أن تقود جميع السيارات بسرعة كبيرة، يجب أن يكون لديك سيارة حديثة؛ ما هي الأعمدة  التي لديك؟ يجب أن يكون لديك أعمدة عندما يكون لديك إصلاح، هذه الأعمدة تشكل الأسس، وعندما تضع البناء على هذه الأسس فإذا لم تكن الأسس قوية كفاية فإن البناء سيقع، لذلك فإن هذه الأعمدة مرتبطة بتاريخنا بالنسبة لهذه العوامل التي ذكرتها.

 المراسلة: لكن هل أنت ملتزم بها؟

 جواب السيد الرئيس: قطعاً. نحن لسنا كاملين، ولا أحد كامل نحن نمشي بثبات واستمرارية. قد لا نسير بسرعة عالية لكننا نسير بثبات ونحن ملتزمون، والأمر لا يقتصر على الحكومة وإنما غالبية الشعب يدعمون هذه العملية، لكن أمامنا طريق طويلة لكي نمشي فيها. هذا لا يعني أننا لم نفعل شيئاً، لقد فعلنا الكثير، نحن بدأنا مؤخراً بدراسة قانون تعدد الأحزاب في /سورية/، نحن لدينا تعددية حزبية لكننا نتطلع إلى قانون أكثر انفتاحاً، أصبح لدينا جامعات خاصة خلال السنوات القليلة الماضية، لدينا وسائل إعلام خاصة، مدارس خاصة، مصارف خاصة، الكثير من الأشياء التي قمنا بها خلال السنوات الخمسة الماضية. لا أعتقد أن الأمر بطيء، إنه سريع لكننا دائماً نريد أن نكون أسرع وهذا أمر طبيعي وجيد؛ نريد دائماً أن نحقق المزيد، هذا طموح طبيعي.

 المراسلة: اتخذ والدك قراراً استراتيجياً عام /1991/ بدعم الرئيس /بوش/ الأب في حرب الخليج ضد /صدام حسين/. ِلمَ لَم تفعل الشيء ذاته هذه المرة؟

جواب السيد الرئيس: الرئيس /حافظ الأسد/ لم يدعم الرئيس /بوش/ الأب، وإنما دعم تحرير /الكويت/، وهذا هو الفرق، الأمر مختلف تماماً، لو كنت سأدعم هذه الإدارة فإنني سأكون أدعم احتلال /العراق/، ونحن ضد الحرب، بشكل عام نحن نعتقد دائماً أن الحرب تخلق التوتر وتخلق نتائج سلبية. وهذا سيؤثر على /سورية/ بشكل مباشر وغيرها من الدول وليس فقط /العراق/، إذن نحن ضد الحرب كمبدأ وكمصلحة ولهذا السبب لم ندعمها.

  المراسلة: هل أنتم الآن خائفون من قيام حرب أهلية هناك؟

جواب السيد الرئيس: نعم عندما يكون لديك فوضى فهذه أرض خصبة للحرب. 

المراسلة: لكن هذا لا يدفعك لدعم ما تحاول /الولايات المتحدة/ عمله في /العراق/؟

جواب السيد الرئيس: هذا ما أجبته قبل بضعة أشهر أننا مستعدون لدعم العملية السياسية، لا تستطيع تحقيق الاستقرار وتمنع /العراق/ من حرب أهلية أو من التجزئة بدون عملية سياسية، نحن نحتاج العملية السياسية وندعمها وندعم هذه الحكومة، لكن أن ندعم /العراق/ أمر مختلف عن دعم /الولايات المتحدة/. 

المراسلة: شكراً سيدي الرئيس.

السيد الرئيس:  شكراً لزيارتكم /سورية/ وأهلاً بكم.