تبادل السيد الرئيس/ بشار الأسد/ والرئيس البيلاروسي/ الكسندر لوكاشينكو/ كلمتين، وفيما يلى نص كلمة السيد الرئيس

 السيد الرئيس /الكسندر لوكاشينكو/ رئيس جمهورية /بيلاروسيا/

السادة اعضاء الوفد،

 ايها السيدات والسادة،

 باسم الشعب العربى السورى، وباسمى ارحب ترحيبا حارا بكم سيادة الرئيس ضيفا عزيزا على /سورية/. كما ارحب بالسادة مرافقيكم، واتمنى لكم اقامة طيبة فى /سورية/. ان زيارتكم اليوم فرصة هامة لنا لتبادل الافكار حول القضايا التى تهم بلدينا وشعبينا، وللبحث فى واقع علاقاتنا الثنائية وكيفية تطويرها فى المستقبل. هذه العلاقات تستند الى رصيد تاريخى كبير من الصداقة والتفاهم اعطى ثماره الواضحة فى مجالات كثيرة. وهذا يظهر جليا فى الاعداد الكبيرة من الطلبة الذين درسوا فى الماضى او يدرسون اليوم فى بلادكم، والذين يحملون اضافة الى علومهم ومعارفهم اطيب الانطباعات عن الشعب البيلاروسى الصديق. وقد حققت هذه العلاقات نقلة كبيرة خلال زيارتكم الهامة عام/1998/ ولقائكم مع الرئيس/ حافظ الأسد/. واثمرت انذاك عن توقيع عدد من الاتفاقات، وهيأت الظروف المناسبة امام شعبينا لدفع العلاقات فى مجال الثقافة والتعليم والاعلام والرياضة والسياحة. ونحن اليوم عازمون على تطوير العلاقات من خلال تقييم مستوى ماتم انجازه. وكذلك انجاز اتفاقات جديدة وايجاد الظروف الملائمة لتنفيذها، وتكثيف اللقاءات والحوارات على مختلف المستويات مما يوءدى الى الارتقاء بعلاقاتنا الى مايحقق طموحنا المشترك. اننا فى /سورية/ ماضون فى تنفيذ برنامج عريض للاصلاح الاقتصادى والادارى والمالى والتعليمى يهدف الى تجاوز العقبات التى ظهرت فى مسيرتنا التنموية، وايجاد الظروف الملائمة لتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية متكاملة، تنعكس ايجابا على حياة المواطنين.ولاشك ان اللقاءات والحوارات المستمرة وتبادل الخبرات من شأنها مساعدتنا فى البلدين على تجاوز الكثير من الصعوبات المرتبطة بعملية التحديث، ومايرافقها من مشكلات ذات طابع اجتماعى او تقنى، وتجنب المنعكسات السلبية التى قد تظهر على القاعدة الجماهيرية العريضة من الناس، وصيانة الاستقرار الاجتماعى. السيد الرئيس لاتخفى عليكم طبيعة الظروف الصعبة التى تمر بها منطقتنا، والتى نظر اليها ومنذ وقت طويل على انها احدى بؤر التوتر فى العالم. ولاشك ان التطورات الاخيرة قد دعمت هذه النظرة نتيجة لما رافقها من اضطراب سياسى وثقافى واعلامى، قلب الكثير من الحقائق والمفاهيم.حيث عملت دوائر عديدة كما كان عهدها دائما. ولكن بصورة اكثر اتساعا وشراسة على تحوير المفاهيم وتزييف الوقائع القائمة وتقديم صورة بعيدة عن مجريات الاحداث. هذا مايحدث مع /إسرائيل/ التى تحتل الارض العربية وتشرد شعبها وتقوم بالقتل والعدوان وتمارس الارهاب بصورةهى الاكثر عنفا من صوره. وهو ارهاب الدولة بينما تعمل على وصف الاخرين بالارهاب وتتجاهل كل الدعوات التى صدرت من قبلنا. والتى نعلن فيها رغبتنا فى السلام العادل والشامل. وتتنكر لكل المباحثات التى تمت منذ انعقاد مؤتمر مدريد عام/1991/ وفقا لقرارات الشرعية الدولية ومبدأ الارض مقابل السلام. وترفض الالتزام بمقتضيات السلام ومرجعيته، وتعمل بدلا من ذلك على تصعيد الاعمال العدوانية ضد الشعب الفلسطينى والدول العربية المجاورة. كما تنكرت للمبادرة العربية الصادرة عن قمة /بيروت/ العربية عام/2002/ التى يعرب فيها العرب مجتمعين عن استعدادهم لاقامة السلام مقابل انسحاب /إسرائيل/ من الأراضي المحتلة عام/1967/ وضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى فى اقامة دولته المستقلة وعاصمتها /القدس/ والانسحاب مما تبقى من الأراضي اللبنانية. وامعنت فى سياسة الهدم والتدمير وتوسيع الاستيطان فى الأراضي الفلسطينية واقتحام المدن والقرى، وبناء جدار عنصرى عازل يضم اجزاء واسعة من الارض الفلسطينية. وتدجيج ترسانتها العسكرية باشد الاسلحة فتكا وتدميرا وامتلاكها للسلاح النووى الذى ترفض اية دعوة لنزعه وجعل منطقة /الشرق الاوسط/ خالية منه. هو ماطالبنا ونطالب به فى مختلف المناسبات. من جانب اخر، يبدو الموضوع العراقى فى غاية الخطورة نتيجة للاوضاع المتفجرة والتى اعقبت الحرب هناك. حيث يعيش الشعب العراقى فى ظل ظروف صعبة ينعدم فيها الامن والاستقرار، وتغيب الخدمات الاساسية للشعب العراقى، ويفقد المزيد من الضحايا كل يوم. اننا نوءكد دعوتنا الى ضرورة انهاء الاحتلال باسرع وقت، وان يتمكن العراقيون من ادارة شوءونهم بأنفسهم من خلال حكومة منتخبة من كافة شرائح المجتمع العراقى تتمتع بالسيادة على ارضها وشعبها وتنهض بمسوءوليات اعادة الامن والاستقرار وصيانة وحدة الشعب، واعادة الاعمار. وان يكون للامم المتحدة دور مساعد فى ذلك. السيد الرئيس، اننا نعبر عن سعادتنا باتفاق وجهات نظرنا حيال القضايا السياسية المطروحة. وسعينا كى تأخذ /الامم المتحدة/ دورها فى صيانة الامن والسلم الدوليين، وحسم النزاعات بين الدول. كما ونقدر مواقفكم التى تتسم بالواقعية التفهم الموضوعى لطبيعة الاحداث التى يشهدها عالمنا، ومساندتكم للقضايا العادلة فى العالم. ونوءكد ان ذلك سيكون دافعا لنا الى المزيد من التنسيق فى مواقفنا فى المحافل الدولية. والى التشاور بين بلدينا تجاه مختلف القضايا. اكرر ترحابى بكم وبالسادة مرافقيكم. وامنياتى بالصحة والسعادة لكم ودوام التقدم للشعب البيلاروسى الصديق.

 

 

 و القى الرئيس / لوكاشينكو / كلمة فيما يلى نصها:

 فخامة السيد الرئيس،

 الاصدقاء الاعزاء،

 اسمحوا لى ان اتقدم اليكم بخالص شكرى على الاستقبال الحار للوفد البيلاروسى على ارض /سورية/ المضيافة. انه لمن المعبر ان لقاءنا يجرى فى ذكرى مرور/10/ سنوات على اقامة العلاقات الدبلوماسية بين /بيلاروسيا/ و/سورية/. لقد تم خلال هذه الفترة احراز نتائج ايجابية ملموسة فى تطوير التعاون بيننا. ان اساس التعاون الناجح الاقتصادى والسياسى وغيرهما من الميادين هو علاقات الصداقة التاريخية التقليدية بين بلدينا وشعبينا. و/سورية/ اليوم هى الشريك الاهم لجمهورية /بيلاروسيا/ فى /الشرق الاوسط/ وفى العالم العربى ككل. خلال زيارتى الماضية الى /دمشق/ عام/1998/ واللقاء مع الرئيس /حافظ الأسد/ تم تحديد سبل تطوير التعاون الثنائى، وتشكيل القاعدة المتينة للتعاون السياسى الوثيق من اجل حل المسائل الملحة المطروحة فى جدول اعمال المجتمع الدولى. وبنتيجة المباحثات مع فخامتكم يسرنى ان اشير الى رغبتنا المشتركة فى تعميق التعاون ذى المنفعة المتبادلة. وانا مرتاح للحفاظ على الاستمرارية فى طابع العلاقات البيلاروسية-السورية. واقدر عالى التقدير فهمكم العميق لما يجرى فى /بيلاروسيا/ والعالم كله. واليوم نحن نرى النتائج الايجابية للعمل المشترك من اجل تطوير التعاون الاقتصادى التجارى. فمنذ /5/ سنوات كان التبادل التجارى بين بلدينا غائبا تماما. بينما يبلغ اليوم /15/ مليون دولار اميركى، لكنه مع هذا لايتم استثمار الامكانية المتاحة للتعاون الاقتصادى بشكل كامل. واعتقد انكم توافقوننى الرأى بان حجم التبادل التجارى الثنائى لا يتناسب مع طموحاتنا. نحن على استعداد لمواصلة دعم العمل البناء لحكومتى البلدين ورجال الاعمال فيهما فى هذا الاتجا من جميع النواحى. لقد نجحنا فى الحفاظ على العلاقات وعلى تمتينها فى مجال تعاوننا التقليدى الناجح وهو التعليم. فقد حصل اكثر من /750/ خبيرا عربيا /سورية/على تعليم رفيع المستوى فى الجامعات البيلاروسية. كذلك ينشط التعاون البرلمانى. وتم تنظيم اتصالات مثمرة على مستوى المنظمات النقابية، وبين اتحاد /الشبيبة الجمهورى البيلاروسى/ و/اتحاد شبيبة الثورة/ فى /سورية/. ان طاقة العلاقات البيلاروسية-ال/سورية/لاتنضب. اننى على ثقة بان التعاون بيننا سوف يواصل التوسع من حيث حجمه ومجاله.

السيد الرئيس المحترم، اننى اذ ازور /سورية/ للمرة الثانية اقارن انطباعاتى اليوم مع ذكريات الزيارة الماضية. وليس من الضرورى ان يكون المرء خبيرا ليقدر عاليا التغييرات الكبيرة الايجابية الحاصلة فى الاقتصاد السورى وفى المجال الاجتماعى. ان /بيلاروسيا/ و/سورية/ يوحدهما مدخل واحد ازاء اصلاح المجالين الاقتصادى والاجتماعى، السياسى. لدى قناعة ثابتة. واعتقد بان القيادة ال/سورية/تشاطرنى اياها، بانه يجب اعطاء الاولولية للمنطق السليم ولحماية مصالح الشعب اثناء تحقيق اى نوع من الاصلاحات. كما يجب الا نتجاهل الخبرات الايجابية للاجيال السابقة وكل ماهو جيد فى ماضينا مسايرة للافكار لدارجة الجديدة ان بلدينا يسيران فى طريق التطور الهادف الى تلبية مصالح الانسان العادى. اتمنى ل/سورية/كل النجاح والتوفيق فى اجراء الاصلاحات الرامية الى ازدهار البلاد وجميع مواطنيها.

 ايها السادة الكرام، اننا نتابع بالاهتمام تطورات الاوضاع المعقدة فى /الشرق الاوسط/. ان /بيلاروسيا/ توءيد موقف /سورية/ البناء من مسائل التسوية السلمية فى المنطقة. وان التنفيذ التام دون قيد او شرط لجميع قرارات /مجلس الامن/ من قبل جميع الاطراف هو وحده الذى يوءدى الى اقامة السلام العادل والشامل. ان /بيلاروسيا/،  كدولة موءسسة للامم المتحدة، توءيد حل المسالة العراقية قطعا فى اطار القانون الدولى، بشرط تأمين الدور المركزى فى ذلك للامم المتحدة. ويجب ان يختار العراقيون بانفسهم حكومتهم التى تكون الممثل الشرعى الوحيد لمصالحهم. ان المبدأ الاساسى لسياسة دولتنا الخارجية هو حب السلام واحترام حقوق جميع الشعوب لاختيار سبل تطورها. وفى هذه السنة كانت /بيلاروسيا/ ضمن المشاركين فى وضع القرار المتخذ من قبل لجنة حقوق الانسان لدى /الامم المتحدة/ فى /جنيف/، والذى تم التركيز فيه على ان اى حرب ستنتج عنها خروق متعذر اصلاحها لحقوق الانسان، واهمها حق الحياة. وكانت /بيلاروسيا/ الاولى بين جمهوريات /الاتحاد السوفيتى/ السابق التى رفضت طوعا الاحتفاظ بالاسلحة النووية على اراضيها، مسهمة بذلك اسهاما هاما فى عدم انتشارها. وكانت /بيلاروسيا/ المبادر الاول فى الدعوى الى اقامة منطقة خالية من الاسلحة النووية فى /اوروبا الوسطى/ و/الشرقية/. وفى هذا الصدد، نقدر تمام التقدير المبادرة ال/سورية/الداعية الى جعل /الشرق الاوسط/ منطقة خالية من اسلحة الدمار الشامل. ان تجسيد هذه المبادرة سوف يؤمن تحقيق السلام الثابت فى المنطقة، وتشكيل علاقات تقوم على الثقة المتبادلة بين دول المنطقة. وكدولة اوروبية، نرحب بتطوير علاقات /سورية/ مع /الاتحاد الاوروبى/، وخصوصا التوقيع المزمع لاتفاقية الشراكة بين /سورية/ و/الاتحاد الاوروبى/. ان تعزيز علاقات /اوروبا/ مع منطقة /الشرق الاوسط/، بلا شك، سوف يسهم فى تنفيذ المهمة العالمية الملحة، وهى تطوير حوار الثقافات والحضارات.

 فخامة السيد الرئيس، اسمحوا لى ان اجدد لكم التعبير عن خالص شكرى على الامكانية التى وفرتموها لنا زيارة /سورية/، وعلى الاستقبال الحار. اننى على يقين بانكم خلال زيارتكم الجوابية الى /بيلاروسيا/ سوف تحسون بكامل حرارة الاستقبال البيلاروسى. امل ان تطبيق الاتفاقيات التى توصلنا اليها سينشط التعاون الثنائى فى جميع المجالات، من اجل ازدهار /سورية/ و/بيلاروسيا/، ولصالح شعبى بلدينا. اتمنى لبلادكم الرائعة العريقة والفتية الاستقرار والرفاهية والسلام. وشكرا لاصغائكم.