اقام السيد الرئيس/ كونستانتينوس ستيفانوبولوس/ مأدبة عشاء تكريما للسيد الرئيس/ بشار الأسد/ والسيدة عقيلته.وقد بدأت المأدبة بعزف النشيدين الوطنيين للجمهورية العربية السورية والجمهورية اليونانية. وتبادل السيدان الرئيسان فى بداية المأدبة كلمتين بهذه المناسبة، وفيما يلى نص كلمة السيد الرئيس:

السيد الرئيس /كونستانتينوس ستيفانوبولوس/

 ايها السيدات والسادة،

باسم عقيلتى وباسمى وباسم اعضاء الوفد العربى السورى، اتوجه اليكم وللشعب اليونانى الصديق، بخالص التحية والشكر على حرارة الاستقبال والحفاوة التى احطتمونا بها منذ وصولنا الى بلادكم، التى نعتز كل الاعتزاز بعلاقات الصداقة التى تجمعنا معا. واسمحوا لى ان انقل اليكم تحيات الشعب العربى السورى الذى يبادل الشعب اليونانى مشاعر الصداقة، ويقدر كل التقدير مواقفه المساندة لقضايانا العادلة. لم تكن العلاقات المتينة والمستقرة التى تربط بين بلدينا وشعبينا وليدة ظروف عابرة، او مجرد تجسيد لمصالح عارضة تربط بين اى بلدين، بل كانت، وقبل اى شىء، تعبيرا عن تاريخ طويل من اللقاء والتفاعل الحضارى المثمر الذى جمع بيننا فى الماضى والحاضر على ضفتين من ضفاف المتوسط. برهنا من خلال اتصالنا وتفاعلنا انه لم يكن حاجزا بين عالمين متباعدين، بل جسرا بين حضارتين تتكاملان معا، من خلال تبادل الافكار والمشاعر والتعاطف الانسانى. منه عبر الفلاسفة والعلماء الافذاذ: /سقراط/  و/افلاطون/ و/ارسطو/ و/فيثاغورث/ بفلسفتهم وعلومهم الى ارض العرب. ومنه ايضا عبرالفلاسفة والعلماء الكبار: /الكندى/ و/الفارابى/ و/ابن سينا/ و/ابن رشد/ الذين استوعبوا الفلسفة الاغريقية، على قاعدة الثقافة العربية. واضافوا روءاهم ومعارفهم الى ارض اوروبا بفكرهم وعبقريتهم، مجسدين بذلك التواصل الحضارى والانسانى الرفيع الذى تتبادل فيه الشعوب الاخذ والعطاء. اننا هنا ازاء نموذج فريد لحوار الحضارات من شأنه ان يعطى، لمن يتأمل فيه مليا، دروسا ذات مغزى عميق للاجيال الحاضرة. خصوصا لاولئك الداعين الى الصدام الحضارى، والغزو الفكرى، والتفوق الثقافى وغير ذلك، الذين يحاولون الاستئثار بالخطاب الثقافى والسياسى المعاصر وتحديد مفاهيمه ومفرداته، تبعا لعقائد او نظريات احادية النظرة والاتجاه.او الذين لايتصورون العلاقات بين الدول والشعوب الا من زاوية التمييز والتعصب والهيمنة.ان اللقاء اليوم، كما نراه، يجسد رغبتنا فى بناء العلاقات بين الشعوب، على اسس التفاهم المشترك، وارادتنا فى صياغة عالم من السلام والامن، خال من اسباب الهيمنة، تتمتع فيه الدول بسيادتها واستقلالها. اننا نشعر بالرضى عن مستوى تطور العلاقات بين بلدينا، ولكننا نرغب بتعزيزها على جميع المستويات. لقد كان التعاون الثنائى بيننا واسعا، سواء على المستوى السياسى او الاقتصادى. واننا نتطلع الى تطويره ليشمل المجالات الثقافية والسياحية. وسيكون لاتفاق الشراكة الذى نعمل على انجازه بين /سورية/ و/الاتحاد الاوروبى/ دوره فى تدعيم هذه العلاقات.

 السيد الرئيس، تعيش منطقة الشرق الاوسط، كما تتابعون دون شك، واحدة من اكثر لحظاتها التاريخية خطورة وتعقيدا. حيث تتفجر الاحداث فيها عنفا ودمارا، يوما بعد يوم، تجعلنا نعتقد ان دوامة العنف الى اتساع متزايد، وان الاضطراب الاجتماعى والسياسى الى تفاقم، اذا لم تتوفر الارادة الدولية العقلانية لحسمها، عبر روءية متكاملة ومتوازنة، تنظر الى الاسباب العميقة التى تقف خلفها، لا الوقوف عند مظاهرها فقط. فالأراضي الفلسطينية تعيش تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلى الذى يزداد شراسة، بفعل تطرف الحكومة الإسرائيلية. ويواجه الشعب الفلسطينى مصيره اعزل امام الة الدمار الإسرائيلية، التى تهدم البيوت وتحرق الشجر وتقتل الابرياء. فى الوقت الذى ترفض الالتزام بقرارات /الامم المتحدة/ المتعلقة بالصراع فى /الشرق الاوسط/. لقد عبر العرب مجتمعين،من خلال مبادرة السلام التى اقرت فى قمة /بيروت/ العربية عام/2002/، عن رغبتهم بالسلام واستعدادهم له، مقابل اعادة الحقوق الى اصحابها فى /فلسطين/ و/سورية/ و/لبنان/. وكان الرد الإسرائيلى تصعيد الاعمال العسكرية واقتحام الأراضي الفلسطينية، والعدوان على اراضى الدول العربية المجاورة. وفوق ذلك بادرت الى بناء جدار فصل عنصرى يقف عائقا امام اية تسوية سياسية فى المستقبل. لقد عبرنا فى سورية، وفى مختلف المناسبات، عن تمسكنا بالسلام العادل والشامل، وعن استعدادنا لاستئناف مباحثات السلام من النقطة التى توقفت عندها منذ عدة سنوات. كما نوءكد على اقتراحنا بجعل منطقة الشرق الاوسط خالية من اسلحة الدمار الشامل، التى تشكل هاجسا مخيفا لشعوب المنطقة. وهو الامر الذى تتجاهله الحكومة الإسرائيلية وترفضه. من جانب اخر، فان الوضع فى /العراق/ مدعاة قلق لنا ولسائر الدول المجاورة للعراق. فالفوضى والغموض الذى يشهده، ويجعل المستقبل فيه محفوفا بالمخاطر التى ستطال استقراره ووحدته. اننا نرى ان اى حل واقعى وموضوعى لاوضاعه، يجب ان ينطلق من استعادته لسيادته، وقيام حكومة تعبر عن ارادة الشعب العراقى. وان يتولى العراقيون ادارة شوءونهم بانفسهم، والبدء باعادة اعمار بلدهم، وان يكون للامم المتحدة دور فى ذلك.

   اننا نتابع باهتمام المساعى الرامية الى حل المشكلة القبرصي. هذه المشكلة التى تحظى باهتمام /اليونان/ وبقية دول المنطقة. ونأمل فى ان يتحقق الحل الذى يوفر حقوق جميع الاطراف، ويضمن لجمهورية /قبرص/ وحدتها واستقلالها وسيادتها.

  السيد الرئيس، اننا ننظر بتقدير كبير الى مواقف /اليونان/ المتفهمة تجاه القضايا السياسية الراهنة، لاسيما قضية /الشرق الاوسط/. ولاشك ان لقاءاتناوصلاتنا المستمرة ستعزز عملنا المشترك وتدفع علاقاتنا الى الامام. هنالك مجالات واسعة للتعاون فيما بين بلدينا. ونحن سعداء بان يحقق التعاون فى بعض المجالات تقدما هاما، لاسيما فى مجال النفط والغاز والكهرباء، ونتطلع الى تعاون وثيق على المستوى الاقتصادى والثقافى والسياسى. كما نأمل فى تبادل الخبرات فى المجالات المختلفة. لاسيما واننا نقوم بعملية تطوير واسعة لموءسساتنا الاقتصادية والادارية والمالية والتعليمية. وستكون تجربتكم الناجحة فى هذا المجال موضع اهتمامنا للافادة منها واستخلاص العناصر المناسبة. اكرر شكرى وتقديرى لكم، وارجو للشعب اليونانى دوام التقدم والازدهار.

  والقى الرئيس اليونانى كلمة فيما يلى نصها:

فخامة الرئيس،

 اننى اشعر بسرور بالغ اذ استقبلكم مع عقيلتكم فى /اثينا/ اليوم، كما نستقبل الوفد المرافق لكم. واننى لاشعر بالسعادة لان الفرصة اتيحت لى لكى ارد الحفاوة التى لقيتها منكم شخصيا ومن الشعب السورى خلال زيارتى لدمشق، تلك المدينة العظيمة ذات التاريخ العريق. اننى لواثق يا فخامة الرئيس انكم اثناء اقامتكم فى /اليونان/ ستتأكدون بسهولة من صدق مشاعر المودة والصداقة التى يكنها الشعب اليونانى لبلادكم وشعبها. لقد تعايشت امتانا على شواطىء /المتوسط/ منذ القدم، وكان هذا البحر قناة اتصال ونشاط اقتصادى قرب بين بلدينا وساعد فى نمو روابط صداقة وثيقة وتفاهم وتقدير متبادل. واننا نسعد اذ نراها مستمرة اليوم قوية ومتينة. ان الظروف التاريخية المتشابهة وتطلعات شعبينا الى الاستقلال والمحافظة على سلامة اراضينا قد أدت الى تشكيل تصورات مشتركة عن السلام والاستقرار والقيم الاخرى التى تتصف بها منطقتنا. ان الصلات التى ربطت منذ القدم  بين شعبينا تعكس المستوى الرفيع الذى بلغته علاقاتنا الثنائية. لاشك ان هذا التأكيد وحده لا يكفى انما يجب بذل كل جهد ممكن من اجل دعمها وتعزيزها فى مجالات عديدة. اننى لواثق بان محادثاتنا اليوم ستدعم تطلعاتنا المشتركة وتقويها. اود هنا ان اتوجه بالشكر اليكم شخصيا والى الحكومة السورية على المواقف الايجابية التى تتخذونها دائما حيال القضايا التى تهم /اليونان/ و/قبرص/ فى سائر المنظمات الدولية ولاسيما /منظمة الموءتمر الاسلامى/. ان علاقاتنا الثنائية، اضافة الى تقاربها على صعيد السياسة الدولية، تتميز بتطلعها الى التعاون فى جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاعمال. يمكن للتعاون الوثيق بين /سورية/ و/اليونان/ ان يدعم مبادرات هامة فى مجالات اخرى مثل البيئة والمعلوماتية. ان /اليونان/ تعتبر من واجبها ان تساهم بكل الوسائل المتوفرة لديها فى مشاريع التنمية الاقتصادية والبرامج المختلفة التى تهم /سورية/. ومن جهة اخرى فان تحديث الاقتصاد السورى، وهذا ما باشرته سياستكم ياسيادة الرئيس، سيدعم المبادلات بيننا ويعززها.

سيادة الرئيس، ان /اليونان/ تتبع تجاه قضايا /الشرق الاوسط/ المزمنة والتى لسوء الحظ فى الفترة الاخيرة تشهد تدهورا تتبع سياسة ملتزمة قولا وعملا قائمة على المبادىء والقيم الاخلاقية. اننا نوءمن دائما بالمبدأ الذى لا نحيد عنه والذى يتمثل فى ان حل اى نزاع يجب ان يتم دائما بواسطة الحوار القائم على اساس قرارات /الامم المتحدة/، و/اليونان/ لا تتفهم استخدام العنف الفج. وخاصة ضد المدنيين العزل كوسيلة لحل النزاع ولا تتفهم الاعتراف بالامر الواقع بل ان /اليونان/ على العكس من ذلك توءمن بمبادىء القانون الدولى وتعمل على تطبيقه. اى احترام السيادة وسلامة الأراضي وعدم انتهاك الحدود وحسن الجوار واحترام حقوق الانسان. اننا فى هذا الاطار نوءيد حق الشعب الفلسطينى المشروع غير القابل للتصرف فى اقامة دولته المستقلة ذات السيادة التى يمكنها العيش بسلام مع الدول المجاورة الاخرى. وفى الوقت ذاته نعترف بحق الجميع فى العيش بسلام داخل حدود معترف بها دوليا. اننا نعتبر اى حل يجب ان يكون شاملا يهدف الى رفاهية شعوب المنطقة وتطورها. لهذا السبب ينبغى على جميع الاطراف ان تحترم قرارى مجلس الامن /242/338/ وتطبقهما لكى تعود اليكم مرتفعات /الجولان/ التى انتزعت من بلادكم بطريقة مخالفة للقانون الدولى. ويجب ان يكون دور /الامم المتحدة/ فى هذه المحاولة مركزيا وجوهريا. ويمثل القرار رقم/1515/ الذى صدر عن مجلس الامن الدولى بالاجماع دليلا اخر على مساهمة /الامم المتحدة/ فى محاولة احلال السلام فى المنطقة مبينة فائدة خريطة الطريق كوسيلة لتحقيق الهدف المشترك للامن والاستقرار فى المنطقة. ان المبادىء التى ذكرتها سابقا هى ذاتها التى تميز موقف /اليونان/ حيال الازمة العراقية. ان محاولة اعادة تعمير /العراق/ صعبة، لكن يجب ان تمضى قدما. نوءمن ايمانا راسخا بان الشعب العراقى فى محنته قادر بمساعدة من /الامم المتحدة/ والمجتمع الدولى على ان يستعيد تدريجيا وسريعا كل السلطات وان يتولى حكم بلاده.

  سيادة الرئيس، ان /اليونان/، فى /اوروبا/ الجديدة التى تتشكل الان، مدعوة الى لعب دور هام فى منطقتنا. واننا بفضل معرفتنا وخبراتنا فى مشكلات جنوب شرق اوروبا و/البحر المتوسط/، واعتمادنا على الصداقات القوية مع شعوب المنطقة، نأمل فى ان نساهم على قدر امكانياتنا فى التسوية السلمية للمشكلات القائمة، وفى ارساء السلام والاستقرار والتنمية والديمقراطية. ان /اليونان/ بصفتها عضوا فى /الاتحاد الاوروبى/، وهى اساسا من دول /البحر المتوسط/ تولى اهمية كبرى لكل المبادرات ذات الطابع الاوروبى المتوسطى. ونحن على ثقة بان /سورية/ تدرك اهمية تعجيل اجراءات عقد اتفاقية الربط بالاتحاد الاوروبى واستكمالها. كما نشعر بسرور خاص لاتمامها موءخرا. ان المشاركة الفعالة من جانب بلدكم الصديق فى التعاون الاوروبى المتوسطى، وخاصة أثناء فترة رئاسة /اليونان/ للاتحاد الاوروبى، كانت حدثا بعث فينا السرور. ونحن على قناعة بان /سورية/ سوف تستمر بنشاطها فى سائر محافل الحوار والتعاون، من غير تجاهل الحقوق العادلة لشعوب المنطقة، وبروح التعاون البناء. اننا على قناعة بان محاربة الارهاب قضية عالمية، لم تكن ولا ينبغى لها ان تكون صراعا بين الحضارات او الاديان او الشعوب. انه نضال يجب خوضه باحترام المبادىء الاساسية للمجتمع المعاصر وحقوق الانسان. وهذا لن يكون مجديا ما لم تواجه الاسباب التى ينتج عنها الارهاب، وما لم تحل المشكلات التى توءثر تاثيرا واسعا على العلاقات الدولية مثل القضية الفلسطينية. ستستضيف العاصمة /اثينا/ بعد تسعة اشهر الالعاب الاولمبية التى تعود الى موطنها. كانت المدن اليونانية القديمة تتقيد بالهدنة الاولمبية خلال فترة اجراء الالعاب الاولمبية، وبمناسبة دورة الالعاب الاولمبية/2004/، تحاول /اليونان/ احياء رسالة السلام هذه وجعلها عالمية. لقد حظيت هذه المحاولة بترحيب من /الامم المتحدة/ عندما تبنت جمعيتها العامة بالاجماع القرار الخاص بالهدنة الاولمبية. وبسعادة علمت انكم ستوقعون غدا على نص الهدنة الاولمبية. امل ان تشعر /اثينا/ بارتياح بالغ فى الصيف القادم، وهى ترى جدوى مبادرتها فى سبيل السلام العالمى. بهذه الافكار والامال من اجل مستقبل سلمى مثمر لمنفعة شعبينا. احييكم متمنيا لكم ولعقيلتكم الصحة والسعادة الشخصية وللشعب السورى الصديق السلام والتقدم والرفاهية.