أدلى السيد الرئيس /بشار الأسد/ بحديث الى قناة/ERT/ التلفزيونية اليونانية، وأجرى اللقاء المعلق اليوناني المعروف /بافلوس تسيماس/، وفيما يلي نص المقابلة: 

سؤال: سيادة الرئيس شكرا جزيلا لتفضلكم بمنحنا هذه المقابلة ولاستقبالنا هنا أود أن أسألكم، هناك قوات أميركية بالقرب من الحدود السورية، و/إسرائيل/ أغارت على موقع قرب /دمشق/ في شهر تشرين الاول الماضي، والرئيس /بوش/ ذكر أن /سورية/ هي احدى الدول التي تؤوي الارهاب. فهل /سورية/ مهددة، هل تشعرون أن البلاد مهددة؟

جواب السيد الرئيس:  تعيش منطقتنا في اضطرابات منذ أكثر من مئة عام، خلال هذه الفترة وقعت حروب كثيرة، ازدادت هذه الاضطرابات بشكل خاص بعد قيام /إسرائيل/ في عام /1948/، وبكل تأكيد كانت تأثيرات الحروب كثيرة وسيئة لكن التأثيرات الاكبر والاشد خطورة كانت تأثيرات السياسات الخاطئة، وهذا ما نخشى منه الآن، أي السياسات الخاطئة، اذ نرى أن الامور تزداد سوءاً يوما بعد يوم. الآن نعيش في عالم فاقد التوازن. و/الأمم المتحدة/ غير فاعلة، ويفرض عليها في بعض الاحيان وفي بعض الحالات أن تستخدم أو تتبع المعايير المزدوجة. هناك قوى عظمى بالنسبة لنا كدول صغرى ونحن نتطلع ،كنا نتطلع دائما، الى أن تكون هذه القوى العظمى قوى مساعدة للدول الصغرى، مساعدة لتحقيق الازدهار وتحقيق الاستقرار، وليس العكس، نريدها قوى لم يكن لها تاريخ استعماري قبل حرب /العراق/. لذلك أنا أقول: إن الحروب هي نتائج وليست أسبابا، فنحن نخشى الأسباب التي هي السياسات الخاطئة، ما تدمره الحرب يمكن اعادة بنائه خلال أشهر أو خلال سنوات، لكن ما يدمر بالسياسة قد يحتاج لأجيال لإعادة بنائه. هكذا نحن ننظر الى الموضوع بمنظار أشمل، وليس فقط بالمنظار العسكري البحت وهو جانب من المشكلة الاكبر.

 سؤال: اتخذت سورية موقفا ضد الحرب في /العراق/.ويبدو الآن أن الحرب نفسها قد عادت بالسوء على القوات الاميركية. ما تقييمكم للوضع الحالي في /العراق/. وما اقتراحكم، وما العمل الذي يجب القيام به؟‏‏

جواب السيد الرئيس:  الحالة كنا نراها، وكما يراها الآخرون في دول أخرى مجاورة، عربية، شرق أوسطية، وبعيدة خارج /الشرق الاوسط/، كل هذه الدول متفقة على أن الوضع سيىء جدا من كل النواحي، سياسيا، واقتصاديا، وانسانيا وبكل الجوانب الاخرى وهذا ما سمعناه أيضا من العراقيين أصحاب المشكلة وأصحاب القضية الحقيقية. المشكلة ابتدأت بالاحتلال وابتدأت باسقاط دولة في بلد اسمه /العراق/ بمعزل عن رؤيتنا أو وجهة نظرنا أو وجهة نظر أي شخص بهذه الدولة، الحل بكل بساطة يكون بعكس هذا الموضوع أي بالانسحاب وبوجود دولة. ما الذي يضمن الاستقرار والامن والازدهار في أي وطن؟. انه وجود دولة بمعزل عن وصف هذه الدولة، فإذاً أول شيء هو أن يتم الاتفاق على أن يكون هناك انسحاب كمبدأ، ثم يحدد الجدول الزمني لهذا الانسحاب. وبالتوازي مع ذلك لابد من وجود دستور عراقي يوافق عليه الشعب العراقي، وهذا الدستور هو الذي يهيئ لاحقا لانتخاب مؤسسات الدولة المختلفة، سواء الحكومة أو مجلس الشعب أو المجالس الاخرى التي تمثل الدولة والشعب العراقي. اذاً أولا يجب الاتفاق على المبادئ ومن ثم يأتي دور الجدول الزمني.‏‏ 

سؤال: لقد ذهبت الى /العراق/ وتحدثت مع أناس كثيرين في الدول العربية، ولقد لمست أن المرء في العالم العربي يتمنى أن ينهزم الاميركيون في /العراق/، وأن يفشلوا. وهناك من جهة أخرى خشية من أن يؤدي مثل هذا الفشل والهزيمة، الى خلق موجة من العنف الاسلامي المتطرف في كل أنحاء العالم العربي. فما الذي يجب فعله في هذا الشأن؟‏‏

جواب السيد الرئيس:  السبب الاول هو ما ذكرته أنا قبل قليل. أي سقوط الدولة. هذا أحد الاسباب لأن نخشى من المضاعفات، وهذا جانب صحيح، ولكن لا يعني أن الحل هو بقاء الاحتلال، لأن الاحتلال في أحد جوانبه هو السبب الاساسي لبقاء هذه الفوضى. لو نظرنا اليوم للساحة العراقية ورأينا أين توجد الفوضى وأين لا توجد الفوضى؟ لرأينا أنها لا توجد في المكان الذي لا توجد فيه دولة، وفي الوقت الذي لا يوجد فيه احتلال في هذا المكان. بمعنى أن العراقيين استطاعوا أن ينظموا أنفسهم، لابد في البدء من العمل لوجود هذه الدولة بمؤسساتها المختلفة. البعض يحاول أن يصور انسحاب القوات الآن بأنه سيؤدي الى حرب أهلية أو لاضطرابات. هذا صحيح لو كانت في /العراق/ حرب أهلية، لم تكن في /العراق/ حرب أهلية، ولم يكن /العراق/ وطنا دون دولة. كانت فيه دولة، وكانت فيه مشاكل كثيرة. ونحن لنا رأي ووجهة نظر بهذه المشاكل. لكن كان هناك شكل من أشكال الدولة. الكثير كان يختلف مع هذا الشكل ونحن كنا نختلف مع هذا الشكل. فاذا لا توجد حرب أهلية لكي نقول إن انسحاب القوات الاميركية والبريطانية سيؤدي الى مزيد من الاضطرابات. هذا جانب. من جانب آخر هذا يعتمد على كيفية تعامل هذه القوات مع الوضع العراقي الحالي، بمعنى اذا خرجت هذه القوات ولم تقم بمسؤوليتها من حيث السماح للشعب العراقي بوضع الدستور وانتخاب المؤسسات فهذا سوف يؤدي الى اضطراب. هذه القوات موجودة الآن لديها مسؤوليات وأولى هذه المسؤوليات أن تنقل الصلاحيات للشعب العراقي ليختار المستقبل بنفسه، وعندها يكون انسحاب هذه القوات بكل تأكيد وبكل المعاني عملا ايجابيا للعراق وللشعب العراقي.‏‏ ‏

 

  سؤال: لا تزال /إسرائيل/ تحتل أراضي سورية في مرتفعات /الجولان/ لسنوات. الامر الذي يجعل من /سورية/ جزءاً من قضية /الشرق الاوسط/، وجزءاً من أية محاولة لإحلال السلام. ما موقف /سورية/ من خارطة الطريق التي طرحت في سياق جهود السلام، الذي يبدو أنه في وضع جمود مؤخرا. وأود أن أعرف ما موقف /سورية/ في ما يتعلق بعملية السلام في /الشرق الاوسط/؟‏‏

جواب السيد الرئيس:  تطرح علينا أحيانا مبادرات أو مصطلحات أو تسميات جديدة آخرها كان خارطة الطريق، اذا أردنا أن نرسم خارطة لطريق ما فلا بد من أن يكون الطريق موجودا، والا فعندها ستكون هذه الخارطة خارطة وهمية. هذه احدى المشكلات التي نعاني منها في /الشرق الاوسط/ خاصة بعد بدء عملية السلام، أي الانتقال من مبادرة وهمية الى مبادرة وهمية أخرى، وبالتالي من احباط الى احباط، ومن مصاعب وعقبات الى مصاعب وعقبات أشد صعوبة بالنسبة لعملية السلام. فاذاً أولا قبل أن نحدد التسمية المستخدمة أي خارطة الطريق يجب أن نحدد الطريق، فما هو الطريق؟ الطريق طبعا باتجاه عملية السلام. نحن لا ننظر بهذا الشكل الى عملية السلام. نحن نقول إن علينا أولا أن نحدد رؤية متكاملة لعملية السلام تمتلك عناصر مختلفة، تؤدي بالنتيجة لتحقيق السلام. أولا علينا أن نحدد الهدف، والهدف معروف وهو السلام، تحقيق السلام بين طرفين مختلفين أو متصارعين لزمن ما، والطريق اذا أردنا أن نتحدث عن طريق هو تطبيق قرارات /مجلس الامن/ المرتبطة بعملية السلام، وتحديدا مبدأ الارض مقابل السلام الذي ينطبق على القرارات /242/ و338/، علينا أن نحدد ما هي الادوات التي نمتلكها والوسائل لكي نسير بهذا الطريق، الادوات هي بالنسبة لنا المفاوضات، انها الاداة المتوفرة للمفاوضات لكن هذه الادوات أيضا تحتاج الى تحقيق النتيجة النهائية وهي الوصول للسلام، وهي بحاجة لمعايرة في هذا الطريق بحاجة لادوات ووسائل لتحقيق الهدف النهائي وهو السلام. هذه الادوات والوسائل بحاجة لمعايرة لكي تحقق الغرض منها والمعايرة بحاجة الى معايير. ما المقصود بكلمة معايير؟ المقصود تحديد من هو الطرف الذي يسعى لتحقيق السلام ومن هو الطرف الذي يعرقل عملية السلام. كيف نتعامل كرعاة سلام، كيف نتعامل مع الطرف الذي يعرقل عملية السلام؟ لقد بدأنا عملية السلام منذ ثلاثة عشر عاما وحتى الان لم تحقق شيئا، وأحد الاسباب هو هذه النقطة أي عدم وجود معايير، فاذاً الاداة التي نراها أو الرؤية التي نراها صالحة للوصول للسلام هي التي اتفقنا عليها في مؤتمر /مدريد/. اتفقنا عليها نحن كأحد الاطراف، والاطراف الاخرى، و/الامم المتحدة/، و/الولايات المتحدة/، ودول العالم بشكل عام كلها كانت تدعم مؤتمر /مدريد/ الذي يمتلك الادوات ويمتلك الطريق، ويمتلك الهدف، ويمتلك الرؤية، ربما تنقص مؤتمر /مدريد/ هذه المعايير التي تحدثت عنها، أو المعايرة، وهذا يدفعنا لكي نعيد تقييم أسباب فشل عملية السلام خلال الفترة الماضية. نضع المعايير الجديدة. وننطلق بثقة وعندها سنتمكن من تحقيق السلام. هذه هي الرؤية السورية التي نطرحها بشكل مستمر على المسؤولين الذين نلتقي بهم ونناقش معهم عملية السلام. 

سؤال: اسمحوا لي بسؤال واحد. لقد وقعت عمليات تفجير في /المغرب/ منذ عدة شهور، ثم في /المملكة العربية السعودية/، وفي /استنبول/ منذ عدة أسابيع وأنا أتساءل ما هذا، كيف تقيمون هذه الهجمات، وهل يقف وراءها تنظيم القاعدة التابع لابن لادن كما يقولون. وسواء كان ذلك صحيحا أم لا فكيف يجب التعامل مع هذه الظاهرة؟‏‏ ‏

 جواب السيد الرئيس: بشكل واضح جدا نحن أعلنا أننا ندين هذه الهجمات الارهابية التي حصلت في /المغرب/ والتي حصلت في /استنبول/ وغيرها من الهجمات المختلفة، لكن نحن أيضا وبشكل واضح، لا نعتقد أن هناك شيئا اسمه تنظيم القاعدة. ربما كان موجودا في /أفغانستان/. نحن نتعامل مع موضوع الارهاب بشكل مستمر، والكثير من الحالات هي حالات فردية، وبعض الحالات قد تكون منظمة من قبل تنظيمات صغيرة. نحن لا نختلف مع معظم أو ربما كل دول العالم حول ادانتنا للارهاب، لكن لا يكفي أن نضيع الوقت في الادانات. من نفذ العمليات هو الان ميت. فما الفائدة من أن نضيع الوقت في أن ندينه أو أن ندعه أو أن نقول له ما قمت به كان عظيما أو كان سيئا. لا قيمة لهذا الكلام. مازلنا حتى الان على مستوى العالم نهرب من معالجة الاسباب. هناك أسباب كثيرة، أولا معالجة موضوع الارهاب على المستوى الدولي معالجة خاطئة من الاساس. الارهاب لا يعالج بالحرب، اذ لا يوجد جيش نقاتله. الارهاب هو فكر بالدرجة الاولى، وهذا يحارب بطرق مختلفة، بطرق ثقافية حوارية اقتصادية، بأداء سياسي صحيح. أهم الاسباب لتوفير التربة الخصبة لوجود الارهاب، عدم معالجة /القضية الفلسطينية/ وهي قضية شعب له حقوق عادلة معترف بها دوليا، ان عدم معالجتها سياسيا بالشكل الصحيح يعد تربة يستخدمها الارهابيون. احتلال العراق أدى الى فوضى كبيرة في العراق وفي المنطقة المجاورة وأبعد من المنطقة المجاورة بقليل. وهذه الفوضى ستهيئ التربة لانتشار الارهاب بغض النظر عن تسمية القاعدة. عندما نبحث عن شخص هو /بن لادن/ أو تنظيم القاعدة يكون هذا اضاعة للوقت. هذا كلام وهمي، وربما يكون مقصودا في بعض الاحيان ليس على سبيل المصادفة لزرع القلق وايجاد عدو وهمي موجود دائما على أنه الخطر، لكن الخطر أكبر بكثير من شخص اسمه /بن لادن/، والخطر أكبر بكثير من تنظيم القاعدة، والخطر أكبر بكثير بعد /11/ أيلول مما كان قبل /11/ أيلول.‏‏ ‏

 

سؤال: نرجو السماح بطرح سؤال آخر: /الولايات المتحدة/ تقول إنها تريد جعل /العراق/ نموذجا للديمقراطية في العالم العربي و/الشرق الاوسط/. ما تعليقكم على ذلك، وهل تعتقدون أن المثال العراقي للديمقراطية الغربية هو جيد بالنسبة للامة العربية؟

 جواب السيد الرئيس:  هناك تعاريف وجوانب عديدة للديمقراطية في العالم ، لكن وبمعزل عن أن الديمقراطية لا تستورد، كل شعب يضع ديمقراطيته، لا توجد ديمقراطية مستوردة وإلا كنا رأينا الآن. في العالم شركات تبيع الديمقراطية نستطيع ان نشتريها الى منطقتنا وهذا مستحيل، ولكن لو أردنا أن ندخل في التفاصيل ونرى ما هو الوضع العراقي الآن. أقول انني تحدثت منذ قليل عن دستور عراقي. /الولايات المتحدة/ حتى الآن لم تسمح للعراقيين بأن يحددوا ما هو الدستور الذي يريدونه، لم تسمح لهم بأن ينتخبوا الحكومة التي يريدون، لم تسمح لهم بأن يحددوا المستقبل الذي يريدون، /الولايات المتحدة/ والقوات الاميركية في /العراق/ تقتل العراقيين يوميا، مع أنها أتت على أنها قوات تحرير، الخدمات في /العراق/ سيئة جدا لا يوجد ماء، لا توجد كهرباء، لا يوجد أمن. لا يوجد أي نوع من أنواع الحضارة المتمثلة بالمؤسسات وبالعلاقات السليمة بين الناس ماعدا المناطق التي كما قلت، لا يوجد فيها احتلال لأن العراقيين حافظوا على الأمن والانضباط والعلاقات السليمة بين بعضهم بعضاً فهل هذه هي الديمقراطية التي يتحدثون عنها. إذا كانت هذه هي الديمقراطية فهذا النموذج قادرون على نقله الى دول عديدة في العالم، لكن لا أعتقد أن هذا ما يتحدثون عنه.‏‏ ‏ 

سؤال: سيادة الرئيس نحن نتوقع وصولكم الى /اليونان/، وأعتقد أنها الزيارة الأولى لكم ماذا تتوقعون من هذه الزيارة؟ هناك موضوع العلاقات الثنائية ولكن هل تتوقعون أن يكون بمقدور أوروبا والدول الأوروبية أن تلعب دوراً أكبر مما لعبته سابقا في هذه المنطقة من العالم، في /الشرق الأوسط/؟

 جواب السيد الرئيس:  سأطرح مقارنة بسيطة طرحتها في عدة لقاءات، مقارنة مع مشكلة /يوغسلافيا/ سابقا /كوسوفو/ و/البوسنة والهرسك/. لم تستطع أوروبا أن تقوم بحل هذه المشكلة وحدها، فاضطرت أن تستعين بالولايات المتحدة لحلها، فاذا لم تكن /أوروبا/ أو /الاتحاد الاوروبي/ قادرا على حل مشكلة في قلب /أوروبا/، فهل سيكون قادرا على حل مشكلة في الخارج، الجواب الواقعي، لا. لكن نحن ندعو لدور أوروبي فاعل. ما يعني أن /أوروبا/ تمتلك الادوات الان وهي لا تقوم بالحل، نعتقد بأنها لم تمتلك الادوات الضرورية لكي تكون فاعلة. نحن ندعوها ليس لحل المشكلة الان، وانما لامتلاك الادوات على المستوى الدولي لكي تكون قوة دولية مؤثرة على الوضع في الساحة. طبعا، هناك نقاط كثيرة نتفق فيها مع الدول الاوروبية بشكل افرادي ومع /الاتحاد الاوروبي/، هناك نقاط خلاف خاصة ما يرتبط بالتفاصيل المتعلقة بقضايانا والتي نعرفها بشكل أكبر. هكذا ننظر للدور الاوروبي. ان /اليونان/ عضو فعال في /الاتحاد الاوروبي/، وكانت في العام الماضي رئيسة /الاتحاد الاوروبي/ لمدة ستة أشهر، وكان هناك تعاون بيننا وبين /اليونان/. أستطيع أن أصف العلاقة مع /اليونان/ بأنها علاقة حارة، لدينا علاقات حارة مع عدة دول لكن ما يميز علاقتنا مع /اليونان/، هو أن هذه الحرارة لا تتبدل ولا تتموج بعكس العلاقة مع معظم الدول الاخرى. قد يكون السبب هو هذه العلاقة التاريخية المرتبطة بالجانب الثقافي والتاريخي، التاريخ المشترك، أو الذي يتقاطع في بعض المواقع. هذا أعطى للشعب اليوناني وللحكومات اليونانية المتعاقبة رؤية موضوعية، الى حد كبير، الى القضايا المختلفة في /الشرق الاوسط/، بشكل خاص، قضية /الجولان/ والقضية الفلسطينية. هذه الاستمرارية بهذه العلاقة والاستمرار بهذه العلاقة، خلق نوعا من الوجود المعنوي لليونان في المنطقة العربية، وهذا الوجود المعنوي أعطى ثقة كبيرة باليونان، بشكل عام، خاصة أن المواقف اليونانية لم تتبدل، وهذه الرؤية وهذه العلاقة لم تتبدل على الرغم من تبدل الكثير من الظروف التي أحاطت بسورية، باليونان، بالمنطقة وبالعالم بشكل عام. فهذه الثقة المتبادلة أعطت لليونان بعدا سياسيا. ربما لم تلعب هذا الدور، لكن هناك تعاون وهناك توافق حول كثير من القضايا، وبشكل خاص العام الماضي عندما كان هناك عدة لقاءات بيننا وبين وزير الخارجية اليوناني، وعدد اخر من المسؤولين اليونانيين. في الجانب السياسي هناك توافق كبير، في الجانب الثقافي، هناك تاريخ مشترك، وهناك علاقات في الجانب الاقتصادي، هناك علاقات اقتصادية، هناك جالية سورية تعيش في /اليونان/ منذ زمن طويل، وهي فاعلة جدا في المجالات المختلفة وخاصة في المجال الاقتصادي. أستطيع أن أقول بشكل مختصر إن الابواب دائما مفتوحة بشكل كبير، ولم تغلق مطلقاً ولو جزئيا في وجه هذه العلاقة، يبقى علينا في هذه الزيارة أن نعززها، وبشكل خاص أن نعزز الجانب الاقتصادي الذي نريد أن يكون أكثر عمقا بالنسبة لهذه العلاقة.‏‏

 

سؤال: لا أدري ما اذا كان من المسموح لي أن أطرح سؤالا شخصيا، صراحة. انني أقرأ عنكم في الصحافة الغربية حيث تجري الاشادة بكم كمصلح، كقائد اصلاحي شاب، ومن جهة أخرى فإنني أقرأ انتقادات حول تباطؤ خطوات الاصلاح في /سورية/ فما هو تعريفكم؟‏‏

 جواب السيد الرئيس:  لكي نقول إن هذا الاصلاح أصبح بطيئا يجب أن نقول أين أصبح، أين كان سريعا لكي نقول إنه سريع أو بطيء، يجب أن نحدد ما هي السرعة وأن نقول من حدد السرعة في تطوير البلد، لا نستطيع أن نضيع الوقت في هذه المعايير التي هي معايير ذاتية. ما أراه أنا سريعا يراه الاخر بطيئا، ما أراه أنا أساسيا يراه الاخر ثانويا والعكس بالعكس، الشيء الوحيد أمامنا أن نعمل بأقصى سرعتنا وبأقصى طاقتنا وبكل الوقت المتوفر بشرط الا نخلق مقابل هذه السرعة مخاطر كبيرة على التطوير في البلد، فنحن هنا في /سورية/ نتابع مسيرة التطوير. ولا أستطيع أن أقول إنها سريعة بمعياري الذاتي، هي متوسطة السرعة في بعض المحاور، وهي بطيئة في بعض المحاور بسبب وجود عقبات كأية عملية تطوير هناك عقبات، ونحن دائما نتحدث عن هذه العقبات، لو لم تكن هناك عقبات لما تحدثنا عن عملية تطوير، ولكانت الامور تسير بشكل جيد، فاذاً هناك عقبات تمكنا من تجاوز بعضها، ولم نتمكن من تجاوز الكثير. هناك عقبات نستطيع حلها في زمن قصير، وهناك عقبات بحاجة الى وقت طويل، وربما يكون هناك عقبات لا نستطيع حلها في المدى المنظور.‏‏ ‏هذا هو الوضع الحالي لكن الأمور تسير باتجاه الامام.

 ختاما شكرا.

 

 

 

 

 

 

 

Google
Web Site

hafez al assad speech