حضر السيد الرئيس / بشار الأسد/ والسيد الرئيس / لويس ايناسيو لولا داسيلفا/ رئيس الجمهورية الاتحادية البرازيلية جانبا من اعمال منتدى رجال الاعمال السورى-البرازيلى الذى يقام فى فندق /الميريديان/ بدمشق، والقى السيد الرئيس / بشار الأسد/ كلمة فى المنتدى قال فيها:

السيدات والسادة،

 يسعدنى ان ارحب بالسيد /لويس ايناسيو لولا داسيلفا/ رجل الدولة الكبير الذى نقدر له حرصه على تعزيز العلاقات بين /سورية/ و/البرازيل/، ونبادله ذلك الحرص الذى نامل ان يحقق النتائج التى ننشدها. ولعل انعقاد منتدى رجال الاعمال السورى-البرازيلى ان يكون تعبيرا عن ارادتنا المشتركة فى ان تاخذ العلاقات بين بلدينا ابعادا اقتصادية مباشرة، من شانها ان تساهم فى تعزيز التعاون والتنسيق فى مختلف المجالات. انطلاقا من قناعتنا ان العلاقات الاقتصادية التى يتم من خلالها تبادل مثمر للسلع والخدمات هى التى تدعم العلاقات بين الدول، وتعطيها بعدا واقعيا وتوءسس لبناء مجتمع دولى اكثر عدلا وتوازنا. وأرجو ان تتعرفوا من خلال حواراتكم على ما حققناه او نعمل على تحقيقه فى مجال تطوير موءسساتنا العامة والخاصة والاجراءات التى تتحقق لاتاحة المجال امام المبادرة الفردية وتشجيع الاستثمار المحلى والخارجىو وان تلمسوا مقدار ما نبديه من حماس لتذليل الصعوبات التى تعترض ذلك. اننا ننهض فى بلدنا بجهد تنموى كبير نامل من خلاله فى تجاوز حالات القصور التى اعترضت مسيرة تطورنا الاقتصادى والخدمى، وذلك بهدف تحقيق معدلات اعلى من النمو. حيث عمدنا الى اصدار التشريعات اللازمة لتشجيع الاستثمار وتاسيس المصارف الخاصة وتطوير النظام الضريبى، واولينا عناية خاصة للاصلاح الادارى لتفعيل عملية التحديث المطلوبة وتجاوز المعوقات البيروقراطية. لذلك مما يمكن ان يفسح المجال واسعا امام انجاز تطوير كبير متعدد المستويات ويهيىء المناخ المناسب لتحقيق التنمية الاقتصادية. اننا نامل ان يجد الاصدقاء البرازيليون المناخ الملائم لنشاطهم الاقتصادى والظروف التى توفر لهم فرصا استثمارية افضل لاموالهم، وذلك من خلال موقع /سورية/ كبوابة للعبور الى /اسيا الوسطى/. والمجالات الرحبة التى تتوفر فيها والميزات النسبية التى سيجدونها والسوق الملائمة والمرغوبة. خاصة وان /سورية/ ستفتح، ومن خلال عضويتها فى منطقة التجارة العربية الحرة، الاسواق العربية امام المنتجات المصنعة فيها ودون رسوم جمركية اعتبارا من /1/ كانون الثانى عام/2005/. ولا يفوتنى هنا ان اتوجه الى الاشقاء فى /البرازيل/ من ذوى الاصول السورية والعربية، والذين يتطلعون الى بناء اوثق الصلات مع وطنهم الام، او وطن ابائهم واجدادهم، ومن خلاله مع اهلهم واقاربهم، وان اقول لهم بان /سورية/ تستقبلهم بكل محبة وتفتح لهم ذراعيها، ليتفاعلوا مع اهلهم من جديد ويحققوا مايتطلعون اليه.

 ايها السيدات والسادة،

على الرغم مما ذكرته من مجالات كثيرة للاستثمار، فاننى اخص بالذكر هنا بعض المجالات التى يمكن ان يحقق فيها التعاون بين رجال الاعمال السوريين والبرازيليين افضل النتائج. اذ هناك السياحة حيث نرى ان /سورية/ لم تستثمر حتى الان وبصورة كافية امكاناتها السياحية الكبيرة،الطبيعية والثقافية والتاريخية، التى قلما توفرت لبلاد اخرى. والتى يمكن ان تكون مساهمة البرازيليين من خلال خبرتهم الواسعة فى هذا المجال، ذات مردود كبير. وهناك كذلك النقل البحرى والصناعات النسيجية والغذائية والمعدنية والمعلوماتية التى تشكل مجالا مناسبا للاستثمار فى بلادنا. وهناك قبل كل ذلك، حفاوة الناس وحرارة لقائهم وانفتاحهم على الاخرين، بالاضافة الى الخبرة التجارية والحرفية التى توارثتها الاجيال فى /سورية/ منذ الاف السنين. واغتنم هذه الفرصة لاحث واشجع رجال الاعمال السوريين والبرازيليين على ايجاد الصيغ والاليات المناسبة للتنسيق والتشاور وتحقيق التقارب بين الجانبين، بما يتجاوز طول المسافة الذى لن يكون عائقا امام تحقيق التعاون المشترك، كالمشاركة فى المعارض الدولية التى تقام فى /سورية/ او فى /البرازيل/، واقامة المعارض الخاصة للتعريف بمنتجات كل بلد، وانشاء بنية لتنسيق الاعمال السورية البرازيلية، ودفعها الى الامام وغيرها من الافكار. مرة اخرى، ارحب بكم وبسيادة الرئيس ونرجو لكم كل التقدم والنجاح.

كما القى السيد الرئيس/ لولا داسيلفا/ كلمة قال فيها:

ببالغ الرضا، اشارك فى هذا اللقاء الذى يجمع رجال الاعمال السوريين والبرازيليين فى مدينة /دمشق/، هذه العاصمة التجارية العريقة منذ العصور، والتى مازالت تجتذب المسافرين المهتمين بالتعرف على الثروات والامكانات التى قدمتها دائما /سورية/. ان الوفد الذى يضم العديد من رجال الاعمال الذين رافقونى يظهر ان /البرازيل/ ترغب بالتعرف على /سورية/ وتنويع وتوطيد العرى بيننا.ان حكومتى مصممة على وضع اجندة جديدة ثنائية لاعادة اطلاق علاقاتنا على جميع الاصعدة الممكنة. ان العرى التى تربطنا مع /سورية/ وشعبها هى عرى وطيدة وقديمة. بل واكثر من ذلك فثمار هذه الشراكة يمكن ان تكون ذات فحوى ومستدامة اذا استطعنا ان نوثقها بالمزيد من العمل التجارى والاستثمارى. ان وجودى هنا يهدف الى ايجاد تعبئة سياسية وعلى مستوى رجال الاعمال كضرورة لاعطاء دفعة قوية لعلاقاتنا. ان علاقاتنا التجارية ضئيلة الحجم والارقام تظهر محصلة واضحة لصالح /البرازيل/. لذا علينا ايجاد الوسائل التى من شأنها ان توصلنا الى التبادل على اساس المنفعة المشتركة. ولذلك يجب تنويع لائحة الصادرات السورية. ويمكننا المساعدة فى التعريف على الصادرات السورية للبرازيل، والسعى لدى الشركات البرازيلية المهتمة باستيراد منتجاتها. ان هذا المنتدى يفتح فرصا متعددة، وهناك تطلعات جيدة لقطاعات عديدة تعكس قوة اقتصادياتنا ومدى تكاملها، الزراعية منها والزراعية الانمائية والنسيجية وصناعة الاحذية والبترول ومشتقاته والمنتجات الكيميائية والالات والسيارات والطائرات وفى قطاع الخدمات المرتبط بالنقل والهندسة الثقيلة والطاقة. يوجد ايضا مجال لاقامة شراكات جديدة رائدة عبر ما يسمى / جوينت فينتوريس/ أى المشاريع المشتركة. هكذا علينا ان نكون اكثر طموحا مافتئت منذ اول يوم لى فى الحكم اشجع رجال الاعمال البرازيليين على الاستثمار واقامة محطات لهم فى اقطار الجنوب. فهذه الاسواق تتيح امكانيات استثنائية لمساهماتنا المباشرة وتطورنا المشترك. ان منتجات الصيدلة والصحة العامة والمعدنية والطاقة البديلة والاتصالات والتكنولوجيات الجديدة، ومنها فى قطاع التكنولوجيا الحيوية /البيوتكنولوجيا/، ماهى الا بعض من المجالات التى يمكننا ان نتساعد فى اطارها لدفع عملية التبادل المشترك. اننا الان نخطو خطوة مهمة بتوقيعنا على الاتفاقات التى من شأنها ان تشجع على اقامة تعاون اكبر بين موءسساتناالتقنية فى قطاعات التربية والعلوم والتكنولوجيا.

 السادة رجال الاعمال،

 

هذا اليوم سيكون فرصة للمشاركين فى هذا المنتدى ليقوموا باجراء الاتصالات وتقييم الفرص المتاحة. هذه اللقاءات ستكون تحضيرا ممتازا لزيارة وزير التجارة السورى للبرازيل فى مطلع العام القادم على رأس وفد من رجال الاعمال السوريين. فاذ تكون اليوم اتصالات وطيدة، ستكون هناك مفاوضات تجارية مهمة ومبرمة. اود هنا ان اذكر رجال الاعمال السوريين بان /البرازيل/ اكبر من ان تكون سوقا واسعة ومنوعة لمائة وستة وسبعين مليون مستهلك، فهى ايضا بوابة العبور للميركوسول/ السوق المشتركة للمخروط الجنوبى/ التى تعتبر ثالث اكبر تكتل تجارى فى العالم ولمجموعة الشراكة الامريكية-اللاتينية للتكامل التى تحتضن قارة باكملها. اننا فى /امريكا الجنوبية/ رهن التزام طموح ببناء مجال اقتصادى وتجارى متكامل وموجه نحو اقامة منطقة تجارية حرة على المستوى القارى تضم مجموعة الدول الامريكية الجنوبية. اننا نحطم حواجز البيروقراطية والتعرفية وبنفس الوقت نقوم ببناء الجسور والطرق وتحسين وسائل الاتصالات ونقل الطاقة. ونريد تقاسم هذه الخبرات مع الدول العربية، بحيث نكتشف معا افضل مايمكن الاستفادة من الامكانيات التى تفتح ابواب التكامل الاقتصادى والتجارى بين منطقتينا.علينا استخدام قوتنا وامكانياتنا الاستهلاكية وقدرتنا على تأهيل اليد العاملة من اجل تعزيز طاقاتنا فى ممارسة التجارة الدولية، والاسراع فى هذه القضية. فقد دعوت لهذه الجولة الرئيس السابق للارجنتين السيد /ادواردو دوهالدى/ الذى تبوأ موءخرا رئاسة لجنة الممثلين الدائمين لسوق /الميركوسول/. نريد لهذا الجهد من التقارب ان يكون معروفا لدى كل من لنا به علاقة. ولهذا السبب فان حكومتى تهدف بمقترحها عقد لقاء لقادة دول /امريكا الجنوبية/ وقادة الدول العربية خلال العام/2004/ فى /البرازيل/ فلندرس الطرق للتركيز على هاتيك الامور ذات الاهتمام المشترك، والتى تجرى معالجتها فى اطر المحافل الدولية لنضع صلات الالفة بين شعوبنا فى خدمة ايجاد تعاون اكثر صلابة فى المجال الاقتصادى- التجارى. وايضا فى المجالات الدبلوماسية والعلمية والتكنولوجية والاجتماعية والثقافية. ان احدى كبرى فوائد هذا التقارب ستكون العلاقات التجارية بين /البرازيل/ و/سورية/. فلنواصل العمل اللازم لتوطيد العلاقات التجارية والاستثمارية التى ترعاها غرفة التجارة العربية-البرازيلية بين بلدينا. وهنا اود ان ابرز الدور الذى مارسته هذه الموءسسة وعلى مدى سنوات كثيرة لتحقيق تقارب بين رجال الاعمال وتسهيل المفاوضات التجارية بين الدول المتباعدة جغرافيا. ان الخطوة القادمة ستكون انشاء لجنة تجارية ثنائية من شأنها ان تمد علاقاتنا التجارية بديناميكية اكثر فاعلية وخصوصية ونظامية. كذلك لابد من الاشارة هنا الى الدور الاساسى لمعرض دمشق الدولى، وهو من اكثر المعارض اهمية فى المنطقة. وقد احتفل بمرور خمسين عاما على وجوده بتدشين منشاته الجديدة رائعة الجمال.

 كما القى الرئيس الارجنتينى السابق/ ادواردو دوهالدى/ الرئيس الحالى للسوق المشتركة لدول اميركا اللاتينية/ ميركوسول/ الذى يرافق الرئيس /داسيلفا/ كلمة اعرب فيها عن استعداد السوق المشتركة لفتح المجال امام الدول النامية للانضمام اليها. الامر الذى من شأنه ان يعزز العلاقات بين هذه الدول و/ميركوسول/ داعيا رجال الاعمال السوريين والبرازيليين الى الاستفادة من الفرص المتاحة حاليا لتطوير ودفع العلاقات التجارية وتعزيز الاستثمار فيما بينهم.

 

Google
Web Site

hafez al assad speech