اقام السيد الرئيس/ بشار الأسد/ والسيدة عقيلته مأدبة عشاء الليلة تكريما للرئيس البرازيلى/ لويس ايناسيو لولا داسيلفا/ والسيدة عقيلته. وقد تبادل السيد الرئيس والرئيس/ داسيلفا/ كلمتين بهذه المناسبة فيما يلى نص كلمة السيد الرئيس:

السيد /لويس ايناسيو لولا دا سيلفا/ السيدة /ماريزا ليتيسيا لولا دا سيلفا/،

السادة اعضاء الوفد،

 ايها السيدات والسادة،

 يسرنى ان ارحب باسم الشعب العربى السورى، وباسم عقيلتى، وباسمى، بضيفى /سورية/ الكريمين، وبالسادة اعضاء الوفد البرازيلى، متمنيا لهم طيب الاقامة فى /سورية/. لم تكن المسافات الفاصلة بين بلدينا عائقا دون اقامة علاقات متعددة المستويات على مدى اكثر من مئة عام. وقد نمت هذه العلاقات فى اطار من التفاعل الانسانى، عندما وجد عدد كبير من ابناء /سورية/ فى /البرازيل/ بلدا يطمئنون اليه ويتابعون فيه حياتهم ليغدو بذلك وطنا جديدا لهم. وقد استقبلتهم /البرازيل/،هذه البلاد الواسعة الغنية بما تتسم به من مشاعر التسامح والتعاطف الانسانى، اطيب استقبال ووفرت لهم اسباب الحياة الكريمة التى كانوا يسعون اليها واصبحوا مع مرور الوقت يشكلون كتلة بشرية فاعلة لها اسهامها البارز فى حياة /البرازيل/ السياسية والاقتصادية.وكانوا بدورهم رجالا ونساءأوفياء لوطنهم الجديد، قدموا كل مالديهم من امكانات دون ان تنقطع صلاتهم مع وطنهم الام /سورية/. لقد امتزجت فى /البرازيل/ خلال عقود طويلة الدماء العربية والبرازيلية، وتوثقت العلاقات بين /البرازيل/ والبلدان العربية على المستوى الاقتصادى والثقافى حيث تجاوز عمر غرفة التجارة العربية- البرازيلية الخمسين عاما، جرى خلالها تبادل الزيارات والخبرات بين المسوءولين ورجال الاعمال فى البلدين. اننى اعبر ياسيادة الرئيس، عن سعادتنا باستقبالكم، فى زيارتكم لسورية التى هى الاولى لرئيس برازيلى منذ وقت طويل.ولقائنا من خلال شخصكم برجل خرج من صفوف الناس، وتفاعل مع قضايا شعبه ودافع عن مصالح الجماهير الشعبية، لتحقق معه /البرازيل/ حضورا متناميا على الساحة الدولية، ينسجم مع امكاناتها وسمعة شعبها.

السيد الرئيس،

تعيش منطقتنا،ومنذ اكثر من نصف قرن، ظروفا سياسية بالغة الصعوبة، وهى تزداد صعوبة وخطورة يوما بعد يوم.الامر الذى افقد هذه المنطقة استقرارها،وخرب مسار تطورها الطبيعى، واستنفد جهودها التنموية. كل ذلك نتيجة لاحتلال /إسرائيل/ للاراضى العربية، ورفضها الاستجابة لمقتضيات السلام العادل والشامل. وفى الوقت الذى اعتقدنا فيه لوهلة ان هذه المنطقة فى طريقها للخروج من ازمتها السياسية الضاغطة، عبر البدء بمحادثات السلام منذ عام/1991/،فان مظاهر التوتر تفاقمت اكثر فاكثر من خلال سياسات التصعيد والتطرف التى تنتهجها الحكومة الإسرائيلية والاعمال العدوانية على الشعب العربى فى /فلسطين/ و/لبنان/ و/سورية/. الامر الذى يمكن ان ينذر باشد العواقب خطورة، اذا لم تتوفر الارادة الدولية العقلانية لحسمها وضبط الممارسات الإسرائيلية. لقد عبرنا فى /سورية/ بصورة واضحة عن رغبتنا فى اقامة السلام فى /الشرق الاوسط/ وفقا لقرارات الشرعية الدولية، ومبادىء موءتمر /مدريد/ للسلام، الذى انعقد قبل اكثر من/10/ سنوات، وفى مقدمتها مبدأ الارض مقابل السلام، كما عبر العرب مجتمعين، ومن خلال اطلاقهم مبادرة السلام فى قمة /بيروت/ العربية عام/2002/، عن رغبتهم فى السلام واستعدادهم للالتزام به مقابل انسحاب /إسرائيل/ من الأراضي العربية التى احتلتها عام/1967/ وضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى واقامة دولته المستقلة وعاصمتها /القدس/، واستكمال انسحابها من جنوب /لبنان/، الا ان هذه المبادرة قوبلت من جانب /إسرائيل/ بالتجاهل والرفض. وكان ردها المباشر اقتحام /الضفة الغربية/ وممارسة سياسة الاغتيال والترهيب ضد الشعب الفلسطينى، واعتدائها على اراضى الدول العربية المجاورة. وفى /العراق/ يعيش الشعب ظروفا قاسية تنعدم فيها شروط الحياة الكريمة، وتسودها اجواء الفوضى والاضطراب وغياب الامل. لذلك فاننا نجد من الضرورى القيام بخطوات سريعة وواضحة لايجاد حلول موضوعية ومتكاملة لمعاناته، من خلال اتاحة المجال للشعب العراقى ليقرر شوءونه بنفسه، وتمتع السلطات العراقية المنتخبة والمعبرة عن ارادة الشعب العراقى بكافة شرائحه، بالسيادة الكاملة لاداء مهامها، والبدء باعمار /العراق/، وان يكون للامم المتحدة دور فى تحقيق ذلك.

سيادة الرئيس، ان ماتحققه /البرازيل/ من تطور اقتصادى وصناعى وعلمى امر مثير للاعجاب. ومن حق البرازيليين ان يفخروا بان بلدهم يحتوى على اكبر اقتصاد صناعى فى النصف الجنوبى من الكرة الارضية. ولهم ان يعتزوا برياضييهم وموسيقاهم ومهرجاناتهم التى تدلل على حيوية شعبية كبيرة. اننا نتطلع الى تبادل الخبرات فيما بيننا من خلال زيادة لقاءاتنا المشتركة وتوسيع دائرة الحوار بين مختلف الفعاليات لدينا وتشجيع حركة التعاون الاقتصادى والثقافى والعلمى. لاسيما واننا نقوم فى /سورية/ بتحقيق مشروع تنموى واسع على المستوى الاقتصادى والادارى والعلمى والسياحى، ونعمل على الافادة من مختلف التجارب، التى اثبتت نجاحها فى هذا المجال، وخاصة فى الدول التى يوجد تشابه معها فى البنى الاجتماعية والادارية. ولاشك ان زيارتكم ستحقق دفعا لعلاقاتنا الثنائية، وستعزز التنسيق المشترك بيننا كبلدين من بلدان الجنوب من اجل سيادة علاقات سياسية واقتصادية وثقافية اكثر عدلا وتوازنا، وتعزيز مواقف الدول النامية فى مباحثاتها مع الدول المتطورة لدرء المخاطر المنظورة للعولمة، ودعم قضايا الشعوب العادلة فى تحررها ونيل استقلالها. اكرر ترحيبى بكم وبالسيدة عقيلتكم وبالسادة مرافقيكم، واعرب عن اطيب تمنيات الصحة والسعادة لكم واستمرار الازدهار لشعبكم الصديق. 

 وفيما يلى نص كلمة الرئيس البرازيلى:

السيد الرئيس /بشار الأسد/،

السيدة المحترمة /اسماء الأسد/،

 السيدات والسادة،

انه لعامل مسرة عظيم وجودى اليوم هنا فى /دمشق/ اننى اول رئيس لبلادى يزور /سورية/، موطن السلف للعديد من البرازيليين. ان زيارتى لسورية و/الشرق الاوسط/ تعبير عن رغبة /البرازيل/ باقامة علاقات مع جميع مناطق العالم، بهدف استكشاف الفرص للتعاون. ان للعلاقات البرازيلية السورية ابعادا انسانية فريدة فى نوعها، فهناك مايزيد عن مليونى متحدر من اصل سورى يعيشون اليوم فى البرازيل. هذه الجالية التى كانت لها مشاركة حاسمة فى بناء الهوية الاجتماعية والثقافية لبلادى. اننا بلدان تجمع بينهما طموحات مشتركة لادراك التنمية وتوفير العيش الرغيد لمواطنينا. ان حكومتينا منكبتان على تجديد الحياة الوطنية اقتصاديا وسياسيا. وزيارتى هذه تتوخى استكشاف مواطن التقارب بيننا. لقد اتيت مصحوبا بوفد هام من رجال الاعمال، تحدونا الرغبة فى توسيع نطاق التبادل الاقتصادى- التجارى، الذى لايزال حتى اليوم ضئيل الحجم. سوف نعمل لتوسيع نطاق التعاون الى ان يشمل مختلف القطاعات. والاتفاقيات التى سنقوم بتوقيعها اليوم فى المجالات الثقافية والتربوية والسياحية والرياضية والصحية والصحة النباتية تعزز من التزامنا بالعمل سوية.

السيد الرئيس،

ان /البرازيل/ بلد ذو طابع شمولى ويريد توطيد العلاقات مع سائر انحاء العالم. اننا ايضا بلد يسعى لبناء سياسات تنموية وتكاملية. ونحن فى /امريكا الجنوبية/ اذ نجنى اليوم اولى نتائج هذه السياسة التكاملية، تحدونا الرغبة فى تقاسمها مع اصدقائنا العرب، وذلك انه لدينا الكثير مما يمكن ان نتعلمه من خبرات بعضنا البعض سعيا لمزيد من المد التجارى ودفق الرساميل، والتكنولوجيا بين بلدينا ومنطقتينا. فى منتدى رجال الاعمال الذى شاركت به قمت بدعوة رجال اعمال بلدينا ليجعلوا رهانهم على مسالة التكامل الاقتصادى والتجارى بين اقليمينا. لابد لنا من رفع الصوت سوية والاعتماد على قدراتنا بصفتنا منتجين ومستهلكين كيما يكون صوتنا مسموعا لدى دول العالم الاكثر ثراء. ولهذا السبب، فلقد حركتم مشاعرى بدعم سيادتكم لمقترح عقد موءتمر قمة لاقطار امريكا الجنوبية- الدول العربية فى /البرازيل/ خلال العام/2004/ بحيث يكون اللقاء فرصة سانحة للمضى قدما نحو هذا الهدف. السيد الرئيس لقد تابعنا باهتمام وقلق تطور الاحداث فى منطقة /الشرق الاوسط/، وما نتمناه هو روءية السلام والتفاهم سائدين فى ربوع الكثيرين من اقربائنا واسلافنا. اننا فى /البرازيل/ حيث يتعايش العرب واليهود بشكل منسجم، نقيم على قناعة بان السلام امر ملح وممكن. اننا ،بكل الثقة والامل، نساند الجهود الرامية للوصول الى الوفاق بين شعوب /الشرق الاوسط/، واثقين من ان /سورية/ بما لها من دور استراتيجى فى المنطقة، سوف تساهم بالمبادرات الموصلة الى هذا الهدف. اننا نوءيد بثبات قيام الدولة الفلسطينية، مقتنعين بان الطريق يكمن فى الحوار والتفاوض، وليس فى العنف والارهاب. ان استمرارية احتلال الأراضي الفلسطينية، والابقاء على المستوطنات وتوسيعها هما امران مرفوضان وغير مقبولين. اننا نأمل بان تسفر مسيرة السلام عن ايجاد صيغ تصب فى خانة قيام الدولة الفلسطينية المستقلة باقرب وقت. وفى الان نفسه تبدد المخاوف فيما يخص امن /إسرائيل/. واذا ماوجدت حلول اخرى فيمكن لها ان تكون موضع ترحيب ان للشعوب حقا ثابتا فى ممارسة السيادة على اراضيها. ولهذا فان /البرازيل/ درجت على التصويت فى /الامم المتحدة/ لصالح القرارات المطالبة باعادة مرتفعات /الجولان/ السورية. اننا مع المشاركة الفاعلة للامم المتحدة فى حل مشاكل المنطقة والتطبيق الكامل لقراراتها المعبرة عن الرغبة الجماعية للاسرة الدولية. لقد عبرنا عن اسفنا لحرب /العراق/. ونرى ان الحلول عبر الطرق الدبلوماسية هى دوما الاكثر ايجابية. اننا نريد للامم المتحدة وللدول العربية دورا اعظم فى جهود الوفاق واعادة اعمار هذا البلد. تلكم هى المبادىء وخطوط العمل التى ستهتدى /البرازيل/ بها فى ممارسة عملها، اعتبارا من العام القادم، حين تعود الى /مجلس الامن/ كعضو غير دائم العضوية. ولذلك فان /البرازيل/ ستتجه للعمل من اجل ان يمثل /مجلس الامن/ الكل الذين بالتالى سيحترمون اعمالهم. وان /البرازيل/ تريد ايضا العمل من اجل اتخاذ القرارات بشكل جماعى واحترام الحقوق الدولية. ان /البرازيل/ على ثقة بانها و/سورية/ ستعملان معا. السيد الرئيس ان زيارتى تستعيد الرحلة التى قام بها العديد من السوريين باتجاه /البرازيل/ طلبا لمستقبل افضل. اننى اتواجد هنا لصياغة الرسالة التى نريد لها على الدوام ان تكون طريقا ذا اتجاهين يربط بين بلدينا. ان مااحطتمونا به فى بلدكم من حفاوة وكرم الضيافة سوف يغدو سمة. ان حفاوة الاستقبال الكريم الذى تحيطونى به ببلادكم سيكون ميزة لهذا التبادل بين بلدينا مفعما بهذه الروح. اعبر عن اصدق تمنياتى بالسعادة للسيد الرئيس /بشار الأسد/ والسيدة عقيلته متمنيا للشعب السورى النبيل المزيد من الازدهار والتصميم على المضى سوية فى بناء مستقبل السلام المشرق والتطور الدائم لشعبينا. شكرا جزيلا.