عقد السيد الرئيس /بشار الأسد/ والسيد /طوني بلير/ رئيس وزراء /بريطانيا/ مؤتمرا صحفيا بعد ظهر الثلاثاء 17 / 12 / 2002، في مقر رئاسة الحكومة البريطانية في /تن داوننغ ستريت/. 

استهله رئيس الوزراء البريطاني بالترحيب بالسيد الرئيس في مقر رئاسة الوزراء البريطاني ثم قال: ‏ اجرينا محادثات مهمة وجيدة ومثيرة للاهتمام تناولت عدة مواضيع تهمّ البلدين. ونحن مهتمون ببرنامج الاصلاح المستمر في /سورية/، وناقشنا طرقا عديدة لدعم ذلك الاتجاه. ‏كما ناقشنا الوضع الدولي.. وكما تعلمون هناك خلافات في وجهات النظر، ولا ننكر هذه الخلافات. لكن من جهة اخرى من الجيد ان تكون /سورية/ و/بريطانيا/ مؤيدتين للقرار الخاص بالعراق. نحن كلنا نريد ان نرى عملية السلام الخاصة بالشرق الاوسط وهي تحل بطريقة معينة، حيث تعيش شعوبه جنبا الى جنب في سلام. ونحن ندرك ان سورية لها مصالح تكسبها من نجاح الكفاح ضد الارهاب. هناك خلافات بيننا، هذا صحيح لكنني اعتقد ان الاهتمام بالترابط مع /سورية/ له اهميته. واشكر السيد الرئيس /بشار الأسد/ لقبوله دعوتنا للزيارة وللمجيء الى هنا. ‏ 

ثم تحدث السيد الرئيس قائلاً: شكراً على دعوة السيد /بلير/ لكي اكون اليوم في /بريطانيا/. وأنا سعيد ان أكون هنا في بلد عشت فيه لمدة عامين، وعملت فيه كطبيب، وتعرفت على المواطنين البريطانيين. تعرفت عليهم بتفاصيلهم اليومية وخلق ذلك بيني وبينهم علاقات مودة واحترام متبادل. المحادثات كانت بناءة وواقعية. وكما اشار السيد /بلير/ تحدثنا في المواضيع الأساسية المطروحة: الارهاب، /العراق/ وقضية السلام. وكما ذكر فمن الطبيعي ان يكون هناك نقاط نختلف فيها باختلاف مواقع الدول وباختلاف الثقافات وباختلاف المصالح، لكننا كنا متفقين في معظم النقاط الاساسية. أهم شيء ركزنا عليه هو تطبيق قرارات /الامم المتحدة/ و/مجلس الامن/ بالنسبة للقضايا المختلفة. اما بالنسبة لموضوع الارهاب، فسورية دورها معروف في مكافحة الارهاب منذ عقود وليس منذ سنوات. وكدولة ترفض /سورية/ مبدأ الارهاب وتمتلك الخبرة، ودائما نضع خبرتنا في تصرف كل من يريد ان يكافح بصدق الارهاب في العالم. مرة اخرى اشكر السيد /بلير/ على هذه الدعوة. وأؤكد ان المباحثات سوف تعطي دفعا قويا للعلاقة بين /سورية/ و/بريطانيا/، بالاضافة الى العلاقة الشخصية بيني وبين السيد /بلير/. ‏ 

سؤال: السيد الرئيس /بشار الأسد/ لقد أبدت الحكومة البريطانية رغبتها في قيامكم بانهاء نشاطات المجموعات المتمركزة في /دمشق/ والتي تدعم العمليات الانتحارية داخل «إسرائيل» هل ستقومون بذلك؟ أو برأيكم ما هي المساعدة التي يمكن ان تقدمها /سورية/ فيما يتعلق بالازمة العراقية او الحرب هناك؟ ‏

 

جواب السيد الرئيس: طبعاً لا يوجد لدينا في /سورية/ ما يسمى مجموعات تدعم الارهاب. لدينا مكاتب إعلامية، هذه المكاتب الإعلامية هي عبارة عن مكاتب لمنظمات فلسطينية تمثل فلسطينيين يعيشون في /سورية/ وفي /فلسطين/. حوالي اربعة ملايين منهم يعيشون في الدول العربية، وليس فقط في /سورية/ وبضعة ملايين يعيشون في اراض محتلة في /فلسطين/. هذه المكاتب تعبّر عن رأي هؤلاء الفلسطينيين في داخل /فلسطين/ وخارج/ فلسطين/. ومن حق الفلسطينيين ان يكون هناك من يعبّر عن رأيهم. لكن في هذا الموضوع لابد لنا من الدخول الى المشكلة بدلا من الحديث عن المصطلحات. لابد من الوصول الى قلب المشكلة وهو ان نطبق قرارات مجلس الامن المتعلقة بقضية السلام كلها. اما عن الاختلاف بالمصطلحات فقد نتفق معكم وقد نختلف معكم بالنسبة للعديد من المصطلحات. السبب هو البعد الجغرافي، المناطق المختلفة، الثقافة المختلفة، ولكن بالنسبة لما قلتم فالمكاتب في منطقتنا تسمى مكاتب اعلامية ولا تسمى منظمات ارهابية. ‏ 

 

بلير: سيكون هناك فوارق بيننا وهذا واضح. نحن ندين كل من يشارك في عملية ارهابية في العالم اينما كان. لكنني اعتقد ان من المهم ان نتحادث مع /سورية/، نفتح حواراً لأن /سورية/ لها دور مهم في بناء سلام مستقر في المنطقة. ورغم اختلافاتنا معها فإن من الضروري ان يستمر الحوار معها. كنت في /دمشق/ قبل عام وشعرت بأهمية الحوار ولاأزال اشعر بهذه الاهمية اليوم. ‏ 

سؤال من التلفزيون والاذاعة السورية الى السيد /بلير/: الانطباع العام في العالم العربي بأنكم تدعمون شخصيا الرئيس /بوش/ في حربه ضد /العراق/، وبعض المصادر البريطانية سربت معلومات بأنك استطعت ان تقنع الرئيس /بوش/ بأن يبحث عن حل سلمي من خلال /الامم المتحدة/، أين موقفك الحقيقي سيدي رئيس الوزراء؟ ‏

 جواب: موقفي بسيط جدا. يجب علينا جميعا أن نعالج مشكلة اسلحة الدمار الشامل. هذه خطر على الامن في العالم، وعلينا ان نفعل ذلك عن طريق /الامم المتحدة/ .وهذا الطريق الذي نسلكه. وفي الوقت نفسه يجب ان ندفع عملية السلام في الشرق الاوسط.. أحب ان أقوله بعاطفة عميقة للعالم العربي اليوم يجب ألا تختاروا بين الخطر الذي يمثله /العراق/ واسلحة الدمار الشامل لديه وبين معالجة مسألة الفلسطينيين وعملية السلام في /الشرق الاوسط/. يجب ان نعالج الموضوعين معا. يجب ان نقف ضد الارهاب وضد اسلحة الدمار الشامل. وكذلك ايضا نقف بقوة لتحقيق العدالة القائمة على اساس قيام دولتين في /الشرق الاوسط/. ‏ 

 سؤال للسيد/ بلير/: على ضوء ما رأيتموه من الملف الذي قدمه /العراق/، هل تعتقدون ان /صدام حسين/ قد انتهك قرارات /الامم المتحدة/ وان الحرب حتمية؟ ‏

 وسؤال آخر للسيد الرئيس /بشار الأسد/: اذا ما تبين ان/ صدام حسين/ قد خرق القرارات الدولية على ضوء التقرير، ما ستكون ردة فعلكم؟ ‏

جواب السيد بلير: عليّ ان أدرسه أولا، لم ننه دراستنا له بعد، وعلينا ان ننتظر النتائج من قبل الدكتور /بليكس/ والمفتشين. وفيما يتعلق بالامم المتحدة فإن موقفها واضح. هناك مهمة اعطيت للمفتشين، وقد اوضحنا انه اذا كان هناك خلاف فسنقول ذلك. ‏

 جواب السيد الرئيس:  طبعا لا أحد يبحث عن الحرب بشكل عام مهما يكن السبب. من يبحث عن الحرب كهدف هو مريض نفسيا. لذلك اعتقد أن الشيء الاساسي هو ان نقوم بعمل وقائي وليس علاجياً. اولا لدينا الآن قرار واضح من مجلس الأمن وهذا يشمل القرارات التي صدرت سابقا. علينا ان نسعى لتطبيق هذا القرار. وقد صوتت /سورية/ و/بريطانيا/ والدول الاخرى الى جانب هذا القرار. وهذا يعني طبعا اعطاء الفرصة للمفتشين لكي يقوموا بعملهم. ليست مهمتنا ان نتوقع او لا نتوقع. لكن أنا متفائل الآن. ما نراه هو تعاون جيد من الحكومة العراقية. ونتمنى ان يستمر الوضع كما هو لكي نتجاوز هذه المشكلة بسلام ودون حرب. ‏

 

سؤال للسيد /بلير/: لقد دعوت مؤخراً لعقد مؤتمر للسلام حول /الشرق الاوسط/، لكن لم تكن هناك اشارة الى مبادرة السلام العربية التي وافق عليها العرب في مؤتمر قمة /بيروت/. هل تعتقد ان الربط بين مبادرتك للسلام والمبادرة العربية للسلام يمكن ان يقدم اطاراً ناجحاً ثابتاً لحل مشكلة /الشرق الاوسط/؟ ‏

جواب: أعتقد ان المبادرة التي بدأت مع بيان الامير /عبد الله/ وخطاب الرئيس /بوش/ يسيران معاً في هذا الطريق، أي ان يدرك الجميع انه في آخر الامر يجب ان يكون الحل حلاً بوجود دولتين، ان تكون /إسرائيل/ واثقة من أمنها، وأن تكون هناك دولة فلسطينية قابلة للعيش. وكل ذلك ضمن اطار /الامم المتحدة/ وقراراتها التي تنطبق على الجميع. بمعنى ما ان هناك طريقة، ان كل هذه المبادرات يمكن تجميعها معا لانه يبدو انها مقبولة من الجميع. ‏

 

Google
Web Site

hafez al assad speech