اقام اللورد /الدرمان غافين ارثر/ عمدة /لندن/ وعقيلته مأدبة عشاء تكريما للسيد الرئيس /بشار الأسد/ والسيدة عقيلته . خلال زيارة السيد الرئيس لبريطانيا بتاريخ 16/12/2002 ، وقد تبادل السيد الرئيس واللورد /ارثر/ كلمتين بهذه المناسبة .‏

فيما يلي كلمة السيد الرئيس:‏

 السيد المحترم اللورد /غافين ارثر/ عمدة /لندن/ والسيدة عقيلته /كارول بلاكشو/

 السيدات والسادة، 

أود ان أعرب باسم عقيلتي وباسمي وباسم أعضاء الوفد العربي السوري عن شكرنا لدعوة عمدة لندن ومجلسها البلدي الكريمة لنكون هنا في هذا المساء. وأنه لمن دواعي سرورنا أن نكون معا في هذا البناء التاريخي. كما أود أن أغتنم هذه الفرصة لاعبر لكم عن امتناننا للترحيب الحار وكرم الضيافة اللذين احطنا بهما في لندن . انه لشيء مبهج أن أعود من جديد الى /لندن/،المدينة التي أعرفها جيدا . المدينة التي عشت فيها وبين ظهراني اهلها، والتي مارست في احدى مستشفياتها المركزية مهنتي كطبيب عالج كثيرا من مرضاها. لقد خلق هذا التفاعل الىومي علاقة دائمة ومديدة سأظل على الدوام متمسكا بها .‏

السيدات والسادة،‏ 

ان البعد الجغرافي بين البلدان لم يكن قط حائلا دون اقامة علاقات مثمرة . وعبر التاريخ أقام بلدانا علاقات في ميادين متنوعة. فالبحارة الفينيقيون وصلوا الى الشواطىء البريطانية في العام /1100/ قبل الميلاد. كما أن الامبراطور الروماني /سبتموس سفيروس/، وهو سوري الاصل دفن في مدينة /يورك البريطانية/، عندما كان بلدانا جزءا من الامبراطورية الرومانية. وقد شهد القرن السادس عشر للميلاد ازدهار العلاقات التجارية بين /سورية/ و/بريطانيا/، آنذاك عقد اتفاق مع الدولة العثمانية، التي كانت /سورية/ جزءا منها يومئذ، نص على اقامة تجار انكليز في مدينة /حلب/ في شمال /سورية/، واقامة تجار سوريين في مدينة /مانشستر/.ومن خلال هذا الاتفاق التجاري عرف الشاعر الانكليزي الكبير /وليام شكسبير/ مدينة /حلب/، فجاء على ذكرها في مسرحيته /عطيل/.‏

اما اليوم فقد باتت مصالحنا المشتركة أكبر بكثير. وعليه فاننا يجب أن نركز في أولوياتنا على تعزيز هذه الروابط . وفي وقت يستمر العالم بمسيرة التطور وتلعب فيه تكنولوجيا المعلومات والاتصالات دورا أكبر وأكثر أهمية في حياتنا اليومية، فقد بتنا أكثر قدرة على توسيع افاقنا الاقتصادية وصولا الى مناطق قاصية. وبالمقابل فان احتمال التأثر بمشاكل الدول الاخرى بات احتمالا أعلى بكثير من أي وقت مضى. وبما أننا لا يمكننا أن نأمل بتحقيق الازدهار دون اقتصاد سليم، كذلك لا يمكننا أن نتوقع اقتصادا سليما دون ضمان الاستقرار، ليس على الصعيد الداخلي أو حتى الصعيد الاقليمي فحسب بل وعلى الصعيد العالمي ايضا. وهنا تكمن أهمية استبدال السياسات المتهورة بسياسات عقلانية بهدف خلق الظروف الملائمة لتحقيق سلام، لا يكون سلاما مراوغا، بل سلاما حقيقيا ودائما. وهذا سوف يزيد من فرص الاستثمار والنمو الاقتصادي للجميع. ولذلك فاننا غير قادرين على تحقيق نمو اقتصادي مستدام دونما تطبيق سياسات جيدة. ولا يمكننا أن نفصل سياسة دولة ما عن مصالحها الاقتصادية الاكبر، التي تمتد الى ما وراء حدودها . في هذا السياق، بدأت سورية بتطبيق برنامج واسع النطاق في التنمية المستدامة والاصلاح. اضافة الى سعيها لتحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة وفي العالم أجمع على أساس قرارات /الامم المتحدة/. ونحن في برنامجنا الذي ننفذه في /سورية/ نركز على القطاع المصرفي والسياسات المالية وتكنولوجيا المعلومات  والموارد البشرية والتدريب في كل المجالات والتعليم على كل المستويات . وليس هناك أدني شك بأن /بريطانيا/ خطت خطوات واسعة في القطاعات المتنوعة .. وخاصة في قطاعي المالية والتكنولوجيا ومجال الجغرافيا السياسية . اننا معجبون بالانجازات التي حققتموها ونأمل أن نستمر بالافادة من خبراتكم في تطوير /سورية/ .‏ 

 اني أرى أن نقل المعرفة هو مسؤولية البلدان المتطورة تجاه بقية العالم. وأن زيارة رئيس الوزراء /توني بلير/ الى /سورية/ أعطت دفعة كبيرة للعلاقات بين بلدينا. والتعاون بين /سورية/ و/بريطانيا/ في مجال التعليم العالي والبحث العلمي يشمل خلق استراتيجية لتكنولوجيا المعلومات في /سورية/. وهذا مجال سنتطلع فيه الى مزيد من التعاون مع /بريطانيا/ خصوصا في حقول الدراسات البيئية والادارة والتقانة الحيوية والاقتصاد . كما آمل أن تتيح هذه الزيارة فرصة استكشاف وسائل تطوير العلاقات الاقتصادية في قطاعات مختلفة كتشجيع الاستثمار والتجارة، وتأسيس مجلس مشترك لرجال الاعمال ونساء الاعمال، وتعزيز الاتصال بين غرف التجارة والصناعة في كل من /سورية/ و/بريطانيا/ . 

 سيادة عمدة /لندن/،‏

السيدات والسادة‏،

أنا واثق بأن علاقات الصداقة والتعاون بين /سورية/ و/بريطانيا/ ستشهد المزيد من الازدهار في السنوات القادمة. أكرر شكري لكم على هذا المساء المشهود متمنيا لكم جميعا وللشعب البريطاني الازدهار والسعادة.