أدلى السيد الرئيس /بشار الأسد/ بحديث إلى الصحفي /مايكل بنيون/ رئيس قسم الشرق الأوسط في جريدة " التايمز " البريطانية، أجاب فيه على أسئلة الصحفي المتعلقة بالأوضاع في المنطقة والعلاقات الثنائية بين /الجمهورية العربية السورية/ و /المملكة المتحدة/ . 

وفيما يلي نص الأسئلة والأجوبة :

 السؤال الأول : السؤال الأول الذي أود أن أطرحه عليكم سيادة الرئيس هو ماذا تتمنون أن تفعلوه عندما تصلون إلى /لندن/ ؟ ما الهدف من وراء زيارتكم وما هي النتائج التي تتطلعون إليها من هذه الزيارة ؟ . 

جواب السيد الرئيس: طبعاً الشيء البديهي أن الهدف من أية زيارة بين مسؤولين في بلدين هو تعزيز العلاقات الثنائية بالدرجة الأولى. هذا الشيء تحدثنا به أو ابتدئنا به بزيارة السيد /توني بلير/ رئيس الوزراء إلى /سورية/. وهذا يشمل مجالات مختلفة. بالنسبة لنا الأولوية هي لتطوير الإدارة في /سورية/ وقد يكون بالأهمية ذاتها التأهيل بالمعنى العام وهذا يشمل بجزء كبير منه التعاون بين الجامعات . وهناك أيضاً مجال مهم بالنسبة لنا هو أننا الآن مقبلون على إدخال المصارف الخاصة إلى /سورية/. وهذا هو أحد المجالات الهامة التي يمكن لبريطانيا أن تساعدنا فيها . المجال الآخر هو التطوير التكنولوجي . من الطبيعي أيضاً أن ننسق في المواضيع الإقليمية في منطقتنا، فسورية لها دور هام في منطقتها، و/بريطانيا/ أيضاً لها دور دولي، وهي معنية بقضايا المنطقة، وخاصة أنه كان لها وجود في المنطقة لفترات طويلة وتعرف المنطقة بشكل جيد. أما على المستوى الدولي، فسورية الآن عضو مؤقت في /مجلس الأمن/، ومن الطبيعي أن يكون هناك لقاء لنرى كيف ننسق خلال وجودنا في /مجلس الأمن/ . 

السؤال الثاني : لدي سؤال يتعلق بتنسيق الجهود الدولية فمن الجلي أن المسألة الرئيسة هذه الأيام حسب اعتقادي هي مسألة /العراق/ حيث يوجد هنا قدر كبير  من الشك ومن بعض الخلاقات في التشديد . إن هذا الشيء الذي أثر في كثير من الناس وفاجأ بعضهم الآخر هو التصويت الذي أدلت به /سورية/ في /مجلس الأمن/ التابع للأمم المتحدة . ما هو السبب الذي أقنعكم بأن هذه هي الطريقة المثلى للانضمام للأكثرية . 

جواب السيد الرئيس: التوافق مع الأكثرية هي شيء مهم. لكنه أحد الجوانب التي نهتم بها لكنه ليس كل الجوانب. بداية هناك فرق كبير بين أن تصوت لقرار وبين أن تعبر عن رأيك فيه. من كان يتوقع أن نصوت إنما كان توقعه هذا عائداً إلى أنه كما أعتقد كان يرى أن /سورية/ لا يعجبها القرار. في الحقيقة هناك بعض النقاط التي لم نكن مرتاحين لها، لكننا في الواقع نتعامل مع النتائج، نتائج القرار ونتائج التصويت عليه. وبالتالي كان أمامنا خياران لا ثالث لهما، الخيار الأول الذي كان مطروحاً هو أن تقوم /الولايات المتحدة/ بضرب /العراق/ بغض النظر عن أية مقاييس منطقية  أو شرعية دولية ، أما الخيار الثاني الذي طرحه القرار فهو تأجيل الحرب مبدئياً. وهنا استمر جدال لعدة أسابيع نحو ثمانية أسابيع في /مجلس الأمن/ بين /الولايات المتحدة/ و/بريطانيا/ من جهة وبقية الدول الأعضاء في مجلس الأمن من جهة أخرى .

وهذا الزمن الطويل من النقاش بحد ذاته يدل على أن معظم الدول أساساً كانت مختلفة أيضاً مع الكثير من النقاط الواردة في مشروع القرار، كما هو في /سورية/. لو قلنا الخيار الأول هو ضرب مباشر وآلي للعراق، والخيار الثاني هو تأجيل هذه الضربة، هل يعني ذلك أننا موافقون على هذه الضربة ولكن لاحقاً ؟ بكل تأكيد لا. لكن كل هذه الدول ونحن منها وأقصد الدول التي كانت تناقش تعديل المشروع رأت أن هذا التأجيل بحد ذاته هو فرصة لإلغاء الحرب كلياً، لتفاديها كلياً. ولو كانت كل هذه الدول قادرة على الخروج بقرار أفضل لقامت بذلك لكن هذا كان الحل الأفضل الممكن في ذلك الوقت أي خلال المناقشات . بالنسبة لدور /سورية/ ، كما تعرف /سورية/ عضو مؤقت، وليست عضو دائم العضوية، وهي لا تمتلك حق الفيتو التي تمتلكه الدول الخمس دائمة العضوية. وبالتالي جزء من تأثيرها يأتي من خلال هذا الموقع. ولكن الجزء الآخر هو من خلال موقع /سورية/ في منطقة /الشرق الأوسط/. وبالتالي فإن الموافقة على القرار تعطيها دوراً لكي  تساهم في إلغاء الحرب، بدلاً من تأجيلها، سواء من خلال وجودنا المؤقت في /مجلس الأمن/، أو من خلال الدور الذي نستطيع أن نؤديه كدولة فاعلة في منطقة /الشرق الأوسط/. وهذا ما نسعى إليه بالتعاون مع دول أخرى كفرنسا و/روسيا/. وسيكون هذا الأمر أحد المواضيع في زيارتي إلى /لندن/، والهدف هو إعطاء المفتشين الفرصة الكافية لإنهاء مهمتهم ورفع التقرير إلى /مجلس الأمن/ . 

 السؤال الثالث : هل أنتم قلقون لأن المفتشين الدوليين دفع بهم بسرعة ، أي أن /الولايات المتحدة/ تحاول أن تستعجلهم لأخذ قرار ما يكون ببساطة بمثابة مبرر للقيام برد فعل عكسي ؟ . 

جواب السيد الرئيس: المفتشون الآن هم جزء من /الأمم المتحدة/. /الأمم المتحدة/ لها قرارات ولها آليات، وإذا عدنا إلى كل المشاكل المطروحة في العالم، والتي تحكمها قرارات واضحة في /مجلس الأمن/ أو /الأمم المتحدة/، ومنها قضية السلام في /الشرق الأوسط/، فسوف ترى أن عدم حل هذه المشاكل سببه هو عدم الالتزام بقرارات الأمم المتحدة. وبالتالي قلقنا نحن يأتي من هذه النقطة، ذلك لأن بعض التجارب التي مررنا بها خلال العقود الماضية من حيث الخرق المتكرر وشبه الدائم لقرارات الأمم المتحدة أصبحنا مقتنعين بأن أي عمل لا يعطي /الأمم المتحدة/ حقها ضمن شرعيتها ومن دون ضغوطات ومن دون تدخل سوف يؤدي إلى الفشل والمزيد من الاضطراب. وبالتالي نحن قلقون من جراء أي تدخل ف عمل الأمم المتحدة في أية قضية .

 السؤال الرابع : لقد عبر البريطانيون وكذلك الأمريكيون عن شكوكهم للتو حيال أعمال المفتشين الأولية، وقالوا بأنه من غير المحتمل أن يظهر التقرير أي شيء ذي قيمة، هل تعقدون سيادة الرئيس بأنهم يحكمون على هذا القرار بسرعة كبيرة ؟

 جواب السيد الرئيس: بحسب معلوماتنا التقرير الرئيسي مؤلف من ( 12 ) ألف صفحة. والزمن الذي أعلنوا فيه عن الأشياء التي تقولها الآن ، يعني أنهم وضعوا الآن على الأقل عشرة آلاف شخص لقراءة التقرير، وإعلان النتائج فوراً! وهذا غير منطقي. لذلك بكل تأكيد هذا تسرع. ونحن لا نتمنى أن نرى في هذا الإطار أن التسرع هي الذي يحكم عمل المفتشين لأن النتائج التي ستتسرب على تحليل التقرير وعمل المفتشين سيكون لها تأثير مباشر على مصير المنطقة، وسيمس /أوروبا/ بشكل كامل، وربما مناطق أخرى من العالم. نحن نأمل بحل المشاكل ولبس بتعميق المشاكل . 

السؤال الخامس : لقد قال الأمريكيون إن إحدى الطرق لحل المشاكل هي إقصاء /صدام حسين/ نهائياً لأن /صدام/، كما يقولون يمثل مشكلة بالنسبة للمنطقة، هل تعتقدون بأن هذا صحيح ؟  

جواب السيد الرئيس: نحن أكثر من يقدر هذا الشيء لأننا نحن الذين نعيش في المنطقة. هل يقدر الآخرون من خارج المنطقة أن يقدروا نيابة عنا ما إذا كان ذلك مشكلة لنا أم لا؟ أعتقد أن المشكلة الأكبر هي أن يتدخل  أي بلد في شؤونهم الداخلية. لذلك القضية ليست أن يكون هناك شخص مشكلة أو شخص غير مشكلة . القضيـة هي أن نحل مشاكل المنطقة بشكل موضوعي ومنطقي ، وهنا تمكن المشكلة ، وهذا يعيدنا إلى قرارات /الأمم المتحدة/ و/مجلس الأمن/ .

  السؤال السادس : لقد عانيتم من صعوبات في الماضي مع /العراق/ منذ خمسين أو عشرين سنة مضت عندما كان هناك جدال حول /حزب البعث/ ، حول الشؤون الداخلية في /سورية/، كيف تصفون علاقاتكم مع الحكومة العراقية الحالية الآن ، كيف يتعاملون معكم ؟ . 

جواب السيد الرئيس: بكل تأكيد هي أفضل من تلك الفترة. ومنذ اللقاءات الأولى بيننا كان هناك حديث صريح حول تلك المرحلة، وحول ضرورة الانطلاق إلى المسـتقبل بنية صادقة من الطرفين ، منطلقين من أن الخلافات بين الدول لا تحل بإضافة مشاكل أخرى بل العكس ، وبالتالي فإن في أية علاقة مع أية حكومة في العالم في العالم سواء كانت دولة جارة أو دولة بعيدة لا بد من السعي الدائم إلى تحسينها ، فهذا هو الطريق الأفضل لتقريب وجهات النظر وحل الخلافات .

 السؤال السابع : من خلال علاقاتكم مع /العراق/ تحسنت علاقاتكم التجارية إلى حد كبير، وهناك مقدار كبير من هذه التجارة يمر عبر الحدود الآن، هل تعتقدون بأن كل أنواع هذه التجارة لها مبرر ؟ هناك اتهامات تشير إلى أن بعض أنواع التجارة غير شرعي بصورة دقيقة وخصوصاً تجارة النفط ، هذا ما يتقول به الناس. هل تعتبرون هذا الأمر مجرد موضوع ثانوي ؟ أنتم عضو في /مجلس الأمن/ الدولي، ومن المفترض أن يكون هذا الأمر مهم جداً بالنسبة لكم رسمياً على الأقل إذ إنكم تراعون جميع القوانين ؟ وهل تعنون بأن هناك تجارة غير رسمية مع /تركيا/ و/إيران/، هل هذا ما قصدتموه ؟ إن السؤال المتعلق بالنفط سؤال مهم جداً لأن العديد من الناس يتساءلون عما إذا كان اختبار أنابيب النفط فرصة جيدة للاستمرار بضخ النفط لفترة طويلة نسبياً من الزمن. 

جواب السيد الرئيس: هناك نوعان من التجارة، هناك الشيء المرتبط بالنفط، وهناك تجارة قد تكون فردية أي على مستوى فردي بين الأشخاص ، النوع الثاني لا يمكن ضبطه فبيننا وبين /العراق/ والدول المجاورة الأخرى حدود طويلة، وهناك دائماً حركة غير نظامية من المستحيل ضبطها . أما بالنسبة لموضوع النفط فقد أعلنا منذ أكثر من عام أننا ابتدأنا تجريبياً بضخ النفط من /العراق/ إلى /سورية/. وهذا الأنبوب عمره حوالي أكثر من خمسين عاماً، وتمت عملية صيانته وتجربته، فتبين أنه أنبوب من الناحية التقنية ضعيف وغير فاعل. وكون هذا الأنبوب قديماً أعلنا أننا نسعى لإقامة أنبوب جديد. وهذا سيتم بالتعاون مع عدة شركات أوربية، والمفاوضات جارية الآن. وبكل تأكيد سيكون عمله متوافقاً مع قرارات /الأمم المتحدة/ . 

السؤال الثامن : هناك سؤال أيضاً يتعلق بتأجيل الهجوم المحتمل على /العراق/، حيث أعتقد بأن العديد من الناس قد اتفقوا معكم/ روسيا/ و/فرنسا/ وآخرون اتفقوا مع موقفكم حيال هذا الأمر. عندما تفكرون في هذا الموضوع، هل تعتقدون بأنه ما زال من المحتمل أن يقوم الأمريكيون بشن هجوم في الربيع المقبل ؟ .

 جواب السيد الرئيس: لا داعي للتفكير ملياً في هذا الموضوع. هم يعلنون هذا الشيء دائماً. وهم يقولون بغض النظر عن عودة المفتشين، وبغض النظر عن القرار الجديد لمجلس الأمن. إنهم سوف يقومون بذلك! وحتى قبل صدور قرار مجلس الأمن /1441/ ، كان هناك إعاقة لعودة المفتشين عندما وافق /العراق/ على عودتهم من شهرين تقريباً، هذا دليل على أنهم يريدون ضرب /العراق/ . بالمقابل هناك وجهة نظر قد تكون معاكسة مفادها أن الذي يتحدث كثيراً عن الحرب ويهدد بشكل مستمر لن يقوم بهذه الحرب، بمعنى أن ما يقولونه هو مجرد كلام، وأن التهديد أحياناً ربما يعوض عن الحرب. هذا الشيء نسمعه من البريطانيين، أو ممن لهم علاقة بالدولة البريطانية، ومن بعض المسؤولين الأوربيين. لكن لا نستطيع أن نتوقف عند تكهنات. هل ستحصل ضربة أم لن تحصل؟ بل يجب أن نتحدث عن النتائج، من الطبيعي تماماً أن نتعامل عندها ماهي السيناريوهات الأسوأ، فإذا هناك سيناريوهات مختلفة، لكن كلها سيئة في حال تمت الحرب. إن أبسط ما يمكن قوله هو أن هذه المنطقة ستدخل إلى المجهول، قد يتضمن مشاكل أمنية تقسيماً للمنطقة، والمزيد من الفقر، وخلق تربة خصبة للإرهاب. لكن كل هذه النتائج، أو النتائج التي ستأتي لاحقاً إلى أين ستصل ؟ لن تبقى في /العراق/. على سبيل المثال كانوا يقولون إن الإرهاب موجود فـي أفغانستان قبل /11/ أيلول. الآن أين أصبح الإرهاب ؟ لقد انتشر الآن أي أن ما أقصده هو أن نتائج هذا المجهول سوف تنعكس على دول أخرى في مقدمتها الدول المساهمة في ضرب /العراق/ .

 السؤال التاسع : كيف سيتأثرون ؟ كيف سيتأثر السوريون وما الخطط التي أعدتموها في حال حدوث ذلك؟. 

جواب السيد الرئيس: كوننا دولة جارة بالإضافة إلى وجود روابط اجتماعية، إضافة إلى العوامل القومية، فإننا بالدرجة الأولى سنتأثر نفسياً وعاطفياً ، ثانياً إن أية حرب تؤدي إلى هجرات، وبالتالي ستترتب علينا واجبات تجاه المتضررين  سواء هاجروا أو ظلوا مقيمين في ذلك البلد وهم أشخاص أبرياء . من جانب آخر هناك التأثيرات الاقتصادية التي ستمس كل المنطقة، ومنها ما هو مباشر ومنها ما هو غير مباشر. التأثير المباشر هو توقف حركة التجارة المباشرة في المنطقة، أي الاقتصاد بشكل عام. أما غير المباشر فهو تراجع أو توقف الاستثمارات الأجنبية، ومنها السياحة وغيرها من المجالات. كل هذه النتائج سوف تؤدي إلى تراجع المنطقة، أي أن محصلة الحركة ستكون باتجاه التخلف وليس باتجاه التطور . 

السؤال العاشر : ماذا يمكنكم أن تفعلوا لحماية /سورية/ ؟ .

 

جواب السيد الرئيس: بالدرجة الأولى يجب أن يكون بلدنا قوياً من خلال تعزيز الوحدة الوطنية وتطوير الاقتصاد. وأن يكون مهيأ نفسياً لمثل هذه النتائج السلبية. وأن يكون هناك توافق بين المجتمع والدولة. لكن هناك حد معين من القدرات لكل دولة. وبما أننا نطرح أسوأ السيناريوهات التي يمكن أن نسميها المجهول، فأننا لا نعرف فعلاً ما هي إمكانية التعامل مع هذه السيناريوهات حتى الآن. لكن كما قلت يجب أن يسعى البلد دائماً لكي يكون أقوى في وجه السيناريوهات الأسوأ .هذا في حال حصول الضربة، لكننا الآن نركز مرحلة ما قبل الضربة. كما قلت قبل قليل أي أننا نركز على إعطاء الفرصة للمفتشين ولقرارات /مجلس الأمن/ أن ما تأخذ طريقها لنتجنب هذه الصورة السوداء، وبجملة قصيرة العمل لحماية المنطقة هو وقاية قبل أن يكون علاجاً .

 

السؤال الحادي عشر : لقد ذكرتم نقطة مثيرة جداً ذكرها كثيرون آخرون، وهي ضرب /العراق/ أو بدء الحرب في /العراق/ من المحتمل أن يجعل أرضية الإرهاب أكثر خصوبة في المنطقة. لقد كانت /سورية/ متعاونة تماماً في القتال ضد التطرف الإسلامي والإرهاب، وعلى وجه الخصوص تنظيم القاعدة لدي سؤالان الآن : السؤال الأول من المساعدة تقدمون فعلياً في القتال ضد هذا النوع من الإرهاب على وجه التحديد، وإلى أي مدى ستعيق أو تمنع الحرب العراقية ذلك التعاون ؟ إلى أي مدى ستضر الحرب العراقية بتعاونكم مع الأمريكيين في محاربة القاعدة ؟ .

جواب السيد الرئيس:  بهذا الشأن يجب أن تعرف ما هي خلفية هذا التعاون. هناك فرق بين أن يكون التعاون مبنياً على العلاقة الجيدة أو السيئة مع /الولايات المتحدة/، وبين أن يكون هذا التعاون منطلقاً من مبادئ /سورية/. لقد انطلق تعاوننا في موضوع الإرهاب من قناعتنا تجاه الإرهاب، وليس من خلال علاقتنا مع /الولايات المتحدة/ التي هي حتى الآن وعبر عدة عقود لم تصبح جيدة كما يجب أن تكون، فنحن على سبيل المثال، اصطدمنا مع /القاعدة/ منذ أربع سنوات تقريباً في /لبنان/ بالتعاون مع الجيش اللبناني. في ذلك الوقت لم يكن أحد في الغرب بشكل عام يتحدث عن /القاعدة/ بهذا الشكل. وكما تعلمون فنحن قاتلنا التطرف أيضاً في النصف الثاني من السبعينيات، وفي النصف الأول من الثمانينيات. فإذاً هذا منهج سوري. /أمريكا/ فهمت خطورة الإرهاب والتطرف عليها وعلى العالم بعد الحادي عشر من أيلول، وطلبت من /سورية/ أن تتعاون معها، وأن نساعدهم في هذا الموضوع، فقدمنا هذه المعرفة. فإذاً هذا الموضوع لا يرتبط بنوعية العلاقة مع /الولايات المتحدة/ . نحن اليوم نتعاون في هذا الموضوع ونصطدم في مواضيع أخرى ونختلف في مواضيع أخرى. أيضاً المبدأ ذاته كان في تصويتنا على القرار /1441/ إن ما طرح بعد التصويت هو ما هي علاقة /أمريكا/ بتصويت /سورية/، وما هي الصفقة التي جرت، نحن تعاملنا من خلال دراستنا للقرار على أساس أنه لا صلة له بعلاقتنا مع /أمريكا/. من هنا نستطيع أن نقول إن موضوع /العراق/ بالنسبة لنا ينفصل عن موضوع علاقتنا بهم لأننا بالأساس مختلفون معهم بالنسبة لموضوع /العراق/ . لكن كما قلت لا يمكن أن تفصل السياسة عن الأمن، لأن الأمن بالدرجة الأولى لا يعتمد فقط على قرار سياسي، أو على جهاز مخابرتي، وإنما يعتمد على تعاون المجتمع في نقل المعلومة. وهذا بحاجة لتوافق الدولة والمجتمع. هذه هي نقطة القوة السورية في هذا الموضوع. إنها تعاون المواطنين. ونحن لا نجري مقارنة بين قوة وأخرى، أو بين تطور أجهزة لدينا والأجهزة الموجودة لدى /الولايات المتحدة/. لكن نقطة القوة لدينا هي أولاً الخبرة ثانياً تعاون المواطنين معنا. فإذاً هنا يترك الجواب لرد فعل المجتمع على هذه الضربة . بالنسبة للنقطة الأولى هل يقبل المجتمع بهذا التعاون أولاً يقبل؟ أقصد التعاون بيننا كدولة وبين /الولايات المتحدة/، وهل سيتعاونون في هذه المعلومات أم لا؟ لا تترك الجواب حتى ذلك الوقت، لأنني أستطيع أن أؤكد من خلال معرفتي، ومن خلال كوني ابن هذا الوطن أن المواطن السوري واع سياسياً ويفرق بين السياسة الأمريكية والمواطن الأمريكي، ويفرق بين سياسة أية دولة وبين المواطن فيها. وبالتالي أستطيع أن أقول ما هي ردة فعلهم الطبيعية في كل الظروف العفوية سيكونون ضد أي عمل يستهدف أناساً أبرياء في أي مكان في العالم، وفي نفس الوقت سيكونون ضد الإرهاب لأن هذه هي طبيعتهم .

 

السؤال الثاني عشر : هذا جواب مفيد جداً. أنا أفهم أن التعاون بين /سورية/ و/الولايات المتحدة/ في الحرب ضد الإرهاب والقاعدة التي تمثل هذا النوع من التطرف قد كان تعاوناً مكثفاً، وأن الأمريكيين قد قالوا أن /سورية/ كانت متعاونة بشكل منقطع النظير، لكن /سورية/ لا تتحدث كثيراً عن هذا التعاون. هذا ما يبدو انه مفهوم في الغرب، لكنه لم يناقش هل هو أمر أسهل عليكم أن تتعاونوا في الحرب ضد الإرهاب بشكل صامت؟ أم أنكم تعتقدون بأن هذا سيسبب بعض الاعتراضات لدى الرأي العام في منطقتكم ؟ .

 جواب السيد الرئيس: أولاً : بالنسبة لشعبنا فنحن لا نخفي عنه شيئاً. ثانياً : نحن حقيقة لا نهتم بالتسويق بقدر ما نهتم بالنتائج ، أنت تعرف أن الوصول أساساً لوسائط الإعلام العالمية بالنسبة إلينا ما زال ضعيفاً، ربما يكون من الضروري تسوية هذه النقطة في الغرب. أنا لاحظت بأنها مسوقة لدى أعضاء الكونغرس وأعضاء النواب الأمريكيين والمسؤولين في /أمريكا/، ولكن لا أعرف بالنسبة للمواطن الأمريكي .

 السؤال الثالث عشر : هذه هي النقطة التي أشير إليها إن تسويق الآراء في الغرب من شأنه أن يساعد وبطرق عديدة في تحسين صورة /سورية/ في الغرب، وقد يساعدكم على وجه التحديد في الوصول إلى تحقيق أحد أهدافكم، وهو إزالة اسم /سورية/ من قائمة الدول التي ترعى أو تدعم الإرهاب، أعني هي تحاولون دفع الأمريكيين لإزالة اسم /سورية/ من تلك القائمة ؟ .

 جواب السيد الرئيس: الحقيقة لم نحاول لأن هذه اللائحة هي لائحة سياسية لا علاقة لها بالإرهاب. وأنا سألت أحد المسؤولين الأمريكيين منذ عدة سنوات هل تعتقد أن /سورية/ بلد إرهابي ؟ قال لي كلا، فقلت له فلماذا هي موضوعة على لائحة الإرهاب ؟ فقال لي أنت تعرف النظام السياسي الأمريكي، فقلت له نعم أعرف، فإذاً القضية هي قضية سياسية! ونحن نعرف أن هذه الأمور مرتبطة إلى حد كبير بموضوع الصراع مع /إسرائيل/. ولو كنا مستعدين الآن لتوقيع اتفاقية فاشلة كاتفاقية /أوسلو/ نتنازل فيها عن كثير من حقوقنا سوف يشطب اسم /سورية/ في اليوم التالي أو في نفس اليوم . طبعاً نحن لا نتنازل عن حقوقنا، وهي منصوص عليها في قرارات /مجلس الأمن/. من جانب آخر هذه اللائحة لن تؤثر على /سورية/ لا من قريب ولا من بعيد. والحقيقة أننا لا نشعر بها في /سورية/، لا تمنع هنا التقنيات الحديثة كالكومبيوترات الحديثة على سبيل المثال كن هنا أقول أن كل هذه التقنيات المتطورة تصل إلى /سورية/ من كل الدول الأخرى بما فيها التكنولوجيا الأمريكية بالذات. لذلك أقول إن هذه اللائحة هي لائحة شكلية سياسية .

السؤال الرابع عشر : هذا يقودني إلى أن أطرح السؤال الصعب الثاني : في حين أنكم ربما يكون لديكم بعض الاختلاف في الرأي مع السيد /توني بلير/ في /لندن/، وهذا الاختلال يتعلق بالفارق الذي ذكرتموه في المؤتمر الصحفي الذي انعقد في /دمشق/ بين الحركات التحررية والحق في مقاومة الاحتلال من جهة، والمنظمات الإرهابية من جهة أخرى. فإن /سورية/ ما يزال لديها مكاتب لحركتي /الجهاد الإسلامي/ و/حماس/ ومقرها /دمشق/ على الرغم من أن /سورية/ كانت تقول دائماً إن هذه المكاتب ليست مكاتب عملياتية، بل إعلامية. الحقيقة إنكم عندما تبقون على هذه المكاتب في /دمشق/ تجعلون المثير من الناس يعتقدون بأنكم تعدمون هذه الجماعات بطريقة أو بأخرى، كيف تستطيعون برأيكم أن تجعلوا من هذا الفارق فارقاً مفهوماً في الغرب بين ما ترونه كنضال شرعي وبين الأساليب الإرهابية ؟ .

 جواب السيد الرئيس: هذه إحدى النقاط التي ترتبط أولاً بالثقافات المختلفة أو برؤيـة من زوايا مختلفة من مناطق مختلفة لموضوع معين أو أنها رؤية لموضوع من جهات مختلفة ترتبط بمصالح مختلفة . قد يكون من الطبيعي أن تكون هناك وجهات نظر مختلفة وعديدة حول هذه النقطة. لكن لا تستطيع أن نحصر أنفسنا بالمصطلحات أو النظريات أو ل من يستطيع أن يحدد نوعية هذه المنظمات هم أهل المنطقة. ونستطيع أن نجري مقارنة بسيطة جداً كيف يمكن أن تكون هذه المنطقة معادية للإرهاب الذي يمثل الذي يتمثل بالقاعدة وما شابهها من التطرف، وأن تحتضن في الوقت ذاته منظمات يزعمون إنها إرهابية . يجب ألا ننسى أن هذه المنظمات هي منظمات تعبر عن رأي ملايين الفلسطينيين في داخل /فلسطين/ وخارج /فلسطين/ وهؤلاء الملايين من الفلسطينيين في مقاومتهم للإسرائيليين مدعومون من ثلاثمائة مليون عربي ومن مئات ملايين المسلمين في المنطقة ومن آخرين في كل أنحاء العالم. فالبديهية الأولى هي أنه من المستحيل أن يكون ثلاثمائة مليون عربي ومئات المسلمين إرهابيين. إن هذا مستحيل لذلك يجب الدخول إلى الواقع مباشرة والابتعاد عن التسميات والمصطلحات البعيدة عن الواقع . فيما يخص هذه الوقائع نسأل : متى ابتدأنا الفلسطينيون بالمقاومة ذات الطابع العسكري ؟ لقد بدؤوا بها مجيء /شارون/ بعدة أشهر وبعد أن أصبح عدد القتلى الفلسطينيين المدنيين بالمئات ولم يتمكن أحد من الدفاع عنهم . النقطة الثانية هي أن الفلسطينيين لا يملكون جيشاً على أية حال ، ولو كان هناك جيش لكان القتال بين جيش وجيش آخر كما هي الحال بين جيوش الدول. ما هي الحالة التي تدفع هؤلاء الفلسطينيين إلى أن يقوموا بأعمال استشهادية ؟ أولاً أن الشخص الذي لا يعيش بأمان معرض للقتل في أية لحظة ، لا توجد له دولة ، لا توجد لديه سيادة ، لا يوجد لديه شيء مهم جداً في منطقتنا وهو الكرامة ، لا يتوفر له عمل ولا مورد لكي يعيش حياة طبيعية ، يقتل الأب وتقتل الأم والأخوة والأقرباء وأنت تعلم كم هي مهمة العلاقات العائلية في /الشرق الأوسط/ . في إحدى الحالات في شهر /نيسان/ قتلت والدة شخص فلسطيني وأخوته في منزله ومنع من دفنهما لأربع عشرة ساعة بقيا بجانبه ميتين . والإنسان هو إنسان، هو ليس كومبيوتراً، وليس آلة. هل تعتقد أن هـذا الشخص بحاجة إلى منظمة مهما تكن هذه المنظمة لكي تقول له ماذا يفعل ؟ . هل تعتقد أن هذا الشخص من الممكن أن ينسى هذا المشهد ؟ هل تعتقد أن هذا الشخص بحاجة إلى منظمة مهما تكن هذه المنظمة لكي تقول له ماذا يفعل؟ . هل تعتقد أن هذا الشخص يهتم بإدانة تأتي من الخارج أو بتأييد يأتي من الداخل ؟ إن ما أريد الوصول إليه هو أولاً ما يحصل لا علاقة له في اعتقادي بمنظمات بقدر ما هو رد فعل على الفعل الإرهابي الذي يقوم به الجيش الإسرائيلي . في الجانب الآخر ، المشكلة ليست أن نختلف أو نتفق حول التسميات والألقاب حول هذه النقطة لآن هذا لن يؤثر على حقيقة الواقع. الأهم أن نرى كيف نعالج هذه القضية إذا كان هناك رد فعل فلا بد من أن نبحث عن الفعل. وهذه هي النقاط التي يهمني أن أناقشها مع المسؤولين الذين اختلفت معهم حول هذه التسميات ، ولا يهمني أن أتفق معهم أو أختلف حول التسميات .

 السؤال الخامس عشر : إن المشكلة الوحيدة هنا هي أن المنظمتين المحددتين الموجودتين هنا هي منظمات كان قد واجه /ياسر عرفات/ شخصياً صعوبات بالتعامل معها، وهي المنظمات التي أعطت دعماً شفهياً وقد يكون فعلياً للمفجرين الانتحاريين. وأشخاص من هذا النوع ألا يشكل هذا صعوبة بالنسبة لكم لأنه على الرغم من أن كل شخص في العالم العربي، والكثير من الناس خارج الوطن العربي يقبلون بأن هناك حقاً شرعياً بمقاومة الاحتلال، إلا أن الكثير من الناس قلقون من الطرق التي تستخدمها هذه الجماعات الأكثر تطرقاً والتي تشجع العمليات الانتحارية ؟ ألا يعطي هذا مؤشراً آخر صعباً من جهة /سورية/ لياسر عرفات وذلك بتوفير قاعدة لهم هنا ؟ .

 جواب السيد الرئيس: كما قلت أنت في البداية المكتب الموجود هو مكتب إعلامي ، ولا توجد حدود مباشرة إلا بيننا وبين /فلسطين/ سوى الحدود العسكرية، وهي محتلة أقصد الحدود مع /إسرائيل/ هي أراضي /الجولان/ السورية وهي أرض محتلة . في /سورية/ لدينا نصف مليون فلسطيني طردوا من أراضيهم، وفي /لبنان/ يوجد عدد مشابه وفي الدول العربية المختلفة هناك حوالي أربعة ملايين فلسطيني شردوا من وطنهم. وهذه المكاتب تعبر عن رأيهم. لكن أريد أن أصل إلى نقطة أنت طرحتها في السؤال، وهي قولك أن المنظمات المتطرفة تدفع لهذه العمليات هذه الفكرة غير صحيحة . أنت تعلم أن هناك الكثير من الأشخاص الذين قاموا بعمليات المقاومة ولا ينتمون لا للجهاد ولا لحماس قسم كبير منهم طلاب جامعات كانوا يعيشون حياة طبيعة لهم طموح ويعيشون من أجل المستقبل . أريد  أن أقول إننا يجب ألا نكذب على أنفسنا بأن نضع كل المشكلة في هذه المنظمات ، أي /الجهاد/ و/حماس/ ، هذا الكلام غير صحيح إلا إذا أردنا أن نبقى في إطار الكلام والتعبير عن الرأي أما إذا أردنا أن ندخل إلى الحل ونصل إلى نتائج فإن كل هذا الكلام لا يفيد .

 السؤال السادس عشر : دعونا نعود لشيء قاله أشخاص آخرون ويجب القيام به، وهو متابعة محادثات السلام مرة أخرى يبدو أن /شارون/ سينجح مرة أخرى في الانتخابات الإسرائيلية لأن منافسة من حزب العمل كما يبدو ليست لديه فرصة كبيرة. لذلك فقد تكون هناك بضع سنوات عليكم أن تعيشوا فيها مع /شارون/، وهذا أمر صعب للغاية بالنسبة للكثير من الناس. ولكن كيف ستطلقون المحادثات ؟ يفكر البريطانيون بمحاولة سؤال الأشخاص في المنطقة عما إذا كان هذا ممكناً ؟ إذا طلب منكم /توني بلير/ هل ستكونون راغبين ببدء نوع من عملية السلام مرة أخرى أو بالقدوم إلى مؤتمر ؟ ماذا ستقولون له ؟ .

 جواب السيد الرئيس: طبعاً كمبدأ عام ، هدفنا دائماً السلام بغض النظر عن الظروف، وبغض النظر عن الأشخاص، وبغض النظر عن مصدر المبادرات. ونحن بشكل عام مع أية مبادرة سلام، لذلك نستطيع على سبيل المثال لو تطرقنا إلى مبادرة السيد /بلير/ أن نقول إنها فكرة جيدة أن تكون هناك مبادرة سلام، ولكن إذا أردت لشيء أن يتحقق فلا بد أن تبحث عن عوامل النجاح، ولا يكفي أن تعلن المبدأ. وعناصر هذا النجاح هي أولاً وجود هدف واضح، وثانياً وجود أدوات واضحة تحقق هذا الهدف، وثالثاً معايير لكي تقيم من خلالها هذه الآلية، وما إذا كانت تسير بشكل صحيح أم لا تسير، ونستطيع من خلال هذه المعايير أن نحدد من هو المسؤول عن دفع العملية إلى الأمام، ومن هو المسؤول عن تعطيل هذه الآلية. وبالتالي تستطيع أن تتخذ إجراءات بحق من يعرقل وتدعم من يدفع العملية إلى الأمام لتحقيق الهدف ونبسط هذه العملية بمثال بسيط، تخيل انك تريد ان تقطع الأطلسي باتجاه القارة الأمريكية ، ولم تحدد أين ستهبط ، وإلى أين تريد أن تصل فإذاً عليك أولاً أن تحدد أين ستهبط، تخيل أنك تريد أن تحدد المكان، ولكن لا تمتلك الطائرة، أو أنك لا تستطيع أن تشـتري بطاقة طائرة ، تخيل أنك امتلكت الطائرة ولا يوجد طيار يقودها ، تخيل أن هناك طائرة وطيار، وهناك من يريد أن يعرقل الطيران . إذا لم تحل كل هذه الأمور ، لن تصل إلى مقصدك بهذه الطريقة يجب أن نتعامل مع عملية السلام وخاصة بعد فشلها على مدى أحد عشر عاماً. فإذا لم نعد ونحلل ما هي المشاكل لن نستطيع أن ننطلق إلى الأمام هنا تأتي مهمة أية مبادرة جديدة في العودة إلى الماضي ، تحديد أين كانت الأخطاء وكيفية تلافيها في المرات القادمة ، أنا أستطيع أن أعطيك الهدف والأدوات. مبدئياً لأية عملية سلام فلكي تنجح أية مبادرة سلام، يجب أن يكون الهدف سلاماً عادلاً شاملاً ، أي أن تحل المشكلة ككل، إذ لا يمكن حلها بشكل جزئي هذا ما كنا نقوله منذ بداية عملية السلام في العام /1991/ ومنذ أشهر قليلة ، كل المسؤولين الذين يأتون إلى /سورية/ يقولون إن هذا الكلام صحيح . الأدوات الوحيدة والفاعلة للوصول إلى هذا السلام العادل والشامل هي تطبيق قرارات /مجلس الأمن/ فقط. فإذاً لكي نكمل هذا العنصر علينا أن نجد المعايير أما تغيير الأسماء بالنسبة للمبادرات المختلفة فلم يعد يفيد .

 السؤال السابع عشر : صحيح .. صحيح قال آخرون كثر لا نريد مبادرات جديدة فهناك الكثير منها على الطاولة الشيء المهم هو تطبيق هذه المبادرات لقد وضع الأمريكيون عدة مبادرات على الطاولة خطة ميتشل وخطة تيتيت وخطط أخرى مثل هذه المبادرات ، لكن لم يتم القيام بأي شيء بخصوصها هل أنتم تفقدون الأمل أو الثقة بأن يمكن للأمريكيين أن يلعبوا دوراً مفيداً في دفع هذه العملية للأمام ؟ .

 جواب السيد الرئيس: طبعاً هذه المبادرات فشلت لأنها لم تأخذ في الاعتبار المعايير، أو النقاط التي تحدثت عنها أنا الآن. فإذا سواء كان الأمريكيون أو أي طرف آخر يطرح مبادرة لم تكن ضمنها هذه النقاط أو هذه المبادئ، فإننا نستطيع سلفاً أن نكون متأكدين بأنها لن تنجح. وإذا تكلمنا عن الأمريكيين فالأمر يعتمد على إمكانية طرح مبادرة جيدة أو مقبولة أو ناجحة. وهذا الأمر أولاً يعتمد على عاملين : العامل الأول هو وجود رؤية واضحة لقضية السلام ككل، وهذا العامل حتى الآن غير موجود. ولا نعرف لماذا هو غير موجود ، ولا نستطيع أن نستقرئ المستقبل هل سيمتلكون الرؤية لاحقاً ؟ هذه إدارة عمرها الآن سنتان هل علينا أن ننتظر سنتين أخريين لكي تتكون لديهم الرؤية ؟ لا نعرف الظروف . العامل الآخر وهو العامل الواضح تماماً هو تأثر /الولايات المتحدة/ بشكل كبير بوجهات النظر الإسرائيلية. وبالتالي هذه الطروحات دائماً منحازة إلى /إسرائيل/ إلى حد كبير وأحياناً بشكل مطلق في بعض النقاط . وهذا يعني عدم إمكانية النجاح وتحقيق الحل وعندما تستطيع الإدارات الأمريكية التخلص من التأثير الإسرائيلي قد تكون هناك فرص أكبر وأعتقد أنه ستكون فرص أكبر لنجاح أية مبادرة .

 السؤال الثامن عشر : هل أستطيع أن أتحدث عن موضوع مثير للغاية وهو مستقبل /سورية/ . كان الكثير من الناس متحمسين عندما أصبحت رئيساً للجمهورية، وذلك شعروا أن جيلاً جديداً من القادة قد تولى قيادة البلد بشكل رمزي، وأنه ستصبح لدى جيل الشباب فرصة كبيرة للتعبير عن نفسه حيث ستكون هناك فرص جديدة في الإنترنيت وفي تحرير الاقتصاد وما إلى ذلك من أمور أخرى، هل تعتقدون بأنكم ستكونون قادرين على القيام بهذا، وبالأحرى هل تعتقدون بأنكم قادرون على القيام بهذا بالسرعة الكافية ؟ . 

جواب السيد الرئيس: مجرد أن نقول سرعة كافية، يجب أن نقول ما هي السرعة المطلوبة حتى نقول كافية أم لا. ما هي السرعة التي تقاس؟ وبالنسبة للسيارة نقول كيلو متر في الساعة مثلاً، فإذاُ هذا الموضع موضوع ذاتي يرتبط تقييمه بكل إنسان على حدة، وبشكل مستقل عن الآخر. أحياناً أشعر أنني مستعجل، وفي يوم آخر أشعر بأنني بطيء، فإذاً هذا الموضوع يبقى كلاماً نظرياً، ولا يمكن أن يكون المعيار الذي نبني عليه التطوير . المعيار الذي يعتمد لدينا بالنسبة لهذه النقطة هو أسرع سرعة بدون خسائر، أو بدون مشاكل، أو بأقل مشاكل. إن أية عملية تطوير لها تأثيرات سلبية، وأحياناً تستطيع أن تتحمل هذه المشاكل فتتابع بنفس السرعة. أحياناً تبطئ لترى كيف تحل هذه المشاكل، ثم تتابع، وأحياناً تتوقع مشاكل فلا ترى مشاكل، وأحياناً لا تتوقع المشاكل فترى المشاكل. فإذاً موضوع السرعة يخضع لكثير من النقاط اليومية. لكن هذه السرعة أيضاً تعتمد على عدة أشياء، إنها لا تعتمد على الرئيس فقط، بل تعتمد على كل مواطن في هذا البلد له مسؤولية معينة. فمثلاً عندما يكون هناك قانون لا يكفي أن يصدر القانون، بل يجب أن يكون فيه أقل قدر من الثغرات. يجب أن يكون مفهوماً من قبل المسؤولين عن تنفيذه. يجب أن يكون مفهوماً من قبل المواطن الذي سيطبق هذا القانون، وإلا فبدون هذه النقاط يكون هناك المزيد من العقبات، ويصبح التطوير أبطأ. وبالتالي تلاحظ إنك في مجالات تسير بسرعة، وفي مجالات تسير بسرعة بطيئة جداً. وعندما تتنقل إلى هذه المسارات البطيئة يجب أن تحدد ما الذي يبطئها أو يعرقل المسار وتقوم بإزالة هذه العقبات . الجانب الآخر أنك عندما تقول إنني سأطور فإنك تضع هدفاً معيناً أو مجموعة أهداف في مجالات مختلفة لكي تصل إليها، ولكن مع تطور العالم، ومع تطور الأمور بشكل عام هذه الأهداف تتغير بعد فترة قصيرة من الزمن. وبالتالي فالهدف الذي كان يجب أن تصل إليه خلال فترة معينة استبدل بهدف أبعد منه، فأصبح الزمن أطول هذا يعني بشكل منطقي أنه لن تصل إلى الهدف، إذا بقيت تطوره. نقول نعم ولا حسب الحالة إذا كانت طموحاتنا محدودة سوف نصل إلى هذا الهدف. أما إذا أردنا أن نلحق بالعالم الذي يتطور بسرعة كبيرة، وأحياناً نجد أنه من الصعب علينا أن نلحقه نظل نلحق هذا الهدف فلا نعرف متى سنصل إليه. لكن علينا أن نبقى في حالة تطوير مستمرة وبأقصى جهد وسرعة ممكنة.

 السؤال التاسع عشر  : حسناً على سبيل المثال أنا أفهم تماماً ما تقصدونه في مجال التنمية الاقتصادية وفي مجال التحرر الاقتصادي، بمعنى أنكم لا تستطيعون المضي بسرعة كبيرة لأنكم ستقبلون التوازن بينما البلد غير جاهزة، لهذا الأمر هناك بعض الأمور التي يمكن أن تسيروا فيها بسرعة، مثل تأمين الدخول الحر إلى الإنترنيت، وهناك أمور أخرى يسأل فيها الناس ما هو هدفكم على سبيل المثال مشاركة أكبر في العملية السياسية ، أي ما يكون أشبه بالترتيبات السياسية الأكثر انفتاحاً وتحرراً في هذه البلد، وهناك بعض الناس الذين بدؤوا يدفعون الأمور بهذا الاتجاه، وهناك بعض الناس الذي تلقوا بعض التوبيخات. وقد قال الناس إنكم لستم متأكدين كم هو مقدار الحرية السياسية العامة التي تريدون رؤيتها ما هو هدفكم من مسألة الانفتاح السياسي ؟ .

 جواب السيد الرئيس: ربما أنت تسميه انفتاحاً، ولكن نحن نسميه تطويراً. ونحن نقول التطوير يشمل كل المجالات، ومنه المجال السياسي. طبعاً نتيجة الظروف التي تعيشها المنطقة الآن، والتي عاشها لعدة عقود قد يكون هذا المجال هو الأبطأ، لأن هذا المجال هو الذي له تأثيرات جانبية أكثر من بقية المجالات. فإذاً من الطبيعي أن نسير خطوات مدروسة وأن نقيم كل خطوة بشكل مستقل قبل أن ننتقل إلى الخطوة التالية . أن نقول إننا لا نطور في هذا المجال هذا كلام غير صحيح . فالمشاركة السياسية أصبحت أوسع في /سورية/ من ذي قبل. وأن تقول إننا قطعنا خطوات كبيرة في هذا المجال أيضاً كلام غير صحيح. نستطيع أن نقول أننا قطعنا خطوات معقولة من دون أن نضر الاستقرار في /سورية/ الذي في حال تم مسه قد يؤثر على كل مجالات التطوير الأخرى بشكل سلبي وكبير، مع إعطاء الأولوية للمشكلة الأكبر الآن، وبالمعنى التكنولوجي في /سورية/ لأنها هي المشكلة الأساسية. فما فائدة التطوير السياسي إن لم يمكن هذا الإنسان قادراً أن يؤمن موارده اليومية له ولأولاده؟ . 

السؤال العشرون : وختاماً يا سيدي سؤال واحد، وأنا متأكد أن آخرين أيضاً يودون طرحه، ما هو هدفكم في /لبنان/ على المدى الطويل ؟ ومال الذي تودون رؤيته من خلال علاقة مع /لبنان/ مدتها عشر سنوات ؟ .

 جواب السيد الرئيس: بداية أقول إذا أردت أن تحافظ على استقرار بلدك وأن تطور وتحقق الازدهار لا بد من علاقات جيدة مع الآخرين. وأقصد بالآخرين القريبين والبعيدين جداً وما بينهما. وكلما زادت العلاقات متانة كانت لديك فرص أفضل للوصول إلى الازدهار الذي تبحث عنه، وكلما كان هذا الآخر أقرب إليك كلما كان تأثرك به سلبناً وإيجاباً أكبر. من هذا المنطلق نحن الآن نحسن علاقاتنا مع كل الدول المجاورة . /لبنان/ له أهمية خاصة بسبب العلاقات الاجتماعية الخاصة والتاريخية مع /سورية/. فعندما اضطرب /لبنان/ أمنياً سواء خلال الحرب الأهلية أو المراحل التي سبقتها تأثرنا نحن بشكل مباشر في /سورية/. أيضاً عندما يكون الوضع الاقتصادي في هذه الدول المجاورة، وخاصة في /لبنان/ جيداً نتأثر معها إيجابياً، والعكس صحيح أيضاً. هناك أيضاً العلاقات الاجتماعية التي تتقوى أو تتفكك كما حصل خلال الحرب الأهلية وهذه بدورها تؤثر علينا سلباً أو إيجاباً لنختصر هذه الكلمات بكلمة هي التفاعل المتبادل . وكما قلت نحن على المدى الطويل يهمنا أن يكون /لبنان/ مستقراً متطوراً ووضعه الاقتصادي جيداً، يعاني من أقل ما يمكن من المشاكل. نحن لا نقول لا توجد مشاكل، لأنه لا يوجد بلد بلا مشاكل، بل نقول إننا نتمنى له الوضع الأفضل لأن هذا ينعكس علينا بشكل مباشر  . هذه الأمور تؤدي بالنتيجة إلى التنسيق في الأمور الخارجية خاصة في المجال السياسي، وبشكل أخص عملية السلام. إننا لا نعرف ماذا يظهر من قضايا في المستقبل البعيد. لا نستطيع أن نتوقع ولكن التنسيق وبمستوى عال جداً مهم جداً وفي كل المراحل والظروف بين /سورية/ و/لبنان/ .

 السؤال الواحد والعشرون : هل تظنون أن ذلك سيشمل في النهاية وفي حالة أنكم شعرتم أن /لبنان/ مستقر وقوي اقتصادياً وقادر على رعاية نفسه بنفسه ، إمكانية انسحاب القوات السورية ؟ .

 جواب السيد الرئيس: هذا هو الشيء الطبيعي. إننا دائماً نعلن أن الجيش السوري موجود بشكل مؤقت وضمن مهام محددة، وقد سحبنا جزءاً كبيراً من القوات خلال السنوات الماضية، أو أعدنا انتشار البعض الآخر، لأن الجيش اللبناني أصبح قادراً أن يحل محل الجيش السوري، ولأن الدولة اللبنانية تصبح أقوى مع الأيام. وهذا يخفف من أعباء القوات المسلحة . 

السؤال الثاني والعشرون : حسناً جداً شكراً جزيلاً لكم سيدي الرئيس ثمة نقطة مثيرة للاهتمام، هي أنني في العام الماضي أجريت ثلاث مقابلات مع الملك /عبد الله/ فكان هو أيضاً يتحدث بحرارة عن الزمن، عندما كنتما كلاكما تحملون أحلاماً لبلديكما وتخططون لأفكار جديدة. وقد قال لي إنه يشعر بأنه كان شديد القرب منكم فـي ذلك الحين إلى أي مدى تحافظون على التواصل معه كشابين يتطلعان إلى إعادة تشكيل بلديهما ؟.

 جواب السيد الرئيس: هناك علاقة خاصة بيني وبينه قبل أن أكون رئيساً. ومن الطبيعي أن يكون للعمر تأثير على هذه العلاقة، أعني التقارب في العمر خاصة من خلال الهوايات. ولكن عندما يصل المرء إلى موقع المسؤولية يصبح جزءاً من مجتمع متكامل فيه كل الأعمار وفيه كل الاتجاهات. وفي هذه المواقع نتقاطع سواء مع الملك /عبد الله/ أو الآخرين في النقاط التي تتقاطع فيها المشاكل أو القضايا الداخلية . في الوقت ذاته هناك بعض الجوانب اختلاف في ظروف كل دولة من الدول العربية، لكن هذه العلاقة الجيدة تدفعنا كي نستفيد من تجارب بعضنا لتعزيز العلاقات الثنائية .

 

 

 

 

 

Google
Web Site

hafez al assad speech