أيها الإخوة المواطنون،

قد يكون من الصعب على الإنسان أن يعبر عن كل ما يجيش في صدره من مشاعر وأحاسيس في بعض الأحيان. وهذا التعبير عن المشاعر قد يكون أصعب عندما الكلام هو رد على محبة غامرة. فلقد غمرتني هذه المحافظة الطيبة . هذه المحافظة المعطاءة بمحبتها منذ وصلت اليها هذا اليوم .

أيها الإخوة،

عندما أرى هذه الجموع الهادرة، هذه الجموع النبيلة، عندما أنظر إلى هذه الوجوه الطيبة، عندما ألتقي بهذه القلوب المليئة محبة ووفاء، عندما أتوصل مع هذه العقول الواعية المليئة بالوطنية، أقول هذه هي باختصار، هذه هي /سورية/، هذه هي حضارتنا. هذا هو تاريخنا. هذه هي عادتنا. هذه هي نقطة قوتنا الوحدة الوطنية التي نراها. وهذه هي نقطة قوة /سورية/. وهكذا كانت قوة /سورية حافظ الأسد/ وتلك كانت نقطة ضعف أعداء /سورية/ الذين يبيتون الشر لهذا الوطن الصامد .

لقد زرت بعض المواقع هذا الصباح، والتقيت ببعض أبناء هذه المحافظة، وتحدثنا حول المواضيع المختلفة التي تهم هذه المحافظة. تحدثوا بصراحة وتحدثت بوضوح. هناك العديد من القضايا التي يمكن أن تحل بشكل عاجل وسريع، وأن نبدأ بعد عودتنا فوراً بحلها. وهناك العديد من القضايا التي طرحت، ولكنها غير مدروسة. فسوف تدرس فوراً لكي توضع موضع التنفيذ عندما تكون الدراسات جاهزة . 

 أيها الأخوة،

 إن القضايا التي طرحت سواء على مستوى المحافظة أو على مستوى التنمية في القطر ككل، لا يمكن أن نحقق النتيجة المرجوة إن لم نكن كلنا يدا واحدة. وهذا يعني أن نعمل كلنا كفريق عمل واحد، الدولة، الشعب، المسؤول، والمواطن، كل إنسان عليه مسؤولية. لكن طبعاً المسؤولية الأكبر هي على المسؤول في الدولة. وهذا لا ينفي مسؤولية المواطن خارج الدولة . أول واجب للمواطن هو ان يلتزم بالقانون وبالنظام. وعليه طبعاً أن يساهم مع المسؤولين بوضع الأفكار المناسبة في محافظته. لكن الجانب الأهم في مسؤولية المواطن هو أن يكون قريباً من المسؤول ويقول له أخطأت عندما يخطئ، أصبت عندما يصيب، وعليه أن يبقى قريباً منه لأن المواطن هو البوصلة التي تدل المسؤول على الاتجاه الصحيح. وعلينا أن ننتقد الخطأ وننتقد المسؤول الذي يخطئ. ولكن عندما ننتقد فإنما ننتقد من منطلق المحبة، وليس من منطلق الكره. فالذي يحب هو القوي، أما الضعيف هو إنسان الذي يكره أو يحقد. وبكل تأكيد لا أحد فينا يتمنى. وبالمحصلة المسؤول هو مواطن، وهو إنسان ابن هذا البلد إلا أن يكـون كـل مواطن سوري قمة في الأخلاق، قمة في الكفاءة، وقمة في النجاح . 

 أيها الأخوة،  

كما ترون جميعاً فإن الظروف الدولية والإقليمية هي ظروف صعبة وقاسية. وبكل الأحوال، الظروف في منطقتنا هي كذلك منذ عقود. هناك الكثير من التفاصيل في القضايا السياسية، لكن الملخص لكل ما يحصل هو بضعة كلمات: ممنوع الآن أن يكون هناك شعب في هذا العالم له كرامة، يعني ممنوع أي واحد فيكم أن يكون له كرامة . هذا هو ملخص ما يحصل الآن في هذا العالم . ولو عدنا إلى تاريخ /سورية/ الذي كلنا نعرف عنه حوالي ستة آلاف عام منذ الآن. الآن أصبحنا نعرف عنه أكثر من عشرة آلاف عام. فلا نجد كلمة خنوع موجودة في القاموس السوري بكل هذا التاريخ . هذه الكلمة كلمة خنوع لم تكن موجودة عبر التاريخ في /سورية/، وهي لن تكون في الحاضر، ولن تكون في المستقبل، ولن تكون هناك قوة في العالم تستطيع أن تجعلنا نقول إلا قناعاتنا، وقناعاتنا هي الحق . طبعاً هذا لا يعني بأننا نعيش أسرى التاريخ. نحن دائماً ننظر إلى المستقبل، ولكن الإنسان دون ماض لا حاضر له و لا مستقبل . نحن في هذا الحاضر امتداد للماضي،وعلينا أن نسعى دائماً ليكون المستقبل هو حاضر مزدهر للبلد، كما هو الحاضر سيصبح في المستقبل ماضياً مشرفاً لكل أبنائنا. وأنا الآن لست بصدد الحديث أو شرح السياسة السورية أو الموقف السوري فهو موقف واضح معلن وثابت. وهو أساساً ينطلق من هذه الجماهير. وأنتم تعيشون هذا الموقف بشكل يومي. ولكن ما أريد أن أقوله هو أنه وكلما اشتدت الظروف وطأة من الخارج، علينا أن نقوي أنفسنا أكثر بالداخل. وأن ننمي هذا البلد كل يوم أكثر من اليوم الآخر.. البعض يعتقد بأن الضغوط من الخارج تجعلنا ننكمش ونتقلص نحن سوف ننمو .

 

أيها الأخوة،

علينا أن نبقى متفائلين وأنا شخصياً متفائل. متفائل بكم، متفائل بوفائكم، متفائل بمحبتكم. وأقول اطمئنوا للمستقبل فطالما أننا نؤمن بالله أولاً، نؤمن بالوطن، فطالما أننا لا نحني هاماتنا إلا لله ونؤمن بالله أولاً. ونؤمن بالوطن وبتاريخنا وبتراثنا وبإمكانياتنا الذاتية ثانياً، فإن الله سيوفقنا لبلوغ آمالنا المستقبلية وتحقيق طموحاتنا المشروعة يداً واحدة، قلباً واحداً، عقلاً واحداً، وجسداً واحداً. والسلام عليكم. 

 

Google
Web Site

hafez al assad speech