عقد السيد الرئيس / بشار الأسد / والسيد الرئيس/قسطنطينوس ستيفانوبولس/ في ختا م محادثاتهما فى قصر الشعب في /دمشق/ مؤتمرا صحفيا، استعرضا فيه المحادثات التى جرت فى الاجتماع :

 وقد استهل السيد الرئيس/ بشار الأسد/ هذا المؤتمر الصحفى بكلمة ترحيبية فقال:

ارحب بالسيد/ ستيفانوبولس/ رئيس /الجمهورية اليونانية/ الصديقة فى /سورية/. وهذه الزيارة تأتى فى اطار العلاقات السورية- اليونانية المتينة. فاليونان دائما وقفت الى جانب القضايا العربية دون تردد. كذلك كان العرب بالنسبة لليونان. وهذه العلاقة المتينة تأتى كنتيجة طبيعية للعلاقات التاريخية بين الحضارة اليونانية والحضارات العربية سواء الحضارات العربية التى عاصرت الحضارة اليونانية أو التى اتت بعدها وتأثرت بها. وهذا التمازج بين الحضارتين العربية واليونانية كان ظاهرا من خلال نقل العديد من المفكرين والفلاسفة العرب لافكار هذه الحضارة الى اماكن مختلفة من العالم، استنادا الى كل ذلك كانت المباحثات ايجابية جدا ومثمرة. وتم التطرق لمواضيع مختلفة على رأسها العلاقات الثنائية بين البلدين، وفى مقدمتها موضوع تطوير النقل بين /سورية/ و/اليونان/ خاصة النقل فى المجال البحرى. ايضا تحدثنا حول ضرورة تطوير العلاقات السياحية بين البلدين، والتعاون فى المجالات العلمية والاكاديمية. كما تحدثنا حول ضرورة تطوير الاتفاقيات الموقعة بين البلدين وتوقيع اتفاقيات اخرى غير موجودة بالشكل الذى يفتح ابواب الاستثمار امام المستثمرين فى البلدين. وتطرقنا ايضا لمواضيع سياسية على رأسها موضوع الارهاب. وكان هناك توافق كامل حول مختلف النقاط التى طرحت ضمن هذا الموضوع، خاصة ضرورة تعريف وتحديد مفهوم الارهاب من خلال مؤتمر ترعاه /الامم المتحدة/. واتفقنا على اهمية دور الدول التى تمتلك حضارات قديمة فى هذا المجال فالحضارات مهما اختلفت جوهرها واحد، وهو جوهر انسانى، والانسانية او الجوهر الانسانى هو نقيض للارهاب. وبالتالى فالشعوب التى تمتلك هذه الحضارات هى اساسية فى موضوع مكافحة الارهاب. وقد اكدت من ناحيتى ضرورة التفريق بين المقاومة والارهاب، وهذا التفريق اعتقد أنه مطروح فى مختلف دول العالم، لكن هناك من يسعى دائما لتجاهل هذا التفريق. اتفقنا ايضا على ضرورة تطبيق /قرارات الامم المتحدة/ و/مجلس الامن/ بالنسبة للقضايا المختلفة، القضايا التى تخص /اليونان/ أو التى تخص الدول العربية سواء بالنسبة للقضية القبرصية أو بالنسبة لفلسطين أو /الجولان/ أو /لبنان/. واكدنا رغبتنا فى التوصل الى السلام فى منطقة /الشرق الاوسط/ كلها وعلى اطفاء بؤر التوتر فى منطقتنا. استمعت من السيد الرئيس الى تصوراته عن موضوع القضية القبرصية. ومن ناحيتى اكدت على رغبة /سورية/ فى التوصل الى سلام بشأن قضية /الجولان/، واكدت على ضرورة ان تضغط دول العالم على /إسرائيل/ كى تقوم بتطبيق قرارات /الامم المتحدة/ و/مجلس الامن/. طبعا سوف نتابع المباحثات فى اللقاءات القادمة خلال اليومين القادمين. اترك الحديث الان للسيد الرئيس.

  ثم تحدث السيد الرئيس /ستيفانوبولس/ فقال:

اريد أن اتوجه بالشكر بحرارة وبكلام صادر من القلب بعيدا عن الشكليات على الاستقبال الحار والحفاوة اللذين احطنا بهما هذا اليوم، وخاصة من قبلكم يافخامة الرئيس. ان روح الصداقة قد سادت المباحثات خاصة انه لاتوجد اية مشكلة او قضية معلقة بين /سورية/ و/اليونان/. ان روح الصداقة هذه ظهرت خلال المحادثات التى اجريناها معكم يافخامة الرئيس. وانا اعتذر جدا عن تأخرنا فى اجراء هذه المحادثات، ولايظنن احد ان تأخرنا عائد الى خلافات كنا نحاول أن نحلها. لقد اتفقنا على امور عديدة واتفاقنا كان سهلا جدا، وروح التفاهم كانت متبادلة فى مابيننا. واتفقنا حول القضيتين اللتين شرحهما السيد معاون الوزير، وخاصة فى المجال الاقتصادى الذى هو اساس كل تقدم فى العلاقات بين البلدين. واتفقنا على ان نتجاوز كل الامور الشكلية التى يمكن أن نواجهها، خاصة فى ما يتعلق بسعر النقل فى سبيل ان نصل الى حل جيد لكل الاتفاقات التى اجريناها مع الحكومة السورية. ان توقيع الاتفاقات التى ذكرتها ستساعد كثيرا فى ازدهار وفى توطيد العلاقات بين البلدين. وقد ابدى الطرفان اهتماما خاصا باعادة تسيير الخط البحرى بين /طرطوس/ و/فولوس/ الذى كان يعمل فى القديم، ولكن توقف منذ وقت طويل. وقد شرح السيد وزير الملاحة بالتفصيل المعطيات التى يجب ان تكون موجودة من اجل نجاح تسيير الخط البحرى بين البلدين. وقد طرح فخامة الرئيس/ بشار الأسد/ فكرة التعاون فى المجال الاكاديمى بين /سورية/ و/اليونان/. ونحن نوءيد بكل قوة العمل من اجل التعاون بين البلدين. كما تحدثنا عن امور تتعلق بالطاقة وعن انابيب نقل النفط والغاز. ولكن طبعا من الصعب ان نحل فى هذه المباحثات قضايا تتعلق بمثل هذه الامور. لكننا طرحنا الاسس لمعالجة مثل هذه القضايا، وقد خصصنا وقتا طويلا من اجل اجراء محادثات تتعلق بالشؤون السياسية. وتحدثنا مطولا عن الموضوع الذى يتعلق بالارهاب، واكدنا انه يجب الا تتصف اعمال المقاومة بالارهاب. وقد شرح لى فخامة الرئيس/ الأسد/ ان هذا الوصف بالارهاب لاينطبق على اعمال وافعال/ حزب الله/. وتحدثنا مطولا حول السياسة الخارجية وشرحت لفخامة الرئيس/ بشار الأسد/عن القضية القبرصية دون التعرض لتاريخها خلال الست والعشرين سنة الماضية، ولكن تحدثنا عن الوضع الراهن الذى تجتازه القضية الان، وشكرت بهذه المناسبة فخامة الرئيس/ الأسد/ على التأييد الكامل الذى تقدمه /سورية/ فى مايتعلق بالقضية القبرصية، وخاصة فى مجال منظمة المؤتمر الاسلامى. وخاصة التفهم الذى تبديه /سورية/ فى مايتعلق بالقضايا السياسية التى تهم /اليونان/. واستمعنا بانتباه كثير الى كل الامور التى شرحها الرئيس/ الأسد/ وخاصة فى مايتعلق بمرتفعات /الجولان/. وبهذه المناسبة اكد الطرفان ان الخلافات يجب ان تحل بناء على قرارات /الامم المتحدة/ والحوار. واختم كلامى فاكرر شكرى وسرورى وارتياحى لانه اتيحت لى الفرصة لا تحدث مطولا حول هذه المواضيع الهامة مع فخامة الرئيس /بشار الأسد/.

 ثم اتيحت الفرصة للاعلاميين لطرح اسئلتهم:

وكان السؤال الاول موجها الى السيد الرئيس/ بشار الأسد/ من احد الاعلاميين اليونانيين الذى بدأ سؤاله بتوجيه الشكر الى السيد الرئيس/بشار الأسد/ على الوقت الذى خصصه لهم للاجابة عن اسئلتهم ثم قال

سؤال: سيادة الرئيس: دول كثيرة فى العالم فى المرحلة الاخيرة تبدى اهتماما كبيرا حول القضايا المطروحة فى هذه المنطقة من العالم نظرا لاهميتها، ففى /واشنطن/ يسمون دولتين فى منطقتكم بانهما مركز الارهاب، وفى /إسرائيل/ وضعوا الرئيس /ياسر عرفات/ فى الاقامة الجبرية، رغم ان الدول الاوروبية تعترف بمنصبه. و/سورية/ فى هذه السنة وفى السنة القادمة عضو فى /مجلس الامن/، وهذا مركز هام فكيف ستستعملون هذا السلاح اذا صح التعبير من اجل تخفيف حدة التوتر فى المنطقة؟

 جواب السيد الرئيس : لا يوجد الا حل واحد او اتجاه واحد نسير به، وهو السعى لتطبيق قرارات /مجلس الامن/ و/الامم المتحدة/ المتعلقة بحل المشاكل فى المناطق المختلفة من العالم. المشكلة ان هناك الكثير من القرارات تصدر ولاتطبق اما لعدم وجود الية لتطبيقها اولاسباب اخرى. اذن سنسعى خلال هاتين السنتين لتطبيق كل قرار وافق عليه المجتمع الدولى بالاجماع سواء بالنسبة لقضايانا او بالنسبة للقضايا الاخرى.

 وكان السؤال الثانى موجها الى الرئيس /ستيفانوبولس / من الجانب السورى وجاء فيه على مدى التاريخ ارتبطت /سورية/ و/اليونان/ بعلاقات ثقافية وحضارية وانسانية عميقة، ونتج عن هذه العلاقات الانسانية العميقة حضارات راقية وصلت اصداؤها الى العالم كله. فهل ننتظر من هذه ا لزيارة الكريمة تفعيلا للعلاقات الثنائية بين الدولتين الصديقتين فى المجالات كافة؟ ولاسيما فى الجانب الاقتصادى وصولا الى الشراكة الكاملة بين البلدين الصديقين؟ وشكرا،

فاجاب الرئيس اليونانى قائلا:

اؤكد على ما ذكرتموه فى مايتعلق بالعلاقات التاريخية التى كانت موجودة وماتزال بين البلدين. ورغم ان العلاقات بين الدول تتبدل احيانا عبر القرون، الا ان علاقات الصداقة مازالت موجودة وهى ثابتة بين /سورية/ و/اليونان/. فلنتكلم بشكل ملخص عن العلاقات بين بلدينا بعدما حاز البلدان على استقلالهما. لقد كانت علاقاتنا دائما ودية، وتتأكد هذه العلاقات مرة اخرى بمناسبة زيارتى الحالية لسورية، و اسمحوا لى فى هذه اللحظة ان اوجه دعوة رسمية لفخامة الرئيس/ بشار الأسد/ لزيارة /اليونان/ لكى نكمل مسيرتنا فى دعم التعاون بين بلدينا، فزيارتكم ستمنحنا فرحا كبيرا. وبما انه لاتوجد بين بلدينا قضايا معلقة او مشاكل فلذلك نخصص حديثنا حول تنمية العلاقات بين بلدينا فى المجال الاقتصادى. وكما ذكر فخامة الرئيس / الأسد / واكملت انا كذلك فقد خصصنا وقتا طويلا من محادثاتنا للامور المتعلقة بالقضايا الاقتصادية. وانا متفائل جدا لاننا تمكنا من خلال هذه المحادثات من تحقيق دفع كبير نحو مزيد من تحسين للعلاقات فى ما بيننا.

 ووجه مندوب الاذاعة اليونانية سؤالا للسيد الرئيس/ بشار الأسد/ جاء فيه:

من المعلوم ان توزيع مياه /نهر الفرات/ يشكل شوكة فى العلاقات بين /سورية/ و/تركيا/، فكيف تواجهون هذه القضية؟

 جواب السيد الرئيس : الشىء الجيد ان قرارات ومواثيق /الامم المتحدة/ والقانون الدولى اوجدت حلولا لمثل هذه القضايا الخلافية. ونحن دائما فى هذا النوع من القضايا نحتكم للقانون الدولى بالاضافة للمفاوضات المباشرة مع الجانب التركى. ونعتقد بانه لسورية و /تركيا/ مصلحة فى حل هذا الموضوع بالشكل الذى يحقق مصلحة البلدين.

 وكان السؤال الاخير موجها الى الرئيس/ ستيفانوبولس/ من الجانب السورى وجاء فيه: لقى بيان /الاتحاد الاوروبى/ الاخير، وتصريحات بعض المسؤولين الاوروبيين فى انتقاد العدوان الإسرائيلى وسياسة التدمير والهدم ترحيبا من دول المنطقة، لكن هذه الدول تعلق امالا اكبر على دور اوروبى اكثر فاعلية فى المنطقة ينسجم مع دورها وعلاقاتها التاريخية ومصالحها ايضا، هل ترون سيادة الرئيس امكانية لموقف اوروبى يحدث اختراقا ويعيد بعض الامل لمسيرة السلام المتوقفة فى المنطقة؟

  الرئيس /ستيفانوبولس/:  كما ذكرتم فان دول /الاتحاد الاوروبى/ اعربت عن اهتمامها البالغ وعن مساعيها لايجاد حل عادل لقضية /الشرق الاوسط/. وهذا الامر لا ينحصر من الناحية النظرية بالاعراب عن اهتمام الدول الاوروبية المشترك لايجاد حل عادل وسلمى فى الشرق الاوسط، ولكن نراه عمليا فى الزيارات التى يقوم بها اهم واكبر المراجع ومن اعلى المستويات فى دول الاتحاد الاوروبى لدول المنطقة لتبادل الاراء ومن اجل السعى لايجاد حل عادل لهذه القضايا. و/اليونان/ لاتوءيد هذه السياسة فحسب، وانما تأمل بان تتوصل الدول الاوروبية الى ايجاد خط مشترك فى معالجة السياسة الخارجية ليكون دورها فعالا اكثر فى ايجاد الحلول المناسبة. فبينما نلاحظ ان هناك اتفاقا شبه كامل فى مايتعلق بمعالجة القضايا الاقتصادية بين الدول الاوروبية، الا ان هناك نقصا فى معالجة قضايا السياسة الخارجية. ولذلك لنا امل كبير فى ان تسعى دول الاتحاد الاوروبى لايجاد سياسة مشتركة لمعالجة قضايا السياسة الخارجية. ففى مثل هذه الحالة انا لى كل الامل والثقة بان دور دول /الاتحاد الاوروبى/ سيكون فعالا اكثر فى ايجاد حل لهذه القضايا.