القى السيد الرئيس/ بشار الأسد/ كلمة فى مأدبة العشاء التى اقامها سيادته على شرف السيد الرئيس /كونستانتينوس ستيفانوبولوس/ رئيس /الجمهورية الهيلينية/ فيما يلى نص الكلمة:

 السيد الرئيس /كونستانتينوس ستيفانوبولوس/ رئيس /الجمهورية الهيلينية/،

 السادة اعضاء الوفد اليوناني،

السيدات والسادة الحضور،

 تجمعنا هذا المساء مناسبة بهيجة هى مناسبة الترحيب بضيف سورية الكبير السيد الرئيس /كونستانتينوس ستيفانوبولوس/. ويسعدنى أن ارحب ترحيبا حارا بسيادته رئيسا لدولة صديقة وممثلا لشعب صديق وضيفا عزيزا على /الجمهورية العربية السورية/. كما ارحب بالسادة مرافقيه متمنيا لسيادته ولهم اقامة طيبة فى بلدنا الذى تربطه باليونان اواصر التاريخ غابرا وروابط الصداقة والتعاون راهنا. والعلاقات بين شعبينا نشأت وتطورت بفعل عوامل الجغرافيا والتاريخ فكان التأثر المتبادل بينهما هو احدى ثمار هذه العوامل.

ان موقع /سورية/ و/اليونان/ جغرافيا فى شرقى /البحر الابيض المتوسط/ ساعد على التواصل بين الشعبين وتعميق التفاهم بين حكومتينا خلال السنين الاخيرة بشأن ماطرأ من احداث وتطورات، سواء فى جوارنا المباشر أو فى حوض /البحر الابيض المتوسط/ عامة، أو على الساحة الدولية الاوسع. وفى العلاقة التاريخية بين بلدينا كان كلاهما مؤثرا ومتأثرا، ومن الصواب ان نقول ان التبادل الفكرى بينهما كان من ابرز خصائص هذه العلاقة وبفضله انتقلت افكار واعمال الفلاسفة والعلماء الاغريق الاقدمين الى مدى بعيد بواسطة فلاسفة وعلماء على الساحة العربية فأسهموا فى نشر الحضارة الاغريقية فى العالم. وفى تاريخ البلدين تجارب وظروف متماثلة. وفى كلا البلدين معالم تاريخية هى شاهدة على مراحل مجيدة فى تاريخهما وهى تجتذب السياح ومحبى الاطلاع على الحضارات المتعاقبة والمتفاعلة. والديانة المسيحية انتقلت من/ دمشق/ الى الأراضي اليونانية ثم انتشرت فى /الامبراطورية الرومانية/ على يد /بولس/ الذى تحفظ له الكنيسة رسائله الشهيرة.

 وفى بلدنا جالية يونانية مضت على وجودها عقود من السنين، وهى تشارك فى الحياة العامة، وتحظى بالاحترام. وعلى مدى السنين نشأت بين افرادها وعائلات سورية صلة قرابة ومحبة. ان كل ما ذكرته يؤكد عراقة العلاقات بين بلدينا ويؤهلها لمزيد من التطور القائم على الاحترام المتبادل والتفاهم والمصلحة المشتركة.

ونحن فى /سورية/ دائبون فى العمل لتعزيز العمل العربى المشترك، ونحرص فى الوقت ذاته على تعزيز علاقات الصداقة والتعاون مع دول العالم. وفى هذا الصدد نقدر عالى التقدير مواقف /اليونان/ المؤيدة لقضايانا العادلة، ونبدى شديد ارتياحنا للتطور الايجابى والمستمر فى علاقات البلدين. وفى يقينى ان زيارتكم الحالية، سيادة الرئيس، ستثمر ارتقاء جديدا فى العلاقات بين /الجمهورية العربية السورية/ و/اليونان/ على الصعد كافة ولما فيه خير شعبينا وخدمة قضية السلام فى منطقتنا وفى العالم.

 السيد الرئيس: 

أقبل على العالم القرن الواحد والعشرون وسط ذهول العالم من العمل الاجرامى فى /الولايات المتحدة/ بتاريخ الحادى عشر من ايلول الماضى، وهو عمل بادرنا الى استنكاره وادانته، لاسيما وان /سورية/ اكتوت بنار الارهاب ولها تجربتها فى مقاومته. ولكى تؤدى مكافحة الارهاب غايتها لابد من توصيف واضح للارهاب والتفريق بينه وبن الكفاح المشروع ضد العدوان والاحتلال. وتعلمون ان /سورية/ طالبت بذلك منذ سنوات، وتذكرون ان الرئيس/ حافظ الأسد/ دعا خلال زيارته الى /اثينا/ فى عام /1986/  الى ندوة دولية تحدد تعريفا للارهاب لتكون الشعوب على بينة مما تكافح. لقد فوجئنا بانقلاب المفاهيم والنظريات وبدا فى الحرب على الارهاب وكأن بعضهم فهم هذه الحرب انها حرب على استعادة الشعوب حقوقها المشروعة.  ومن عجب على سبيل المثال ان كل ماتفعله /إسرائيل/ وينطبق عليه وصف ارهاب الدولة بابشع اشكاله مقبول ويلقى التشجيع وتوجد له المبررات! وان مشهد الدبابات تقتحم الاحياء الشعبية فى الأراضي الفلسطينية بحماية ومشاركة الطائرات لتقتل الابرياء وتهدم عشرات المنازل وتشرد سكانها العزل يقع فى خانة الدفاع عن النفس. ونتيجة لذلك، وبوجود حكومات فى /إسرائيل/ معادية لفكرة السلام ومع تخلى رعاة عملية السلام عن واجبهم تجاهها وصلت هذه العملية الى طريق مسدود. لقد اعلنا ونؤكد مجددا اننا نريد السلام، وليست لنا شروط لتحقيقه الا الالتزام بقرارات الامم المتحدة ومبدأ الارض مقابل السلام، ولكننا لن نتنازل عن شبر من ارضنا ولا عن حق من حقوقنا كسوريين وعرب. 

ان تحقيق السلام العادل والشامل ممكن بتنفيذ قرارات الامم المتحدة التى تقضى بانسحاب /إسرائيل/ من سائر الأراضي العربية المحتلة الى خط الرابع من حزيران عام/1967/، واقرار حقوق الشعب العربى الفلسطينى فى اقامة دولته المستقلة وعاصمتها /القدس/ الشريف، وعودة اللاجئين منهم. ونحن نسعى لكسب تأييد الجميع الى صف دعاة السلام فى منطقتنا. ونأمل من راعيى السلام و/الاتحاد الاوروبى/ و/الامم المتحدة/ القيام بما يتطلبه انهاء العدوان واحلال السلام العادل والشامل فى هذه المنطقة من العالم.

السيد الرئيس:

 اكرر ترحيبى بكم وبمرافقيكم فى /سورية/ التى تقدر الصداقة حق قدرها، وتسعى لتعزيز العلاقات مع بلدكم الصديق.

وختاما أتمنى لكم موفور الصحة والسعادة ولشعبكم المزيد من الازدهار. ولتتعزز دائما الصداقة بين شعبينا.

والسلام عليكم.

 

 

 

 

Google
Web Site

hafez al assad speech