عقد السيد الرئيس / بشار الأسد/ والسيد/تونى بلير/ رئيس وزراء بريطانيا في ختام زيارة السيد بلير لدمشق  مؤتمرا صحفيا مشتركا فى قصر الشعب بدأه السيد الرئيس بكلمة ترحيب برئيس وزراء بريطانيا قال فيها: 

أرحب بالسيد/ تونى بلير/ رئيس الوزراء البريطانى والوفد المرافق له فى /سورية/، وأود أن أنوه بأنها الزيارة الاولى لمسوءول بريطانى بهذا المستوى منذ استقلال /سورية/ فى الاربعينات. وبكل تأكيد قبل ذلك ايضا بعقود طويلة. وهذا له دلالات كثيرة ومعان عميقة ويدل على مدى التطور الذى تشهده العلاقة بين /سورية/ و/بريطانيا/ بالرغم من قصر هذه الزيارة الزمنية فان المحادثات كانت غنية جدا، وكان لدينا الوقت لنتطرق الى مواضيع كثيرة. وكان هناك توافق أو اتفاق حول الكثيرمن التحليلات التى طرحت خلال النقاش. وكان هناك الكثير من نقاط التفاهم، وايضا كان هناك بعض نقاط التفهم. المواضيع الاساسية التى طرحت خلال هذه الجلسة تركزت على موضوعى الارهاب وعملية السلام فى الشرق الاوسط طبعا كان هناك مرور سريع على موضوع العلاقات الثنائية بين البلدين، واتفقنا على تدعيمها من خلال الافكار التى طرحت فى لقاءات عديدة بين مسؤولين سوريين وبريطانيين، سواء فى /سورية/ أو فى /بريطانيا/. بالنسبة لموضوع الارهاب كانت هناك ادانة لما حصل فى/11/ ايلول فى /الولايات المتحدة/. ونحن طبعا نعتقد أن هذا الشىء بديهى فلا يوجد الان بلد فى العالم يقول أنه مع الارهاب هذا مبدأ الكل ملتزم به، لكن الادانة السورية لم تأت نتيجة لما حصل فى/11/ ايلول بل هى نتيجة لامور أو عوامل أخرى هى نتيجة لمبادىء قديمة فى /سورية/ موجودة عبر التاريخ مبادىء اجتماعية ونتيجة للمبادىء الدينية الموجودة فى منطقتنا العربية سواء كمسلمين أو مسيحيين هى نتيجة لمعاناتنا من الارهاب خاصة فى منتصف السبعينات، والفترة التى تلتها. وفى نفس الوقت طبعا فرقنا وأنا شخصيا فرقت بين المقاومة والارهاب، وبين الاسلام والارهاب. هناك فرق كبير المقاومة هى حق اجتماعى هى حق دينى هى حق قانونى وهى حق مكفول من خلال قرارات /الامم المتحدة/. ان الاسلام وأية ديانة سماوية بل الاديان السماوية كلها منشأها واحد أو انزلت من اله واحد ولايمكن أن تكون انزلت من اجل الحرب، بل انزلت من أجل السلام، ومن اجل مكافحة الارهاب فى الارض. تحدثنا عن اسباب الارهاب وذكرت أنا اسبابا كثيرة ولكننى توقفت عند سبب مهم، وهو سبب يشعر به الكثير من المواطنين سواء فى المنطقة العربية أو المنطقة الاسلامية، وهو شعور بفارق القيمة بين المواطن فى هذه المنطقة والمواطن فى الغرب بشكل عام خاصة ان الارهاب موجود منذ زمن طويل، و/سورية/ فى عام/1985/ الرئيس/ حافظ الأسد/ فى ذلك الوقت ارسل مجموعة من المسؤولين الى دول اوروبية مختلفة لكى يطالبوا بمؤتمر دولى لتعريف ومكافحة الارهاب. فاذا الموضوع قديم وصحيح ان المكافحة متأخرة لكن يجب أن نبدأ بها المهم أن موضوع الارهاب كان يجب ان يكون البدء به من قبل. والشعور الان لدى المواطنين هو أن هناك فجوة يجب على الدول الغربية أن تتعامل معها بشكل دقيق. الانسان انسان فى أى مكان فى العالم. الارهاب ارهاب سواء كان فى /الولايات المتحدة/ أو فى /اوروبا/ أو فى /الشرق الاوسط/ أو فى /اسيا/ أو فى أى مكان اخر، وقيمة الانسان واحدة. تكلمنا عن معالجة الارهاب وذكرت أن المعالجة تبدأ من تعريف هذا المصطلح. لايمكن أن نقاتل عدوا لانعرف من هو ماهو شكله، أين يوجد شرقا غربا شمالا جنوبا، لابد من أن نعرف هذا العدو، ولابد من أن نحدد شكله وطبيعته. من ثم ننتقل الى تحليل الاسباب التى أدت لوجود هذا الارهاب. وبالتالى علينا لكى نكافح هذا الارهاب أن نتعامل مع الاسباب وليس مع النتائج. حتى الان هناك تعامل مع نتائج الارهاب. لكن لم تبدأ المعالجة الحقيقية للاسباب، أو أنها فى بداياتها معالجة الاسباب تكون كما عبرت معالجة سياسية بالدرجة الاولى، هى معالجة ثقافية هى معالجة اعلامية معلوماتية هى قد تكون معالجة أمنية. الارهاب له شكل أو يعمل بشكل شبكات لايعمل بشكل رأس معين سواء أكان هذا الرأس شخصا أو منظمة أو دولة انها شبكة. الارهاب ينتشر فى كل مكان. وبالتالى معالجة هذا الارهاب ومعالجة أسبابه تكون بشكل تعاون دولى، وليس بنفس الطريقة. أى أن جهة واحدة تقاوم الارهاب الارهاب منتشر فى كل مكان ويجب أن تكون مكافحته من كل الدول فى العالم. تطرقنا الى موضوع السلام طبعا، وكما نقول دائما ان /سورية/ لم تغير مواقفها من السلام، أى نريد التوصل الى سلام عادل وشامل فى المنطقة، بالرغم من كل الظروف الصعبة والقاسية التى مرت بها عملية السلام ،وبالرغم من كل الانتكاسات التى نشهدها. حتى هذه اللحظة لم يتغير موقف /سورية/ من السلام فهو موضوع استراتيجى وليس موضوعا تكتيكيا. لكن بالمقابل فان /إسرائيل/ بالنسبة لوجهة نظرنا تثبت يوما بعد يوم أنها ضد هذا السلام، وبالتالى لايمكن أن تتوافق الرغبة مع السلام مع الرغبة بالقتل، ولايمكن أن تكون لوائح الاغتيالات المعلنة هى الدليل على الرغبة فى التوصل الى سلام حقيقى ومستقر، أى الى استقرار فى المنطقة. أيضا تكلمنا بالنسبة لموضوع السلام عن الاجماع الدولى الموجود حاليا فى العالم خاصة ماحصل فى/11/ ايلول حول ضرورة تحقيق السلام فى منطقة الشرق الاوسط، وقلت ان هذا الاجماع فرصة قد لاتتكرر فى المستقبل فرصة للعالم، ولكن بمقدارأكبر هى فرصة للادارة الاميركية التى تستطيع الان أن تتحرك من دون الاخذ بالاعتبار الكثير من العوامل الداخلية التى من الممكن أن تؤثر على دورها الحيادى كراع لعملية السلام. لم نفصل فى الحوار بين موضوع السلام وموضوع الارهاب البعض يربط قضية الشرق الاوسط بالارهاب بشكل مباشر ويفهم من هذا الكلام أن قضية الشرق الاوسط هى منبع للارهاب! هذا الكلام غير صحيح بغض النظر عن وجهة نظرنا نحن كعرب لان /إسرائيل/ هى دولة مارست الارهاب بشكل منظم، وهو ارهاب دولة. هذا موضوع اخر لكن قضية الشرق الاوسط من الممكن أن تؤثر أو غالبا تؤثر فى تفعيل الارهاب من خلال كون الارهابيين بحاجة دائما الى غطاء قد يكون غطاء فى قضية وطنية، قد يكون غطاء فى قضية قومية فى قضية دينية فى قضية اجتماعية. وبالتالى فان حل المشاكل ازالة بؤر التوتر البؤر الساخنة فى العالم يسحب الغطاء من فوق هؤلاء الارهابيين. اخر نقطة أقولها بالنسبة للسلام، نحن لانستطيع فى /سورية/ أن نرى بعين واحدة كما يرى البعض، أى لانستطيع أن نفصل موضوع الارهاب الذى نراه يوميا ونعيشه بشكل مستمر فى /إسرائيل/ مع الفلسطينيين أو ضد الفلسطينيين لانستطيع أن نفصله عن الارهاب الموجود فى العالم. الروءية بعين واحدة تعنى نصف الحقيقة والبعض يرى بعينين مغمضتين، والبعض الاخر يغمض عينيه ويريد من العالم أن يغمض أعينه. نحن ننظر الى الامور بعينين مفتوحتين لكى نرى رؤية ثلاثية الابعاد، وبالتالى نستطيع أن نرى الامور على حقيقتها وكما هى، وبالتالى لايمكن للانسان أن يرى التفاصيل الصغيرة والبعيدة ان لم يكن قادرا على رؤية الاشياء الكبيرة والقريبة، وبالتالى فان الشعوب فى هذه المنطقة العربية وحتى الاسلامية لايمكن أن ترى الارهاب العالمى اذا لم تر الارهاب الإسرائيلى، وبالتالى فان معالجة هذا الارهاب واحدة من حيث معالجة الارهاب. البعض يقول ان التوصل الى السلام يحقق خطوة كبيرة لصالح مكافحة الارهاب فى العالم، هذا الكلام صحيح. ولكن ايضا معالجة الارهاب فى /إسرائيل/ يساعد فى التوصل الى السلام فى هذه المنطقة وفى كل العالم. أختم هذه المقدمة بأن اقدر عاليا ماسمعته من السيد رئيس الوزراء حول تقديره العالى ونظرته العميقة للاسلام كدين عظيم وحول اهتمامه الشخصى بالجالية المسلمة فى /بريطانيا/.

 السيد /بلير/: شكرا جزيلا سيادة الرئيس لدعوتكم لى هنا اليوم وأرحب كثيرا بالمحادثات التى أجريناها وكما قلتم لى ان هناك علاقة ليس فقط بين /بريطانيا/ و/سورية/ كجزء من تاريخنا بل هناك بالنسبة لكم علاقة شخصية لانكم عشتم فى /بريطانيا/ ودرستم، هناك وامل ان هذا الحوار الصريح الذى بدأناه اليوم يمكن أن يتعزز على الدوام لان هناك خلافات ضخمة فى الفهم بين الغرب والاسلام وبين الغرب والعالم العربى. ومع ذلك اذا أمكن أن تسفر احداث/11/ ايلول الرهيبة عن شىء فهذا الشىء هو محاولة جسر هوة عدم التفاهم وخلق الظروف السليمة للشراكة فى المستقبل. واعتقد ان هذا ممكن ولذلك امل أن يستمر الحوار الذى بدأناه اليوم فى المستقبل بحيث نحقق الاهداف التى نريد كلانا أن نحققها وهى انهاء الارهاب حيثما كان وبأى شكل كان، وان نحقق السلام، السلام الدائم والصحيح وايجاد حل لمشاكل الشرق الاوسط.

شكرا سيادة الرئيس.

 السؤال الأول: موجه الى السيد /بلير/ من /اندرو مار/ من هيئة الاذاعة البريطانية، هل يمكن أن نسال القائدين اذا كانا قد ناقشا مايحدث فى /افغانستان/ حاليا خلال محادثاتهما؟ وهل هناك وعود أو تعهدات أو اى شىء من هذا القبيل سعى اليه السيد الرئيس /الأسد/ واستجاب له أو لم يستجب رئيس الوزراء /بلير/؟

 جواب السيد /بلير/: طبعا نحن ناقشنا الوضع الراهن فى /افغانستان/. وأظن ان الشىءالاهم هو أن يقبل الناس أن ماحدث فى الحادى عشر من ايلول كان خطأ. وان من الضرورى للمجموعة الدولية أن تتصرف. نحن نؤدى الان عملا فى /افغانستان/ وحددنا أهدافنا هناك بكل الوضوح. وأعتقد أن رغبة الجميع هى أن نتأكد من المضى بعملنا الى خاتمة ناجحة بأسرع مايمكن هى رغبتنا. وأظن أنها رغبة كل الناس فى هذه المنطقة وفى كل مكان اخر. 

 جواب السيد الرئيس : بالنسبة لنا فى /سورية/ نحن منذ البداية أعلنا عن موقف واضح تماما يدين الارهاب ومع تعاون دولى لمكافحة الارهاب. ولكن يجب أن نفرق بين مكافحة ارهاب وحرب. نحن لم نقل أننا مع تعاون دولى من اجل اقامة حرب. نحن دائما كمبدأ ضد الحروب، فالحروب دائما لها نتائج سلبية على المجتمعات. كما أننا نعتقد فى /سورية/ بان الحرب لاتكافح ارهابا. وقلت انا قبل قليل أن المكافحة هى سياسية ثقافية تعاون أمنى شبكة تعاون معلوماتى وامنى وسياسى بين الدول المعنية. وبالتالى نحن على الاقل لانرغب برؤية مزيد من الحروب فى العالم. فنحن عانينا الكثير منها خاصة مانراه الان من ابرياء يسقطون يوميا.

 

السؤال الثانى: السيد رئيس الوزراء /تونى بلير/، الرئيس الاميركى/جورج بوش/ وسيادتكم اعلنتم تأييدكم لقيام دولة فلسطينية مستقلة لضمان الاستقرار فى المنطقة، كيف ترون امكانية ذلك عمليا فى ضوء التصعيد الخطير الذى تقوم به /إسرائيل/ من هدم للمنازل وتوسيع للمستوطنات واغفال لكل المناشدات الدولية بما فيها مناشداتكم ومناشدات الادارة الاميركية؟ 

جواب السيد بلير: من الضرورى حدوث شيئين اذا اردنا البدء بعملية السلام فى /الشرق الاوسط/، أولا يجب أن نتفق ماهى النقاط والمبادىء الثابتة وهى فى ذهنى أن /إسرائيل/ لها الحق فى الوجود، ومن حقها أن توجد مطمئنة الى أمنها وسلامها ضمن حدودها. وثانيا ان توجد الى جانب دولة /إسرائيل/ دولة فلسطينية تتوفر فيها المساواة والعدل للناس. اعتقد أنه على هذا الاساس وعلى أساس قرارات الامم المتحدة من الممكن اعادة البدء بعملية صحيحة قادرة على تحقيق هذين الهدفين. بيد أن الامر الثانى الذى لايقل لزوما عن لزوم الاتفاق على نقاط المبدأ الثابتة هو انهاء العنف بكل أنواعه لكى نحصل على الفسحة، والوقت من اجل بداية ثانية لعملية السلام، لانه مادام العنف مستمرا بأى طبيعة كان فمن الصعب للعملية السلمية أن تنجح. واذا سمحتم أن اخذ مثالا من عملية السلام فى /ايرلندا الشمالية/ التى لها فى سياق مختلف تماما بعض أوجه التشابه من حيث وجود مجموعات سكانية منقسمة وشعور كبير بالمرارة والعداء، ولذلك انه امر حيوى من اجل أن تنجح العملية السياسية أن يتوقف العنف بكل الانواع، لان الناس الذين يستخدمون العنف هم الذين يريدون أن يستبعدوا العملية السياسية. وماأود رؤيته انما يقوم على أساس هذه النقاط المبدئية الثابتة وعلى أساس قرارات الامم المتحدة. وأعنى بذلك عملية سلام تبدأ ثانية وتتيح لنا أن نعود الى التحكم بالوضع من اجل السياسة لا من اجل العنف.

 

السؤال الثالث: من/ ايلين غودمان / من قناة الاخبار الرابعة، هل يمكن ان اسال رئيس الوزراء/ بلير/ مااذا كنتم بحثتم وضع المجموعات الارهابية التى يعتقد الاميركيون أنها تعمل فى هذا البلد؟ وهل طلبت من السيد الرئيس أن يضبطها ؟ وهل يمكننى أن اسال السيد الرئيس هل أنتم مستعدون لاتخاذ اجراءات ضد هذه المجموعات وخاصة تلك التى اعلنت مسؤوليتها عن الاغتيال الاخير فى /إسرائيل/ ؟

 

جواب السيد /بلير/: اولا: اذا امكن ان اقول وفق ما اوضحت للتو، اعتقادنا هو ان كل المجموعات المنخرطة فى العنف يجب ان توقف انشطتها لكى تعطى العملية السياسية فرصة النجاح. بيننا الان اختلافات فى وجهات النظر بشان عملية السلام فى /الشرق الاوسط/، وبشان العمل الذى نقوم به فى /افغانستان/. ولكنى اعتقد ان الامر المهم هو ان نعترف بانه مالم نوجد الوضع الذى يتوقف فيه العنف فعلا فى الشرق الاوسط وتبدأ معه العملية السلمية، فانه سيكون من الصعب جدا ان نرى كيف يمكن ان نحصل على حل عادل عن طريق التفاوض للمشاكل التى نواجهها نتحرك الى الامام. والى جانب قولى انه مهما كانت الخلافات فى وجهات النظر، اقول ان الحوار كان صريحا. واعتقد ان هذا أمر مقبول لكلينا فنحن كلانا نريد ان نرى وضعا ينتهى فيه العنف وينتهى كليا لدى كل الاطراف لكى تبدأ عملية السلام مرة اخرى.

 

جواب السيد الرئيس : اريد ان اعقب، طبعا القضية اعنى قضية الشرق الاوسط هى قضية الدول المعنية بها. ونحن من اوائل الدول المعنية بها. ونحن الاقدر على تحديد طبيعة المنظمات او الجهات او الافراد الموجودة لدينا فى منطقتنا. كما قلت فى البداية المقاومة لتحرير الارض هى حق دولى لا احد يستطيع انكاره، وبالتالى نحن لدينا جهات مختلفة وشخصيات وتيارات تدعم التحرير او تدعم المقاومين الذين يسعون لتحرير اراضيهم. العمل المقاوم هو غير الارهاب. وكما قلت فى البداية، نحن نفرق وسأعطى مثالا لديكم مثال فى الغرب فى /فرنسا/ على سبيل المثال احد اهم الشخصيات او احد اهم رموز المقاومة فى التاريخ الحديث هو الرئيس /ديغول/ هو قاوم لتحرير الارض الفرنسية، هل يمكن لاحد منكم ان يتهمه بانه ارهابى؟ لايمكن العمل الذى قام به الرئيس /ديغول/ هو نفس العمل الذى يقوم به الان المقاومون فى هذه المنطقة، وبالتالى المعيار يجب ان يكون واحدا.

 

السؤال الرابع: عملية السلام انطلقت منذ عشر سنوات ولم يتحقق السلام، فى وقت لم يكن فيه العنف طوال هذه السنوات العشر. والسلام لم يتحقق حتى الان نتيجة السياسات الإسرائيلية. هل هناك مبادرة او نيات دولية وتحديدا اوروبية للشروع فى اعادة عملية السلام الى مسارها وفق قرارات الشرعية الدولية ومبدأ الارض مقابل السلام؟ وهل زيارتكم للمنطقة تخدم هذا الهدف؟ 

جواب السيد /بلير/: طبعا هناك نية لفعل ذلك. وهذا بالضبط مانريد ان نحققه. نريد ان تبدأ العملية من جديد بحيث تتوفر عبر الحوار امكانيات حل المسائل فى /الشرق الاوسط/. ولكن كى يحدث ذلك المهم هو ان تنتهى كل اشكال العنف، وان يكون هناك ضبط للنفس وانهاء للعنف لكى يتمكن الناس من الحديث حول المسائل القائمة. وخلال السنوات العشر الماضية كما تعرفون كانت هناك محالاوت كثيرة جدا لتحريك عملية السلام الى الامام. ولكن تلك المحالاوت لم تنجح بعد ولكن رسالتى للناس فى اى بقعة من هذه المنطقة التى ازورها خلال اليومين القادمين هى انه لايوجد بديل لذلك. عندما يتوقف القتل واراقة الدماء سيعود الناس ليحلوا خلافاتهم بواسطة الحوار. لايوجد بديل لهذا الامر. كما انه لايوجد اى بديل واقعى لوضع يكون فيه حق /إسرائيل/ فى الوجود مطمئنة الى امنها، وحق الفلسطينيين فى ان تكون لهم دولتهم الخاصة، هما المبدأن الاساسيان لذلك الحوار. وانا الان اعتقد ان ذلك يمكن ان يحدث ولكنه يحتاج الى الوقت والمساحة الكافية من اجل حدوث. ذلك حتى قبل /11/ايلول اعلم انه قيل فى هذا الجزء من العالم ان اشخاصا مثلى ومثل الرئيس /بوش/ لم يهتموا بعملية السلام فى الشرق الاوسط الا بعد احداث 11 ايلول، هذا غير صحيح. عندما التقيت بالرئيس /عرفات / قبل بضعة ايام فى /لندن/ كان ذلك لقائى الحادى عشر معه قبل الحادى عشر من ايلول كانت هناك خطة /ميتشل/ وخطة /تنيت/. وكما تعرفون كان الاميركيون يعدون لعملية جديدة بغية محاولة استعادة وردف عملية السلام. ولذلك نحن منذ البداية فهمنا اهمية هذه المسالة. ونحن نحتاج الى مساعدة من الجميع وكل بلدان هذه المنطقة كى نفعل ذلك. وأهم شيىء وحيد يساعدنا على ان نفعل ذلك هو انهاء العنف من اية جهة وبأى شكل كان.

 السؤال الخامس: من/ رولا امين/ من شبكة /سى ان ان /، يبدو ان التركيز هو تنفيذ خطة /ميتشل/ وخطة /تنيت/ من اجل تعزيز وقف اطلاق النار الهش بين /إسرائيل/ و/الفلسطينيين/، هل تعتقدون ان هذه بداية جيدة وانها كافية كبداية؟ وهل سوف تشجعون المقاومة التى ترونها شرعية على وقف هجماتها لاعطاء خطة /ميتشل/ فرصة؟

 

جواب السيد الرئيس: نحن لنا وجهة نظر فى تقرير /ميتشل/، اولا نحن لم نساهم به، ولم يؤخذ رأى /سورية/ فى تقرير /ميتشل/. ولكن فشل الكثير من المبادرات التى لم تأخذ بالاعتبار المتطلبات الضرورية لعملية سلام شامل وعادل، ومنها حقوق الشعب الفلسطينى وشعوب المنطقة اثبتت صحة وجهة النظر السورية. فاذا الشىء الصحيح الذى قلته هو انه اتفاق لوقف اطلاق النار، وليس كما يعتقد البعض. مرجعية للسلام المرجعية هى قرارات مجلس الامن والامم المتحدة طبعا بالاضافة لمرجعية /مدريد/. عندما نتكلم عن مبادرات بغض النظر عن اسم هذه المبادرة او تلك، او عندما نتكلم عن مفاوضات، كل هذه ادوات. المهم هو الهدف، الهدف هو السلام. يجب ان نضع قاعدة واحدة للادوات وللهدف لكى نستطيع ان نحقق هذا الشىء. لنفترض ان هناك مبادرة طرحت سيسال المواطن الفلسطينى ماهو الهدف من هذه المبادرة، وقف العنف احد الاشياء التى قد تكون ضرورية للوصول الى السلام، لكن هى ليست كل شىء. الاهم منها هو ماهى ما الذى سيحصل عليه هذا المواطن من حقوق عند انتهاء عملية السلام. المهم ان تكمل اية مبادرة بالارتكاز الى قرارات مجلس الامن الى مرجعية /مدريد/،، وان تكون هناك ضمانات. ان تكون ادارة عملية السلام وبشكل خاص الراعى ادارة محايدة نزيهة. وهذا مالم يتحقق فى العشر سنوات الماضية. ولذلك فشل السلام وفشلت كل المبادرات. واذا لم يكن هناك قاعدة جيدة لادارة عملية السلام، كما قلت الادوات والاهداف، فسوف نلتقى فى مؤتمرات صحفية اخرى ومع مسؤولين اخرين بعد عشر سنوات لكى نسال نفس السؤال كيف نطلق عملية السلام؟

 

جواب السيد بلير: اسمحوا لى ان ارد على ذلك. اظن ان السيد الرئيس قال امرا هاما جدا. ان خطة /تنيت/ وتقرير /ميتشل/ هما خطتان صالحتان لايجاد اوضاع امنية مختلفة ولانهاء العنف. ولكنى اوافق ان هذه هى الخطوة الاولى، ولكنها ليست نهاية العملية. اما الذى يجب ان يحدث بعد ذلك هو حل القضايا الفعلية التى مازالت معلقة. واعتقد ان ما قاله السيد الرئيس بالنسبة لقرارات الامم المتحدة هو ايضا هام، وامل كثيرا ان نصل الى نقطة من الزمن تتمكن عندها /سورية/ ايضا من استئناف المفاوضات مع /إسرائيل/ من اجل حل المسائل العالقة بينهما. وهكذا فانى اوافق على ان انهاء العنف هو السياق الذى يمكن حل المسائل الاساسية، من خلاله ولكنه ليس هو الحل للمسائل ذاتها. ولذلك يجب ان ننهى العنف. ومن ثم نتجه لحل تلك المسائل الاساسية. واعتقد انه اذا كان هناك اتفاق على ذلك، واذا كان اتفاق كما قلت، على نقطتى المرجعية الاثنتين بشأن /إسرائيل/ والدولة الفلسطينية يمكننا البدء باحراز الكثير من التقدم. 

السؤال السادس: يشعر الكثير من العرب والمسلمين بنوع من الاحباط والقهر والظلم نتيجة لعدم تنفيذ /إسرائيل/ لقرارات الامم المتحدة ذات الصلة، ونتيجة للمعايير المزدوجة، هل لديكم خطة وخاصة للاتحاد الاوروبى من اجل معالجة هذه النقطة الحساسة والتى تشكل نوعا من التوتر فى المنطقة؟

 

جواب السيد بلير: أولا أود أن اتوجه بكلامى بشكل مباشر جدا الى الرأى العام هنا. ويجب الا ننسى أبدا أن الرأى العام فى بلدى مختلف، وهنا عندكم رأى عام مختلف، وفى /أميركا/ كذلك مختلف. ولكنى امل أن نتمكن أينما كنا فى أى جزء من العالم من الاتفاق على أن ماحدث فى11 ايلول لايمكن أن يكون له عذر، كما أنه لايمكن أن يوجد عذر للذين نفذوا عمليات/11/ ايلول حيث قتل الاف الناس من المسيحيين واليهود والمسلمين وممن لاعقيدة لهم، وكما قال السيد الرئيس ان المتطرفين دائما يريدون أن يستخدموا قضية كغطاء لعملهم لكى يقوموا بهجماتهم الارهابية. من الهام أيضا امل ان تكون الادانة مقبولة من قبل الجميع. ولااحد يجب ان يعتقد أن الناس الذين نفذوا الهجمات فى11 ايلول يمثلون بأى طريقة الرأى العام للمسلمين أو العرب. هذا كلام هام اقوله. ولكن طبعا نحن نفهم أن هناك قلقا شرعيا بشأن انهيار عملية السلام فى /الشرق الاوسط/، وان هناك رغبة لاحياء هذه العملية. ونحن نفهم ذلك ومانريدكم أن تفهموه منا أن هناك قضية نريد أن نحلها، ونحن مستعدون ان نضع كل قدراتنا وكل طاقاتنا من اجل محاولة حل هذه القضية. ليس الامر عائدا لى لكى اتى واعرض خططا وما الى ذلك. ولكن الامر العائد لى هو أن اتى الى هنا، وأقول بكل وضوح اننا نريد أن نحل هذه المسالة ونريد احياء عملية السلام فى /الشرق الاوسط/ اعطونا الفرصة لفعل ذلك من خلال ضمان وجود الاحوال التى يستطيع الناس فيها العودة الى الحوار. ولذلك أقول لكم يجب ايقاف العنف من أية جهة جاء. وطبعا انا افهم الخلاف فى النظرة الذى يمكن ان يوجد بين /سورية/ و/بريطانيا/ او بين /سورية/ و/إسرائيل/ ستكون هناك خلافات جوهرية طبعا، ولكننا فى النهاية كلنا نعلم انه لايوجد بديل للجلوس والتحدث وايجاد الحلول، وليس من خلال العنف وليس من خلال الارهاب. ولكن من خلال الحلول البناءة ومن خلال المفاوضات ومن خلال الحوار. واعتقد ان هذا يمكن ان يحدث. وهذا احد الاسباب التى دعتنى الى القدوم الى هنا، وان اقول مااقوله بصراحة مطلقة انه لامر صعب بسبب التاريخ والـــخلافات ان اتى الى هنا واعـــقد مؤتمرا صحفيا كهذا المؤتمـــر. ولكنى اعتقد انه اذا امكن ان تســـفر احداث 11أيلول عن اى شىء جيد فهذا الشىء هو محاولة ايجاد فهم جديد وطريقة جديدة لحل خلافاتنا. قد يظن كثيرون اننا لانستطيع. ولكن دعونا على الاقل ان نحاول ان نفعل هذا، وان نفهم وجهات نظر بعضنا بعضا. 

السؤال السابع: سيادة الرئيس كنت مهتمة بسماع ماقلتم عن العمل العسكرى فى /افغانستان/، هل تطلبون الان من رئيس الوزراء ان يوقف العمل العسكرى؟ وهل تذهبون الى حد القول ان هذا العمل هو نوع من الارهاب؟ 

جواب السيد الرئيس : نحن لانطلب شيئا، فى كل الاحوال لم نكن طرفا فى بداية هذا الموضوع حتى نطالب بانهائه. لكن نحن لدينا وجهة نظر وجهة نظر عامة من هذه الحرب، ومن اية حرب. اى لو عدت الى التاريخ السورى لستة الاف عام من الان أى اربعة الاف عام قبل الميلاد، كان الاشوريون مقاتلين اشداء. لكن منذ ذلك الوقت وحتى اليوم يوجد دفاع عن الارض السورية، ولكن لم يكن فى يوم من الايام فى تاريخ السوريين اعتداء او احتلال لاراضى بلد اخر او قتل لابرياء. فهذا مبدأ لكن فى الوقت ذاته نحن لانستطيع ان نقبل بما نراه يوميا على شاشات التلفزيون من ابرياء أصبح عددهم على ما أعتقد بالمئات، الان يموتون يوميا، ولا اعتقد بان احدا فى الغرب يوافق على هذا الشىء.

 وختم السيد الرئيس المؤتمر الصحفى قائلا شكرا لكم جميعا وكما قلت للسيد رئيس الوزراء فى نهاية اللقاء مهما كانت الصورة سوداء فيمكن ان يخرج منها ضوء عندما تتوفر الارادة وهذا الشىء يمكن ان يساهم به الاعلام بشكل مباشر وفاعل خاصة فى الغرب. نتمنى من الاعلام ايضا ان يلعب دورا ايجابيا فى هذه الازمة.

وشكرا لكم.