سؤال : السؤال الملح الذي يشغل ويقلق العالم هو احتمال اندلاع الحرب في منطقة /الشرق الأوسط/ ما رأيكم ؟ 

جواب السيد الرئيس:   هذه النظرة ليست مرتبطة بهذه الأيام أو بهذه السنة بالذات أو بهذا الوقت عموماً ، عندما تتكلم عن الحرب فالحرب مرتبطة بشيء اسمه العدوان ، أي أن هناك معتدياً ومعتدى عليه وهذا يحدث في أي مكان في العالم . ومنطقتنا تعيش هذه الحالة منذ أواخر الأربعينات . تزداد هذه الصورة أو تنقص أو يزداد هذا الاحتمال أو ينقص أحياناً يزداد بشكل وهمي لكن الاحتمال يبقى قائماً دائماً . 

سؤال : الموضوع ، سـيادة الرئيس ، ألا تعتقدون أن التصادم الذي حصل مؤخراً بين /أرييل شارون/ و/ياسر عرفات/ هو الذي أدى إلى هذه الحالة الاستثنائية وغير الواقعية ؟ 

جواب السيد الرئيس:  هذا ما كنت أقوله ، أي أن الاحتمالات تزداد أحياناً وتنقص . تزداد عندما يزداد العدوان ، /شارون/ هو الذي اعتدى على المسجد الأقصى وليس الفلسطينيون . هو الذي تحدى مشاعر الفلسطينيين والعرب والمسلمين عامـة . طبعاً هذا زاد من احتمال الاضطراب وبالتالي الحرب . لكن ، تبقى هذه النقطة ، أي الحرب ، رهناً بدور الأطراف المعنية في المنطقة . 

سؤال : هل تعتقدون أن /شارون/ لا يريد السلام ؟

 جواب السيد الرئيس:  مما لا شك فيه أن /شارون/ وحكومته يسعيان إلى الحرب بشكل واضح ومعلن. وهم يصرحون بذلك . وهذه ليست مجرد توقعات .

 سؤال : تقولون أن /شارون/ يسعى باتجاه الحرب . لكـن ما الذي يجنيه /شارون/ من هـذا المسعى ؟ 

جواب السيد الرئيس:  هذا هو التساؤل العقلاني الذي يجب أن يطرح من له مصلحة بالحرب . أنت تسأل سؤالاً نفكر به نحن العرب دائماً ليست لأحد مصلحة بالحرب . السلام هو أيديولوجيا /سورية/ وليس مجرد عمل سياسي . لو عدت إلى تاريخ سورية لمئات وآلاف السنين ستجد أنه ليس تاريخ عدوان . وبالتالي اليوم الصراع الحقيقي بيننا وبين الإسرائيليين هو من يشعل الحرب ومن يمنع الحرب . 

سؤال : هل تسمح سيادة الرئيس أن نحدد الموضوع بشكل منهجي ؟ بعد مجيء /شارون/ إلى السلطة حدث مرتين أن جرت اعتداءات على /سورية/ . يقوم شارون بهجومه هذا وحسبما يدعي لأن /سورية/ بوجود قواتها البالغة عشرين ألف جندي في /لبنان/ مسؤولة ضمناً عن الهجمات التي تقوم بها أطراف مثل /حزب الله/ ضد /إسرائيل/ . السؤال المطروح : إلـى متى يمكن الاستمرار بهذه الحالة وما هو رد الفعل تجاه الواقع الجديـد ؟

جواب السيد الرئيس: ـ أنا سعيد أن ندخل بالتفاصيل ، وبما أنك تحب الحديث المنهجي فلا بد أن يكون الجواب أيضاً كذلك.السؤال الذي يجب أن يطرح أولاً : ماذا يقصد /شارون/ بمسؤولية /سورية/ عن هجمات /حزب الله/ ؟ هل يعني أن /سورية/ هي التي تقوم بالعمليات برجالها وأسلحتها ؟ هل تقدم سلاحاً إلى /حزب الله/ ؟ هل تعطيه أموالاً ؟ هل من واجبها أن تمنع /حزب الله/ من القيام بعمليات المقاومة ؟ عليه هو أن يوضح ما المقصود بالمسؤولية . نحـن لدينا موقف واضح ومعلن ، نحن لا ندعم /حزب الله/ كحزب ، فهو يمثل قضية لبنانية، ونحن ندعم هذه القضية هناك أراض محتلة في /لبنان/ ، ونحن مع /لبنان/ في استعادة تلك الأراضي. /حزب الله/ لم يكن قادراً على فعل ما فعله خلال / 18 / عاماً لولا دعم الشعب اللبناني له. لا تسـتطيع أي مقاومة في أي بلد أن تقوم من خلال دعم الدول الأخرى ، بمعزل عن دعم شعبها . فإذاً /سورية/ لا تدعم الحزب بشكل مادي ، لكننا نعلن بشكل واضح أن القضية هي قضية حق. وبالتالي نحن نقف مع هذه القضية.

 سؤال : ولكن، سيادة الرئيس، السـؤال يطرح نفسه حتى في المحافل الأوربية ، كيف يمكن لحزب الله مع وجود أكثر من عشرين ألف جندي سوري في /لبنان/ أن يقوم بعمليات عسـكرية دون أن يكون لسـورية أي تأثير أو أي معرفة أو ما شابه ذلك ؟!  نتيجة لهذا قد يتراءى للذهن أن هناك لعبة مزدوجة في القضية . 

جواب السيد الرئيس:  بداية ، سورية غير موجودة في الجنوب ، ثم أنا أريد أن أسألك سؤالاً مقابلاً : كيف كان /حزب الله/ يستطيع أن يعمل في الجنوب؟ أن يقوم بإجراء عمليات مقاومة و/إسرائيل/ موجودة في الجنوب وتضع كل إمكانياتها لمعرفة ما يجري دون أن تتمكن من رصد أي عملية ؟.

 

سؤال : لأن الحزب له شكل ميليشيا والميليشيات تقوم بعمليات عسكرية تضرب وتنسحب . 

جواب السيد الرئيس: لكن المقاومة تعيش في البيوت وفي المنازل هذا أولاً . 

سؤال : بمعنى أن الجيش السوري لا يستطيع أن يعيقهم عن ذلك ؟ 

جواب السيد الرئيس:  أنا أريد أن أصل إلى هذه النقطة، ليست مهمة الجيش السوري أن يمنعهم. طرح سؤالك بهذه الطريقة يفهم منه أن الجيش السوري مهمته منع هؤلاء، لكنـه لا يفعل بالأساس /سورية/ مقتنعة بأن /حزب الله/ يقوم بالعمل الصحيح وهو المقاومة لاسترداد الأرض. لكننا نقول دائماً إننا لا نقود عمليات /حزب الله/ . نحن لا نأخذ القرار بهذه المواضيع، /حزب الله/ هو الذي يأخذه ، وليست لنا مسؤولية عن أي عملية يقوم بها ، هو مقاومة لبنانية ، لكننا نقف معهم سياسياً ومعنوياً ، وهم ليسوا بحاجة لدعمنا المادي .

 

سؤال : ولكن .. هناك سيادة الرئيس ضربات توجه إلى الجيش السـوري في /لبنان/ ؟

 

جواب السيد الرئيس:   هل هذه مسؤولية /سورية/ أم مسؤولية /إسرائيل/؟ وما هو الربط ؟ /إسرائيل/ تريد أن تربط لأنها تبحث عن حجة ، أما أنت فهل لديك أي ربط بين الموضوعين ؟ 

سؤال : كما شرحتم ، كلا ، ليس لدي أي ربط لكن اسمح لي أن أطرح سؤالاً آخر ، ما هو هدف /شارون/  من هذه العملية ؟ /شارون/ العسكري سابقاً يعرف أنه ليس من المصلحة أن تستثار أو تستجر /سورية/ إلى حرب ، وإنما يريد أن يقوم بعملية من نوع إبقاء الحالة مستمرة ، من نوع إبقاء التوتر في المنطقة . 

جواب السيد الرئيس:  /شارون/ عندما كان عسكرياً يختلف عن /شارون/ السياسي الآن. عندما كان عسكرياً كان يسعى لتوسيع بقعة الأرض المخططة أساساً للعمليات من قبل غيره . أما من موقعه الحالي فهو يخطط لحـرب أكثر شمولية واتساعاً . لماذا ؟ لأنه يعاني اليوم من مأزق داخل /إسرائيل/ . ما هو الأساس الذي وصل من خلاله /شارون/ إلى رئاسة الحكومة ؟ /شارون/ منذ سنوات كان ينظر إليه على أنه عسكري ذو تاريخ أسود، ولكنه وصل إلى رئاسة الحكومة بناء على نظرية الأمن من خلال القوة ، وطرح خطة المئة يوم، وكان يقول للإسرائيليين أنه خلال مائة يوم سوف يضرب الفلسطينيين، وسوف يحقق الأمن والسلام بالقوة، وعندما فشل في ذلك سعى لتصدير المشكلة إلى الخارج .

 سؤال : سيدي نبقى في موضوع السياق التاريخي . قبل مجيء /شارون/ إلى السلطة كان هناك /باراك/ وكادت الأمور مع الرئيس الراحل أن تصل إلى هدفها ، أليس كذلك ؟ إلى أي مدى وصل التقارب آنذاك وأين فشل ذلك التقارب ؟ 

جواب السيد الرئيس:  في الواقع ما تتكلم عنه حصل أيام /رابين/ ، وليس أيام /باراك/ ، أيام /باراك/ حصل شيء مختلف ، كانـت هناك جولتان مـن المفاوضات في /شيبردزتاون/ في /الولايات المتحدة/ ، وفي كلتا الجولتين كان الموقف السوري واضحاً . هو متابعة المفاوضات بناء على قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومرجعية مدريد. وعندما نقول مرجعية مدريد نعني مبدأ الأرض مقابل السلام . الأرض في عملية السلام غير قابلة للنقاش ، لأن هناك قرارات دولية تنص على حقنا فيها واستعادتنا لها . /باراك/ لم يكن قادراً على أن يقول أنه سـوف يعيد الأرض إلى /سورية/ الآن! هل كان هذا مناورة أم أنه ضعف داخلي ، هذا موضوع لن ندخل في تحليله .

 سؤال : هل كان الخلاف حول مئة أو مائتي متر ؟ 

جواب السيد الرئيس: الطرح الإسرائيلي كان الاحتفاظ بشريط من الأرض السورية. وهذا طبعاً مرفوض. لكن هناك أشياء أخرى هامة أيضاً أساس العملية مبدأ الأرض مقابل السلام. دعني أوضح لك هيكلية عملية السلام. هناك فرق بين سلام وعملية سلام، عملية السلام هي العنوان الرئيسي ولها عنصران : الأرض والسلام: الأرض هي عنصر واحد متكامل ، حدوده واضحة بالنسبة لنا وللمجتمع الدولي وموثق لدى الأمم المتحدة، وهذا عنصر غير قابل للنقاش. السلام هو مجموعة عناصر منها المياه ، العلاقات ، الأمن ، ومواضيع أخرى ، وهي خاضعة للتفاوض بعد حسم موضوع عودة الأرض كاملة ، بالأساس أراد /باراك/ أن يناقش عناصر السلام ورفض أن يناقش موضوع الأرض . لوعدنا لهذه المئة متر التي تتكلم عنها ، عندما سئل الإسرائيليون ماذا تريدون من هذه المئة متر ؟ وضعوا حججاً مختلفة ، أول حجة كانت ضرورة المائة متر لمنع /سورية/ من استخدام مياه البحيرة ، هذه حجة واهية فبحيرة طبريا منخفضة مائتي متر تحت سطح البحر بينما أعلى مكان في /الجولان/ يرتفع ألفين وثمانمائة متر فوق سطح البحر. وبالتالي فالبحيرة ليست نبعاً بل هي مستودع مياه ، أربعون بالمائة من مياه هذه البحيرة تأتي من /الجولان/. وبالتالي ليس من الضروري أن تصل إلى البحيرة لكي تحصل على المياه فهذه المياه تأتي أصلاً من أراضينا. ثم هل من المعقول أن تأخذ المياه من البحيرة المنخفضة لكي تسقي بها الأراضي المرتفعة في /هضبة الجولان/ بينما هذه المياه تأتي أصلاً منها ؟؟. الحجة الثانية التي طرحوها ، قالوا مئة متر من أجل الأمن. ولم نر ما هو تفسير المئة متر هذه هي لا تحميك حتى من البندقية كل هذا أفشل المفاوضات . 

سؤال :  سيادة الرئيس ، هل يعتقد الإنسان أنه من الممكن التوصل إلى سلام مع هؤلاء الناس أو أن على العالم أن ينتظر ؟

 

جواب السيد الرئيس:  بما أن السلام يعتمد على أكثر من طرف فلا بد من أن تتوفر الرغبة في السلام لدى جميع الأطـراف. بالنسبة لنا نحن لم نغير موقفنا ، نحن نريد السلام ولنا مصلحة في السلام . أنت تكلمت منذ قليل عن ضرب /شارون/ مرتين خلال أشهر قليلة لمواقع سورية في /لبنان/ . ونحن نعرف أن الإسرائيليين يعرفون أن /حزب الله/ يتخذ قراراته بشأن العمليات بشكل مستقل . لكن بعد فشل خطة المئة يوم التي وعد بها شارون ، فإنه يسعى إلى دفع المنطقة إلى الحرب ، وهذا بشكل مجرد بغض النظر عن دور المجتمع الدولي. إذا قلنا نعم ، على العالم أن ينتظر ، فإذاً المجتمع الدولي غير موجود . وبالتالي تكون قرارات مجلس الأمن قد فقدت قيمتها ، وطبعاً كأنما كل الدول المعنية سواء المجموعة الأوربية أو الولايات المتحدة لم يعد لها أي دور فيما يجري في العالم . إذا قلنا أن العالم يريد أن ينتظر فإذا العالم لا يريد أن يكون هناك حـل . هنا سؤال هام جداً . هل هذه الدول مستعدة لكي تكون فاعلة ، أم هي مجرد دول تأخذ دور الناطق الرسمي فقط ، وتبحث عن سلام المصطلحات الذي هو غير موجود على الأرض .

 

سؤال : إنه كلام لا يناسب أن يطرح أمام السيد الرئيس الذي خلف الرئيس الكبير ولكننا مضطرون لطرحه .. هل المقصود هو نوع من الفحص أو الاختبار ، كيف يتصرف الرئيس اتجاه موضوع الحرب ؟

 جواب السيد الرئيس:  بكل بساطة وكما قلت ، مادامت الاستراتيجية السورية هي استراتيجية سلام فمن الطبيعي أن لا ننجر إلى حرب ، لكن بكل تأكيد إذا فرضت الحرب ، لن نهرب منها ، هـذا شيء بديهي . أيضاً لا يعني عدم انجرارنا إلى الحرب أننا سوف نسكت عما تقوم به /إسرائيل/ . هناك وسائل مختلفة كثيرة قد تكون أشد إيلاماً لإسرائيل من الحرب ، وفي الوقت ذاته لا تدفـع المنطقة إلى الاضطراب، و/سورية/ تمتلك الكثير من هذه الوسائل .

 سؤال : ما هو ردكم ، سيادة الرئيس ، على أولئك الذين يقولون إن الصيغة التخاطبية التي ينتهجها السيد الرئيس الجديد أشد من الصيغة التخاطبية التي كان ينتهجها الرئيس الراحل ؟ 

جواب السيد الرئيس:   هذا موضوع نسبي . وهذا يختلف من شخص لآخر . إن كان بالنسبة لمصدر الخطاب أو لمستقبله .

 سؤال : سيادة الرئيس ، قال الرئيس الراحل إن الصليبيين عندما جاءوا إلى المنطقة بقوا فيها مائتي سنة ، لكنهم ذهبوا . يعني هل ينتظر الإنسان مائتي سنة حتى يصل إلى الحل ؟

 

جواب السيد الرئيس:  نحن نتمسك بعودة الحقوق ، والسلام بدون عودة الحقوق لن يكون .

 سؤال : جاءت مرحلة ، سيادة الرئيس ، جرى فيها نوع من التوافق بين الدول العربية المحيطة على أنهم تقبلوا وجود /إسرائيل/ في المنطقة . لكن يفهم حالياً أن الخطاب الذي كان سائداً سابقاً ربما له عودة أخرى ، أي رمي /إسرائيل/ في البحر . 

جواب السيد الرئيس:  لم نتكلم بهذا المنطق ، لم نتكلم إلا بمنطق المجتمع الدولي . ما نقوله نحن هو ما تقوله دولتكم ، وما تقوله /الولايات المتحدة/ ، وما تقوله /الأمم المتحدة/ وكل دول العالم، أي عودة الأراضي التي احتلتها /إسرائيل/ عام /1967/ والحقوق الأخرى التي نصت عليها /الأمم المتحدة/ . لذلك إذا نظرت إلى مضمون الخطاب السياسي السوري تراه في الجوهر يأتي إلى هذه النقطة. أما بالشكل فهو يتعامل مع المتغيرات اليومية . مثلاً العام الماضي لم تكن هناك /انتفاضة/ ولم يكن هناك قتلى يسقطون يومياً . كان القمع الإسرائيلي أقل بكثير . وبالتالي من الطبيعي أن يتعامل الخطاب السياسي مع هذه المتغيرات . أما جوهر وهدف الخطاب فلم يتغيرا . 

سؤال : سيادة الرئيس ، الانتفاضة التي تحدثنا عنها وطرق قمعها تركت آثاراً وجراحاً عميقة لدى الشعب الفلسطيني ، وليس من السهولة نسيان ذلك . ألا تعتقدون أنه ربما كان لعرفات موقف قد لا يكون إيجابياً جداً لأنه لم يفرض على بعض العناصر المتطرفة التوقف عن الرد على اعتداءات يتبعها نوع من السلسلة المتواصلة من فعل ورد فعل من الطرفين أعطت مبرراً لشارون ؟

 

جواب السيد الرئيس:  هذا صحيح لو كانت الانتفاضة انتفاضة /عرفات/ . أي لو كان هو من أشعلها ، الانتفاضة هي انتفاضة الشعب الفلسطيني ، وعليك أن تسأل نفسك سؤالين ، لماذا يذهب هؤلاء الفتيان وهم يعرفون أنهم قد يموتون ؟ ولماذا كانت هناك عمليات استشهادية ؟ عندما نصل إلى هذه المرحلة من الصعب أن نقتنع بأن هذه الأعمال تقوم بناء على رأي شخص أو سلطة . كل هذا يصبح نتيجة للكثير من العوامل التي تؤدي إلى الكثير من الإحباط ، وبالتالي نصل إلى سؤال آخر ، طبعاً هو جزء من السؤال الأول : كيف نلوم الرئيس /عرفات/ على شيء هو مقرر من قبل الشارع الفلسطيني وليس من قبله هو؟ هو منذ أسابيع قليلة ، قال بوقف إطلاق النار الفوري . ولم تتغير الأمور كثيراً . فإذا علينا أن نبحث عن السبب الحقيقي . 

سؤال : لكن عرفات يؤكد أنه فقد السيطرة على الانتفاضة . 

جواب السيد الرئيس: من الأساس هل كان مسيطراً عليها ؟ هذا استنتاج خاطئ أن نقول أنه فقد ، وهذا يعني أنه هو الذي بدأها ، وهو مسؤول عنها . لا يجوز أن يحمل ما ليس له مسؤولية تجاهه . 

سؤال : هناك من يعتقد أن عملية /أوسلو/ ماتت وانتهت . ما رأي سيادتكم بالنسبة للدعوة لعقد مؤتمر مدريد جديد ؟ 

جواب السيد الرئيس:  أولاً ما هو الهدف من مؤتمر ثان في مدريد ؟ أنت قلت أن أوسلو ماتت ، لكن لم يقل أحد أن مدريد الأولى ماتت ، سبب موت أوسلو أنها لم تلتزم بمبادئ مؤتمر مدريد ولا بالمرجعيات الدولية .

 

سؤال : وبدون تنسيق .

 جواب السيد الرئيس:  تماماً . ولأن /إسرائيل/ والفلسطينيين خرجوا عن الإجماع الدولي. وهذا الخروج عن الإجماع الدولي أثبت أن أي عملية تخرج عن هذا الإجماع  ستنتهي إلى الفشل . لماذا ؟ لأن هذا الإجماع الذي تحقق من خلال المؤسسات الدولية ، وعلى رأسها /الأمم المتحدة/ ، رأى بشكل واقعي أنه لا يمكن أن يكون هناك سلام بدون عودة الحقوق كاملة . و/أوسلو/ لم تكن تنص على عودة الحقوق الكاملة للفلسطينيين، وبالتالي بدلاً من أن تحقق السلام حققت الاضطراب . بالعكس نحن نرى الحل في /مرجعية مدريد/. لذلك لا داعي للبحث عن مرجعيات أخرى لأن /مرجعية مدريد/ تنطبق على قرارات /الأمم المتحدة/ ، والقرارات واضحة .

 سؤال : هل تعتقدون ، سيادة الرئيس ، أن الدول العربية قامت بما فيه الكفاية في موضوع عملية السلام أم يجب عليها أن تفعل المزيد مستقبلاً لاستمرار هذه العملية ؟ 

جواب السيد الرئيس:  لا أعتقد أن الدول العربية كانت في يوم من الأيام ضد عملية السلام ، وقد فعلت كل ما تستطيع لكي تصل لهذا السلام والتزمت بأغلب النصائح التي أتت إليها من الدول المعنية . أرى أن العمل يجب أن يكون من جانب /إسرائيل/ . فلو عدنا إلى التفاصيل لوجدنا بشكل واضح أنها هي من يعرقل ، منذ البداية ، عملية السلام . ونعطي مثالاً بسيطاً فمنذ بداية عملية السلام وحتى اليوم لا يوجد أي تصريح لمسؤول إسرائيلي ينص على ضرورة الالتزام بقرارات المرجعية الدولية .عندما ابتدأت عملية السلام كان رئيس وزراء إسرائيل /إسحق شامير/ قد قال مباشرة بعد المؤتمر أمام الصحفيين سوف أجعل عملية السلام تستمر عشر سنوات واستطاع أن يحقق ذلك . لم نصل إلى السلام حتى الآن . أسباب هذه المشكلة ليست لدى الدول العربية . بل لدى /إسرائيل/ .

 سؤال : الدول العربية لا تسـتطيع حالياً التأثير في /إسرائيل/ عسكرياً لأسباب نعرفها .. وسياسياً إلى يومنا هذا لم تتعامل بالشكل المطلوب . هل تتوقع سيادتكم مستقبلاً أن يعود العالم العربي ولو جزئياً إلى استخدام سلاح المقاطعة وسلاح النفط ؟ 

جواب السيد الرئيس:  كل شيء ممكن بهدف تحقيق السلام وليس بهدف الحرب ، هذا من الجانب العربي لكننا لا نستطيع هنا إلا أن نؤكد على أهمية دور الدول الراعية والمعنية بشكل عام . فمن دون دور دولي فاعل وعادل من الصعب الوصول إلى نتيجة حقيقة لأنه بالرغم من قيام العرب بإثبات حسن نيتهم عبر عشر سنوات لم نستطع تحقيق أي شيء .

 سؤال : هـل تعتقد سيادتكم شخصياً أنكم سوف تشهدون في ولايتكم الحالية تحقيق السلام المنشود ؟

 جواب السيد الرئيس:  أستطيع أن أعطيك رغبة ولا أستطيع أن أتوقع .  بالنسبة للرغبة ، أتمنى أن أرى السلام يتحقق ، ولكن كما قلت هذا يرتبط بعدة أطراف. وبالوضع الحالي نرى أن الطرف الإسرائيلي لا يريد هذا السلام .

 سؤال : نود أن ننتقل إلى إطار الحديث عن /سورية/ . كانت /سورية/ تقريباً دولة اشتراكية . الجدران ، الحواجز في الدول الاشـتراكية أزيلت منذ حوالي عشر سنوات ، كثير من الدول التي كان لها تاريخ اشتراكي سابق مثل /الاتحاد السوفيتي/ أو /الصين/ أو /بولونيا/ ، تحاول بشكل أو بآخر أن تصل إلى أهدافها المعينة . تم التوصل إلى بعض النجاحات في هذا الأمر في /روسيا/ حالياً أو /بولونيا/ ، هل هناك في سورية بعض الهيكلية أو بعض البرامج التي يمكن أن يتم فيها التوصل إلى رؤية جديدة حيال الماضي الاقتصادي السابق ؟

 جواب السيد الرئيس:  طبعاً بكل تأكيد لدينا رؤية للمستقبل . /سورية/ مازالت دولة اشتراكية كما تعلم . لكن /سورية/ لها خصوصية تختلف عن الدول التي ذكرتها أنت . على سبيل المثال كان في /سورية/ دائماً قطاع خاص . لم يكن القطاع الخاص في يوم من الأيـام ممنوعاً من التواجد كما كانت الحال في دول عديدة . طبعاً دوره يختلف من  زمن لآخر . الذي أختلف أكثر بالنسبة لسورية ليس الإيديولوجيا ، وإنما عدم توفر الأسواق التي كانت متاحة لنا والمتوفرة لمنتوجاتنا وبالتالي أصبح هناك ضرورة لآليات جديدة لإيجاد أسواق جديدة . عندما وجدت النظريات الاشتراكية والرأسمالية في العالم كان أصحاب واتباع تلك النظريات كل يعتقد بأن نظريته هي التي تحقق الازدهار .

 سؤال : بماذا تفكرون أنتم ؟ 

جواب السيد الرئيس:  نحن في /سورية/ نقوم بكل ما يحقق هذا الازدهار ، مع تحقيق العدالة الاجتماعية . ونحن نعتقد بأهمية القطاع الخاص على سبيل المثال ، ولدينا قطاع عام مهم وأيضاً لدينا قطاع مشترك . نحن حددنا المبادئ التطويرية بمبدأين أساسيين : زيادة فرص العمل ، وتحسين المستوى المعاشي . وأي شيء يساهم في هذين الهدفين نحن ندعمه . فإذاً الاشتراكية كمصطلح تأتي من خلال المجتمع ومصلحته وليـس العكس . وعلى سبيل المثال ، نحن سمحنا بالمصارف الخاصة . البعض قال إن هذا يخالف الاشـتراكية . هنا بالنسبة لنا الاشتراكية تعني عدالة اجتماعية مع الازدهار ، ولكن هذا لا يعني أن نصل إلى الخصخصة ، أن نبيع القطاع العام .

 سؤال : هل النموذج هو الصيني ، أو ربما أكثر الفرنسي .. هل هو نموذج خاص بالنسبة إلى /سورية/ ؟ 

جواب السيد الرئيس:  بالأساس أنا لا أومن كثيراً بالتجارب المنسوخة . هناك اقتباس وهناك خصوصيات وهذه الخصوصيات تنبع من طبيعة المجتمع وتاريخه وبالتالي سيكون هناك بكل تأكيد نموذج سوري فقط .

 سؤال : لا توجد دولة ، سيادة الرئيس ، حالياً تستطيع أن تعيش بمعزل عن التدفقات المالية الموجودة ، ودعني أقول إنه أحياناً حتى عندما يطرح مصطلح الاشتراكية أو الخطاب الاشتراكي يبقى رأس المال الذي كان من الممكن أن يبادر حذراً ويقظاً جداً بل ويهرب من كلمة اشتراكية . 

جواب السيد الرئيس:  لكن أنا أرى حالياً أن هناك دولاً اشتراكية لم تؤد الحال فيها إلى ما تقول . مثلاً ، اشتراكية /فرنسا/ مع أن المثال الأهم هو /الصين/ .

 

سؤال : هل تعتقد أن هناك اشتراكية في /فرنسا/ ؟ 

جواب السيد الرئيس:  هي تسمية . أنت تتكلم عن مصطلح . 

سؤال : إذاً ، فلنتحدث عن مصطلحات . نحن نتحدث عما يسمى بالديمقراطية الاشتراكية . 

جواب السيد الرئيس:  بالنسبة لنا ، نحن نقول بأن الاشتراكية في /سورية/ هي عدالة اجتماعية . الآن لنفترض بأنني أريد أن أطور مؤسسة من القطاع العام ، مؤسسة اقتصادية. قد تقضي الدراسة العلمية أن تسرح آلاف العمال. نحن لم نقم بهذا لأن هناك واجباً اجتماعياً للدولة . هذه العلاقة بين الاقتصادي والاجتماعي تحددها طبيعة المجتمع السوري وهو الذي يعطي شكل الاشتراكية التي نتكلم عنها . لكنني أريد أن أضيف شيئاً: أي مصطلح قابل للتوسع بالشكل الذي يحقق مصلحة المجتمع . كل إنسان يفهمه بالشكل الذي يريد . أما الهدف فهو واحد ، الازدهار . 

سؤال : في الحقيقة فإن ما يتحدث عنه الصينيون هو الشيوعية ولكن ما يقومون به هو الرأسمالية . 

جواب السيد الرئيس:  لا هذه ولا تلك،  هو اقتصاد السوق . وهو العامل المشترك بين الاشتراكية والرأسمالية . لكن السوق فيه جانب اجتماعي ليس فقط اقتصادياً فأنتم قد تفسرون السوق اقتصادياً ، نحن نفسره من الجانبين . لذلك الأهم بالنسبة لرؤوس الأموال أن ترى ما هي التوجهات الإصلاحية أو التغييرية في أي بلد . لأن المصطلحات تتبدل دائماً . لا أقصد أن تتبدل بالاسم وإنما بالمضمون . فأي مصطلح يجب أن يتطور مع تطور العالم ، وإلا فهو حتماً مصطلح فاشل مهما يكن .

 سؤال : سيدي ، أسمح لنفسي أن أتعرض لسؤال خاص جداً . عندما أنظر إلى تاريخ السيد الرئيس فهو عالم ومختص بطب العيون ، وهو مختص بالعلوم . كيف يتحدث السيد الرئيس بهذه السوية عن موضوع الاقتصاد وموضوع التحولات الاقتصادية وموضوع اقتصاد السوق وكل هذه الأمور .. فكيف استطاع السيد الرئيس أن يصل إلى هذا العمق في مناقشة القضايا ؟

 جواب السيد الرئيس:  أنـا أفهم من سؤالك شيئاً : أن الطب علم ، لكن السياسة مناقضة للعلم . الأمر ليس كذلك .. الاقتصاد علم ومنطق والسياسة علم ومنطق والطب أيضاً هو كذلك . 

سؤال : هل هناك فعلاً سيادة الرئيس شيء مشترك بين الاقتصاد والسياسة ؟

 جواب السيد الرئيس:  هما مرتبطان جداً . هناك مـن يقول أن الاقتصاد أساسي للسياسة لكن السياسة من الصعب أن تحقق اقتصاداً . باعتقادي أن الاقتصاد هو الذي يقود السياسة ، لكن السياسة هي التي تخلق الاقتصاد ، فإذاً هي علاقة تبادلية أحدهما يطغى على الآخر حسب ظروف الدولة ، لكن هذا لا يعني أنه يلغي الآخر ، وإنما تكون له الأولوية .

 سؤال : سيدي ، أنا قد أفهم من سؤال زميلي الأمر التالي : أنتم ، سيادة الرئيس ، كنتم طبيب عيون ، وكان هذا اختصاصكم ، ثم جرى تحول . هل كان هذا التحول هو ما كان يجب أن يحدث ، أم كيف حدثت الأمور ؟ 

جواب السيد الرئيس:  رئاسة الجمهورية هي نوع من العمل الوطني ، أي أنه في الواقع لم يحصل تغير . أنا كنت أعمل وطنياً والآن أعمل وطنياً . الفارق الأساسي هو أنني الآن امتلك الصلاحيات لكي أحقق ما أومن بـه . في الوقت ذاته أتحمل سلبيات ما لا أقوم به أو ما لا أسـتطيع تحقيقه . فإذاً ، العمل هو عمل عـام وطني يرتبط بمدى وطنيـة المرء ومدى استعداده لخدمة بلده . 

سؤال : اسمح لي أن أتطرق إلى السؤال بشكل أكثر تقرباً عشتم في /لندن/ كما أعتقد أكثر من سنتين ، وهناك تعرفتم على السيدة عقيلتكم وتعرفتم آنذاك على القيم والعادات الغربية ، فإلى أي مـدى أثرت أو مازالت تؤثر هذه القيم أو العادات فيكم حالياً وأنتم في سدة الرئاسة . 

جواب السيد الرئيس:  أنا أنظر دائماً إلى النتائج . عندما أريد أن انظر إلى قيمة معينة في مجتمع ما، لا أسلم بهذه القيمة ، ومن الممكن أن أدخل في جدل طويل مع أصحاب الثقافات الأخرى حول هذه القيم وأهميتها أو قناعاتي بها . علي أن أنظر إلى نقاط النجاح في هذا المجتمع . 

سؤال : إذاً ما نرجوه منكم هو أن توضحوا لنا ، سيادة الرئيس، أية نقاط في الغرب يمكن من منظوركم الخاص تطبيقها في /سورية/ ؟

 

جواب السيد الرئيس:   على سبيل المثال : العمل الجماعي ، الانضباط ، الالتزام بالمؤسسة ، قد تكون هذه النقاط هي بحد ذاتها قيمة اجتماعية وقد تكون هناك نقاط أخرى تنتج عن القيـمة الاجتماعية . هذه القيم تأثرت بها ، وهذه القيم أسعى بكل تأكيد لكي تكون موجودة في بلدي لترفد عملية التطوير . 

سؤال : أنا اعتقد أن حياتكم ، سيادة الرئيس ، قد تغيرت بين كونكم طبيباً للعيون في /لندن/ وبين حياتكم حالياً ، كيف تغيرت حياتكم بعد أن أصبحتم رئيساً للجمهورية ؟

 جواب السيد الرئيس:   بالأساس أنا كنت حتى خلال عملي كطبيب أعمل في المجال العام ، وبعد أن سافرت إلى /لندن/ حاولت أن انقل الخبرات الموجودة هناك للحقل الطبي العام في /سورية/ . اليوم هذا الحقل العام توسع من خلال منصبي ، البعض أحياناً قد يفهم أن الحياة قد تغيرت ، أي أن الاهتمام بالنسبة لي قد تغير . هذا غير صحيح على سبيل المثال .. في منطقتنا هناك احتمالات حرب واحتمالات سلم . هذا موضوع نعيشه بشكل يومي ويعيشه كل مواطن في المنطقة مهما كانت مهنته . هذا يخلق عند هذا المواطن اهتماماً بالسياسة ، وبالتالي يعطيه قدرة عالية على التحليل السياسي . وبالنسبة لي شخصياً ، فبالإضافة إلى ذلك فأنا ابن عائلة تهتم بالشأن السياسي ومن الطبيعي أن أكون على احتكاك أكبر بهذه المجالات .

 

سؤال : حقيقة ، سيادة الرئيس ، أن الوضع أو الجو العام لسيادة الرئيس المرحوم /حافظ الأسد/ كان يختلف عن الجو العام الآن ، لأن الرئيس /حافظ الأسد/ عاش فترة طويلة في أمور اعتاد عليها أو نشأ معها وتعود عليها على مدى ثلاثين عاماً ، لكن هذا التعود وهذه الظروف لم تألفوها ، ما تأثير اختلاف الظروف عليكم ؟ 

جواب السيد الرئيس:   رئاسة الجمهورية في بلدنا ليست مهنة وهي قمة العمل الوطني ، وبالتالي أنت لا تقوم بدراسة مجال معين لكي تصبح رئيساً . العوامل هي أولاً الوطنية وثانياً الشخصية والظروف التي ساهمت في بنائها . الرئيس /حافظ الأسد/ عاش ظروفاً مختلفة وأنا عشت ظروفاً خاصة ، وهـذا طبيعي ، وشخصيتي بنيت من خلال التربية ومن خلال هذه الظروف ، وقراراتي ستخرج من هذه الشخصية . فما تقوله صحيح ولا يتناقض مع ما أقول . فالسياسة قبل أن تكون دراسة هي مجمل عوامل مختلفة تؤثر بك وظروف تعيشها بشكل مستمر بعد زمن معين تدفعك باتجاه معين .

 سؤال : لو عدنا إلى المنطقة لرأينا أن هناك ثلاثة رؤساء أو ملوك جاءوا بعد فترة طويلة من الحكم من السادة الذين سبقوهم لكنهم درسوا جميعاً في الغرب . إن كان الملك /عبد الله/ في /الأردن/ وملك /المغرب/ وحضرتكم ، جاءوا ببعض القيم أو بعض ما شاهدوه أو لنقل بعض الأنماط  ، لكن ضمن الظروف التي عاشوها هناك وضمن الظروف التي عاشوها هنا يشعرون بأنفسهم إلى حد ما مقيدين بعدم وضع هذه الأنماط في حيز التنفيذ بحكم الخطاب الاجتماعي الموجود حالياً . ما رأيكم ؟ 

جواب السيد الرئيس:   هذا ليس بسبب الصراع بين الثقافة التي يعيشها الإنسان في بلده وثقافة أخرى عاشها لفترة محدودة من الزمن . هذا صراع الأجيال ، وهذا أمر طبيعي .. لكن دعني أشرح لك تماماً كيف تتكون شخصية في منطقة مثل منطقتنا وهي نقطة اختلاف أحياناً بين الشرق والغرب لأن المنطق قد يختلف أحياناً في التفكير . في أي مجال في الحياة هناك وحدات قياس .. كأن نقول الكيلومتر هو لقياس المسافات ، الكيلو غرام لقياس الأوزان ، وهناك وحدة اجتماعية في مجتمعكم هي الفرد ، في مجتمعنا هي العائلة . عندما أنت تمتلك شيئاً ما فهو في مجتمعكم ملك شخصي لك . أما عندما أمتلك أنا شيئاً فهو بالمعنى الاجتماعي ملك العائلة .

 سؤال : إذاً العائلة أعلى . 

جواب السيد الرئيس:   لا ليست القضية قضية أعلى ، هي عبارة عن دوائر مركزها الفرد أو العائلة حسب المجتمع ، والدائرة الأوسع هي الوطن بالنسبة لمجتمعكم أصغر دائرة هي الفرد. ونحن أصغر دائرة بالنسبة لنا هي العائلة . فإذاً الشخص يتكون بشكل أساسي من خلال وضع العائلة ومن خلال طبيعة العائلة . سياسياً وثقافياً وفكرياً ، عندما يكون لأسرتك موقع اجتماعي أو سياسي معين فأعضاء المجتمع ، بطموحاتهم المختلفة وبمشاكلهم المختلفة يتوجهون إليك وبالتالي أنت تصبح على احتكاك مع وسط أصحاب القرار تنقل إليهم مشاكل الناس وتصوراتك الشخصية وهكذا تصبح شيئاً فشيئاً جزءاً من هذا العمل السـياسي . وفي ضوء هذه الحالة تستطيع أن تفسر ما هي الحالة الاجتماعية النفسية التي يعيشها أي شخص يخرج من هذا المجتمع  وبالتالي أنا أريد أن أقول أن هذه التأثيرات على مدى السنوات هي أقوى من تأثير بضع سنوات نعيشها في أي ثقافة أخرى . وهذا لا يعني بأننا نبتعد عن الثقافات الأخرى فنحن في /سورية/ عبر التاريخ على احتكاك مع جميع الثقافات وبالتالي نفهمها بشكل عميق ونبحث دائماً عن النقاط الإيجابية فيها .

 سؤال : إذاً هل يمكن أن نعود إلى مصطلح ما يسمى النقاط الإيجابية ، فأحياناً عدم المقدرة على التكيف مع المعطيات الراهنة في المجتمع هي التي تعيق ، سيادة الرئيس ، أحياناً من أن يقوم بخطوات أسـرع في مضمار الإصلاح الاقتصادي أو الإصلاح الاجتماعي ؟ 

جواب السيد الرئيس:   هذا طبيعي ليس فقط لرئيس الجمهورية ، بل لأي مواطن يريد التطوير وفي أي مجال هناك عوائق خاصة في المناطق التي يعيش على مفاهيم متجذرة في المجتمع ، مما يجعل عملية التطوير أصعب ، ليس لأن المفاهيم نفسها تعيق وإنما أحياناً الفهم أو التفسير الخاطئ لبعض نقاط هذه المفاهيم هو الذي يعيق ، لكن بالنتيجة المنطقة تتطور ، والمهم أن تعرف الأسباب التي أدت إلى هذه النقاط السلبية ، عندها تستطيع أن تطورها بكل سهولة . فالقضية قضية إقناع عبر الحوار وليست قضية فرض . 

سؤال : سيادة الرئيس ، بدأتم زيارتكم إلى /أوروبا/ ، إلى /أسبانيا/ ، ثم اتبعتموها بزيارتكم إلى /فرنسا/ وستأتون إلى /ألمانيا/ . ما الذي تتوقعونه وتنتظرونه من الدول الأوربية عامة ومن زيارتكم هذه لألمانيا ؟

 جواب السيد الرئيس:   أولاً نبحث في تطوير التعاون بين دولنا سواء بشكل ثنائي أو ضمن المجموعة الأوربية . أيضاً نبحث في الدور الأوربي ، التواجد الأوربي بالمعنى الثقافي بالمعنى الاقتصادي ، وبالمعنى السياسي . قلنا في البداية أن الاقتصاد لا ينفصل عن السياسة ، لكن كلاهما لا ينفصل عن الثقافة . كل هذه الأمور نتمنى أن تساهم إيجابياً في وضع المنطقة على سكة السلام بشكل صحيح . نبحث عن الشيء الذي لم يتحقق حتى الآن لأسباب مختلفة وهو دور أوربي فاعل . قد تكون هذه الأسباب أوربية وقد تكون دولية والبعض منها مرتبط بطبيعة التنسيق بين دول أوربية وبيننا . على سبيل المثال لكي تكون هناك صورة حقيقية مشتركة وموحدة بين البلدين لابد من التنسيق المستمر الذي يؤدي لإزالة أية فوارق موجودة بين الصور المتشكلة لدى كل دولة .

 سؤال : هل يمكن أن يكون وراء الزيارة أو أحد أسبابها أن هناك جزءاً من /ألمانيا/ هو القسم الشرقي الذي كان سابقاً /جمهورية ألمانيا الديمقراطية/ استطاع بعد الوحدة أن يتكيف ويصبح جزءاً من /ألمانيا الاتحادية/ . وبالتالي معرفة الإشكالات والمشاكل أو الأمور التي اعترضت هذه السيرورة في /ألمانيا/ ؟ 

جواب السيد الرئيس:    قلت قبل قليل عندما كنا نتحدث عن التطوير في /سورية/ بأنه في كل بلد هناك أشياء يمكن أن نستفيد منها ، لكن لا يعني أن تكون كلها مناسبة لسورية . لكني لا أستطيع أن اعتبر هذا محوراً أساسياً من محاور الزيارة . لدينا وفد فني مرافق يمثل مجالات مختلفة ، ومن الطبيعي أن يهتم كل فني في المجـال المقابل له في /ألمانيا/ وأن يسأل عن كل التفاصيل ، وعندما يعود يرفع تقريراً للمسؤولين الأعلى مع مقترحات مختلفة .

 

 

 

 

Google
Web Site

hafez al assad speech