القى السيد الرئيس /بشار الأسد/ كلمة هذا نصها : 

السيد /برتراند دولانوى/ رئيس بلدية /باريس/،

ايها السيدات والسادة،

احييكم جميعا ممثلين لمدينة /باريس/ مدينة الثقافة والعلم والمعرفة، عاصمة فرنسا المهيبة التى تتجلى فى ربوعها واحيائها المترامية صروح تشهد للشعب الفرنسى الصديق، بالابداع فى فن العمارة، وبالذوق الرفيع فى تشييد معالم /باريس/ المتميزة. واشكر للسيد رئيس بلدية باريس كلمته الترحيبية التى استمعنا اليها بكل اهتمام. ونقدر ماتضمنته من عبارات توءكد ان التقدم فى العلاقات بين بلدينا مستمر لما فيه خير الشعبين السورى والفرنسى. ويسرنى ان يجمعنا معكم هذا اللقاء فى دار بلدية /باريس/. وان استقبالكم لنا فى هذا الصرح العريق موءشر الى رغبة نوءمن بأنها متبادلة فى تعزيز العلاقات السورية الفرنسية فى مجالاتها كافة. واننى باسم عقيلتى وباسمى وباسم اعضاء الوفد العربى السورى اشكركم على هذا الترحيب الحار والحفاوة التى احاطنا بها الاصدقاء الفرنسيون خلال وجودنا فى باريس. واود ان انقل عن طريقكم الى ابناء /باريس/ والى الشعب الفرنسى عموما تحيات ابناء /دمشق/ عاصمتنا الضاربة جذورها فى اعماق التاريخ، وتحيات الشعب العربى فى /سورية/ بلد الحضارات العريقة، والموقف الثابت، والعمل من اجل السلام والازدهار، ان الشعب العربى السورى يكن المحبة والمودة للشعوب الاخرى ويقدر الصداقة حق قدرها، ويأخذ المبادرة فى التعاون مع الاخرين، ويستجيب لمبادراتهم المخلصة، ويحرص على الصدق فى التعامل معهم. من هنا كسب السوريون الذين عاشوا منذ فجر التاريخ صداقاتهم مع معظم الشعوب التى عاصرتهم وحافظوا على تلك الصداقات حتى يومنا هذا. ولم تكن العلاقة مع /فرنسا/ خارج هذا الاطار. فعلاقاتنا معكم تعود الى ايام الفينيقيين السوريين، الذين ربطت حضارتهم بين دول المتوسط بعضها ببعض، وجعلت من البحر همزة وصل بين شعوبه، مما سمح بتناقل التجارة والعمارة والفكر المتحرر والمتسامح بين بلدينا وعبرهما. منذ الاف السنين كانت /دمشق/ اقدم مدينة فى التاريخ مهد المسيحية الاول عندما انطلق منها /بولس الرسول/ ليبشر بتعاليم /السيد المسيح/ ومبادئه فى المحبة والتسامح.

 

وكذلك أرسى فيها بناء الدولة الاسلامية الاولى عندما اصبحت عاصمة الدولة الاموية التى امتدت من /الصين/ الى /اسبانيا/ تنشر تعاليم الاسلام المستندة الى مبادىء التسامح والعدل والاخاء والمساواة. شهدت /دمشق/ اذا بناء الكنائس الاولى فى التاريخ. وكان فيها /الجامع الاموى/ اقدم جوامع العالم من حيث اتساعه واسلوب بنائه. كما نقل الاف الدارسين فى مدارسها القديمة، والتى بنيت منذ مئات السنين خلاصة العلوم التى درسوها فيها ليساهموا فى تطور البشرية فى حين كانت مشافيها تعالج المرضى القادمين من جميع انحاء الدولة الاموية. قدمت /دمشق/ للعالم سيفها الدمشقى، رمز الاتقان ونسيجها الدمشقى رمز الفن والذوق ووردتها الدمشقية رمز المحبة. بشكل مقابل كانت /باريس/ ولاتزال عاصمة الاتقان والفن والذوق والمحبة، تزعمت الفكر العالمى لقرون طويلة. واصبحت الان من اهم مراكز السياحة العالمية. لقد رسمت معالمها تاريخ الشعب الفرنسى فى انتصاراته وفى مقاومته للاحتلال وفى بنائه لحضارته وفنونه. مدارسها الهندسية والطبية الكبرى أهلت الاف الاختصاصيين فى العالم وشهدت مشافيها ولادة اهم الادوية التى انقذت حياة الملايين من البشر. منها انطلقت الثورة الفرنسية لتبنى الدولة الحديثة، ولتنشر مبادىء المساواة والعدل واخاء، فعبرت مسارحها عن معانيها ونقلتها لغتها وكتبها وثقافتها الى كل انسان متعطش الى الحرية والعدل. ولم تكتف /باريس/ بثورتها الفكرية والحضارية، بل حققت ايضا سبق اختراع اول شبكة معلومات رقمية جاءت قبل انتشار الانترنت بسنوات طويلة، لتثبت تميزها بروحها الثورية المتحررة. نعم ايها السادة لباريس مهندسها /ايفل/ ولدمشق مهندسها /ابو للودور الدمشقى/. وفى/ باريس/ يرقد /نابليون/، وفى /دمشق/ يرقد/ صلاح الدين/. واذا كان العالم يحسد الباريسيين على جادة /الشانزليزيه/، اجمل شوارع الدنيا، فان /دمشق/ تفتخر بشارعها /المستقيم/ اقدم واطول شارع فى العالم ضمن مدينة مأهولة. ان/ باريس/ و /دمشق/ كل منهما متحف حى يختزل حقب التاريخ مجتمعة. من هنا كان من الطبيعى ان ننظر الى /فرنسا/ بعين التاريخ والحضارة، مستندين الى المبادىء التى تجمعنا والتى تناقل شعبانا مسوءولية نشرها عبر العالم. ومن هنا كان من الطبيعى ان ندعو /فرنسا/ لتتابع نشر رسالتها الحضارية فى العالم. وان تكون مبادئنا المشتركة هى مصدر الاعراف والممارسات الدولية. وان تصبح هى الاساس لتحقيق السلام فى كل ارجاء العالم.

السيد /برتراند دولانوى/ رئيس بلدية /باريس/،

السيدات والسادة الحضور،

مرة اخرى اشكركم على هذا اللقاء والترحيب الذى ترك اعمق الاثر فى نفوسنا، وستظل ذكراه ماثلة لدينا سنين عديدة. اتمنى لكم ولابناء باريس وللشعب الفرنسى كل امنيات الخير والسعادة والازدهار. وانا واثق بأن المستقبل سيشهد المزيد من التطور والنمو فى علاقات الصداقة والتعاون بين بلدينا. والسلام عليكم.

 

Google
Web Site

hafez al assad speech