ألقى السيد الرئيس /بشار الأسد/ في قاعة الشرف بمطار دمشق الدولي كلمة ترحيب بصاحب القداسة البابا /يوحنا بولس الثاني/ على أرض مطار /دمشق/. وفيما يلي نص الكلمة:

 صاحب القداسة البابا /يوحنا بولس الثاني/،

أرحب بكم أجمل ترحيب باسم الشـعب العربي السوري وباسمي وباسم حكومة الجمهورية العربية السورية، متمنياً لكم إقامة طيبة في بلدنا الذي يسعد بقدومكم  .

صاحب القداسة ، إنكم وأنتم تزورون /سورية/ تطؤون أرض التاريخ والوطن الذي احتضن أقدم حضارات العالم، وكان منارة من منارات المعرفة أضاءت للبشرية خلال قرون كثيرة كان العالم خلالها في معظم  بقاعه يسترشد بنورها .

ومن /سورية/ التي حمت الديانة المسيحية بعد /السيد المسيح/ انطلق /القديس بولس/ حاملاً مع تلامذة المسيح الآخرين الدين الجديد إلى العالم مبشراً بالأخوة والعدالة والمساواة . ومن /سورية/ انتشر الإسلام إلى العالم داعياً إلى العدالة والمحبة والمسـاواة بين الناس فلا يتميز أحد عن الآخر إلا بالتقوى .

وأنتم اليوم تحلون ضيفاً عزيزاً على شعب يعبد جميع أفراده الإله الواحد ويستمدون العون منه سبحانه وتعالى ويعيشون متحابين وعاملين لرفعة وطنهم وازدهاره وفخورين بماضيهم العريق وبحضارات أجدادهم العديدة التي خلفت لهم إرثاً تاريخياً غنياً جعل من /سورية/ موطناً للتسامح والمحبة وملجأ للمضطهدين وملتقى للأديان السماوية التي انتشرت فيها عبر التاريخ ودون انقطاع. يشهد على ذلك العديد من المعالم ودور العبادة الأثرية المنتشرة في سائر أرجائها وجلوس ثمانية باباوات من  أبناء /سورية/ على الكرسي البابوي في /الفاتيكان/ ووجود ثلاثة مقرات بطريركية مشرقية في /دمشق/ .

لقد أرسل الله سبحانه وتعالى الرسل والأنبياء إلينا ليجنبونا الضلال، ويرشدونا إلى الطريق القويم. وشاءت إرادته تعالى أن تكون مسيرتهم مسيرة كفاح وعذاب في سبيل ترسيخ المبادئ التي نذروا أنفسهم لها. وكلنا يعرف الكثير عن معاناة وعذاب /السيد المسيح/ على أيدي الذين وقفوا ضد المبادئ الإلهية والإنسانية والقيم التي نادى بها /السيد المسيح/، وفي مقدمتها المحبة والتسامح والمساواة بين البشر. و/السيد المسيح/ أراد من تلاميذه أن يتابعوا نشر هذه المبادئ وحماية البشر من أن يصيبهم ما عاناه .

 وأنتم يا صاحب القداسة تجسدون بوجودكم على الكرسي البابوي في /روما/ قمة المسؤولية في الحفاظ على هذه القيم. خاصة وأن هناك من يسعى دائماً لتكرار رحلة الآلام والعذاب مع كل الناس، فنرى إخوتنا في /فلسطين/ يقتلون ويعذبون! ونرى أن العدل ينتهك فتحتل أراض في /لبنان/ و/الجولان/ و/فلسطين/. ونسمعهم يقتلون مبدأ المساواة عندمـا يتحدثون عن أن /الله/ خلق شعباً متميزاً عن الشعوب الأخرى. ونراهم يعتدون على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في /فلسطين/ فينتهكون حرمة /المسجد الأقصى/ و/كنيسة القيامة/ في /القدس/ وكنيسة /المهد/ في/ بيت لحم/. وهم يحاولون قتل كل مبادئ الديانات السماوية بنفس العقلية التي تمت بها خيانة السيد /المسيح/ وتعذيبه. وبنفس الطريقة التـي حاولوا بها أن يغدروا بالنبي /محمد صلى الله عليه وسلم/  .

وتطبيق التعاليم السماوية يتطلب الوقوف في وجه من يعارضها. فالمساواة تعني ألا يكون التعامل مع الشعوب الأخرى من خلال عقد  نفسية، وبادعاء التميز عنها. والعدل يعني عودة الحقوق إلى أصحابها. فالأرض في /لبنان/ و/سورية/ و/فلسطين/ لأهلها، والمنازل لأصحابها، واللاجئون لأوطانهم. أما المحبة فهي الكف عن قتل كل ما هو عربي بدافع الكراهية، وتعليم الأبناء ألا يكونوا حاقدين على الغير. أما الصدق فيكون بالكف عن تشويه الحقائق الراهنة والتاريخية وعن الإدعاء بحقوق وتاريخ لا أساس لهما .

ومن هنا نقول إننا متمسكون بالسلام العادل والشامل الذي يعيد الأرض إلى أصحابها حسب قرارات مجلس الأمن وعودة اللاجئين إلى ديارهم وقيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها /القدس/. فحقوقنا تقرها لنا الشرائع السماوية والتاريـخ والقرارات الدولية .

إننا يا صاحب القداسة نقدر جهودكم من أجل خير الإنسانية ونشر المحبة بين الناس ودفاعكم عن المظلومين ونشعر أنكم في صلواتكم التي تتذكرون فيها عذاب /السيد المسيح/ ستتذكرون أن هناك شعباً في /لبنان/ و/الجولان/ و/فلسطين/ يتعذب ويعاني من القهر والاضطهاد. ونتوقع منكم أن تقفوا إلى جانبهم ضد الظالمين لاستعادة ما سلب منهم دون وجه حق .

مرة أخرى أرحب بكم في /سورية/ فجئت أهلاً ووطئت سهلاً .

 

 

 

 

Google
Web Site

hafez al assad speech