اصحاب الجلالة والفخامة والسمو،

السيد الامين العام لجامعة الدول العربية،

بداية نشكر السيد الرئيس /محمد حسنى مبارك/ وشعب /مصر/ العربية على استضافة مؤتمرنا. وأود ان اعبر عن سرورى لمشاركتى فى هذه القمة. وهذه اول مشاركة لى وهى قمة غير عادية بظروفها وغير عادية بعدم انتظامها او عدم دوريتها ونتمنى ان تكون غير عادية فى امكانيتها ان تزاوج بين حماسة الشباب وحكمة الكهول والشيوخ. واقول حماسة وليس اندفاعا. هى حماسة تدفع وليس اندفاعا بحماسة الاخرين. كما انقل اليكم تحية الشعب العربى السورى وتمنياته للمؤتمر بالتوفيق والوصول الى النتائج التى تنتظرها منه الامة العربية والاسلامية. واذا كانت الظروف المختلفة تفرض فى بعض الاحيان ان لايتكلم الانسان فى كل مايفكر فيه حرصا منه على نجاح عمل ما، فان الامانة تقتضى ان انقل معى وأضع امام المؤتمر كل مااعرفه من الافكار والهواجس التى تجول فى خاطر المواطن السورى. والتى لااعتقد انها تختلف بحال من الاحوال جوهريا عن الامال والتطلعات التى تحملونها نيابة عن مواطنيكم فى الاقطار العربية المختلفة، خاصة فى هذه المرحلة البالغة الخطورة والتعقيد ودماء الشهداء والجرحى لم تجف بعد بل مازالت تسيل حتى الان لان العدوان الإسرائيلى على العرب بشكل عام مازال مستمرا. وقد تصاعد هذا العدوان مؤخرا ليطول حرمة المسجد الاقصى المبارك، ويهدد وجود الشعب الفلسطينى وحقه فى حياة كريمة وامنه على ارضه وارض اجداده.

 ايهاالاخوة،

لقد دخل /شارون/ الى باحة المسجد الاقصى ليس محبة بنا ولا بالسياحة، بل لكى يقول لكل فلسطينى ولكل عربى ولكل مسلم انه يحتقر كل شعائرنا ومشاعرنا ومقدساتنا ومعتقداتنا. وعلى كل الاحوال فهذالايهم فشارون مجرم وتاريخه معروف ومذابح /صبرا/ و/شاتيلا/ مازالت تشهد على هذا الشىء. لكن الغريب ان البعض اتى الينا ليقول لنا ان /شارون/ هو المسؤول الوحيد عن كل ماجرى، وان /باراك/ لاعلاقة له بكل ماحصل فانتبهوا ياعرب وقدموا المزيد من التنازلات لكى تحفظوا /باراك/ وتحافظوا عليه من السقوط، وتقطعوا الطريق على /شارون/. لكنهم نسوا ان الاف العسكر الذين احاطوا بشارون خلال زيارته المشؤومة وابتدأوا اعمال القتل هم افراد يتبعون مباشرة لباراك ويأتمرون بامره بوصفة رئيسا للحكومة ووزيرا للدفاع. وهذا ان دل على شىء فانما يدل على تنسيق تام بينهما بشان ماحدث ومايحدث الان لاسباب داخلية انتخابية وقودها ارواح الشعب الفلسطينى وكرامة الامة العربية والمسلمين فى كل مكان. واذا كان ثمن العملية الانتخابية فى /إسرائيل/ هذا العدد من الشهداء الذين سقطوا حتى الان، فماذا يكون الحال لو كان الموضوع اكبر من ذلك وطال بلدانا عربية اخرى ومساحات اكبر من الوطن العربى. اعتقد بان الثمن سيكون باهظا جدا. ومن متابعة الاعمال الاجرامية الدموية التى مارستها سلطات الاحتلال الإسرائيلى ضد ابناء شعبنا فى /فلسطين/ يثبت لنا يوما بعد يوم بما لايدع مجالا للشك عجز قادة /إسرائيل/ عن اخفاء طبيعتهم العنصرية العدوانية. بل انهم تجاوزوا هذا الى حد الاعلان عنها اسلوبا معتمدا فى التعامل مع العرب وماتغيير الاسلوب الإسرائيلى فى القمع من اطلاق الرصاص الحى على الارجل الى التسديد مباشرة على الرأس والصدر الا دليل واضح على رغبة عارمة لدى الإسرائيليين فى القتل تم التخطيط لها مسبقا وعلى اعلى المستويات. ماذا حصل لاحقا بدأت الجهات المختلفة تطالب بضبط النفس تساءلنا ماهى هذه الاطراف بمعنى ان كلمة اطراف تعنى ان هناك جهات متقابلة لهامقومات متشابهة هناك طرفان اذا صح التعبير طرف إسرائيلى وطرف فلسطينى. الطرف الاول الإسرائيلى لديه دولة. الطرف الثانى الفلسطينى لم يحقق هذه الدولة بعد الطرف الاول لديه سيادة الطرف الثانى لم يحقق هذه السيادة الطرف الاول لديه جيش جرار الطرف الثانى لديه الحجرالطرف الاول قاتل الطرف الثانى مقتول فكيف تسمونهم اطرافا وتطلبون منهم ان يضبطوا النفس. مهمة القاضى ان يحدد من هو القاتل ومن هو المقتول. ولايطلب القاضى عندما تعرض عليه جريمة من الاطراف ضبط النفس عليه ان يحدد ويضع النقاط على الحروف ماذا تكون النتيجة لو ان القاضى قال لأهل المقتول عليكم ان تبحثوا عن تسوية. نحن بهذه الحال ندفع الناس الى الانتقام والثأر. وهذا يعنى الفوضى ايضا قيل ان المشكلة هى ان المنطقة فيها مشكلة المنطقة فى حالة خطرة. نحن فى مأزق الحقيقة ان المشكلة هى لدى /إسرائيل/ وهى الواقعة الان فى مشكلة حقيقية. وليس من مهامنافى هذا المؤتمر ان ننقذ /إسرائيل/ من مشكلتها وان نخرجها من مأزقها. البعض يقول ان الحق ينتصر صحيح ان الحق ينتصر لكن لاينتصر بدون عمل فاعل الحق، لايأتى بعمل منفعل، الحق هو عمل فاعل. وعندمانصل الى الحق الذى نريد سيكون نتيجة لعمل نحن نحدده وليس الاخرون. تكلموا معنا بمفاهيم مختلفة مفاهيم نسبية ومطلقة قالوا /باراك/ افضل من /نتانياهو/ لانه قدم اكثر. قلنا من الممكن ان يكون /باراك/ افضل من /نتانياهو/. هذا مفهوم نسبى يمكن ان يطبق على الاشخاص. اما على الحقوق فلا تطبق مفاهيم نسبية الحق، خاصة عندما يكون ارضا هو مفهوم مطلق محدد واضح. الارض تحدد بالكيلو مترات وبالامتار وبالسنتميترات. ولا يمكن ان يكون هناك مفاهيم نسبية فى الارض. الارض محددة باحداثيات بعد ان يتم الحصول على الحق كاملا فى الارض، يمكن ان تناقش بقية الامور.وهذا يرجع للاطراف المتفاوضه. طالبوا بحلول وسط قلنا مجرد ان العرب وافقواعلى القرار/242/بعد حرب /1967/ هو حل وسط من العرب. /إسرائيل/ احتلت /فلسطين/ من بدايتها لنهايتها، وقال العرب امر واقع، /إسرائيل/ امر واقع. نحن نتنازل عن اراضينا فى الاراضى الفلسطينية التى احتلت عام /1948/، اعطونا الاراضى التى احتلت عام/1967/، ولكنهم طالبوا بحل وسط بالنسبة لاراضى عام/1967/. لانستغرب فى المستقبل ان يطالبوا بحل وسط بالنسبة للاراضى التى نحن نعيش فيها الان! طبعا هناك بعض التعابير التى تستخدم وهى مفاهيم عامة. اذا بقينا نستخدمها لانصل الى شىء . السلام ليس كلاما ليس كل من قال نريد السلام يعنى فعلا انه يريد السلام. السلام هو هدف ومع هذا الهدف نسلك طريقا معينا باتجاه هذا الهدف. هذا الطريق هو ممارسة يومية سياسية او غير سياسية تؤدى الى هذا الهدف. منذ عملية السلام نحن صادقون وجادون فى ان نصل الى السلام العادل والشامل. نسير فى طريق مباشر نحن كعرب. اما بالنسبة للإسرائيليين فاننا نرى انهم يسيرون باتجاه معاكس. لكنهم يقولون انهم يريدون السلام. وبالتالى علينا ان نصدق اعتقد اننا يجب ان ننزل الى التفاصيل اكثر قليلا لكى اذا اتت الينا جهة سواء من الإسرائيليين او من اية جهة غربية اوغير غربية لتتحدث معنا بهذا الموضوع ان نناقش صدق او عدم صدق السعى للسلام من خلال هذا الطريق ومن خلال هذه التفاصيل ايضا. يتكلمون عن التوازن نتمنى ان نعرف كلمة توازن فى المنطقة. ماذا نقصد بها او ماذا يقصدون بها. اذاكانت الحرب غير مسموح بها اوغير مرغوبة ايضا، فاي توازن هو المقصود. لنحدد كلمة توازن لندخل بالتفاصيل ونكون واضحين ونبتعد عن الكلام العام الخطابى. المؤسف انه عندما تحصل ازمات ترتفع الدعوات الاحباطية. اسمحو لى ان اسميها احباطية او تنازلية بحجة ايقاف اراقة الدماء الفلسطينية. انا اعتقد بان الشعب الفلسطينى لايطلب من هذه القمة ايقاف اراقة الدماء، لان الحل موجود. يستطيع كل مواطن فلسطينى ان يدخل الى منزلة ويختبىء ولن يراق دمه. يستطيع ان لايمسك هذا الحجر ويرميه، ان لايقاوم. واعتقد او قل متأكد لم نسمع اي مناضل فلسطينى يطلب وقف اراقة الدماء الدماء التى سفكت. لم تسفك لكى نأتى نحن ونوقف هذا السفك بل لكى تدفع /إسرائيل/ الثمن. طبعا بعض الحجج تكون احيانا هى الواقعية. يجب ان نكون واقعيين كلما تكلم الانسان شيئا يقولون له كن واقعيا. ايضا لنحدد الواقعية لنعرف ماذا تعنى الواقعية. او لنحدد ماذا تعنى الواقعية. هناك شخص يخضع للواقع، وهناك شخص يقرأ الواقع بدقة، وهناك شخص يغير الواقع. نحن ندعو لقراءة الواقع بوضوح وبدقة، ومن ثم تغيير الواقع. وانا لا اتحدث بكلام نظرى هناك تجربة قديمة حديثة، وهى تجربة /لبنان/، وبالاذن من فخامة الرئيس /اميل لحود/، فهى لم تعد تجربة لبنانية بل هى تجربة عربية يحق لكل واحد منا ان يتكلم عنها، وان يفخر بها. احتلت /إسرائيل/ /لبنان/ منذ اثنين وعشرين عاما، واعنى احتلت الجنوب اللبنانى منذ اثنين وعشرين عاما بهدف طرد المقاومة الفلسطينية من الجنوب او من /لبنان/ او ابعادها فى المرحلة الاولى عن شمال /فلسطين/. وفى عام/1982/ وصلت القوات الإسرائيلية الى /بيروت/ ثم خرجت القوات الفلسطينية من /لبنان/، ومن ثم خرجت /سورية/ من /بيروت/. خرجت /إسرائيل/ بالتراجع. خرجت اولا من /بيروت/ ومن ثم من الجبل. اتت القوات المتعددة الجنسيات. واخرجت من قبل المقاومة. واستمر التراجع الإسرائيلى يوما بعد يوم. وكانت دائما هذه الدعوات تقول للكل وللمقاومة اولا ماذا تفعلون هذا العمل غير واقعى، هذا العمل لن يوصل لشىء ،لن تستطيعوا التأثير على /إسرائيل/. انتم تخمشون ولاتحررون، وكلام من هذا القبيل! ماذا كانت النتيجة فى ايار هزيمة إسرائيلية. عمل لم يتحقق منذ عام حرب /1973/فى عام/1973/ دخلت القوات العربية المشاركة فى عمق الاراضى المحتلة، ومن ثم تراجعت لحدود معينة نتيجة الهجوم الإسرائيلى المعاكس. الان /إسرائيل/ تحشد قواتها فى الاتجاه اللبنانى. لكن ماحدث فى ايار اعتقد انه رادع. ولن تعود /إسرائيل/ لخوض هذه التجربة مرة اخرى. ولكن كيف وصلت المقاومة لهذا النصر فى ايار.هل وصلت بقوة السلاح؟ لم تحقق ماحققته بقوة السلاح بل حققته بقوة الارادة وبقوة العقيدة وحققته بالتصميم على تغيير هذا الواقع. قالوا نغير الواقع ومن ثم نحرر لم يقولوا فقط نريد ان نقاتل. واعتقد ان ما يحصل الان فى /فلسطين/ وكانه رسالة من الاخوة الفلسطينيين داخل الضفة وداخل اراضى فلسطين /1948/رسالة باننا نحن فهمنا الدرس وسنعمل على تغيير الواقع. وبالتالى نحن كعرب فى هذه القمة لانستطيع ان نكون بين بين اما مع القاتل واما مع المقتول ولابد من تحديد موقعنا وعن بعض الاسباب فى الوضع الذى وصلنا اليه، ولو بشكل مختصر لانطيل، وهى عناوين عريضة. اعتقد ان كل واحد منها بحاجة لدراسة مستفيضة. كلمة خيار السلام الاستراتيجى هو احد اسباب ماوصلنا اليه. اننا اخترنا السلام الاستراتيجى وهذا صحيح. لكن هذا الخيارلم يكن واضحا تماما.عندما نقول خيار السلام الاستراتيجى، فان كلمة خيار تعنى ان هناك خيارات مختلفة. ولاتعنى فقط خيار السلام او خيار الحرب هناك خيارات مختلفة امامنا. وامام اى دولة طبعا. طبعا هناك على سبيل المثال خيار السلام الاستراتيجى، خيار الحرب الاستراتيجى، خيار القوة الاستراتيجى، خيار الردع الاستراتيجى، وخيارات اجتماعية واقتصادية، والى اخره. طبعا هذه ليست دعوة للحرب وانما كلمة او تحليل بسيط وعام حتى فى خيار الحرب الاستراتيجى هناك خيار حرب دفاعى استراتيجى، وهناك خيار حرب هجومى استراتيجى. نحن عندما اخترنا خيار السلام الاستراتيجى كان بديلا لخيار الحرب الذى كنا نفكر باننا سوف نهاجم لنحرر اراضينا هذا صحيح. لكن هل يكون خيار السلام بالتخلى عن خيار الدفاع على الاقل هذا اولا .النقطة الثانية السلام بحاجة للقوة، السلام بحاجة للردع، ولااتكلم عن الناحية العسكرية لكى لايفهمنى البعض بشكل خاطىء .القوة هى عوامل متعددة والردع ايضا هو عوامل وعناصر مختلفة. خيار القوة والردع ليس بالضرورة عسكريا. قد تكون له اشكال مختلفة. قد يكون بشكل عسكرى، وقد يكون بشكل تضامنى. التضامن العربى هو خيار قوة وخيار ردع. وقد يكون من خلال مشروع قومى. قيام المشروع القومى ايضا هو عامل رادع، وهو عامل قوة. اذا امامنا خيارات مختلفة بشكل عام، سلام حرب قوة ضعف.. افضل الخيارات هو السلام مع القوة، اي سلام الاقوياء يأتى بعده خيار الحرب مع القوة اي حرب الاقوياء. وانا لااقول ماذا نريد هو كلام اعتبره اكاديميا. اسهل شىء هو سلام مع ضعف. او حرب مع ضعف. حرب الضعفاء هى خسارة، وسلام الضعفاء هو خسارة. فاذا اذا كنا اخترنا السلام فليكن سلام القوة. او سلام الاقوياء. اما ونحن ضعفاء فلا نستطيع ان نقول بان هناك خيارا. بل هناك فرض يفرض علينا من الخارج. ايضا غياب المشروع القومي. انا من الجيل الذى شهد نهاية او تراجع المد القومى الرومانسى الذى كان فى الخمسينات وامتد حتى السبعينات وفى الثمانينات كانت هناك الطروحات القطرية، ومن ثم فى التسعينات الطروحات او المشروع القومى الاقتصادى، اي السوق العربية المشتركة. وفى كل مرحلة كنا نقول هذا الطرح هو الطرح الواقعى. فى الحقيقة مامن طرح من هذه الطروحات هو واقعى، الا اذا تكاملت هذه الطروحات. اي ان المشروع القومى العربى فيه عاطفة فيه سياسة فيه اقتصاد طبعا. يعنى السبب الثالث لما وصلنا اليه هو تراكم الاخطاء العربية والدولية فى معالجة القضايا المختلفة التى طرحت على امتنا خلال عقود عديدة وارتباط مواقف الدول الاجنبية الى حد كبير بجدية قراراتنا التى لم تكن فى الماضى على المستوى المطلوب.

 

ايها الاخوة،

ان العالم، وخاصة العالم العربى، يشخص بابصاره وعقوله وقلوبه نحو هذا المؤتمر. ومالم نبرهن بمواقفنا وقراراتنا على ان مصير المنطقة نحن الذين نحدده، ولن يكون متروكا لتحكم الاخرين، فان التاريخ لن يرحمنا، والشعب لن يغفر لنا. وماسيتخذه المؤتمر من قرارات ستكون له نتائج حاسمة فى الواقع العربي. لذلك يجب ان نقدر خطورة اتخاذ قرارات هشه تخذل الامة وتؤدي الى تزايد حالة الاحباط وتداعياتها السلبية. والتي لن يكون من نتائجها سوى المزيد من العنف والمزيد من الشهداء. واذكر ايضا ان قرارات قادة العالم والمراجع الدولية ستكون مرتبطة الى حد كبير بفعالية هذا المؤتمر. وبالتالى فان ماسنتخذه من قرارات سيكون له مفاعيل عربية واقليمية ودولية سلبية او ايجابية وذلك بالعودة الى ادائنا كقادة عرب، اي الى امكانياتنا فى اتخاذ موقف قوى. وبعكس مايعتقد البعض بان عناصر القوة غير متوفرة لدينا كعرب، فالواقع يدل على ان الضعف الذى نعيشه هو شعور ذاتى نقنع انفسنا به لاسباب مختلفة. فى الوقت الذى نمتلك فيه الكثير من عوامل القوة. وهذه هى الهزيمة من دون حرب. هزيمة العقيدة والارادة هى اصعب واسوأ انواع الهزائم. واول مانحن مطالبون بتحقيقه فى هذه القمة هو الاتفاق على صيغ محددة للتضامن فيما بيننا، والالتزام الجاد بتطبيق واحترام تلك الصيغ. وللوصول الى ذلك لابد من الاستناد الى موقف استراتيجى دائم ومستمر، وليس لحالات ظرفية طارئة تظهر وتختفى مع تزايد او تناقص التهديدات الإسرائيلية. وبمعنى اخر لننتقل من حالة نكون فيها متأثرين ومنفعلين الى حالة نكون فيها فاعلين ومؤثرين. لابد من تعزيز الامن القومى العربى والتعامل مع اي عدوان تشنه /إسرائيل/ على اى دولة عربية على انه عدوان على كل الدول العربية الاخرى. ولنضع فى اعتبارنا ان ماتقوم به /إسرائيل/ الان فى /القدس/ وبقية الاراضى الفلسطينية هو اختبار لمدى قدرة العرب على التعامل مع حالات العدوان. ستبنى عليه تماديها المستقبلى على امن وكرامة اي دولة من دولنا. وليس المطلوب هو اعلان الحرب ولا القرارات الارتجالية. انما المطلوب هو قرارات مدروسة تمكننا من الاستخدام السليم للطاقات والامكانات المتوفرة بالشكل الذى يضمن ردع /إسرائيل/ عن تكرار ماتقوم به الان، وماقامت به فى الماضى من انتهاكات للمواثيق والقرارات الدولية ولحقوق الانسان، ويلزمها بعملية السلام العادل والشامل، بالشكل الذى يحقق الاستقرار فى المنطقة. وليس البحث عن مجرد اتفاقات سلام لاتحقق السلام الا على الورق، اما على الارض فهى تحقق كل ماتريده /إسرائيل/ وكل مالايرتضيه العرب. كما يجب ان توءمن هذه القرارات دعم صمود اخوتنا الصامدين فى الارض المحتلة. ريثما يتحقق السلام الذى ننشده، والذى يعيد اليهم حقوقهم الكاملة. وفى هذا السياق نقترح انشاء صندوق قومى تموله الدول العربية بنسبة مساهمتها فى موازنة الجامعة العربية بالاضافة الى التبرعات التى من الممكن ان ترد الى هذا الصندوق وتحدد الية معينة للاشراف على انفاق امواله.

ايها الاخوة،

لقد اختارت الامة العربية السلام على اساس تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ومبدأ الارض مقابل السلام، الذى يؤكد على عودة جميع الاراضى التى احتلتها/ إسرائيل/ فى /حزيران/ عام/1967/فى /الجولان/ و/فلسطين/، وضمنها /القدس/، بالاضافة الى عودة الاراضى اللبنانية، التى ماتزال تحت الاحتلال، وضمان حقوق الشعب الفلسطينى فى العودة وتقرير المصير واقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية كاملة، وتحرير جميع الاسرى العرب والمعتقلين العرب فى السجون والمعتقلات الإسرائيلية. وبينما نحن نسعى الى السلام، تسعى /إسرائيل/ للحرب. وبينما اخترنا نحن السلام خيارا استراتيجيا، كان بالنسبة لإسرائيل خيارا تكتيكيا. اراد العرب الوصول الى سلام عادل وشامل. وارادت إسرائيل سلاما مجتزءا منقوصا. وقد اقامت بعض الدول العربية علاقات مع /إسرائيل/ ،بهدف دفع عملية السلام، بحسب ماسمعنا منهم، ولكن هذه العملية لم تتقدم. بل كانت دائما فى حالة تراجع بفعل الممارسات الإسرائيلية والتصلب والتعنت المتزايد يوما بعد يوم. وكنا نلقى باللوم على تبدل الاشخاص القائمين على السلطة فى /إسرائيل/ حينا وعلى ظروف عربية ودولية احيانا اخرى. وتزايدت الغطرسة الإسرائيلية وثبت عدم جدوى كل تلك التحليلات والتبريرات. لذلك لابد من وقف كل اشكال التعاون مع /إسرائيل/، بالاضافة لتفعيل قرار المقاطعة لها. وماطرحناه من افكار وماذكرناه من مقترحات من شأنه ان يدفع قادة/ إسرائيل/ الى التفكير بالسير على طريق السلام العادل والشامل. ويجعلهم يدركون الفارق بين خيار السلام وخيار الضعف بالنسبة للامة العربية. ولايفوتنا ونحن نطالب باجراءات رادعة مباشرة ان نؤكد على اجراءات اخرى غير مباشرة تؤدي الى نفس الاغراض وتساهم فى تعزيز موقعنا فى المنطقة والعالم وتفرض على الجميع احترام ارائنا وقراراتنا، وتضمن امكانية التأسيس لواقع عربى متحرر من كل عقد الخوف والتردد والضعف. وبعض هذه الاجراءات هو فى نفس الوقت هدف نبتغى الوصول اليه، وعلى رأسها الهوية العربية والقيام بكل مايؤكد هذه الهوية ويرسخها، بالاضافة لتمتين العلاقات العربية العربية والعمل العربى المشترك من خلال تطوير العلاقات الثنائية بين دولنا، او من خلال تفعيل دور جامعة الدول العربية. وسيكون للانعقاد الدورى للقمة دور هام فى كل ذلك. ولانرى مبررا لعدم انتظام انعقادها فالخلافات العربية مهما بلغت من الحدة تبقى اقل اهمية من خطر خارجى يهدد جميع دولنا وشعوبنا فنحن فى النهاية امة واحدة ومهما اختلفنا سنعود ونلتقى. 

اصحاب الجلالة والفخامة والسمو،

السادة اعضاء المؤتمر،

اننا اذ يجب علينا التأكيد للعالم مرة اخرى اننا حريصون اشد الحرص على تحقيق السلام والامن للجميع فى المنطقة وفى العالم اجمع، فانه يجب علينا، وبنفس المقدار الارتقاء الى المستوى الذى يتطلبه اداء الواجب القومى الاول، وهو صون الحقوق العربية والذود عن مقدساتنا وكرامتنا وتحقيق ارادتنا فى تقرير مستقبلنا ومصيرنا وتأمين غد امن لاجيالنا المقبلة.

والسلام عليكم.