ولأن الحملة ارتبطت باسم الدكتور /بشار الأسد/ وأنه وراء ملاحقة الفساد في أجهزة الدولة سألته إن كان ما قيل صحيحا إنها تمهيد لسلام مقبل مع /إسرائيل/ فقال لي : " أرفض أن اسـتخدم كلمة حملة فالحملة قد تعني أنها مؤقتة " ، وأضاف قائلاً: " لا علاقة لمكافحة الفساد بعملية السلام لا من قريب ولا من بعيد كما أنني لا أقود الحملة بل أدعمها وأشجعها فهناك مؤسسات تتولى ذلك ، إن استخدام كلمة " حملة " يأتي في غير موضعه فهي ليست مؤقتة هنا فقد كانت دائما موجودة ولو بشكل أقل فاعلية " .

سألته عن طبيعة المشكلة ، فأجاب : " المشكلة قد تظهر في تشابك المؤسسات مع ظاهرة الفساد أحيانا بحيث تفقدها شفافيتها وكلما تراكم هذا أصبح اكتشاف الواقع أصعب ، ومن المهم اليوم تفعيل دور المؤسسات وجعلها في منتهى الشفافية دوما لكي لا يتكرر ما حصل" .

سألت الدكتور /بشار/ عن الوضع المعقد في مزارع شبعا التي أصبحت قضية غير واضحة المعالم ، هل هي لبنانية أم سورية أو أنها كانت تابعة للمناطق الإسرائيلية ؟ ما هو موقفكم ؟

قال : " هناك جانبان لدراسة الموضوع : جانب سياسي وجانب قانوني ، في الجانب السياسي يطالب لبنان باسترداد هذه المزارع من إسرائيل التي قضمتها ويؤكد ملكيته لها وهو ما تؤيده سورية وتدعمه بإعلانها أن مزارع شبعا لبنانية ، مما يعني أنه لا مشكلة بين سورية ولبنان في هذا الموضوع . في الجانب القانوني ، على سورية ولبنان أن يوثقا ذلك أمام الأمم المتحدة التي أدخلت هذه المزارع ضمن القرار 242 القاضي بانسحاب إسرائيل من الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967 معتبرة إياها سورية ، وسورية جاهزة لتقديم كل الوثائق الضرورية في هذا الشأن " .

 

سألت الدكتور /بشار/ : كيف تشكك سورية في قوات الطوارئ في الجنوب وهي لا تشكك في القوات الموجودة في الجولان ، ألا يعد هذا تناقضا ً؟

قال : " وضع قوات الأمم المتحدة في الجولان مختلف عما هو مطروح في لبنان في المرحلة القادمة . ففي الجولان عمل هذه القوات محدد ، حيث تتولى مراقبـة وقف إطلاق النار بين سورية وإسرائيل وترفع تقاريرها إلى الأمم المتحدة . أما في لبنان فهناك طروحات مختلفة حول مهامها وصلاحياتها ومنها أن تكون هذه القوات قوات ضاربة.. فلمن ؟

سـألت الدكتور /بشار/ عن حزبه ، حزب البعث الذي يمثل الهيمنة على الساحة السياسية ، قلت : لقد تغير العالم واختفت أحزاب ، كيف ترى مستقبل حزب البعث بعد هذا العمر الطويل في الحياة السياسية السورية ؟

أجاب : " في أي حزب .. لا بد من التفريق بين العقيدة والممارسة . عقيدة حزب البعث تستند إلى ثلاثة مفاهيم وهي الوحدة والحرية والاشتراكية ، وهذه كلها مفاهيم لا تزال تثبت أهميتها . فلو أخذنا الوحدة الأوربية مثالاً نجد أن الدول الأوربية وهي من قوميات مختلفة تسعى إلى إتمام وحدتها الاقتصادية ، وقد تؤدي في المستقبل إلـى وحدة من نوع آخر ، كذلك الدولتان الألمانيتان عادتا إلى الوحدة بعد انقسام لعقود ، ومن الطبيعي جداً أن يكون للعرب مفهوم وحدوي يسعون إلى تطبيقه بأشكال متعددة وعلى مراحل مختلفة . أما الحرية فهي مطلب كل إنسان " .

سألت : ماذا عن الجزء الاشتراكي ؟

رد الدكتور /بشار/ : " بالنسبة للاشتراكية فهي ما زالت موجودة في دول متعددة ، ففي فرنسا نرى أن الاشتراكيين هم أحد أقوى حزبين ، وحزب العمال في بريطانيا جذوره اشتراكية ، والصين الشيوعية تحقق نمواً اقتصادياً متزايداً . استمرار صلاحية هذه المفاهيم يكمن في استمرار تطورها وتماشيها مع الواقع وبالتالي لابد من التأكيد دائماً على الممارسة التي غالباً ما تكون سبب فشل أو نجاح أي مفهوم " .

سألته عن رؤيته الاقتصادية ، وكيف يرى إمكانية تطبيق التخصيص ، ببيع جزء من القطاع العام ليديره القطاع الخاص ، ولاسيما أن وضع /سورية/ الاقتصادي يحتاج إلى تحديث في إدارته ومنشآته .

قال الدكتور /بشار/ : " في الخصخصة ( التخصيص ) لابد من أن ندرك أهمية العامل الاجتماعي فهي تعني تسريح عمال ، وكيف يكون ذلك ولدينا 300 ألف مولود جديد سـنوياً و200 ألف وافد جديد إلى سوق العمل في كل عام . وضعنا يختلف عن دول عديدة قامت بالخصخصة ، وكانت نسبة الزيادة في عدد السكان عندها شبه معدومة كالدول الغربية واليابان . فهناك عملية الخصخصة ، ولو نتج عنها تسريـح لعمال ، فهؤلاء يعاد تأهيلهم من جديد ضمن مواقع جديـدة . النقطة الثانية .. الدول التي سارت باتجاه الخصخصة قامت بذلك في مواقع القطاع العام الخاسرة وبالتالي لكـي نحدد هذه المواقع لا بد من رفع مستوى الأداء لكل القطاع العام ومراقبة الإنتاج الذي يجب أن يصل إلى الحد الأعلـى وعندها ننظر في الخصخصة وفي ما إذا كانت مفيدة في ذلك الموقع أم لا . وعلى كل الأحوال هذا ليس من أولويات المرحلة الحالية " .

سألته عن القيود المفروضة على تحديث البلاد تقنياً،أجاب الدكتـور /بشار/ : " إن عملية تحديث البلاد تقنياً جارية على قدم وسـاق ، والجمعية المعلوماتية أنشئت لتفعيل دور تكنولوجيا المعلومات في سورية ، ولا توجد أية قيــود علـى حيازة أيــة وسيلة مـن وسائل الاتصال الحديثة مثل الحاسوب والإنترنت والهاتف الخليوي إلا بما تسمح به البنية التحتية المتوفرة والتي هي قيد التطور " .

 

 

 

 

Google
Web Site

hafez al assad speech