"تحرير الجولان في مقدمة أولوياتنا الوطنية‏"

 

إن السلام في خطاب ونهج السيد الرئيس / بشار الأسد/ يشكل امتدادا للسياسة السورية الثابتة والراسخة إزاء التمسك بعدالة و شمولية السلام,  وفق الأسس ومبادئ الشرعية الدولية والقرارات ذات الصلة. و رغم اختلاف الظروف و المعطيات الدولية  و الزمان, إلا أن التمسك بالسلام خيارا استراتيجيا لسورية بقي يحتل الأولوية في الخطاب السياسي و الإعلامي السوري, وهذا ما نلاحظه من خلال التصريحات السياسية للمسؤولين السوريين,  في مختلف المواقع الحزبية والحكومية وغيرها, فضلا عن وسائل الإعلام السورية المختلفة,  والتي ما انفكت تجسد وتعكس الرغبة السورية و السعي الصادق و المخلص لإحلال السلام العادل و المشرف و تحرير الأراضي العربية المحتلة إلى حدود الرابع من حزيران عام 1967. وقلما يجد المرء خطابا أو بيانا أو تصريحا لاجتماع يعقده الرئيس / بشار/ أو أي مسؤول سوري أخر, وقد خلى من الحديث عن التمسك بثوابت السلام العادل والشامل. و من ينظر إلى إحدى هذه البيانات أو التصريحات, دون معرفة المتحدث, فسيقع في حيرة من أمره فيما إذا كان المتحدث هو الرئيس الخالد, أم الرئيس بشار. انه الخطاب السياسي السوري الملتزم, الثابت, القومي, و المبدئي تمسكا بالشرعية الدولية و بالعدل و السلام. انه الخطاب الذي يواجه الإنسان العربي من المحيط إلى الخليج, يضع اليد على الجرح, يشخص الحالة, و بمنتهى الذوبان في الغير و مصالح الأمة العربية الواحدة و التضحية لأجل الهموم و الهواجس الوطنية الكبرى, يضع الوصفة اللازمة فعلا و قولا. و لا غرابة ان استطاع الرئيس بشار, و خلال فترة قصيرة نسبيا, من الاستئثار بإعجاب و تقدير الشارع العربي, و معظم قادة دول العالم و رجال الفكر و السياسة و الإعلام.

وفيما يلي محاولة لسرد بعض ما جاء على لسان الرئيس بشار  بهذا الصدد:

 

"فالأرض والسيادة هما قضية كرامة وطنية وقومية"

السيد الرئيس / بشار/ في خطاب القسم, قال: " وفي هذا الإطار فان/إسرائيل/ مازالت تحتل أرضنا في/الجولان/ وهو موضوع يشكل همنا الأول وشغلنا الشاغل. وتحرير أراضينا المحتلة هو هدف أساسي وموقعه في المقدمة من سلم الأولويات الوطنية. وأهميته بالنسبة لنا توازي أهمية السلام العادل والشامل الذي اعتمدناه خيارا استراتيجيا. لكن ليس على حساب أرضنا ولا على حساب سيادتنا. فالأرض والسيادة هما قضية كرامة وطنية وقومية ولا يمكن,  وغير مسموح لأحد,  أن يفرط بها أو يمسها ولقد كنا واضحين في تعاملنا,  ثابتين في مواقفنا منذ بدء العملية السلمية في مدريد عام/1991/ وذلك بعكس السياسة الإسرائيلية التي اتسمت بالتذبذب حينا وبوضع العراقيل أحيانا أخرى. وحتى هذه اللحظة لم يقدموا أي دليل يجعلنا نثق أن لديهم الرغبة الصادقة في إنجاز السلام . بل أنهم يطرحون طروحات مختلفة للتغطية على ما يضمرونه. فيطلبون منا أن نكون مرنين,  ويقصدون بذلك أن تكون الأرض مرنة.  وبالتالي يضغطون على حدودها ويقلصونها بالشكل الذي يناسبهم,  ويناسب مصالحهم أو يرسلون من يطلب منا أن نوافق على خط معدل عن خط الرابع من حزيران,  ونطلق على هذا الخط الجديد المعدل اسم خط الرابع من حزيران وكأن الاختلاف هو على التسمية.  ثم يقولون لنا خذوا /95/ بالمئة من الأرض,  وعندما نسأل عن ال/5/ بالمئة الباقية يقولون هي ليست مشكلة.  بضعة أمتار يجب ألا تكون عائقا في وجه السلام.  فإذا كانت هذه البضعة أمتار ليست مشكلة ولا يجب أن تكون عائقا في وجه السلام لماذا لا يعيدون خط الرابع من حزيران ويعطوننا خمسة بالمئة من الجانب الغربي من البحيرة؟‏

لقد راهنوا على أشياء كثيرة. راهنوا على صحة القائد /الأسد/,  ونسوا أن القادة الوطنيين الذين يدخلون التاريخ من بوابة الوطن,  يدخلون إلى عالم الخلود من البوابة ذاتها ولا يدخلونها من بوابة التفريط والتنازلات. راهنوا على القوة العسكرية ودُحروا في /لبنان/. راهنوا على وحدتنا الوطنية,  وافشل شعبنا هذا الرهان.  والآن على ماذا يراهنون؟ إن الرهان الوحيد الذي يمكن أن يكتب له النجاح هو الرهان على إرادة الشعوب في استعادة حقوقها,  وذلك من خلال استعادة الأرض كاملة حتى خط الرابع من حزيران/1967/.  وعندها فقط يمكن الانطلاق باتجاه السلام العادل والشامل.".‏

و وجه سيادته الدعوى إلى راعي عملية السلام الرئيسي ,  الولايات المتحدة الأميركية: "  لكي تقوم بدورها بشكل كامل كراع لعملية السلام بشكل حيادي ونزيه,  إذ لابد من ممارسة التأثير المطلوب لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية بما نصت عليه من حقوق للشعب اللبناني والسوري والفلسطيني".‏

 

غير مستعدين للتفريط بالأرض

و أضاف سيادته: " ونؤكد هنا على أننا مستعجلون لتحقيق السلام, ولكننا غير مستعدين للتفريط بالأرض,  ولا نقبل لسيادتنا أن تمس.  بمعنى إننا نستعجل السلام,  لانه خيارنا,  والشعب العربي السوري شعب محب للسلام عبر التاريخ.  ولأننا مشتاقون لكي يعود الجولان كاملا ويعود أهله إلى الوطن,  وغير مستعدين للتفريط بالأرض,  لأننا لا نقبل بها منقوصة  أو على حساب السيادة الوطنية. و أهلنا الصامدون فيها لن يكونوا,  لا اليوم ولا في المستقبل القريب أو البعيد,  إلا عربا سوريين.  ولان الزمان,  مهما طال,  فان هذه الأرض ستبقى لنا وستعود كاملة عاجلا أم آجلا.  ولن نكون مستعدين لدفع ضريبة عجز الحكومات الإسرائيلية وعدم قدرتها على اتخاذ القرارات التي تدفع عملية السلام للأمام من حساب سيادتنا وكرامتنا. فكُرَةُ السلام التي يلقونها في الملاعب المختلفة حسب مزاجهم هي كرة ثقيلة,  وحملها يحتاج إلى رجال دولة قادرين على اتخاذ قرارات صعبة,  وليس لمجرد مسؤولين في أي موقع كانوا فيه كلما حملوا معهم هذه ا لكرة مالوا ومالت معهم المناصب".

 

" لعبة تناقض المسارات"

وفي حوار مطول مع رئيس تحرير صحيفة (المجد) الأردنية فهد الريماوي,  بتاريخ 20-3-2001, كشف  سيادة الرئيس بشار النقاب عن ان ارئييل شارون,  وقبل تشكيل حكومته بعث إلى سورية  وسيطا باقتراح إجراء مفاوضات سرية بين سوريا وإسرائيل, و أعلن سيادته انه قال للوسيط:"  لماذا يريدها شارون مفاوضات سرية؟ هل يخجل من الظهور أمام العالم كرجل سلام؟  ونحن لا نتعامل بهذا النمط من المفاوضات.  وليس لدينا ازدواجية لنفعل سرا ما نخجل به علنا, فنحن نريد المفاوضات سنفاوضه علنا, ولكن قل لشار ون ان يبتعد عن لعبة تناقض المسارات.  فنحن لن نمكنه من ضرب المسار الفلسطيني بالمسار السوري, ولن نقبل بحل قضية الجولان قبل حل قضية فلسطين, والقدس بالذات,  فالقدس ملكنا جميعا عربا ومسلمين,و أضاف سيادته انه بعد لقائه مع الوسيط " طرح فكرة توحيد المسارات السورية واللبنانية والفلسطينية, لان من شأن ذلك سد الطريق أمام حكام إسرائيل للعبث بأولويات هذه المسارات, و إضعاف كل واحد منها لضربه بالمسار الأخر".

 

 

"ما رفضه الأسد الأب لن ولن يقبله الأسد الابن"

ورداً على سؤال حول عدم تجاوبه مع محاولات الضغط عليه للتعامل مع أفكار باراك التي كان الغرب يعتبرها معتدلة قال الرئيس بشار:" بعد رحيل الوالد, (رحمه الله), جاءني كوفي عنان, الأمين العام للأمم المتحدة, يعرض للسلام مع باراك عرضا لا يختلف في حقيقته عن عروض إسرائيل السابقة, شعرت ان باراك يريد جس نبض القيادة الجديدة, قلت لكوفي عنان اذهب وقل لباراك انهم يخترعون أوهاماً ثم يصدقونها.  فقد اخترعوا قمة جنيف تحت أوهام ان حافظ الأسد يريد إنهاء قضية الجولان بسرعة, حتى يضمن لابنه بشار استمرارية الحكم, ولكن الرئيس كلينتون فوجئ بعكس ذلك تماما.ً فليس حافظ الأسد من يفرط بذرة تراب مقابل كل امتيازات الدنيا. الآن يريد باراك ان يختبرني,  وأرجو يا سيد عنان ان تخبره, ان ما رفضه الأسد الأب لن ولن يقبله الأسد الابن, وقل له أيضا إنني لست في عجلة من أمري.  وإنني سوف استهلك خلال مدة رئاستي المقررة بسبع سنوات ليس حكومته فقط بل ثلاث أو أربع حكومات إسرائيلية مقبلة".

 

 و خلال قمة عمان, بتاريخ /27/3/2001, قال سيادته: " بالنسبة لنا كعرب كل الإسرائيليين هم يمين. المهم انشغلنا بتحليل‏ كل هذه القضايا, التي لا تقدم ولا تؤخر ونسينا الموضوع الأساسي,  أو النقطة الأساسية والجوهر ونسينا أن هناك شارعا إسرائيليا هو السبب أما البقية والنقاط الأخرى فهي نتائج.‏

لنقوّم هذا الشارع الإسرائيلي بشكل سريع بعد عملية السلام,  وليس قبل عملية السلام كي لا يقولوا بأننا ننطلق من منطلق عدواني.هذا الشارع قتل رابين عندما شك مجرد شك بان هذا الرجل قد يقدم شيئا للسلام. أنا لا أقول قدم أقول قد مجرد الشك جعلهم يقتلون هذا الإنسان, على الرغم من أنه بطل تكسير عظام الفلسطينيين في الانتفاضة الأولى.‏

هذا الشارع أسقط بيريز عندما شك بأنه أقل تطرفا من نتنياهو,  على الرغم من أن بيريز قدم هدية للشارع الإسرائيلي وهي مجزرة قانا. هذا الشارع اسقط بارا اك عندما شك بأنه اقل تطرفا من شارون وعندما شك بأنه من خلال الطروحات الوهمية الكاذبة من الممكن أن يقدم شيئا لعملية السلام, على الرغم من أن باراك كان قد قدم هدية للشارع الإسرائيلي اكثر من اربعمئة شهيد فلسطيني. والآن هذا الشارع هو نفسه يأتي بشارون.  طبعا نحن لسنا معنيين بالأسماء,  فمهما خفضوا من اهتمامهم بقضايانا وبحقوقنا فسيأتي يوم ويرتفعون لمثل هذا المستوى,  ومهما رفعوا من مطالبهم فسيأتي يوم ويخفضون المطالب إلى المستوى الذي نريد.‏ لكن يأتينا البعض ليقول لنا من الأجانب أو من العرب أن شارون صحيح قد يكون ضد السلام , لكن الشارع الإسرائيليمختلف لماذا لا نسأل هذا السؤال البسيط لهؤلاء.‏‏

 

"هل سيتحول شارون فجأة إلى حمامة سلام؟"

" شارون يوصف في العالم بشكل عام وحتى في داخل إسرائيل بأنه رجل مجازر. رجل قتل. رجل يكره العرب. وهذا صحيح هو يكره كل شيء له علاقة بالعرب. هذا الشخص كيف أتى إلى رئاسة الحكومة. هو رشح نفسه بإرادته,  لكنه لم يصل بإرادته بل وصل بإرادة الشارع الإسرائيلي,  فكيف يريدون أن نقنع أنفسنا أولا,  وان نقنع الشارع العربي ثانيا بان هذا الشارع الذي انتخب رجلا بمواصفات شارون هو شارع يريد السلام,  هو شارع يريد إعادة الحقوق للعرب,  هو شارع غير معاد للعرب والمسلمين. فإذا علينا أن نركز على الشارع قبل أن نركز على الأشخاص والحكومات.‏ ويأتي البعض ليقول لنا بان شارون يجب أن يعطى فرصة. فعلى الأقل يجب أن نعرف ماذا يقصدون بكلمة فرصة؟ ولماذا الفرصة؟ فإذا كان هو نتيجة للشارع وليس سببا فلماذا لا نعطي فرصة للشارع أولا؟ إذا كان هو نتيجة فيعني انه مربوط بشارع متطرف لا يريد السلام. فما هو الهدف من هذه الفرصة هل سيتحول شارون فجأة إلى حمامة سلام؟ هل سيتحول الشارع الإسرائيلي فجأة إلى شارع محب للعرب وشارع غير عنصري؟‏

ثانيا: ما المقصود بكلمة فرصة؟ الفرصة تعني إعطاء زمن. ما هو الهدف من إعطاء هذا الزمن؟ هل المقصود بالزمن لقتل المزيد من العرب. أم زمن لتقديم المزيد من التنازلات؟ لنضع تعريفا كي ننطلق باتجاه واضح لكي نعرف إلى أين نحن ذاهبون.‏ فإذا لمعرفة حقيقة السلام المقبل,  لابد من معرفة حقيقة الشارع الإسرائيلي,  الذي بدأ عملية السلام في مدريد عام /1991/ بشامير واليوم ينهيها بشارون. بدأ بشامير وينهيها بشارون,  وطبعا الأسماء التي أتت في الوسط بينهما الكل متشابه. لا يوجد أي فرق بين الأول والأخير ومن في الوسط.‏ من منهم قدم شيئا للسلام.. أخذوا كل شيء من السلام,  ولم يعطوا شيئا من منهم قدم للعرب,  قدموا الشهداء وأخذوا الأرواح".‏

 

"لا سلام من دون الأرض الكاملة"

و أكد سيادته أن "لا سلام من دون الأرض الكاملة و لا سلام من دون أمن المواطن العربي. وعندما نقول الأرض مقابل السلام فالأرض تشمل الأمن. و السلام يشمل الأمن,  فإذا لم يكن هناك أمن,  لا يمكن لهذا السلام أن يتم".‏

 

و أعلن سيادته في ضوء الممارسات الإرهابية و العدوانية الإسرائيلية انه و "بعد عشر سنوات من عملية السلام الفاشلة بامتياز و أؤكد على كلمة بامتياز. لأنه من الصعب أن نجد شيئا افشل من هذا العمل السياسي خلال عشر سنوات.‏ بعد عشر سنوات من الضغوط القاسية المختلفة على سورية لكي تقبل بهذا السلام الناقص. بعد عشرة أعوام من رفض سورية لأي سلام غير عادل وشامل ويعيد الحقوق لأصحابها الشرعيين,  وبعد عشر سنوات من عدم التنسيق مع المسار الفلسطيني والتنسيق المستمر مع المسار اللبناني,  ماذا كانت النتيجة؟. كانت النتيجة المزيد من نقاط القوة والأوراق تضاف إلى رصيد سورية. ماذا ستفعل سورية بهذه الأوراق والنقاط؟ بكل تأكيد ستستخدمها لمصلحة القضية الوطنية,  أي قضية الجولان لكن قبل كل ذلك ستستخدمها لمصلحة القضية القومية. القضية الفلسطينية. نقول لإخواننا الفلسطينيين داخل هذه القاعة وخارجها وفي أي مكان من العالم. إن هذه هي أوراقنا في خدمة القضية الفلسطينية.‏

 

"إسرائيل لا تريد أية ضوابط يقرها المجتمع الدولي"

و رغم ذلك, أكد سيادته: " مرة أخرى أؤكد على رغبتنا الصادقة في السلام لنا كعرب وللعالم كله.‏ وإننا إذ نشدد على السلام العادل والشامل, المستند إلى مرجعية مدريد والذي لا يتحقق إلا باستكمال الانسحاب من الأراضي اللبنانية,  بالإضافة إلى الانسحاب الكامل من الأراضي السورية والفلسطينية حتى خط الرابع من حزيران /1967/ ,  وعودة القدس الشرقية كاملة مع عودة كل اللاجئين الفلسطينيين,  وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة نقول: إن هذه البنود التي نشدد عليها يرفضها الإسرائيليون بحجة أنها قرارات لمجلس الأمن وبالتالي فهي تمثل الشرعية الدولية التي وافق عليها العالم اجمع واقرها. وهذا يعني أن إسرائيل لا تريد أية ضوابط يقرها المجتمع الدولي من اجل تحقيق السلام مثبتة كل يوم عدم وجود رغبة لديها في الوصول إلى سلام حقيقي.  وتصريحات مسؤوليها ضد لبنان وسورية ومصر وفلسطين وغيرها هي دليل لا يحتاج إلى برهان.  وهي اقل شأنا من أن يرد عليها.  وهم يعرفون تماما كيف سيكون الوضع إن اخطئوا التقدير ، خاصة أنهم لم ينسوا هزيمتهم في لبنان على يد المقاومة اللبنانية,  منذ اقل من عام".

 

"شارون يهوى القتل ويستمتع بالحرب"

و بتاريخ  1/5 /2001/ قال سيادته لصحيفة/ البايس / الإسبانية, " يمكن القول ان سورية لا تسعى لإشعال فتيل الحرب,  لكن هل تدل الموءشرات على أن إسرائيل لا تسعى لذلك؟  الدلائل تقول العكس ف/ شارون/ يهوى القتل ويستمتع بالحرب.  وبالتالي إذا فرضت الحرب على سورية فسوف تدافع عن نفسها وهى قادرة على ذلك", و ردا على السؤال " كيف كان اللقاء الأخير مع عرفات" قال سيادته:  هو في الحقيقة اللقاء الأول,  لم يكن هناك أي لقاء رسمي بيني وبينه قبلا0 ونحن قلنا ان سورية تضع كل إمكانياتها في سبيل إعادة حقوق الفلسطينيين كاملة.  وبكل الأحوال نحن في سورية لا نربط علاقاتنا بشكل أساسي بالأشخاص و إنما نربطها بالقضايا المطروحة,  وبأداء الأشخاص تجاه هذه القضايا.  ورأينا بأنه في هذه المرحلة , وخاصة بعد مجيء حكومة إسرائيلية متطرفة,  لابد من تقارب أكثر للمسارات العربية في سورية ولبنان وفلسطين بهدف الوصول إلى التنسيق الكامل بينها".

 

"الاتفاقيات التي وقعت كانت منفصلة تماما عن الواقع في المنطقة"

و ردا على سؤال: "  هل تقبل سورية باتفاق ثنائي بين الفلسطينيين وإسرائيل", قال سيادته: " الموضوع يخص الفلسطينيين أولا.  ولكننا نستطيع ان نقول ان السؤال الأكثر دقة هو, هل تعتقد سورية ان هذا يحقق السلام. نعتقد بان السلام ان لم يكن شاملا بمعنى ان يشمل كل المسارات العربية اللبناني والسوري والفلسطيني فسيحقق اتفاق سلام,  وليس سلاما.  وعملية السلام هي الطريق للوصول إلى السلام الحقيقي والاستقرار.  فإذا لم تكن هذه العملية خاضعة للظروف المنطقية في المنطقة وللواقع, فهي ستؤدى إلى مزيد من الاضطراب في المستقبل.  لنأخذ مثالا ما يحصل الآن في فلسطين. وقع الكثير من الاتفاقيات منذ عام/1993/ وحتى عام/2000/ بين الإسرائيليين والفلسطينيين,  ولكن هذه الاتفاقيات التي وقعت كانت منفصلة تماما عن الواقع في المنطقة.  وبالتالي ما يحصل الآن هو نتيجة لهذا التعارض مع الواقع.  طبعا أول شئ اقصده من هذا الواقع, هو حقوق الشعب الفلسطيني والسوري واللبناني.  ولكن في هذه الحالة المقصود هنا حقوق الشارع الفلسطيني".

 

"مشاركة أوروبية"

و حول الدور الأوروبي, قال الرئيس / بشار/ : "  فيما يتعلق بالمساهمة الأوروبية في مسيرة السلام :" يمكن لأوروبا أن تساهم في هذا الموضوع,  هناك ثلاث طرق للمساهمة:  الطريقة الأولى هي إصدار البيانات التي تعبر عن رغبة هذه الدول في السلام وتطبيق قرارات مجلس الأمن بالإضافة إلى التأكيد دائما على الاستناد إلى مرجعية مؤتمر مدريد,  الذي يقر مبدأ الأرض مقابل السلام. وهذه البيانات يجب ان تكون مستمرة,  ويجب ألا تتغير.  الطريقة الثانية,  وهى ليست بديلة عن الأولى,  بل مكملة لها,  هي اتخاذ المواقف الواضحة تماما بشأن القضايا التي تحصل بشكل يومي.  بمعنى عندما يكون هناك عدوان يجب ان يقال ان هناك عدوانا. من دون استخدام العبارات التي تخفف من الحالة الموجودة على الواقع عندما يكون هناك طرف إسرائيلي يقتل الطرف الفلسطيني, يجب ان نقول ان على الطرف الإسرائيلي ان يتوقف عن القتل. لا ان نأتي ونقول يجب ان يتوقف العنف بكلمة عامة فالكلام العام يخفف من مصداقية الجهة المصدرة للبيان ويعطى الانطباع أنها غير جادة في الوصول إلى حل 0 الطريقة الثالثة,  وهى أيضا مكملة للطريقتين الأولى والثانية,  هي اتخاذ إجراءات لردع الجهة التي تخرق القرارات أو المرجعيات.  الطريقة الثالثة التي تكلمت عنها,  والخاصة بالإجراءات غير موجودة منذ انطلاق عملية السلام. طريقة الثانية,  أي اتخاذ مواقف واضحة,  هي نادرة الوجود. أما الطريقة الأولى فهي كثيرة جدا لدرجة ان الناس أصبحوا ينظرون  بها كلوحة جميلة فقدت بريقها.  طبعا هذا ليس فقط مرتبط بالمجموعة الأوروبية.  أنا أتكلم هذا الكلام عن كل الدول المعنية برعاية عملية السلام.  وفى مقدمتها طبعا الولايات المتحدة لكن الأوروبيين هم الأقرب إلينا جغرافيا وثقافيا وخاصة دول جنوب أوروبا,  فالرابط التاريخي والثقافي بيننا يعطى المواطن العربي ثقة أكثر بالدور الأوروبي. طبعا نحن قلنا للمسؤولين الأميركيين ان من الصعب عليكم ان تحققوا هذه الرعاية بشكلها الأمثل,  بدون مشاركة أوروبية.  وهذا بحاجة لتنسيق وحوار بين المسؤولين أوروبيين والأميركيين حول كيفية دخول أوروبا إلى عملية السلام بشكل فاعل,  لان الدور الأوروبي لم يأخذ أبعاده المرجوة الآن. حتى نحن دائما نوء كد على ضرورة ان يكون هذا الدور فاعلا".

 

"وحدها إسرائيل وقفت ضد كل العالم"

و ردا على سؤال: "  ما هي الشروط التي يجب أن تعطى لكي تجلس سورية وتتفاوض مع إسرائيل؟", قال سيادة الرئيس / بشار/ : " أولا الأهم من الشروط,  ما هي المعايير؟  ما هي المرجعيات؟  هذه لم تحدد فقط سوريا بل دوليا أيضا بعد حرب/1967/ واحتلال إسرائيل لأراض عربية. خلال تلك الحرب صدرت قرارات مجلس لأمن, التي تقول بعودة كل الأراضي التي احتلتها إسرائيل في ذلك العام كاملة لأصحابها وبعودة كل اللاجئين إلى أراضيهم,  ووافق كل العالم بلا استثناء على هذه القرارات.  وحدها إسرائيل وقفت ضد كل العالم,  بامتناعها عن تطبيق هذه القرارات.  وفى مؤتمر مدريد,  وهو الانطلاقة الأساسية لعملية السلام,  طرح مبدأ الأرض مقابل السلام. هذا المبدأ تمت الموافقة عليه من كل دول العالم بلا استثناء ماعدا إسرائيل,  التي بقيت ترفض ذلك.  وبعد مؤتمر مدريد مباشرة,  صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي في ذلك الوقت /اسحق شامير/ بأنه غير مقتنع بعملية السلام وسيجعلها تستمر عشر سنوات,  وهذا يحصل الآن.  فإذا أولا المرجعيات التي تحدثنا عنها.  ثانيا المعايير,  والمعايير يدخل ضمنها الأداء,  أي كيف نقيم أداء إسرائيل تجاه عملية السلام.  عندما يقول /شامير/ سأجعل عملية السلام تستمر عشر سنوات بدون نتائج,  ثم يأتى عدة رؤساء وزارة في إسرائيل ويبقون رافضين لهذه القرارات الدولية,  وعندما يأتى /شارون/ لقتل كل ما هو فلسطيني واستخدام اشد الأسلحة ضد  أشخاص لديهم حجارة فقط,  فهذا يعنى ان معايير السلام متدنية في إسرائيل. إذا لا يوجد شئ اسمه شروط سورية.  بل يوجد شئ اسمه حقوق سورية,  ويوجد شروط دولية تتطابق مع الحقوق السورية والعربية بشكل عام.  وبالتالي إسرائيل تقف في وجه إعادة الحقوق السورية, تقف في وجه الشروط الدولية.  وعندما يتم تجاوز الأشياء التي ذكرتها في إسرائيل سوف نكون جاهزين لمتابعة مفاوضات السلام".

 "القناعة بالسلام في إسرائيل لا تزال ضعيفة ومحدودة"

حول إمكانية حصول ذلك " حتى لو كان مع شارون", قال سيادته: " نحن لا ننظر للأشخاص. لدينا حق يجب ان يعود,  وهناك قرارات مجلس أمن يجب ان تطبق.  ونحن غير معنيين بما يجرى في إسرائيل نحن نأخذ فقط مؤشرات,  وبالتالي ان وصول هذا الشخص إلى رئاسة الحكومة يجعلنا نطرح تساؤلات:  كيف يمكن لشعب يريد ان يحقق السلام ان ينتخب شخصا معروفا بأنه مجرم حرب؟  لان السلام هو عملية مرتبطة بكل المستويات,  وليس فقط برئيس الحكومة ووصوله يعبر عن رغبة الإسرائيليين في ان يمثلهم التالي أي شخص عندما ينتخب في بلده مرشحا لمنصب معين فهو ينتخب قناعا ته.  فإذا كانت هذه هي قناعات الإسرائيليين فمن الطبيعي ان يكون الاستنتاج ان القناعة بالسلام في إسرائيل لا تزال ضعيفة ومحدودة".

و لدى افتتاح معرض تألق الأمويين في قرطبة, قال سيادته : " وسورية التي انتشر عبرها الإسلام,  كما انتشرت عبرها المسيحية إلى أرجاء العالم كافة,  والتي قامت فيها أقدم حضارات العالم يرنو شعبها اليوم بثقة و أمل إلى هذا اللقاء وما يرمز إليه من ارتباط بالماضي وانطلاق إلى مستقبل مشرق ملؤه السلام والوئام".

 

"بعد عشر سنوات مازالت/إسرائيل/ترفض تنفيذ هذه القرارات"

و خلال مباحثات الرئيس / بشار/ مع السيد خوسيه ماريا ازنار, رئيس وزراء إسبانيا, قال سيادته: " أما بالنسبة لامكانية قيام سلام مع/شارون/, فهو معروف تاريخه في القمع وفى خرق حقوق الإنسان وقرارات مجلس الأمن وقتل العديد من الأشخاص الأبرياء.  لا أريد ان أغوص في هذا الموضوع. نحن بالنسبة لنا في /سورية/لا ننظر إلى من هو الشخص الذي يأتى لكي يقدم شيئا للسلام بل ننظر لعملية السلام ككل0 هناك أسس لهذه العملية,  هناك قرارات مجلس الأمن وهناك مرجعية مؤتمر/مدريد/التي تنص على مبدأ الأرض مقابل السلام.  هناك حقوق للدول العربية المختلفة المحاذية/لإسرائيل/ وهذه القرارات, قرارات مجلس الأمن ومبدأ الأرض مقابل السلام. في مرجعية/مدريد/تتطابق مع هذه الحقوق.  وبالتالي القضية من يأتى أو المشكلة الأساسية من يأتى لكى يتعامل مع هذه الحقوق ومن يأتي في/إسرائيل/لكي يخضع للشرعية الدولية ويسير مع مرجعية/مدريد/.  انقضت الان عشر سنوات على قيام هذا المؤتمر. هذه المرجعية والمبادئ التي أقرها العالم ككل أيضا قرارات مجلس الأمن.  أقرت من كل دول العالم,   بعد عشر سنوات,  مازالت/إسرائيل/ترفض تنفيذ هذه القرارات.  التساؤل هل هذا الموضوع مرتبط فقط بشخص /شارون/ ام بمن سبقه أعتقد ان الدور الأساسي لدول أوروبا هو ان تضغط على كل دولة لا تطبق قرارات مجلس الأمن ولا تخضع للشرعية وقراراتها,  والأمور التي تتوافق عليها الشرعية الدولية والمجتمع الدولي".

 

"إسرائيل تستغل هذه المبادرة للالتفاف على عملية السلام"

و ردا على سؤال: " هل تعتقد ان السياسة الجديدة للإدارة الأميركية بالنسبة للشرق الأوسط من شأنها ان تسهل أو تعقد التوصل إلى اتفاقات سلام,  وأود أن أعرف منك ما هو رأيك بالمبادرة المصرية الأردنية لتحقيق الاستقرار في المنطقة ووقف أعمال العنف", قال سيادته:" نحن لسنا طرفا في هذه المبادرة.  ولكن أي شئ يقيم من خلال النتائج أيضا. ويستند موقفنا من هذه المبادرة إلى ما تستطيع ان تقدمه هذه المبادرة لعملية السلام و إعادة الحقوق. حتى الآن يبدو لدى الكثيرين في منطقتنا ان/إسرائيل/تستغل هذه المبادرة للالتفاف على عملية السلام.  علينا ان ننتظر حتى نرى النتائج وعندها نحكم من خلال النتائج".

 

"هل قتل المئات من الفلسطينيين خلال اشهر قليلة هو تعبير عن رغبة في السلام؟"

و ردا على سؤال: " هل تساهمون في وقف العنف في الشرق الأوسط و ما هي شروطكم للقاء /شارون/؟" قال الرئيس بشار: " عندما نلتقي بشخص فلابد ان نلتقي من اجل هدف. طبعا الهدف في هذه الحالة من اللقاء مع شخصية إسرائيلية هو السلام أولا.  فالهدف طبعا هو السلام,  وليس الهدف اللقاء بالدرجة الاولى هل الظروف الان مهيأة للسلام؟  هل انتخاب شخص بهذه المواصفات المعروفة دوليا يعبر عن رغبة إسرائيلية بالسلام؟ هل قتل المئات من الفلسطينيين خلال اشهر قليلة هو تعبير عن رغبة في السلام؟ أيضا رفض الاستجابة لقرارات مجلس الأمن وللقرارات الدولية. بشكل عام كل ما نراه لا يدل على ان هناك رغبة حقيقية حتى الان بالنسبة للإسرائيليين,  في إقامة سلام مع العرب,  بالرغم من ان كل الدول العربية المنغمسة أو المشتركة في عملية السلام التزمت بكل القرارات الدولية منذ بداية عملية السلام.  فإننا نحن نبحث عن الهدف,  وهو السلام وأية خطوة نقوم بها يجب ان تخدم هذا الهدف".

 

"لم يمر يوم إلا ونتحدث فيه عن السلام,  ونعمل فيه من أجل السلام"

و بتاريخ  21/6/ 2001, أكد الرئيس / بشار/ ل  القناة الثانية للتلفزيون الفرنسي, ردا على سؤال حول عملية السلام:" طبعا,  نحن نتوقع ما نأمل به,  سواء كقيادة سورية أو كشعب سوري أو كشعب عربي بشكل عام. لم يمر يوم إلا ونتحدث فيه عن السلام,  ونعمل فيه من أجل السلام.  فإذا هذا هو هدفنا والهدف هو الأمل وبالتالي هذا الأمل,  الذي هو حالة معنوية,  له أيضا أساس في الواقع هو أن المنطقة لها مصلحة في عملية السلام وليست مجرد حالة عاطفية أو نظرية.  لنا مصلحة جميعا في هذه المنطقة بأن يكون هناك سلام حقيقي ومستمر, وبالتالي سيأتي يوم بحسب اعتقادي عاجلا ام أجلا.  يكون فيه سلام ويكون فيه استقرار. وكنتيجة طبيعية لهذا السلام العادل والشامل وكنتائج لهذا السلام الذي يأتى بعد عملية سلام عادلة ومتوازنة.  وبعد توقيع اتفاقية سلام أيضا متوازنة,  لابد أن يكون هناك اعتراف بإسرائيل,  عندما تكون هي قادرة على ان تقدم سلاما حقيقيا".

 

و أضاف ردا على سؤال, " هل أنتم مستعدون للتوقيع على اتفاق مع إسرائيل والإقرار بوجود دولة إسرائيل في يوم من الأيام؟" : " أنا قلت هذا الشيء بشكل واضح 0 في حال كان هناك سلام عادل وشامل يعيد الحقوق إلى أصحابها كافة في المنطقة. فمن الطبيعي أن يكون هناك اعتراف, أي علاقات عادية علاقات طبيعية كأي علاقات بين أي دولتين أو شعبين في المنطقة".

 

"أننا نبحث عن سلام وليس عن اتفاقية فقط"

و أضاف الرئيس / بشار/ ردا على سؤال أخر : " أولا نحن لا ننظر إلى الاتفاق على أنه الهدف كما قلت الهدف هو السلام,  ولنأخذ مثالا,  تم توقيع العديد من الاتفاقيات بين أطراف عربية وإسرائيل هل حققت هذه الاتفاقيات السلام؟  فإذا علينا أن نفرق بين اتفاقية سلام وبين سلام.  السلام هو الواقع,  أما اتفاقية السلام فهي أداة من أدوات عملية السلام.  وهى الأداة الأهم في تحقيق السلام 0 فإذا كانت هذه الأداة متوازنة كما قلت قبل قليل فمن الطبيعي أن يكون هناك سلام متوازن.  فإذا هناك أسس معينة لعملية السلام بالنسبة للأشخاص في إسرائيل نحن لا نهتم بهذا الموضوع, من هو الشخص؟  نحن لا نتدخل في مواضيع إسرائيلية,  هي لا تعنينا نحن قضيتنا هي قضية حقوق وهذه الحقوق اعترفت بها دول العالم من خلال الأمم المتحدة ومن خلال قرارات مجلس الأمن طبعا وتصويتها على قرارات مجلس الأمن,  أو من خلال الإعلان المباشر كل دول العالم أقرت هذه الحقوق.  فإذا الطريق واضح لتوقيع اتفاقية سلام متوازنة ولابد من أن يلتزم شارون  أو غيره بهذه الأسس وبرغبة المجتمع الدولي بهدف إعادة الحقوق كاملة.  فإذا المشكلة ليست مشكلة أشخاص المشكلة,  هي مشكلة حقوق كما قلت".

 

"وما يحصل اليوم يثبت صحة وجهة النظر السورية لم نكن نبحث عن أشخاص  يصفقون لسورية"

 و أضاف الرئيس بشار: " القضية الفلسطينية ونحن نتعامل مع أي موضوع كقضايا,  كما قلت, وليس كأشخاص.  فنحن ندعم القضية الفلسطينية وندعم كل ما يعيد الحقوق للشعب الفلسطيني. ومنذ بداية عملية السلام كان لنا ملاحظات.  وكانت لنا وجهة نظر خاصة حول تعاطى الكثير من الأطراف, ليس فقط الفلسطينيين وليس فقط أطراف عربية مع قضية السلام بشكل عام.  وكانت وجهة النظر هذه تنطلق مما قلته قبل قليل من أننا نبحث عن سلام وليس عن اتفاقية فقط.  إننا نفرق بين الاتفاقية والنتائج النهائية للسلام,  وما يحصل اليوم يثبت صحة وجهة النظر السورية.  لم نكن نبحث عن أشخاص  يصفقون لسورية لأنها وقعت اتفاقية كنا نريد لكل العالم أن يصفق لان السلام قد حل في منطقة الشرق الأوسط.  مع ذلك تبقى العلاقة بيننا وبين القيادة الفلسطينية ليست  علاقة ذات طابع شخصي.  دائما هي علاقة مرتبطة بالقضية,  وبناء على ذلك,  كان هناك لقاء بيني وبين السيد ياسر عرفات على هامش القمة العربية الأخيرة التي انعقدت في عمان. وأكدنا على نفس وجهة النظر  فالموقف السوري لم يتغير وأكدنا على نفس الثوابت في السياسة السورية.   وبكل الأحوال الاختلاف بين الأشخاص لا يمنع اللقاء لمناقشة هذا الاختلاف في وجهات النظر 0 وقلنا للسيد ياسر عرفات ان أبواب سورية مفتوحة في أي وقت يحب أن يأتي إليها".

  

"نريد الجولان الذي هو أرض سورية"

و ردا على سؤال حول ماهية " الشرط الأساسي للسلام بالنسبة إليكم كسوريين,  استعادة الجولان أو أكثر من ذلك؟", قال سيادته: " نحن موقفنا واضح,  نريد الجولان الذي هو أرض سورية, لكن هناك سوء فهم يقع فيه البعض عندما يسأل ما هي الشروط السورية؟  وأريد هنا ان أفرق بين كلمة شروط وكلمة حقوق.  في الواقع /سورية/ ليس لديها شروط إنما لها حقوق.  يقول أحيانا بعض المسؤولين الذين يأتون إلى/سورية/ما هي شروطكم للسلام؟ أو لماذا لا تتنازلون عن قليل من هذه الشروط؟  وفى الواقع كما قلت هذه الحقوق واضحة بالنسبة لكل دول العالم,  وتم إقرار هذه الحقوق  في المحافل الدولية والمؤسسات الدولية كافة هذه الحقوق أقرت من خلال قرارات مجلس الأمن في عام/1967/ لم تكن أساسا الفكرة سورية.  بل أعتقد بأنها انطلقت من الولايات المتحدة,  ووافقت عليها أوروبا,  ووافق عليها العرب,  ووافق عليها كل العالم,   وأتت مرجعية مدريد.  ففي مؤتمر مدريد في عام/1991/عند انطلاق عملية السلام تم تحديد أساس لا يتناقض بل هو مكمل لأساس قرارات مجلس الأمن,  وهو مبدأ الأرض مقابل السلام.  أيضا لم يكن هو شرطا و لا فكرة سورية بل هو فكرة دولية.  وافق عليها المجتمع الدولي بكامله من دون استثناء,  كما الحالة الاولى بالنسبة لقرارات مجلس الأمن,  وبنفس الوقت وافق عليها العرب.  فإذا الشروط هي بالأساس شروط دولية لا توجد  شروط لسورية,  لكن هذه الشروط الدولية تنطلق من الحقوق السورية فإذا على إسرائيل ان تطبق هذه الشروط الدولية التي /سورية/هي أساسا موافقة عليها و التي تعتبر نفسها, أي/سورية/جزءا من المجتمع الدولي  كل المجتمع الدولي الآن موافق على قرارات مجلس الأمن وعلى مرجعية مدريد.  وبموجب هاتين المرجعيتين  على إعادة الأراضي لسورية كاملة حتى خط الرابع من حزيران عام/1967/ إسرائيل الوحيدة الآن,  ليس فقط الآن بل منذ بداية عملية السلام.  وهذا الشيء واضح.  ضد هذا الإجماع الدولي وبالتالي الشرط السوري للسلام هو شرط دولي.  شرط لا يختلف بشكل من الأشكال عما تقره فرنسا دولتكم أو أي دولة أخرى في العالم من دون استثناء".

 

"وأوروبا بكل تأكيد جزء فاعل وهام جدا من المجتمع الدولي"

و حول الدور الأوروبي في عملية السلام, قال سيادته: " أنا تكلمت قبل قليل عن المجتمع الدولي عن دوره في عملية السلام.  طبعا هناك مشاكل مختلفة في العالم المجتمع الدولي معنى بها بشكل مباشر,  خاصة في ظل ثورة الاتصالات التي جعلت العالم صغيرا جدا.  وبالتالي أصبحت المشاكل تنتقل بسرعة انتقال الكلام في الهاتف أو المعلومات في الانترنيت بالنسبة لنا/كسورية/نحن جزء من  الشرق الأوسط والمشكلة الأساسية لنا هي قضية السلام والحقوق السورية والحقوق العربية بشكل عام.  وكما قلت المجتمع الدولي هو من وافق على رعاية عملية السلام,  وهو من صوت على قرارات مجلس الأمن.  قبل ذلك المجتمع الدولي هو من أوجد مجلس الأمن أو الأمم المتحدة ومؤسساتها المختلفة.  وهو الذي رعى عملية مدريد وأوروبا بكل تأكيد جزء فاعل وهام جدا من المجتمع الدولي,  وبشكل أكثر خصوصية أوروبا الجنوبية أو جنوب أوروبا وبشكل أدق الدول الأوروبية الموجودة على البحر الأبيض المتوسط,  لان القرب الجغرافي يساعدها لان تلعب دورا اكبر في المواضيع. فالقرب الثقافي والقرب الاجتماعي أي الطباع الاجتماعية للمتوسطيين هي متقاربة وبين كل هذه الدول.  فرنسا لها خصوصية أيضا تختلف عن الآخرين فهي تواجدت في هذه المنطقة لعقود طويلة سواء في/سورية/أو في دول عربية مختلفة,  و بالتالي هي تعرف المنطقة جغرافيا,  ثقافيا,  سياسيا, اجتماعيا,  تعرف كيف نفكر, تعرف ما هي الخلفية التي تدفعنا للتفكير باتجاه معين.  فهي الأقرب ثقافيا وهى الأقدر على التعامل مع قضايانا هذا من جانب".

 

"نفرق بين عمل له صفة المرجعية وعمل له صفة المبادرة"

و بتاريخ  23/6 / 2001, أكد سيادته لو فيغارو الفرنسية, : " طبعا كما تعلمون,  نحن أساسا لم نكن مشاركين في صياغة هذه التقارير أو المبادرات المختلفة في المنطقة.  لكن نحن نتعامل مع هذه المواضيع أو غيرها من خلال المبادئ التي تحكم عملية السلام.  هذه المبادئ التي انطلقت من خلالها بالأساس تلك العملية وأرست قواعد معينة للتعامل مع الوضع في المنطقة,  وبالتالي نحن فرقنا بين عمل له هدف مؤقت,  وعمل له هدف دائم. أي بمعنى أخر,  نحن نفرق بين عمل له صفة المرجعية وعمل له صفة المبادرة التي ترتبط بشخص أو بجهة أو بدولة.  فإذا نحن نحكم على كل هذه المواضيع من خلال مبادئ عامة.  هذه المبادئ هي أن عملية السلام انطلقت من خلال مرجعيات محددة.  أول هذه المرجعيات هي قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن وبشكل خاص القرارات المرتبطة بقضية الشرق الأوسط,  أما المرجعية الثانية التي نعتبرها متممة ومكملة للمرجعية الأولى,  فهي مرجعية مؤتمر مدريد. و ما يجمع بين المرجعيتين هو إجماع المجتمع الدولي عليهما باستثناء إسرائيل. وكلاهما بشكل ما نستطيع أن نعتبرهما يشكلان القانون الذي يحكم عملية السلام,  وهذا القانون لا يختلف عن القوانين الموجودة في أي بلد.  على سبيل المثال أنت كمواطن فرنسي,  وفى ظل وجود قانون فرنسي,  لا تستطيع أن تحكم في قضية انطلاقا من أي مرجعية أخرى,  إلا هذا القانون.  وإلا فهذا يخلق حالة فوضى بسبب تعدد إمكانيات المرجعيات. هذا من جانب, أما من الجانب الأخر فعلينا أن نفرق بين أن يكون هدف أي عمل هو وقف إطلاق النار بهدف الانتقال إلى متابعة عملية السلام وبين أن يكون الهدف المباشر هو عملية السلام.  و بالتالي فان ملاحظاتنا أساسية على هذه المبادرات هي أنها لم تذكر بالأساس أنها تستند إلى قرارات مجلس الأمن و المرجعيات الدولية الموجودة.  وبالتالي هناك خشية من أن تتحول من مبادرات لوقف إطلاق النار إلى مرجعيات جديدة للسلام . هنا أصبح من الممكن أن نفترض أن هناك تبديلا للمرجعية الموجودة أساسا. وهذا ان قبل فسيفسح المجال في مناطق أخرى من العالم لان تكون هناك مرجعيات أخرى بديلة. و ما يعنيه ذلك من إلغاء أو تحجيم لدور الأمم المتحدة,  وما يعنيه لاحقا من وجود اضطرابات أكثر عددا وسوءا في مناطق مختلفة من العالم, هذا من حيث المبادئ العامة. أما من حيث  التفاصيل, فسأعطى مثالا بسيطا يدل على عدم التوازن في تقرير ميتشل,  حيث يرد أن على الفلسطينيين أن يضمنوا أمن الإسرائيليين مائة بالمائة,  ولا أعتقد بأن هناك دولة في العالم تستطيع أن تقول بأنها تضمن أمن نفسها مائة بالمائة. ثم ماذا عن واجب الإسرائيليين بضمان أمن فلسطينيين؟  وفى فقرة أخرى في تقرير ميتشل ورد أن على الإسرائيليين التوقف عن بناء المستوطنات,  بينما قرارات مجلس الأمن نصت على الانسحاب من الأراضي و إعادة الحقوق كاملة, بما في ذلك إزالة المستوطنات.  وهذا يعنى تناقضا مع قرارات مجلس أمن.  هذا أردنا أن نفرق بين عمل له علاقة بالسلام, وعمل له فقط علاقة محدودة بوقف إطلاق النار حسب ما يقولون".

 

"التوصل إلى سلام عادل وشامل"

و أضاف: " "أستطيع أن أقول,  بأن النعم بالنسبة لنا هي التوصل إلى سلام عادل وشامل.  وكل شئ أخر هو أدوات للوصول إلى هذا سلام. و بالتالي لا نستطيع دائما أن نحكم على هذه الأداة,  قبل أن نعرف ما هي فاعليتها بالنسبة لعملية السلام. فهناك أدوات يمكن أن تكون ضارة,  ويمكن أن تكون مفيدة,  حسب اختلاف طريقة الاستخدام أو هدف ذلك الاستخدام.  فإذا علينا أن نعرف كيف سيتم التعامل مع الأدوات المختلفة. طبعا الإنسان يتوقع مسبقا,  ومن خلال معطيات محددة,  ان كانت هذه الأداة قادرة أو غير قادرة على الدفع باتجاه السلام بعض هذه المعطيات يتعلق بمضمون العمل الذي تستخدم من أجله هذه الأداة. والبعض الأخر يرتبط بأسلوب استخدام الأداة الأشخاص الذين سيتعاملون معها. كأن نقول أن الإسرائيليين لم يتجاوبوا منذ البداية مع هذه المبادرات بل رفضوها وأول شئ رفضوه في مبادرة ميتشل هو إيقاف بناء المستوطنات, و بالتالي هم حكموا مسبقا عليها بالفشل".

 

"لم تترك إسرائيل طريقة إلا واتبعتها لعرقلة عملية السلام"

و أكد سيادته ردا على سؤال أخر: " منذ زمن طويل كان السلام هدفنا الأساسي.  وعندما طرحناه فإننا التزمنا به كخيار إستراتيجي,  وبالتالي كونه هدفا استراتيجيا فهو لا يتغير بتغير الظروف.  أقول هذا الكلام لكي لا يفسر أحد القرارات التي تتخذ على أنها قرارات ضد السلام كهدف ومبدأ. ولكن عندما يكون لديك هدف فلابد أن تأخذ طريقا معينا باتجاهه.  وعندما تكتشف أن هذا الطريق بعد عشر سنوات لم يوصلك إلى الهدف المطلوب,  فأنت تبحث عن الخلل. ولاحقا تبدل الطريق وقد تبدل الأداة التي تستخدم.  لا نستطيع أن نقيم هذه القرارات في القمة العربية,  إذا لم نقيم سبب فشل عملية السلام بعد عشر سنوات. لا نستطيع أن نغفل تقييم العشر سنوات الماضية من السلام إذا لم نر الواقع كما هو, خاصة الاضطراب الموجود حاليا في المنطقة.  فالدول العربية المعنية بالسلام بشكل مباشر,  ومنذ انطلاق عملية السلام في مدريد,  لم تترك نصيحة أتت من دول صديقة أو غيرها من أجل تحقيق السلام إلا وأخذت بها.  في المقابل لم تترك إسرائيل طريقة إلا واتبعتها لعرقلة عملية السلام.  وبالتالي هناك قرارات الهدف منها هو الضغط على إسرائيل وليس الهدف منها ضرب عملية السلام. والهدف من الضغط بالنتيجة هو السلام وليس العكس, لان الأسلوب السابق لم يؤد إلى السلام. وتلاحظون أن خطابنا كما خطاب الدول العربية بقى يؤكد على عملية السلام,  بعكس الخطاب الإسرائيلي,  الذي اعتمد لغة التهديد والحرب ".

 

"من خلال الواقع وليس من خلال المصطلحات"

و أشار الرئيس / بشار/ إلى انه : " بغض النظر عن وجهة نظرنا بأسلوب تعامل الجانب الفلسطيني مع عملية السلام. /سورية/كانت لها وجهة نظر مختلفة عما تراه أطراف أخرى تتعامل مع عملية السلام في الشرق الأوسط. وكنا دائما نقول أن التعامل مع عملية السلام يجب أن يكون من خلال الواقع,  وليس من خلال المصطلحات.  وهذا الواقع الذي نريده هو ما أقرته الشرعية الدولية. من المستغرب أن سورية كانت تتهم خلال العشر سنوات الماضية بأنها متصلبة,  بالرغم من أن التمسك السوري كان بشروط المجتمع الدولي التي تتوافق مع الحقوق السورية. لقد كنا نرى أن عملية السلام تتجه منذ البداية إلى الانهيار.  لانه كان هناك الكثير من الكلام عن عملية السلام لكن لم يكن هناك عمل حقيقي على الأرض وبالتالي فان أحد الأخطاء التي يقع فيها الكثيرون من دول المنطقة ومن خارجها حاليا هو أنهم يقولون أن عملية السلام تراجعت الان,  والحقيقة أن عملية السلام حتى الان لم تنطلق بشكل حقيقي. كانت تنطلق بالوهم وهذا ما كنا نرفضه,  أي التعامل مع الوهم. لذلك نحن نقول الآن أن الوضع الذي يحصل الآن كنا نراه ولم يتغير شئ. البعض الأخر من الدول الصديقة يكتشف الآن هذه الحقيقة".

 

"الحل هو توجه إسرائيل بصدق نحو السلام كما يفعل العرب"

وردا على سؤال أخر, قال سيادته: " لكن بالمقابل,  طالما أننا نتكلم كمجتمع دولي عن السلام,  فليس لنا أن نفصل السلام عن العدل والمساواة. وطالما أننا نتحدث مع صحافة فرنسية,  فبشكل خاص, لا نستطيع أن نتجاوز مبدأي العدل والمساواة. وهما من المبادئ الأساسية للثورة الفرنسية.   فهل يا ترى سنسمع من نفس الجهات إدانة بنفس المستوى أو أكثر قليلا لما فعله شارون من قتل منذ أتى إلى السلطة؟  لان تصريحات غير الموازنة أيضا لبعض الجهات الدولية,  قد تساهم في زيادة الضغط النفسي وزيادة التوتر.  وهذا ما نقوله بشكل صريح لكل مسؤول أوروبي أو أمريكي يأتى  إلى/سورية/.  فإذا الحل هو توجه إسرائيل بصدق نحو السلام كما يفعل العرب واتخاذ الجهات الدولية الراعية لعملية السلام مواقف متوازنة وغير منحازة تجاه أطراف الصراع".

 

"ثقافة السلام لم تنضج في إسرائيل حتى هذه اللحظة"

و ردا على سؤال ســؤال"سيدي الرئيس,  نحن لا ننكر مسؤوليات شارون في تصرفاته بالضغط ودفع الفلسطينيين إلى ما هم عليه,  وبإجهاض كل محاولات السلام,  والأحداث التي جرت وتجرى ونسمع عنها, ألا ترون أن تصرفات شارون هذه بتعنته وتصلبه تخدمكم وتعطيكم الحق في الاستفادة منها؟" قال الرئيس بشار : "لأكن صريحا حول هذه النقطة,  الخدمة الوحيدة التي قدمها شارون للعالم كانت بأنه أظهر لهم أن العرب لم يكونوا يوما عثرة في وجه السلام,  وأن المجتمع الإسرائيلي لم ينضج حتى الآن وأن ثقافة السلام لم تنضج في إسرائيل حتى هذه اللحظة.  وإلا كيف ينتخب مجتمع يبحث عن السلام شخصا مثل شارون. فإذا هو قدم توضيحا للصورة التي لم تكن واضحة لدى المجتمع الغربي حتى الآن بشكل عام,  والتي كانوا دائما يحاولون أن يشوهوها بطرق مختلفة".

 

"علاقة متبادلة بين التطوير والسلام"

وردا على السؤال التالي: "  يمكن أن يكون واسعا قليلا بين السلام الذي يسمح بتحديث وتطوير سورية والحرب التي يمكن أن تسمح لكم بالحفاظ على سلطتكم و حكمكم, ما هو حكمكم ورؤيتكم عن السنوات القادمة؟", قال سيادته: "لقد فهمت من سؤالك أن الحرب تسمح لي بأن أحكم,  وهذه وجهة نظر لا أوافقك عليها,  نحن نتحدث عن السلام لانه رغبة, الظروف تتغير سلبا و إيجابا.  لكن عندما  تتغير الظروف سلبا,  أنت بحاجة إلى الأمل أكثر مما عندما تكون الظروف إيجابية. فهي التي تدفعك للعمل بشكل جدي باتجاه السلام. ومن الصعب أن يكون هناك تطوير حقيقي في المنطقة ككل من دون الوصول إلى السلام.  بنفس الوقت أريد أن أقول نقطة هامة قد لا ينتبه إليها البعض بأن التطوير هو نفسه قد يساعد السلام لكي يتحقق.  فإذا هناك علاقة متبادلة بين التطوير و السلام.  علينا أن نعمل من أجل السلام لكي نساهم في عملية التطور وندفعها.  وعلينا أن نطور كي نساهم في الوصول إلى السلام.  وأعتقد أن هذه ليست مسؤولية المنطقة فقط.   و إنما هي أيضا مسؤولية دولية,  وأوروبية أكثر من غيرها,  خاصة جنوب أوروبا أي دول شمال المتوسط,  وبشكل أكثر خصوصية فرنسا,  لان فرنسا تواجدت في المنطقة لعقود طويلة,  وهى الأكثر مقدرة على فهم مشاكل المنطقة وهى الأقدر على معرفة طبيعة الشعب العربي.  وأستطيع أن أقول باختصار بأن السلام سوف يأتى عاجلا أم أجلا".

 

"ليست لأحد مصلحة بالحرب"

و بتاريخ 9/7/ 2001 , قال الرئيس / بشار/ ل مجلة دير شبيغل,  ردا على سؤال " "هل تعتقدون ان شارون لا يريد السلام؟: " مما لاشك فيه ان شارون وحكومته يسعيان إلى الحرب بشكل واضح ومعلن وهم يصرحون بذلك,  وهذه ليست مجرد توقعات". و أضاف ردا على السؤال التالي: " تقولون ان شارون يسعى باتجاه الحرب لكن ما الذي يجنيه شارون من هذا المسعى؟" : " هذا هو التساؤل العقلاني,  الذي يجب ان يطرح.  من له مصلحة بالحرب؟  أنت تسأل سؤالا نفكر به نحن العرب دائما.  ليست لأحد مصلحة بالحرب.  السلام هو أيديولوجيات سـورية,  وليس مجرد عمل سياسي.  لو عدت إلى تاريخ سورية لمئات وآلاف السنين,  ستجد انه ليس تاريخ عدوان وبالتالي اليوم الصراع الحقيقي بيننا وبين الإسرائيليين  هو من يشعل الحرب ومن يمنع الحرب" و أ ضاف سيادته: " شارون,  عندما كان عسكريا,  يختلف عن شارون السياسي الان. عندما كان عسكريا كان يسعى لتوسيع بقعة الأرض  المخططة أساسا للعمليات من قبل غيره.  أما من موقعه الحالي فهو يخطط لحرب أكثر شمولية واتساعا,  لماذا؟  لأنه  يعانى اليوم من مأزق داخل إسرائيل. ما هو الأساس الذي وصل من خلاله شارون إلى رئاسة الحكومة؟  شارون منذ سنوات كان ينظر إليه على انه عسكري ذو تاريخ اسود,  ولكنه وصل إلى رئاسة الحكومة بناء على نظرية الأمن من خلال القوة,  وطرح خطة المئة يوم. وكان يقول للإسرائيليين انه خلال مئة يوم سوف يضرب الفلسطينيين,  وسوف يحقق الأمن والسلام بالقوة.  وعندما فشل في ذلك سعى لتصدير المشكلة إلى الخارج".

 "هناك قرارات دولية تنص على حقنا فيها واستعادتنا لها"

و أكد سيادته ردا على سؤال أخر : " في الواقع ما تتكلم عنه حصل أيام رابين0 وليس أيام باراك.  أيام باراك حصل شئ مختلف.  كانت هناك جولتان  من المفاوضات في شيبردزتاون في الولايات المتحدة,  وفى كلتا الجولتين كان الموقف السوري واضحا,  هو متابعة المفاوضات بناء على قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومرجعية مدريد.  وعندما نقول مرجعية مدريد نعنى مبدأ الأرض مقابل السلام,  الأرض في عملية السلام غير قابلة للنقاش,  لان هناك قرارات دولية تنص على حقنا فيها واستعادتنا لها. باراك لم يكن قادرا على ان يقول انه سوف يعيد الأرض إلى سورية الان,  هل كان هذا مناورة أم انه ضعف داخلي هذا موضوع لن ندخل في تحليله".

 

"الأرض هي عنصر واحد متكامل حدوده واضحة"

و أكد سيادته في هذا السياق ان " الطرح الإسرائيلي كان الاحتفاظ بشريط من الأرض السورية وهذا طبعا مرفوض.  لكن هناك أشياء أخرى هامة  أيضا أساس العملية مبدأ الأرض مقابل السلام.  دعني أوضح لك هيكلية عملية السلام هناك فرق بين سلام وعملية  سلام.  عملية السلام هي العنوان الرئيسي ولها عنصران الأرض والسلام.  الأرض هي عنصر واحد متكامل حدوده واضحة بالنسبة لنا وللمجتمع الدولي وموثق لدى الأمم المتحدة,  وهذا عنصر غير قابل للنقاش. السلام هو مجموعة  عناصر منها المياه, العلاقات,  الأمن,  ومواضيع أخرى,  وهى خاضعة للتفاوض بعد حسم موضوع عودة الأرض كاملة.   بالأساس أراد باراك ان يناقش عناصر السلام ورفض ان يناقش موضوع الأرض  لو عدنا لهذه المئة متر التي تتكلم عنها,  عندما سئل الإسرائيليون ماذا تريدون من هذه المئة متر,  وضعوا حججا مختلفة أول حجة كانت ضرورة المائة متر لمنع سورية من استخدام مياه البحيرة".

 

"هل من المعقول ان تأخذ المياه من البحيرة المنخفضة لكي تسقى بها الأراضي المرتفعة في هضبة الجولان؟"

و أضاف سيادته: " هذه حجة واهية,  فبحيرة طبريا  منخفضة مائتي متر تحت سطح البحر,  بينما أعلى مكان في الجولان يرتفع ألفين وثمانمائة متر فوق سطح البحر. وبالتالي فالبحيرة ليست نبعا,  بل هي مستودع مياه.  أربعون بالمائة من مياه هذه البحيرة تأتى من الجولان,  وبالتالي ليس من الضروري ان تصل إلى البحيرة لكي تحصل على المياه.  فهذه المياه تأتى أصلا من أراضينا,  ثم هل من المعقول ان تأخذ المياه من البحيرة المنخفضة لكي تسقى بها الأراضي المرتفعة في هضبة الجولان بينما هذه المياه تأتى أصلا منها؟  الحجة الثانية التي طرحوها قالوا مئة متر من اجل الأمن,  ولم نر ما هو تفسير المئة متر هذه. هي لا تحميك حتى من البندقية,  كل هذا أفشل المفاوضات".

 

"إذا فرضت الحرب لن نهرب منها"

و ردا على سؤال أخر ل دير شبيغل, قال الرئيس / بشار/ : " بما أن السلام يعتمد على أكثر من طرف,  فلا بد من ان تتوفر الرغبة في السلام لدى جميع الأطراف  بالنسبة لنا نحن لم نغير موقفنا.  نحن نريد السلام,  ولنا مصلحة في السلام.  بكل بساطة,  وكما قلت,  مادامت الاستراتيجية السورية هي استراتيجية سلام,  فمن الطبيعي ان لا ننجر إلى حرب,  لكن بكل تأكيد إذا فرضت الحرب,  لن نهرب منها, هذا شئ بديهي.  أيضا لا يعنى عدم انجرارنا إلى الحرب,  إننا سوف نسكت عما تقوم به إسرائيل.  هناك وسائل مختلفة كثيرة قد تكون اشد إيلاما لإسرائيل من الحرب. وفى الوقت ذاته,  لا تدفع المنطقة إلى الاضطراب.  وسورية تمتلك الكثير من هذه الوسائل". مؤكدا "نحن نتمسك بعودة الحقوق.  والسلام بدون عودة الحقوق لن يكون".

وردا على سؤال  بالنسبة للدعوة لعقد مؤتمر مدريد جديد, قال سيادته: "  أولا ما هو الهدف من مؤتمر ثان في مدريد؟ أنت قلت ان أوسلو ماتت,  لكن لم يقل أحد ان مدريد الأولى ماتت. سبب موت أوسلو أنها لم تلتزم بمبادئ مؤتمر مدريد ولا بالمرجعيات الدولية".

 

"لا يمكن ان يكون هناك سلام بدون عودة الحقوق كاملة"

و أ ضاف: "  ولان إسرائيل والفلسطينيين خرجوا عن الإجماع الدولي,  وهذا الخروج عن الإجماع الدولي اثبت ان أي عملية تخرج عن هذا الإجماع ستنتهي إلى الفشل,  لماذا؟ لان هذا الإجماع الذي تحقق من خلال المؤسسات الدولية,  وعلى رأسها الأمم المتحدة. رأى بشكل واقعي انه لا يمكن ان يكون هناك سلام بدون عودة الحقوق كاملة.  و أوسلو لم تكن تنص على عودة الحقوق كاملة للفلسطينيين.  و بالتالي بدلا من ان تحقق السلام حققت الاضطراب.  بالعكس نحن نرى الحل في مرجعية مدريد لذلك لا داعي للبحث عن مرجعيات أخرى,  لان مرجعية مدريد تنطبق على قرارات الأمم المتحدة والقرارات واضحة".

 

"لا يوجد أي تصريح لمسؤول إسرائيلي ينص على ضرورة الالتزام بقرارات المرجعية الدولية"

و ردا على سؤال, " هل تعتقدون سيادة الرئيس ان الدول العربية قامت بما فيه الكفاية في موضوع عملية السلام,  أم يجب عليها أن تفعل المزيد مستقبلا لاستمرار هذه العملية؟" قال سيادته: "  لا اعتقد أن الدول العربية كانت في يوم من الأيام ضد عملية السلام.  وقد فعلت كل ما تستطيع لكي تصل لهذا السلام والتزمت بأغلب النصائح التي أتت إليها من الدول المعنية.  أرى ان العمل يجب ان يكون من جانب إسرائيل.  فلو عدنا إلى التفاصيل,  لوجدنا بشكل واضح,  أنها هي من يعرقل منذ البداية عملية السلام.  ونعطى مثالا بسيطا فمنذ بداية عملية  السلام وحتى اليوم لا يوجد أي تصريح لمسؤول إسرائيلي ينص على ضرورة الالتزام بقرارات المرجعية الدولية.عندما ابتدأت عملية السلام,  كان رئيس وزراء إسرائيل اسحق شامير قد قال مباشرة بعد المؤتمر أمام الصحفيين,  سوف اجعل عملية السلام تستمر عشر سنوات,  واستطاع ان يحقق ذلك.  لم نصل إلى السلام حتى الآن.  أسباب هذه المشكلة ليست لدى الدول العربية,  بل لدى إسرائيل".

 

"الطرف الإسرائيلي لا يريد هذا السلام"

و ردا على سؤال أخر, قال سيادته: " كل شئ ممكن بهدف تحقيق السلام, وليس بهدف الحرب, هذا من الجانب العربي.  لكننا لا نستطيع هنا إلا ان نؤكد على أهمية دور الدول الراعية والمعنية بشكل عام.  فمن دون دور دولي فاعل وعادل,  من الصعب الوصول إلى نتيجة حقيقية لأنه بالرغم من قيام العرب بإثبات حسن نيتهم عبر عشر سنوات,  لم نستطع تحقيق أي شئ".

و أعرب الرئيس بشار عن  أمنية سيادته بأن يتحقق السلام : " ولكن كما قلت هذا يرتبط بعدة أطراف,  وبالوضع الحالي نرى ان الطرف الإسرائيلي لا يريد هذا السلام".

 

"موضوع إستراتيجي وليس موضوعا تكتيكيا"

و بتاريخ 31/10/2001, أكد سيادته خلال مؤتمر صحفي, مع رئيس الوزراء البريطاني, و قد كان لي شرف حضوره: "تطرقنا إلى موضوع السلام طبعا.  وكما نقول دائما ان سورية لم تغير مواقفها من السلام أي نريد التوصل إلى سلام عادل وشامل في المنطقة,  بالرغم من كل الظروف الصعبة والقاسية التي مرت بها عملية السلام,  وبالرغم من كل الانتكاسات التي نشهدها حتى هذه اللحظة لم يتغير موقف سورية من السلام.  فهو موضوع إستراتيجي,  وليس موضوعا تكتيكيا.  لكن بالمقابل فان إسرائيل بالنسبة لوجهة نظرنا تثبت يوما بعد يوم أنها ضد هذا السلام,  وبالتالي لا يمكن أن تتوافق الرغبة مع السلام مع الرغبة بالقتل,  ولا يمكن أن تكون لوائح الاغتيالات المعلنة هي الدليل على الرغبة في التوصل إلى سلام حقيقي ومستقر,  أي إلى استقرار في المنطقة".

 

"إدارة محايدة نزيهة"

و قال سيادته ردا على سؤال ل  شبكة /سى ان ان / " يبدو ان التركيز هو تنفيذ خطة ميتشل وخطة تينت من اجل تعزيز وقف إطلاق النار الهش بين إسرائيل والفلسطينيين. هل تعتقدون ان هذه بداية جيدة وأنها كافية كبداية؟  وهل سوف تشجعون المقاومة التي ترونها شرعية على وقف هجماتها لإعطاء خطة ميتشل فرصة, "  نحن لنا وجهة نظر في تقرير ميتشل,  أولا نحن لم نساهم به ولم يؤخذ رأى سورية في تقرير ميتشل.  ولكن فشل الكثير من المبادرات التي لم تأخذ بالاعتبار المتطلبات الضرورية لعملية سلام شامل وعادل,  ومنها حقوق الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة أثبتت صحة وجهة النظر السورية. فإذا الشيء الصحيح الذي قلته هو انه اتفاق لوقف إطلاق النار,  وليس كما يعتقد البعض مرجعية للسلام المرجعية هي قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة طبعا بالإضافة لمرجعية مدريد. عندما نتكلم عن مبادرات,  بغض النظر عن اسم هذه المبادرة أو تلك,  أو عندما نتكلم عن مفاوضات,  كل هذه أدوات المهم هو الهدف.  الهدف هو السلام يجب ان نضع قاعدة واحدة للأدوات وللهدف لكي نستطيع ان نحقق هذا الشيء.  لنفترض ان هناك مبادرة طرحت سيسأل المواطن الفلسطيني ما هو الهدف من هذه المبادرة؟  وقف العنف أحد الأشياء التي قد تكون ضرورية للوصول إلى السلام.  لكن هي ليست كل شئ , الأهم منها هو ما الذي سيحصل عليه هذا المواطن من حقوق عند انتهاء عملية السلام.  المهم ان تكمل أية مبادرة بالارتكاز إلى قرارات مجلس الأمن إلى مرجعية مدريد,  وان تكون هناك ضمانات ان تكون إدارة عملية السلام,  وبشكل خاص الراعي,  إدارة محايدة نزيهة.  وهذا ما لم يتحقق في العشر سنوات الماضية,  ولذلك فشل السلام وفشلت كل المبادرات.  وإذا لم يكن هناك قاعدة جيدة لادارة عملية السلام.  كما قلت الأدوات والأهداف فسوف نلتقي في مؤتمرات صحفية أخرى ومع مسؤولين آخرين بعد عشر سنوات,  لكي نسأل نفس السؤال,  كيف نطلق عملية السلام؟".

 

"المشكلة أن هناك الكثير من القرارات تصدر ولا تطبق"

و بتاريخ 2-2-2002 أكد الرئيس / بشار/ في كلمة ترحيبية بالرئيس اليوناني,/قسطنطينوس ستيفانوبولس/ إننا "اتفقنا أيضا على ضرورة تطبيق قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن.  بالنسبة للقضايا المختلفة القضايا التي تخص اليونان,  أو التي تخص الدول العربية,  سواء بالنسبة للقضية القبرصية أو بالنسبة لفلسطين أو الجولان أو لبنان. و أكدنا رغبتنا في التوصل إلى السلام في منطقة الشرق الأوسط كلها,  وعلى إطفاء بؤر التوتر في منطقتنا".

و ردا على سؤال " دول كثيرة في العالم في المرحلة الأخيرة تبدى اهتماما كبيرا حول القضايا المطروحة في هذه المنطقة من العالم,  نظرا لأهميتها,  ففي واشنطن يسمون دولتين في منطقتكم بأنهما مركز الإرهاب,  وفى إسرائيل وضعوا الرئيس ياسر عرفات في الإقامة الجبرية,  رغم ان الدول الأوروبية تعترف بمنصبه وسورية في هذه السنة وفى السنة القادمة عضو في مجلس الأمن,  وهذا مركز هام,  فكيف ستستعملون هذا السلاح إذا صح التعبير من اجل تخفيف حدة التوتر في المنطقة؟" قال سيادته: "لا يوجد إلا حل واحد,  أو اتجاه واحد نسير به وهو السعي لتطبيق قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة المتعلقة بحل المشاكل في المناطق المختلفة من العالم. المشكلة ان هناك الكثير من القرارات تصدر ولا تطبق,  إما لعدم وجود آلية لتطبيقها, أو لأسباب أخرى.  إذن سنسعى خلال هاتين السنتين لتطبيق كل قرار وافق عليه المجتمع الدولي بالإجماع,  سواء بالنسبة لقضايانا, أو بالنسبة للقضايا الأخرى".

و خلال مأدبة العشاء على شرف الرئيس اليوناني الزائر, قال سيادته: " وفى يقيني ان زيارتكم الحالية,  سيادة الرئيس,  ستثمر ارتقاء جديدا في العلاقات بين الجمهورية العربية السورية واليونان على الصعد كافة,  ولما فيه خير شعبينا وخدمة قضية السلام في منطقتنا وفى العالم".

  

"تخلى رعاة عملية السلام عن واجبهم"

و أضاف سيادته:  " وان مشهد الدبابات تقتحم الأحياء الشعبية في الأراضي الفلسطينية,  بحماية ومشاركة الطائرات,  لتقتل الأبرياء وتهدم عشرات المنازل وتشرد سكانها العزل يقع في خانة الدفاع عن النفس!  ونتيجة لذلك وبوجود حكومات في إسرائيل معادية لفكرة السلام ومع تخلى  رعاة عملية السلام عن واجبهم تجاهها وصلت هذه العملية إلى طريق مسدود.  لقد أعلنا,  ونؤكد مجددا,  اننا نريد السلام.  وليست لنا شروط لتحقيقه إلا الالتزام بقرارات الأمم المتحدة ومبدأ الأرض مقابل السلام.  ولكننا لن نتنازل عن شبر من أرضنا ولا عن حق من حقوقنا كسوريين وعرب".

و أكد الرئيس / بشار/ ان " تحقيق السلام العادل والشامل ممكن بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة,  التي تقضى بانسحاب إسرائيل من سائر الأراضي العربية المحتلة إلى خط الرابع من حزيران عام/1967/ و إقرار حقوق الشعب العربي الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين منهم.ونحن نسعى لكسب تأييد الجميع إلى صف دعاة السلام في منطقتنا,  ونأمل من راعيي السلام والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة القيام بما يتطلبه إنهاء العدوان و إحلال السلام العادل والشامل في هذه المنطقة من العالم".

 

"كل بند في  اتفاقية أوسلو بحاجة إلى اتفاقية أخرى"

و بتاريخ دمشق 17/2/ 2002, قال سيادته في مقابلة مع صحيفة/ كورييري ديلا سيرا/ الإيطالية, : " أنت تسألني ماذا أرى الحقيقة ان ما نراه اليوم هو ما رأيناه في عام/1993/.  في عام/1993/ عندما تم توقيع اتفاقيات أوسلو قال الرئيس /حافظ الأسد/,  ان كل بند في  اتفاقية أوسلو بحاجة إلى اتفاقية أخرى.  وهذا ما ثبتت صحته,  فبعد تسع سنوات لم نر  شيئاً من هذا السلام.  لقد قالت سورية في ذلك الوقت هذه الاتفاقيات لن تحقق السلام,  ونرى  الآن انه لا يوجد سلام.   قالت سورية ان هذه الاتفاقيات لن تؤدي إلا إلى الاضطراب,  وهذا ما نراه اليوم. فإذن ما نراه هو ما بني على الأسس التي وضعت في ذلك الوقت ومازالت هي نفسها لم تتغير. وعندما تكون الأساسات ضعيفة,  فأي بناء تحاول بناءه سوف يكون ضعيفاً مهما يكن شكله وحجمه,  وبالتالي اعتقد أن الأمور ستبقى على شكلها الحالي,  وربما تكون أسوأ في المستقبل. لقد كان موقفناً دائماً منطلقاً من القضايا, وليس من الأشخاص.  وبالتالي كنا دائماً نعبر عن موقفنا من قضايا معينة, وليس من أشخاص معينين. نقول نحن مع أو ضد هذا الحل,  لذلك نحن لا نقول الآن إننا مع / عرفات/ أو ضد /عرفات/ بالنسبة لأي شخص نحن نقترب أو نبتعد عنه,  بمقدار اقترابه أو ابتعاده عن القضية الأساسية.  لكن بالعودة إلى الجزء الآخر من سوءا لك,  هل انتهت السلطة  الفلسطينية أم لا؟ علينا ان نفسر المصطلح,  فكلمة سلطة تفسيرها واضح.  أي أنت تستطيع أن تمارس صلاحيات معينة قد يكون في مجال جغرافي معين,  قد يكون في زمن معين,  فإذن علينا ان نقيم هذه الكلمة خلال التسع سنوات".

  

"إعادة الحقوق السورية كاملة"

و ردا على سؤال" سورية أعلنت عدة مرات أنها مهتمة بإعادة إحياء عملية السلام باتجاه  التوصل إلى اتفاقية ممكنة مع إسرائيل بشرط انسحابها من كل مرتفعات الجولان.  إذا كنت قد فهمت جيداً في السابق حديثكم الداعي للعودة إلى روح عام /1990/,  وليست الروح التي سادت فيما بعد,  هل انتم مستعدون سيدي الرئيس؟ وهل سورية مستعدة للتحدث مع الإسرائيليين؟  وهل تعتقدون ان الحكومة الإسرائيلية الحالية ستكون مستعدة للبدء في محادثات موضوعية؟", قال سيادته: "  أريد ان أعود إلى كلمة شروط. إسرائيل في تصريحاتها وفي لقاءاتها مع  المسؤولين الأجانب تقول دائماً انها ترفض الشروط السورية. والحقيقة ان المضحك في الموضوع هو ان سورية لم تطرح في السابق أية شروط. ونحن نقول لا توجد لسورية شروط خاصة بها ما تطرحه سورية.  عندما تتحدث عن أسس السلام هو ضرورة تطبيق قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة ومرجعية مدريد. هذه المرجعيات لم تضعها سورية بل كانت في الأساس فكرة أميركية,  ومن ثم أصبحت قراراً دولياً بعد ان وافق عليها العالم كله. ورغبة من العرب في التوصل إلى سلام حقيقي التزموا بتلك المرجعيات وبالتالي شروطنا الآن التي نضعها هي شروط المجتمع الدولي وهي التي تقر بإعادة الحقوق السورية كاملة".

 

"لا نريد أن نضيع وقتنا في أشياء لا تؤدي إلى نتيجة"

و أضاف سيادته: " المجتمع الدولي هو الذي اجتمع في مدريد وقرر,  أسس عملية السلام.  فإذن  هناك مرجعية متفق عليها دولي,  ونحن جزء من هذا المجتمع الدولي ولسنا خارجه.  وقد أيد العالم برمته هذه المرجعية ماعدا إسرائيل,  التي ترفض  الحديث عن قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة,  وترفض حتى الآن ان تعلن  بشكل واضح موافقتها على تلك المرجعيات.  وكمثال على رفض إسرائيل للسلام  فقد قال/ اسحق شامير/ للصحفيين لدى عودته من مؤتمر مدريد انه سوف  يماطل في المفاوضات لعشر سنوات دون التوصل إلى نتيجة وهذا ما حصل. الآن عندما نقول نحن نريد المفاوضات,  فالمفاوضات بالنسبة لنا هي أداة  وليست هدفاً. نحن ابتدأنا بالمفاوضات في عام/1991/ اقتناعاً منا بان  السلام سوف يتحقق من خلال رعاية عادلة لعملية السلام. ومن خلال الالتزام بالمرجعية التي أعلنت في المؤتمر. أما الآن وبعد عشر سنوات نستطيع ان نقول ان عملية السلام فاشلة كلياً حتى الآن. هل من المعقول ان ننطلق في مفاوضات مستقبلية دون ان نحلل أسباب الفشل ودون ان نتلافى تلك الأسباب؟  هذا يعني أننا سنعود بعد عشر سنوات,  لنقول لماذا فشلت عملية السلام بعد عشرين عاماً؟ نحن في سورية نحب ان نتناول الأمور بوضوح. لا نريد ان نعالج موضوعاً ما في جو ضبابي,  لدينا الكثير من القضايا الهامة لبلدنا ولا نريد ان نضيع وقتنا في أشياء لا تؤدي إلى نتيجة. ان الخطأ الذي وقعت فيه كثير من  الدول الأوروبية والولايات المتحدة في الماضي هو انها اعتقدت ان المفاوضات بحد ذاتها تحقق السلام. بينما الأهم من المفاوضات هو كيف تدير هذه المفاوضات؟ من هي الجهات المؤهلة للقيام بدور وسيط نزيه بين  الأطراف المتصارعة؟ "

 "شارون بعيد كلياً عن السلام"

و أضاف الرئيس بشار: " عودة إلى السؤال ل هل الحكومة الحالية في إسرائيل جاهزة للسلام؟  خلال اللقاءات الأخيرة مع المسؤولين الأوروبيين والأميركيين,  كان يطرح السؤال هل سورية مستعدة للعودة إلى المفاوضات.  طبعاً كنا نشرح لهم هذا المنطق الذي تكلمت به قبل قليل,  وعندما كنت اسألهم أنا هل تعتقدون ان /شارون/ يريد السلام كي نتفاوض معه كانوا يقولون لا. وأنا أقول لك نفس  الكلام. إذن كلنا متفقون حول هذه النقطة  شارون بعيد كلياً عن السلام بطبيعته وهذا شيء معلن وليس توقعاً. هو  معلن من قبل/ شارون/ عندما أعلن ندمه لانه لم يقتل/ عرفات/ قبل عشرين عاما,ً هذا إعلان واضح برغبة القتل. و لا يمكن لإنسان من هذا النوع ان يطرح السلام إلا كعمل تكتيكي لكي يموه حقيقته فإذن اختصر الجواب فأقول نحن  مستعدون للسلام كمبدأ,  ولا يهمنا من هو موجود في إسرائيل,  لكن هناك مرجعية  واضحة وهناك حقوق واضحة هي الطريق النهائي لأي سلام. لا يمكن ان يكون  هناك سلام دون عودة للحقوق كاملة,  ودون أي نقصان".

 "الرئيس/كلينتون/ دفع في ذلك الوقت ثمن خداع من كانوا حوله"

و كشف سيادته النقاب عن حقيقة المماطلة و الخداع الإسرائيلي و عرقلة التوصل إلى السلام العادل و الشامل,و حول قمة " جنيف خلال اجتماع الرئيس/ حافظ الأسد/ والرئيس/ كلينتون" و قال: "  سوف تستغرب إذا قلت لك ان تلك القمة لم يكن مهيأ لها نهائياً من قبل الأميركيين.  الرئيس/ كلينتون/ طلب شخصياً من الرئيس/ حافظ الأسد/ ان يلتقي به في جنيف,  لان هناك مواضيع هامة وإيجابية بالنسبة لسورية طبعاً كان هناك استغراب من قبل الرئيس/ حافظ الأسد/,  لماذا لم يرسلوا أولا مبعوثاً للتحضير لهذا اللقاء. ولكنهم أكدوا على عقد هذه القمة لان الموضوع جدي,  وان سورية ستكون سعيدة بالطرح الذي ستسمعه لأنه سوف يحقق مطالبها الحقيقة. ما طرح من قبل الرئيس/ كلينتون/ هو ان يتم توقيع اتفاقية سلام بعد تنازل سورية عن جزء من الأرض,  فما كان من الرئيس/ حافظ الأسد/ إلا ان رفض ذلك رفضاً مطلقا. ً والشيء الغريب في الموضوع هو ان الرئيس /كلينتون/ فوجئ بالرفض,  بالرغم من ان هذا هو الموقف المعلن والدائم للرئيس /حافظ الأسد/ الذي كان يعلن في كل مناسبة انه لن يتنازل عن شبر من الأرض السورية. اكتشفنا لاحقاً ان الموضوع محضر من قبل بعض الأفراد في الإدارة الأميركية بالتعاون مع بعض الإسرائيليين,  وهم الذين خدعوا الرئيس /كلينتون/ قالوا له ان الرئيس/ حافظ الأسد/ أصبح الآن مستعداً للتوقيع على السلام بأي ثمن,  وبالتالي هو مستعد الآن للتنازل. وهكذا فان الرئيس/كلينتون/ دفع في ذلك الوقت ثمن خداع من كانوا حوله.  لذلك أنا قلت لأحد المسؤولين الأميركيين الذين التقيتهم مؤخراً, إذا كانت عملية السلام ستتم بطريقة فريق/ كلينتون/,  فسوف تصلون إلى النتيجة نفسها, هذه هي القصة بكل بساطة".

 "الدور الأوروبي مرفوض تماما من قبل إسرائيل"

و في رد  على سؤال أخر قال الرئيس بشار:  " نحن نتحدث عن مرحلة ما بعد انطلاق عملية السلام في مدريد.  فمنذ ان انطلقت  عملية السلام,  الكل اتفق نحن, والمجتمع الدولي,  حول مفهوم واحد وقرارات واحدة.  أما إذا أردنا ان نعود إلى التاريخ فتصفية الماضي أمر صعب على الجميع". وردا على سؤال أخر, أكد سيادته: " ان أقول نيابة عن كل الجانب العربي,  بان هناك ثقة بالدور الأوروبي.  وواضح للجميع بان الدور الأوروبي مرفوض تماما من قبل إسرائيل.  والسبب هو ان الموقف الأوروبي موضوعي, وهذا لا يناسب إسرائيل.  حاليا الواضح حتى الان هو ان هناك عدم رغبة أميركية في ان تلعب أوروبا  دورا يعبر عن هويتها,  وإنما حتى الان الدور الذي أعطي لأوروبا هو دور تسويقي لأفكار أميركية.  ولكن حتى الان لم يسمح لأوروبا ان تقوم بدور هي أبدعته وحتى الان لا يوجد تصور واضح في الإدارة الأميركية لكيفية إدارة هذه العملية. وبالتالي حتى الان لا أرى الظروف مهيأة للعب مثل هذا الدور إلا إذا كانت أوروبا تريد ان تلعب هذا الدور بشكل مستقل,  وهذا له معطيات مختلفة".

 "السلام يصبح ممكنا بزوال الاحتلال وعودة الأرض والحقوق إلى أصحابها"

و أثناء زيارة الرئيس الأوكراني إلى دمشق, بتاريخ  20/4/ 2002, قال الرئيس / بشار/: " عندما يتحدثون عن السلام في منطقتنا يتجاهلون ان علة العلل في الحالة الراهنة هي الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية,  سواء الاحتلال بالقوة العسكرية أو بالاستيطان غير الشرعي. وان السلام يصبح ممكنا بزوال الاحتلال وعودة الأرض والحقوق إلى أصحابها وفق القرارات الدولية الملزمة ذات العلاقة, وهى قرارات معروفة واقرها حتى الذين يتنكرون لها حاليا.  والخطأ الأكبر بل الخطيئة الكبرى التي يرتكبها هؤلاء هي توهمهم ان الشعب المحتلة أرضه والمسلوبة حقوقه يمكن ان يرضخ لمشيئة المعتدين والمتواطئين معهم, وكذلك توهمهم بان دعوتنا إلى السلام العادل والشامل على أساس مبدأ الأرض مقابل السلام تعنى الرضوخ للعدوان".

 "ومادام هذا نهج إسرائيل فلن يتحقق السلام"

و بتاريخ / 16/9/ 2002, خلال مأدبة العشاء التي أقامها سيادته على شرف جلالة السلطان حسن البلقية سلطان بروناي دار السلام, قال سيادته: " ان ما تحتاجه شعوب العالم,  هو السلام والتنمية الاقتصادية,  وليس قرع طبول الحرب.  ومن جهتنا فإننا نريد السلام ونعمل من اجل ان يعم سائر مناطق العالم,  والسلام ليس مجرد كلام يقال.  و إنما هو توجه بالعمل من أجله.  وطريق السلام يجب ان تكون واضحة للجميع,  فلا يقع عدوان على شعب يدافع عن وجوده وحقه في العيش أمنا في بلده,  ولا يتعرض شعب أخر للتهديد بحجج واهية,  دونما سبب يقبله إنسان عاقل. وإذا ما نظرنا إلى الوضع في منطقتنا,  فإننا نرى ونسمع كل يوم ما يشكل تهديدا بالحرب,  بدلا من العمل من أجل السلام.  ومادام هذا نهج إسرائيل فلن يتحقق السلام في هذه المنطقة.  لقد طرح العرب,  بإجماع دولهم في القمة العربية الأخيرة في بيروت,  مبادرة تشكل نهجا قويما لإحلال السلام في منطقتنا بدعوتها إلى انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي العربية المحتلة حتى خط الرابع من حزيران 1967,  والاعتراف بحق الشعب العربي الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف,  وحق اللاجئين العرب في العودة إلى ديارهم التي شردوا منها بالقوة كسبيل لإحلال السلام الكامل في المنطقة.  لقد قابلت معظم دول العالم هذه المبادرة بالتقدير,  أما إسرائيل فكان ردها عليها المزيد من القتل والتدمير والمزيد من التهديدات للدول العربية".

 "ما ان يكون قاتلا أو رجل سلام"

و بتاريخ  17-10-2002 , قال الرئيس / بشار/ ل / رويترز/ حول إمكانية العودة إلى المفاوضات مع إسرائيل في ظل حكم  شارون؟, : " لم ألتق بأحد قال لي انه يمكن ان يعمل سلاما مع شارون,  خاصة أصدقاء شارون من الدول المختلفة. بما أنني لا اعرفه شخصيا,  أنا مضطر ان اعتمد على وجهة نظرهم. ليس لدي نظرة معاكسة. و أضاف سيادته: " وأنا اعرف ما فعل شارون في عام 1982 من مجازر في صابرا و شاتيلا. هل تستطيع إعطاء هذا الرجل صفة السلام؟  وصفة القاتل؟ هذا مستحيل. إما ان يكون قاتلا أو رجل سلام. نحن نرى الجانب الأخر,  وهو جانب القتل. هو مجرد قاتل بالنسبة لنا,  لم نر منه حتى مبادرة ساذجة للسلام".

 "نحن نطالب بتحرير الأرض"

و أشار سيادته إلى : " ان هناك خللا بالأمم المتحدة وكل هذه العوامل تشكل رابطا بينها.  ان الولايات المتحدة هي الوسيط في عملية السلام والراعي لها,  وهي التي تحرك موضوع العراق.  وهي التي تعلن الحرب وتفرض على دول العالم ما يجب ان يكون موقفها. لكن هناك روابط أخرى لها علاقة بالمنطقة لها.  مبدأ بسيط وهو ان الاضطراب يجلب الاضطراب ويجلب إحباطا,  ومنها ندخل دائرة مفرغة يصعب الخروج منها". و أضاف الرئيس / بشار/ : " اننا نرى الخلل الأساسي الذي يؤدي إلى كل المواضيع هو غياب الأمم المتحدة,  وبالتالي نستطيع ان نرى الخلل من داخل المنظمة.. كل هذا الخلل ينعكس على موضوع العراق,  وعلى موضوع السلام الذي يهمنا بشكل خاص. تخيل ان لديك في بلدك قانونا يطبق يوما ولا يطبق يوما أخر أو يطبق جزئيا وليس كاملا .. هذا ما يحصل في مجلس الأمن. نفس القرارات التي يطالب بها العراق,  لا تطالب بها إسرائيل,  وفي مقدمتها نزع أسلحة الدمار الشامل.  انه يتعين على مجلس الأمن الحفاظ على مصالح الشعوب" مؤكدا " نحن مع تحرير الأرض,  نحن نقول تحرير الأرض.  وكل الدول تدعم الفلسطينيين في تحرير الأرض ومجلس الأمن والأمم المتحدة تدعم الفلسطينيين في تحرير الأرض . نحن نطالب بتحرير الأرض,  وكل الدول تدعم ذلك,  وقرارات مجلس الأمن تدعم ذلك".

 "هدفنا دائما السلام"

وبتاريخ 13/12/2002, قال الرئيس بشار, في مقابلة مع التايمز طبعا كمبدأ عام,  هدفنا دائما السلام,  بغض النظر عن الظروف,  وبغض النظر عن الأشخاص,  وبغض النظر عن مصدر المبادرات.  ونحن بشكل عام مع أية مبادرة سلام. لذلك نستطيع على سبيل المثال لو تطرقنا إلى مبادرة السيد بلير ان نقول انها فكرة جيدة,  ان تكون هناك مبادرة سلام.  ولكن إذا أردت لشيء ان يتحقق,  فلابد ان تبحث عن عوامل النجاح.  و لا يكفي ان تعلن المبدأ."

و حدد سيادته عناصر هذا النجاح ب " أولا وجود هدف واضح,  وثانيا وجود أدوات واضحة تحقق هذا الهدف,  وثالثا معايير لكي تقيم من خلالها هذه الآلية.  وما إذا كانت تسير بشكل صحيح ام لا تسير.  ونستطيع من خلال هذه المعايير, ان نحدد من هو المسؤول عن دفع العملية إلى الأمام,  ومن هو المسؤول عن تعطيل هذه الآلية. وبالتالي تستطيع ان تتخذ إجراءات بحق من يعرقل, وتدعم من يدفع العملية إلى الأمام لتحقيق الهدف".

و طرح سيادته مثالا بهذا الخصوص, و قال مخاطبا الصحفي"  تخيل انك تريد ان تقطع الأطلسي باتجاه القارة الأمريكية,  ولم تحدد أين ستهبط ,  والى أين تريد ان تصل,  فإذا عليك أولا ان تحدد أين ستهبط. تخيل انك تريد ان تحدد المكان,  ولكن لا تمتلك الطائرة أو انك لا تستطيع ان تشتري بطاقة طائرة. تخيل انك امتلكت الطائرة,  و لا يوجد طيار يقودها. تخيل ان هناك طائرة وطيار,  وهناك من يريد ان يعرقل الطيران.  إذا لم تحل كل هذه الأمور,  لن تصل إلى مقصدك.  بهذه الطريقة يجب ان تتعامل مع عملية السلام,  وخاصة بعد فشلها على مدى أحد عشر عاما. فإذا لم نعد ونحلل ما هي المشاكل لن نستطيع ان ننطلق إلى الأمام.  هنا تأتي مهمة أية مبادرة جديدة في العودة إلى الماضي,  تحديد أين كانت الأخطاء,  وكيفية تلافيها في المرات القادمة.  أنا أستطيع ان أعطيك الهدف والأدوات مبدئيا لأية عملية سلام. فلكي تنجح أية مبادرة سلام يجب ان يكون الهدف سلاما عادلا وشاملا أي ان تحل المشكلة ككل,  إذ لا يمكن حلها بشكل جزئي.  هذا ما كنا نقوله منذ بداية عملية السلام في العام/1991/".

 "هل سيمتلكون الرؤية لاحقا؟"

و في رد على سؤال أخر: قال سيادته"  لقد وضع الأمريكيون عدة مبادرات على الطاولة؟ خطة ميتشل وخطة تينيت وخطط أخرى,  مثل هذه المبادرات,  لكن لم يتم القيام بأي شيء بخصوصها" و أشار سيادته إلى ان هذه المبادرات فشلت " لأنها لم تأخذ في الاعتبار  المعايير أو النقاط التي تحدثت عنها أنا الآن. فإذن سواء كان الأمريكيون أو أي طرف أخر يطرح مبادرة لم تكن ضمنها هذه النقاط أو هذه المبادئ فإننا نستطيع سلفا ان نكون متأكدين بأنها لن تنجح.  وإذا تكلمنا عن الأميركيين,  فالأمر يعتمد على إمكانية طرح مبادرة جيدة أو مقبولة أو ناجحة. وهذا أولا يعتمد على عاملين:  العامل الأول, هو وجود رؤية واضحة لقضية السلام ككل. وهذا العامل حتى الآن غير موجود. و لا نعرف لماذا هو غير موجود,  و لا نستطيع ان نستقرئ المستقبل. هل سيمتلكون الرؤية لاحقا؟ ً هذه إدارة عمرها الآن سنتان, هل علينا ان ننتظر سنتين أخريين لكي تتكون لديهم الرؤية؟  لا نعرف. الظروف,  العامل الآخر,  وهو العامل الواضح تماما هو تأثر الولايات المتحدة بشكل كبير بوجهات النظر الإسرائيلية. وبالتالي هذه الطروحات دائما منحازة إلى إسرائيل إلى حد كبير,  و أحيانا بشكل مطلق في بعض النقاط.  وهذا يعني عدم إمكانية النجاح وتحقيق الحل. وعندما تستطيع الإدارات الأميركية التخلص من التأثير الإسرائيلي قد تكون هناك فرص اكبر. واعتقد انه ستكون هناك فرص اكبر لنجاح أية مبادرة".

 "السلام ما لم يكن عادلا وشاملا لن يكون دائما"

 و بتاريخ 16/12/2002 و خلال حوار مع أعضاء لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان البريطاني,  أكد السيد الرئيس/ بشار الأسد/ ان مواقف سورية معلنة وصريحة,  وكانت كذلك منذ زمن طويل.  و ان سورية والدول العربية مجتمعة قد دعت إلى إحلال سلام عادل وشامل ودائم في الشرق الأوسط.  وان السلام ما لم يكن عادلا وشاملا لن يكون دائما. ولفت سيادته الانتباه إلى ان الإغراق في مساندة أعمال ما أو الوقوف ضد أخرى,  دون معرفة دقيقة بالمشاكل القائمة وسبب علاجها,  لن تقود إلى أي مكان.

و بتاريخ 17/12/2002  أكد السيد الرئيس, خلال حوار فكري و سياسي في بريطانياان العرب مجتمعين أطلقوا مبادرة السلام على أساس مرجعيات مؤتمر مدريد وقرارات مجلس الأمن,  وان الطرف الوحيد الذي لا يريد السلام في المنطقة هو إسرائيل.

 " لا يكون سلاما مراوغا,  بل سلاما حقيقيا ودائما"

و في كلمة لسيادته بتاريخ 17/12/2002  أثناء مأدبة العشاء التكريمية في لندن, قال سيادته: " وهنا تكمن أهمية استبدال السياسات المتهورة بسياسات عقلانية بهدف خلق الظروف الملائمة لتحقيق سلام, لا يكون سلاما مراوغا,  بل سلاما حقيقيا ودائما. وهذا سوف يزيد من فرص الاستثمار والنمو الاقتصادي للجميع" و أ ضاف: " في هذا السياق ,  بدأت سورية بتطبيق برنامج واسع النطاق في التنمية المستدانة والإصلاح,  إضافة إلى سعيها لتحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة وفى العالم أجمع,  على أساس قرارات الأمم المتحدة"

 و بتاريخ /18/12/2002 أكد السيد الرئيس بشار الأسد, خلال اجتماعه في لندن مع وزير الدفاع البريطاني, انه " لابد من وضع حد للمجازر الإسرائيلية وانتهاء الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي قبل الحديث عن مؤتمرات للسلام و مفاوضات".

"أغلقت إسرائيل كل الطرق أمام السلام العادل والشامل المنشود"

وبتاريخ 28/12/2002, تحدث الرئيس بشار عن السياسة الإسرائيلية المعادية للسلام وقال سيادته, في مأدبة عشاء أثناء زيارته إلى الجزائر الشقيق: " وبذلك أغلقت إسرائيل كل الطرق أمام السلام العادل والشامل المنشود.  وهى التي كانت تبحث منذ بدء عملية السلام عن حجة تنسف بها الجهود الرامية إلى صنع السلام في المنطقة". منتقدا التعنت الإسرائيلي في مواصلة احتلال الأراضي العربية,  وإفشال كل مسعى هادف إلى تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة, كإحدى أكثر التحديات خطورة في وجع العرب و العالم بأسره.

 و أضاف سيادته ان:  " المبادرة العربية للسلام الصادرة عن قمة بيروت أكدت على إرادة العرب جميعا بتحقيق السلام العادل والشامل وفق قرارات الشرعية الدولية ونوء كد من هنا ان رفض إسرائيل لهذه المبادرة واستمرار تعنتها سيضيع فرصة تاريخية لتحقيق السلام ربما لا تتوفر مرة أخرى ظروفا مناسبة له".

و في إطار سعي العرب الصادق نحو تحقيق السلام العادل و الشامل تنفيذا لقرارات الشرعية الدولية, اتخذت الدول العربية مجتمعة خلال قمة بيروت مبادرتها التاريخية, و فيما يلي مقتطفات من نص هذه المبادرة,  نظرا لأهميتها,  رغم اجتماع الحكومة الإسرائيلية حتى ساعة متأخرة  من صبيحة الجمعة بتاريخ 29/3/2002  في محاولة لإسقاط هذه المبادرة,  وكان الرد من خلال المزيد من التصعيد و الاحتلال و القتل و التدمير و التهديد الإسرائيلي.

و قد كان لمشاركة السيد الرئيس بشار الأسد دورا بارزا و محوريا في نجاح قمة بيروت,  و في تحقيق تقدم و اختراق حقيقيين على صعيد رأب الصدع و لم الشمل لمواجهة التحديات الماثلة , و تركت كلمة سيادته إلى المؤتمر بصماتها في قرارات القمة,  استجابة لمبادئ السياسية السورية القومية و الثابتة و للحرص السوري على تحقيق التضامن العربي المنشود. و كعادته خاطب سيادته الشارع العربي من محيطه إلى خليجه,  و كذلك العالم بأسره خطابا علميا  شفافا, لامس شغاف القلب و المشاعر و العقل واضعا النقوط على الحروف, الأمر الذي عكسته و جسدته كافة الردود الإعلامية و السياسية. و قد  شرح سيادته للمؤتمر أهمية و طبيعة الرعاية الفاعلة والحقيقية لعملية السلام. و قال  الرئيس بشار ان "إسرائيل وجدت في عام 1948، من خلال قرار دولي، ووجدت من خلال القتل والإرهاب والتوسع، ولم تحاول أن تظهر بشكل دولة صديقة"  مؤكدا ان السلام  مع إسرائيل لا يمكن أن يكون إلا بوجود  بطرف ثالث, ولكن سيادته أشار إلى انحياز و ازدواجية معايير هذا الطرف, و قال: "الحقيقة أن الراعي خلال السنوات العشر الماضية، كان بوضوح رعايته فاشلة بكل المقاييس" و طالب سيادته من أية رعاية مستقبلية لعملية السلام ان تكون واضحة الدور و المهام: " رعاية تطرح في المستقبل,  هو أن يتحدد دور هذا الراعي,  فإما أن نحدده نحن، وإما يحددوه هم.  أن يحددوا دور هذا الراعي، وطريقته في الرعاية".‏

 مقتطفات من إعلان بيروت

بيروت/ 28/ 3/  2002

"نحن ملوك ورؤساء و أمراء الدول العربية المجتمعين,  كمجلس لجامعة الدول العربية على مستوى القمة / الدورة العادية الرابعة عشرة/ في بيروت/ عاصمة الجمهورية اللبنانية يومي 13 و 14 محرم / 1423/ ه الموافق /27/ 28/ مارس,  آذار / 2002/,  تدارسنا المتغيرات الإقليمية والدولية الخطيرة التي أدت إلى تداعيات مقلقة والتحديات المفروضة على الأمة العربية,  والتهديدات التي تواجه الأمن القومي العربي,  و أجرينا تقييما شاملا لهذه المتغيرات والتحديات وبخاصة تلك المتعلقة بالمنطقة العربية,  ولاسيما الأراضي الفلسطينية المحتلة وقيام إسرائيل بشن حرب تدميرية شاملة بذريعة محاربة الإرهاب,  مستغلة أحداث أيلول المأساوية و الإدانة العالمية لهذه الأحداث,  وتباحثنا بما آلت إليه عملية السلام وممارسات إسرائيل الرامية إلى تدميرها و إغراق الشرق الأوسط بالفوضى وعدم الاستقرار وتابعنا باعتزاز كبير انتفاضة الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة,  وناقشنا المبادرات العربية الهادفة إلى تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة,  وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالصراع العربي الإسرائيلي والقضية الفلسطينية.

وانطلاقا من المسؤولية القومية,  و إيمانا بمبادئ و أهداف ميثاق جامعة الدول العربية وميثاق الأمم المتحدة نعلن ما يلي:

متابعة العمل على تعزيز التضامن العربي في جميع المجالات صونا للأمن القومي العربي ودفعا للمخططات الأجنبية الرامية إلى النيل من السلامة الإقليمية العربية.

توجيه تحية الاعتزاز والإكبار إلى صمود الشعب الفلسطيني,  وانتفاضته الباسلة في وجه الاحتلال الإسرائيلي وآلته العسكرية التدميرية,  وقمعه المنهجي والمجازر التي يرتكبها باستهداف الأطفال والنساء والشيوخ دون تمييز أو رادع إنساني.

الوقوف بإجلال و إكبار أمام شهداء الانتفاضة البواسل,  وتأكيد الدعم الثابت للشعب الفلسطيني بمختلف الأشكال تأييدا لنضاله البطولي المشروع في وجه الاحتلال,  حتى تتحقق مطالبه العادلة المتمثلة بحق العودة وتقرير المصير وقيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

التضامن مع لبنان لاستكمال تحرير أراضيه وتقديم الدعم له لإنمائه وإعادة اعماره.

الاعتزاز بالمقاومة اللبنانية وبالصمود اللبناني الرائع,  الذي أدى إلى اندحار القوات الإسرائيلية من معظم جنوب لبنان وبقاعه الغربي,  والمطالبة بالإفراج الفوري عن المعتقلين اللبنانيين في السجون الإسرائيلية خلافا للقوانين والمواثيق الدولية,  و إدانة العدوان الإسرائيلي المتكرر على سيادة لبنان المتمثل بخرق الطائرات والبوارج الإسرائيلية للأجواء والمياه الإقليمية اللبنانية,  مما ينذر بعواقب وخيمة لما يشكله من تحرش واستفزاز وعدوان قد يؤدي إلى تفجير الوضع على الحدود الجنوبية اللبنانية تتحمل إسرائيل مسؤوليته الكاملة.

توجيه التحية إلى صمود المواطنين العرب السوريين في الجولان السوري المحتل مشيدين بتمسكهم بهويتهم الوطنية ومقاومتهم للاحتلال الإسرائيلي,  ومؤكدين التضامن مع سورية ولبنان في وجه التهديدات العدوانية الإسرائيلية,  التي تقوض الأمن والاستقرار في المنطقة,  واعتبار أي اعتداء عليها اعتداء على الدول العربية جمعاء. يؤكد القادة في ضوء انتكاسة عملية السلام التزامهم بالتوقف عن إقامة أية علاقات مع إسرائيل,  وتفعيل نشاط مكتب المقاطعة العربية لإسرائيل حتى تستجيب لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ومرجعية مؤتمر مدريد للسلام والانسحاب من كافة الأراضي العربية المحتلة حتى خطوط الرابع من حزيران 1967.

التأكيد على ان السلام في الشرق الأوسط,  لن يكتب له النجاح ان لم يكن عادلا وشاملا تنفيذا لقرارات مجلس الأمن رقم 242 و 338 و 425 ولمبدأ الأرض مقابل السلام,  والتأكيد على تلازم المسارين السوري واللبناني وارتباطهما عضويا مع المسار الفلسطيني تحقيقا للأهداف العربية في شمولية الحل.

يطلب المجلس من إسرائيل إعادة النظر في سياساتها وان تجنح للسلم معلنة ان السلام العادل هو خيارها الاستراتيجي أيضا.

كما يطالبها القيام بما يلي:

أ- الانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة,  بما في ذلك الجولان السوري وحتى خط الرابع من / حزيران/ 1967/ والأراضي التي مازالت محتلة في جنوب لبنان.

ب- التوصل إلى حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين يتفق عليه وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.

ج-  قبول قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من حزيران/ 1967/ في الضفة الغربية وقطاع غزة وتكون عاصمتها القدس الشرقية.

عندئذ تقوم الدول العربية بما يلي:

أ- اعتبار النزاع العربي الإسرائيلي منتهيا والدخول في اتفاقية سلام بينها وبين إسرائيل مع تحقيق الأمن لجميع دول المنطقة.

ب- إنشاء علاقات طبيعية مع إسرائيل في إطار هذا السلام الشامل و ضمان رفض كل أشكال التوطين الفلسطيني الذي يتنافى والوضع الخاص في البلدان العربية المضيفة.

يدعو المجلس حكومة إسرائيل والإسرائيليين جميعا إلى قبول هذه المبادرة المبينة أعلاه,  حماية لفرص السلام وحقنا للدماء,  بما يمكن الدول العربية وإسرائيل من العيش في سلام جنبا إلى جنب ويوفر للأجيال القادمة مستقبلا أمنا يسوده الرخاء والاستقرار.

يدعو المجلس المجتمع الدولي بكل دوله ومنظماته إلى دعم هذه المبادرة.

يطلب المجلس من رئاسته تشكيل لجنة خاصة من عدد من الدول الأعضاء المعنية و الأمين العام لإجراء الاتصالات اللازمة بهذه المبادرة,  والعمل على تأكيد دعمها على كافة المستويات وفي مقدمتها الأمم المتحدة ومجلس الأمن والولايات المتحدة والاتحاد الروسي والدول الإسلامية والاتحاد الأوروبي.