اعتبر المؤتمر الدولي لأثار الشرق الأوسط، الذي انعقد في روما بتاريخ 18-23/ 5/1998 /، التنقيبات والمسوحات الأثرية في الجولان،  أعمالا غير شرعية ومخالفة للقوانين، بما فيها أنظمة اليونسكو، التي تمنع التنقيب في المناطق المحتلة واتفاقية / لاهاي/ 1945/ حول حماية  الآثار والأوابد التاريخية والمباني،  فضلا عن عشرات القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة والتي تؤكد "حق الشعوب والدول بالسيطرة على موارد ثرواتها الباطنية". ولكن سلطات الاحتلال مضت ،غير عابئة كعادتها بالشرعية الدولية، في التنقيب عن الآثار والثروات في الجولان المحتل: ومن جملة الانتهاكات والتجاوزات الإسرائيلية نذكر:

التنقيب عن النفط في /زافيتان/ في الجولان ، وفقا لتصريحات /عامي بن باسكال/  سكرتير شركة /حائلي/ الإسرائيلية  للتنقيب عن النفط، والتي قامت بحفر  بئر زافيتان للحصول على فلزات المعادن كالرصاص والحديد  واستغلال الحجارة البازلتية، المتوافرة بكثرة في الجولان، و إنشاء مشروع ضخم لسحق الصخور البازلتية بالقرب من مستعمرة /ميروم جولان/ و استخراج وسرقة اليورانيوم من ينابيع الحمة السورية, و سرقة مئات الجرار الذهبية والكنوز،  وخاصة من كنوز قرية " الصرمال" و أثارها، فضلا عن سرقة ومصادرة الأملاك المنقولة وغير المنقولة للسكان السوريين الأصليين الذين طردتهم بعد الاحتلال، و قيام وزير الحرب الإسرائيلي آنذاك / موشي دايان/ بنهب و سرقة العديد من المعروضات و المكتشفات الأثرية من الجولان المحتل، و التي تباهى في وقت لاحق و تبجح بأنه يقتني أغلى الكنوز و الآثار في العالم، و لا غرابة في ذلك و هو الذي قاد احتلال الأرض و سرقة مواطنيها قبل أثارها.  و قد قامت سلطات الاحتلال بحفر ما يزيد على /310/ موقعا اثريا منها /15/ من العصر الحجري و /12/ من البرونز القديم و /24/ من البرونز الوسيط و /6/ من البرونز القديم و /4/ مواقع من الهللنستي و /98/ من عهد الرومان والبيزنطيين و /92/ من العصور الإسلامية. و لابد هنا من الإشارة إلى التدمير الصهيوني المتعمد و الوحشي لمدينة القنيطرة، والتي باتت تعرف باسم / هيروشيما الشرق الأوسط/، حيث  نسفت البيوت والمساجد والكنائس والأسواق و دمرتها بالديناميت والقاذفات وسرقت الآثار والمراكز الثقافية والمقابر فيها, وتعتبر /القنيطرة / المدينة الرابعة في العالم التي تم تدميرها كليا. و يرافق كل هذه الممارسات الإسرائيلية العدوانية، عمليات  التهديم البيئي المنظم  للمواقع الأثرية في الجولان  والتغييرات و محاولات تزييف التاريخ و الوقائع  في محيط  هذه الآثار و إلحاق الضرر بها. و على أية حال، فقد أكدت الاستكشافات والمسوحات و أعمال التنقيب الأثري غير الشرعية غياب أثار عصر الحديد /1200-400/ قبل الميلاد، و هو العصر الذي تم فيه خروج بني إسرائيل من مصر و انتشارهم في فلسطين أيام النبي موسى،  والعصر الذي أسس فيه داو ود مملكته، /1000/ قبل الميلاد، و هكذا فشلت محاولات الاحتلال الخبيثة لربط تاريخ الجولان بما أسموه ارض /باشان/ و / معكا/ و / جيشور/ المذكورة في العهد القديم، و فشلت فشلا ذريعا بتزوير و تهويد الجولان. ومن الآثار الكثيرة التي نهبتها إسرائيل من أرض الجولان، نذكر نقشا يمثل فهدا، سرقته إسرائيل من موقع قلعة عربية تم بناؤها في عهد المماليك في القرن الثاني عشر، وطول النقش /1و5/ متر وعرضه /70/ سنتمترا، والفهد هو شعار السلطان الظاهر بيبرس الذي حكم من /1260/ ولغاية /1277/ ميلادية.

وكان / بنيامين مازار/  رئيس ما يسمى مجلس الآثار الإسرائيلي صرح في عام /1968/: إن " خريطة مملكة إسرائيل،  الوارد ذكرها في التوراة،  يجري رسمها من جديد على أساس النتائج الحاصلة من عملية رسم الآثار في مناطق جبال يهودا و السامرة و مرتفعات الجولان" ،علما بان الخرائط المنشورة في أطلس إسرائيل، الذي أصدرته وزارة العمل الإسرائيلية عام  /1970 /،  بالاشتراك مع شركة السفيير للنشر في أمستردام، أشارت إلى  انه "لا  توجد في مرتفعات الجولان أو أي مكان أخر من حوران الغربية أو الشرقية أي موقع اثري خلف فيه إسرائيليو الماضي شيئا يدل عليهم".

 

 

 

 

 

Google
Web Site

hafez al assad speech