سؤال : السيد الرئيس ، هناك تصور وشعور في الخارج بأن الصراع العربي - الإسرائيلي يمر بلحظة تاريخية وأن هناك فرصة في الأفق لمصالحة أو عقد اتفاق بين العرب وإسرائيل ، وبين سورية وإسرائيل على وجه الخصوص . وقد اقترح إسحاق رابين أن تلتقوا معه على مستوى القمة ، فما الذي يؤيد هذه الفكرة وما الذي يدحضها؟

السيد الرئيس : المطلوب هو السلام ، والهدف هو السلام . والسلام يحتاج إلى مناقشات طويلة ومضنية ، وهذه لا يمكن أن تقوم بها لقاءات القمة في بلدان العالم .

ولذا يمكن القول إن مثل هذه الاقتراحات والأمور ، إذا وقعت فتقع نتيجة للسلام . السلام يأتي بها وليست هي التي تأتي بالسلام . إن لقاء رؤساء دول لمناقشة موضوع كالصراع العربي - الإسرائيلي يحتمل أن يقود إلى حروب ، فاحتمال أن يقود إلى حروب هو احتمال يتساوى مع احتمال أن يقود إلى السلام بل ويزيد عليه .

سؤال : كإنسان ، ألا تشعر بالفضول للاجتماع برابين ، وأن تتقابلا عينا لعين ورجلا لرجل ؟ السيد الرئيس : هل هناك صلات إنسانية غير مرئية ؟ هل هنالك شيء من الإشعاع مثلا يمكن أن يكون بين الأعداء؟

السيد الرئيس : نحن أعداء نتحارب منذ أكثر من أربعين عاما ولدينا ركام من الشهداء والدماء والأموال والممتلكات المدمرة وهناك أراض محتلة وملايين المهجرين من بيوتهم . في ظل هذه الصورة هل يمكن تصور أن تكون هناك جاذبية إنسانية لمثل هذا اللقاء ؟

أنا لا تسيرني الرغبة أو عدم الرغبة في اللقاء بل يحدد سلوكي أو قراري الهدف ، والهدف هو السلام .

سؤال : كيف يمكن للقاء مبكر سابق لأوانه مع رابين أن يؤدي إلى حرب ؟

السيد الرئيس : عندما نختلف على مستوى القمة فيمكن عندها أن ترد كل الاحتمالات السلبية . عندما يختلف المتفاوضون على مستويات أخرى فهنالك قيادات وحكومات توجه، ولكن عندما يكون الاختلاف على مستوى الرئاسات فلا يوجد من يصلح هذا الأمر .

سؤال : هل تشعرون بأن فرص السلام الآن أفضل مما كانت عليه قبل بضع سنوات ؟

السيد الرئيس :هي أفضل بسبب المناخ الدولي ونمو وازدياد عدد الراغبين في السلام داخل إسرائيل .

سؤال : مصر استطاعت التفاوض قبل زمن مع إسرائيل واستعادت سيناء ، فهل يمكن لسورية أن تقوم بمفاوضات مماثلة مع إسرائيل تستعيد سورية عبرها الجولان ؟

السيد الرئيس : وما الذي يجري الآن ؟ أليس محادثات ؟ ألا تجري محادثات بين سورية وإسرائيل.

سؤال : هل يمكن تصور عقد اتفاقية مع إسرائيل تستعيد سورية بموجبها الجولان وتنتهي حالة الحرب على أن يجري حل المسائل الأخرى فيما بعد ؟

السيد الرئيس : هل هذا ما تقصده عندما تذكر مثال مصر.

سؤال : مصر استطاعت أن تستعيد سيناء وأن تحل مشكلة سيناء وبقيت هناك مسائل يجري حلها بين مصر وإسرائيل تدريجيا وشيئا فشيئا ؟

 

السيد الرئيس : السلام مع مصر لم يضع حدا للصراع في المنطقة . ومصر دفعت ثمنا قاسيا وغاليا وكبيرا . وخاصة الرئيس أنور السادات بالذات دفع ثمنا كبيرا . وكل بلد عربي يفعل ما فعله السادات لن يدفع أقل مما دفعت مصر . وغالبا سيدفع أكثر . وبمعزل عن الخسائر التي نتحدث عنها فإن الأعمال الفردية والاتفاقات المنفردة لا تحقق السلام .

وبمعزل عن الربح والخسارة أيضا فإن الاتفاقات المنفردة قد تحقق عكس السلام الذي نريده . ويجب ألا ننسى أن جهودا كبيرة ومضنية قد سبقت البدء بعملية السلام ، وسبقتها أيضا مبادرة ، على أساسها حدثت كل المناقشات . إن المبادرة وأسس العملية السلمية التي اتفق عليها ، هي التي يجب أن تكون مرشدة الأطراف المشتركة في عملية السلام كافة . أما إذا تركنا الأسس التي اتفق عليها وسرنا بمعزل عنها فإن الأخطاء ستكون كبيرة ولن نصل إلى السلام .

ومن أهم أسس عملية السلام ، بل أذكر أن من الجمل الأولى التي تبادلناها خلال أحاديثنا مع المسؤول الأميركي أننا يجب أن نسعى جميعا إلى سلام شامل .

نحن نريد أن ننتهي من الحروب . وأنا أستغرب ، وما أستغربه واقع ، أستغرب أن يكون أحد الأطراف يريد أن نقطع السلام قطعا قطعا . قطعة الآن ، وقطعة بعد عشر سنوات .

لقد دفع الرئيس السادات بالذات ، ودفعت مصر ثمنا غاليا وكبيرا لما فعله هذا أولا . وثانيا لقد حدثت لاحقا ، بعد العملية المنفردة . حروب في المنطقة ومنها غزو إسرائيل للبنان . ما الفائدة من أن نحل مشكلة ، يخلق حلها مشكلة قد تكون أكبر وأخطر منها ؟

عندما نقول سلاما شاملا فذلك لا يعني أن يضع كل واحد كتفه على كتف الآخر وأن يسيرا معا كما يسير الجنود في العرض العسكري . ولذلك هناك لجان ثنائية فعلى كل جبهة توجد بعض الخصوصيات اقتضت تشكيل هذه اللجان . ويمكن أن يتقدم الواحد قليلا وأن يتأخر عنه الآخر قليلا ، ولكن هذا يجب ألا يكون مقصودا ، بمعنى أن يقال لأحد الأطراف سر أنت إلى الأمام ويقال للآخر انتظر إلى أن يأتي دورك .

سؤال : هناك فصائل فلسطينية مختلفة لا تتفق مع أحد وهناك المجلس الوطني الفلسطيني والفلسطينيون لا يتفقون مع بعضهم البعض ، فكيف يمكن أن تصلوا إلى نقطة يكون فيها الجميع راضين؟

السيد الرئيس : الحل الشامل هو الحل والعلاج لهذه المشكلة ، لأننا عندما نسير بالحل الشامل نقدر أن مجموع الذين يريدون السلام ضمن هذه الشمولية من العرب هم أكثر من الآخرين ، وهذا بحد ذاته ، يفرض مرة أخرى أن يكون السلام شاملا . وهناك شيء آخر بديهي تعرفونه ، فنحن العرب من أصول واحدة ولسنا أمما متفرقة ولغتنا واحدة وتاريخنا واحد وآمالنا واحدة . وعندما يقع حادث في الجزائر ، وعلى الرغم من البعد الجغرافي . يكون له صدى مباشر في دمشق ، وكذلك في البلدان العربية الأخرى وبالتالي فعندما يخطئ رئيس سورية مثلا ، يتخذ المواطن العربي في الجزائر ، أو في المغرب ، وفق قناعاته موقفا من رئيس سورية ويتصرف وكأن له الحق في أن يحاسب رئيس سورية وكأي مواطن سوري.

إن التاثير المتبادل بيننا نحن العرب كبير جدا .

سؤال : إذا لم تقدموا إلى الإسرائيليين شيئا فكيف تتوقعون منهم الموافقة على سلام شامل ؟ إن كل مشترك في المفاوضات يجب أن يحصل على شيء ؟

السيد الرئيس : الإسرائيليون منذ العام 1948 يصرخون قائلين: إنهم يريدون السلام، ونحن نعطيهم السلام ، لذا فإنهم يأخذون الكثير ، إذ طالما كرروا ويكررون أنهم طلاب سلام. ثم ماذا يمكن أن نعطيهم؟ إذا اختلفت الولايات المتحدة مع دولة ما، مع دولة أخرى، وتحاربت معها ثم جاءت هذه الدولة تطلب السلام مع قطعة من أرض الولايات المتحدة ، فهل تقبلون بذلك؟ السلام لا يقوم ويجب ألا يقوم على حساب أراضي الآخرين. وما الذي يحفز العرب للعمل من أجل السلام إذا كان السلام سيقدم أراضيهم لإسرائيل ؟ هناك نصف مليون مهجر من الجولان . كيف يمكن أن نقنعهم بأنه يجب أن نعطي جزءا من الجولان لإسرائيل ؟

العالم كله ، والولايات المتحدة في المقدمة ، تتحدث عن الشرعية الدولية ، ويقولون إن العالم الجديد هو عالم الشرعية . إن القانون الدولي الأساسي ، أعني ميثاق الأمم المتحدة ، يمنع احتلال أراضي الغير . ولا يوجد أي مبرر أخلاقي أو قانوني أو سياسي ولا أي مبرر آخر لأن يقدم العرب أرضهم إلى إسرائيل كي توافق على السلام ، وإلا فكل دولة يكون عندها شيء من القوة ، في مرحلة من المراحل ، تأخذ أجزاء من دولة أخرى أو تأخذ الدولة كلها وإذا أريد إجراء مفاوضات فعلى أساس حل وسط عندها كل دولة تأخذ جارتها ويتحول العالم إلى غابة.

سؤال : هل نفهم أن استعادة الجولان لا تكفي في نظركم لإعطاء إسرائيل السلام وأنكم تريدون الانتظار حتى تعود الضفة الغربية لتعطوا إسرائيل السلام بعد ذلك وتوقعوا معها اتفاقية سلام ؟

السيد الرئيس : لم ندخل في التفاصيل سابقا ، ولا نريد الدخول فيها الآن . المهم هو أن يكون هناك إقرار من الجميع بما ورد في الأساسيات التي تقرر ، قبل بدء عملية السلام ، أن تقوم على أساسها عملية السلام ونعني شمولية الحل . يجب أن يكون لدى كل الأطراف اطمئنان إلى أننا سائرون إلى الحل الشامل . بعد هذا كل لجنة من اللجان الثنائية لها خصوصية عملها .

سؤال : إذا استطعتم الحصول على صفقة أو ترتيب حول الجولان ، بينما تبقى مسائل أخرى دون حل ، فهل تظلون تتحدثون عن السلام الشامل ؟ ألا يمكن أن يتحقق السلام إذا لم ينجز كل شيء ويغلف كل شيء معا ؟

السيد الرئيس : جميع الأطراف العربية يهمها أن تطمئن إلى أن السلام الشامل هو الآتي. وهذه الأطراف تدرك أن هناك بعض الخصوصيات لكل مسألة من المسائل . إذا كان الاطمئنان موجودا فيمكن لطرف أن يتقدم بسرعة أكبر والآخر بسرعة أقل .

سؤال : هناك مشكلة كبيرة . لقد تبدل الوضع السكاني . وعندما قامت حرب عام 1967 كان عدد السكان قليلا ، أما اليوم فإن عدد سكان القدس قد ازداد وأصبح مختلفا عنه في الماضي ، والناس الذين كانوا مزدحمين في تل أبيب انتشروا خارجها ، ومن الصعب العودة إلى وضع العام 1967 . إن أناسا كثيرين أصبحوا يعيشون في أماكن مختلفة غير أماكن سكناهم الأصلية ، ومن الضروري الوصول إلى تسوية حول هذه المسألة ؟

السيد الرئيس : هذه أمور من اختصاص المفاوض الفلسطيني . ولكن على الجميع أن يعلموا أن موضوع القدس بالذات هو موضوع خطير . إن القدس موضع اهتمام ألف مليون مسلم في العالم . الإيراني والباكستاني يعتقد لأسباب دينية أن له في القدس كما للفلسطينيين والعرب .

إن المشكلة معقدة ، والوضع البشري معقد أيضا . ولو أراد بعض العرب التخلي عن موضوع القدس ــ وهو أمر لم يبحثه أحد معنا - فسيكون هناك من يقف ضده بكل الوسائل المتوافرة ، وليس من العرب فقط بل كذلك من المسلمين في العالم ، ومن المسيحيين ، وخاصة من المسيحيين العرب . وتعرفون مثلا موقف المسيحيين في مصر . لقد امتنعوا عن زيارة الأماكن المسيحية المقدسة أي امتنعوا عن الحج إلى القدس في ظل الاحتلال . قلت إن المشكلة معقدة ، والمفاوضون لم يصلوا بعد إلى هذه المرحلة ، إلا أن هذا لا يعني أن هناك شيئا يستعصي على الحل . هناك محادثات وقد تخلق ظروفا تساعد على الوصول إلى حل.

سؤال : أنتم لا تستبعدون إذا حصول تسوية ، حلوسط ، أثناء السير نحو الحل الشامل ؟

السيد الرئيس : بشأن ماذا ؟

سؤال : حل وسط حول أي نقطة من النقاط المطروحة في المفاوضات ؟

السيد الرئيس : إذا كنتم تقصدون الجولان فليس هناك إمكانية لحل وسط في موضوع الأرض . هذا أمر تعرفه الإدارة الأمريكية ومدون على الورق ، ويعرفه الإسرائيليون أيضا .

وفي سورية لا يستطيع أحد أن يتنازل عن شبر واحد من الأرض ، إن من يتنازل عن جزء من أرضه أو يفرط بجزء من وطنه هو خائن للشعب . وهذه بديهية يؤمن بها كل مواطن سوري .

وعندما يحكم الشعب على واحد بأنه خائن فمصيره معروف .

وأنا عندي هذه القناعة . ولذلك أقول إن الحل الوسط في موضوع الأرض غير قابل للنقاش وغير وارد عندنا . ولو تجولتم في سورية من أقصاها إلى أدناها لما وجدتم سوريا واحدا يقبل بسلام يترك جزءا من الجولان بيد إسرائيل .

سؤال : أفهم مما تقولونه أنه يجب إعادة الجولان بأكمله إلى سورية . ضمن هذا المفهوم هل تستطيعون تلبية بعض متطلبات الأمن الإسرائيلية ؟

السيد الرئيس : في أسس السلام إن الحل يجب أن يؤمن الأمن لجميع الأطراف وهذه النقطة هي من النقاط غير الكثيرة التي اتفق عليها في المحادثات أي إن الترتيبات الأمنية يجب أن تؤمن الأمن لكلا الجانبين .

سؤال : هل تصلح اتفاقية سيناء نموذجا للحل ؟ يوجد في سيناء بعد استعادتها قوات دولية متعددة الجنسيات ، هل يمكن أن تقبلوا بشيء مماثل إذا استعدتم الجولان ؟

السيد الرئيس : ليس في ذهني الآن كل التفاصيل المتعلقة بسيناء . ولكن اتفق مع المسؤول الأمريكي ، وكذلك اتفق الوفد السوري مع الوفد الإسرائيلي في المحادثات على أن تكون هناك ترتيبات أمنية للجانبين . وفيما يتعلق بالوسائل والطرق لتحقيق الأمن لا توجد صعوبات هامة لا يمكن تذليلها .

ومن ناحية الأمن ، الإسرائيليون أنفسهم يعرفون وعندهم القناعة بأن الجغرافيا لا تحقق الأمن وهذا ما جرى الحديث حوله بين الوفدين ولا يوجد أحد لا يعرف أن عمق عشرين كيلوا مترا من الأرض لا تحقق الأمن .

سؤال : لقد حدث إذن تغير كبير في الموقف الإسرائيلي ، ففي الماضي كان الإسرائيليون يصرون على الاحتفاظ بالأرض لتحقيق وضمان أمنهم ؟

السيد الرئيس : ما يقولونه شيء ، وقناعتهم شيء آخر . وهم عندما يقولون إنهم أخذوا الجولان من أجل الأمن فهذا قول غير صحيح لأن الاحتلال لم يحقق الأمن في الماضي ، وهو لا يحقق الأمن الآن أيضا .

سؤال : إذا كان الإسرائيليون مقتنعين الآن بأن الجغرافيا لا تحقق الأمن لهم فمعنى ذلك أن تغيرا كبيرا قد طرأ على موقف الإسرائيليين ؟

السيد الرئيس : هم مقتنعون منذ زمن طويل ، منذ أن احتلوا الجولان ، ووفدنا في المحادثات سمع منهم كلاما بهذا المعنى . لقد قالوا سابقا بعد عام 1967 إنهم أخذوا الجولان ليبعدوا السوريين عن المستوطنات الإسرائيلية ، فهل حققوا ذلك ؟

لقد تقدموا عشرين كيلوا مترا ، ولكن مدى المدافع - كما تعرفون - ومنذ سنين طويلة هو أبعد من ذلك بكثير ، أي إنهم لم يحققوا الهدف الذي قالوا إنهم كانوا يسعون إليه ، إن احتلال الجولان لم يحقق الأمن لهم . لقد احتلوا الجولان لإبعادنا عن المستوطنات ، كما قالوا ، إلا أنهم جاءوا بمستوطنات جديدة وأقاموها على بعد كيلو متر واحد أو كيلو مترين عن القوات السورية وهذا يعني أنهم لم يحتلوا لإبعادنا عن المستوطنات . ولو قبل منطقهم لكان لهم الحق الآن في أن يبعدونا عن هذه المستوطنات الجديدة ليبنوا مستوطنات جديدة أخرى ، وهكذا إلى ما لا نهاية . إن هذا المنطق مرفوض .

سؤال : سيادة الرئيس تتحدثون عن الأمن وقد اشتريتم قبل مدة صواريخ سكاد من كوريا الشمالية، ويقال إن هناك صواريخ أخرى في الطريق إليكم فما هو الغرض من احتفاظكم بهذا النوع من السلاح الإستراتيجي ؟

السيد الرئيس : ما هو الغريب ؟ هذه الصواريخ موجودة عندنا منذ عشرين عاما شأنها شأن الأسلحة الأخرى كالدبابة والمدفع.نحن بلد موجود في حالة حرب ونحتاج إلى وسائل للدفاع عن النفس . وإسرائيل هي السباقة في ميدان التسلح ولديها أضعاف ما لدى سورية من الأسلحة. ولدى إسرائيل أسلحة كيماوية وجرثومية وذرية . نحن في حالة حرب معها - فلماذا لا تكون لدينا صواريخ ؟ هذه الصواريخ ليست سلاحا جديدا بينما لدى إسرائيل كل يوم سلاح جديد . والسؤال عن السلاح يجب أن يوجه إلى إسرائيل . لماذا عندها كل هذه الأسلحة ؟

لماذا عندها الصواريخ بما فيها تلك الشبيهة بالصواريخ عابرة القارات ولماذا عندها القنبلة النووية ؟ الغرابة هي في السكوت عن إسرائيل وإثارة ضجة حول صواريخ من الأنواع التي تملكها سورية منذ زمن طويل . إن الأسلحة التي تأتينا هي مما نملكه منذ سنين كثيرة .

سؤال : تعليق من صاحب السؤال : ولكنها أكثر دقة ؟

السيد الرئيس : الصواريخ لا تحتاج إلى هذه الدقة . دقة أكثر أو أقل ليست المشكلة . يقال إن الصواريخ الأمريكية دقيقة - ولكنها ليست في الواقع العملي كذلك ككل الصواريخ أيضا . لقد استخدمت الصواريخ الأمريكية في الخليج وأصابت ولكن ليس كما توحي كلمة " الدقة " . إن الصواريخ ليست بدقة الرماية بالبندقية .

سؤال : أعتقد أن الروس اكتشفوا عندما نصبوا الصواريخ المتوسطة المدى في اتجاه أوربا إن هذه الصواريخ جعلتهم أقل أمنا لأنها أرغمت الأمريكيين على وضع صواريخ أقوى منها موجهة إلى الاتحاد السوفييتي . وأعتقد أن حصول سورية على صواريخ من كوريا والصين سيجعلكم أقل أمنا مما لو كنتم لا تملكونها ؟

السيد الرئيس : هل هذا معقول ؟ هل من المعقول أن نكون أكثر أمنا إذا كنا مجردين من السلاح ننتظر الصاروخ الإسرائيلي مما لو كنا قادرين على الرد عليه بصاروخ ؟ هل نشعر بالأمن أكثر إذا كنا عزلا ؟ في مواجهة الصاروخ الإسرائيلي مما لو كنا قادرين على الرد عليه ؟

سؤال : ماذا عن حزب الله ؟ لقد جردت الميليشيات اللبنانية من السلاح ما عدا حزب الله. إنه يقذف صاروخا هنا وصاروخين هناك ، هل هذا عمل يساعد عملية السلام ؟

السيد الرئيس : هذا السؤال يوجه إلى حزب الله

سؤال : إيران اشترت أسلحة كثيرة وصل ثمنها إلى سبعة مليارات دولار . وأنتم لكم علاقة خاصة مع إيران . كيف تنظرون إلى ما يحدث في إيران من تسلح حاليا ؟

السيد الرئيس : هذا شأن إيران وأنا لا أعرف بالضبط ماذا لدى إيران . إن إيران بلد كبير وكان لديه في زمن الشاه أحدث الأسلحة ، أحدث الطائرات والأسلحة الأميركية ، والسوفييتية أيضا . الشاه كان يأخذ السلاح من الشرق والغرب ، والإيرانيون هم الذين يقدرون ما عندهم ولماذا .

الذي أراه ، وهذا كان موقفنا منذ سنين طويلة ، أن مصلحة الأمن في المنطقة هي أن يكون هناك تفاهم بين العرب وإيران . وقد رأينا ماذا كانت نتيجة حرب العراق مع إيران : إيران خسرت كثيرا . والعراق خسر أكثر ، ودول الخليج خسرت أيضا كثيرا وكان هناك أذى متدرج على بلدان المنطقة وخارجها . إذن إن الحوار والتفاهم هما المطلوب . وإذا كنا نتحدث عن السلام مع إسرائيل ، يجب أن يكون هناك سلام مع إيران .

سؤال : هل ترون احتمالا لوقوع مجابهة بين إيران والولايات المتحدة حول الخليج ، فقد أدخلت إيران غواصات إلى الخليج ، فهل ترون أن ذلك سيؤدي إلى مواجهة بينها وبين الولايات المتحدة حول السيطرة على طرق إمدادات النفط في الخليج ؟

السيد الرئيس : أعتقد أنه يمكن للعرب والإيرانيين أن يرتبوا فيما بينهم إجراءات أمنية فعالة من شأنها أن تضعف إلى أقصى الحدود أو تزيل بالأحرى احتمالات الحروب لأن الخليج هو في واقعه عربي - إيراني ، شاطئ لإيران ، وشاطئ للعرب . وعندما ندرك أنه ليس من مصلحتنا ولا من مصلحتهم أن نتحارب فيجب ألا تكون هناك حروب . وفي هذه الحالة لن تأذى شعوب المنطقة ولا الشعوب الأخرى بما في ذلك شعب الولايات المتحدة .

سؤال : ولكن هناك نزاعا بين العرب والإيرانيين حول الجزر الواقعة في مدخل مضيق هرمز التي يدعى كل من الإيرانيين والعرب ملكيتهم لها ؟

السيد الرئيس : هذا الأمر ليس جديدا ، فقد كان موجودا منذ أن كان الاستعمار في الخليج ومع ذلك لم يكن سببا في أية حرب قامت . وليس كل خلاف حدودي يجب أن يؤدي إلى حرب.

سؤال : السيد الرئيس ، أحب ان أعود إلى التوتر واحتمال الانفجار في الخليج ففي غياب محادثات دقيقة محددة ألا يجب أن يقلق المرء من تحول دولة ما إلى دولة أقوى من الدول الأخرى في الخليج ، إلى دولة عظمى ، مما يخل بالتوازن في المنطقة ؟

السيد الرئيس : لا يمكن معالجة الموضوع من خلال هذه النظرة ، لأننا إذا تبنينا أو انطلقنا في المناقشة من هذه النظرة فهذا يعني أن على إيران أن تصغر وتصغر إلى أن تصبح بحجم أي دولة من دول الخليج .

هذا غير عملي . لأن إيران تضم ما بين 57 مليون نسمة و60 مليون نسمة ، ولا يمكن النظر إلى التوازن على أساس المقارنة بين دولة في الخليج ودولة أخرى في الخليج . إن دول الخليج هي دول عربية وهي جزء من الأمة العربية وعندما يحدث شيء لهذه الدول فستكون متضامنة ولذلك فإن الأمر يتعلق بالعلاقة العربية - العربية وبصيغة علاقة عربية - إيرانية تحقق التوازن وتمنع الحروب .

سؤال : هل العراق جزء من ذلك ؟

السيد الرئيس : بالتأكيد . ونحن نتألم الآن لحال العراق . ومشكلتنا ليست مع العراق . بل الأمر يتعلق بشخص حاكم العراق وهذه المسألة سيعالجها شعب العراق . العراق الآن في عزلة عن الأمة العربية ولكن هذه العزلة لن تدوم إلى الأبد وصدام حسين لن يدوم إلى الأبد ، ولذلك نحن نفرق بين العراق البلد والشعب والرئيس العراقي .

العراق يعيش الآن بمعزل عن أمته العربية ولكنه بعد زمن سيعود إليها شأنه شأن سورية وبقية البلدان العربية الأخرى .

سؤال : هل تعتقدون أنه كان على التحالف أن يكمل عملياته ويقضي على صدام ؟

السيد الرئيس : في الحقيقة أنا لا أريد هذا . ولا أؤيد أن تدخل دولة إلى دولة أخرى فتعزل حاكما وتنصب حاكما آخر ، لأن هذا يذكرنا بأحداث في التاريخ يوم لم تكن للشعوب فيها إرادة.

عندما تذهب قوة أجنبية إلى العراق وتنصب حاكما على العراق ففي ذلك تدمير لإرادة لمواطنين العراقيين .

صحيح أن الرئيس العراقي فارض نفسه ، ولكنه عراقي وشعب العراق يناضل الآن ، وهو لم يبدأ نضاله الآن .

ولا يوجد بلد في العالم ، في حدود علمي ، خرج منه مهجرون نتيجة ظروف الحكم بنفس العدد الذي خرج من العراق ، وهم موجودون في سورية وكل مكان من البلدان العربية وفي أوربا وأميركا . ووضعهم تعيس جدا .

الشعب ، شعب العراق ، هو الذي يجب أن يغير ، ويمكن أن يساعد .

سؤال : أنتم تتحدثون عن الفترة التي جاء فيها صدام إلى الحكم ؟

السيد الرئيس : نعم أتحدث عن النضال ضد الرئيس صدام حسين ، لأنها هي الفترة القاسية في تاريخ الشعب العراقي .

سؤال : أود أن أسألكم عن الانتخابات الرئاسية الأميركية . هل يساوركم شيء من القلق بالنسبة لموقف الرئيس الأميركي المنتخب كلينتون من محادثات السلام في المنطقة ؟

السيد الرئيس : لا أشعر بالقلق لأني أعتقد أن أي رئيس أميركي عندما يطلع بموضوعية على الوضع في الشرق الأوسط ويدرك مصالح الولايات المتحدة ويكون نصيرا للسلام ويحس بمسؤولية الولايات المتحدة . لابد أن يعمل من أجل السلام . وبقدر ما تتنامى هذه العوامل التي أشرت إليها تكون حماسة الرئيس الأميركي للعملية السلمية . لذلك أفترض أنه عندما يأتي رئيس للولايات المتحدة فيجب أن يكون مع السلام ، إلا أن درجة الحماسة تختلف أحيانا .

وأود أن أشير إلى أننا نقدر الجهود التي بذلتها الإدارة الأميركية الحالية بالرغم من أنها لم تصل إلى نهايتها بسبب الانتخابات الرئاسية الأمريكية ، وسنحتفظ نحن في المنطقة بتقدير للرئيس بوش والوزير بيكر ، ونحن نفهم الظروف التي لم تمكن من دفع العملية بوتيرة أسرع . إنهم فيما عملوه كانوا يخدمون بالدرجة الأولى الولايات المتحدة الأمريكية ، وعملية السلام في نفس الوقت تخدم الجميع .

وإذا كان الرئيس المنتخب بيل كلينتون في مثل حماستهم لعملية السلام فسوف يلقى تقدير شعوب المنطقة ، أما إذا لم يكن مع عملية السلام ، وهذا ما نستبعده نظرا لتصريحاته التي يؤكد فيها الحرص على متابعة ودفع عملية السلام ، فسوف يقف كل شيء في مكانه .

والمنطق يدفعنا للقول إن عملية السلام يجب أن تلاقي الدعم وهذا ما نتوقعه .

سؤال : نعود إلى الأسلحة الإستراتيجية . لقد ذكرتم أن لدى إسرائيل أسلحة كيماوية وبيولوجية ونووية . هل تحاول سورية تطوير قدراتها في هذه المجالات الثلاثة بالذات من الأسلحة الإستراتيجية ؟

السيد الرئيس : نحن لا نحاول القيام بأي عمل جديد لم نقم به منذ عشرين عاما . ما نفعله الآن نفعله منذ عشرين عاما . الإسرائيليون يعرفون ذلك كما نعرف نحن ماذا عندهم . وما نملكه الآن كنا نملكه قبل عشرين عاما .

على كل حال إننا على استعداد لأن نجري انفراجا فيما يتعلق بالأسلحة في هذه المنطقة شرط أن يحقق التوازن .

نحن نطلب تدمير أسلحة التدمير الشامل ، ما لدينا ولدى إسرائيل لكي نكون أكثر أمنا . يجب أن يحطموا ما لديهم ونحن نحطم ما لدينا . هم سيكونون آمنين ونحن سنكون آمنين . بغير ذلك لن نكون نحن آمنين ولاهم آمنين .

سؤال : هل تعتقدون أنكم ستعيشون سلاما شاملا ؟

السيد الرئيس : أنا أميل إلى التفاؤل . نحن من جانبنا ، هذا ما نسعى وسنسعى إليه .

وإذا تخلص الآخرون من الرغبة في التوسع فأنا متأكد أننا نستطيع الوصول إلى السلام ، وأن ننقل المنطقة إلى أجواء مختلفة ، وسنستطيع في هذه الحالة رفع مستوى شعوبنا الاقتصادي والثقافي . وهناك مشاكل كثيرة يمكن أن نحلها .

سؤال : هل كنتم تقولون ذلك قبل خمس سنوات مثلا ؟

السيد الرئيس : نعم . ويمكنك أن تعود إلى أحاديثي وخطاباتي في الزيارات المتبادلة مع رؤساء الدول . كل خطاب كان فيه حديث عن الشرق الأوسط . ولم يكن هناك خطاب لم أقل فيه إننا نريد السلام على أساس قراري الأمم المتحدة 338 و 242 ومؤتمر سلام . منذ عام 1973 نحن وافقنا على قرار مجلس الأمن رقم 338 . وعلى أساس هذا القرار وقفت الحرب. وما دمنا قد وافقنا على هذا القرار منذ ذلك الوقت فقد وافقنا على السلام أيضا . لأن هذا القرار ، وفي صلبه القرار 242 يتحدث عن السلام .

إذن موقفنا من السلام ليس جديدا . قد تختلف اللهجة أحيانا ولكن المبدأ هو نفسه دائما . ولذلك عندما جاءت مبادرة الرئيس بوش مستندة على هذين القرارين والأرض مقابل السلام وافقنا عليها ، بينما رفضت إسرائيل هذه المبادرة . لقد بعث شامير برسالة إلى الرئيس بوش، قبل أن نجيب نحن على المبادرة . يرفض فيها المبادرة ، بينما بعثنا نحن برسالة قبلنا فيها المبادرة . وإسرائيل لا تقول حتى الآن إنها وافقت على المبادرة الأمريكية .

ورغم الجهد الأمريكي الذي بذل لإقناع شامير فإنه لم يعط الأمريكيين كلمة واحدة عدا أنه وافق على الذهاب إلى مدريد ، وهذا ما صرح به هو نفسه بعد الانتخابات . إنه لم يكن يريد السلام ، بل كان يريد أن يسالمه العرب وأن يبقى كل شيء على حاله . أي إنه كان يريد من العرب أن يتركوا له أرضهم وأن يوقعوا على سلام مع إسرائيل .

سؤال : هل تتوقعون من إسحق رابين أكثر من شامير ؟

السيد الرئيس : رابين يتحدث أكثر إنه يتحدث عن السلام وعن انسحاب جزئي . المنطق مختلف واللهجة مختلفة .

ولكنه إذا بقي عند هذا المنطق فالنتيجة لن تكون السلام ، فنحن - كما قلت لكم - لا يمكن أن نتنازل عن أرضنا .

وأعتقد أن رابين سيخسر ناخبيه إذا لم يوافق على الانسحاب الكامل من الجولان . وهناك أحزاب وحاخامون في إسرائيل يدعون إلى الانسحاب من الجولان ويقولون ، وبينهم الحاخام الأكبر ، إن الجولان ليس من أرض إسرائيل . والحكومة الإسرائيلية عام 1967

اجتمعت وقررت الانسحاب من سيناء والجولان وبقية الأراضي المحتلة إذا تحقق السلام .

سؤال : لا تزال سورية على قائمة الدول التي تؤيد الإرهاب ، ليس بسبب الحكومة السورية بل لأن أشخاصا معروفين بالتورط سابقا في أعمال إرهابية يأتون إلى سورية ويذهبون منها دون عائق . هل تعترضون الآن رسميا على الإرهاب كطريقة لتحقيق أهداف سياسية ؟

السيد الرئيس : منذ زمن بعيد نعترض على الأعمال الإرهابية ونرفضها .

ودليلي على ذلك أن أستعين بسؤالك هل لديك معلومات موثوقة عن أن سوريا قد قتل أمريكيا في أي وقت ... ؟

سؤال : لا

السيد الرئيس : لأنه لم يحدث ذلك أبدا . وسورية لا تمارس الإرهاب .

وإذا كان سؤالك يتعلق بالفلسطينيين في سورية ، فهؤلاء لا يمارسون الإرهاب ، ولكنهم ، كالفلسطينيين الآخرين يناضلون في أرضهم عبر الانتفاضة . إن نضالهم محصور وموجه ضد الاحتلال الإسرائيلي . والأعمال التي يقومون بها لا تدخل تحت عنوان الإرهاب بل تحت عنوان النضال ضد الاستعمار .

سؤال : هل تعتبرون أنتم في الولايات المتحدة أفراد الانتفاضة إرهابيين ؟

السيد الرئيس :حسب علمي لا . ولم يقل أي مسؤول أمريكي إن المشاركين في الانتفاضة إرهابيون .

سؤال : كنتم في الولايات المتحدة تتهمون فصائل معينة بحوادث إرهابية ثم قلتم فيما بعد إن هذا لم يحدث.

السيد الرئيس : نحن كنا نرفض دائما أية أعمال خارج المنطقة لأننا لا نعتقد أن عملا كهذا ، إذا حدث، سيساعد على عودة الفلسطينيين إلى بلادهم ، أما أن يناضلوا في بلادهم فهذا حق لهم وواجب عليهم الفلسطينيون في سورية كانت لهم أساليبهم قبل الانتفاضة والآن يناضلون عبر الانتفاضة.

في أوقات سابقة تحدث مسؤولون أمريكيون عن فلسطينيين موجودين في سورية مارسوا كذا وكذا من الأعمال وكنا نقول لهم إنه إذا صح ما يقولون فلنا موقف . أعطونا الأدلة ونحن نتصرف ، ولكن لم تكن لديهم أدلة .

سؤال : هناك رأي في الغرب يقول إن الأصولية الإسلامية شيء يجب أن يقلقنا جميعا ، وقد تحدث الرئيس حسني مبارك والملك حسين عن ذلك . هل تشعرون بنفس الشعور؟

السيد الرئيس : أنا أشعر بالقلق على الوضع العربي مع إدراك الخلفية . وأتصور أنني لو كنت في سن أصغر وكنت مواطنا عاديا وأرى ما يحدث حولي في الوطن العربي فلربما وجدت نفسي ضمن هذه الحركة ، لأنني بحماستي بفعل الشباب كنت سأحكم على الأمور بسرعة . العرب اليوم في وضع من احتلت أرضهم ولا يستطيعون أن يفعلوا شيئا . والشباب يقولون إن الإسرائيليين هم ثلاثة ملايين وانتصروا على العرب جميعا. ولذلك تشن الحملة على الذين يرفعون شعار القومية العربية طريقا إلى حفظ الكرامة والحقوق . علما أن أكثر الأحزاب العربية ، ترفع هذا الشعار ، ونحن منها ، وهكذا يستنتج هؤلاء الشباب أن الخلاص هو في الإسلام الذي عندما كنا متمسكين به لم يستطع أحد أن يذلنا . وهذا منطق قابل للتصديق عند الكثير من الناس . مع العلم أنني لا أوافق على تعبير الأصولية لأن الأصولية الإسلامية لا توافق على العمل الإرهابي ، والأصول الإسلامية يتفق عليها كل المسلمين .

إن وجود موقف تضامني أفضل بين العرب ومواقف مبدئية تتمسك بالحقوق العربية وتسعى إلى السلام من موقف كريم .

إن هذه الأمور تحسن ، 0غالبا ، الوضع العربي وتقلل من القلق المنبعث من الأصولية التي تتحدثون أنتم عنها ، وإلا فإن العرب مقدمون على أوضاع أصعب مما هي عليه الآن .

وأضرب لكم مثلا ، إن مصر كانت تاريخيا أكثر استقرارا من أي بلد عربي آخر ، وهاأنتم ترون ما يجري فيها الآن ، مع أن الرئيس حسني مبارك لم يخطئ وليس هو صاحب كامب ديفيد بل الرئيس السادات . والرئيس مبارك ورث عنه ذلك .

الأصولية انطلقت في مصر في زمن الرئيس السادات بعد زيارته إلى القدس ، وهو نفسه دفع حياته ثمنا لذلك ، بينما لو كنا سرنا معا نحو السلام لما انطلقت ولما استمرت .

والرئيس السادات قبل زيارته القدس زارني هنا فنصحته وقلت له إن زيارته للقدس ستخلق مضاعفات كثيرة في المنطقة وإن السلام قادم والعرب جميعا سـائرون نحو محادثات السلام وإن العمل الجماعي طريق مأمون وأقدر على تحقيق السلام ولكن كانت لديه تصورات أخرى ، وبدون شك أن هذه البداية كانت سبب انفجار ما يسمى الأصولية في مصر .

إن ما يسمى بالأصولية الآن هي غير الأحزاب الدينية الموجودة منذ عشرات السنين وكل دولة تمسك بالحقوق العربية وتسعى إلى السلام من موقف كريم .

إن هذه الأمور تحسن ، 0غالبا ، الوضع العربي وتقلل من القلق المنبعث من الأصولية التي تتحدثون أنتم عنها ، وإلا فإن العرب مقدمون على أوضاع أصعب مما هي عليه الآن . وأضرب لكممثلا ، إن مصر كانت تاريخيا أكثر استقرارا من أي بلد عربي آخر ، وهاأنتم ترون ما يجري فيها الآن ، مع أن الرئيس حسني مبارك لم يخطئ وليس هو صاحب كامب ديفيد بل الرئيس السادات . والرئيس مبارك ورث عنه ذلك .

الأصولية انطلقت في مصر في زمن الرئيس السادات بعد زيارته إلى القدس ، وهو نفسه دفع حياته ثمنا لذلك ، بينما لو كنا سرنا معا نحو السلام لما انطلقت ولما استمرت .

والرئيس السادات قبل زيارته القدس زارني هنا فنصحته وقلت له إن زيارته للقدس ستخلق مضاعفات كثيرة في المنطقة وإن السلام قادم والعرب جميعا سـائرون نحو محادثات السلام وإن العمل الجماعي طريق مأمون وأقدر على تحقيق السلام ولكن كانت لديه تصورات أخرى ، وبدون شك أن هذه البداية كانت سبب انفجار ما يسمى الأصولية في مصر .

إن ما يسمى بالأصولية الآن هي غير الأحزاب الدينية الموجودة منذ عشرات السنين وكل دولة تحدث فيها أعمال عنف لابد من أن تلقي القبض على القتلة ولكن هذا ليس الحل الناجع الحاسم وإنما كما قلت من قبل المواقف العربية الجماعية هي التي تحقق السلام عبر طريق يشعر المواطن العربي أنه طريق يحفظ الكرامة وهذا في صالح العرب وغير العرب .

سؤال : أنتم رئيس للجمهورية منذ اثنين وعشرين عاما ، وبالرغم من حديثنا عن الشباب المتجدد، من هو خليفتكم ؟

السيد الرئيس : ليس لدي خليفة ، الذي يحدد هذا الخليفة هو مجمل المؤسسات والمنظمات الدستورية والرسمية والمؤسسات الحزبية ، وهي مؤسسات راسخة مرت بتجارب اثنين عشرين عاما وقادرة على مواجهة هذا الاحتمال .