يسرني أن أرحب بأخي وزميلي الرئيس حسني مبارك في بلده سورية ومدينته أيضا دمشق ورغم أن لقاءاتنا لا تفصل بينها مسافات زمنية طويلة مع ذلك وكما أشرنا في أحاديثنا نريد للقاءاتنا أن يكون الفاصل الزمني بينها أقصر وأنا ويشاركني على ما أظن كل مواطن سوري في هذا الإحساس نعيش دائما إحساسا ليس فقط إحساس التعاطف وليس إحساس الوحدة إنما أعمق المحبة ، أعمق الصدق ، أعمق مشاعر الأخوة التي تربط بين سورية ومصر .

كثيرا ما رددنا ونردد وهذا أمر لا نمل منه لأنه يعبر عن حقيقتنا الوجدانية وحقيقتنا التاريخية أن الأمور كانت دائما تتوقف من حيث تطوراتها ومن حيث نهاياتها ونتائجها على مصر وسورية على تعاونهما وعلى قدرتهما على التضحية دائما من أجل مصالحهما ومصالح الأمة العربية جمعاء .

إذا كان هذا هو التاريخ في الماضي فهو كذلك الآن وكما تتوقعون بحثنا شأننا شأنكم كمواطنين عرب وإن كنا في قمة المسؤولية ما نرى أنه في مقدمة همومنا وهمومنا كثيرة وليست فقط عددا محدودا والوقت لم يكن كثيرا ولم يتسع لأن نبحثها كلها لكننا تطرقنا إلى ما نعتقد أنه الأهم في هذه المرحلة ودائما كنا على مر الوقت نجتهد نتبادل الاجتهادات لكن في النهاية باعتباراتنا أننا نبحث عن الأفضل عن الأكثر نفعا للأمة العربية لذلك نصل دائما إلى اتفاق حول ما نبحث ولا أريد أن أتطرق إلى الإجابة مسبقا عن أسئلة تدور في أذهانكم .

 

أكرر ترحيبي بالأخ الرئيس حسني مبارك وأرحب بكم أيضا وبخاصة أنكم أبناء الإقليم الجنوبي سابقا /مصر العربية الشقيقة/ حاليا وماضيا مصر العربية الشقيقة مستقبلا مصر التي نعتز بها بدون أي شك .

سؤال : لاشك أن الرئيسين درسا ‍‍‍‍ اليوم مجمل الوضع في العالم العربي والذي نراه بصدق أن العالم العربي ليس على ما يرام والتضامن الذي ننشده مازال على الأقل هدفا مهدورا وإعلان دمشق يتعلق بالتضامن وإعلان دمشق الذي كنا نتوقع أن يتم تنفيذه ولا نعرف إن كان هناك تباطؤ في تنفيذه أم ليس هناك تباطؤ في ضوء الموقف العربي وهو بتصورنا ليس على ما يرام هل نفكر ثانية بالعودة إلى فكرة القمة العربية من أجل أن نواجه بصدق طبيعة الموقف العربي .

وعلينا أن نفكر بخطوات في هذا الاتجاه ربما قد تكون الفكرة التي طرحتها هي الخطوة الأولى لتنفيذ شيء في إطار الدول الثماني قد تكون خطوة أولى في الطريق نحو عمل عربي شامل . هذه الأفكار وردت ضمن أحاديثنا وانتهت محادثاتنا إلى أن نبقى نفكر في هذه الخطوات سواء الخطوة التي قد تكون الخطوة الأولى أو الخطوات اللاحقة فيما بعد ؟

السيد الرئيس : أنا أشترك معك في ما أردت أن تشير إليه وهو أن الوضع العربي ليس كما نريد ولا يتسم بالتضامن ولا يتسم بالتعاون أو التآلف ويبدو وكأننا نقف أمام طريق مسدود لانهاية له أو لا مخرج منه ولكن هذا الواقع يجب ألا يدعونا إلى شيء من التشاؤم أو اليأس فكثيرا ما مرت الأمة بمثل هذا الوضع ولكن الخروج منه لا يأتي تلقائيا . علينا أن نعمل ونصمم ونناضل لتنفيذ ما صممنا على تنفيذه وما يمكن أن نطمئن إليه من تضامن عربي ولا أريد أن أقول إنه لا يوجد أثر لهذا التضامن فلقاؤنا الآن مثلا هو من عناوين ومحتويات هذا التضامن . ولكن باعتبار أننا نتحدث عن الأمة وليس عن سورية ومصر فقط فليس هذا هو الوضع المرتجى وإنما الوضع المرتجى كما أشرت كان وسيظل هدفنا في سورية ومصر أن نحقق التضامن لاشك أننا جلنا بعض الوقت في هذا الموضوع وقد وردت على ألسنة بعض المشاركين في هذا اللقاء تعابير القمة العربية وتعابير أخرى لكن قد يكون من غير العملي تماما أن نسارع فندعو إلى مؤتمر قمة عربي في هذا الظرف قد لا يكون هذا هو السبيل الأكفأ لخدمة أمتنا العربية .

سؤال : إذا كان الرأي أن تعقد قمة لدول إعلان دمشق ؟

السيد الرئيس : هذا ما تطرقنا إليه في أحاديثنا وما نفكر أن نعمل في اتجاهه في الوقت المناسب . وبانتظار أيضا اجتماع وزراء الخارجية الذي يجب أن يعقد خلال فترة قريبة .

سؤال : هل تناول الحديث والعلاقات الثنائية بين سورية ومصر وتطويرها ؟

السيد الرئيس : تعرفون أننا نعمل بترتيبات ثنائية متفق عليها بين البلدين لجان وزارية على أكثر من مستوى تمارس هذه اللجان على مستوياتها المختلفة المهمات الموكلة إليها بموجب الاتفاق العام بين البلدين ولذلك فإن هذا اللقاء خصص بشكل عام للأمور القومية وبطبيعة الحال نحن جزء من هذه القومية التي نتحدث عنها أكثر مما خصص للأمور الثنائية البحتة لأنه في مجال الأمور الثنائية لا شكوى لدينا في البلدين حسب علمي ومع ذلك ربما لو توفر لدينا وقت أكثر ربما بحثناها على الأقل من قبيل الاستعراض أو الاطلاع أو الدفع لهذه المسيرة الثنائية ولكن الوقت كان ضيقا من جهة وليس لدينا شكوى من جهة أخرى تحفزنا على تخصيص وقت ضمن هذا الوقت الضيق لبحث المسائل الثنائية .

سؤال : ما هو تقويمكم للعقبات التي واجهت إعلان دمشق وهل دخل في هذا التقويم موقف إيران الرافض لهذا الإعلان وعلى الأقل هل جرى تناول هذا الأمر في المباحثات مع وزير الخارجية الإيراني في دمشق ؟

السيد الرئيس : تطرقنا باختصار وخلال مناقشاتنا ورد طبعا ذكر عدد الدول سواء في إطار إعلان أو في إطارات أخرى ولكن كما أرى أن إيران ليست سببا في تأخير أو إبطاء تنفيذ إعلان دمشق . والجو كما فهمنا من إيران ليس معاديا لسورية ومصر صحيح أن هناك وضعا خاصا إلى حد ما أنا أعتبره عابرا بين مصر وإيران وأتصور ألا يستمر إلا بعض الوقت فإيران دولة إسلامية مجاورة وكل دولة لها مشاكلها دولنا ودول الآخرين ولكن المصالح وما يربط بيننا من تراث وقيم تلعب دورا أساسيا في حياتنا جميعا نحن العرب وأيضا بالنسبة للآخرين من الدول الإسلامية المحيطة بنا .

إيران ليست في جوهر الموقف معادية لإعلان دمشق لأن إعلان دمشق ينطلق أساسا من علاقات جيدة وطيبة بين الدول الثماني وبين إيران والدول الإسلامية وإيران بشكل خاص نظرا لموقعها في منطقة الخليج . هم يعلمون ذلك ونحن نعلمه وإذا كان هناك تأخيرا فليست إيران هي المشكلة.

سؤال : هل تم بحث مع قادة الدول الخليجية العربية خلال جولته فيها موضوع عقد قمة لدول إعلان دمشق ؟

السيد الرئيس : في الواقع لم أبحث الفكرة بهذا التحديد مع الدول الخليجية إنما كان حديثي يدور حول تحسين الوضع العربي وتعزيز التضامن العربي وأكدت أن الوضع الحالي إذا استمر سيكون مشكلة كبيرة قد تصل إلى حد الكارثة الكبرى في حياة الأمة العربية . حول هذه الفكرة دارت أحاديثي ومناقشاتي مع الإخوة وقد وجدت هناك أجواء طيبة وتفهما جيدا ووجدت هناك من يحس بما نحس به من سوء هذا الوضع ونتائجه الوخيمة إذا ما استمر على حاله .

سؤال : لا يزال هناك إصرار على وضع سورية على قائمة الدول المساندة للإرهاب فما حقيقة الموقف وهل إسرائيل وراء هذه الحملة ؟

السيد الرئيس : في الواقع إنني أعطيت منذ فترة قريبة حديثا لهيئة الإذاعة والتلفزيون البريطانية قلت فيه إن تهمة الإرهاب الموجهة إلى سورية ليست صناعة أمريكية بل صناعة إسرائيلية وإن سبب هذه التهمة هو موقف سورية من الصراع العربي الإسرائيلي لأن الولايات المتحدة لا تملك أبدا في سجلاتها أبسط الدلائل . أبسط المستمسكات التي يمكن أن ترتكز إليها في توجيه هذا الاتهام .

وقد طلبنا منهم سابقا عندما أرادوا هم أن يناقشوا معنا هذا الأمر بغية الخروج منه طلبنا منهم أن يقدموا ما لديهم فلم يقدموا شيئا لأن ليس لديهم شيء ولكنه القرار السياسي المطبوخ في إسرائيل وكلنا يعرف مدى النفوذ الإسرائيلي عبر اللوبي الصهيوني وأنصار الصهيونية في الولايات المتحدة ولهذا نحن نرفض هذا الاتهام . وآخر الأمر أنا سألت الأمريكيين في لقاء على مستوى سياسي وقلت إن كان هناك أمريكي قتله سوري فتعالوا لنتناقش أما خارج هذه الحدود فلا فائدة من المناقشة بيننا لأنه بمجرد أن نخرج خارج هذا الإطار فإننا سنخرج إلى قضايا الصراع العربي الإسرائيلي وفي هذا الأمر القواسم المشتركة ليست كثيرة .

وهل إسرائيل وراء هذه الحملة ؟

السيد الرئيس : في الواقع إنني أعطيت منذ فترة قريبة حديثا لهيئة الإذاعة والتلفزيون البريطانية قلت فيه إن تهمة الإرهاب الموجهة إلى سورية ليست صناعة أمريكية بل صناعة إسرائيلية وإن سبب هذه التهمة هو موقف سورية من الصراع العربي الإسرائيلي لأن الولايات المتحدة لا تملك أبدا في سجلاتها أبسط الدلائل . أبسط المستمسكات التي يمكن أن ترتكز إليها في توجيه هذا الاتهام .

سؤال : أن الرئيس السوداني تحدث عن وساطة لعقد قمة سورية عراقية فما حقيقة الأمر ؟

السيد الرئيس : في الواقع إن هذا الأمر لم يطرح إطلاقا لا من قريب ولا من بعيد نحن كبلد عربي نتحدث عن تضامن عربي بشكل عام ولكن لم تكن هناك اقتراحات محددة ولم يطرح إطلاقا عقد لقاء قمة سورية عراقية . ولابد أنكم سمعتم أن الرئيس السوداني عقد مؤتمرا صحفيا وأريد أن أشير هنا إلى أنه تحدث حقيقة في مؤتمره الصحفي بكثير من المودة والثناء عن العلاقات التاريخية بين مصر والسودان .

 

 

 

Google
Web Site

hafez al assad speech