سؤال : سيادة الرئيس لم يبق على موعد الانتخابات الإسرائيلية سوى بضعة أسابيع وعملية السلام بدأت منذ شهور وقد نوهتم دائما بمحدوديات هذه العملية والعراقيل التي تواجهها . لماذا قررت سورية أن تشارك في عملية السلام ؟

السيد الرئيس : كما تعرفون نحن منذ بداية السبعينات نؤكد على عملية السلام وخاصة بعد حرب تشرين عام 1973 وقد وافقنا على القرار 338 الذي يتضمن القرار 242 والذي يدعو إلى السلام ثم إلى عقد مؤتمر وهو مؤتمر انعقد مرة واحدة في جنيف في أواخر عام 1973 ثم توقفت جلساته هذا من جهة ومن جهة أخرى ظهرت بعض البوادر الجديدة التي تشير إلى حماسة المجتمع الدولي في الفترة الأخيرة إلى التأكيد على أهمية تنفيذ قرارات الأمم المتحدة والى التمسك بالشرعية الدولية وبدأت المناقشات والدعوات على هذا الأساس من قبل بعض الدول المعنية أو صاحبة النفوذ الأكبر في المجتمع الدولي وفي مجلس الأمن وهي في ذلك الوقت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي ورأينا أن كل هذا يتجاوب مع ما نريده مع موافقتنا على قرار مجلس الأمن 338 ومع رغبتنا في تحقيق سلام حقيقي وعادل ودائم وهذا ما أكدنا عليه خلال سنوات طويلة ومع رغبة المجتمع الدولي أيضا وحماسته التي ظهرت على السطح لتنفيذ قرارات الأمم المتحدة . هذا ما دفعنا إلى المشاركة في عملية السلام .

 

سؤال : ما هو شعوركم بعد انقضاء ستة شهور على بدء عملية السلام . إن العملية مستمرة والجانب العربي قبل قرارات الأمم المتحدة التي من شأنها الاعتراف بإسرائيل . هل ازدادت آمالكم خلال هذه الشهور أم ازدادت أسباب قلقكم ؟.

السيد الرئيس : كانت دائما لدينا قناعة بأن الحكام في إسرائيل لا يريدون السلام يريدون أراضي واحتلالا وتوسعا , توسعا متتابعا بين وقت وآخر ومع ذلك كما قلت في ضوء التطورات الجديدة والحديث عن أهمية تنفيذ قرارات الشرعية الدولية وجدنا أنه قد تكون هناك فرصة لتحقيق سلام عادل بتنفيذ هذه القرارات ولكن الأشهر الستة التي مضت لم تعط أية مؤشرات أن حكومة إسرائيل تسعى أو تريد تحقيق سلام في المنطقة بل أكدت خلال هذه الأشهر وتؤكد في كل يوم وعلنا وتتحدث بلسان مسؤولين مختلفين وعديدين فيها عن ضرورة التمسك بالأراضي العربية التي احتلتها عام 1967 وعن ضرورة أن يوقع العرب على ما يسمونه في إسرائيل السلام مع احتفاظ إسرائيل بالأراضي العربية التي احتلتها ومع هذا نرى أن هناك على الأقل جانبا من جوانب الفائدة أو فائدة ما مما دار خلال هذه اللقاءات التي جرت حتى الآن بين العرب والإسرائيليين كوفود مفاوضة وهي أن العالم سواء برأيه العام ككل أو بالنسبة للكثير من المسؤولين في دول العالم , لابد أنهم ادركوا بشكل أفضل من هو مع السلام ومن هو ضد السلام, ولا أظن أن هناك إنسانا في العالم يتابع القضايا العامة ويتابع القضايا الدولية ويحترم التجرد والموضوعية ويؤمن فعلا بالسلام وعوامله وبالعدالة التي يجب أن تكون في كل مكان وخاصة في إطار العلاقات بين شعوب العالم إلا ويدرك الآن أن إسرائيل لا تريد السلام وتريد أن تبتلع أراضي الآخرين .

وعلى كل حال نحن لا نتحدث في الغيبيات لأن رئيس وزراء إسرائيل ذاته يكرر كثيرا أنه لا يستطيع ولا يمكن أن يتنازل ويسمي هذا تنازلا - لا يمكن أن يترك الأراضي العربية المحتلة مادام موجودا .

سؤال : ما الذي تدعو الحاجة إلى عمله لكي تنجح عملية السلام , إذ إن العملية لاتسير بالسرعة اللازمة ؟

السيد الرئيس : تدعو الحاجة أن يقوم المجتمع الدولي وبشكل خاص المؤسسة الدولية أي مجلس الأمن ، أن يقوم بتنفيذ التزاماته بموجب الميثاق وأن ينفذ قراراته وخاصة أن هذا المجلس يضم من الدول الفاعلة من تؤكد على القول إن عالم اليوم هو عالم الشرعية الدولية . ويستطيع مجلس الأمن والدول الفاعلة فيه أن ينفذوا قرارات الشرعية الدولية ، قرارات مجلس الأمن وهذا هو الطريق المضمون تماما إلى تنفيذ السلام .

سؤال : هل أفهم أنكم تريدون أن تتولى الأمم المتحدة الإشراف على عملية السلام عوضا عن الولايات المتحدة التي أشرفت عليها حتى الآن ؟

السيد الرئيس : لا يوجد تناقض في هذا الأمر وفي أحاديثنا السابقة قبيل بدء عملية السلام وقبلها بزمن وخلالها ومازلنا حتى الآن نتحدث دائما عن دور الأمم المتحدة وهم يتحدثون عن دور الأمم المتحدة والذي يعارض هذا الدور هو إسرائيل فقط والدولتان المعنيتان :

الولايات المتحدة وروسيا حاليا عضوان دائمان في مجلس الأمن ولا يتعارض ما أقوله مع ما هو واقع الآن بالنسبة للإشراف على عملية السلام ولكن في كل الحالات هاتان الدولتان كما هو فهمنا للأمر تعملان بمظلة وفي إطار مرجعية هي قرارا مجلس الأمن 338و 242 .

ويمكن للولايات المتحدة وروسيا أن تنفذا قرارات الشرعية الدولية التي أشرت إليها بدعم من مجلس الأمن .

سؤال : إذا واصلت إسرائيل تحت أي ظرف من الظروف تعنتها فهل تتوقعون عملية مماثلة لتلك العملية التي حدثت في الخليج ضد العراق لحمل إسرائيل على قبول شروط الأمم المتحدة؟

السيد الرئيس : أنا لا أريد ان أنصح مجلس الأمن بشيء محدد أو أحاول أن أتمسك بشيء إجرائي محدد أو إجراءات محددة ، إنما نحن نتمسك بقاعدة هي : إن الهيئة الدولية الملزمة بالحفاظ على السلام بموجب الميثاق وبموجب قرارات دولية كثيرة عامة من واجب هذه المؤسسة التي تتخذ القرارات وأن تبحث عن السبل الفعالة والأكيدة والمضمونة لتنفيذ هذه القرارات , وعندما يتمسكون بهذا الهدف سيجدون الوسيلة والطريق إلى تنفيذ قراراتها .

وفي كل الحالات نحن لا نريد معايير مختلفة ومتناقضة في التعامل مع دول العالم ولذلك لانريد أن نرى تطبيق قرارات مجلس الأمن في مكان ما ودفنها في الأدراج في مكان آخر .

سؤال : لكي تحصلوا على عملية تقوم بها الأمم المتحدة أو على أقل تقدير لكي تحصلوا على مبادرة دبلوماسية تقوم بها الأمم المتحدة لابد لكم من الاعتماد الشديد على العلاقة مع الولايات المتحدة والغرب اللذين آزرتموهما في حرب الخليج .

ما قولكم في هذه العلاقة ؟ ما مدى قوتها ؟

السيد الرئيس : في الواقع إن أسس العلاقات العربية .. العربية هي التي حددت موقفنا في سورية بالنسبة لحرب الخليج إذ لا نستطيع في كل الظروف أن نوافق على أن يحتل بلد عربي بلدا عربيا آخر بغض النظر عن العلاقات الودية التي قد تكون بيننا وبين البلد المعتدي وبيننا وبين البلد المعتدى عليه .

ولذلك أخذنا موقفا ضد احتلال الكويت منذ الساعات الأولى .

أما العلاقات مع الغرب بصورة عامة , وأظن أنكم تقصدون بشكل خاص مع الولايات المتحدة ، العلاقات بيننا وبين الولايات المتحدة أفضل من السابق ، وبيننا اتصالات مستمرة خلال هذه السنوات الأخيرة والاتصالات في كثير من الأحيان أو غالبا يحيط بها طابع الودية وكلانا يتحدث عن تطور مرغوب فيه للأفضل مستقبلا وعن الرغبة المتوفرة لدى كلينا لتطوير الأمور بين البلدين بما في مصلحة البلدين وبالقدر المستطاع .

سؤال : على الرغم من مؤشرات واضحة إلى أن العلاقة مع الغرب تحسنت كثيرا في السنتين الأخيرتين ، ثمة إيحاءات بأن سورية ترعى الإرهاب . هنالك همس يدور حول لوكربي والمخدرات ما هو شعوركم إزاء هذه الإيحاءات ؟

السيد الرئيس : هذه حصرا ترتبط بالولايات المتحدة وليس بالغرب . فالكلام حول الإرهاب ولوائح الإرهاب التي تصدر ، إنما تصدر عن الولايات المتحدة ، طبعا سورية قالت وتقول إنها لم تكن في أي وقت من الأوقات مع الإرهاب ، وفي رأينا أن تهمة الإرهاب التي تتكرر في الولايات المتحدة إنما تنبع من الظروف الداخلية للولايات المتحدة وليس من الحقائق التي تدور حول سورية أو في بلدان العالم الأخرى ولو ذهبتما معا وسألتما عن مبررات هذه الاتهامات ومستمسكاتها لدى من يوجهون الاتهام هناك في الولايات المتحدة ، وعرضوا لكما هذه المبررات لخرجتما مقتنعين بأن سورية ضد الإرهاب , إذ لن تجدوا لديهم ما يقنعكما بالاتهام الذي يتكرر بين وقت وآخر .

اتهام سورية بالإرهاب ليس مرتبطا بأعمال إرهابية تقوم بها سورية وإنما هو مرتبط بموقف سورية من إسرائيل . ولهذا فتهمة الإرهاب الموجهة إلى سورية هي صناعة إسرائيلية وليست صناعة أمريكية .

سؤال : اسمحوا لنا أن نبت الآن وفي هذه القاعة في هذا الموضوع فنقول إنه لا شأن لسورية بحادث تفجير طائرة البان أمريكان فوق بلدة لوكربي ؟

السيد الرئيس : ناقشنا هذا الأمر طويلا مع المسؤولين الأمريكيين وألححنا عليهم أن يقدموا لنا أي مستمسك أي حجة أي شيء يشير إلى علاقة سورية بهذا الأمر فلم يقدموا لأنه ليس لديهم ما نطلبه ولست أدري هل مازالوا يتهموننا أم سكتوا ولو مؤقتا ، ومن هنا أصبحنا نشك في كل اتهام يوجهونه إلى أية جهة حول مثل هذه المواضيع . إن أي اتهام يحتاج إلى دليل إلى إثبات ولكني أقول حتى هذا الاتهام مرتبط بالصراع العربي ـ الإسرائيلي ومرتبط بالموقف من إسرائيل .

وأريد ان أشير إلى أننا في الماضي ساعدنا كثيرا من مواطني الدول الغربية الذين وقعوا في بعض المآزق ، قد لا يصح أن نطلق على هذه المآزق بمجموعها عمليات إرهابية لأن لكل حادث ظروفه وتقويمه من قبل من صنعوا هذا الحادث في كل الحالات وبغض النظر عن التسميات ساعدنا مواطنين غربيين من دول مختلفة وساهمنا في إطلاق سراحهم وجهودنا ساهمت في تمكينهم من أن يعودوا إلى أوطانهم وإلى أهلهم ويعيشوا حياتهم الحرة ودون ان ننتظر من أحد ثوابا إنما من منطلق شعورنا بالواجب أن نساعد في أمر ذي أبعاد إنسانية عندما نستطيع أن نساعد وهذا ما فعلناه . وأريد أن أقول إن في مقدمة الذين ساعدناهم المواطنين الأمريكيين , ربما لأن عددهم كان أكثر في مثل هذه المشاكل .

سؤال : إن حل أزمة الرهائن قد ساعد فعلا كما ذكرتم في تحسين صورة سورية التي شابتها ظلال بسبب ادعاءات تتعلق بالإرهاب كموضوع هنداوي وموضوع لوكربي .

أود أن أسأل على وجه الخصوص فيما يخص بريطانيا ، كيف تحسنت علاقاتكم معها في الشهور الأخيرة ؟

السيد الرئيس : القضية التي سببت خلافا بيننا في وقت ما في الماضي تعامل معها البلدان وفق رؤيتهما في حينه ونحن نعتقد أننا تجاوزنا الآن هذا الموضوع ونعتبر أن علاقاتنا الآن مع بريطانيا هي علاقات ودية وعلاقات طيبة ونحن نتبادل برقيات ورسائل واتصالات بين وقت وآخر ونعبر أيضا في البلدين عن الأمل في أن نسير أيضا نحو علاقات تعاون أحسن ولا نرى الآن عوائق في طريق تطور علاقاتنا ونحن في سورية حريصون على ذلك جدا . والضباب الذي كان حاجزا بيننا لم يعد موجودا .

سؤال : هل نستطيع القول سيادة الرئيس إن السيد جون ميجور رئيس وزراء بريطانيا شخص تستطيعون التعامل معه وهل هو حريص على التعامل معكم ؟

السيد الرئيس : كما تعرفون نحن بدأنا بإنهاء المشكلة في نهاية الحكومة السابقة وبداية الحكومة الحالية والتطور مستمر .

نعم ، على ما أرى ، نستطيع أن نتعاون وأن نعمل الكثير نحو ما هو في خدمة بلدينا .

سؤال : هنالك ميل لدى البلدان الغربية ونمط يبرز في علاقاتها مع بلدان العالم الأخرى ، كأن تتوقع البلدان الغربية من بلدان العالم الأخرى أن تفعل أشياء معينة أي على سبيل المثال أن تأخذ بنظام التعددية الحزبية بل وأن تأخذ بالنمط الغربي في المواقف والمؤسسات السياسية .

أعرف أن تغييرات كثيرة حدثت في سورية وأنكم أفرجتم عن آلاف السجناء عند إعادة انتخابكم ولكن ما مدى التغيير الذي تستطيع البلدان الأجنبية أن تتوقع حدوثه داخليا في سورية ؟

السيد الرئيس : يجب ألا ننسى أبدا أن الأصل هو أن كل شعب يقرر شؤونه وفق مصالحه ورغباته وتطلعاته دون أن يستطيع أحد أن يفرض عليه ما يفعل هذه قاعدة نتمسك بها في سورية ، وأظن أن جميع شعوب العالم تتمسك بها أو تريد أن تتمسك بها . نحن نريد أن نتمسك بها ، ونتمسك بها وهذا بطبيعة الحال لا يتعارض مع التفاعل بين شعوب العالم المختلفة بحيث يأخذ كل شعب من الشعوب الأخرى ما يراه مفيدا ومتلائما مع العوامل الأساسية التي تحدد النظام وصيغ العمل التي يسير بموجبها هذا الشعب ، أو كل شعب بالأحرى الديمقراطية هي هدف لكل البشر الديمقراطية في النهاية تعني الحرية فهي هدف لكل إنسان وكل الشعوب تعمل وتجتهد لإيجاد صيغ تمارس من خلالها حريتها وتصل إلى صيغ وقد تطور فيها فيما بعد وقد تجري عليها التعديلات بين حين وآخر ولكن تبقى هناك محددات لهذه الصيغ تختلف باختلاف ما هو لدى كل شعب من حيث المستوى الاقتصادي من حيث المستوى الثقافي من حيث القيم التراثية والقيم الروحية من حيث الظروف السياسية أيضا والوعي السياسي لكل بلد وأشياء أخرى أساسية من هذا القبيل وأي شعب يتجاوز هذه المحددات أو يدفع إلى التخلي عنها فقد خرج عما يناسبه . هذا من جهة . نحن في ضوء هذا ونناقش مع شعبنا وعلى أوسع نطاق ممكن ولدينا مشاركون في مثل هذه القرارات الكبرى هم أرقام ضخمة من وجهة نظرنا قد لا تكون متوفرة في الكثير من بلدان العالم ، أعني مثل هذه الأرقام الكبيرة التي تساهم في مثل القرارات .

أما عن الأنماط فلا يوجد في الغرب نمط واحد كالذي تتحدثون عنه ففي الغرب أنظمة مختلفة لأن الأمر متعلق إلى حد بعيد بما ذكرته وبالسياق التاريخي لهذه الدول . في الغرب عموما هناك أنظمة جمهورية ، هناك أنظمة ملكية ، هناك أنظمة برلمانية ، هناك أنظمة رئاسية ، في الولايات المتحدة هناك نظام رئاسي ، أي جمهوري رئاسي بطبيعة الحال ، وفي المانيا مثلا نظام برلماني وفي بريطانية نظام برلماني وملكي بنفس الوقت ، في فرنسا نظام يجمع بين الرئاسية وبين البرلمانية ، وهكذا أي قلما نجد دولتين لديهما نفس النمط فلا يوجد نمط يمكن أن نسميه النمط الديمقراطي أو نمط تطبيق الديمقراطية في الغرب ، فإذا كانوا في الغرب لم يؤثر أحدهم في الآخر أو لم يستطع أحدهم إذا أراد أن يفرض نمطه على الآخر ، وبالأحرى يجب ألا يستطيع أحد أن يفرض نمطه على شعوب العالم ككل .

أريد أن اختصر فأقول : إن التعاون واجب ومفيد لشعوب العالم , ولا يتناقض مع الديمقراطية وبشكل خاص ما يمكن أن نسميه الديمقراطية الدولية , لا يتناقض معها بل يأتي في إطارها ويقدم الفائدة للجميع , ولكن الفرض لا يجب ولا يجوز أن يقبله أحد وبالأحرى لا يجوز لأحد أن يحاول فرضه , وعبر مسيرة التاريخ كل قوة حاولت أن تفرض نمطها تراجعت والتاريخ معلم كبير.

سؤال : لقد زال بلد كان حليفا رئيسيا لكم , إذ تلاشى الاتحاد السوفييتي تاركا منطقة الشرق الأوسط في حالة انعدام توازن فيما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل وليس سرا أن إسرائيل تملك أسلحة نووية .

وأنا أعرف أن هنالك خططا لمحاولة الرقابة على الأسلحة الاستراتيجية في هذه المنطقة , وإن كنا لا نعرف إلا القليل عنها .

هل لديكم أية اقتراحات في هذا الشأن ؟

السيد الرئيس : على كل حال سورية والعرب كانوا يدافعون عن حقوقهم قبل أن يكون الاتحاد السوفييتي حليفهم والصراع العربي الإسرائيلي بدأ قبل أن يكون الاتحاد السوفييتي حليفا للعرب ، وأكثر من هذا بدا في وقت كانت فيه إسرائيل تنال دعما مناسبا من بعض الدول الشرقية في ذلك الوقت وبعد ذلك تطورت العلاقات بين العرب وبين سورية والاتحاد السوفييتي . والآن تغير هذا الوضع كما تقولون لم يعد الاتحاد السوفييتي موجودا ، لكن الشعوب تتأقلم مع الظروف وفي كل الأوقات تستطيع أن توجد وأن تبدع ما يساعدها في الدفاع عن ذاتها .

فيما يتعلق بالرقابة على السلاح وأسلحة الدمار الشامل , نحن نؤيد الرقابة على السلاح إذا كانت عادلة ومتوازنة وعندما نقول رقابة على السلاح في الشرق الأوسط فهذا يعني أن تكون هناك قيود تؤدي إلى نتائج متجانسة بالنسبة للعرب ولإسرائيل . وهذا غير مطروح من قبل من يطرحون الرقابة على السلاح، فلم يطرح أحد أن يراقبوا إنتاج إسرائيل من السلاح، ولا استيراد إسرائيل من السلاح ، أنتم تسمعون الضجيج أحيانا حول ما يتصورون أنه آت إلى بلد عربي ، هنا يتحدثون وبأصوات عالية جدا وأعلاها هو الصوت الإسرائيلي وكأنه يوجه الآخرين يتحدثون عن رقابة السلاح . نحن نريد أن يكون هناك حد من السلاح ورقابة على السلاح ، ولكن كما قلت على الجميع وبحيث تؤدي إلى نتائج متساوية ، أعني هنا أن الرقابة على السلاح لا تعني الرقابة على ما تستورده البلدان من هذا السلاح وإنما قبل هذا يجب أن تكون الرقابة على ما تصنعه هذه البلاد ، فعندما يعطي بلد غربي المصانع الإسرائيلية وهي قائمة وتزود كل يوم بما يجب وهذه المصانع هي نفس المصانع القائمة في الغرب ، وتصنع من المسدس حتى الصاروخ البعيد المدى ، وحتى الطائرة والدبابة والخ.... فإذا يجب أن نراقب في وقت واحد ما يصنع وأن نحدد ماذا يحق لمصانع السلاح في إسرائيل أن تنتج نوعا وكما ، وأيضا ماذا تستورد وعلى الآخرين الشيء ذاته .

مثل هذه الرقابة نحن معها بحيث لا تسمح بأن تزداد الفوارق بين العرب والإسرائيليين القائمة

الآن أصلا .

والدول التي تنادي بالرقابة على السلاح ولا تتقيد بهذا إنما تعمل على تضليل المجتمع البشري كله ، وعلى كل حال هذه المواضيع بحثناها مع الدول التي اهتمت بهذا الأمر وناقشت معنا في وقت من الأوقات ، وقيل لنا إن هذا سيؤخذ بالاعتبار ، أو بما معناه إن هذا الأمر صحيح وأساسي ،ولكن لم نجد له أثرا على أرض الواقع .

وعلى كل حال في الوقت الذي يجري فيه الحديث عن رقابة السلاح ويقصد به عمليا السلاح الآتي إلى سورية ، فمن المفيد أن نذكر بأن سورية هي التي تكافح عندما تستورد بعض الدبابات .

أنا وأنتم الآن نجلس في هذا المكان وهو في قلب مدينة دمشق , فعلى مسافة أقل من مئة وخمسين كيلومترا من هذا المكان توجد الأسلحة الذرية الإسرائيلية والصواريخ القادرة على حمل الرؤوس النووية , والقادرة على حمل رؤوس من مختلف الأنواع وجميعها من صنع إسرائيل وبإمدادات ووسائل أخذتها من بعض دول الغرب . فبعض الدول تهتم بدبابة آتية إلى سورية ولا تهتم بالسلاح النووي والكيميائي والبيولوجي الموجود والجاهز للاستعمال ضمن ترسانة السلاح الإسرائيلية .

نحن نرى أن على المجتمع الدولي أن يسارع الى منع تصنيع الأسلحة النووية في إسرائيل وتدمير الأسلحة الذرية الموجودة ، وهذا يبرهن ويؤكد حرص هذا المجتمع على السلام وعلى منع كوارث بشرية ضخمة يمكن أن تقع ، وإلا ماذا يعني الحد من السلاح ؟

سؤال : اسمحوا لنا أن نوضح هذه النقطة توضيحا كاملا . هل أفهم من كلامكم أنكم اقترحتم على بلدان غربية بينها الولايات المتحدة تخفيضات متعادلة ومتوازنة في الأسلحة ، ولكنكم لم تجدوا استجابة ؟

السيد الرئيس : نعم هذا كان موضوع حديثنا مع الولايات المتحدة الأمريكية عندما طرح هذا الأمر أي عندما موضوع الرقابة على السلاح ، وكان واضحا ، وأخذ وقته المناسب في التوضيح.

سؤال : أرجو أن ننهي حديثنا بلبنان .

أعرف أن لبنان كان دائما ذا أهمية لكم ، وقد فعلتم الكثير لإنهاء الحرب الأهلية ووضع حد لأزمة لبنان .

وقواتكم موجودة في ذلك البلد وهي كانت فعالة في إنهاء الحرب الأهلية .

ولكننا الآن نسمع من جديد أخبار معارك واشتباكات وقصف إسرائيلي لجنوب لبنان . وإسرائيل تصر الآن على أنه يجب استخدام قواتكم في لبنان للسيطرة على حزب الله في الجنوب ، وتتحدث إسرائيل عن احتمال حرب .

فهل ستفعلون ما تطلبه إسرائيل أم ستجازفون بحرب أخرى ؟

السيد الرئيس : لسنا نحن الذين نجازف , إسرائيل هي التي تجازف فإسرائيل هي التي تهدد بالحرب وهي التي تعتدي على لبنان وهي التي تضرب المدنيين والأطفال والشيوخ والنساء وهي التي تستخدم السلاح المتطور الذي وردها بشكل أساسي من الولايات المتحدة الأمريكية .

وهي التي ترفض تنفيذ قرارات الأمم المتحدة . وبشكل خاص فيما يتعلق بلبنان القرار 425 الذي يطالب إسرائيل بالخروج من الأرض اللبنانية التي احتلتها ، وهي التي منعت القوات الدولية التي أرسلتها الأمم المتحدة من أن تصل إلى الحدود الدولية بين لبنان وإسرائيل ، وهي التي منعت الجيش اللبناني من أن يصل إلى الحدود وكان ضمن خطة للحكومة اللبنانية أن يعمل الجيش اللبناني بالتعاون مع قوات الأمم المتحدة على تثبيت الوضع الأمني على الحدود الدولية بين لبنان وإسرائيل ,وهي في النهاية المصرة على الاستمرار باحتلال جزء من الأرض اللبنانية ,وفي أي بلد تحتل أرضه يكونلدى المواطنين في هذا البلد حافز ذاتي قوي للقتال ضد هذا المحتل .

وهنا يتساوى اللبنانيون مع كل شعوب العالم , فالمقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي لم تبدأ اليوم، ولا هذا الشهر ولا هذا العام , هي بدأت ومستمرة منذ سنين طويلة وسورية لا يمكن أن يتصور أحد أن تقوم وهي عدوة إسرائيل وإسرائيل عدوة لها ، بحماية الحدود الإسرائيلية أو بحماية أمن إسرائيل ، ولا يمكن أن يتصور أحد أن سورية ستقوم بقتل اللبنانيين لأنهم يدافعون عن بلدهم وما تتضمنه هذه التصريحات وما أشرتم إليه بمعنى أن إسرائيل تطلب من سورية كذا ، هذا يدل على الروح العدوانية التي تتصرف بها الحكومة الحالية في إسرائيل. إن سورية كما تعرفون تعمل في هذه المرحلة لتحقيق سلام وسورية هي التي فتحت أبواب السلام، وأبواب الجهود السلمية القائمة حاليا بعد أن أغلقت إسرائيل هذه الأبواب ولذلك فإن سورية التي تشارك في جهود السلام لا تخطط في الوقت ذاته للقيام بحرب ولكن الذي يجازف بذلك هو إسرائيل إن وقعت الحرب ومن البديهي أن سورية عندما تشن عليها الحرب ستدافع عن نفسها ، ولا يمكن أبدا ، ولا في أي ظرف من الظروف ، أن يوظف أحد جهود سورية لتكون حارسة إسرائيل التي تحتل أراضي لبنان وأراضي سورية والأرض الفلسطينية ، وإذا كانت إسرائيل حريصة على الأمن وعلى السلام فالطريق إليهما معروف ، تنفيذ قرارات الأمم المتحدة ، وشمولية السلام في المنطقة وعدالة هذا السلام التي تأتي عن طريق تنفيذ قرارات الأمم المتحدة هذا هو الطريق إلى الأمن والاستقرار ولكي يستعيد كل طرف حقه .

سؤال : هل تعتبرون سيادة الرئيس احتمال الحرب في هذا الظرف بالذات احتمالا واردا؟.

السيد الرئيس : في أي صراع بين طرفين أو عدة أطراف ، يستطيع كل طرف أن يشعل الحرب لكن لا يوجد طرف يستطيع أن يتنبأ بثقة بنهاية الحرب ، ولذلك لا أظن أن الحرب تعتبر أمرا واقعا لا محال ومع ذلك لا أستطيع أن أقول إن إسرائيل لا يمكن أن تشعل الحرب، لأن الحروب السابقة كما هو معروف بشكل أساسي أشعلتها إسرائيل دائما، وعلى كل حال، إسرائيل في هذا التصعيد وفي ما يمكن أن يؤدي إليه هذا التصعيد لا تستهدف الرد على عملية قامت بها مجموعة أفراد أو مجموعة مواطنين من لبنان ، لأن مثل هذا العملية تكررت عشرات المرات خلال سنين طويلة وإنما تستهدف كما نرى في سورية ، أمرين :

أولا : تعطيل عملية السلام لأن حكومة إسرائيل القائمة أصبح واضحا أنها لا تريد السلام وربما تجدها فرصة أو تظن أنها تستطيع أن تغطي هذا الأمر بالحديث عن حزب الله وبإطلاق كلمات الإرهاب وتعتقد أن هذا يمكن أن يبرر الحرب في المنطقة والحرب بطبيعة الحال لن تبقي أثرا لشيء اسمه جهود سلام أو عملية سلمية .

ثانيا : هدف انتخابي ، فحكومة إسرائيل تعتقد أن تصعيد العمليات العسكرية سيكسبها أصواتا إلى جانبها في الانتخابات الإسرائيلية القادمة .

 

 

 

Google
Web Site

hafez al assad speech