سؤال : محور المباحثات بينكم وبين الرئيس مبارك تناول موضوعات كثيرة ، منها العلاقات الثنائية والعلاقات العربية والوساطة بين العراق وسورية ، نرجو أن تلقوا لنا الضوء على مادار وعلى النتائج التي انتهيتم إليها في هذه المباحثات ؟

السيد الرئيس : المباحثات بيننا تضمنت مواضيع كثيرة واستهدفت تعميق الفهم والتفاهم فيما بيننا حول مجمل هذه المواضيع وتعميق العلاقات الثنائية بحيث تعود إلى ماكانت عليه . توجهنا ، فيما يتعلق بالعلاقات الثنائية ، أن يكون التعاون شاملا في جميع المجالات ، والأخوة في الوفدين المصري والسوري يتدارسون فيما بينهم الصيغ التي تجسد هذا التوجه، وهناك مناقشات سابقة أجراها الدكتور عاطف صدقي رئيس وزراء مصر عندما زار سورية وكان لديه ولدى نظيره السوري ورقة عمل اتفق على الانطلاق منها وهي التي تجري المناقشات بشأنها بين الوفدين .

 

وفيما يتعلق بالعلاقات العربية ، نحرص ، الرئيس حسني مبارك وأنا ، كما تحدث كل منا في مناسبات مختلفة ، على أن يكون هناك تضامن عربي فعال وأن نرتفع بالقدر الذي نستطيع ، ويجب أن نستطيع ، فوق صغائر الأمور بحيث نضع أنفسنا وأمتنا في الوضع الذي تستطيع فيه الأمة أن تتلاءم مع تطورات العصر وأن تكون قادرة على التعامل مع المتغيرات التي تجري في عالمنا اليوم . ومناقشاتنا حول هذا الأمر كانت مفصلة ، وفي مثل هذه المناقشات لابد أن يجري التطرق إلى الدول والحكام . هذا هو توجه كل منا في سورية ومصر . انطلقنا من هذا خلال لقائنا في طبرق ، وتابعنا على نفس المنوال . وهذه عملية تحتاج إلى جهد مستمر ولا يكفي أن نلتقي مرة وينتهي كل الأمر ، نحن نقدر طول الطريق وعراقيلها ، ورأينا أن نتابع وأن نتصدى لتذليل هذه العقبات والعراقيل .

وفيما يتعلق بالعراق ، الرئيس حسني مبارك أكد ،كما صرح أكثر من مرة ، حرصه على علاقات طيبة بين سورية والعراق . وقد أشار إلى ذلك أيضا خلال لقائنا في طبرق وأشار إليه خلال لقائنا في سورية ، ومع ذلك هو وأنا ، وربما أكثر إخواننا العرب ، إن لم يكن الجميع ، نقدر أن الفجوة بين سورية والعراق ـ وأنا آسف أن أقول هذا ـ واسعة ربما تحتاج لزمن طويل وإلى جهود ، وهذه العوامل قد تساعد مع عوامل أخرى ومرور الزمن وتتالي الأيام في الانتقال نحو الأفضل ، لكن الأمر الآن ليس في متناول اليد وليس على الأبواب .

سؤال : هل يمكن ، في هذا المجال ، تحديد بعض هذه العقبات ، خصوصا وأن الأمة العربية تواجه مخاطر قد لاتتحمل الانتظار وقتا طويلا .. ؟

السيد الرئيس : لو أردت أن أفصّل في هذا الأمر لاحتجت لزمن طويل . ويمكن القول إن فهمنا لكثير من المواضيع السياسية المطروحة في الساحة العربية وفي الساحة الدولية ليس موحدا بل هو متناقض في أكثرها . هناك تناقض بين فهمنا في سورية لهذه المسائل وفهمهم لها في العراق . ونقاط التلاقي حول هذه المواضيع قليلة جدا بل تكاد تكون معدومة . وأظن أن هذا يوضح ما نحن فيه .

سؤال : سيادة الرئيس وصلتم مؤخرا من الاتحاد السوفييتي والعالم يشهد الآن تغيرات واسعة في الاتحاد السوفييتي في ضوء هذه التغييرات ما هو انطباعكم عن لقاءاتكم في الاتحاد السوفييتي إذ يقال إن هذه التغييرات تميل إلى صالح إسرائيل بل الأصح إن إسرائيل استفادت من هذه التغيرات أكثر بكثير من الدول العربية ، استفادت من المهاجرين السوفييت وإعادة العلاقات وتعويضات فهل يمكن أن تحدثونا عن زيارتكم إلى الاتحاد السوفييتي .. ؟

السيد الرئيس : الزيارة ، عموما ، كانت جيدة ، وانعكس ذلك في البيان الذي صدر عبر وكالة تاس . كل بلد له أن يقرر في شؤونه ما يشاء ونحن العرب ، رغم أننا أمة واحدة ، عندنا فهمٌ عام يقول إن لكل بلد عربي أن يمارس في شؤونه الداخلية ، بشكل خاص ما يشاء ، وكذلك في الشؤون الخارجية أيضا ، ولكن الفهم العام أن نراعي أو أن نأخذ بعين الاعتبار ، وبشكل أساسي المصلحة العربية العامة .

الاتحاد السوفييتي دولة كبرى لها رؤيتها في هذه المرحلة لما يجب أن تكون عليه تطوراتها الداخلية وما يرتب ذلك على المسيرة الخارجية ، أي أن لهم رأيهم في إرساء مجمل السياسات الداخلية وما تفرزه من سياسات خارجية أو من انعكاسات على السياسات الخارجية .

ولا أظن أن الاتحاد السوفييتي عندما سلك هذا الطريق قصد أن يؤذينا نحن العرب إذ لا مصلحة له في ذلك ، وهو ليس عدوا تقليديا للعرب . ولم يكن المعيار الأساسي بالنسبة للقيادة السوفييتية في تطبيق سياسة إعادة البناء أي البيريسترويكا ماسيكون لهذه السياسة من منعكسات على العرب سلبا أو إيجابا . وهذا أمر طبيعي . فما من أحد يتوقع أن يقرر الاتحاد السوفييتي شؤونه الداخلية والخارجية في ضوء المصالح العربية فحسب .

وإذا كانت إسرائيل قد استغلت بشكل كبير التغييرات التي حدثت في أوروبا الشرقية واستفادت منها فإن هذا لايعني أن الاتحاد السوفييتي غيَّر سياساته من داعم لنا إلى داعم لعدونا لأن ذلك لم يحدث قط وقد أكد القادة السوفييت ذلك أكثر من مرة في مناسبات مختلفة وأكدوا أيضا خلال لقاءاتي معهم في أثناء زيارتي إلى موسكو . لقد أكدوا تعاطفهم واستمرار مساندتهم لسورية وللبلدان العربية واستمرار دعمهم لحركة التحرر العربي وأكدوا أيضا على عدوانية إسرائيل وقلقهم إزاء التسلح النووي الإسرائيلي وتمسكهم بما كانوا يتمسكون به سابقا من عودة الأراضي العربية المحتلة وحقوق الشعب العربي الفلسطيني كما أكدوا رفضهم للمقولة التي انتشرت في بعض أرجاء وطننا العربي والقائلة إن هناك تواطؤا سوفييتيا أمريكيا أدى إلى هجرة اليهود السوفييت إلى الأرض المحتلة ، وقد جسدوا هذا الموقف في البيان الذي نشرته وكالة تاس السوفييتية للأنباء إذ قال البيان إن هجرة اليهود السوفييت يجب أن ينظر إليها على أنها مشكلة قائمة تمس حقوق العرب وأن تعاد دراستها بحيث ُتؤخذُ في الاعتبار الحقوق العربية وليس حقوق الإنسان بشكل عام فقط . وذكر البيان أنني طرحت أفكارا لحل هذه المسألة وأن الرئيس السوفييتي غورباتشيوف أكد أنه يجب أن يعاد النظر في هذه المسألة في ضوء الحقوق العربية .

كان الناس في البداية يبررون هذه الهجرة بذريعة حقوق الإنسان وبالتالي يبررون احتلال الأرض العربية ويبررون التوسع الإسرائيلي فيها واستيطان هؤلاء المهاجرين في الأراضي العربية دون أن يتحدث أحد عن حقوق الإنسان العربي ، أما الآن فإن الاتحاد السوفييتي أكد أنه سيدرس هذه المشكلة في سياق الحقوق العربية الأساسية بمعنى أن الحقوق العربية ليست بمعزل عن حقوق الإنسان ، وأنا واثق من أن الاتحاد السوفييتي يقرن كلامه بالتنفيذ .

سؤال : إن اليهود السوفييت يستوطنون الأراضي العربية المحتلة رغم كل انتقادات الاتحاد السوفييتي ورغم كل وعود إسرائيل بأنها لن توطنهم فيها فكيف يمكن على المدى الطويل مراقبة هذه العملية وكيف يمكن الاعتماد على مايقوله السوفييت حاليا .. ؟

السيد الرئيس : نكون سذجا إذا قبلنا ما يقوله الإسرائيليون أو غيرهم من أن اليهود السوفييت الذين هاجروا أو سيهاجرون إلى فلسطين لن يسكنوا في الأراضي العربية المحتلة.

هذا أمر آخر غير الذي تحدثت عنه وهو أمر يتوقف علينا نحن العرب ، إذ يجب أن نعمل على أكثر من خط واحد ، أن نعمل على مجموعة خطوط متوازنة ، أي أن نبني أنفسنا بناء متعدد الجوانب وأن نناضل نضالا سياسيا مكثفا إلى جانب عملية البناء ضمن خطط وبرامج وتوجهات نقتنع ونؤمن بها . وبقدر فعلنا وفاعليتنا نستطيع أن نمنع استيطان اليهود المهاجرين من الاتحاد السوفييتي وغير الاتحاد السوفييتي في أراضينا العربية ونستطيع أيضا أن نستعيد ما احتل ولايزال محتلا من أرضنا ونستطيع كذلك أن نحصن إرادتنا واستقلالنا ومصالحنا في المستقبل القريب والبعيد .  

سؤال : هل صحيح ما تردد في الغرب من أن الاتحاد السوفييتي أبلغ سيادتكم أنه لايستطيع مساعدة سورية لتحقيق التوازن الاستراتيجي في السلاح مع إسرائيل .. ؟

السيد الرئيس : لم أسمع هذا الكلام في حياتي من أي مسؤول سوفييتي ، لا في زيارتي الأخيرة ولا في سابقاتها . إن هذه التعابير أقرؤها دائما في الصحافة العربية والأجنبية ، ونحن لانستطيع أن نستمر في تكذيب كل كلام أو خبر يصدر في كل صحيفة عربية أو أجنبية.

سؤال : هل العكس صحيح .. ؟

السيد الرئيس : إن التوازن الاستراتيجي ينطلق من قناعتنا وإرادتنا ، نحن نعتمد على الاتحاد السوفييتي ، البلد الصديق ، لتزويدنا بالسلاح . والاتحاد السوفييتي يقدم لنا ولبلدان عربية شقيقة مساعدات عسكرية هامة ، وقد فعل ذلك طوال سنوات عديدة ، ونحن لانستطيع ولايجوز ، ولا مصلحة لنا في إنكار ذلك . إن الوفاء هو من خصائصنا نحن العرب ،والوفاء يفرض علينا أن لاننكر ذلك . كنا دائما نناقش الأمور مع الأصدقاء السوفييت ولم ينكر أحد منا يوما أن الاتحاد السوفييتي يقدم لنا المساعدة . إننا ، نحن العرب ، نتجاوز أحيانا حدودنا أو حقوقنا في اللوم ونحِّمل الآخرين أكثر مما يجوز لنا أن نحِّملهم، فالقضية هي قضيتنا أولا والأرض هي أرضنا ، وعلينا يقع العبء الأساسي ، وأصدقاؤنا لهم مصلحة في مساعدتنا على استرداد أرضنا وحقوقنا ولكن المصلحة في الأساس هي مصلحتنا نحن .

لقد تحدثنا كثيرا في سورية عن التوازن الاستراتيجي كما نراه .. إنه لايعني توازن السلاح أي أن تكون لنا دبابة مقابل كل دبابة إسرائيلية ، وطائرة مقابل كل طائرة ، وبندقية مقابل كل بندقية ...الخ .

إن السلاح ركن أساسي من أركان التوازن الاستراتيجي ، ولكن التوازن الاستراتيجي شامل لكل نواحي الحياة . إنه قبل السلاح توازن ثقافي واقتصادي وسياسي أيضا ، وأعني بالتوازن السياسي بُنى سياسية أساسية يجب أن تكون في داخلنا كي نحقق النصر المرتجى .

إن التوازن يعني التوازن الاستراتيجي في كل مجالات الحياة وأستطيع القول إن الركن الأهم ليس الركن العسكري بل أن الركن العسكري هو في جزء هام منه محصلة لتحقق الأركان الأخرى ورغم قصر الشوط الذي قطعناه حتى الآن لدينا شواهد تستطيعون أن تجدوا منها الكثير إذا ما طالعتمصفحة الغزو الإسرائيلي للبنان . فقد ظهرت في لبنان عناصر جديدة للتوازن لم تكن في الحسبان . ولأول مرة في الصراع تتراجع إسرائيل تحت ضغط عسكري أو شبه عسكري .

إن إرادة التصميم على القتال والاستشهاد التي تجسدت في نضال المواطنين العرب عموما ومنهم المواطنون المصريون ، ويحضر في ذهني الآن الشهيد علي طلبة حسن فرضت على إسرائيل التراجع . عندما يكون في أمة آلاف بل عشرات الآلاف بل الملايين مستعدين للاستشهاد في سبيل وطنهم فهذا يشكل عنصرا هاما من عناصر التوازن الذي ننشده والقوات الإسرائيلية والأطلسية التي جاءت إلى لبنان خرجت بالشكل الذي لاترغبه بفعل الإنسان البسيط المسلح بالإيمان والتصميم على الشهادة . وتذكرون أن بيغن قال للإسرائيليين عند غزو لبنان في أحد أحاديثه إنه ضمن لهم السلام أربعين سنة ثم تبين أنه لم يضمن السلام لإسرائيل لا أربعين سنة ولا أربعين يوما فالأعمال ضد إسرائيل وعملائها مستمرة حتى اللحظة .

لقد ذكرت ذلك لأؤكد أن هناك جوانب ربما لم نمارسها من قبل ، وهناك جوانب لم نمارسها حتى اللحظة ، وهي أساسية في عملية التوازن الاستراتيجي وقادرة على فعل كبير في تحقيق ما يهدف إليه التوازن الاستراتيجي . إن هذا لايعني أنني أقلل من أهمية السلاح . ولكن السلاح لايساوي شيئا ولايعني شيئا إذا لم تكن معه وإلى جانبه وقبله العوامل الأخرى للتوازن الاستراتيجي ، أي إذا لم تكن إلى جانبه الإرادة والتصميم والوعي لأهمية المعركة وخطورة العدو ومَنْ هو العدو . وإذا لم تكن الثقافة إلى جانب هذا السلاح فإنه لن يحقق الهدف . فهذه الأمور يجب أن نعمل من أجلها ، وبقدر ما نحقق منها مجتمعة نحقق التوازن الاستراتيجي .

أعود فأقول أن الاتحاد السوفييتي فيما يتعلق بالسلاح لم يغير خطه في التعاون مع سورية في ضوء ما لمسناه حتى الآن ، وقد قرأتم في بيان وكالة تاس أن الاتحاد السوفييتي سيساعد على تحديث القوات المسلحة السورية والقوات السورية هي بطبيعة الحال تعتبر حديثة ولكن هناك دائما أشياء جديدة .

سؤال : متى ستزورون سيادة الرئيس ، القاهرة وما هو الدور الذي يمكن أن تقوم به سورية ومصر في تحقيق وحدة الصف العربي .. ؟

السيد الرئيس : إن تطلعنا في سورية ومصر هو أن نحقق أفضل تضامن عربي ممكن والطريق طويل ويحتاج إلى جهود . إن اقتراب القادة العرب بعضهم من بعض يحتاج إلى جهود من أجل الوصول إلى قناعة واحدة مشتركة ، وتعاون سورية ومصر يمكن أن يدفع هذه العملية إلى أمام بشكل مناسب . أما فيما يتعلق بزيارتي للقاهرة فلا توجد مشكلة . وقد تحدثنا ، الرئيس مبارك وأنا ، في هذا الأمر ويمكن أن أزور القاهرة في أي وقت ، أو ربما الإسكندرية.

سؤال : تجري الاستعدادات الآن لانتخابات مجلس الشعب السوري الجديد ، وسمعنا أن عدة آلاف يتنافسون مما يدل على حيوية المعركة الانتخابية فإلى أي مدى يمكن التعرف على الحركة الديمقراطية في سورية في ضوء انتخابات مجلس الشعب.. ؟

السيد الرئيس : إن تعبير الديمقراطية تعبيرٌ واسع وليس هناك فهم واحد للديمقراطية ونحن في سورية لانتفق مع الفهم التقليدي الدارج في كثير من الدول وخاصة في العالم الغربي . الديمقراطية ليست مجرد إجراء انتخابات أو تأليف مجلس شعب أو برلمان .

إن لكل بلد خصائصه والوضع في سورية لايمكن أن ينطبق عليه تماما ما ينطبق على بلدان أخرى .

نحن في سورية لم نكن نسخة طبق الأصل عن بلدان أخرى لأن لنا ظروفنا من حيث أننا جزء من أمة نؤثر فيها ونتأثر ، ومن حيث مستويات اقتصادية وثقافية وسياسية معينة بلغناها ، ومن حيث ظروف عدوان نتعرض له وحيثيات أخرى كثيرة .

ولايمكن أن تكون هناك نسخة واحدة للديمقراطية تطبق على البشرية جمعاء .

نحن نمارس الديمقراطية منذ زمن ، وما نمارسه في انتخابات هذا العام مارسنا مثله منذ أول مجلس تشريعي انتخبناه بعد عام 1970 .

إننا نفهم الشعب أنه مجموع تنظيمات دون أن يعنى ذلك أن المواطنين غير المنتمين إلى تنظيمات ليس لهم دور أو حقوق . إن لهم حقوق الآخرين نفسها ، غير أن مسيرة البشرية تؤكد في كل بلد من البلدان وفي مختلف الظروف السلمية وفي حالات الحرب أن الذي يجسد فعالها بشكل حقيقي هو تنظيماتها ، وإذا أخذنا مثلا سورية ومصر والجزائر نرى أن القوى المنظمة هي التي قادت النضال ضد المحتل وهي التي فعلت فعلها في نهاية الأمر وحققت الاستقلال . وفي العمل السياسي بادرنا منذ عام 1970 إلى الاتصال بمجموع الأحزاب التي كانت قائمة في سورية ، وهي أحزاب قديمة ، وشكلنا عبر نقاش حر الجبهة الوطنية التقدمية. والتعاون يجري منذ ذلك الوقت بين هذه الأحزاب في مختلف القضايا العامة الكبرى الداخلية والخارجية .

وقد تصدت هذه الأحزاب مجتمعة لكل الضغوط التي تعرضنا لها في سورية بما في ذلك ضغوط الاحتلال الإسرائيلي وخضنا حرب تشرين في إطار وحدة وطنية عمادها الأساسي الجبهة الوطنية التقدمية التي استوعبت الأحزاب الجديدة أيضا .

ومهما كانت الصورة التي نرسمها لأعمالنا جميلة فلا بد من خطأ عند التطبيق ولكن هذا لايعني أن نستسلم للخطأ بل يعني أن نكون دائما مستعدين للكفاح ضد أي خطأ يقع .

لقد كانت أحزاب الجبهة تتفق فيما بينها قبل كل انتخابات حول كيفية إجراء الانتخابات والخطة ونصيب كل حزب ، وكان البحث دائما يدور حول دور غير المنتمين إلى الأحزاب . وكنت أرى أن الهدف هو أن يكون لكل مواطن سوري دور في هذه الجبهة ولكي نحقق هذا الهدف كان علينا أن نفكر ونسعى ، وقد ضممنا فيما بعد إلى الجبهة اتحاد العمال واتحاد الفلاحين واتحاد الشبيبة ومازلنا نشعر أنه يجب التطوير .

في مجلس الشعب الذي انتهت مدته كان مجموع غير المنتمين إلى الأحزاب ستة وثلاثين عضوا من أصل مئة وخمسة وتسعين عضوا أما في المجلس الجديد فسيكون عدد المستقلين نحو ثلث أعضاء المجلس .

أحزاب التي كانت قائمة في سورية ، وهي أحزاب قديمة ، وشكلنا عبر نقاش حر الجبهة الوطنية التقدمية. والتعاون يجري منذ ذلك الوقت بين هذه الأحزاب في مختلف القضايا العامة الكبرى الداخلية والخارجية .

وقد تصدت هذه الأحزاب مجتمعة لكل الضغوط التي تعرضنا لها في سورية بما في ذلك ضغوط الاحتلال الإسرائيلي وخضنا حرب تشرين في إطاروحدة وطنية عمادها الأساسي الجبهة الوطنية التقدمية التي استوعبت الأحزاب الجديدة أيضا .

ومهما كانت الصورة التي نرسمها لأعمالنا جميلة فلا بد من خطأ عند التطبيق ولكن هذا لايعني أن نستسلم للخطأ بل يعني أن نكون دائما مستعدين للكفاح ضد أي خطأ يقع .

لقد كانت أحزاب الجبهة تتفق فيما بينها قبل كل انتخابات حول كيفية إجراء الانتخابات والخطة ونصيب كل حزب ، وكان البحث دائما يدور حول دور غير المنتمين إلى الأحزاب . وكنت أرى أن الهدف هو أن يكون لكل مواطن سوري دور في هذه الجبهة ولكي نحقق هذا الهدف كان علينا أن نفكر ونسعى ، وقد ضممنا فيما بعد إلى الجبهة اتحاد العمال واتحاد الفلاحين واتحاد الشبيبة ومازلنا نشعر أنه يجب التطوير .

في مجلس الشعب الذي انتهت مدته كان مجموع غير المنتمين إلى الأحزاب ستة وثلاثين عضوا من أصل مئة وخمسة وتسعين عضوا أما في المجلس الجديد فسيكون عدد المستقلين نحو ثلث أعضاء المجلس .

إن المنتمين إلى الأحزاب يمارسون حرية اختيارهم عبر أحزابهم وعندما يرشح الحزب أحد أعضائه لمجلس الشعب فإنه يعبر في ذلك عن آراء أعضائه الذين انتموا إليه طوعا وقبلوا بنظامه الداخلي وانتخبوا قيادته . ولذلك كان الاهتمام دائما في كيفية توفير حرية إبداء الرأي للمستقلين .

كان أحد الاجتهادات أن تأخذ الجبهة عددا من المرشحين المستقلين تعتبرهم الأكفأ على لائحتها ، ولكن مع مرور الوقت تبين أن هذه ليست الصيغة الفضلى لأنه تولد لدى المواطنين الظن بأن المستقل الذي يؤخذ على لائحة الجبهة هو وحده القادر على النجاح . وكان هذا صحيحا إلى حد بعيد ولذلك قررنا في هذه الدورة ألا يوضع أحد من المستقلين في قائمة الجبهة وهكذا ستكون المنافسة أقوى ولن يشعر المستقل أن الجبهة ، كجبهة ، تدعمه أو تعارضه . وتكملة لجوانب أخرى من الديمقراطية لدينا في سورية تعددية حزبية وتعددية اقتصادية تتمثل في وجود القطاع العام والقطاع الخاص والقطاع المشترك .

وقد أقنعتنا السنوات التي مضت منذ السبعينات بصحة توجهنا .

سؤال : سيادة الرئيس أود أن أطرح سؤالا من ثلاثة أجزاء ..

الأول : يتعلق بلبنان والجهود المبذولة لدعم الشرعية في ضوء ماتم الاتفاق عليه في الطائف. ماذا ستفعل سورية بالذات لدعم الشرعية في لبنان ولبناء لبنان الجديد ..؟

الثاني هو : هل طرأ تحسن على العلاقات بين سورية والولايات المتحدة بعد الدور السوري البارز الذي أدى إلى الإفراج عن رهائن ..؟

والثالث : يتعلق بحقيقة الموقف السوري من الدعوة إلى عقد مؤتمر قمة عربي طارىء بناء على طلب منظمة التحرير الفلسطينية للاتفاق على موقف عربي موحد للتعامل مع التطورات الجديدة ..؟

السيد الرئيس : لقد أجمع العرب في قمة الدار البيضاء على تشكيل لجنة بشأن لبنان أعطيت صلاحيات واسعة . وقد وضعت هذه اللجنة مشروع وثيقة اتفاق وطني عرفت باتفاق الطائف ، وبعد أن وضعت اللجنة هذه الوثيقة اجتمع المجلس النيابي اللبناني وتعاونا جميعا في خلق المناخ الملائم لكي يتمكن النواب اللبنانيون من الذهاب إلى الطائف لمناقشة هذه الوثيقة التي قدمت لهم ولم تفرض عليهم بل انطلقوا منها كقاعدة للمناقشة فعدلوا وغيّروا وتوصلوا في النهاية إلى وثيقة هي المتداولة الآن والمعروفة بشكلها النهائي باسم الميثاق الوطني وعلى أساس هذه الوثيقة اجتمع مجلس النواب وانتخب رئيسا للجمهورية ، ولكنه اغتيل فسارع المجلس النيابي إلى الاجتماع مرة ثانية وفي ظروف صعبة وانتخب رئيسا جديدا للبنان هو الرئيس إلياس الهراوي وأنتخب أيضا رئيسا للمجلس النيابي اللبناني وقد شكل رئيس الجمهورية الجديد وزارة نالت ثقة المجلس النيابي ، إذا قامت المؤسسات السلطوية الحكومية اللبنانية بشكل شرعي على الأرض اللبنانية ، وبما أن هذه الوثيقة قد وضعت من قبل اللجنة التي شكلها مؤتمر القمة العربية بالإجماع فمن البديهي أن يؤيد العرب بالإجماع ماقرروه وهذا ما هو واقع الآن باستثناء أخواننا في العراق .

وعلى الصعيد العالمي نال الاتفاق دعما كبيرا ونستطيع أن نقول إنه مؤيد عالميا كما هو مؤيد عربيا . إن موقف سورية هو دعم الشرعية ودعم اتفاق الطائف شأنها ـ كما يفترض ـ شأن جميع الدول العربية مع وضع خاص لسورية بحكم الجغرافية وبحكم بعض اعتبارات التاريخ . وقرار سورية هو أن تستجيب لما تقرره المؤسسات الشرعية اللبنانية .

هناك مشكلة في لبنان هي أن أكثرية الشعب اللبناني في جهة تؤيد الشرعية وتقف إلى جانبها وقلة من الشعب اللبناني في المنطقة الشرقية لاتؤيد الشرعية ولاتؤيد اتفاق الطائف ولكن هذه القلة لاتشمل جميع الذين يسكنون في المنطقة الشرقية إنما تشمل جزءا من المؤسسة العسكرية ، يرفض الاتفاق وتشمل ميليشيا القوات اللبنانية الموجودة في المنطقة الشرقية إن الأمور ليست مستقرة لدى هاتين المجموعتين في المنطقة الشرقية وهما ليستا مشكلتين ماديتين أو عسكريتين فالشرعية تستطيع أن تحسم المسألة ومع ذلك هناك اتجاه للعمل السياسي ومعالجة الأمور وصولا إلى الحسم بطريق سياسي إن أمكن ونحن مع الشرعية فيما تريد أن تفعل .

نحن نريد لبنان بلدا مستقلا موحدا في أرضه وشعبه وهذا هو الموقف الذي أعلناه دائما وأكدناه ولن ندعم أحدا في لبنان أو نؤيده إذا لم يكن مع وحدة لبنان ومع نهوض مؤسسات الدولة .

فيما يتعلق بالجزء الثاني من السؤال أي مايتعلق بالقمة العربية ، إن كل مايدور حول القمة العربية قرأته في صحافتنا العربية ، وعندما اجتمعنا في طبرق أعطى أكثرنا تصريحات تؤكد أهمية انعقاد مؤتمر قمة عربي لبحث الأوضاع الدولية والمتغيرات أو المستجدات في العالم بحيث تتولى القمة تقويم الوضع العربي والعالمي وتبحث عما يفيد الأمة في ضوء ذلك . ثم فوجئنا بالدعوة التي سألتم عنها . في العادة تجري الدعوة إلى القمة ثم يجري التشاور حول بنود عريضة للعمل ولم نرد أن نقول جدولَ أعمال ، بنودا عريضة لمناقشات يتفق عليها من قبل الجميع ، وإلى جانب ذلك يتفق على مكان للقمة . ولكن الذي حدث كما ترون هو الدعوة إلى القمة ببندين ، بند للقمة وبند لمكان القمة ، وأنا أعتقد أن هذا خطأ كبير إن لم يكن مقصودا أما إذا كان مقصودا فهو أكثر من خطأ وأبعد من خطأ .

على كل حال إن الطريق مازال مفتوحا لمشاورات ومناقشات بين الجميع والمهم أن تكون إرادتنا صادقة صافية . نريد قمة لخدمة المصالح القومية والأماني القومية وليس لخدمة زيد أو عمرو ، نريد خدمة لبلداننا وليس لأشخاصنا ، نريد خدمة لزعامة جماهيرنا وليس لزعامة أشخاصنا .

وإذا كان السؤال حول موقف سورية من الدعوة فيما لو بقيت كما هي ، فلكل بلد الحق في أن يقرر ما يشاء وأن يقرر موقفه في ضوء المصلحة القومية التي تتضمن مصالحنا القطرية وفي ضوء ذلك لن تحضر سورية المؤتمر المحصور في بنود الدعوة على أي مستوى من المستويات . لن تشارك سورية في هذه القمة مع العلم أن سورية من الداعين في النسق الأول ـ ولا أريد أن أقول قبل كل الآخرين ـ إلى عقد القمة .

ومع ذلك هناك قاعدة عامة أن يحدد في ضوء مشاورات مكان غير مختلف عليه . ومن يريد مصلحة الأمة لماذا يتمسك بفرض المكان ... ؟

ليكن المكان حيث لااعتراض عليه . ثم أن الورقة التي سميت دعوة تحدثت فقط عن يهودِ سوفييت مهاجرينَ وهجومٍ على العرب وأنا أعتقد أن هذه الكلمات أقصر من أن تعبّر عما نريد أن نبحثه في مثل هذا المؤتمر . أنا لاأنفي هذه النقاط ولكن الأمر أوسع من ذلك .

سؤال : ما رأي السيد الرئيس في اقتراح عقد مؤتمر القمة في القاهرة مقر جامعة الدول العربية .. ؟

السيد الرئيس : لا أريد أن أطرح الآن مكانا لكي لايفهم كلامي فهما سيئا من قبل بعض الأطراف . نحن لا مانع لدينا من الذهاب مباشرة إلى قمة متفق على مكانها أو لا اعتراض على مكانها .

إنكم جميعا تعرفون الوضع بين سورية والعراق وهذا الوضع لا يسمح بأن تذهب سورية لحضور هذه القمة في العراق ، فالأمر ليس رفضا لمجرد الرفض وليس من قبيل العناد. ومن الصعب موضوعيا أن يتصور مواطن عربي يعرف وقائع الأمور تماما أن تشارك سورية في مثل هذه الظروف في قمة عربية تعقد في العراق وبين العراق وسورية مابينهما.

سؤال : هل ستستقبل سورية ياسر عرفات إذا حضر لمناقشة هذا الموضوع .. ؟

السيد الرئيس : لا فائدة من أن يناقش معنا هذا الموضوع ، هذا الأمر محسوم . لكن هذا شيء وأن يأتي ياسر عرفات أو لايأتي فشيء آخر ، سورية بلد عربي ولا توجد مشكلة .

سؤال : عودة إلى قضية التوازن الاستراتيجي . موسكو تتحدث عما يسمونه توازن المصالح وعن تصور بإمكانية إنهاء المشاكل الإقليمية من خلال التفاوض . وفيما نعلم أن سورية من ناحية المبدأ ليست ضد التسوية السلمية ، وفي لقائكم مع الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر قلتم إنكم قبلتم بالمؤتمر الدولي والتفاوض المباشر بشكل لجان ثنائية تحت مظلة المؤتمر الدولي . نرجو الحصول بوضوح أكثر على الرؤية السورية . أي متى تدخل سورية في عملية التسوية وما هي الظروف التي تشجعها على ذلك وما هي مواصفات عملية السلام كما تراها سورية .. ؟

السيد الرئيس : أريد أن أقول إن بعض الأخوة في مصر ربما لايتابعون الموقف السوري بدقة فموقف سورية الآن هو موقفها في عام 1973 .

إن مانسب إلى الرئيس كارتر في تصريحاته لم يقله كارتر في تصريحاته ـ بقدر ما اطلعت عليها ـ بل نسب إليه .

مثلا قرأت في بعض الصحف أنه قال إن سورية يمكن أن تبحث تجريد الجولان من السلاح . كارتر لم يقل هذا الكلام ، إنه لم يقله لي ، ولم يقله في تصريحاته في إسرائيل . لقد كان دقيقا في محتوى كلامه ، وهو لم يأت إلى دمشق لأكتب له ما يجب أن يقول أو كيف يعبّر عن أفكاره . هو لم يقل بتجريد الجولان من السلاح لأنه لم يسمع ذلك من أحد في سورية ، ولم يجر الحديث عن التفاوض المباشر أو غير المباشر . إنه كان يتحدث عن المؤتمر الدولي .

إن التفاوض المباشر هو غير المؤتمر الدولي وقد رفضناه في الماضي ونرفضه اليوم سورية لم تغير موقفها . لقد قبلت منذ عام 1973 بالمؤتمر الدولي .

هناك أسلوبان للعمل من أجل السلام أحدهما التفاوض المباشر والآخر المؤتمر الدولي . لو قبلنا التفاوض المباشر فلا حاجة بنا إلى مؤتمر دولي أو إجراءات أخرى . ولكننا رفضنا هذا الأسلوب في الماضي ونرفضه الآن لأننا نعتقد أنه لايخدم مصالحنا بل يثير نزاعات فيما بيننا ، نحن العرب ، كما حدث خلال السنوات الماضية ، إذ أنه يؤدي إلى إجراءات أو حلول منفردة تنتج أحقادا فيما بيننا ، وبالتالي لاتحقق استقرارا ولاسلاما شاملا في المنطقة بل يستمر الصراع العربي الإسرائيلي وتستمر النزاعات ، هذا أمر كنا متفقين عليه ، خاصة بعد حرب 1973 ، كان اتفاقا عربيا ولكن حدثت خروقات لهذا الاتفاق العربي دفع العرب جميعا ثمنها.ولو أرادت سورية أن تنطلق من مصالحها فقط لكان بإمكانها ـ إن صح التعبيرـ أن تنجــز حلا منفردا.

أنتم تعرفون أننا تعاملنا في سورية ومصر مع بعضنا بعضا وعقدنا عشرات الاجتماعات واللقاءات وخططنا معا لحرب تشرين التي كانت ، لأول مرة في تاريخ العرب الحديث عملا كبيرا وناجحا ، ولم يكن هذا العمل لينجح لو لم يكن بتعاون البلدين الدقيق . ولابد أنكم تابعتم ماكتبه مسؤولون عسكريون وغير عسكريين في مصر في هذا الشأن . ويستطيع القارىء أن يتلمس عبر السطور والكلمات الجهود الصادقة والمخلصة والدقيقة التي كانت تبذل من قبل المعنيين في البلدين من أجل الإعداد والوصول إلى حرب تشرين . وما تحقق في سيناء والجولان كان بجهد البلدين .

إن إسرائيل تفضل ولمصلحتها البعيدة المدى أن تترك الجولان وتحقق اتفاقا منفردا مع سورية ، ولو كانت سورية قطرية في توجهها لانطلقت من مصالحها القطرية ، ولكنها لم تفعل ذلك . والجولان أصلا احتل من أجل فلسطين وكذلك سيناء احتلت من أجل فلسطين .

وفي لقائي الأخير مع وفد الكونغرس الأمريكي اقترح الوفد أن تقوم سورية بمبادرات سلمية فقلت لهم إن سورية مع السلام وهناك قرار عربي بقبول السلام عبر المؤتمر الدولي فلماذا تريدوننا قطعة قطعة ؟

إن العرب يريدون السلام فلنضع أمامنا مشروع سلام جماعيا يحقق سلاما . أما أن يقول البعض إن سورية وافقت على التفاوض المباشر فهذا تضليل للعرب .

وتذكرون أن المؤتمر الدولي عقد أولى جلساته في جنيف عام 1973 ، وسورية لم تحضر لا لأنها ضد المؤتمر بل لأن الرئيس أنور السادات لم يلتزم بما كان قد اتفق معي عليه بأن يتم فصل القوات في سيناء والجولان وتحديده على الخرائط قبل الذهاب إلى جنيف . ولم ينجح وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر في ثنينا عن موقفنا رغم إلحاحه . أنا التزمت باتفاقي مع السادات حول اقتراحه فصل القوات على الجبهتين معا مع أنني لم أكن في وارد فصل القوات لأنني كنت أرى أن يكون سلام شامل أو تستمر الحرب ، أما هو فلم يلتزم وذهب إلى جنيف منفردا وعمل بخطة منفردة .

بالنسبة لي أنا أنظر إلى أرض الجبهة الغربية كنظرتي إلى الأرض في الجبهة السورية .

لقد التزم السادات نظريا بخطة مشتركة ولكنه عمليا انتهج خطة منفردة ولذلك امتنعنا عن الذهاب إلى جنيف لأننا لو ذهبنا ، ونحن في تلك الحال ، لظهر الوفدان السوري والمصري متناقضين بدل أن يكونا معا في مواجهة الوفد الإسرائيلي ، ولو حدث ذلك لكان مأساة لأننا كنا قد خرجنا للتو من الحرب وكان الجنود لايزالون متشابكين .

المؤتمر بقي المؤتمر ، وبقيت سورية مع المؤتمر ومؤيدة له وليس في هذا شيء جديد. المؤتمر ليس إسرائيليا ، وإسرائيل لاتريد مؤتمرا إطلاقا لأنها لاتريد شهودا على عدوانيتها وخططها التوسعية . إنها تريد أن تتوسع الآن وفي المستقبل ، إنها تريد إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات على أساس مقولة دينية ويزعم الصهيونيون أنهم إذا لم يأخذوا هذه الأرض لايكونون قد نفذوا تعاليم ربهم .

هذه أطماع إسرائيلية حقيقية ويجب أن لانستهين بها فمن كان يصدق مثلا عام 1900 أو حتى عام 1930 إن إسرائيل ستقوم بالشكل الذي هي عليه الآن . وها هو إسحق شامير يقول بالأمس إن الهجرة الكبرى تحتاج إلى إسرائيل الكبرى .

خلاصة القول إننامع المؤتمر الدولي وأراضينا يجب أن تعود إلينا حتى آخر بوصة . وإن كانت هناك إجراءات لابد منها فالإجراءات التي نقبل بها يجب أن تكون مطبقة على الطرفين وبشكل متساوٍ .

إن سورية تريد السلام فعلا ولكنها لايمكن بأية حال من الأحوال أن تتنازل عن الأرض العربية أو الحقوق العربية

 

 

 

Google
Web Site

hafez al assad speech