سؤال : نعرف تمام المعرفة الموقف السوري من موضوع السلام في الشرق الأوسط أي رفضكم التسويات الجزئية سواء عبر كامب ديفيد أو عبر مايسمى العمل الأردني الفلسطيني المشترك . هل يمكنكم أن تشرحوا لنا موقفكم ؟ وفي أية ظروف ترون إمكانية تحقيق السلام الشامل ؟

السيد الرئيس : نرحب بكم ويسرني أن يتعرف شعب اليابان على آرائنا بالقدر الذي يسمح به وقت هذه المقابلة .

نحن في سورية منذ سنوات رفعنا شعار السلام ، وعملنا من أجله بالقدر الذي نستطيع على أساس استعادة الأراضي التي احتلتها إسرائيل وتأمين الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني ومن ضمنها حق تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة .

ولكن إسرائيل كانت تلجأ دائما إلى خلق كل العثرات التي من شأنها أن تمنع مسيرة التقدم نحو تحقيق أي سلام جدي عادل وشامل .

المحاولات التي تجري الآن تحت عناوين مختلفة هي محاولات لتمزيق العرب ، وإضعافهم وبالتالي استسلامهم للمخططات الإسرائيلية ، إذ لو كان المقصود هو البحث الجدي عن سلام عادل شامل لكان العمل يسير واضحا وجديا وجماعيا ودون هذه التحفظات الكثيرة أو مظاهر الرفض الكثيرة التي نراها هنا وهناك .

 

فالصراع هو بين العرب من جهة والإسرائيليين من جهة أخرى ، أذاً السلام هو بين هؤلاء المتصارعين ، إسرائيل رفضت دائما ومازالت ترفض أن تحقق السلام مع العرب مجتمعين، بل تلجأ إلى اقتناص العرب واحدا واحدا ، لأن من شان عملية الاقتناص هذه، الاقتناص فردا فردا أن تؤدي إلى تمزق الأمة العربية ، إلى تعميق الفرقة بين الأقطار العربية وهذا يؤدي إلى مزيد من إضعاف العرب وإلى انتقالهم إلى وضع استسلامي لمصلحة المخططات الإسرائيلية ، وبالضبط هذا هو ماتسعى إليه إسرائيل .

ومن هنا يأتي رفضها لصيغة المؤتمر الدولي لتحقيق السلام رغم أن هذا المؤتمر هو ليس فقط مشروعا عربيا وليس مشروعا سوفييتيا وليس مشروعا خاصا بأية دولة من دول العالم ، بل هو أيضا قرار من قرارات الأمم المتحدة ، إذ تقرر بعد حرب تشرين عام 1973 أن يجري البحث عن السلام في إطار مؤتمر دولي ، وعلى هذا الأساس ــ كما نذكر جميعا ، جرى البحث حول مؤتمر جنيف الذي انعقدت جلسته الأولى أو دورته الأولى في جنيف .

إسرائيل لاتريد المؤتمر لسببين : لأنها لاتريد أن تواجه العرب مجتمعين وثانيا لا تريد أن ترضخ لقيود ، لضمانات تنتج عن مثل هذا المؤتمر ، لأن من شان هذه الضمانات أن تحد من حريتها التوسعية التي تشكل بالنسبة لها أساسا ، بل إن التوسع هو الأرضية الإيدلوجية التي تنطلق منها إسرائيل .

لهذين السببين : لئلا تواجه العرب مجتمعين ولئلا تضطر للقبول بضمانات دولية تحد من حركتها التوسعية ترفض صيغة المؤتمر الدولي .

على كل حال نحن سنبقى ننشد السلام ، نطالب بتحقيقه على أسس واضحة لاغموض فيها : أن تعود إلينا كل الأراضي التي احتلتها إسرائيل ، وأن تعود للشعب الفلسطيني كل حقوقه وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وفي إقامة دولته المستقلة وأن تتوفر كل الشروط الأخرى التي لاتجعل من السلام المبتغى أو المنشود عامل قوة لإسرائيل وعامل ضعف للعرب .

سؤال : في هذا الصدد ، هل تتوقعون شيئا كثيرا من قمة جنيف المقبلة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي ؟

السيد الرئيس : المسألة الأساسية ، كما يتوقع ، التي ستشغل هذه القمة هي مسألة الفضاء والسلاح النووي ومن المتوقع بطبيعة الحال أن تبحث القضايا الأخرى في العالم ، وفي هذا المجال يتوقع أن يتفق حول توجهات لتخفيف حدة التوتر في العالم إذا نجح المؤتمر .

سؤال : ثمة هم ياباني آخر يتعلق بالشرق الأوسط ، ناشىء عن الحرب التي طالت بين إيران والعراق ، ماهو السيناريو القابل للتحقيق لإنهاء هذه الحرب وماذا سيكون الدور السوري فيه ؟

السيد الرئيس : هذه الحرب خسارة لنا في سورية وخسارة لنا نحن العرب لأنها أدت إلى أن يخرج من خندقنا في المعركة التي نخوض بلد عربي شقيق هو العراق وبلد مسلم جار وصديق هو إيران وقد عملنا في بداية الحرب على أن نطرح بعض الأفكار حول إمكان الخروج من هذه الحرب ولكننا لم نجد آنذاك التجاوب وأغلقت أمامنا الأبواب ومنذ ذلك الوقت اقتصرت جهودنا على منع توسع هذه الحرب ، وبذلنا في هذا المجال جهودا طيبة أدت حتى الآن إلى نتائج طيبة ، أما الآن فليس لدي سيناريو عملي جاهز يضع حدا لهذه الحرب .

سؤال : فيما يتعلق بلبنان هل أنتم مستعدون للتدخل عسكريا ، إذا طلبت جميع الأطراف في لبنان منكم ذلك لإحلال السلام هناك ؟

السيد الرئيس : نحن نبذل الآن جهودا مكثفة لنحقق تقارب الأفكار بين مختلف الجهات، وعندما يحصل ويتحقق مثل هذا التقارب بنتيجته إلى الوفاق بين الأطراف فسوف نكون على استعداد للدخول إلى أية منطقة في لبنان تطلب منا الأطراف دخولها .

سؤال : هل ستحضرون مؤتمر القمة العربي المقبل في الرياض ؟

السيد الرئيس : كلنا دائما من الساعين لدورية مؤتمرات القمة وفعاليتها ، ولهذا حضرنا في الماضي وسنحضر في المستقبل كل مؤتمر قمة عربي تتهيأ له ظروف النجاح.

سؤال : ماذا تتوقعون من اليابان دبلوماسيا في الشرق الأوسط ؟

السيد الرئيس : نتمنى أن تتعرف اليابان بشكل عميق على الوضع في الشرق الأوسط وأن تمارس في ضوء ذلك نشاطا من أجل إعاد الحقوق المغتصبة إلى أصحابها .

سؤال : ماهي رسالتكم إلى الشعب الياباني حول مجالات التعاون المشترك في مختلف الصعد بما فيها الصعيد الثقافي ؟

السيد الرئيس : أولا أريد أن أوجه التحية عبر بعثتكم إلى الشعب الياباني ، وأتمنى أن يزداد ويتسع التعاون بين سورية واليابان لما فيه مصلحة الشعبين وفي المجالات المختلفة .

وهنالك مجالات كثيرة وواسعة يمكن أن يجري التعاون من خلالها ، وقد تحدثنا خلال لقاءاتنا مع عدد من المسؤولين اليابانيين حول هذا الأمر وهناك ــ كما أظهرت اللقاءات والمباحثات ــ رغبة مشتركة في تطوير هذا التعاون في أكثر من مجال ، ومنها بطبيعة الحال المجال الثقافي الذي أشرت إليه ، ومن المفيد هنا أن نذكر الأسبوع الثقافي الياباني الذي انتهى أخيرا وكان أسبوعا ناجحا .

وكما فهمت من المسؤولين اليابانيين قد يتكرر مثل هذا الأسبوع ، هو ظاهرة من ظواهر التعاون نأمل أن يكون لها مثيل بل أمثال في المجالات الأخرى .

 

 

 

Google
Web Site

hafez al assad speech