سؤال : كيف تقومون ، سيادة الرئيس العلاقات بين سورية وألمانيا الاتحادية في ضوء زيارة السيد غينشر ؟

السيد الرئيس : كما رأيتم ، أجرينا مباحثات استغرقت وقتا طويلا نسبيا وتطرقنا خلال هذه المباحثات إلى مواضيع متعددة تتعلق بالشرق الأوسط وبأوروبا وربما مناطق أخرى أيضا وكذلك إلى العلاقات الثنائية ، وكانت نقاط الاتفاق حول عدد من المواضيع التي بحثناها نقاطا كثيرة .

وفيما يتعلق بالعلاقات الثنائية كان هناك توجه مشترك ، سواء خلال لقائنا اليوم وخلال لقاء السيد غينشر مع المسؤولين السوريين الآخرين ، إلى أن تكون العلاقات الثنائية بين البلدين جيدة ، وفي ضوء ذلك لنا أمل مشترك في أن تكون العلاقات بين سورية وألمانيا الاتحادية علاقات جيدة .

 

سؤال : ماهي طبيعة العلاقة بين سورية وإيران ؟

السيد الرئيس : لقد رحبنا بالثورة الإيرانية منذ قيامها ، لأنها جاءت ثورة شعبية ومن صميم الشعب الإيراني ، ولأنها رفعت منذ اللحظة الأولى وبشكل جدي الوقوف إلى جانب العرب في نضالهم ضد العدوان الإسرائيلي ومن أجل استرجاع أراضيهم المحتلة وفي مقدمتها القدس ، ومازالت العلاقات جيدة بيننا وتتطور دائما نحو الأحسن ، ونحن نعتبر أن هذه الثورة هي انتصار لشعب إيران وانتصار لنا نحن العرب وانتصار لكل من يناضل من أجل حريته ضد الاستعمار وضد العنصرية .

سؤال : كيف تتصورون ، سيادة الرئيس ، حل المشكلة اللبنانية ؟

السيد الرئيس : المشكلة اللبنانية ، هي من المواضيع التي تطرقنا إليها في لقائنا مع السيد غينشر ، وتصورنا أن الحل يتم فقط عبر الوفاق بين اللبنانيين ، وسورية تكافح من أجل المناخ الملائم لتحقيق هذا الحل ، وتتعامل مع كل الأطراف اللبنانية لخلق حد أدنى من الثقة يساعد في اللقاء الجدي ، والحوار الجدي ، يساعد في تقريب الأفكار بين هذه الأطراف حول كل مايتعلق بإصلاح النظام اللبناني الذي يتحدث الجميع عن ضرورة إصلاحه ، وفي هذا الإطار نحاول أن نتعرف على أفكار مختلف الأطراف لكي نتمكن من التقريب بين مجمل هذه الأفكار ورغم المصاعب الكثيرة التي تخلقها بشكل خاص التدخلات الخارجية في شؤون لبنان والتي تستهدف عرقلة المسيرة الوفاقية ومنع لبنان من أن يستعيد مكانته كدولة موحدة بين أشقائها العرب رغم كل هذا نحن مصرون على متابعة جهودنا ومتفائلون في إمكانية إخراج لبنان مما هو فيه ، بحيث يعود معافى .

ومهما عظمت هذه المصاعب فإنها لاتقوى على الصمود في وجه إرادة الشعب الذي يريد أن يحافظ على قراره ومستقبله ، وأن يحقق حريته ويحمي هذه الحرية ، ولهذا نحاول أن نخلق في لبنان بالعمل مع مختلف الأطراف ، إرادة جماعية لوضع لبنان في مكانه الصحي السليم ، وإذا ماتحققت هذه الإرادة الجماعية فسوف ينتصر لبنان على كل هذه المتاعب والعراقيل .

سؤال : لقد تحدثتم ، سيادة الرئيس عن وجود اتفاق مع السيد غينشر ، فهل يشمل ذلك أيضا قضية الشرق الأوسط ؟

السيد الرئيس : أنا قلت إنه كانت بيننا نقاط كثيرة ومشتركة ، وفي هذا الإطار ، بعض هذه النقاط جاء في إطار تحليلنا للوضع في الشرق الأوسط .

سؤال : ماهي تصوراتكم ، سيادة الرئيس للدور الألماني والأوروبي فيما يتعلق بإيجاد حل لمشكلة الشرق الأوسط ؟

السيد الرئيس : منذ عام 1973 رددنا كثيرا القول بأننا نأمل ونرغب في أن تقوم أوروبا بدور أكثر نشاطا ، وفاعلية في موضوع الشرق الأوسط وتحدثنا بهذا مع عدد من المسؤولين في أكثر من دولة أوروبية ومن ضمنهم مسؤولون في ألمانيا الاتحادية، ومازلنا على رأينا هذا وننطلق في هذه الرغبة من التصور أن أوروبا معنية بالوضع في الشرق الأوسط لأنها تتأثر بهذا الوضع حسب الموقف سلبا أو إيجابا ، كما ننطلق من أمر آخر ، وهو الافتراض أن أوروبا لابد من أن تكون أكثر موضوعية من بعض الآخرين في معالجة قضية الشرق الأوسط فيما لو أرادت أن يكون لها قسط في هذه المعالجة .

سؤال : ماهو تقويمكم ، سيادة الرئيس ، لدور من القوتين العظميين فيما يتعلق بالصراع في الشرق الأوسط ؟

السيد الرئيس : لاأظن أنكم تسمعون مني جديدا عندما أقول إن الولايات المتحدة الأمريكية منحازة انحيازا كاملا لإسرائيل رغم استمرار إسرائيل ، في عدوانها واحتلالها للأراضي العربية وتشريدها أعدادا كبيرة من الفلسطينيين والسوريين وغيرهم .

وإسرائيل لم تكن قادرة أن ترتكب العدوان وبعد العدوان لولا هذا الدعم غير المحدود الذي تتلقاه من الولايات المتحدة الأمريكية ، وهو دعم متعدد الأشكال كما تعرفون ، مالي وعسكري وتنكولوجي وسياسي ، ويكفي أن نذكر أن متوسط المساعدة السنوية الأمريكية لإسرائيل هو نحو ثلاثة مليارات دولار ، بغض النظر عن المساعدات الطارئة كما هو جار الآن .

وفي إسرائيل ثلاث ملايين نسمة أي أن كل إسرائيلي طفلاً كان أم شيخا ينال من المواطنين الأمريكيين ، أي من الخزينة الأمريكية ، ألف دولار سنويا .

ولكي نعرف أهمية هذا الرقم ، مفيد أن نتذكر أن تسعين بالمئة من مواطني دول العالم الثالث ينالون نصيبا سنويا وطنيا أو قوميا يقل كثيرا وكثيرا جدا عن رقم ألف دولار ، والمليارات الثلاثة هذه هي الرقم المعلن بشكل رسمي الذي يأتي من الخزينة الأمريكية ، أما الأرقام غير المعلنة فهي أكثر من هذا ، وأعني بها الأرقام التي تأتي عبر أقنية أخرى .

والمشكلة الكبرى أن هذه المساعدات تأتي من دولة عظمى لها مسؤولية خاصة إزاء السلام في العالم ، وتأتي إلى دولة ترتكب أعمال التوسع بين فترة وأخرى .

ولسنا جميعا ببعيدين عما فعلته فيها عدد كبير من السكان المدنيين ورغم صرخات العالم في أكثر من دولة ، رغم صرخات الرأي العام في العالم لتوقف إسرائيل هذا القصف ، لم تأبه إسرائيل بأحد وتابعت قصفها لمدينة بيروت وللمدن الأخرى وللقرى الأخرى ، وتابعت قتل المدنيين إلى أن رأت من تلقاء ذاتها أنها يجب أن تقف عند حد معين ، فوقفت دون أن تراعي مشاعر الناس في كل بلدان العالم .

صحيح أن الولايات المتحدة تتحدث عن السلام في هذه المنطقة ، ولكن هذا لاينسجم مع هذه المساعدات الضخمة المالية والعسكرية والسياسية التي تقدمها لإسرائيل ، وإسرائيل هي المعتدية وهي التي تحتل أراضي الآخرين ، ومن الطبيعي الاستنتاج أن إسرائيل لايمكن أن تندفع نحو سلام جدي عادل مادامت تتلقى مثل هذه المساعدات الضخمة ، وهذا سببه السيطرة غير المحدودة للوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية .

وشعبنا يدرك أن اللوبي الصهيوني يملك نفوذا بل سيطرة في الولايات المتحدة تمكنه من اتخاذ أي قرار لمصلحة إسرائيل ومنع أو إبطال أي قرار لاترغبه إسرائيل ، وإن كنا لانستطيع أن نفهم مبررات هذه السيطرة غير المحدودة للوبي الصهيوني على الحكومة الأمريكية .

وواضح أن هذه المساعدات الضخمة لاتسبب المشاكل لنا فقط وإنما تسبب المشاكل أيضا للمواطنين الأمريكيين ، وفي تقديري أن المواطن الأمريكي الذي يدفع من تعبه وجهده هذا المبلغ الكبير ، أو بالأحرى هذه المبالغ الكبيرة التي تصرف في إسرائيل لمصلحة العدوان ، وفي سبيل تحقيق العدوان هذا المواطن الأمريكي هو المظلوم قبل غيره .وإذا كانت الدعاية الصهيونية قادرة حتى الآن على أن تحول دون أن يرى المواطن الأمريكي هذه الحقيقة فأعتقد أنه لابد من أن يراها في وقت ما .

وفيما يتعلق بالاتحاد السوفييتي إنه يؤكد على السلام في الشرق الأوسط ويطرح الأمور بشكل جدي ، وكما هو معروف فقد طرح مشروعا للسلام يتطابق إلى حد بعيد مع المشروع العربي الذي أقر بإجماع العرب في فاس ، ولكن إسرائيل ترفض هذه المشاريع سواء المشروع السوفييتي أو المشروع العربي في فاس وترفض الصيغة التي يمكن أن تناقش عبرها هذه المشاريع ، وخاصة صيغة المؤتمر الدولي ، لأنها تدرك أن عملية السلام بحاجة إلى ضمانات ، ومؤتمر برعاية الأمم المتحدة ووجود الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي ودول أخرى من أوروبا وعدم الانحياز ــ مثل هذه المؤتمر ووجود مثل هذه الدول في داخل هذا المؤتمر سيشكل ضمانة لصورة السلام التي يمكن التوصل إليها ، وإسرائيل تريد أن تخرق أية ضمانات في المستقبل ، ولذلك لاتريد أن تتوفر مثل هذه الضمانات ، ومن هنا يأتي رفضها للمؤتمر الدولي .

إسرائيل لاتخشى أية عملية سلام تقودها الولايات المتحدة لأنها أولا ستكون عملية سلام إسرائيلي ، ولأنها ثانيا ستستطيع في أي وقت من الأوقات خرق أية اتفاقات يجري التوصل إليها دون أن تستطيع الولايات المتحدة اتخاذ أي إجراء أو أية ردة فعل ضد إسرائيل ، ودليلنا على ذلك قريب جدا ، وهو غزو إسرائيل للبنان .

فقد جرى الاتفاق بواسطة مبعوث الرئيس الأمريكي على أن يجري وقف إطلاق النار بين سورية وإسرائيل في لبنان على أساس انسحاب إسرائيل من كل الأراضي اللبنانية وعلى أساس أن يبدأ الانسحاب الإسرائيلي فور وقف إطلاق النار ، ولكن الذي حدث أنه بعد هذا الاتفاق وبدلا من أن تنسحب إسرائيل خارج الأراضي اللبنانية ، وبدلا من أن يبدأ انسحابها فورا ، تقدمت إسرائيل باتجاه الشمال ووصلت إلى بيروت واستمرت تقصف بيروت أياماً طويلة كما نعرف ، ورغم ذلك لم تتخذ الولايات المتحدة أي إجراء يزعج الإسرائيليين .

سؤال : إلى أي مدى وجدتم تفهما للموقف السوري لدى السيد غينشر ، أي : الموقف السوري القائل إن الحل السلمي يجب أن يكون في إطار الأمم المتحدة وأن يشمل جميع أطراف النزاع ؟

السيد الرئيس : قد لانكون تطرقنا إلى عملية السلام في الشرق الأوسط بكل تفاصيلها ، بل اكتفينا بذكر بعض المحطات الأساسية أو بعض المفاتيح الأساسية للعملية ، ولاأعني هنا بالمفاتيح الدول أو الأشخاص ، وحول مثل هذه المحطات أو المفاتيح كان بيننا نقاش وكما قلت نقاط لقاء .

على كل حال السيد غينشر أكد على أهمية السلام في المنطقة وأهمية وحدة الموقف العربي ووحدة العرب لمصلحة هذه العملية أو من أجل تحقيق هذه العملية ونحن أيضا نؤكد على أهمية عملية السلام وعلى تمسكنا بتحقيق سلام عادل في هذه المنطقة ، ونؤكد أن أحد أهم الشروط في هذا الأمر هو وحدة الموقف العربي .