إننا نولي أهمية خاصة لأبنائنا وأخواننا من المغتربين العرب السوريين وقد قامت تنظيمات للمغتربين في أكثر البلدان الأمريكية وقد يكون للولايات المتحدة وضع خاص إلا أن فيها حالياً نشاطاً يستنهض التراث العربي والروح العربية ونحن في سورية نعتبر الاهتمام بأبناء وطننا وإخواننا في الولايات المتحدة وفي بقية المغتربات من الواجبات الأساسية الهامة ومعركة من المعارك التي يجب علينا أن ننجح فيها كما نعمل ونسعى كي ننجح في جميع المعارك .

إننا في سورية نعيش حالة صعبة جدا جذرها هو إسرائيل التي لاتفكر بغير التوسع وتحقيق هدفها الذي لاتحيد عنه أبدا وهو أن تمتد دولة إسرائيل من النيل والفرات . إن حكام إسرائيل لم يخفوا أطماعهم على الرغم من أن الوضع الدولي يرفض منطق التوسع الإقليمي على حساب الغير فإسحق شامير أجاب في مؤتمر صحفي عقده بباريس على سؤال عن سبب عدم تحديد حدود دولة إسرائيل في الدستور الإسرائيلي فقال : إن حدود دولة إسرائيل محددة منذ مئات السنين قاصدا بذلك ما جاء في التوراة من أن إسرائيل تمتد من النيل إلى الفرات .

 

إن هذا الكلام يشكل خرقا للأمور المألوفة عالمياً في هذا الزمن وتصرفا غريبا جدا يندر أن يقدم عليه سياسي مسؤول في عالم اليوم ومع ذلك أقدم عليه إسحق شامير دون تردد ومناحيم بيغن قال دون أي تحفظ أو مجاملة لوزير خارجية الولايات المتحدة في عهد الرئيس جيمي كارتر إن الضفة الغربية أرض إسرائيلية وكذلك الضفة الشرقية للأردن .

ووقفت غولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل عند خليج العقبة عام 1967 وتوجهت بأنظارها إلى شبه الجزيرة العربية وقالت إنني أشتم رائحة أجدادي في وطنهم الذي نتطلع إليه ويجب علينا استرجاعه وموشي دايان زار الجنود الإسرائيليين بعد احتلال الجولان عام 1967 وقال لهم إن الإسرائيليين الذين جاؤوا قبلنا حققوا إسرائيل عام 1948 ونحن حققنا إسرائيل عام 1967 وعليكم أنتم أن تحققوا إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات .

هذه الأمثلة قدمتها لأقول إن هذه هي حقيقة إسرائيل ولذلك لا بد أن نرى الأمور ببعدها المستقبلي التاريخي وأن نعرف ماذا تريد إسرائيل ونحن لن نسمح لإسرائيل بتحقيق أطماعها فهم عندما يقولون من النيل إلى الفرات يعنون سورية بكاملها ولبنان بكامله والقسم الأكبر من العراق وشبه الجزيرة العربية بكاملها أي السعودية والكويت والبحرين وقطر واليمنين ونصف مصر والسودان .

وقد يخال البعض أن هذا ضرب من الخيال أو كلام خرافي لايمكن أن يكون واقعا وحقيقة . وفي الواقع يبدو وكأنه خرافة الخرافات ولكننا أمام الوقائع والتطور التاريخي لسنا قادرين على تجاهل هذا الذي يبدو كالخرافة ونحن لو التقينا قبل عام 1948 وقبل عام 1930 أو 1940 وقال أحدنا إن العرب الفلسطينيين سيشردون من فلسطين وستقوم على أرضهم دولة إسرائيل لأجبناه أنَّ مثل هذا الكلام خرافة الخرافات .

فمن غير المعقول أن يشرد شعب ليحل محله شعب آخر أو مجموعات أخرى من الناس. وها نحن الآن أمام واقع أن هذه الخرافة قد تحولت إلى حقيقة وقبل عام 1967 عندما كان يجري الحديث عن احتلال الضفة الغربية وأراض عربية أخرى لم يكن هذا الكلام مقنعا لنا نحن العرب ربما في سورية وخارج سورية ومع ذلك احتلت إسرائيل عام 1967فلسطين بكاملها واحتلت الجولان وسيناء وهذه كانت مرحلة من مراحل التوسع الإسرائيلي .

وحاولت إسرائيل أن تطبق مرحلة أخرى من هذه المراحل بغزو لبنان وكانت تصريحات المسؤولين الإسرائيليين في زياراتهم إلى الولايات المتحدة تتسم بلهجة التكبر والتعالي وعقلية الغازي المنتصر الذي يتحدث عن مغلوبين .

وقال أربيل شارون في الولايات المتحدة إن السلام بيننا وبين لبنان أقرب مما يتصور الكثيرون وإذا لم يوقع أمين الجميل على المعاهدة مع إسرائيل فلن يحكم أكثر من قصره . كان يتكلم كمن يحمل العصا بيده يهدد بها عبيده بتأديبهم في أي لحظة .

لا يرى العرب جميعا الخطر ويتصورونه كما نراه ونتصوره نحن في سورية ربما بسبب الوضع الجغرافي أو بسبب أوضاع أخرى . إلا أننا نتحدث مع إخواننا العرب بكل الوضوح والصراحة وبكل القناعة التي تعيش في نفوسنا مؤكدين لهم أن التاريخ أعطانا دروسا وعبراً فهناك أمم في التاريخ اندثرت عندما لم تر الخطر الكبير القادم في الوقت المناسب واللحظة المناسبة.

من يتطلع إلى احتلال أوطاننا وتهجيرنا من هذه الأوطان لابد أن نضع مسألة مواجهته في المرتبة الأولى ، الأولى من اهتمامنا ولايجوز لأي مهمة أخرى ، مهما علا شأنها أن تتوازى مع مهمة الإعداد والتحضير لتحصين أنفسنا ضد تطلعات هذا العدو وضد مايطمح إلى تحقيقه .

ونحن لا نرى أن مواجهة هذا العدو تعني فقط أن نهيىء جيشاً فقط فنحن نعرف أن الجيش كجيش وخاصة في هذا العصر ليس هو الذي يحسم معركة بين شعبين متصارعين خاصة عندما يكون والصراع بينهما صراعا مصيريا ، الجيش هو جزء ، هو أحدالأسلحة ، وليس كل الأسلحة نحن في سورية متنبهون لهذا الأمر ولهذا نبني بلادنا بأقصى ما نستطيع وفي مختلف المجالات ثقافيا واقتصاديا وسياسيا وعسكريا أيضا وأي بنيان لا يكون متكاملا بين هذه المجالات المختلفة سيكون بنيانا ناقصا وعاجزا عن مواجهة التحديات المصيرية .

نحن نبني بشكل مناسب ونحاول أن نتغلب على المصاعب وأورد أمثلة على الإنجازات الكبيرة في ميدان التعليم الإعدادي والثانوي والجامعي وتكوين الكوادر العلمية المتخصصة داخل القطر وخارجه ، إن الاندفاع الكبير في مجال التعليم ومستلزمات الثقافة الأخرى والصحة والصناعة والزراعة وبناء جيش كبير بالمقارنة مع مرحلة التنمية التي وصلنا إليها في سورية يسبب ضغطاً اقتصاديا كبيرا علينا ونحن نحاول أن نحقق من التنمية مستوى يلبي هذه الحاجات وأنا لاأقول إننا حققنا هذا المستوى إلا أننا بكل تأكيد سرنا خطوات في اتجاه هذا المستوى.

أنتم تقرؤون في الصحف الأمريكية والغربية بشكل عام أن نظامنا لايعجبهم ــ هذا شأنهم ــ أما نحن فنظرتنا إلى الحكم هو أن يكون مشاركة بين أوسع الجماهير ــ في أمريكا وأوروبا يعتبرون إعطاء فرد حق إنشاء مؤسسة صحفية حرية ــ وعندما نعطي نحن اتحاد عمال يضم من 400 إلى 500 ألف عامل حق إنشاء مؤسسة صحفية يقولون هذه ديكتاتورية فكيف يحق للفرد أن يوجه مجتمعا بأكمله ولايحق لتنظيم تجري فيه انتخابات حرة وديمقراطية لانتخاب قياداته بشكل متسلسل أن يوجه تنظيمه وإن يساهم في توجيه المجتمع عبر صحيفة ولايجوز لحزب أو لجبهة توجيه المجتمع عبر الصحافة ووسائل الإعلام المختلفة .

في بلدان العالم الثالث بشكل خاص لابد من كتل جماهيرية كبيرة لتستطيع التغلب على المصاعب ولو بقينا في سورية كما كنا قبل عام 1963 أي قبل ثورة آذار لكان من المستحيل أن تروا في سورية ماترونه الآن فقد كنا نعيش في بلد بدون تخطيط وبدون جهود جماعية وعندما أقول الجهود الجماعية لاأعني إلغاء الجهد الفردي المهم أن يكون هناك خطة تجعل كل جهود الأفراد تصب في خدمة المجموع .

وسورية قبل أن ننظم شعبنا بالطريقة التي نحن فيها كانت بلدا ضعيفا إلى حد ماتتلاعب به الأهواء ويتلاعب به الآخرون أما الآن فلايستطيع أحد أن يتلاعب بسورية أبدا وكل الذين حاولوا أن يتآمروا على سورية من الخارج فشلوا .

إن تنظيم الشعب في بلدنا والوعي الوطني الكبير المتزايد عند الشعب بمختلف فئاته وشرائحه الاجتماعية كان سيفا قاطعا في وجه عصابةالإخوان المسلمين .

نحن في سورية نشجع القيم الروحية وليتدين كل إنسان بالطريقة التي يراها مناسبة ونحن أصحاب تراث روحي ضخم ومن بلادنا انطلقت المسيحية والإسلام وهذا سبب قوة لنا وليس سبب ضعف ولكن يجب أن لا نأخذ من المسيحية ولا من الإسلام القشور التي جاءت لاحقة لانبثاق المسيحية والإسلام ولاترتبط بجوهر الدين ولا تساير روح العصر ولا تسمح بالتطور الذي يتوق إليه شعبنا كما كل شعب من الشعوب ومن يحاول أن يتاجر بالدين لعرقلة مسيرة التطور وخاصة أولئك المرتبطون بالخارج كما حدث في تحرك عصابة الإخوان المسلمين هؤلاء بالذات يجب أن يردعهم الشعب بدون أي تردد والإخوان المسلمون تحركوا ضدنا في ذروة مقاومتنا للهجمة الإسرائيلية في المنطقة بينما هم لم يتحركوا ضد أي نظام عربي متخاذل ومستسلم وراكض للارتماء في أحضان إسرائيل والصهيونية العالمية ..

نحن نقدر الشعب الأمريكي وهو شعب عظيم قدم للبشرية وللحضارة شيئا ضخما وعندما نتحدث عن الولايات المتحدة وننتقدها نتحدث عن سياسة إدارة أميركية وليس عن الشعب الأمريكي وشعبنا يقدر الشعب الأمريكي ويكن له الاحترام وقد قلت مرات كثيرة للمسؤولين الأمريكيين الذين نختلف معهم .. نحن نناضل للحفاظ على حريتنا ضد الاغتصاب الإسرائيلي المخطط له من قبل الصهيونية العالمية أما أنتم في الولايات المتحدة فعليكم أن تناضلوا لاسترجاع حريتكم التي اغتصبتها الصهيونية عن طريق عدد من ملايين اليهود المنظمين في الولايات المتحدة الأميركية وهناك أميركيون يتفقون معنا في الرأي تماماً ويشعرون أن إسرائيل تأخذ من الولايات المتحدة ما لايأخذه أي بلد آخر في هذا العالم .

الولايات المتحدة تقدم إلى إسرائيل بشكل رسمي ما يقرب ثلاثة مليارات من الدولارات سنويا هذا هو الرقم الرسمي الظاهر أما الرقم غير الظاهر وهو الأهم فيأتي من علاقة إسرائيل بالبنوك الأمريكية حيث تذهب مليارات الدولارات إلى إسرائيل عبر هذه الأقنية .

لو قسمنا المساعدة الرسمية على سكان إسرائيل لوجدنا أن كل إسرائيلي طفلا أو شيخاً أو امرأة أو رجلاً يأخذ ألف دولار سنويا بينما لا يزيد دخل المواطن في معظم بلدان العالم الثالث عن ألف دولار سنويا .

إن المظلوم الأول نتيجة للسياسة الإسرائيلية هو المواطن الأمريكي لأنه هو الذي يدفع الضريبة إلى إسرائيل كي تبني اقتصاداً وتعد الحروب العدوانية وهو الذي يتحمل الآثار السياسية السلبية للعدوان الإسرائيلي وهو الذي قد يتورط في وقت من الأوقات ونتمنى أن لا يأتي هذا الوقت في حرب عالمية نتيجة الارتباط غير المحدد بين الولايات المتحدة وإسرائيل .

ونحن في سورية أكدنادائماً للمسؤولين الأميركيين أن لا مصلحة لنا في أن نكون على عداء مع الولايات المتحدة وإنه قد تكون هناك فائدة للجانبين في أن تكون العلاقات جيدة ونحن نستطيع أن نقرر هذا بحرية أما في الولايات المتحدة فلا يستطيعون أن يقرروا هذا بحرية لقد حاولنا أن نحسن علاقاتنا مع الولايات المتحدة الأميركية ولكن تحسين علاقاتنا مع الولايات المتحدة لا يمكن أبداً أن يكون على حساب مصالحنا أو مبادئنا .. ولا يمكن أن تكون العلاقات بيننا وبين أحد جيدة إلا إذا كانت تخدم مصالحنا ومبادئنا .

لن نستجدي حقوقنا من أحد ولن نستجدي السلام من أحد ونريد أن يحافظ الآخرون على كرامتنا وحقوقنا كما نحرص على المحافظة على كرامة الآخرين ونحن معتمدون بشكل أساسي على جهود شعبنا نحاول أن نتوازن مع إسرائيل التي تمدها الولايات المتحدة وتدعمها ونحن نعتقد أنه لا يمكن أن يتحقق سلام ما لم يتحقق التوازن الاستراتيجي بيننا وبين إسرائيل والسلام لا يمكن أن يقوم بين قوي وضعيف الضعيف في عالم اليوم وفي الأمس لا يستطيع أن يحقق سلاماً يمكنه أن يستسلم أن يوقع صك الاستسلام ، السلام لا يمكن أن يكون إلا بين أناس متكافئين .