سؤال :أريد أن أسأل عن صحة السيد الرئيس ؟

السيد الرئيس: صحتي الآن والحمد لله جيدة . أولا ، كما يقول الأطباء ، و ثانيا حسبما أشعر أنا شخصيا .

مررت ببعض الأيام من التعب ، واتضح أنها نتيجة إجهاد متواصل ، وقد نصحني الأطباء بالراحة في أي مكان خارج المدينة ، ورغم كثرة الأمكنة الجميلة حول

دمشق ، فقد اخترت مكانا أكون فيه خارج دمشق وداخلها في أن واحد ، وهو المكان الذي نلتقي فيه الآن . ولم أتخل تماما عن العمل ، بل خففت منه قليلا ، وأنا حاليا أمارس يوميا الرياضة التي تتناسب مع سني ، وأنا لاتزال لدي إرداة الشباب ، وأحتفظ برصيد جيد من ممارستي للرياضة في سن الشباب .

وعلى الأرجح سأعود إلى ممارسة العمل بانتظام في أوائل الشهر القادم ، وذلك وفقا للبرنامج الذي وضعه الأطباء ، ولكني عمليا وكما قلت لم أنقطع عن العمل ، وأسير كثيرا من الأمور عبر الاتصالات الهاتفية ، وحاليا أتصل بشكل مستمر مع كبار المسؤولين في الحزب والدولة وكنت التقيهم أكثر من مرة إسبوعيا قبل دخولي المستشفى ، واجتمعت معهم بعد دخولي المستشفى أيضا ، ولعل اجتماعي معهم في المستشفى هو سبب انطلاق الشائعات القائلة أني شكلت لجنة فوضتها بمواضيع الحكم . ولكن هذه كانت مجرد شائعات . وأنا في الأحوال العادية كنت اجتمع معهم مرتين أو أكثر أسبوعيا ، باعتبارهم يشكلون القيادات في الحزب والحكومة . وما أريد أن أقوله هو أني لم أنقطع عن العمل خلال هذه المدة. سواء أكان العمل اتصالات مع المسؤولين أو اجتماعات معهم، أو توقيع كل ما هو هام من المراسيم والقوانين .

 

سؤال : ما هو المدلول الحقيقي لغزارة التعليقات وردود الأفعال التي سببها مرضكم في العالم ، وما هو المغزى الحقيقي لهذا الاهتمام العالمي بسيادتكم ؟

السيد الرئيس : أود أولا أن أحمد الله على أنني تعافيت كما ترى بعد المرض الذي ألم بي واقتضى أن أمضي مدة من الزمن في النقاهة . وليس المرض في حياة الإنسان بالأمر غير المألوف، بل هو من الأمور العادية في حياتنا. يتعرض المرء في حياته للمرض، وبعناية الله والمعالجة والراحة يتغلب عليه . أمام الاهتمام وغزارة التعليقات وردود الأفعال التي أبدتها وسائل الإعلام في العالم ، فأعزوها إلى مكانة سورية وشعبها ودور سورية على صعيد المنطقة وفي العالم ، وهذا الاهتمام انعكس اهتماما برئيس سورية .

على أي حال أود أن أعرب عن اعتزازي بالمشاعر الفياضة التي أحاطني بها أبناء شعبنا ، والتي عبروا عنها بأشكال مختلفة كلها تجسد ما أعرفه من محبة متبادلة بين جماهير شعبنا العظيم وبيني ، كما أعرب عن امتناني لجميع الأشقاء العرب ، مسؤولين ومواطنين ، والأصدقاء في العالم ، مسؤولين وهيئات وأفرادا ، الذين بادروا إلى الاتصال أو الإبراق للاطمئنان عن صحتي والإعراب عن تمنيات الشفاء العاجل .

سؤال : ألا تشعرون . ككل الرؤساء . بأعباء الحكم . ومسؤولياته خاصة و أنكم تضطلعون بها في أوقات حرجة وصعبة ؟

السيد الرئيس : الحكم والقيادة مسؤولية كبرى وليست امتيازا ، في كل وقت وفي كل مكان ، ولكن ربما كانت القيادة أثقل في منطقة مثل منطقتنا ، وظروف كظروفنا . إني أعمل كثيرا ، وهذه عادة قديمة نشأت عليها ، ولم أبدأها بعد أن أصبحت رئيسا للجمهورية ، وإنما كانت معي في كل مراحل حياتي .

إن العمل يعطيني شعورا مزدوجا، شعورا بالتعب من جهة، وشعورا بالمسؤولية والسعادة من جهة أخرى . البعض يقول إنني أعطي فرصة مناسبة لمشاعري ولكن لاأعطي فرصة مناسبة للفيزيولوجيا. الأطباء لم يطلبوا مني أن أقصر ساعات العمل بل أنظمها ، فوعدتهم بتحقيق ذلك

سؤال : أفهم من كلامكم أن السيد الرئيس يتابع حاليا ما يجري بكل اهتمام ، كما كان يفعل سابقا . وسؤالي هو أن وزراء خارجية سورية ولبنان والسعودية اجتمعوا مؤخرا في دمشق ويبدو أن هدف اجتماعهم كان دراسة سبل إنجاح مؤتمر الحوار اللبناني الذي سيستأنف في سويسرا . فكيف يرى السيد الرئيس إمكانية تذليل عقبة الاتفاقية الإسرائيلية - اللبنانية لينجح المؤتمر عند استئنافه وليصبح بالإمكان التوصل إلى حل في لبنان ؟

السيد الرئيس : رأينا في المشكلة اللبنانية واضح كل الوضوح ، والطريق إلى حلها واضح أيضا ، ولقد عبرنا عن كل هذا في مناسبات مختلفة .

ونحن نرى أن مؤتمر جنيف خطوة إيجابية على طريق حل موضوع المشكلة اللبنانية . وقد سعينا منذ عام 1976 إلى لقاء اللبنانين المتقاتلين ، ولا أعني بذلك أن يجتمعوا في جنيف أو أي مكان آخر محدد ، وإنما كان رأينا أن يجتمع اللبنانيون ، وقد أكدنا وركزنا منذ عام 1967 وفي أعنف مرحلة من تطور القتال والعنف في لبنان ، أكدنا على ضرورة الوفاق الوطني ، وعلى أنه الطريق الوحيد إلى حل المشكلة اللبنانية حلا جذريا . وقد بذلنا جهودا كبيرة في هذا الاتجاه ، وحصلت بعض اللقاءات ، وتعاون بعضهم معنا ، ورفض بعضهم الآخر التعاون ، وتقدمنا أحيانا خطوات ، وانتكست في أحيان أخرى هذه الخطوات . على كل حال ، لقد بذلنا في المدة الأخيرة ، من السعودية ، جهودا لجمع اللبنانيين مرة أخرى ، بعضهم مع البعض الآخر .

و في الواقع كانت الجهود مكثفة ، خاصة وأنه بعد الغزو الإسرائيلي هنالك عناصر أخرى خارجية دخلت في الموضوع وجعلت العراقيل أصعب مما كانت قبلا . نحن نعتبر أن ما اتفق عليه في جنيف هو إيجابي ، ونعتبر أن تحقيق لقاءات مباشرة بين الأطراف المتقاتلة شيء جيد.

سؤال : ما هي في الوقت الحاضر العقبة الرئيسية التي تحول دون المصالحة الوطنية اللبنانية وبالتالي تمنع الوصول إلى حل نهائي في لبنان ؟

السيد الرئيس : نحن نعرف أن ما اتفق عليه في جنيف سيؤدي ـ في حال تنفيذه ـ إلى حل . وبطبيعة الحال ، ما اتفق عليه في جنيف مكتوب . وهناك أشياء أعلنها المؤتمر بلغة واضحة ، وهناك أشياء يمكن أن يفهمها القارئ ، والمهم أنهم اتفقوا على أن هوية لبنان هي هوية عربية .

وطبعا هذا الأمر هو بالنسبة لنا ، من البديهيات ، ومثل هذا الكلام من الصعب أن يفهمه جيدا المواطن العربي العادي ، بل يستغربه ، كما يستغرب المواطن الفرنسي العادي أن يجتمع السيد ميشيل والسيدة ميري ويتفقا على أنهما فرنسيان . مع ذلك هذه مشكلة على المستوى السياسي يمكن أن نفهمها ، لأنها كانت موضع نقاش عند بعضهم في لبنان ، خاصة إننا نعتقد أن الاتفاق الذي سألتم عنه يحاول أن يخلع الجلد العربي عن الجسم اللبناني . هذه نقطة هامة .

النقطة الثانية : هي أنهم ناقشوا بطريقتهم الخاصة اتفاق 17 أيار ، وعلى الأقل هناك شعور بأن اتفاق 17 أيار لايساعد على وحدة اللبنانيين ، ولكنهم ، على أي حال، اتفقوا على كيفية معالجة هذا الأمر .

النقطة الثالثة هي المشاكل الداخلية ، وهذه شؤونهم وسيعالجونها . إذا ، فإن مؤتمر الوفاق تطرق بشكل رئيسي إلى ثلاثة مواضيع أو عناوين ،وهي : الشؤون الداخلية ، الشؤون اللبنانية العربية أو العلاقات اللبنانية العربية ، اتفاق 17 أيار أو ما يسمى بالاتفاق اللبناني ـ الإسرائيلي إن حل هذه المشاكل يؤدي إلى حل المشكلة اللبنانية ، وسيجعل لبنان دولة مستقرة مستقلةقوية بكل معنى الاستقلال والاستقرار .

سؤال : تعتقد فرنسا ، لأسباب تاريخية ، بأن لها التزاما أخلاقيا حيال لبنان ، فهل تعترفون لها بهذا الالتزام ؟ وما هو الدور الذي تمنحونه لفرنسا في الشرق الأوسط ، وخاصة في علاقاتها مع سورية ؟

السيد الرئيس : نحن نعرف أن لبنان بلد عربي ، وسكانه وأهله جزء من الأمة العربية إذا الأمر يتوقف على منطق الالتزام . فإذا كان هذا الالتزام من الأمور التي رتبتها مرحلة استعمار لبنان وسورية فهذا يعني أن على فرنسا أيضا التزاما أخلاقيا نحو سورية .

طبعا ، لاأناقش الآن هذه المسألة ، ولا أدري لماذا لم يناقشها أحد من قبل في فرنسا . وطبعا هذا لايعني أن فرنسا الآن هي فرنسا المستعمرة ، ولكن ما أعنيه هو أن مسؤولية فرنسا خلال تلك المرحلة ، إذا كانت ترتب التزاما على فرنسا نحو لبنان ، فهي ترتب التزاما على فرنسا نحو سورية أيضا ، وأعني التزاما أخلاقيا . نحن عبرنا أكثر من مرة في الماضي ، ونؤكد الآن رغبتنا في أن يكون لفرنسا دور في الشرق الأوسط .

وقد قلنا هذا لمسؤولين أوربيين آخرين ، وحرصنا ، وأعطيت شخصيا ، وأعطي غيري من المسؤولين السوريين ، تصريحات كثيرة متكررة بهذا المعنى . طبعا نحن نريده دورا فرنسيا ، أو فرنسيا أوروبيا ، وإلا فقد صفته الفرنسية وفقد صفته الأوروبية .

سؤال : هل يعتقد السيد الرئيس أن التدخل الفرنسي في لبنان قد فقد صفته الفرنسية ؟

السيد الرئيس : أظن أن السيدة دوتي تلتقي معي في الإجابة بمعنى أن القوة متعددة الجنسيات ، التي أساسها القوة الأمريكية ، خرجت عن إطار الهدف الذي أعلن عنه، لأننا - شئنا أم أبينا - نرى أن القوة الأمريكية هي المحور أو العمود الفقري الذي تدور حوله القوات الأخرى .إن القوات الأمريكية أصبحت قوات مقاتلة في لبنان ، ليس ضد سورية فقط كدولة ، بل ضد فصائل شعبية في لبنان .

إن الولايات المتحدة هذه الدولة العظمى ـ أصبحت طرفا مع ميليشيا ضد حزب أو أحزاب أخرى ، وهذا أمر لايمكن إلا أن يجعلنا نقول : إن القوات الأمريكية أبعد ما تكون عن الهدف الذي أعلنت أنها جاءت لتحقيقه . طبعا نحن نعتقد بأن هناك محاولة لتوريط فرنسا ودول أوربية أخرى بنفس المستوى .

لقد حاولنا كثيرا أن نتجنب أية إشكالات تقوم بيننا وبين فرنسا في لبنان . وأدلل على ذلك ، بأننا في وقت من الأوقات استقبلنا الأمين العام لوزارة الخارجية الفرنسية بعد أن قامت الطائرات الفرنسية بغارة على مواقعنا ، ونحن لم نعلن أن الطائرات الفرنسية ضربت مواقعنا ، واكتفينا بأن أبلغنا فرنسا عبر القنوات الدبلوماسية أن هذا العمل يجب ألا يتكرر ، وقلنا : لعل الأمر يتعلق بأمورفرنسية داخلية وفي تقديرنا أنه يتعلق بأمور داخلية فرنسية . ولكن مهما بلغت هذه الظروف الداخلية من أهمية يجب ألا تجر بلدا إلى حرب . كما أنه ليس مطلوبا منا أن نكون ـ كإدارة وكمسؤولين سوريين ـ أعقل من الإدارة والمسؤولين الفرنسيين طبعا، أناأحترم الجميع، ولكني أقول إننا حاولنا فعلا أن نتصرف بأقصى مانظن أنه حكمة. نأمل أن يقدر وأن يتفهم المسؤولون الفرنسيون هذا الموقف .

إننا نرى ـ كما أشرت من قبل ـ أن لفرنسا دورا في الشرق الأوسط ، إنما أيضا يجب أن تكون علاقات سورية وفرنسا جيدة ، وأن تتطور هذه العلاقات على أساس الندية والمصالح المتبادلة والاحترام المتبادل .

لاأريد أن أقوم مهمة فرنسا في لبنان ، ولكن أريد أن أقول إنها تخرج عن المنحى النافع الذي أشرت إليه بقدر ما تتورط ، أو بقدر ما يستطيع الآخرون توريطها في أمور داخلية أو عربية . أعلم أن في فرنسا عددا من المسؤولين ممن يرى محاذير التورط الفرنسي ، كما نراها نحن. ونلاحظ أن فرنسا ميلا إلى الاستقلالية في الرأي والعمل في لبنان ، ولكن في مقابل ذلك هنالك قوى أخرى خارجية أو داخلية تعمل في اتجاه معاكس .

ورغم كل ذلك فإني متفائل في مستقبل العلاقات السورية ـ الفرنسية وآمل في أن يكون تفاؤلي في محله. وعلى كل حال الكرة الآن في الملعب الفرنسي .

سؤال : هل لديكم حل يضع حدا لتصعيد القصف الأمريكي لمواقعكم في لبنان ؟ وهل يمكن أن يكون هذا الحل مقبولا من الطرفين ؟

السيد الرئيس : نحن نتقاتل ونلتقي . أعني نتلاقى كأشخاص . منذ أيام كان رمسفيلد هنا، أنا قلت لأحد المسؤولين الأمريكيين ، في جوابي على سؤال ، قلت له : نحن نتعهد ألا نذهب إلى بلادكم ونحاربكم ، ولكن بنفس القوة نتعهد بأن نحاربكم إذا جئتم إلى بلادنا ، ومنطقتنا واعتديتم علينا . ونحن نعرف ونعترف بأنكم قوة عظمى . ولكن إرادة شعبنا في الدفاع عن نفسه لاحدود لها .

وأنا الآن أضيف أننا لانريد أن تكون بيننا وبيــن الولايات المتحدة الأمريكية اشتباكات ، ولا مصلحة لنا في ذلك. ولكن أيضا ليس لدينا خيار آخر عندما نضرب إلا أن ندافع عن أنفسنا. هذا ما قلناه للمسؤولين الأمريكيين ، ونحن لانستطيع أن نفهم التصرفات الأمريكية ضدنا وضد المواطنين اللبنانيين إلا انها تصرفات عدوانية .

نحن نريد أن نسوي المشاكل بيننا وبين الولايات المتحدة ، وهذا يتفق مع مصالحنا، ويتفق في رأيي مع مصالح الولايات المتحدة أيضا ، اللهم إن لم تكن مصالح استعمارية . لأنني لا أستطيع أن ألحظ مصالح مشروعة للولايات المتحدة في لبنان وفي منطقتنا .

إن التصريحات ـ ولأقل بعض التصريحات لبعض المسؤولين الأمريكيين ـ لاتمت إلى الحقيقة بصلة في هذا الموضوع ، عندما يقولون للشعب الأمريكي إن المصالح الأمريكية مهددة في لبنان ما هي مصالح الولايات المتحدة المهددة في لبنان ؟ ثم ما هي مصالح الولايات المتحدة فـي لبنان ؟

إن لبنان ليس قوة اقتصادية ، وليس بلدا نفطيا ، وليس قوة عسكرية. فأين هي مصالح الولايات المتحدة ؟ في الواقع لاأستطيع أن أراها ـ أعني المصالح المشروعة للولايات المتحدة في لبنان إذا كان المقصود ـ كما يقولون أحيانا ـ إبعاد الاتحاد السوفييتي ، فالاتحاد السوفييتي ليس موجودا في لبنان ، أي إنه غير موجود ولم يكن موجودا من قبل الغزو الإسرائيلي ومجيء القوات الأمريكية ولم يتواجد بعد ذلك، وغير موجود الآن .

وإذا كان المقصود وجود سورية ، وإن سورية تشكل خطرا على مصالح الولايات المتحدة المشروعة التي يستحيل على أي نبي أن يضع يده عليها ، فسورية موجودة في لبنان عمليا منذ مئات السنين .

إن سورية ولبنان شعب واحد . نحن دولتان مستقلتان ، ولكن هذا لايعني أننا أصبحنا شعبين مختلفين تماما . وإن الشعب الفرنسي في مقدمة الشعوب التي تعرف هذه الحقيقة . ونحن عبر التاريخ شعب واحد . وصلات القربى والتاريخ القائمة بين المواطنين في وسورية ولبنان هي أكثر من صلات القربى ، وبطبيعة الحال التاريخ ، بين المواطنين الأمريكيين الموجودين في ولاية أمريكية وولاية أمريكية أخرى .

ثم إذا كان المقصود ما هو أكثر حداثة فنحن موجودون أيضا كقوة عسكرية في لبنان منذ ثماني سنوات ، وبناء على طلب رسمي من رئيس الجمهورية وبناء على الاستغاثات من المواطنين اللبنانيين .

ونحن قدمنا تضحيات بشرية واقتصادية كبيرة لتلبية هذا الطلب ، وعندما فعلنا هذا لم يكن أحد يستطيع تقديم مساعدة ذات فائدة إلى لبنان .

لو كان هناك شيء نريد أن نستولي عليه في لبنان ، أو لو كان لنا مخطط في لبنان يهدد الولايات المتحدة ، لكنا نفذناه خلال السنوات الثماني . ولو كان هناك مخطط متفق عليه بيننا وبين الاتحاد السوفييتي لتأمين مصالح الاتحاد السوفييتي في لبنان كذلك لكنا حققناه خلال السنوات الثماني . وأيضا لوكانت عندنا خطة للهجوم على إسرائيل عبر لبنان ، لكنا فعلنا ذلك خلال السنوات الثماني الماضية . فأين هو المنطق في موقف حكومة واشنطن ؟

نحن دخلنا إلى لبنان وأوقفنا الحرب الأهلية . منذ دخولنا وقفت الحرب الأهلية ، وبالتالي حققنا الأمن للبنان ، ولكننا لم نحقق السلام ، لأن السلام يجب أن يتحقق فما بينهم . ونحن كنا نعمل من أجل هذا . نحن ضحينا بدماء مواطنين سوريين من أجل وقف الحرب الأهلية في لبنان ، ولا يوجد غيرنا في العالم من ضحى بالدماء من أجل وقف الحرب الأهلية في لبنان . ولو أردنا أن نعدد النتائج التي حققها الغزو الإسرائيلي للبنان أو الغزو الأمريكي حاليا ، وقارناها بما أعلن لهذا الغزو من أهداف ، لوجدنا أن العكس هو الذي تحقق .

الإسرائيليون قالوا إنهم غزوا لبنان لحماية سكان الجليل الإسرائيليين ، فهل حقق الغزو الإسرائيلي أمنا لإسرائيل أفضل مما كان قبل الغزو . لا أظن هذا . لأن اللبنانيين يشعرون بأنهم مستعمرون من الإسرائيليين ، وهم يقاومون هذا الاستعمار ، وأنا أظن أن غزو إسرائيل للبنان وكلف إسرائيل أضعافا كثيرة جدا لما كان يمكن أن يكلفها الوضع السابق لو استمر مدة خمسين عاما . فلم تكن هناك خسائر تذكر للإسرائيليين من جراء أعمال عسكرية عبر الحدود اللبنانية - الإسرئيلية .

إذا ، إسرائيل سفكت الدم الإسرائيلي أكثر، كما سفكت الدم اللبناني أكثر، والدم السوري والدم الفلسطيني أكثر . ويبدو أن القوات الأمريكية أيضا تسير في نفس المنحى . لذلك نأمل ألا تتطور الأمور في هذا الاتجاه بالنسبة للقوات الأمريكية .

كل هذا نقوله للأمريكيين ، وتجري اتصالات معلنة ومعروفة بيننا وبين الأمريكيين بين فترة وأخرى . ونأمل أن تعود الولايات المتحدة إلى التصرف بمسؤولية دولة عظمى، وأن يكون تصرفها مساعدا في وقف الحرب لا في تطويرها ، ومساعدا في إخراج الإسرائيليين من لبنان ، ومساعدا في الحفاظ على وطنية وقومية لبنان .

سؤال : ما هي مصالح سورية في لبنان ، وما هي شروطها للانسحاب من لبنان ؟

السيد الرئيس : إن مصلحتنا في لبنان هي أن يتحرر من الاحتلال الإسرائيلي والقيود والشروط الإسرائيلية ومن تدخلات القوى الإمبريالية التي تحاول إخضاعه لهيمنتها .

فإذا تم ذلك ، لن تكون لنا شروط للانسحاب من لبنان عندما يشعر لبنان أنه لم يعد بحاجة إلى مساعدتنا. وإلى أن يتم ذلك فإن من واجبنا أن نستمر في مساعدة الشعب اللبناني على مواجهة الأطماع الإسرائيلية والإمبريالية والتصدي لها وإحباطها.

سؤال : كيف تكون منظمة التحرير الممثل الحقيقي للشعب الفلسطيني وما هي اسهامات سورية للقضية الفلسطينية وأي سياسة ينبغي أن تتبعها لتحقيق قيام الدولة الفلسطينية .

السيد الرئيس : القضية الفلسطينية هي قضيتنا المركزية ، باعتبارها جوهر الصراع العربي ـ الإسرائيلي ، وبالتالي فهي محور نضالنا . وتضحيات سورية من دم شبابها ومن اقتصادها ، في سبيل قضية فلسطين ، معروفة ولا يستطيع أحد نكرانها ، وموقف سورية كان ولايزال السد المنيع في وجه محاولات تصفية القضية الفلسطينية .

ونحن نناضل من أجل حل عادل للقضية الفلسطينية ، يقوم على أساس الاعتراف بحقوق الشعب العربي الفلسطيني ، وحقه في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني ، ودون هذا الحل العادل لايمكن أن يكون سلام في هذه المنطقة . وهنالك قرارات عديدة وواضحة صادرة عن منظمة الأمم المتحدة يؤدي تطبيقها إلى قيام الدولة الفلسطينية وإقرار حقوق الشعب العربي الفلسطيني .

ولا يعرقل تنفيذ هذه القرارات إلا امتحان إسرائيل للمنظمة الدولية وقراراتها ، وإصرار إسرائيل على متابعة نهجها العدواني التوسعي ، ومساندة الولايات المتحدة الكاملة لهذا النهج بما تقدمه لاسرائيل من دعم عسكري ومالي وسياسي ، وبتنكرها هي أيضا لقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية والأراضي العربية المحتلة والتي سبق أن وافقت هي نفسها عليها ، وتبنيها موقف إسرائيل في عدم الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني ، وعدم الاعتراف بمنظمة التحرير الفلطسنية ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني . والسؤال يجب أن يكون لماذا لا تكون منظمة التحرير الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني ما دامت تعبر عن أهدافه وتقود نضاله من أجل استعادة حقوقه كاملة؟

سؤال : كيف استطاعت سورية أن تحتل مركز القيادة في الوطن العربي .

السيد الرئيس : نواجه في المنطقة العربية مخططا صهيونيا إمبرياليا يستهدف السيطرة على هذه المنطقة .

وفي إطار هذا المخطط تتابع إسرائيل اعتداءاتها على الأراضي العربية ، وتواصل سياستها التوسعية سعيا وراء تحقيق هدف إنشاء إسرائيل الكبرى الممتدة من النيل إلى الفرات .

وأخطار هذا المخطط واضحة ، وقد دعونا باستمرار إلى مجابهتها والعمل على التصدي لها من خلال موقف عربي واحد وعمل عربي مشترك ، وكانت أعمالنا دوما تصب في هذا الاتجاه . فالمسألة مسألة موقف وعمل ، ومسألة طموح في مشاركة أكثر فعالية من قبل الجميع وليست مسألة مركز . وسورية تتخذ في هذا الصراع الموقف الذي نعتقد أنه يعبر عن مشاعر ورغبات جماهير الأمة العربية ويحظى بدعمها الواسع .

سؤال : ما هي أهداف الاتحاد السوفيتي في الشرق الأوسط . وما هو الواقع الحالي للعلاقات السوفييتية السورية .

السيد الرئيس : أهداف الاتحاد السوفييتي في الشرق الأوسط يسأل عنها الاتحاد السوفييتي نفسه ومن جهتنا لم نلمس في تعاملنا وعلاقاتنا معه أن له أهدافا تتعارض ومصالح الشعب في هذه المنطقة.بل لمسنا التأييد النزيه لنضالنا العادل ضد الغزو والاحتلال . علاقتنا مع الاتحاد السوفييتي علاقات صداقة وتعاون واحترام متبادل ، ونحن في سورية وفي الاتحاد السوفييتي نحرص ونعمل على تنمية هذه العلاقات .

ونحن نلقى من الاتحاد السوفييتي المساندة المخلصة والدعم لنضالنا في سبيل تحرير الأراضي العربية المحتلة واستعادة الحقوق العربية المغتصبة ، والتصدي للعدوان والتوسع اللذين تمارسهما إسرائيل بدعم قوي من الولايات المتحدة الامريكية ، كما أن الاتحاد السوفييتي يؤيد بحزم نضالنا من أجل السلام العادل والدائم في المنطقة  

سؤال : إن سورية هي الدولة العربية الوحيدة في خندق المواجهة المباشرة مع إسرائيل فما هي الالتزامات ومسؤوليات سورية تجاه هذه المواجهة ؟

السيد الرئيس : التزاماتنا ومسؤولياتنا هي التزامات ومسؤوليات أي بلد يجد نفسه في مواجهة احتلال جزء من أرضه ومهددا بالتوسع في بقية أرضه . لحالي للعلاقات السوفييتية السورية .

سؤال : ما هي حقيقة العلاقات السورية ـ العراقية وموقف سوية من الحرب العراقية ــ الإيرانية ؟

السيد الرئيس : الحرب العراقية ـ الإيرانية بدأها النظام العراقي ، وشنها في وقت أعلنت فيه الجمهورية الإسلامية الإيرانية أنها تساند نضال العرب في مواجهة أطماع إسرائيل .

وانطلاقا من موقعنا القومي العربي الذي يقضي باستمرارية كسب الثورة الإسلامية في إيران ووقوفها إلى جانبنا ، كما يقضي بالعمل على عدم السماح بخلق حالة عداء مستمرة بين الأمة العربية وإيران ، لأن هذا قطعا ضد المصلحة القومية للجماهير العربي ، سيما وإن موقف النظام العراقي لم يكن دفاعيا عندما بدأ الحرب ودفع بقواته داخل الأراضي الإيرانية ، لذلك كان موقفنا منذ البداية ضد هذه الحرب التي لا تخدم إلا أهداف أعداء الأمة العربية ، لأنها تضعف في آن واحد بلدا عربيا شقيقا هو العراق ، وبلدا إسلاميا صديقا هو إيران .

أما خلافنا مع الحكم العراقي الذي أشرت إليه فهو سابق للحرب العراقية ـ الإيرانية وبسبب الوحدة السورية ــ العراقية التي كانت في طريقها إلى الوجود وبعد أن اتفقتا على ميثاق عمل قومي وعلى مشروع الدستور للدولة الموحدة رفض النظام العراقي عملية الوحدة بكاملها وانقلب على كل ما اتفقتا عليه بل وشنها ضدنا حربا إعلامية وغير إعلامية وخلق حوادث من العدم لتبرير عملية الارتداد عن الوحدة ، وقد بذلنا كل ما نستطيع لمنع ذلك ومتابعة العملية الوحدوية ولكن جهودنا فشلت أمام إصرار الحكم العراقي على رفض الوحدة بين سورية والعراق .