سؤال : ما رأيكم في احتمال نشوب نزاع عسكري يشمل إسرائيل وأمريكا أو أمريكا من جانب ، وسورية من جانب آخر . هل هذا ممكن ؟ وهل يمكن أن يفجر حربا أمريكية سوفييتية ؟

السيد الرئيس : مادام الغزو الإسرائيلي للبنان مستمرا ، فمن الصعب أن نستبعد تماما احتمالات الخطر ، لأن نضال الشعب اللبناني ضد الاحتلال سيستمر ، شأنه في ذلك شأن كل شعب تحتل أرضه ، وستلاقي دائما مقاومة الشعب اللبناني للاحتلال ، العطف والتأييد من شعوب العالم . وبطبيعة الحال ، ستكون سورية في مقدمة هذه الشعوب، لأن شعوب العالم هي دائما ضد غزو البلدان الأخرى وضد احتلال أراضي الآخرين .

أما فيما يتعلق بالحرب بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي ، طبعا لانتمنى هذه الحرب ، ولا أظن أنها مما يتمناه أي شعب من الشعوب . لكن إذا وقعت فالمسؤولية تقع على الولايات المتحدة لأن الولايات المتحدة هي التي جاءت إلى لبنان ، وهي الموجودة في لبنان ، بينما الاتحاد السوفييتي لم يأت إلى لبنان وغير موجود في لبنان ، رغم قرب لبنان جغرافيا من الاتحاد السوفييتي .

سؤال : اسمحوا لي أن أطرح السؤال على النحو التالي : إذا اندلع نزاع جديد ، أليس من المحتمل أن يتورط الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة في هذا النزاع ؟

 

السيد الرئيس : طبعا هذا احتمال لايمكن نفيه ، بالعكس ، يجب أن يأخذه بعين الاعتبار كل إنسان يتابع هذه الأمور الهامة والكبيرة . وأنا لم أقل إني استبعد هذا الاحتمال ، ولكنني قلت إننا لانتمناه .

سؤال : اسمحوا لي سيادة الرئيس أن أتابع الموضوع ، وأن أطرح أسئلة أعرف أنها صعبة.

هل من الصواب أن نقول إنه إذا ما وجهت إسرائيل أية ضربة جوية إلى أي موقع سوري في البقاع ستشعرون بالتزامكم أن تستخدموا كل وسيلة ممكنة لمنع نجاح هذه الضربة وأعني بذلك الصواريخ المضادة للطائرات .

السيد الرئيس : طبعا ، كل بلد يتعرض للعدوان سيرد على العدوان بكل ما يملك ، ماذا نفعل بالأسلحة إذا لم نستخدمها في التصدي لعدوان إسرائيل منظر الأسلحة ليس جميلا لنستمتع بجمالها جئنا بالأسلحة لاستخدامها في الدفاع عن أنفسنا .  

سؤال : فيما يخص العلاقات السورية الأمريكية هل ما جرى في الأشهر الستة الأخيرة ، كان سيئا إلى حد لايمكن علاجه بالنسبة لهذه العلاقات ؟

السيد الرئيس : نحن لسنا ضد الشعب الأمريكي في إطار حديثي مع السيد مكفارلين قلت له ما معناه أنكم عندما حملتم المبادئ استقطبتم الشعوب ، وهذا لاتستطيعون أن تفعلوه عندما ترفعون المدفع إنكم تخسرون المبادئ والشعوب عندما ترفعون شعار المدفع . أكرر أننا لسنا ضد شعب الولايات المتحدة . نحن ضد سياسة تلحق الضرر بمصالحنا . ليس فقط نتجاهلها ، إنما تلحق بها ضررا وضررا فادحا . مررنا بوقت كانت فيه العلاقات بين سورية والولايات المتحدة طيبة

سؤال : متى ؟

السيد الرئيس : بعد عام 1974 وهذا لايعني أننا لم نكن مختلفين، بل كان لكل منا موقفه ولكن كانت السياسة الامريكية آنذاك تأخذ مصالحنا بعين الاعتبار، وعبر المناقشات واللقاءات التي جرت بيننا سواء عندما جاء الرئيس نيكسون إلى سورية أو عندما التقيت الرئيس كارتر في جنيف ، كان كل منا يستمع إلى آراء الآخر باهتمام وشعرنا آنذاك بحرص الولايات المتحدة على عدم إيذاء مصالحنا وشعرنا باستخدام المنطق إلى حد ما في مناقشة أمور المنطقة . أما الآن فلا يوجد منطق . هناك ثلاثون قطعة بحرية . المنطق الأمريكي الآن منطق البوارج والطائرات ، وهذا طبعا غير منطق العقل .

سؤال : هل ترون رابطة بين عملية الولايات المتحدة في غرينادا وبين ما تخشون أو لاتخشون أن تفعله الولايات المتحدة في لبنان ؟

السيد الرئيس : لا أريد هنا أن أشرح كيف نفهم عملية غرينادا لكن أخشى أن يخطئوا التقدير وأن يتصورا أن غزوهم لغرينادا يمكن أن يكون عبارة عن مشروع تدريبي لما يمكن أن يكون عليه الحال في هذه المنطقة . بغض النظر عما لدى بعضهم من الغرور ، لابد لهذا البعض أن يأخذ بعين الاعتبار بعض الفوارق ، لكنه قد لايأخذ وقد لايدرك كل الفوارق . إذا استعطنا أن نقول إنه كانت هناك أخطاء قاتلة، فالخطأ في تقدير هذا الأمر قد يكون قاتلا.

سؤال : هناك في الولايات المتحدة من يقول إن سورية متأثرة كثيرا بنفوذ الاتحاد السوفييتي . أعرف ردكم على هذا القول ، ولكن لابد أن أسمعه منكم بالذات .

السيد الرئيس : يبدو أن مثل هذا القول هو لتبرير بعض الأخطاء التي ترتكب . نحن بلد من بلدان عدم الانحياز ، نعمل على بناء علاقات صداقة وتعاون مع كل بلدان العالم وصداقتنا مع الاتحاد السوفييتي متينة . ونتمنى أن تقف الولايات المتحدة منا ومن قضايانا الوطنية والقومية نفس موقف الاتحاد السوفييتي أو أقل منه قليلا لنقول إن صداقة متينة تربطنا مع الولايات المتحدة .

الاتحاد السوفييتي يقف إلى جانبنا سياسيا ضد العدوان الإسرائيلي طبعا لم نقم سابقا بأعمال عدوانية ضد إسرائيل لنقول إنه أيدنا في عدواننا ضد إسرائيل ، إنه يؤيدنا في موقفنا الدفاعي ضد العدوان ، ويؤيدنا في نضالنا لتحرير أراضينا المحتلة ، نأخذ منه السلاح صحيح إن نأخذه أقل مما تعطيه الولايات المتحدة لإسرائيل ، لكن نأخذ منه السلاح بينما الولايات المتحدة تدعم إسرائيل في احتلالها أراضينا وتعطيها السلاح المتطور لتثبيت احتلالها في أرضنا ، وتقدم لها الدعم السياسي غير المحدود .

إن الفيتو الأمريكي هو في خدمة إسرائيل دائما ودون مناقشة فكيف يمكن في هذا الوضع أن نسمي علاقتنا مع الاتحاد السوفييتي علاقة هيمنة ونفوذ مع العلم أننا لم نلمس أبدا أن الاتحاد السوفييتي يتدخل في شؤوننا الداخلية أو يحاول أن يفرض علينا آراءه في السياسة الخارجية.

أريد أن أقول إن الاتحاد السوفييتي مقابل مواقفه العادلة إلى جانبنا ضد العدوان والغزو الإسرائيلي لايفرض علينا أشياء تتعلق بشؤوننا الداخلية أو الخارجية ، بينما الولايات المتحدة رغم أنها تدعم إسرائيل عسكريا وسياسا واقتصاديا تحاول أن تفرض علينا آراءها .

سؤال : قلتم إن الولايات المتحدة تستخدم الفيتو لمصلحة إسرائيل . القراران 508 ـ 509 الصادران عن مجلس الأمن لم تعارضهما الولايات المتحدة . ماذا جرى لهذين القرارين ؟ ما هو وضعها الحالي ؟

السيد الرئيس : القراران مجمدان شأنهما شأن كل قرارات الأمم المتحدة التي تطالب إسرائيل بالانسحاب من الأراضي التي تحتلها . هذا القتل لهذين القرارين تم بإرادة إسرائيل وبفعل الولايات المتحدة الأمريكية . وهذا ما يعنيه الاتفاق الذي يمكن أن نسميه تجاوزا الاتفاق اللبناني الإسرائيلي . وهذا ما يعنيه بالفعل الأمريكي لأن الاتفاق أريد به أن يكون قتلا للقرارين .

وهنا يمكن للمرء أن يقول إن كثيرا جدا من القرارات العادلة التي اتخذتها الأمم المتحدة وافقت عليها الولايات المتحدة ولكنها لم تتمسك أبدا بتنفيذ أي قرار من هذه القرارت التي وافقت عليها وأمامنا القراران 508 و 509 .

سؤال : عندما تقولون للسيد مكفارلين ما قلتموه الآن عن القرارين 508 و 509 ماذا يكون جوابه ؟

السيد الرئيس : بشكل عام ، عندما نتحدث مع المسؤولين الأمريكيين ونصل في الحديث على ضرورة إبداء رأي واضح أو ضرورة اتخاذ موقف واضح ، في موضوع ما أو نقطة ما ، وهذا الرأي أو هذا الموقف يتعارض مع الرغبة الإسرائيلية يقف الأمريكي صامتا عاجزا .

ولأذكر مثالا عن فيليب حبيب عندما جاءنا فيليب حبيب في مرحلة من مراحل المشكلة في لبنان ليناقشنا في انسحاب القوات السورية قلت له : نحن ملتزمون بالأمور التي اتفقنا عليها ، وهذا حقنا أن نتمسك به وواجبكم أن تلتزموا به فماذا كان جوابه ؟

كان الجواب أنه هز رأسه وقال. وأظن حرفيا حدثت أمور كثيرة رغم إرادتنا، وكأنه يشكو. هذا مثال . وهذا كما ترى لايبرر عدم استمرار التزام الولايات المتحدة بما التزمت به. وقد ذكرت هذا للسيد شولتز عندما جاء بحضور فيليب حبيب وسألته : ما قيمة الاتفاقات إذا ؟

سؤال : ماذا قال شولتز عندها ؟

السيد الرئيس : سكت أيضا .

سؤال : ما فرص التقدم نحو إعادة تكوين الحكومة اللبنانية إذا سمح للاتفاق اللبناني ـ الإسرائيلي اتفاق شولتز بالبقاء على حاله ؟

السيد الرئيس : إذا بقي اتفاق شولتز ، ففي أحسن الحالات يبقى الوضع كما هو وأقصد أحسن الحالات بالمعنى العام . طبعا بالنسبة لنا ليست هذه الحالة هي أحسن الحالات .

سؤال : أترون ياسيدي أن الأمريكيين مستعدون فعلا لإجراء بعض التغييرات في الاتفاق ؟

السيد الرئيس : أنا لاأريد أن أدخل في استنتاجات محتملة، أنا لا أستبعد هذا ولا أؤكده لاأنفي وأؤكد . في تقديري إنه لابد من طرح التعديلات .

سؤال : إذا أجريت التعديلات ثم طلبت الحكومة اللبنانية من بلادكم أن تسحب قواتها ، هلستكون سورية مستعدة للتخلي عن مسؤولياتها المسندة إليها من جامعة الدول العربية في لبنان إذا ما طلب إليها أن تفعل ذلك ؟

السيد الرئيس : على كل حال نحن دخلنا في ظروف معينة ونخرج في ظروف مشابهة دخلنا في ظروف لم يكن هناك جندي إسرائيلي على أرض لبنان وبطلب من السلطة الشرعية في لبنان ، ونخرج عندما لايكون هناك جندي إسرائيلي على أرض لبنان وتطلب منا السلطة الشرعية أن نخرج ، أي بعد خروج الإسرائيليين .

سؤال : خروجكم دون شروط ؟

السيد الرئيس : نعم ، قلت في نفس الظروف . عند دخولنا لم تكن هناك شروط إسرائيلية على لبنان .

سؤال : إذا أمكن تحقيق ذلك هل يمكن سيادة الرئيس أن يتحسن الوضع بين سورية واسرائيل ، أي إذا انسحبت إسرائيل دون شروط ، ثم انسحبت القوات السورية ؟ هل يضع هذا بداية طريق إلى نوع من العلاقة بين سورية وإسرائيل ؟

السيد الرئيس : لا ، هذا لايمكن أن يؤدي إلى تحسين الوضع بين سورية وإسرائيل ، لأن الصراع العربي ـ الإسرائيلي لم يبدأ في لبنان ولن ينتهي في لبنان لكن لبنان مشكلة في إطار هذا الصراع، عندما تنتهي هذه المشكلة أو تحل نقول أن مشكلة من مشكلات هذا الصراع قد حلت . لكن هناك الأرض السورية المحتلة ، وهناك حقوق الشعب الفلسطيني .

سؤال : ما أعني هو: هل يمكن إذا شفي الوضع في لبنان ، أن يؤدي شفاؤه إلى حل شامل؟

السيد الرئيس: لاأستطيع أن أتصور أن أي إنسان يمكن أن يجيب بكلمة نعم لأن الأمر لايتعلق بطرف واحد . إنه يتعلق أساسا بالنيات التوسعية الإسرائيلية .لنفرض أن مشكلة لبنان حلت و بقيت إسرائيل في الجولان ستبقى حالة الحرب قائمة .

هناك مجموعة عناصر لابد من حلها جميعا لتقوم حالة سلام في المنطقة. ولا أعني هنــا بحلها جميعا ربطها في وقت واحد. مشكلة لبنان لا نريد أن نربطها بالعناصر الأخرى للمشكلة. ولكن سؤالك يذكرني بجانب آخر للموضوع . إن حل المشكلة اللبنانية باعتبارها عنصرا من عناصر الصراع العربي ـ الإسرائيلي يفرض نفسه في المقدمة وهذا يعني أنه يفرض نفسه كمدخل إلى حل العناصر الأخرى .

سؤال : اسمحوا لي بسؤال حول مبادرة الرئيس ريغان هل كانت بداية جيدة، أم لم تكن أية بداية ؟.

السيد الرئيس : لا ، لم تكن بداية . هي حلقة في إطار سلسة بدأت بالغزو الإسرائيلي .

سؤال : هل بحثتم في أي وقت مع شولتز أو ما كفرلين أو أحد غيرهما من مسؤولي الإدارة الأمريكية مستقبل الإمكانات للعودة إلى مؤتمر شامل على غرار مؤتمر جنيف ، لايكون الاتحاد السوفييتي مشاركا فيه ؟

السيد الرئيس :لم يطرح الأمر أي مسؤول أمريكي ولذلك لم نناقشه .

سؤال : وهل اقترحتموه أنتم ؟

السيد الرئيس : لم نقترحه ولكننا نؤيد ذلك .  

سؤال : اسمحوا لي أن أطرح السؤال على النحو التالي : هل يمكن من وجهة نظر مجمل المشكلة العربية ـ الإسرائيلية أن تحل هذه المشكلة باتفاقية شاملة دون مشاركة الاتحاد السوفييتي ؟

السيد الرئيس : وهل الولايات المتحدة محايدة في الصراع العربي الإسرائيلي ؟ الأمر لايحتاج إلى تفكير وبالتالي لابد من مشاركة الاتحاد السوفييتي .

سؤال : أعتقد أن رئيس الجمهورية اللبنانية قادم لمقابلتكم . قد لاتكونون راغبين في بحث الأمر ولكني أود أن أسمع منكم ما هي علاقتكم مع الرئيس الجميل ؟

السيد الرئيس : نحن أيدنا ترشيحه للانتخاب . وهو أعلن أكثر من مرة أنه في مفاوضاته مع الاسرائيليين وبمشاركة الأمريكيين لن يعطي إسرائيل أي شيء يتعارض مع :

أولا ـ الوفاق الوطني اللبناني .

ثانيا ـ سيادة لبنان .

ثالثا ـ العلاقات مع سورية والبلدان العربية .

وليس هذا بالضرورة هو ترتيب هذه المواضيع كما ورد على لسانه . طبعا جاء الاتفاق اللبناني ـ الإسرائيلي ليؤكد عكس كل هذا تماما وهذا يدل على أن قوة أخرى فرضت هذا الاتفاق .

أقول هذا نظرا لإعلان الرئيس اللبناني الأسس والمبادئ التي أشرت إليها مرات عديدة ، وبالتالي فعندما أيدناه ، هذا يعني أن تقويمنا له تقويم إيجابي ، ولكن هذا لايعني أن يخطئ وخاصة مثل هذا الخطأ الوطني العربي الكبير وأن نجامله في هذا . ونعني بالخطأ الوطني العربي أن هذا يضر بلبنان وبالعرب .

سؤال : هل نفضتم يدكم من إمكانية أن يفي الرئيس الجميل في نهاية الأمر بهذه المواقف الثلاثة التي أعلنها أثناء حملته الانتخابية ؟ أما زال بالإمكان أن يفي بهذه المواقف الثلاثة ؟

السيد الرئيس : نحن نناضل دائما ضد الخطأ عندما يصلح الخطأ يعود الموقف .

سؤال : إذا يمكن إصلاح الخطأ ؟

السيد الرئيس : نعم، خاصة عندما يكون تسعون بالمئة من شعب لبنان ضد هذا الخطأ.مع استمرار الخطأ يضيع لبنان ، أو يجب أن يقتل كل اللبنانيين وهذا مستحيل.

 

 

 

Google
Web Site

hafez al assad speech