سؤال : هل بإمكانكم سيادة الرئيس أن تحدثونا عن محادثاتكم الأخيرة مع السيد مكفارلين وهل كانت ناجحة ؟ هل بإمكانكم أن تعطونا نظرة من الداخل على نتيجة هذه المحادثات ؟

السيد الرئيس : ربما كان الوقت مبكرا للحديث المفصل حول هذا الموضوع ، ولهذا أقول إن محادثاتنا كانت طويلة موسعة . استمعنا إليه باهتمام . واستمع إلينا . وأستطيع أن أقول إن الطريق أمامنا طويل .

سؤال : هل قدم السيد مكفارلين لكم خيارات جديدة رأيتم من وجهة نظركم أنها مثيرة للاهتمام ؟

السيد الرئيس : في الواقع لم نلحظ أنه قدم لنا شيئا جديدا .

سؤال : لماذا لم يعد السيد فيليب حبيب موضع ترحيب في دمشق ؟

السيد الرئيس : السيد حبيب لم يف بالالتزامات التي التزم بها باسم الإدارة الأمريكية بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في 11 حزيران 1982 .

 

هذه الالتزامات كانت تقضي بانسحاب إسرائيل الشامل من الأراضي اللبنانية . وتقضي بأن يبدأ الانسحاب الإسرائيلي فور وقف إطلاق النار ، ولم يكن مطلوبا أي شيء من الفلسطينيين أو من القوات السورية في لبنان .

والأمر الوحيد الذي قيل إنه مطلوب إنجازه هو ترتيبات أمنية في جنوب لبنان على غرار ما حدث عام 1978 ، على أن يقوم السيد فيليب حبيب بإنجازها وبمناقشة هذه الترتيبات مع الحكومة اللبنانية. وهذا الأمر قيل لنا ولم يدخل في اتفاق وقف إطلاق النار. وعندما سألناه فيما بعد: لماذا لم يف بما التزم به باسم الإدارة الأمريكية؟ أجاب بما معناه إنه لم يستطيع فقلنا : وماذا تعني إذن الاتفاقات الدولية، وماذا تعني كذلك أية التزامات تلتزم بها الإدارة الأمريكية ؟

وبدلا من أن نشاهد ، بعد وقف إطلاق النار ، تنفيذا للالتزامات التي أشرت إليها وجدنا الإسرائيليين يتقدمون باتجاه بيروت ويضربون ويدمرون، كما هو معروف، ويطلبون إخراج الفلسطينيين من بيروت ويخرجونهم ويطالبون فيما بعد، ومازالوا يطالبون حتى الآن بإخراج من تبقى من الفلسطينيين في أنحاء لبنان الأخرى، كما يطالبون بخروج القوات السورية .

سؤال : ما هي مساوئ الاتفاق اللبناني ــ الإسرائيلي من وجهة نظركم ؟

السيد الرئيس : باختصار، الاتفاق حد من سيادة لبنان وأفقده حرية القرار التي تتمتع بها الدولة المستقلة، كما أنه يشكل خطرا على سورية، وبالتالي على البلاد العربية الأخرى . أقدم أمثلة على ذلك :

أولا : لبنان لايحق له بموجب الاتفاق أن يملك في أي مكان من أراضيه، أي سلاح للدفاع الجوي يتجاوز مداه خمسة عشر ألف قدم .

ثانيا : الطيران اللبناني لايستطيع أن يطير فوق جنوب لبنان أي فوق الأرض اللبنانية إلا بعد أن يعلم السلطات الإسرائيلية . وهذا يعني أن إسرائيل أخذت الأجواء اللبنانية .

ثالثا : لو أرادت أي دولة عربية أو غير عربية أن تنقل بطريق الترانزيت عبر لبنان صفقة أسلحة ، اشترتها من مكان ما ، فإنه لايحق للحكومة اللبنانية بموجب الاتفاق اللبناني الإسرائيلي أن توافق على مرور هذه الصفقة، لا في البر ولا في البحر ولا في الجو، إلا إذا كانت الدولة المستوردة تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل .

رابعا : القرار في جنوب لبنان يتخذ مشاركة بين العناصر الإسرائيلية واللبنانية .

خامسا : العناصر العسكرية الإسرائيلية ستبقى في جنوب لبنان ولمدة غير محدودة .

وبالنسبة لسورية أكتفي بإيراد مثل واحد . تل أبيب عاصمة إسرائيل ، بعيدة عن الحدود اللبنانية - الإسرائيلية نحو مئتي كيلو متر ومع ذلك أضافت إسرائيل خمسين كيلو مترا منطقة أمنية داخل لبنان ، تتواجد فيها عناصر عسكرية إسرائيلية، بينما حدود هذه المنطقة الأمنية التي ستتواجد فيها العناصر العسكرية الإسرائيلية لاتبعد عن دمشق، عاصمة سورية، أكثر من عشرين إلى أربعة وعشرين كيلومترا . من هنا لاأظن أن أحدا يبحث هذه الأمور بموضوعية يتوقع أن توافق سورية على هذا الاتفاق ، لأن من يقرأه بإمعان يفهم تماما لماذا سميناه في سورية اتفاق اذعان . مثل هذا الاتفاق يحدث في ظرف واحد فقط ، هو عندما تحدث حروب كبيرة على غرار الحروب العالمية فيسحق طرف طرفا ويفرض عليه الاستسلام ، أما الواقع في لبنان فشيء غير هذا .

أولا : لم تقم حرب بين لبنان وإسرائيل فتسحق إسرائيل في نهايتها لبنان .

ثانيا : لو قامت الحرب فعلا بين البلدين فلا تؤدي إلى النتائج التي تؤدي إليها الحرب العالمية.

سؤال : هل يمكن أن يسقط الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي ويتعفن فلا ينفذ منه إلا ما يتعلق بالانسحاب ؟

السيد الرئيس : وهل تعتقدين بأن الاتفاق سيسقط من ذاته دون أن نسبب سقوطه؟ على أي حال نحن لانقف في وجه انسحاب إسرائيل من لبنان .

سؤال : إن هدف أمريكا ، كما أفهمه ، هو تحقيق ترتيب تنسحب بموجبه سورية وإسرائيل من لبنان . ولكن إذا رفضت أمريكا إلغاء الاتفاق اللبناني ــ الإسرائيلي ، فهل هناك أحوال يمكن أن تنظروا في ظلها ، في سحب القوات السورية وما هي ؟

السيد الرئيس : يخطئ من يعتقد أننا سنترك لبنان لقمة سائغة بيد الإسرائيليين ، لأن لبنان بلد عربي يربط بيننا وبينه تاريخ مشترك ومصير واحد . والمشكلة هنا ليست مشكلة انسحاب القوات السورية من لبنان ، ونحن لانحتاج لأن يقنعنا أحد بسحب قواتنا .

إذا أرادت ذلك الولايات المتحدة فما عليها إلا أن تجعل إسرائيل تنفذ قراري مجلس الأمن رقم 508 و 509 المتعلقين بالغزو الإسرائيلي للبنان ، واللذين ينصان على انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية ، دون أن تفرض أية شروط على لبنان . مع ملاحظة أن الولايات المتحدة الأمريكية قد وافقت على هذين القرارين .

سؤال : هل الوفاق الوطني في لبنان ضروري أم لا ؟

السيد الرئيس : إن بلدا يمر بحرب أهلية تشمل كامل أنحاء ذلك البلد ، ولسنين عديدة ، كتلك التي يمر بها لبنان ، لابد أن يكون بحاجة إلى وفاق وطني بين المتحاربين لكي يستعيد أمنه واستقراره .ولا أرى بديلا لهذا الوفاق ، سواء الآن أو في المستقبل .

سؤال : هل تعتقدون بأن إسرائيل ستنسحب أم إنها ستبقى في جنوب لبنان فتمارس ضما على أساس الأمر الواقع ؟ قرأت أن مكفارلين تحدث عن جدول زمني للانسحاب ما صحة ذلك؟

السيد الرئيس : إذا أخذنا بعين الاعبتار أن إسرائيل تخطط وتعمل لتحقيق قفزات توسعية، بين وقت وآخر، في إطار تحقيق إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، وإذا تذكرنا المذكرة التي قدمها ممثلو الحركة الصهيونية عقب الحرب العالمية الأولى إلى مؤتمر الصلح الذي انعقد في باريس ، والتي تجعل جنوب لبنان ضمن حدود إسرائيل المقترحة، خلصنا إلى استنتاج أن إسرائيل تريد أن تضم جنوب لبنان، وأدركنا أنه ليس عبثا وليس مصادفة أن يتطابق الخط الذي ستنسحب إليه إسرائيل حاليا بموجب ما سمي إعادة نشر القوات ، مع خط الحدود الذي حددته المذكرة عام 1919 .

سؤال : ما هي نيات سورية وما هي احتياجاتها في لبنان ؟

السيد الرئيس : نياتنا واحتياجاتنا أن يكون لبنان حرا وعضوا فاعلا في الإطار العربي ، بعيدا عن الغزو والهيمنة الإسرائيليين يمارس واجباته وحقوقه في إطار انتمائه العربي والتزاماته العربية ، شأنه شأن سورية والبلدان العربية الأخرى .

سؤال : هل سيقسم لبنان بين إسرائيل وسورية ؟

السيد الرئيس : كلمة " تقسيم "غير دقيقة ، فسورية كانت في لبنان منذ ثماني سنوات .والتعبير الصحيح هو إن إسرائيل تحتل وتضم إليها جنوب لبنان . إسرائيل هي الجسم الغريب الذي دخل إلى لبنان .

سؤال : كيف تنظرون إلى خطر الحرب بين إسرائيل وسورية ؟

السيد الرئيس : نحن لاننفي ولا نؤكد هذا الخطر ، ولكنه يظل احتمالا قائما في ظل الرغبة الدائمة في التوسع والعدوان لدى حكام إسرائيل .

سؤال : إذا كانت هذه رغبة إسرائيل فما هي رغبة سورية ؟

السيد الرئيس : رغبتنا هي أن تتحرر الأراضي العربية التي احتلت ، بما في ذلك لبنان ، وأن يستعيد الشعب الفلسطيني حقوقه ، وكل هذا وفق قرارات الأمم المتحدة . أعني أن لبنان يأتي ضمن الأراضي العربية المحتلة دون أن أعني أن الانسحاب من لبنان يجب أن ينتظر حتى استعادة الفلسطينيين حقوقهم مثلا .

سؤال : قال لي الرئيس مبارك إنه إذا انسحبت إسرائيل من لبنان فإنه يعتقد بأن سورية ستنسحب من لبنان هل كلامه صحيح ؟ .

السيد الرئيس : نعم هوعلى حق، إذا انسحبت إسرائيل دون أن تفرض شروطا على لبنان.

سؤال : هل يمكن أن تحدثونا عن الانقسام داخل فتح ، وما ينطوي عليه بالنسبة للشعب الفلسطيني ؟

السيد الرئيس : مثل هذه المشاكل التي تحدث في الساحة الفلسطينية ليست غريبة عن ساحات الثورات الأخرى في العالم .

وفي كل حال، نحن نعتبرها مسألة داخلية تهم المنظمات الفلسطينية، وبصورة خاصة التنظيم المعني مباشرة بهذه المشاكل وأعني تنظيم فتح .ونتمنى أن يجدوا الحلول المناسبة للخلافات فيما بينهم بما يخدم مصلحة القضية الفلسطينية.

سؤال : كيف يعتقد السيد الرئيس أنه يمكن الوصول إلى حل للنزاع في هذه المنطقة؟ هل يكون ذلك عبر تسوية شاملة ؟ وإذا كان الأمر كذلك فما هي شروط هذه التسوية وما السبيل إليها ؟

السيد الرئيس : أثبتت التجربة أن الحلول الجزئية والمنفردة لاتخفف من حدة الصراع في المنطقة ، ولاتقرب المنطقة من السلام المنشود ، ولهذا فالطريق إلى السلام المنشود هو طريق الحل الشامل الذي يمكن أن يتم وفقا لقرارات الأمم المتحدة وصيغة العمل يمكن أن تكون عبر مؤتمر دولي للسلام تشرف عليه الأمم المتحدة.

سؤال : ماهي القضايا التي تتوقعون أن يبت بها مثل هذا المؤتمر ؟

السيد الرئيس : كل القضايا التي هي سبب الصراع. هذا المؤتمر يجب أن يجد الحل العادل للقضية الفلسطينية وأن يحقق تحرير الأرض العربية المحتلة .  

سؤال : كيف ترون الأمور التي ينطوي عليها الوضع في المنطقة ؟ بمعنى أن سورية باقية حيث هي ، وإسرائيل باقية في لبنان ، وفي الوقت نفسه تواصل إسرائيل الاستيطان في الضفة الغربية ، بينما الأمريكيون ينصرفون عن الشرق الأوسط إلى الانتخابات فما رأيكم ؟

السيد الرئيس : قضايا صراع من هذا النوع ليست رهنا بحل بين يوم وآخر. ولا يمكن إخضاعهالمعاييرمؤقته أو معايير موسمية .

هذا الصراع قائم لعشرات السنين. ونحن نبحث عن حلول. نبحث له عن حل ولكن ليس عن أي حل ، وليس بأي ثمن ، وإنما عن حل عادل . وهذا قد يتحقق بعد عام أو قد يتحقق بعد عشرة أعوام أو عشرين أو ثلاثين عاما أو أكثر. ومن غير المعقول أن نربط هذه القضية أو أي قضية من قضايانا المصيرية بالانتخابات الأمريكية.

سؤال : هل يود السيد الرئيس أن يرى العلاقات الأمريكية السورية تتحسن ، وما الذي تعتبرونه ضروريا لكي تتحسن هذه العلاقات ؟ وما الذي ستجنونه من تحسن العلاقات؟

السيد الرئيس : نعم ، نرغب في أن نرى علاقات أمريكية ـ سورية وعربية حسنة . وهذا يقضي موضوعيا موقفا نزيها وغير منحاز من الإدارة الأمريكية ونرى في هذا ، إذا تحقق ، مكسبا لنا ، كما هو مكسب للولايات المتحدة أيضا ، لأنه لايتناسب مع مسؤولياتها الدولية بصفتها عضوا دائما في مجلس الأمن .  

سؤال : هل ينوي السيد الرئيس أن يعمل عبر مكفارلين أو شولتز لتحسين العلاقات السورية ــ الأمريكية ؟

السيد الرئيس : في الواقع مناقشاتنا تدور بشكل أساسي حتى الآن حول الوضع في لبنان ، أو بالأحرى حول الغزو الإسرائيلي للبنان .  

سؤال : هل يود السيد الرئيس أن يوجه رسالة إلى شعب الولايات المتحدة ؟

السيد الرئيس : إننا نرى أن تجسد السياسات الأمريكية المتتالية المبادئ الكبيرة التي رفعها الشعب الأمريكي في مطلع الاستقلال وبعد الحــرب العالمية الأولى وناضل مــن أجلهــا ، هذه المبادئ التي استقطبت في حينه شعوب العالم ، وخاصة تلك الشعوب التي كانت تتعرض للظلم والاستعمار .

من هنا فنحن وغيرنا في بلدان العالم نتمنى أن تتخذ الإدارات الأمريكية المتتالية المواقف النزيهة وغير المنحازة فيما يتعلق بالصراعات في مناطق العالم . ولابــد أن مثل هذه المواقف هي التي يمكن أن تعبر عن رغبة الشعب الأمريكي . لأنها تتجاوب في نفس الوقت مع رغبات شعوب العالم وخاصة في الحرية وتقرير المصير .

سؤال : في الغرب كلام كثير حول العلاقة بين سورية والاتحاد السوفييتي . هناك من يقول إن السوريين دمى في يد الاتحاد السوفييتي ، هناك من يقول إن سورية بلد مستقل وله علاقات مع الاتحاد السوفييتي . هل يمكن أن تحدثونا عن طبيعة العلاقة بين سورية والاتحاد السوفييتي ، وهل تعتبرون الاتحاد السوفييتي شريكا موثوقا؟

السيد الرئيس : العلاقات بيننا وبين الاتحاد السوفييتي علاقات صداقة متينة واحترام متبادل .

الاتحاد السوفييتي يأخذ موقفا نزيها من الصراع العربي ــ الإسرائيلي ، فهو يعمل من أجل السلام وضد الغزو والاحتلال والعدوان ومحاولات الهيمنة الإسرائيلية على دول المنطقة . على هذا الأساس اكتسب الاتحاد السوفييتي تقديرنا واحترامنا ، ولو فعلت الإدارة الأمريكية الشيء ذاته لنالت تقديرنا . أما العلاقات الدميوية التي يحلو لبعضهم أن يتحدث عنها فهي غير معروفة في قاموس السياسة والتفكير السوريين.  

سؤال : هل تتصورون يوما تقوم فيه حكومة مختلفة في إسرائيل ، ويصبح بإمكان جميع شعوب المنطقة أن تعيش معا في السلام ؟ إن كان الأمر كذلك فما هو تصوركم ؟

السيد الرئيس : لا أرى ذلك مستحيلا إذا اقتنع الجميع بأن الأحلام الصهيونية في التوسع والسيطرة غير قابلة للتنفيذ .  

سؤال : إذا قامت في إسرائيل حكومة تفهم أنه لابد من التخلي عن أحلام التوسع الصهيونية فهل ترون أنه سيكون بإمكان بقية شعوب المنطقة أن تقبل بوجود إسرائيل ـ ولنقل ضمن حدود معينة محددة ؟

السيد الرئيس : السلام في المنطقة يمكن أن يقوم على أساس قرارات الأمم المتحدة التي اعترف بها المجتمع الدولي . نحن أعلنا ، سابقا ، التزامنا بهذه القرارات . إن السلام يمكن أن يناقش عبر صيغة مؤتمر دولي للسلام تشرف عليه الأمم المتحدة .  

سؤال : هل يمكنكم أن تبينوا رأيكم في العالم العربي الذي يبدو منقسما على نفسه . إن العالم العربي ليس موحدا ــ فهل ترون إمكانية تبدل ، وإن كان الأمر كذلك فكيف ؟

السيد الرئيس : لاشك في أن صورة التضامن العربي ليست الآن في أحسن حال ، لكنها لم تكن صورة مستحيلة في ماضينا .

أنا على ثقة بأننا سنتغلب على المصاعب التي ساهمت في صنع هذه الصعوبات . وواثــق أن انتقالنا إلى صورة أفضل مما نحن فيه سيكون نتيجة جهود عدد مــن أشقائنــا المخلصين والساعين لتحسين هذه الصورة ممن يشعرون أن المصلحة العربية والمصير العربي المشترك يقتضيان تضامنا عربيا أكثر قوة وأشد صلابة مما هو حاليا.

سؤال : إذا قامت في إسرائيل حكومة تفهم أنه لابد من التخلي عن أحلام التوسع الصهيونية فهل ترون أنه سيكون بإمكان بقية شعوب المنطقة أن تقبل بوجود إسرائيل ـ ولنقل ضمن حدود معينة محددة ؟

السيد الرئيس : السلام في المنطقة يمكن أن يقوم على أساس قرارات الأمم المتحدة التي اعترف بها المجتمع الدولي . نحن أعلنا ، سابقا ، التزامنا بهذه القرارات . إن السلام يمكن أن يناقش عبر صيغة مؤتمر دولي للسلام تشرف عليه الأمم المتحدة.

سؤال : هل يمكنكم أن تبينوا رأيكم في العالم العربي الذي يبدو منقسما على نفسه . إن العالم العربي ليس موحدا ــ فهل ترون إمكانية تبدل ، وإن كان الأمر كذلك فكيف ؟

السيد الرئيس : لاشك في أن صورة التضامن العربي ليست الآن في أحسن حال ، لكنها لم تكن صورة مستحيلة في ماضينا .

أنا على ثقة بأننا سنتغلب على المصاعب التي ساهمت في صنع هذه الصعوبات . وواثــق أن انتقالنا إلى صورة أفضل مما نحن فيه سيكون نتيجة جهود عدد مــن أشقائنــا المخلصين والساعين لتحسين هذه الصورة ممن يشعرون أن المصلحة العربية والمصير العربي المشترك يقتضيان تضامنا عربيا أكثر قوة وأشد صلابة مما هو حاليا.

سؤال : هل سيتطلب الأمر تغيير حكومات في بعض الأقطار العربية ؟

السيد الرئيس : ليس بالضرورة.

سؤال : ما هي الأمور التي تنطوي عليها نتيجة الحرب العراقية ــ الإيرانية بالنسبة لهذه المنطقة ، في رأي السيد الرئيس ؟ وهل ترون نهاية لهذه الحرب ؟

السيد الرئيس : الحرب العراقية ـ الإيرانية انعكست سلبا على المنطقة، وهذا ما رأيناه من البداية وحذرنا منه ، ولاشك في أن المصالح الأجنبية هي التي أججت هذه الحرب . وليس سهلا أن يقول المرء الآن أن هناك نهاية سريعة منظورة لهذه الحرب .  

سؤال : هل يمكن أن تحدثونا عن الأمور الداخلية في سورية ؟ مثلا عن التطور الاقتصادي ، وتحسن مستوى معيشة المواطنين منذ أن تولى السيد الرئيس الرئاسة في سورية ؟

السيد الرئيس : يمكن أن أتطرق باختصار إلى الوضع الداخلي فأقول إننا في المجال الاقتصادي حققنا خلال هذه السنين منجزات هامة . أنشأنا صناعات جديدة والعديد من المصانع وأنجزنا مشروعات ري وزراعة هامة . وبفضل هذا استطعنا أن نؤمن فرص العمل لمئات الألوف من المواطنين وأن نطور الخدمات في مختلف أنحاء البلاد .

من الناحية الثقافية ، حققنا أيضا إنجازات هامة جدا . فقد بنينا المدارس والمراكز الثقافية بشكل مكثف ، في المدن والقرى ، ولدينا الآن نحو مليونين ونصف مليون طالب . ولدينا في جامعاتنا والمعاهد التابعة لها نحو مئة وخمسين ألف طالب ، إضافة إلى أكثر من عشرين ألف طالب يدرسون في الخارج . وأقدر أننا في هذا المجال نأتي في مقدمة دول العالم الثالث بالقياس إلى عدد السكان .

من ناحية ممارسة الديمقراطية الشعبية ، في سورية جبهة وطنية تقدمية تتألف من خمسة أحزاب يأتي في مقدمتها حزب البعث العربي الاشتراكي ، وهو حزب واسع الانتشار بين العمال والفلاحين والطلبة والنساء والمثقفين . كما تقوم في بلادنا منظمات شعبية ذات تقاليد راسخة . فلدينا اتحاد العمال وهو يضم في صفوفه عمال سورية وهو تنظيم متين ، ولدينا اتحاد الفلاحين الذي يضم جماهير الفلاحين في سورية وهكذا اتحاد الطلاب ، واتحاد الشبيبة ، والاتحاد النسائي ونقابة المعلمين ، واتحاد الحرفيين ، والنقابات المهنية ، وهذه المنظمات تمثل العمود الفقري للحياة السورية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا .

ومن حيث المؤسسات الديمقراطية الدستورية لدينا مجلس الشعب ـ السلطة التشريعية ـ وهو منتخب مباشرة من المواطنين . ولدينا مجالس محلية في مختلف المحافظات ، في كل مدينة وبلدة وهي منتخبة انتخابا مباشرا وتدير الشؤون التنفيذية للمواطنين . وأختتم فأقول إنني مرتاح ومتفائل في المستقبل ، وأشترك مع شعبنا في هذا التفاؤل.

سؤال : ما الذي تأملون أن تنجزوه في السنين القادمة ؟

السيد الرئيس : أن ننجح في مجالات الحياة المختلفة لشعبنا وأن نستمر في بناء اقتصادنا وحياتنا الثقافية وبناء حياتنا الديمقراطية والدفاع عن مصالحنا الوطنية والقومية .