سؤال : ما هي الأسباب التي دعت سورية إلى رفض الاتفاقية الـتي عقـدت بين إسرائيـل ولبنان ؟

السيد الرئيس : نحن لا نستطيع أن نوافق على هذا الاتفاق الذي عقد، عمليا، بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وفرض على لبنان، ومن الأصح أن نقول إنه اتفاق أمريكي إسرائيلي ، مفروض على لبنان .

لا نستطيع أن نوافق عليه لأنه ينتهك حرية لبنان واستقلاله ، ولأنه يهدد أمن سورية و أمن الأمة العربية . وبطبيعة الحال إن الوقت الآن ليس مناسبا ، ولا يوفر لنا ما يسمح بمناقشة واسعة للاتفاق ، أو بالأصح تعداد ومناقشة كل مآخذنا على هذا الاتفاق ، لكن يمكن أن أورد بعض الأمثلة التي تشير أو التي تؤكد صحة ما ذهبنا إليه في سورية ، وصحة ما ذهبت إليه من القول إنه ينتهك سيادة لبنان، من جهة، ويعرضنا لمزيد من الأخطار في سورية وفي العالم العربي ، من جهة أخرى .

من هذه الأمثلة أن لبنان بموجب الاتفاق لا يستطيع أن يمتلك على أرضه سلاحا للدفاع الجوي يتجاوز مدى فاعليته ارتفاع خمسة عشر ألف قدم . وهذا القيد ليس محددا بمنطقة معينة في لبنان ، إنما هو قيد على كل الأراضي اللبنانية .

ومن هذه الأمثلة ، أن لبنان لا يستطيع أن يمرر عبر أراضيه، أو عبر أجوائه، شحنة من السلاح إلى أي بلد آخر، في العالم ما لم يكن هذا البلد يرتبط بعلاقات دبلوماسية مع إسرائيل . ومن الأمثلة أن عناصر مسلحة من الجيش الإسرائيلي ستظل على أرض لبنان ولمدة غير محددة ، للإشراف ولمتابعة تنفيذ هذا الاتفاق .

سؤال : معنى ذلك أن قراركم هذا نهائي ولا يمكن أن يتغير وفق الظروف والأحوال ؟

السيد الرئيس : بطبيعة الحال هذا هو قرارنا. ومن وجهة نظرنا ليس لدينا قرار بدائي وقرار نهائي . ومن الأمثلة أيضا، إن القرار المتعلق بتنفيذ هـذا الاتفاق، أو بالأصح القرارات المتعلقة بتنفيذ هذا الاتفاق، على أرض لبنان، يشترك فيها لبنان وإسرائيل، ويجب أن يتفقا على القرار، وإذا اختلفا فالقرار الملزم للطرفين هو بيد الولايات المتحدة الأمريكية، ولاأعرف أن بلدا آخر، حرا ومستقلا، تنازل عن قراره الوطني على هذا المنوال .

 

ومن الأمثلة أيضا، أن لبنان لا يستطيع أن يسمح أو لا يجوز أن يسمح على أرضه، ليس بالتخريب ضد إسرائيل، فحسب إنما أيضا لا يجوز ولا يستطيع أن يسمح بالتحريض ضد إسرائيل في أي مكان من لبنان . هذه بعض الأمثلة التي أردت أن أشير إليها وهي تظهر إلى أي حد خرق هذا الاتفاق سيادة هذا البلد المستقل والعضو في الأمم المتحدة .

أما ما يتعلق بالخطر الذي حمله هذا الاتفاق إلى سورية والعالم العربي ، فيكفي أن أشير ، يكفي أن أذكر ، أن المنطقة الأمنية التي حددتها إسرائيل والتي فرضت عليها قيودا محددة وردت في الاتفاق وملاحقة وهذه المنطقة تمتد في بعض مواقعها إلى مسافة لا تبعد عن دمشق ، عاصمة سورية، أكثر من ثلاثة أو أربعة وعشرين كيلو مترا، بينما تبعد عـن تل أبيب عاصمة إسرائيل أكثر من مئتي كيلو متر إضافة إلى الامتيازات العسكرية والسياسية الكثيرة التي حصلت عليها إسرائيل بموجب نصوص الاتفاق .

كل هذا يشكل أخطارا إضافية على سورية والوطن العربي ، ويرتب علينا أعباء إضافية ، لذلك كان موقفنا من هذا الاتفاق . وفي ضوء هذا الفهم ، وهذا التقويم ، رفضنا الموافقة على هذا الاتفاق .

سؤال : على أي أساس يقول المسؤولون الأمريكيون ، ومنهم جورج شولتز ويقول وزير خارجية لبنان إيلي سالم ، إن سورية سوف تغير موقفها وإنه ستجرى محادثات بينها وبين الولايات المتحدة ، وإنها إن عاجلا أو آجلا ستنسحب من لبنان ؟

السيد الرئيس : من الصعب أن نعرف تماما بماذا يفكرون . بالنسبة لنا مطلوب تنفيذ قرارات الأمم المتحدة ، رقم 508 و 509 ، وهي التي قالت بخروج القوات الإسرائيلية من لبنان دون قيد أو شرط . لعل الذين يتوقعون موافقة سورية وخروجها من لبنان يفكرون في العمل على إلغاء هذا الاتفاق ، ونتمنى أن يكون الأمر كذلك .

سؤال : يبدو أن هناك محاولات من جانب إسرائيل لشن حرب على سورية . فهل تتوقعون أن تقوم إسرائيل بعدوان على سورية في هذه الأيام ، للضغط عليها كي تقبل الاتفاق وتنسحب من لبنان ؟

السيد الرئيس : مثل هذا الأمر متوقع ، متوقع أن تشن إسرائيل عدوانا على سورية ولكن من الخطأ القاتل أن يعتقد أحد أو يظن أحد أن الحرب يمكن أن تفرض على سورية القبول بمثل هذا الاتفاق . وهنا أريد أن أشير إلى ملاحظة أراها هامة ، وهي أن إسرائيل تستطيع أن تبدأ الحرب ولكن تستطيع أن تنهي الحرب .

أي طرف يستطيع أن يبدأ الحرب ، أما نهاية الحرب فلا بد أن تكون محصلة فاعلية ونشاط وإرادة الأطراف المتحاربة . ولذلك إذا كان بدء الحرب إرادة إسرائيلية ، وقرارا إسرائيليا فنهاية الحرب من الصعب أن تكون إرادة إسرائيلية أو قرارا إسرائيليا .

سؤال : معنى ذلك أن الجيش السوري أصبح قادرا على الرد على العدوان الإسرائيلي إذا ما وقع .

السيد الرئيس : إسرائيل مستودع كبير للسلاح المتنوع والمتطور بفضل الترسانة الأميركية . ولكن ثقتنا بقدرتنا على مواجهة العدوان ثقة كبيرة .

سؤال : هل تغير في رأيكم ميزان القوى الاستراتيجي بين إسرائيل وسورية بعد حرب لبنان؟

السيد الرئيس : كما قلت، إسرائيل تملك الكثير من السلاح، ونستطيع أن نقول إن إسرائيل متخمة بالسلاح المتنوع والمتطور. ومع هذا أستطيع أن أقول إن وضعنا مناسب .

سؤال : ما هو مدى التنسيق بين سورية والاتحاد السوفييتي لردع العدوان الإسرائيلي ولإفشال مخططات إسـرائيل العسكرية ومحاولات الولايات المتحدة فرض حلولها وخططها على المنطقة ؟

السيد الرئيس : الاتحاد السوفييتي بلد صديق يقف إلى جانب العرب ويدعم قضاياهم ، يقف إلى جانبنا ، يساندنا بقوة في معركتنا العادلة ضـد العدوان الإسرائيلي المغطى تغطية كاملة من الولايات المتحدة تغطية عسكرية واقتصادية وسياسية وغير ذلك . والتنسيق بيننا وبين الاتحاد السوفييتي هو تنسيق جيد تماما .

سؤال : يبدو أن العالم العربي حاليا ممزق ومشتت، وهناك ضغوط مالية وسياسية على سورية فهل تعتقدون أن بالإمكان أن يتحد العالم العربي وراء موقف سورية الحازم لإفشال المخططات الأمريكية ؟

السيد الرئيس : رغم ما نراه من مظاهر في واقع الحياة العربية ، ما نراه من المظاهر المؤلمة فلا أستطيع أن أتصور أن هناك عربيا يمكن أن يقف موقف المتفرج أو موقف اللامبالاة عندما يكون الأمر بيننا وبين إسرائيل .

وفي كل حال، موقفنا من سورية كما نراه هو دفاع عن الأمة العربية ضد الأخطار القائمة وضد الأخطار المحتملة في المستقبل ، وهي في حقيقتها أخطار داهمة ، أخطار قاتلة ، لأن أطماع إسرائيل لا حدود لها، فهي تريد بناء دولة كبرى من النيل إلى الفرات منطلقة من أن أبناء إسرائيل هم شعب خاص لهم مواصفات خاصة ، وبالمحصلة هم شعب فوق الشعوب.

سؤال : شعب مختار .

السيد الرئيس : شعب مختار .وأصبحت لدى العرب هذه القناعة لأن إسرائيل بما تعمل، بما تنفذ، بما تتصرف، لا تترك مجالا للشك في ذهن أي عربي ، إنها تتوخى إقامة دولة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات . في ضوء هذا فالخطر ما حق على المواطنين العرب وعلى الجماهير العربية .

سؤال : بدأ في حرب لبنان وكأن جبهة الصمود العربية لم يكن لها وجود . وهناك من يرى ضرورة إعادة النظر في تنظيمها وعملها والتنسيق فيما بين أعضائها . فما رأيكم في ذلك ؟

السيد الرئيس : إن العلاقات الثنائية بين دول الصمود هي علاقات جيدة ، كما أن الاتصالات مستمرة ونشيطة . ولا شك في أن الجبهة ، كجبهة ، تحتاج إلى فاعلية أفضل. ويعود السبب في عدم فاعليتها ، كما أرى ، إلى أننا لم نستطيع أن ننشىء المؤسسات التي قررتها مؤتمرات قمة هذه الجبهة . وأقدر أن علينا أن نعمل من أجل تلافي هذا الأمر مستقبلا ، ونأمل ، ونستطيع ذلك عندما تتوفر لدينا الإرادة المشتركة .

سؤال : ماذا تتوقعون في الساحة الفلسطينية بعد أن نشأت حركة إصلاح في داخل منظمة فتح ؟

السيد الرئيس : نحن نتمسك بوحدة منظمة التحرير الفلسطينية، بوحدة الثورة الفلسطينية وبالتالي بالوحدة داخل فصائلها أيضا .وعلى هذا الأساس نصحنا إخواننا في حركة فتح أن يتمسكوا بوحدة هذه الحركة وأن يعالجوا شؤونهم ويناقشوا وجهات نظرهم وماهم مختلفون فيه في إطار أخوي ديمقراطي بحيث يصلون إلى مواقع مشتركة ، قواسم مشتركة ، يرون فيها مصلحة لمنظمتهم ، فتح ، ولثورتهم الفلسطينية ، فنحن ندعم هذا الاتجاه، اتجاه الحوار بينهم ونحرص على وحدتهم، ونأمل أن يحققوا ذلك بأسرع وقت ممكن .

سؤال : هل من المحتمل أن يؤدي هذا الحوار إلى تغيير النهج السابق لمنظمة التحرير ؟ أقصد موقفها من مشروع ريغان والحوار مع الأردن ومشروع الفيدرالية ؟

السيد الرئيس : في الواقع هم يشكون من الأخطاء. وقد سمعنا هذه الشكوى من الجميع ولمسنا أنهم جميعا يرغبون في سد الثغرات، أو في الإصلاح كما ذكرت، ولديهم منطلقات سواء في مقررات المجلس الوطني الفلسطيني أو في مقررات مؤتمرات فتح ذاتها .

ومن الطبيعي أن الجميع يجب أن يلتزموا بهذه المقررات، وأظن أن أحدا لا يقول إنه لا يلتزم بها. تبقى ، كما نسمع ، أمور تنظيمية . وفي رأيي أنهم لا يعجزون عن الوصول إلى الحل الذي يخدمهم كتنظيم وكقضية ، إن بذلوا الجهود اللازمة ، وإن انطلقوا من روح أخوية ومن مصلحة الثورة الفلسطينية . وأنا لا أريد أن أناقش قضاياهم عنهم .ونحن كأخوة جاهزون لأن نقدم لهم كل المساعدة لتجاوز هذه الإشكالات بقدر ما نستطيع .

سؤال : يقال إن هناك قرارا بأن يزور وزير الخارجية السيد عبد الحليم خدام ، وربما في الشهر المقبل ، الولايات المتحدة ، ما هو هدف الزيارة ، هل هي مرتبطة بالوضع في الشرق الأوسط ، أو بقضايا ثنائية سورية ــ أمريكية ؟

السيد الرئيس : في الواقع لا علم لي بمثل هذه الزيارة ، لقد قرأت النبأ في الصحف ولكن لم نناقش مثل هذه الزيارة .

سؤال : إن ميزان القوى في الشرق الأوسط حاليا، هو لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل. فماذا عليكم ، في رأيكم ، وعلى الدول العربية ، أن تعملوا لتغيير هذا الميزان لصالحكم للوصول إلى الحل العادل في الشرق الأوسط .

السيد الرئيس : في مناقشاتي مع الجميع كنت ، ومنذ سنوات ، أؤكد أن الحل العادل للمشكلة الكبيرة ، أو المشكلة الكبرى ، في هذه المنطقة ، لا يتحقق إلا بتحقيق التوازن الاستراتيجي بيننا وبين إسرائيل، لأن لهذا الحل العادل مقوماته الموضوعية. والأمر الأساسي العنصر الأساسي، في هذه المقومات هو هذا التوازن الإستراتيجي . وتتكرر الأحداث وتتوالى الأحداث ، طوال هذه السنوات ، لتؤكد هذه الحقيقة .نحن نعمل لبناء أنفسنا ، لتقوية فاعليتنا بما يمكننا من الصمود الأفضل . وفي تقديري إن الزمن لا يمكن أن يكون إلى جانب الباطل ، الزمن لا بد إلا وأن يكون إلى جانب الحق . وأعني هنا ، بطبيعة الحال ، الزمن المستثمر جيدا من قبل الشعوب المعرضة للظلم والاضطهاد وللعدوان ، فالزمن يعمل لصالحنا ، نحن المعرضين للعدوان المستمر ، بقدر ما نفهمه جيدا ونستثمره جيدا .

وأقدر أننا نرى شيئا من هذا ونعمل شيئا من هذا . ومع ذلك باستطاعتنا أن نعمل أكثر ، أن ننجز أكثر .

 

 

 

Google
Web Site

hafez al assad speech